ماهي جوهرة الحضارة العربية؟

ماهي جوهرة الحضارة العربية؟

- إعداد الدكتور سليمان عباس البياضي

- باحث في التاريخ والحضارة

- عضو اتحاد المؤرخين العرب

- عضو إتحاد المؤرخين الدولي

- عضو الجمعية المصرية التاريخية

- كاتب وروائي وإعلامي

- محاضر في جامعة العريش

أمهات حواضر العالم الإسلامي كثير جدا و هي منبع العلم والثقافة ومن تلك الحواضر مدينة البتراء وهي واحدةٌ من المدن التاريخيّة والأثرية التي تأسّست في العام 312 قبل الميلاد، وتقع في الجهة الجنوبية من المملكة الأردنيّة، وتحديداً على منحدارت جبل المذبح، وتبعد عن مدينة عمّان العاصمة مسافة 225 كيلومتراً،  وكانت المدينة قديماً عاصمةً لمملكة الانباط القديمة، ولقبت باسم (المدينة الوردية) بسبب ألوان صخورها.

الأنباط أو النبطيون:

قبائل بدوية كونت مملكة امتدت من غزة شمالاً إلى مدائن صالح جنوباً، واتخذت البتراء عاصمة لها. وقد بدأت مملكة الأنباط في القرن الرابع قبل الميلاد، وبلغت أوج مجدها في القرن الأول الميلادي حيث امتد نفوذها إلى دمشق. واكتسبت هذه المملكة أهميتها من وقوعها في طريق التجارة من الشمال والجنوب. ضعفت البتراء عندما اتجه الرومان إلى السفر بحرًا إلى الهند. وعندما رأى الرومان توسع الأنباط هاجم الامبراطور تراجان البتراء ودمرها عام 105م.

- التسمية:

كان جيروم أول من رأى نسبة الأنباط إلى نبط بن إسماعيل بن ابراهيم، وهو بحسب كتب السيرة جد النبي محمد، أقدم ما يعرف عنهم هو ما دونته السجلات الآشورية في القرن الثامن قبل الميلاد عن شعب يدعى "نبطو" كان يسكن في شمال الجزيرة العربية، وأقدم خبر عن مملكتهم هو غارة قام بها انتيجوناس حاكم سورية اليوناني في سنة 312 ق.م على مدينة البتراء وإن ذهبت تلك الغارة بغالبية جنود انتيجوناس.

- اللغة:

تحدثوا لغة عربية قديمة .. وهم اول من كتب العربية .. وتحدث الشعر النبطي.

- التاريخ:

لقد كان الانباط يطلقون على انفسهم اسم (النبط) وهي قبيلة بدوية كانت تنتشر في سيناء والجزيرة العربية منذ القرن السادس قبل الميلاد وفي القرن الثاني قبل الميلاد احتلوا مناطق الادوميين في الأردن واخضعوهم واقاموا مملكة الأنباط وجعلوا سلع (الرقيم) عاصمتهم وكذلك  تمكنوا من اخضاع عدة شعوب اخرى كالاراميين والكنعانيين والقيداريين والعمونيون والمدينيين في المنطقة الممتدة بين دمشق وسيناء.

 وتمددوا لمنطقة العلا واتخذوا من الحجر (مدائن صالح) مدافن لاثرياءهم وسادة القوم والمسؤولين النبطيين.

اطلق العرب في العصر الإسلامي تسمية النبط على سكان جنوب العراق والمندائيين متحدثي اللغة الآرامية في العراق وعلى سريان سوريا اضافة لاستعمال مصطلح السريان بالرغم ان السريان وسكان العراق لم يطلقوا على انفسهم تسمية النبط. ولم تتواجد قبيلة النبط الأردنية في مناطقهم.

كان النبط (الأنباط) قبائل بدوية ينتشرون في النقب وسيناء والجزيرة العربية بالاصل واحتلوا مناطق الادوميين بالأردن في القرن الثاني قبل الميلاد، ذكروا في النصوص الآشورية انهم يعيشون في بادية الشام وانهم تحالفوا مع قبيلة قيدار الإسماعيلية وورد في النصوص الآشورية أن "ملك قمرو" ابن "عميطع" سيد قبيلة "مسئا" الإسماعيلية غزا قبيلة "نبطي"، وقتل عدداً من أتباعها، وتطلق النصوص الآشورية تسمية "العرب" على القيداريين لكنها لا تطلق هذه التسمية على النبط.

