رؤية مستقبلية للحفاظ على التراث المعماري المتنوع وفنونه في شبوة

رؤية مستقبلية للحفاظ على التراث المعماري المتنوع وفنونه في شبوة

 

  د. محمد احمد السدله الخليفي

ملخص البحث:

في البدء يطيب لي أيها الإخوة والأخوات، رئيس المؤتمر، ورئيس وأعضاء اللجنة التحضيرية وأعضاء المؤتمر المشاركون، الحاضرون جميعا أن أتقدم لكم بأسمى آيات الشكر والتقدير والعرفان على حضوركم ومشاركتكم لنا هذه الفعالية (المؤتمر العلمي الثالث) (شبوة تاريخ وحضارة) المكرس؛ لتسليط الضوء على تاريخ محافظة شبوة ويعد هذا المؤتمر أول فعالية علمية بحثية نوعية تشهدها المحافظة في هذا الجانب الحيوي والهام من اجل توثيق تاريخ محافظة شبوة العريق والموغل في القدم  والذي أتمنى للمشاركين فيه التوفيق وإن نخرج بماده علمية وافرة عن تاريخ المحافظة.

لقد تعددت فنون وأنواع العمارة الأصيلة في محافظة شبوة بتنوع البيئة في هذه المناطق الواسعة والمترامية الأطراف سهلا وجبلا ووادي وصحاري وكل بيئة تأخذ من خصائصها وتأخذ الشكل المعماري المناسب لها، ولا نبالغ أن قلنا إن شبوة تعد أنموذجا فريدا؛ لاحتوائها على أغلب الأنماط المعمارية ألمعروفه، ومن هنا فإننا سنتطرق في هذا البحث إلى الحديث عن تلك الأنماط وسوف نتحدث عنها بالتفصيل حيث سنبدأ بالحديث عن العمارة الطينية وفنونها من ثم الأنماط المعمارية الأخرى: العمارة الحجرية، والعمارة المختلطة، والعمارة الطينية الخالصة وسنتحدث عن أهم ما تمتاز به من خصائص وفنون.

إن التراث المعماري يعد من أهم مظاهر التطور الإنساني في كافة عصور التاريخ، واستشعاراً منا بقيمة التراث وما يمثله من عمق حضاري وثقافي ذي دلالات مادية وروحية في الجانب المعماري وإدراكنا بوجود الكثير من المخاطر التي تهدده، ولان حماية التراث على المستوى الوطني لا زالت إلى حد الآن ناقصة في غالب الأحيان بسبب حجم الموارد التي تتطلبها هذه الحماية  يقابلها نقصان الموارد الاقتصادية والعلمية والتقنية في بلادنا، فإننا سنقوم من خلال هذه البحث المتواضع الذي يحمل عنوان (رؤية مستقبلية للحفاظ على التراث المعماري المتنوع وفنونه في شبوة) بتقديم بعض الرؤى والمقترحات التي نأمل أن تكون مدخلا مناسبا لفتح الباب أمام الباحثين والمهتمين بالتاريخ والثقافة والموروث الحضاري وأهل الاختصاص للاستفادة مما سيطرح لعمل أبحاث عن العمارة الطينية الخالصة في شبوة وما تمتاز به من خصائص معمارية أصيلة وسبل الحفاظ عليها وحمايتها من الاندثار.

واليوم نسعى من خلال هذه البحث إلى إيصال رسالتنا إلى الجهات الرسمية والجهات ذات العلاقة والمنظمات الدولية المهتمة بالتراث المعماري للفت انتباههم إلى ما تمتلكه محافظة شبوة من كنوز معمارية ذات قيمة جمالية وفنيه عالية تجسد الهوية الثقافية والحضارية الأصيلة لهذه المحافظة العريقة.

