موقف الكيانات السياسية في شبوة من الوجود البريطاني

موقف الكيانات السياسية في شبوة

من الوجود البريطاني

   أ.مشارك.د. لبيد الجابري

الملخص:

في عام 1635م، كانت البدایة الأولى لظهور الكیانات السیاسیة في منطقة شبوة وذلك بعد انتهاء الاحتلال العثماني الأول للیمن، إلا أن الظهور الفعلي لتلك الكیانات كان في عام 1732م، بعد التخلص من أطماع الدولة القاسمیة التي حاولت أن ترث حكم الیمن بعد رحیل العثمانیین الأول ولم تتمكن من ذلك بسبب تصدي الكیانات الجنوبیة الناشئة لها، والتي أخذت في التوهج والظهور منذ ذلك الوقت.

ففي منطقة شبوة ظهرت سلطنة العوالق العلیا والسلطنة الواحدیة وإمارة بیحان، ولكن بعد سیطرة الإنجلیز على عدن في 19 ینایر 1839م، بدأت الأمور في الاختلاف حیث سعى الإنجلیز إلى تحقیق أهدافهم التجاریة والحصول على مكاسب مالیة كبیرة لذلك رسموا أهدافهم المراد تحقیقها في منطقة شبوة بدقة واتخذوا العدید من الإجراءات لتحقیق تلك الاهداف ومع رفض كل حكام كيانات شبوة وشیوخ قبائلها للوجود الانجلیزي إلا أن حالة الضعف والانقسام الداخلي فیها اضافة إلى قلة الامكانیات المادیة والخبرة السیاسیة هیأت كلها للرضوخ لتبعیة الانجلیز وكان نتاج كل ذلك تقسیم منطقة شبوة للعدید من الكیانات الصغیرة المختلفة مع بعضها البعض وهو ما سعى له الانجلیز لتحقیق كل أهدافهم المرجوة في شبوة.

ینقسم البحث إلى مبحثین اثنین یحمل المبحث الأول عنوان الكيانات السياسية في شبوة ویتطرق لذكر كیفیة ظهور تلك الكیانات في منطقة شبوة والتحدیات التي واجهتها وفترات الضعف والقوة وأشهر حكامها، أما المبحث الثاني الذي یحمل عنوان موقف كیانات شبوة السیاسیة من الوجود البریطاني فنتناول فیه موقف الكیانات الرافضة للتدخل البریطاني في شؤون شبوة الداخلیة وما ترتب على ذلك من إجراءات اتخذتها الإدارة البریطانیة لإحكام السیطرة على شبوة وتمزیق كیاناتها؛ لتتمكن من تحقیق أهدافها الخاصة.

حددت الكیانات السیاسیة في منطقة شبوة موقفها منذ الأیام الأولى من الاحتلال البریطاني لعدن، حیث رفضت تلك الكیانات السیاسیة الاحتلال مدركة أنه یحمل أهداف اقتصادیة تتمثل في لاحصول على الكثیر من الارباح المالیة و التي لن تتم إلا بالطرق السیاسیة والتدخل في شؤون شبوة الداخلیة ونشر الصارعات والتفرقة بین كیاناتها وتقسیمها لكیانات كثیرة وصغیرة منفصلة عن بعضها البعض، ورغم إدراك حكام شبوة لكل ذلك إلا أن الإدارة البریطانیة في عدن نجحت في تحقیق كل أهدافها من خلال سلسلة الاجراءات التي قامت بها من معاهدات أمن طرقات وصداقة وسلام وحمایة واستشارة وتقدیم الإغراءات المالیة للحكام والهدایا والزیارات التي تمكنت من خلالها كسب ولاء حكام شبوة اسمیا أي على الأوراق فقطن لكنهم كانوا یكنون الكراهیة والرفض للوجود الانجلیزي غير أنهم كانوا لا یملكون المقدرة والإمكانیات للوقوف ضد بریطانیا وقوتها العظمى، أو یمكن أن حكام كیانات شبوة السیاسیة قد تحاشوا الصدام مع القوات البریطانیة بسبب أن الكثیر من أفراد وضباط وقادة القوات البريطانية كانوا ممن تم تجنیدهم من أبناء شبوة لما عرف عنهم من شجاعة.

تمكنت الإدارة البريطانية في عدن من إحكام سيطرتها على كل كيانات شبوة بتلك السلسلة من الاجراءات التي اتخذتها مع كياناتها، ومنها اتفاقيات الاستشارة البريطانية التي سمحت للمستشارين البريطانيين بالتدخل في كل كبيرة وصغيرة في شؤون مشيخات وسلطنات وإمارات شبوة، فحققت اهدافها المرجوة والمرسومة من تلك المنطقة بل وزادت أهمية شبوة بالنسبة للإدارة البريطانية بعد أن تأكد شكوكها من وقوع منطقة شبوة تحت خزان نفطي كبير، وهو الأمر الذي أدى فيما بعد لحالة من الصراعات مع الإمام يحيى في المملكة المتوكلية اليمنية للسيطرة على شبوة بعد أن أوعزت له المانيا وايطاليا بوجود النفط فيها وضرورة العمل على قطع الطريق أمام بريطانيا وعدم تمكينها من السيطرة على منطقة علبها، وهذا يعني زيادة قوة الإنجليز في الحرب العالمية الثانية وهو ما تم بالفعل حيث انتصرت بريطانيا وحلفاؤها وهزمت ألمانيا وفشل الإمام يحيى في السيطرة على شبوة.

وهكذا استمر الوصع السياسي في شبوة في عهد الحماية البريطانية حتى سقوط مناطقها في نهاية سنة 1967م، بید ثوار الجبهة القومیة وإعلان قیام النظام الجمهوري في جنوب الیمن وانتهاء العهد الاستعماري والتي سقطعت معه كل الكیانات السیاسیة التي كانت قائمة في شبوة.

التعليقات (0)