أمتدت دولة الأنباط في أوج ازدهارها من سيناء الى النقب الى جنوب سوريا وكان حارثة اول ملك نبطي ذكرته النقوش سنة 169 ق.م, 

كان اول اتصال بين الأنباط وروما سنة 65 ق.م. حين زار القائد الروماني بومبي مدينة البتراء، منذ ذلك الحين نشأ تحالف بين الرومان والنبط وأصبحت مملكة النبط الفاصل بين البلدان الخاضعة للحكم الروماني وبين القبائل البدوية القاطنة في شبة الجزيرة العربية.

من الحروب التي خاضها الأنباط لتوسيع نفوذهم وسلطانهم في الشرق الاشتباك الذي وقع بينهم وبين الهيروديين في فلسطين في عهد الملك النبطي عبادة الأول سنة 90 ق.م. فانتصر الأنباط واستولوا على جنوب شرقي سوريا بما فيها حوران وجبل الدروز ومن أشهر ملوك الأنباط الحارث الثالث وقد تغلب في حملة قام بها على فلسطين فتمكن من حصار القدس واحتلال دمشق وقد حاول الرومان بقيادة بومبي احتلال بلاد الأنباط ولكن الملك الحارثة الثالث استطاع الصمود في وجههه والاحتفاظ بنفوذه في جنوب فلسطين وشرقي الأردن و جنوب شرقي سورية وشمال الجزيرة. وقد ظلت العلاقات طيبة بين الأنباط والرومان وظلت البتراء المحطة الرئيسية على طريق القوافل التجارية حتى تضاءلت أهميتها إثر تحول طريق التجارة المار بغربي الجزيرة إلى العراق مما أدى إلى أن تفقد البتراء أهميتها كمركز يعتمد على التجارة الغربية.

وكانت مملكة النبط القاعدة الرئيسية التي انطلقت منها القوات الرومانية لغزو اليمن في العام 25 ق.م.، مستهدفين مملكة معين وقد أُبيد عشرة آلاف جندي من الجيش الروماني والقوات النبطية في تلك الحملة.

وفي سنة 106م، أرسل الإمبراطور تراجان حملة ضد الأنباط احتلت فيها البتراء دون مقاومة وبسقوط البتراء بيد الرومان انتهت دولة الأنباط وجعلوها ولاية رومانية وأصبحت جزءا من المقاطعة العربية التي أنشأها الرومان في الطرف الجنوبي من سورية للحماية من هجمات السراكين العرب البدو.

حل مكان مملكة الانباط إمارات تابعة للروم من قبيلة نبطية جديدة وهي تنوخ والتي منها اللخميون حكام الحيرة والغساسنة حكام الأردن وجنوب سوريا.

- الانتشار:

عاش الأنباط حول جبل سعير (أدوم) وقلعة سلع (البتراء أو بلاد العرب الصخرية) التي أصبحت عاصمتهم لاحقا. من ملوكهم الحارث (أريتاس) الذي حمل اسمه أربعة من خلفائه، وعبيدة (أوبوداس)، ومالك (مالكوس). واتسعت دولة الأنباط في أوجها شمالا حتى ضمت دمشق والبقاع، وغربا وجنوبا حتى شملت النقب وخليج أيلة وأجزاء من سيناء وشمالا وغربا في شبه جزيرة العربية.

- الطرق التجارية النبطية القديمة.

بدأ الأنباط حماة للقوافل التجارية، ثم وكلاء محليين للتجارة، ثم وسطاء في التجارة، إلى أن أصبحوا أصحاب تجارة وسيطروا على الطرق التجارية في العالم، حيث كانت قوافلهم المكونة من مئات الجمال تحمل البخور والتوابل والعطور والبان والمر من شواطئ عُمان واليمن ومروراً بمكة والمدينة والحجر ووادي رم إلى البتراء (الرقيم) عاصمة القوافل، ثم تتفرع الطريق بها إلى دمشق شمالاً أو عبر النقب وسيناء غرباً للتجارة مع المصريين. هذا وتظهر النقوش النبطية والآثار التي خلفها التجار الأنباط أماكن بعيدة عن مقرهم حتى بلغت وادي المكتب في سيناء، ومصر وإيطاليا واليمن.

- الديانة:

عبد الأنباط الآلهة السامية المعروفة: ودوشارا إله الشمس، الذي مثلوه على هيئة حجر أسود، بالإضافة إلى اللات (مؤنث إله)، والعزى، ومناة، وهبل.

التعليقات (0)