شبوة في كتب المؤرخين الجغرافيين

شبوة في كتب المؤرخين الجغرافيين

 

    أ. د. طه حسين هُديل

أستاذ التاريخ الإسلامي وحضارته

        جامعة عدن

ملخص:

حظيت الجغرافية الطبيعية والبشرية للعديد من المناطق والمدن اليمنية باهتمام الكثير من المؤرخين الجغرافيين والرحالة عبر التاريخ، لاسيما ممن كتبوا في التاريخ القديم والإسلامي، وقد كانت شبوة من بين المناطق اليمنية التي كان لها نصيب في مؤلفات هؤلاء الذين دونوا لها في مصنفاتهم عن المناطق اليمنية الأخرى، وإن كنا لم نجد مصادر تاريخية أو جغرافية خصصت لشبوة بمساحتها الجغرافية أو لأحد من مدنها العريقة، مثل بعض المناطق والمدن اليمنية التي أولَّفت حولها الكتب عبر التاريخ، مثل: عدن وصنعاء وزبيد والشحر ووصاب وغيرها.

ومن الملاحظ من خلال المادة التاريخية التي تركها لنا هؤلاء إن مساحة شبوة المعروفة اليوم اختلفت عن المساحة التي عُرفت بها في العصور السابقة، فضلاً عن اختلاف الجماعات القبلية والبشرية التي سكنت المنطقة منذ القدم عن الجماعات التي تسكنها اليوم لاختلاف أسمائها وتقسيماتها الجديدة، وهو ما يؤكد أن الرقعة الجغرافية التي ضمتها شبوة قديماً زاد من اتساعها التقسيمات الإدارية المستحدثة التي أضافت إلى شبوة بلاد متعددة وجديدة وسعت من مساحتها التي عُرفت بها منذ القدم، وبموجب ذلك سوف نركز في بحثنا هذا على المساحة التي احتوتها شبوة في وقتنا الحالي، وما كتب عنها في المصادر الجغرافية والتاريخية وكتب البلدانيات التي دونت في التاريخ القديم والتاريخ الإسلامي مشيرين إلى أهم مدنها وقبائلها؛ محاولين التعريف بكل مدينة وقبيلة على حدة.

علماً بأن الكثير من الناس ممن ينتمون إلى شبوة أو إلى اليمن كافة يجهلون أن شبوة المحافظة بمساحتها الكبيرة هي اسم لمدينة تاريخية كانت فيما سبق حاضرة حضرموت القديمة، وتقع هذه المدينة التاريخية مثلما تؤكد الشواهد الأثرية في الطرف الغربي لهضبة وادي حضرموت مقابل رملة السبعتين، وتحديداً في منطقة القرين في نهاية مجرى وادي عطف الذي يتكون من التقاء عدة أودية أشهرها وادي عِرْما التابع اليوم لمحافظة شبوة، وتعد هذه المحافظة من أهم محافظات الجمهورية اليمنية لموقعها الهام، ولما تمتلكه من ثروات متنوعة، وما قامت عليها من حضارات دلت على أهميتها الإستراتيجية عبر التاريخ، إذ تمتد هذه المحافظة المتسعة والمترامية الأطراف من الصحراء شمالاً، وحتى البحر جنوباً، وتحيط بها عدد من المحافظات اليمنية، لموقعها في وسط الجزء الجنوبي من اليمن؛ إذ تتصل من الشمال بمحافظتي حضرموت ومأرب، ومن الشرق بحضرموت أيضاً، ومن الجنوب ببحر العرب وجزء من محافظة أبين، ومن الغرب بمحافظات أبين والبيضاء ومأرب، وتبلغ مساحتها 73908 كم مربع، أي ما يقارب 14 ٪ من أرض اليمن، وتطل أراضيها على خليج عدن، ويبلغ طول ساحلها نحو 150 كم مربع، ويمتاز بوجود مصائد غنية بالثروات والأحياء البحرية التي تتنوع وتتكاثر وفقاً لمواسم متعاقبة، وتنتشر على امتداد ساحلها عدد من القرى التي يعمل معظم أهلها في الصيد، وقليل منهم في الزراعة.

إلاّ أن أكثر ما ميز هذه المحافظة عن غيرها؛ موقعها في القلب الجغرافي لليمن، وما تمتلئ به صحاريها، وسهولها، ووديانها، وجبالها وبحارها من ثروات طبيعية متنوعة، تمثل اليوم أهم مصادر الدخل الذي يقوم عليه اقتصاد اليمن.       

وقد ضمت شبوة العديد من المديريات التي بلغ عددها في الوقت الحالي سبع عشرة مديرية توزعت بين شرق المحافظة وغربها، وشمالها وجنوبها، وقد أولينا اهتمام خاص بهذه المديريات ومراكزها وقراها؛ بعد أن وجدنا لها إشارات، وإن كانت بسيطة في كتب المؤرخين الجغرافيين الذين كتبوا عنها وعن طبيعتها الجغرافية والبشرية في بعض مؤلفاتهم.

وعلى الرغم من المعلومات المقتضبة التي تركها هؤلاء الجغرافيون؛ إلاّ أن ما جاءوا به على قلته يعد ثروة تاريخية وعلمية لا يعرف قيمتها إلاّ المهتمون من الباحثين والمؤرخين.   

إن من الأمور التي دفعتني إلى الكتابة في هذا الموضوع رغبتي في التعريف بجغرافية منطقة شبوة التاريخية الطبيعية والبشرية والمساحة التي شملتها منذ القدم، والمساحة التي ضمتها اليوم، معتمداً على ما كتبه المؤرخون الجغرافيون الكلاسيكيون الأجانب واليمنيون والعرب المسلمون ممن زاروا اليمن أو سمعوا عنها من أهلها أو من غيرهم ممن زاروها، وما دوّنوه عن مناطقها، ومدنها، وأوديتها، وزراعتها، وثرواتها، وجبالها، وسواحلها، وموانيها، وتجمعاتها السكانية القبلية، وحدودها.

ولتحقيق الهدف المنشود قمت بقسيم موضوعي هذا إلى مقدمة، وسبعة مباحث رئيسة، تناولت في المبحث الأول موقع شبوة ومساحتها، وفي المبحث الثاني تسمية شبوة، وفي المبحث الثالث أسباب اهتمام المؤرخين الجغرافيين بشبوة، وتطرقت في المبحث الرابع إلى بعض ما ذكره الكتاب الكلاسيكيون الأوروبيون عن شبوة، وفي المبحث الخامس ما دونه الجغرافيون العرب والمسلمون عن شبوة، ودرست في المبحث السادس مصادر الثروة في شبوة في كتب الجغرافيين، وحاولت في المبحث السابع رسم خارطة بشرية لسكان شبوة وقبائلها، وما كتب عنهم، بموجب ما جاء في كتب الجغرافيين، وأنهيت موضوعي هذا بأهم النتائج والاستنتاجات التي توصلت إليها في ورقتي البحثية هذه، وعدد من التوصيات المقدمة إلى الجهات المسئولة في محافظة شبوة.

التعليقات (0)