المعارك الفاصلة التي وقعت في شهر رمضان

المعارك الفاصلة التي وقعت في شهر رمضان

الدكتور سليمان عباس البياضي

باحث في التاريخ والحضارة الإسلامية

عضو اتحاد المؤرخين العرب

عضو إتحاد المؤرخين الدولي

عضو الجمعية المصرية التاريخية

كاتب و روائي وإعلامي

محاضر في جامعة العريش

 مما لاشك فيه وقعت أعظم المعارك الحاسمة في شهر رمضان وكانت محوراً رئيسا فى تغيير مصير البشرية من هذه المعارك.

- موقعة بدر الكبرى (17 رمضان 2هـ)..

من المعروف أن المسلمين قد هاجروا من مكة إلى المدينة، وتركوا خلفهم أموالهم وديارهم وممتلكاتهم، واستولى عليها كفار قريش، وقد حاول المسلمون في المدينة تعويض جزء من خسارتهم بمهاجمة قافلة تجارية لأهل قريش متجهة من الشام إلى مكة، ولكن أبو سفيان بن حرب قائد القافلة قام بتغيير الطريق واستطاع الهروب من المسلمين، ولما بلغ الخبر أهل قريش جهزوا جيشهم وخرجوا سعياً لمعاقبة المسلمين، وفي الوقت نفسه جهز الرسول جيشاً من المسلمين وخرج لملاقاة جيش قريش، والتقى الجيشان يوم 17 رمضان 2هـ بالقرب من بئر تسمر بئر بدر، وكان الجيش الإسلامي بقيادة الرسول يتكون من 317 مقاتل (على أقصى تقدير) وكان معهم من الخيل 2 ومن الإبل 70، بينما كان جيش كفار قريش بقيادة عمرو بن هشام (أبو جهل) يتفوق في العدد والعتاد فقد كان قوامه 1000 مقاتل معهم من الخيل 200 ومن الإبل أعداداً كبيرة، ومع ذلك انتصر المسلمون انتصاراً ساحقاً وخسرت قريش 70 قتيلاً منهم عدد كبير من كبرائها وزعمائها، وأسر المسلمون 70 آخرون، ومن نتائج غزوة بدر أن صار للمسلمين هيبة كبيرة.

- فتح مكة (20 رمضان 8هـ)..

قامت قريش بإعانة حليفتهم قبيلة بني بكر في الاعتداء على قبيلة خزاعة حلفاء المسلمين، وبذلك تكون قد نقضت الهدنة التي كانت بينها وبين المسلمين والتي عقدت في صلح الحديبية، فجهز الرسول جيشاً مكوناً من 10000 رجل وسار به إلى مكة، وقد دخلها يوم 20 رمضان 8هـ بدون قتال فقد كانت أوامره واضحة (لا اعتداء ولا قتال إلا دفاعاً عن النفس)، واستلم الحجر الأسود وطاف بالبيت بعد أن أزال الأصنام من حوله وأزال الصور والتماثيل الصغيرة التي كانت بداخله وطهره من كل أثار الوثنية، ثم اجتمع أهل قريش ليعرفوا مصيرهم، فقال لهم الرسول الكريم : (اذهبوا فأنتم الطلقاء) ماعدا 10 سماهم الرسول بالاسم ثم عفا عن بعضهم فيما بعد، وكان من نتائج فتح مكة أن مكن للإسلام في مكة حيث البيت الحرام ومكان نزول الوحي، كما كان من نتائجه أيضاً دخول الكثير من أهل مكة في الإسلام منهم أبو قحافة والد أبو بكر الصديق وأبو سفيان ابن حرب وعكرمة ابن أبي جهل وغيرهم رضي الله عن الجميع.

- معركة البويب (رمضان 13هـ)..

