الصراع البريطاني الإمامي في شبوة(1918-1967م)

الصراع البريطاني الإمامي في شبوة(1918-1967م)

   د. خالد عبدالله عبدربه طوحل

أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر المشارك -قسم التاريخ-

    كلية  الآداب جامعة عدن

ملخص البحث:

تناولت في هذه الورقة البحثية العلمية الصراع البريطاني الإمامي في منطقة شبوة خلال المدة (1918-1967م) - خلال ثلاثين عاماً – وفيها يحاول الباحث من خلال تتبع احدث واسباب الصراع البريطاني الإمامي في منطقة شبوة خلال تلك المدة الزمنية من خلال الوثائق والمصادر والمراجع التاريخية المعتبرة التي عثر عليها الباحث. وقد اقتضى منهج البحث أن يكون في ثلاثة محاور يتقدمها تمهيد وتقفوها خاتمة.

ففي التمهيد تناول الباحث تاريخ شبوة وحضارتها قبل الميلاد التي تتمتع بموقع جغرافي متوسط  في جنوب الجزيرة العربية، ولاسيما اليمن القديم حيث تقع على ملتقى الطرق التجارية القديمة التي تربط بين ممالك اليمن القديمة الخمس (سبأ وحضرموت وقتبان ومعين وأوسان) قديماً، وبفضل الوديان الخصبة والأراضي الزراعية الخصبة قامت على اراضيها ثلاث ممالك يمنية قديمة هي (حضرموت، وقتبان ، وأوسان)، التي أدت دورا مهما في تاريخ جنوب شبه الجزيرة العربية من أصل خمس ممالك يمنية قديمة، فمملكة حضرموت كانت عاصمتها (شبوة)، ومن أشهر أوديتها وادي عرماء ووادي دهر وبها، فيما بعد اطلق الاسم على محافظة شبوة إلى اليوم. واشتهرت شبوة بتجارة اللبان الذي يمر عبر أراضيها نظراً لموقعها الاستراتيجي المهم بقربها من السواحل الجنوبية حيث يوجد عدد من الموانئ البحرية وطرق التجارة البرية وطرق إنتاج اللبان والبخور والمر وكثير من المنتجات الزراعية ..والخ مروراً بالعهد الإسلامي حتى الاحتلال البريطاني لعدن وباقي سلطنات وإمارات الجنوب العربي.

أما المحور الأول: فقد اختص بعنوان:(الصراع البريطاني العثماني1839-1918م): تناولنا البدايات الأولى للصراع البريطاني العثماني على اليمن حتى العام 1902م، الذي وافقت فيه الدولة العثمانية على مطالب بريطانيا بإجراء مفاوضات بعد أن امتد نفوذها إلى يافع والعوالق العليا وبيحان في شبوة. وبعد ذلك تطرقنا إلى الحوارات والمشاورات بين السلطات العثمانية في شمال اليمن والسلطات البريطانية في جنوب اليمن وما تمخض عنها من اتفاقيات وبرتوكولات في الأعوام (1902-1905م) خاصة بالحدود بين الدولتين وتوج في نهاية  الأمر إلى  توقيع اتفاقية الحدود في 9 مارس 1914م بين العثمانيين والبريطانيين، وتحدثنا عن الحرب العالمية الأولى وانسحاب القوات العثمانية من شمال اليمن بناء على اتفاقية (مودروس Mudrus) في 30 أكتوبر 1918م بواسطة بواخر النقل البريطانية حتى استقلال شمال اليمن من الهيمنة العثمانية. 

