تعدد الأنماط المعمارية القديمة وتقنياتها في محافظة شبوة

تعدد الأنماط المعمارية القديمة وتقنياتها في محافظة شبوة

 أ. د. أحمد إبراهيم محتسب حنشور

 أستاذ العمارة القديمة – قسم الآثار

        جامعة عدن

الملخص:

تقع محافظة شبوة في منتصف الهضبة اليمنية، إلى الشرق من عدن بحوالي 385 كيلو متر وإلى الغرب من المكلا بحوالي 300 كيلو متر، تمتد أراضيها المتسعة والمترامية الأطراف – تبلغ مساحتها 73908كم مربع – من الصحراء شمالاً، وحتى البحر جنوباً، تحيط بها من الشمال محافظتي حضرموت ومأرب، ومن الشرق محافظة حضرموت، ومن الجنوب بحر العرب وخليج عدن وجزء من محافظة أبين، ومن الغرب محافظات أبين والبيضاء ومأرب، هذا الموقع جعلها تتمتع بخصائص متنوعة وموارد طبيعية مختلفة ومعطيات بيئية متعددة، مثل: المرتفعات الوسطى، والهضاب، والانحدارات المتدرجة منها إلى السهول الساحلية، والصحراء المنبسطة على أراضي الربع الخالي، كما أذى تنوع المناخ السائد فيها – تتمتع المرتفعات بمناخ معتدل، فيما يسود الشريط الساحلي مناخ حار رطب، أما المناطق الصحراوية فيغلب عليها المناخ الصحراوي الحار – إلى إيجاد العديد من التحديات، إلا أن عمارتها استطاعت تقديم حلول ومعالجات مبتكرة عن طريق التشكيل العمراني والمعماري الملائمين لمعطيات واحتياجات المكان والإنسان، واستنباط أنماط معمارية وإنشائية ووظائف عمرانية متطورة في البناء تتناسب مع تلك التحديات في مختلف مدنها، وتعكس الحيز العمراني بخصائصه المميزة تراعي الظروف الطبيعية وتحقق المتطلبات الاجتماعية للسكان.

تكمن أهمية محافظة شبوة من خلال موقعها الجغرافي بوصفها تمثل جسراً بين مناطق إنتاج اللبان والبخور ومناطق تصديره، حظيت بالاهتمام والدراسات الأثرية منذ أكثر من قرنين من الزمان؛ لأن أرضها تضم عواصم ثلاث ممالك من ممالك جنوب شبة الجزيرة العربية القديمة (اوسان، قتبان، حضرموت)، وقد تركزت تلك الدراسات على المخلفات الكتابية والمعمارية لتلك ممالك، ورغم ذلك فإنها بقيت خارج دائرة الاهتمام لعدة أسباب؛ لعل أهمها عزوف أبنائها من الآثاريين والإعلاميين والمثقفين عن التعريف بكنوزها الثقافية، واقتصار الأمر على الدراسات الأثرية العلمية التي تنشرها البعثات الأثرية في مجالها المحدود.

وفي هذا البحث سنقوم بالتعريف بالممالك التي نشأت في محافظة شبوة (اوسان، قتبان، حضرموت) وعواصمها، كما سيتم دراسة الأنماط المعمارية القديمة للبناء المعتمدة على مواد البناء المحلية، التي نشأت وتطورت في مختلف مدن شبوة، كنتاج للتفاعل بين الإنسان وبيئته، وتفردها بصفات وخصائص معينة نابعة من ثقافة وتقاليد وقيم ومفاهيم المجتمع وبيئته العمرانية، ترسخ عمارة محلية مميزة هي مثال للعمارة المبنية على الاختيار السليم لنمط البناء المتوافق مع طبوغرافية المنطقة وتوافق المناخ المعماري والفهم الواعي لخواص المواد المحلية ومتطلبات الحياة اليومية من أجل إيجاد بيئة صديقة للإنسان.

كلمات مفتاحية: الممالك القديمة، الأنماط المعمارية، البناء بالطين، البناء بالحجر.

التعليقات (0)