بعد أن انتصر الفرس على المسلمين في معركة الجسر التي دارت في شعبان 13هـ، ظنوا أن المسلمين قد سقطوا ولا قيام لهم، فأرادوا استثمار هذا النصر والقضاء على المسلمين تماماً، فحشدوا جيشاً قوامه ما بين 60000 إلى 70000 مقاتل بقيادة (مهران بن باذان) واصطحبوا معهم مجموعة من الأفيال وتوجهوا من المدائن إلى الحيرة لقتال المسلمين، وكان الجيش الإسلامي بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني يتكون من 8000 مقاتل، والتقى الجيشان في العشر الأواخر من شهر رمضان 13هـ عند منطقة تسمى البويب، ودار قتال رهيب ثبت خلاله المسلمون بفضل الله وقاتلوا بشجاعة وقوة كبيرة واستطاعوا هزيمة جيش الفرس وقتلوا معظم جنوده ومنهم القائد مهران، بينما فر الباقون من ميدان المعركة بعد الهزيمة، وكان من نتائج هذه المعركة ارتفاع الروح المعنوية للمسلمين بهذا النصر الذي أذهب انكسار هزيمة معركة الجسر، واسترداد الأراضي التي أخذها الفرس بين دجلة والفرات، وبدء إسقاط الإمبراطورية الفارسية وفتح تلك البلاد بالإسلام.

- الفتح الأول لجزيرة رودس (رمضان 53هـ)..

كان معاوية بن أبي سفيان يطمح في إسقاط العاصمة البيزنطية القسطنطينية، وقد أعد أسطولاً بحرياً كبيراً لهذا الهدف، وحرص على أن يسيطر على جزر البحر المتوسط لتأمين أسطوله الزاحف للقسطنطينية، ولم يكن المسلمون يسيطرون في ذلك الوقت على أي جزيرة غير جزيرة قبرص التي فتحوها عام 28هـ، فاتجه معاوية لضم جزر أخرى حتى يضمن الأمان لأسطوله، وتكون هذه الجزر محطات تموين للأسطول، وأهم تلك الجزر هي جزيرة رودس التي تقع في البحر المتوسط (ما بين تركيا واليونان حالياً)، فقد كان الروم يتخذونها قاعدة يغيرون منها على مراكب المسلمين ومدنهم الساحلية، وفي رمضان 53هـ استطاع المسلمون دخول رودس بعد أن هزموا الحامية النصرانية هناك وتم ضم تلك الجزيرة إلى دولة الإسلام، ومن نتائج فتح رودس أن صارت قاعدة إسلامية بحرية قوية ومركز ذعر للروم الذين كانوا فيما مضى يعتبرون البحر المتوسط بحيرة بيزنطية خالصة، وانطلق منها المسلمون لفتح عدة جزر أخرى، وأقيم فيها حصن واستقرت بها حامية إسلامية لحماية الشام.

- موقعة وادي برباط (28 من رمضان عام 92هـ)..

جهز المسلمون جيشاً يقدر بـ 12000 جندي بقيادة طارق ابن زياد، وعبروا المياه (البحر المتوسط) ووصلوا إلى الأندلس ودخلوها في شعبان 92هـ، وفي رمضان من نفس العام اشتبك الجيش الإسلامي بقيادة ابن زياد مع حامية نصرانية بجنوب الأندلس يقودها شخص اسمه تدمير فهزمها المسلمون بسهولة، وطارت الأخبار إلى لذريق في العاصمة طليطلة فجهز جيشاً من 100000 جندي وذهب لملاقاة المسلمين والغريب أنه خرج في كامل زينته جالساً على سرير من ذهب، واصطحب معه دواب كثيرة لا تحمل إلا الحبال ظناً منه أنه سيهزم المسلمين بسهولة وسيأخذ منهم أسرى كثر فأتى بالحبال ليربطهم بها، وتلاقى الجيشان في موقعة وادي برباط في 28 من رمضان 92هـ واستمرت المعركة 8 أيام تخللها عيد الفطر وانتهت بنصر ساحق للمسلمين على النصارى، وقُتِل لذريق غرقاً في النهر، واستشهد من المسلمين 3000 جندي، ومن نتائج هذه المعركة بداية فتح الأندلس.

- فتح بلاد الهند والسند (رمضان 94هـ)..

فتحت بلاد الهند والسند في عهد الدولة الأموية وتحديداً في ظل حكم الوليد بن عبد الملك، حيث دخلها المسلمون بقيادة محمد بن القاسم بدون قتال وذلك في شهر رمضان 94هـ ونشروا فيها الإسلام، ومن نتائج هذا الفتح انضمام مساحة كبيرة جداً إلى دولة الإسلام مما أدى إلى اتساعها بشكل كبير، كما دخل الناس في دين الإسلام بأعداد كبيرة.

