شخصيات رائدة من تاريخ شبوة

شخصيات رائدة من تاريخ شبوة

د. وليد عبدالباري قاسم صالح

أستاذ العلاقات الدولية المساعد

   كلية المجتمع – عدن

[email protected]

[email protected]

الملخص:

تمتلك محافظة شبوة تاريخ عظيم ومجيد فهي مهد الحضارات اليمنية ومخزن آثار ومعالم حضارة في الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة العربية، إذ تكتنز بشخصياتها التاريخية العظيمة الفذة، والمبدعة، حيث كان لها دور كبير وبارز ليس فقط في محافظة شبوة من جنوب الجزيرة العربية واليمن، بل في الوطن العربي وعلى المستوى العالمي أيضاً هناك شخصيات كان لها دور كبير في تاريخ اليمن ومنهم شعراء مخضرمين (شاعر بيحان – عبدالله الكدادي والسيد محسن البغدادي ومحمد باسردة، مهدي الشنواح وبن لزنم وغيرهم) أما رجال السياسة والعسكريين فمنهم (المناضل القدير عوض الحامد، محافظ محافظة لحج 1969 – 1974م) (عبدالله علي عليوة رئيس هيئة الاركان في جيش جمهورية اليمن الديمقراطي قبل الوحدة ولاحقا وزيرا للدفاع في الوحدة اليمنية، اللواء أحمد مساعد حسين، سياسي وعسكري وشاعر مخضرم، كان محافظ شبوة في السبعينات ورئيس جهاز أمن الدولة في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، ولديه عدة مناصب بعد الوحدة اليمنية، كذلك علي محمد مجور، رئيس وزراء الجمهورية اليمنية 2007/2011م ثم سفيراً ومندوبا دائماً لليمن في الأمم المتحدة في جنيف، الاستاذ عبدالرحمن الجفري رئيس حزب رابطة ابناء الجنوب) وفي المجال الاكاديمي هناك شخصيات تبوءت مراكز مرموقة نذكر منهم هنا الاستاذ الدكتور عبدالعزيز بن حبتور، رئيس جامعة عدن 2008/2014م ثم محافظ محافظة عدن 2014/2015م. وأيضاً د. سالم علي الباني عضو مجلس النواب 1993-1997 ومدير مركز التدريب والتعليم المستمر بجامعة عدن حتى وفاته في يناير 2016م و د. عبدالله سالم الاملس وزير التربية والتعليم حالياً، والأستاذ أحمد حامد لملس محافظ عدن حالياً. أما الصحة فقد تم بناء مستشفى الصعيد في 1966م وكان أول مدير لها الأخ محمد ناصر مربش من نصاب وسكرتير المستشفى الأخ محمد مبارك عوض صالح، أحمد حامد فدعق ومن الكادر الطبي د. عمر محمد ثابت/ باطني، د. علي صالح ثابت/ طبيب أطفال، د. علي البعسي/ طبيب عام. بل من منا لم يتذكر كبير جراحي القوات المسلحة في جمهورية اليمن الديمقراطية الدكتور فدعق، بل وينتشر الكثير من الاطباء المتميزين في دول الجوار الخليجي من ابناء شبوة لعل واحد من ابرزهم الدكتور حسين فدعق استاذ الجراحة التجميلية بجامعة الامام عبدالرحمن بن فيصل في المنطقة الشرقية بالسعودية  وغيرهم كثر لا يسع الحيز هنا لاستذكارهم والمعذرة لهم على ذلك. وفي مجال التجارة برع ابناء شبوة فهم خير خلف لخير سلف من اجدادهم التجار الاوائل في الجزيرة ونذكر منهم هنا (الشيخ فريد بن محسن صاحب وكالة لبيع سيارات لاند روفر البريطانية في الستينات، واليوم يتربع بن حبتور في الامارات على قمة تجارها ورجال اعمالها. وفي مجال الرياضة لمع أسم الكابتن عبدالله ناصر فدعق نجم الفريق الأول لكرة القدم بنادي التلال العدني في العصر الذهبي – وكابتن طليعة حبان بشبوة، وفي الغناء والفن من لا يتذكر صاحب الصوت الشجي رحمة الله عليه الفنان المطرب محمد صالح عزاني) كل هؤلاء اسهموا بدور كبير وفعال في بناء الوطن.

