شقرة في ذاكرة التاريخ..حلقة نقاش لمركز عدن للدراسات والبحوث التاريخية

شقرة في ذاكرة التاريخ..حلقة نقاش لمركز عدن للدراسات والبحوث التاريخية

في أجواء امتزج فيها عبق التاريخ بنسائم بحر العرب الذي تعانقه شقرة وتستمد منه مقومات حياتها وازدهارها عبر التاريخ، وتحت عنوان (شقرة في ذاكرة التاريخ-إطلالة على ماضيها وأهمية توثيق تاريخها) نظم مركز عدن للدراسات والبحوث التاريخية والنشر صباح يوم الخميس الموافق 12 ابريل 2018م حلقة نقاش بالتعاون مع جمعية شقرة الثقافية في قاعة دار الضيافة بشقرة الذي بُني في عهد الرئيس سالمين وتحول إلى روضة للأطفال، وغير بعيد من أطلال بقايا مصنع اسماك شقرة الشهير الذي توقف عن الإنتاج ونهبت معداته بعد حرب 94م، وحضرها عدد من الباحثين والمثقفين والمهتمين والشباب من أبناء شقرة وأعضاء جمعية شقرة الثقافية وبحضور مدير المركز د.محمود السالمي، والدكتور محمد بن هاوي باوزير مدير دائرة الندوات والمؤتمرات والدكتور علي الخلاقي مدير دائرة الإعلام والدكتور طه حسين هديل مدير دائرة الدوريات.

افتتح الندوة وأدارها د.علي الخلاقي بكلمة أوضح فيها أهمية هذه الفعالية تأتي ضمن خطة مركز عدن للدراسات والبحوث التاريخية والنشر في النزول إلى مختلف المناطق لتحريك المشهد الثقافي والاهتمام بالبحث والتدوين التاريخي، وضمن ذلك الاهتمام بتدوين تاريخ وتراث شقرة.

ثم قدم الدكتور محمد بن هاوي باوزير الورقة  الأولى بعنوان (تاريخ شقرة وتراثها) استعرض فيها أقدم ذكر لهذه المدينة في المصادر التاريخية وما حظيت به من تنقيبات أثرية في موقع "الحصمة" أظهرت أنها وجدت كمنطقة استيطان منذ ما قبل الإسلام، أما أقدم إشارة تاريخية لها فتعود إلى بداية القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي، وتطرق إلى علاقة شقرة بكل من عدن وحضرموت (الشحر) في حالات السلم والحرب، حيث مثلت شقرة عوناً لعدن وللشحر في التصدي لمحاولات البرتغاليين الاستعمارية، وظلت رافضة للاستعمار البريطاني مما أدى إلى قصفها عدة مرات، بل قام بإحراقها في أربعينات القرن التاسع عشر حتى خضعت للسيادة البريطانية في سبعينات ذلك القرن، كما تحدث عن شقرة في عهد السلطنة الفضلية باعتبارها عاصمتها القديمة، واختتم ورقته بتعريف التراث وتصنيفه وأهمية توثيقه.

الورقة الثانية قدمها الأستاذ غلام علي محمد حول التاريخ الثقافي والفني لشقرة، استعرض فيها البدايات الثقافية والفنية لمدينة شقرة والتي تركت أثرها في النهوض الثقافي لمحافظة أبين في مختلف المجالات الثقافة (فن، غناء، مسرح، موسيقى، رياضة..الخ) منذ خمسينات القرن الماضي وحتى اليوم، وأورد أسماء الرواد الأوائل الذين تركوا بصماتهم في تاريخ شقرة الثقافي والفني بشكل خاص وفي أبين بشكل عام، أمثال أبرز مؤسسي أول فرقة للموسيقى مطلع خمسينات القرن الماضي ومنهم: سالم أحمد بن غالية وأحمد عبدالله عبادي وعازف العود الشهير محمد علي سعد والصولويست - عازف الكمنجة الأشهر سعيد عبدالله باضاوي وكذلك أولاد اليافعي ومنهم السياسي المخضرم جاعم صالح محمد الذي كانت بدياته عازفاً مع أخويه الصولويست عبيد صالح والمايسترو محمد صالح وحسين عبدالله سعد (النائب حسين) وآخرين..وكذا مؤسسي (الندوة الفضلية للموسيقة) عام 1958م برعاية السلطان أحمد عبدالله الفضلي وبرئاسة السيد محمد عبداللاه الجفري وبقيادة علي الكيلة وبن هشوش، ووثق في ورقته بالتفصيل أنواع ورموز المشهد الفني في شقرة بشكل خاص وفي أبين بشكل عام.

الورقة الثالثة قدمها الدكتور سعيد محمود بايونس رئيس جمعية شقرة الثقافية بعنوان (عنبرية بها مفتون- شقرة الإنسان والفن) ووزعها على شكل كتيب جمع فيها لمسات وشذرات تاريخية عن شقرة، بدأها بتاريخ شقرة السياسي قديما وخلال عهود السلطنة الفضلية، مروراً بمعالمها التاريخية ومعلومات عن جوانب من حياتها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وتراثها الشعبي، وأكد على أهمية تدوين تاريخ هذه المدينة المشرِّف وحماية هويتها من الوافد المجافي لطبيعتها لأن التوثيق طرق إعادة تاريخنا المشرق.

بعد ذلك تم الاستماع إلى مناقشات وملاحظات الحاضرين، وخاصة ملاحظات الأستاذ عبدالله البجانيوعوض الصيلعي، كما تخلل الفعالية الاستماع إلى قصيدة شعبية للشاعر حسن الجامزي بعنوان (الموضوع) نالت استحسان واعجاب الحاضرين.

واُختتمت الحلقة بكلمة لمدير مركز عدن للدراسات والبحوث التاريخية د. محمود السالمي، شكر فيها جمعية شقرة الثقافية على تعاونها في استضافة وترتيب هذه الفعالية واستعرض جهود المركز الدؤوبة وأبرز نشاطاته منذ تأسيسه قبل عام ونيف التي شملت عدن والمحافظات المجاورة، ونوّه إلى أهمية تصوير وتوثيق المراسلات والوثائق الأسرية الخاصة لما تحمله من معلومات تاريخية مفيدة لا غنى لها في إثراء حلقات تاريخنا المفقودة.

وفي نهاية الحلقة قدم الباحث د.علي الخلاقي مجموعة من إصداراته في التاريخ والتراث هدية لمكتبة جمعية شقرة الثقافية وقام بتسليمها لكل من رئيس الجمعية د.سعيد بايونس وأمين عام الجمعية الأستاذ العبد صالح هادي.

بعد ذلك نظمت جمعية شقرة الثقافية وبتعاون من مسئول الحزام الأمني في شقرة الأخ سالم صلعان جولة بحرية لوفد مركز عدن للتعرف على معالم المدينة من جهة البحر، وكذا زيارة مدرسة شقرة الابتدائية برفقة ابنة شقرة الدكتورة راهيلا حسين ناصر عمير رئيسة قسم علم النفس في كلية التربية عدن التي كانت إحدى طالبات المدرسة في المرحلة الابتدائية .


(الدائرة الإعلامية - مركز عدن للدراسات والبحوث التاريخية والنشر)

التعليقات (0)