- فتح عمورية (17 رمضان 223هـ)..

قام تيوفيل ملك الروم بتجهيز جيشاً كبيراً بلغ أكثر من 100000 مقاتل وهاجم به بلاد الإسلام، فاجتاح المدن والقرى وقتل المسلمين ومثل بهم وأسر أعداداً كثيرة من النساء (منهم المرأة صاحبة القصة الشهيرة والتي استغاثت وا معتصماه) ووصلت الأخبار للمعتصم ففزع لما حدث وأصر على تأديب الروم، فجهز جيشاً كبيراً وتولى قيادته بنفسه وخرج في جمادى الأولى 223هـ قاصداً بلدة عمورية حيث أنها كانت أهم وأمنع مدن الروم، ووصل المعتصم بجيشه إلى عمورية في 6 رمضان 223هـ فضرب حولها حصاراً شديداً، وفي تلك الأثناء بعث تيوفيل برسول إلى المعتصم يطلب الصلح ويعتذر عما حدث ويتعهد بإعادة بناء المدن التي خربها والإفراج عن أسرى المسلمين ودفع مبالغ كبيرة، فرفض المعتصم وقبض على رسول تيوفيل وحبسه، واستمر الحصار وكانت تحدث بعض المناوشات وتبادل رمي السهام ما بين المسلمين وجنود الروم المتحصنين بعمورية، إلى أن استطاع المسلمون اختراق السور الحصين في 17 رمضان 223هـ بعد أن فتحوا ثغرة فيه ودخلوا عمورية، وأجهزوا على قوات الروم داخلها فقتلوا منهم الكثير وأخذوا أعداداً كبيرة من الأسرى، ومن نتائج هذا الفتح ضم عمورية الحصينة وما حولها إلى بلاد الإسلام، وردع الروم وتأديب تيوفيل وقواته.

- فتح سرقوسة (رمضان 264هـ)..

مدينة سرقوسة هي أعظم وأمنع مدن جزيرة صقلية، وكانت تعتبر حصناً منيعاً يلجأ إليه البيزنطيون كلما حاصرهم المسلمون في هذه المنطقة، وقد حاول المسلمون عدة مرات من قبل أن يفتحوها ولكن بلا جدوى، إلى أن قرر جعفر بن محمد التميمي والي صقلية أن يفتح تلك المدينة مهما كلف الأمر، وخرج المسلمون بحملة عسكرية ناجحة واستطاعوا السيطرة على عدة مدن ولكن لم ينجحوا في دخول سرقوسة، فقاموا بمحاصرتها براً وبحراً لمدة 9 أشهر، ونظراً لأهمية تلك المدينة فقد حاول الروم الحيلولة دون سقوطها، فقاموا بإرسال أسطولًا بحرياً من القسطنطينية لمحاولة فك حصار المسلمين، ولكن المسلمون بقيادة جعفر بن محمد استطاعوا هزيمة الأسطول البحري الروماني وأغرقوا منه عدد من السفن كما غنموا 4 سفن أخرى، بينما فرت باقي سفن الأسطول الروماني بعد الهزيمة، وفي النهاية استطاع المسلمون فتح سرقوسة في 14 رمضان 264هـ، ومن نتائج هذا الفتح سيطرة المسلمون على معظم جزيرة صقلية، وانسحاب القوات البيزنطية منها وتقلص دورهم في السيطرة على البحر المتوسط.

- معركة ملاذ كرد (رمضان 463هـ)..