وأما الحور الثاني: فقد كان بعنوان (الصراع اليمني البريطاني على الحدود 1918-1934م)، تحدث فيه عن تسليم الاتراك السلطة للإمام يحيى بن حميد الدين وما تلاه من نزاع يمني بريطاني على الحدود مروراً بأحداث عام (1921-1928م) حتى العام 1934م، الذي توج باتفاقية الصداقة والتعاون الموقعة بين البريطانيين وحكومة المملكة المتوكلية اليمنية، واعترفت حكومة بريطانيا بموجب المادة الأولى من هذه الاتفاقية باستقلال ملك اليمن الإمام ومملكته استقلالاً كاملاً مطلقاً. ونصت المادة الثالثة منها على تأجيل البت في مسألة الحدود بين اليمن والمحميات الغربية والشرقية لمدة أربعين عاماً. وطرقنا إلى بدايات الصراع البريطاني اليمني على شبوة منذ العام ( 1934 -1937م) مروراً بالتدخل البريطاني المباشر في شبوة  وتوقيع اتفاقيات  مع قسم من قبائل شبوة في 6 مارس 1937م عبر بعض  وسطاء من سلاطين وأمراء ومشايخ الجنوب. وتحدثنا عن موقف الإمامة من التدخل البريطاني في شبوة، وتطرقنا إلى بعض من المحادثات والرسائل المتبادلة بين الطرفين وإلى الزيارات والتقارير المتبادلة حول اقليم شبوة وتطرقنا إلى موقف المملكة العربية السعودية من الصراع الإمامي البريطاني بعد سيطرة قوات الإمام على شبوة ،وعرجنا على موقف شيوخ وأمراء المنطقة من الصراع الإمامي - البريطاني مروراً بالإحداث والبعثات النفطية والتاريخية وما تلاه من ردود أفعال وحشود عسكرية لاحتلال منطقة شبوة من قبل الطرفين.

أما المحور الثالث: فقد اختص بــ (الحرب البريطانية الإمامية1938 -1967م)، تناولت في هذا المحور الحرب البريطانية اليمنية بعد سيطرة قوات الإمام يحيى على منطقة شبوة. ووضحنا الطرق والأساليب التي استخدمتها بريطانية في جلاء قوات الإمام يحيى من شبوة بقيادة علي القردعي، ومن ثم تحدثنا عن موقف حكومة الإمام من جلاء القوات اليمنية من شبوة ،وتحدثنا عن الدعوة إلى تحييد منطقة شبوة وإلى سحب القوات البريطانية من المنطقة والمفاوضات السلمية التي عقدت بين اليمن والبريطانيين من أجل حل مسألة الحدود المتنازع عليها خلال المدة (1840-1950م)، والذي توجت في النهاية إلى عقد مؤتمر المصالحة اليمنية البريطانية في العام 1950م وما رافقه فيما بعد من زحف بريطاني على مناطق شبوة وضواحيها وشق طريق الضلعة عتق  وتأسيس مشيخة العوالق العليا وخليفة في العام 1951م، وما رافقها فيما بعد من حروب داخلية بين قبائل شبوة في الأعوام 1954م، وعجزت بريطانيا عن التمدد في المنطقة، وقد استمر الصراع اليمني البريطاني حول منطقة شبوة حتى استقلال الشطر الجنوبي في 30 نوفمبر 1967م، وإعلان جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية على حدود اتفاقية 1914م.

وفي الخاتمة استعرضت أهم النتائج التي توصلت لها من خلال دراسة الموضوع دراسة علمية أكاديمية محايدة، وأما المنهج العلمي المتبع في هذا البحث فليس لي من سبيل الاعتماد على المنهج السردي التاريخي وهدفنا من هذا المنهج الكشف عن أسباب النزاع الإمامي البريطاني في شبوة والكشف عن جوانب علمية تاريخية حضارية واقتصادية دار الصراع حولها في محافظة شبوة الغنية بالنفط والمعادن والثروات المعدنية نحن أحوج ما نكون للتعرف عليها فقد بقي الكثير منها غامضاً مطموراً غير معروف للكثير من الباحثين والكتاب والساسة والمثقفين، ولم يلق الدراسة العلمية الاكاديمية الدقيقة والمحايدة على الرغم من ازدهار حضارتها في العصور القديمة وثرائها بالثروات النفطية والمعدنية ولا يستفاد من هذا العمل طلابنا والأجيال القادمة.

وفي الأخير تقبلوا فائق الشكر والاحترام رئيساً وأعضاء اللجنة العلمية الموقرة، واتمنى للمؤتمر العلمي الثالث النجاح والتقدم وطباعة وثائق الندوة في كتاب علمي ينفع الجميع .

التعليقات (0)