أما في ورقتنا هذه فنسلط الضوء على شخصيات متميزة رحلت عن دنيانا مبكرا و نالت إحترام وتقدير الجميع دون إستثناء وتركت بصمات ومساهمات كبيرة في مختلف الاصعدة الدينية والسياسية والثقافية، شخصيات كان لها صيت وأثر محفور في تاريخ شبوة واليمن ومنها الشيخ العلامة / محمد بن سالم البيحاني، والشهيد المناضل / محمد صالح العولقي والأديب والكاتب الصحفي / سعيد علي عولقي.

يمثلون جميعهم مفخرة لشبوة أرض العلم والحضارة والنضال والأدب والفن والتجارة والرياضة معاً وهم من يطلقون عليهم تلك العبارة المجيدة التي ظل يتغدى بها تلاميذ المدارس إنذاك لتعزيز حب الانتماء للوطن واحترام توارث التقدير للاجيال و تلك العبارة الجميلة هي: "كنتم الطليعة وستظلون رمزاً لنضال شعبنا اليمني".

العلامة الشيخ/ محمد بن سالم بن حسين الكدادي البيحاني.

 عالم وفقيه، ولد في محافظة شبوة – إمارة بيحان الهاشمية، مدينة القصاب، حصن هادي، في عام 1326هـ - 1908م حيث فقد بصره وهو في الخامسة من عمره.

نصحه والده بالنزوح إلى عدن، فشد الشيخ البيحاني عصا الترحال من حضرموت إلى فيحاء الشيخ عثمان بعدن، بحثاً وراء الاستزادة العلمية ووجد ضالته المنشودة في تلك المدينة عند شيخها الجليل أحمد محمد العبادي (1883-1968م) وهو العلامة ذاته الذي درس على يديه الراحلان الكبيران محمد سعيد جرادة وعبد الله أحمد محيرز. وبها تأهل وتعلم، حتى حصل على فرصة للسفر إلى مصر. وفي القاهرة، انضم الشيخ محمد البيحاني إلى الأزهر الشريف، وظل يدرس فيه حتى نال الشهادة الأهلية ثم العالمية ، والتحق بعدهما بكلية الشريعة ولكن ظروفه لم تسمح له بالمكوث بكلية الشريعة سوى عام ونصف العام عاد بعدها إلى عدن.

نشاطه الدعوي:

اشتهر بنشاطه الدعوي حيث شارك في تأسيس (نادي الإصلاح الإسلامي) عام 1929م، وأسس البيحاني (الجمعية الإسلامية للتربية والتعليم) عام 1950، ثم فكر العلامة البيحاني بالهدف المنشود وهو فتح معهد للدراسات الإسلامية للقضاء على التخلف الرهيب من جهة ومن جهة أخرى ليجد كل محروم ممنوع عن الدراسة في المدارس الحكومية مقعداً له بالمعهد العلمي الإسلامي فأخذ يشرح فكرته للأعيان والوجهاء من إخوانه المحبين فاعجبوا بها وشجعوه على المضي قدماً في رسالته فأسس الجمعية الإسلامية للتربية والتعليم التي كانت نواة للمعهد ثم أخذ في المحاضرات والندوات والدروس والكتابة الصحفية والخطب المنبرية يشرح فكرته في المعهد والحاجة الماسة اليه فارتاح الجميع للفكرة ثم فتحت أبواب التبرعات وجمع المال من اليمن شماله وجنوبه حينها ، ولما كان الهدف سامياً وكبيراً فقد سافر الى دول الخليج والى مصر وغيرها وجمعت تبرعات سخية ثم حددوا المكان وعملت الرسومات  وبدأ بناء (المعهد العلمي الإسلامي)، و في عام 1957م تقريباً فتح المعهد.

وفاته:

في السبيعنات من القرن العشرين ولظروف سياسية – لما شهدته عدن والجنوب انذاك من موجة لنفود صراع الحرب الباردة وغلبة التيار اليساري المرتبط بالنفود الصيني والسوفيتي انذاك والموقف المضاد للحركة الاسلامية - أضطر الشيخ محمد بن سالم البيحاني للسفر إلى محافظة تعز حيث توفي فيها ، يوم 26 ذو الحجة 1391هـ الموافق 13 فبراير 1972م، ودفن جثمانه في مقبرة مسجد المظفر بحسب وصيته إلى الحاج هائل سعيد أنعم.

الشهيد المناضل/ محمد صالح العولقي:

الشهيد محمد صالح عولقي من مواليد عام 1943م في قرية المصينعة بمشيخة العوالق العليا، التي غادرها طفلاً إلى عدن.