 ظن القائد النصراني أرمانوس أنه قادر على مهاجمة الدولة السلجوقية المسلمة والاستيلاء على بعض المدن والأراضي منها، فحشد جيشاً كبيراً بلغ ما بين 150000 إلى 200000 وسار في طريقه لمهاجمة المسلمين، ولكن الأخبار وصلت للمسلمين فقام القائد المسلم ألب أرسلان بحشد جيشاً من 20000 مقاتل وسارع بالخروج والتصدي لجيش النصارى، والتقى الجيشان في شهر رمضان 463هـ عند بلدة ملاذ كرد التي تقع على نهر مرادس، واستطاع المسلمون تحقيق نصراً جيداً في بداية المعركة ثم أرسل ألب أرسلان إلى أرمانوس يطلب الهدنة بغرض إعادة تنظيم الصفوف، فاغتر أرمانوس وظن أن المسلمين يخافونه فرفض طلب الهدنة واستمر في القتال، فاستعان ألب أرسلان بالله وألهب حماس جنوده وأكملوا القتال، وأبلى المسلمون بلاءً حسناً وهزموا جيش النصارى وأسروا قائدهم أرمانوس، ثم عفا عنه أرسلان فيما بعد، ومن نتائج هذه المعركة أن تم تدعيم حدود الدولة الإسلامية وتقليص نفوذ الدولة البيزنطية في مناطق أسيا الصغرى.

- معركة تل حارم (25 رمضان 559هـ)..

خرجت جيوش النصارى بقيادة عموري الأول ملك بيت المقدس لقتال القائد أسد الدين شيركوه بمصر وحاصروه في مدينة بلبيس (في محافظة الشرقية حالياً)، فقرر الملك نور الدين محمود زنكي مهاجمة قوات النصارى في الشام حتى يردهم عن مهاجمة أسد الدين شيركوه، واختار أن يهاجم قلعة حارم لما لها من أهمية كبيرة، فأرسل نور الدين إلى الأمراء المسلمين يطلب العون والنصرة، فلبوا النداء وخرجوا إليه، وكتب إلى الزُهَّاد والعباد يستمدّ منهم الدعاء، ويطلب أن يحثوا المسلمين على الغزو والجهاد في سبيل الله، واجتمعت الجيوش الإسلامية وساروا نحو حصن حارم، وحاصروه ونصبوا المجانيق حوله، ولأن حصن حارم مهم جداً للنصارى كما سبق أن ذكرنا- حيث أنه يقع بين أنطاكية وحمص وحلب ويربط بينهم وسقوطه فيه خطر كبير على النصارى، فقد سارع هؤلاء الأمراء بالاحتشاد بجيوشهم واتجهوا صوب حصن حارم لمحاولة إنقاذه من المسلمين، والتقى الفريقان في 25 رمضان 559هـ وقد استطاع المسلمون خداع النصارى ونصبوا لهم فخاً محكماً وأحاطوا بهم من كل جانب ثم انقضوا عليهم وألحقوا بهم هزيمة مدوية، وخسائر فادحة قُدِّرت بعشرة آلاف قتيل، ومثل هذا العدد أو أكثر من الأسرى، وكان من بين الأسرى حكام أنطاكية وطرابلس وقيليقية وجميع الأمراء النصارى عدا أمير الأرمن، وفي اليوم التالي سيطر نور الدين على حصن حارم بعد أن أجلى النصارى عنه، وكان ذلك نصراً عظيماً وفتحاً كبيراً، ومن نتائج معركة حارم استعادة المسلمين لهيبتهم بعد خسارة معركة البقيعة التي كانت في 558هـ كما تمكن المسلمون بهذا الفتح من التقدم في حربهم ضد النصارى فقد فتحوا بانياس وطبرية وتسببت تلك الانتصارات المتوالية في انهيار جيوش النصارى التي كانت تحاصر شيركوه في مصر فانسحبت منها ثم تم ضم مصر والشام تحت حكم نور الدين زنكي.

- معركة عين جالوت (25 رمضان 658هـ)..

