وادي مرخة في عهد الملك الأوساني " مرتع " (دراسة من خلال المعطيات النقشية والتاريخية )

وادي مرخة في عهد الملك الأوساني "مرتع"

(دراسة من خلال المعطيات النقشية والتاريخية)

                         

         د.أسوان محمد حسين عبدالله

أستاذة التاريخ القديم المشارك بكلية الآداب – جامعة عدن

الملخص:

من المعلوم أن رقي مملكة أوسان ارتبط بملكها ((مرتع)) الذي يُعَدُّ أول من لُقِبَ بملك. ففي عهده توسع حكم أوسان في جغرافية جنوب غرب شبه الجزيرة العربية. وكانت ((مرخة)) عاصمتها ومركز انطلاق التوسع الأوساني .

لقد بُنَي البحث على ملخص ومقدمة وتمهيد وخمسة محاور.

إن ظهور مملكة أوسان خلال الألف ق.م حتى منتصف الألف الأول الميلادي. لقد نجحت مملكة أوسان في مدد مختلفة من تاريخها السياسي (حوالي نهاية القرن 8.ق.م حتى الثاني الميلادي تقريباً).

لقد عرضْتُ في التمهيد للنقاط الآتية:

أولاً: النطاق الجغرافي لمملكة أوسان ((وادي مرخة)).

ثانياً: تسمية أوسان ونسبها.

ثالثاً: عهد المكاربة في (أوسان).

رابعاً: مرتع (ملك أوسان).

أما المحاور فكانت على النحو الآتي: كان المحور الأول بعنوان: الأحوال السياسية لمملكة أوسان: وفيه تناولْتُ النظام السياسي لدولة أوسان بوجود مجلس الكبار(مسود) الذي ضم زعماء القبائل المتحدة مع أوسان. كما عرضت لعاصمة هذه المملكة والخلاف فيها بين (هجر يهر) و(مسورة) و(هجر الناب) في وادي مرخة. وتناولت الصراع بين الممالك القديمة سبأ ومعين وأوسان وقتبان وحضرموت وهذه الممالك كانت تتحالف تارة وتتنازع تارة أخرى.

أما المحور الثاني فكان بعنوان: ظهور أوسان بعده قوة لكبح الهيمنة السبئية على جغرافية تجارة اليمن القديم:

من المعلوم أَن للتوسع السبئي في جنوب غرب الجزيرة العربية أهم أسباب الصراع بين ممالك اليمن القديم. وتضررت من الهيمنة السبئية على تجارة اليمن القديم دولة أوسان بشكل كبير. وهذا أدى إلى خسارة أوسان وحرمانها من عائدات ورسوم مرور القوافل التجارية بأرضها من (المعافر) و (ودهس) والمتاجرة بسلع هذه المناطق.

ومن المعلوم أَن (سبأ) لم تكن دولة منتجة للبان والمر؛ بل كانت تستحوذ عليها بالقوة العسكرية .وكانت أهداف أوسان في صراعها مع سبأ تتلخص في الآتي: سعي أوسان لاستعادة مكانتها السابقة، واحتكار تجارة سلع اليمن الثمينة (المر والبخور)، والسعي لتماسك الجبهة الداخلية الأوسانية والاتحاد الأوساني، واستعادة القيادة السياسية وشيوخ القبائل وتجار أوسان لمواردهم المالية.

أما المحور الثالث فكان بعنوان: التوسع الأوساني في عهد الملك (مرتع) في جنوب الجزيرة العربية:

لقد نجح الأوسانيون في إقامة مملكة قوية متماسكة تمتعت باستقرار سياسي ورخاء اقتصادي نسبياً. وفي ضوء ذلك نعرض توسعات مملكة (أوسان) بقيادة ملكها (مرتع)، على النحو الآتي:

أولاً: سيطرة الملك (مرتع) على حضرموت. وثانياً: السيطرة الأوسانية بقيادة الملك (مرتع) على قتبان. وثالثاً: سيطرة أوسان على (دهس وتبنى والعود)، ورابعاً: دثينة أهم مناطق مملكة أوسان. وخامســاَ: السيطرة الأوسانية على المعافر.