إننا بحاجة إلى زيادة الوعي الثقافي (المجتمعي والرسمي) للاهتمام بهذا الإرث المعماري الأصيل والبحث عن حلول سريعة ودائمة تضمن ديمومة العمل تجاه هذا التراث الحضاري، فالمؤتمرات أصبحت اليوم تشكل احد تلك الحلول إذا أحسنت السلطة المحلية استغلال مخرجاتها، وسنستفيد من تلك المخرجات وسنعمل على تطبيقها وبلورتها على الواقع متى ما توفرت البيئة المناسبة والإمكانيات. كما أننا في أمس الحاجة إلى عقد العديد من الندوات وحلقات النقاش العلمية تزيد من الوعي الثقافي تجاه الاهتمام بهذه المعمار الفريد والحفاظ عليه.

إن الإستراتيجية الوطنية للدولة لازالت حتى اليوم غائبة تماما عن الاهتمام بالعمارة الطينية، ونأمل من السلطة المحلية الالتفات إلى هذا المعمار الأصيل والاهتمام بالمدن التاريخية التي تشكل عامل جذب سياحي من خلال القيمة الفنية والجمالية لمبانيها والعمل على توفير البنئ التحية لهذه المدن من خلال رصف شوارعها وتوفير الإنارة وتنفيذ مشاريع الصرف الصحي فيها، من ثم ترميم المباني التي تحتاج إلى ترميم وتدخل عاجل.

إن ورقتنا البحثية هذه تؤكد على أننا نعاني من شح في الإمكانيات وإننا في هذه المحافظة بحاجة إلى تنفيذ مسوحات ميدانية للمدن التاريخية لتوثيق معالمها التاريخية البارزة بشكل رسمي وقانوني وفتح سجل وطني للتراث المعماري وعمل تصورات ودراسات علمية عنها وإنشاء مخططات حفاظ هندسيه للمدن على الأقل ومن هنا بإمكاننا القول إمام أي منظمات دولية إن السلطة قدمت لنا شيئا يذكر من الدعم والاهتمام بالمدن والمعالم من خلال التوثيق، غير ذلك سيظل تاريخنا وتراثنا المادي واللامادي مهمل وسيتعرض للاندثار ونحن نتغنى بتاريخ الأمجاد والحضارة.

إن مدننا ومعالمنا التاريخية تعاني وهي بحاجة إلى تحرك عاجل من السلطات المحلية لكي نبدأ أول مراحل التوثيق على أسس علمية صحيحة ووفق التقنيات الحديثة المستخدمة في علم التوثيق، كما يجب علينا إن نهتم بالتراث الثقافي غير المادي ولا ينبغي إن تقتصر جهودنا على التراث المادي (المعماري) فقط  فالتراث اللامادي يواجه اليوم مخاطر العولمة المتزايدة.

وما يهمنا الآن هو أن نبدأ طريق الألف ميل بخطوة والتي من شأها أن تفتح الباب والأمل  للاهتمام بهذا الإرث التاريخي العريق وعلينا ان عمل على الآتي:

  • إنشاء مركز للدراسات والأبحاث العلمية والنشر بحافظة شبوة لكي يقوم بدوره في التوثيق وإجراء الأبحاث لعلمية المختلفة في الجوانب كافة.
  • إيجاد رؤية موضوعية لكيفية الحفاظ على المدن التاريخية الطينية في المحافظة بمشاركة عدد من الجهات المعنية في المحافظة.
  • الترويج للفنون المعمارية في شبوة وإقامة عدد من المعارض خارج المحافظة مثل عدن والمكلا.
  • نشر الوعي في أوساط المجتمع الأهلي بأهمية ومميزات الحفاظ على العمارة الطينية وخصائصها.
  • تشجيع أي بعثات أو دراسات علمية في هذا الجانب.
  • إنشاء جمعية أهلية في المحافظة تعنى بهذا الشأن تحدد أهدافها وإشهارها في اقرب وقت ممكن لرفد عمل الهيئة في المحافظة.
  • دعم مكتب الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية في شبوه لكي يقوم بدورة في الحفاظ على المدن والمعالم التاريخية البارزة في المحافظة.

وفقنا الله وإياكم إلى كل خير.

والسلام عليكم ورمة الله وبركاته.

التعليقات (0)