بعد اجتياح التتار للمنطقة وإسقاطهم للدول الإسلامية دولة وراء دولة واحتلالهم للشام كان واضحاً لقطز وكل القادة أن المواجهة مع التتار قد اقتربت جداً، ومنذ أن جلس السلطان قطز على كرسي الحكم وهو يعد العدة لهذا اليوم، وقد سارع ومعه قادته بإعداد الجيش وتجهيزه لهذا الأمر، ونودي للجهاد في مصر وما حولها من البلاد الإسلامية، وسارع الناس لتلبية النداء وتجهز الجيش، وكان الرأي هو الخروج للتتار وعدم انتظارهم في مصر، خرج قطز على رأس الجيش وتوجه إلى الشام حيث يوجد التتار، وفي غزة اشتبكت مقدمة الجيش الإسلامي بقيادة ركن الدين بيبرس مع حامية للتتار فانتصرت المقدمة الإسلامية على الحامية التتارية وقُتل الكثير من جنود التتار وولى الباقي هاربين، ثم أكمل الجيش الإسلامي طريقه حتى وصل إلى سهل عين جالوت، وهناك تم وضع خطة المعركة وتم ترتيب الجيش انتظاراً لوصول التتار، وفي صباح يوم الجمعة 25 رمضان 658هـ وصل جيش التتار بقيادة كاتبغا نوين واشتبك مع جيش المسلمين، وكانت معركة رهيبة أبلى فيها المسلمون بلاءً حسناً وقاتلوا بقوة وشجاعة منقطعة النظير، وقُتل في هذه المعركة قائد التتار كاتبغا وبعد مقتله فر باقي جيش التتار من أرض المعركة واتجهوا إلى مدينة بيسان، فتبعهم المسلمون واشتبكوا معهم مرة أخرى في معركة بيسان يوم 26 رمضان 658هـ وهزموهم مرة أخرى، بل لقد أبادوهم تماماً حتى لم يبق من التتار على قيد الحياة إلا الأسرى، ومن نتائج هذه المعركة هدم الحاجز النفسي لدى المسلمين وتحطيم مقولة جيش التتار الذي لا يقهر، وتطهير الشام تماماً من التتار واستعادة المسلمون لهيبتهم.

- فتح أرمينيا (رمضان 673هـ)..

سبق أن فتح المسلمون منطقة جنوب آسيا الصغرى وصارت خاضعة لدولة الإسلام، ولكن مع مرور الزمن خسرنا تلك المنطقة واستولى عليها النصارى، وصارت مقصداً للأرمن الذين تجمعوا فيها وأقاموا دولتهم، ومعروف لدى الجميع أن الأرمن من ألد أعداء المسلمين، فهم لم يتركواً عدواً للمسلمين إلا وتحالفوا معه، فقد اشتركوا في الحملات الصليبية التي كانت تهاجم المسلمين، وتحالفوا مع التتار الذين أغاروا على العالم الإسلامي، وكانوا دائماً يشكلون خطراً عظيماً على المسلمين، لذا فقد كان من الضروري التخلص من هذا الخطر، وبعد أن نجح المسلمون في صد التتار تفرغوا لخطر الأرمن، وقد كون السلطان بيبرس جيشاً كبيراً وقاده بنفسه إلى أرمينيا، وبرغم كل الصعاب التي قابلت الجيش من طول المسافة والطبيعة القاسية وصعوبة التضاريس في تلك المنطقة والقتال الشديد بعد ذلك إلا أن الجيش الإسلامي استطاع إخضاع كل المدن الأرمينية مدينة تلو الأخرى وطرد النصارى منها، حتى أتم الله للمسلمين فتح تلك البلاد في رمضان 673هـ، ودخل عيد الفطر والسلطان بيبرس في قصر الحكم بأرمينيا، ومن نتائج هذا الفتح أن تم تأمين حدود المسلمين والتخلص من عدو خبيث يتمثل في الأرمن.

- معركة شقحب (2 رمضان 702هـ)..