وكان المحور الرابع بعنوان: نتائج التوسع الأوساني في عهد الملك (مرتع) في جنوب الجزيرة العربية. لقد أثمر توسع مملكة أوسان الآتي:

  • إضعاف سبأ وتطويقها سياسيًا واقتصاديًا.
  • تغيير لقب الحكم من (مكرب) إلى ملك.

ج_ نتائج التوسع الأوساني في المجال الاقتصادي.

د – نتائج التوسع الأوساني في الصعيد الاجتماعي.

أما المحور الخامس فكان بعنوان: سبأ في مواجهة التوسع الأوساني في عهد ملكها (مرتع):

من الأمور التي ساعدت سبأ في الانقضاض على مملكة أوسان قربها الجغرافي فالناظر على خارطة الأرض اليمنية يجد أن أرض أوسان قريبة من سبأ. لقد شكلت مملكة أوسان أخطر عدو نافس سبأ في بداية القرن 7 ق.م. على السيادة في اليمن القديم وبعد تحقيق مشروعهم التوسعي.

وفي ضوء ذلك ركن الأوسانيون إلى الهدوء وبدؤوا يستفيدون من نتائج توسعاتهم عن طريق استلام الإتاوات من المناطق التي سيطروا عليها. ولايخفى من خلال هذه الهزائم أن أوسان لم تكن مستعدة في أثناء هجوم سبأ وحلفائها على أرضها. كما أَنَّ معظم جيش أوسان كان من المتطوعين، الذين عادوا إلى أرضهم وأعمالهم وتركوا السلاح ويحتمل أن الهجوم السبئي وحلفاءه كان وقت حصاد المحاصيل في أراضي أوسان وانشغال سكانها بذلك. وقد أسفر هجوم سبأ على أوسان وملكها ((مرتع)) الآتي:

تدمير القصر المكي لأوسان وأسر أعضاء مجلسها القبلي – المسود – وتمت التضحية بهم للآلهة من قبل (كرب أل وتر) وقتل ستةَ عشرَ ألفاً وأسر أربعين ألفاً من شعوب أوسان تَمَّ استبعادهم من قبل (كرب أل وتر). وفرضت السيطرة السبئية التامة على أراضي أوسان واتحادها السياسي. وصار مصير أوسان في الأمور الآتية:

  • مصير القصر الملكي الأوساني.
  • مصير الأسرى الأوسانيين.
  • مصير المدن التي كانت تابعة لملك أوسان.

ثُمَّ جاءت الخاتمة وفيها سجلت أهم النتائج التي توصل إٍليها البحث نذكر منها على سبيل المثال:

  • اتضح أن مملكة (أوسان) على المستوى الجغرافي كانت في (وادي مرخه) ، وهي جزء لما يعرف اليوم بمحافظة شبوة.
  • من المعلوم أن لقب الحاكم في أوسان كان المكرب إلى أن تغير في عهد ((مرتع)) إلى لقب ملك.
  • لقد اتضحت نتائج التوسع الأوساني في المجال الاقتصادي في سيطرة أوسان على الطر يق التجاري، وزيادة موارد أوسان المالية، وسيطرة أوسان على تجارة اليمن البحرية مع شرق إفريقيا والهند.
  • من نتائج التوسع الأوساني على الصعيد الاجتماعي احتمال قيام الأوسانيين بنقل ممتلكات السكان في حضرموت وقتبان ودهس على إثر صراعها مع أوسان.
  • إن ضعف مملكة أوسان، في ظل تنامي مملكة سبأ وحسم المواجهة بينهما لصالح مملكة سبأ قد أدى إلى انهيار أوسان، وفقدت قصرها الملكي، ومصير ملكها ((مرتع))، ومصير الأسرى الأوسانيين وسقوط المدن التي كانت تابعة لملك أوسان.

وقد أَغنيْتُ البحث بلوازم ضرورية منها: قائمة الاختصارات، وملاحق: أ- الخرائط ب - النقوش – ج - لوحات وأخيراً قائمة المصادر والمراجع العربية والأجنبية.

وفي الأخير نقدَّم الشكر الجزيل لمركز عدن للدراسات والبحوث التاريخية والنشر الذي أتخذ من (( شبوة )) التاريخ – الحضارة (الماضي – الحاضر- المسقبل) الذين أشرفوا على هذا المؤتمر، والشكر الجزيل للداعمين له.

التعليقات (0)