كانت الساحة السياسية والنقابية في عدن ساخنة خلال عامي 1964/1965م وبلغت ذروتها خلال عامي 1966/1967م وكانت الفترة الاخيرة حرجة بالنسبة لمحمد صالح عولقي، حيث تعرض فيها للاعتقال والملاحقات والمواجهات في العمل السياسي والنقابي، وكان ضمن اعضاء القيادة العامة المنتخبين في المؤتمر الرابع للجبهة القومية في زنجبار الذي انعقد في مارس 1968م والذي انتخب فيه قحطان الشعبي وفيصل عبداللطيف وعبدالباري قاسم وعبدالفتاح اسماعيل ومحمد علي هيثم وسالم ربيع علي ومحمد صالح عولقي وعبدالله الخامري ومقبل وعلي ناصر محمد ومحسن والبيشي وحسين الجابري وعلي عنتر وصالح مصلح وعلي شائع هادي وعلي عبدالعليم وعبدالقادر امين وآخرون.

ونظرا لتفاقم الخلافات بين رفاق الامس في السلاح فقد بدأت سلسلة من المواجهات ادت الى تغيرات في المناصب السياسية عقب احداث حركة 20 مارس الانقلابية الفاشلة 1968 والتي ترتب على ضوءها صدور القرار الجمهوري رقم (20) لعام 1968م بتاريخ 20 أبريل 1968م للرئيس الراحل قحطان محمد الشعبي والذي قضى بتعيين محمد صالح عولقي وزيراً للدفاع (بدلاً من علي سالم البيض)، وقضى القرار نفسه بتعيين عبدالله علي عقبة، وزيراً للثقافة والإرشاد وشؤون الوحدة (بدلاً من عبدالفتاح اسماعيل). احتفظ محمد صالح عولقي بمهام منصبه وزيراً للدفاع في حكومة الشهيد فيصل عبداللطيف الشعبي التي شُكلت في ابريل 1969م.

بعد إجبار الرئيس قحطان محمد الشعبي للتنحي عن مهام مناصبه في 22 يونيو 1969م والتي عرفت لاحقا بالحركة التصحيحة شكلت القيادة العامة للجبهة القومية مجلس رئاسة للجنوب مكون من الآتية أسماؤهم: سالم ربيع علي رئيسا و عبدالفتاح اسماعيل، أمينا عاماً للجبهة القومية وعضوية كل من: محمد علي هيثم وعلي أحمد ناصر عنتر ومحمد صالح عولقي ومحمود عبدالله عشيش وعبدالله الخامري وعلي صالح عباد مقبل وعلي سالم البيض. وكانت حقيبة الخارجية من نصيب محمد صالح عولقي.

العولقي في طائرة الموت:

تداعى دبلوماسيو اليمن الديمقراطي في الخارج مع قيادة وزارة الخارجية لحضور «مؤتمر الدبلوماسيين الأول » في 30 ابريل 1973م ونضم للمشاركين برنامج خاص لزيارة بعض المناطق في الجمهورية وتم نقلهم في طائرتين. انفجرت الطائرة التي كانت تقل محمد صالح عولقي، وزير الخارجية وعدداً من الدبلوماسيين يصل الى خمسة وعشرين.

الكاتب / سعيد علي عولقي:

ولد سعيد علي عولقي، عام 1946م، وهو كاتب مسرحي وروائي يمني شارك كعضو مؤسس في تكوين "فرقة الجنوب للمسرح" عام 1965م، ثم كعضو مؤسس لفرقة "المسرح الحديث" عام 1969م، انتقل إلى العمل في وزارة الثقافة والسياحة في 1978م، وأسس "قسم الأبحاث والدراسات المسرحية" وعمل رئيساً له حتى 1979م، شارك في تأسيس وإصدار "مجلة الفنون" الصادرة عن وزارة الثقافة والسياحة في مطلع العام 1980م، وعمل مديراً لتحريرها في بداية صدورها، في 1987م، انتخب رئيساً لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين "فرع عدن". عين مديراً عاماً "للإدارة العامة للثقافة" بوزارة الثقافة بصنعاء (1990 - 1995م)، وفي 1995م. عين مديراً عاماً للمؤسسة العامة للمسرح والسينما بقرار جمهوري.

مؤلفاته:

الكاتب والناقد والمؤلف الروائي والمسرحي، صاحب «سبعون عاما من المسرح في اليمن»، وصاحب «التركة» أشهر مسرحية يمنية حققت نجاحاً جماهيرياً على الإطلاق، والمجموعة القصصية الرائعة «الهجرة مرتين» والمقالات الساخرة «شقلبانيات»، والرواية المذهلة «السمار الثلاثة».

التعليقات (0)