 كان لدى محمود قازان قائد التتار الإلخان رغبة قوية في حكم العالم الإسلامي، فقام بتجهيز جيشاً كبيراً قوامه 80000 مقاتل بقيادة قطلوشاه ومعهم فرقة من المقاتلين الأرمن، وفي شهر رجب من عام 702هـ بدأ التتار حملتهم الشرسة وقاموا بمهاجمة بعض مدن الشام مثل حمص وبعلبك، وعاثوا فيها فساداً وخراباً، ففر المسلمون من تلك المدن وتفرقوا في البلاد، وقد تجمع العدد الأكبر في دمشق، ودب الرعب في القلوب وانهارت معنويات الناس، فعمل الشيوخ والعلماء (وفي مقدمتهم الإمام ابن تيمية) على الشد من عزيمة المسلمين ورفع حماسهم وحثهم على الثبات والثقة في نصر الله، ثم وصل سلطان مصر الناصر محمد بن قلاوون على رأس جيشه ومعه العلماء والأمراء والقضاة، وانضم له جيش المسلمين بالشام، ونظم المسلمون جيشهم وتأهبوا للقتال، واشتبك الجيشان يوم السبت 2 رمضان 702هـ في سهل شقحب بالقرب من دمشق، وكانت معركة حامية الوطيس استمرت لثلاثة أيام، وفي بداية القتال أحرز التتار تقدماً ملحوظاً واستشهد الكثير من المسلمين منهم عدد من الأمراء والقادة، ولكن بفضل الله استطاع المسلمون الثبات واستمروا في القتال بقوة رهيبة وحماس شديد حتى بدأت الأمور في التحول وصارت الغلبة للمسلمين، فحاول التتار الفرار وتتبعهم المسلمون وحاصروهم وقتلوا منهم أعداداً لا تحصى وأسروا منهم أعداداً كبيرة، وكان انتصاراً ساحقاً لأسود الإسلام على التتار، ويوم الثلاثاء 5 رمضان 702هـ دخل السلطان الناصر إلى دمشق منتصراً ففرح الناس وقدموا له التهنئة وظل في دمشق حتى ثالث أيام عيد الفطر ثم رحل إلى مصر، ومن نتائج هذا النصر كسر شوكة التتار الإلخانات وموت زعيمهم محمود قازان كمداً بعد الهزيمة بعشرين يوماً، وبثت الطمأنينة والأمان في نفوس المسلمين.

- إعادة فتح جزيرة قبرص (رمضان 829هـ)..

كانت جزيرة قبرص خاضعة للمسلمين فيما قبل ولكن مع ضعف دولة الإسلام استولى أعداؤنا على هذه الجزيرة، ونظراً لموقعها الهام فقد صارت قبرص بعد ذلك قاعدة تنطلق منها هجمات النصارى ضد بلاد المسلمين، وتوالى الحكام المسلمين بدون أن يفكر أحدهم في استرداد هذه الجزيرة، إلى أن تولى الحكم في مصر السلطان المملوكي (الأشرف برسباي) فقد عقد العزم على استرداد قبرص وضمها لدولة الإسلام، وقام بإرسال عدة حملات عسكرية إلى قبرص، الحملة الأولى في رمضان 827هـ والحملة الثانية في رمضان 828هـ، وكان الهدف في هاتين الحملتين هو استكشاف الجزيرة والتعرف عليها جيداً واختبار قوتها العسكرية، ثم كانت الحملة الثالثة في رمضان 829هـ وقد جهز المسلمون ما يقدرون عليه من مراكب وحملوها بالمجاهدين واتجهوا صوب جزيرة قبرص، وما أن وصلوها حتى اشتبكوا مع قوات النصارى وحققوا الانتصارات المتتالية وانطلقوا يفتحون البلدان واحدة تلو الأخرى، فقام ملوك أوروبا بإرسال الجيوش والإمدادات لصد المسلمين ولكن المسلمون واصلوا الانتصارات وأتموا فتح الجزيرة بالكامل وأسروا أعداداً كبيرة من النصارى وعلى رأسهم (جانوس) ملك قبرص وعادوا بهم إلى مصر، ومن نتائج هذا الفتح أن تم تأمين بلاد الإسلام من الهجمات النصرانية التي كانت تنطلق من قبرص، ونشر الإسلام في كل ربوع الجزيرة.

- فتح شبه جزيرة القرم (رمضان 889هـ)..

كانت شبه جزيرة القرم دولة إسلامية وكان يحكمها التتار المسلمون، ولكن نتيجة لضعف التتار وتشرذمهم فقد تجرأ عليهم الروس وقاموا بمهاجمة دولتهم واحتلوا مساحات كبيرة ومنها شبه جزيرة القرم، واستمر ذلك الوضع إلى أن قام السلطان محمد الفاتح بإعداد أسطول كبير يتكون من أكثر من 300 مركب مليئة بالرجال والسلاح، وتحرك به إلى القرم وهزم جيشها ودخلها في رمضان 889هـ وضمها إلى الدولة العثمانية.

التعليقات (0)