الأندلس في ذاكرة التاريخ (14)

الأندلس في ذاكرة التاريخ (14)

- إعداد الدكتور سليمان عباس البياضي

- باحث في التاريخ والحضارة

- عضو اتحاد المؤرخين العرب

- عضو إتحاد المؤرخين الدولي

- عضو الجمعية المصرية التاريخية

- كاتب وروائي وإعلامي

- محاضر في جامعة العريش

الدولة العامرية وسقوطها:

وبعد الفتوحات لقب محمد بن أبي عامر نفسه بلقب ملوكي، فلَقَّب نفسه بالحاجب المنصور، وقد كانت الألقاب من قبلُ عادة الخلفاء، ثم أصبح يُدعى له على المنابر مع الخليفة هشام بن الحكم، ثم نُقش اسمه على النقود وعلى الكُتب والرسائل.

- سقوط الدولة العامرية:

استخلف الحاجب المنصور على الحجابة من بعده ابنه عبدالملك بن المنصور، فتولَّى الحجابة منذ قُتل والده وحتى وفاته سنة 399هـ / 1009م، أيْ سبع سنوات متصلة، سار فيها على نهج أبيه في تولِّي حُكم البلاد، فكان يُجاهد في بلاد النصارى كل عام مرَّة أو مرَّتين، كل هذا وهو أيضًا تحت غطاء الخلافة الأمويّة، لكنّ الأمور ساءت بعد وفاة الحاجب عبدالملك بن المنصور، وتولّى أمر الحجابة من بعده أخوه عبدالرحمن بن المنصور المشهور بعبدالرحمن شنجول، وهو لقب كانت أمه تدعوه به منذ صغره باسم سنجول؛ تذكرًا منها لأبيها سانشو غرسيه ملك نافار الذي أهدى ابنته للمنصور بن أبي عامر فتزوجها واعتنقت الإسلام وحسن إسلامها.

فقد كان عبدالرحمن بن المنصور شابًّا ماجنًا فاسقًا، شَرَّابًا للخمر، فعَّالًا للزنا، كثير المنكرات، فكرهه الناس في الأندلس، وزاد حنق الناس عليه عندما أجبر الخليفة هشام المؤيد في أن يجعله وليًّا للعهد من بعده. وبذلك لن يُصبح الأمر من خَلْفِ ستار الخلافة الأموية كما كان العهد حال تولِّي والده الحاجب المنصور بن أبي عامر، أو أخيه عبدالملك بن المنصور، فكان أن ضجَّ بنو أمية لهذا الأمر، وغضبوا وغضب الناس أجمعون، لكن لم تكن لهم قدرة على القيام بأي ردِّ فعل، ولكن مع الحال التي مر بها المسلمون في ذلك الحين.

إلا أنّ العادة جرت بأن يغزو المسلمون كل عام، فاستغل الناس تلك الأوقات بخلعهم هشام المؤيد بالقوة، وعَيَّنُوا مكانه رجلًا من بني أمية اسمه محمد بن هشام بن عبدالجبار بن عبدالرحمن الناصر، وبعث الخليفة محمد بن هشام "المهدي" بجيش، فقتلوا عبدالرحمن بن المنصور، وقطعوا رأسه، وبذلك انفرط العقد تمامًا في البلاد، وبدأت الثورات تكثر والمكائد تتوالى، وبدأت البلاد تُقَسَّم، وهكذا قد تمت نهاية الدولة العامرية وبداية عصر جديد؛ عصر ملوك الطوائف.

إلى اللقاء في حلقة قادمة.

الأندلس في ذاكرة التاريخ (15)

التعليقات (0)