علماء مسلمين غيروا مجري الحضارة الانسانية

علماء مسلمين غيروا مجري الحضارة الانسانية

- إعداد الدكتور سليمان عباس البياضي

- باحث في التاريخ والحضارة

- عضو اتحاد المؤرخين العرب

- عضو إتحاد المؤرخين الدولي

- عضو الجمعية المصرية التاريخية

- كاتب وروائي وإعلامي

- محاضر في جامعة العريش

بينما كانت اوروبا تعيش في ظلام القرون الوسطى تعاني شعوبها منذ سقوط روما اقسى صنوف العذاب من الفقر والجهل والمرض لفترة جاوزت اكثر من الف عام، كانت العواصم في الوطن العربي الكبير كبغداد زمن العباسيين والقاهرة زمن الفاطميين وقرطبة زمن الأندلسيين وفاس زمن المرينيين تطفح بالأزدهار الحضاري الزاهي ساطعة انوارها المعرفية لا على بلدان المنطقة فحسب بل جاوزتها الى البلدان الأروبية ودخلت جامعاتها.

ان هؤلاء النخبة من العلماء يمثلون جل العالم المتحضر على وجه الأرض كان منهم فلكيون وصيادلة واطباء وفلاسفة وادباء وعلماء طبيعه ورياضيون امثال الخوارزمي والكندي وابن البناء المراكشي والرازي وابن العوام الاشبيلي والفارابي وجابر بن حيان والبيروني، واما ابن الهيثم فقد وصفه الكاتب الأمريكي المعاصر ميشيل هاملتون مورغان بأنشتاين زمانه لأنه اكتشف نظريات علمية ساعدت كل من كوبرنيكوس ونيوتن من تحقيق اهدافهم العلمية بعد ستمائة سنة .

وكتاب القانون في الطب لأبن سينا الغني عن التعريف حيث أُعتمد كمرجع اساسي لدراسة الطب في الجامعات الأروبية طيلة خمسمائة سنه، اي. الى اواخر القرن الخامس عشر، ولا زالت اكثر جامعات العالم شهرة تحتفظ لحد اليوم بتماثيله وتسمي قاعاتها بأسمه. فجامعة اكسفورد تزين مكتبتها بتمثال ابن سينا الى جانب ارسطو وافلاطون اعترافا بقيمته العلمية.

يعلق المؤرخ جورج سارتن انه اذا ما انكر جاحد قيمة ما انتجه المسلمون والعرب من معارف في ذلك العصر فأذكر لهم اسماء هؤلاء الأعلام.

يقول المؤرخ الفرنسي دريبار – نحن الأروبيون مدينون للعرب بالحصول على اسباب الرفاه في حياتنا العامة، فالمسلمون علمونا كيف نحافظ على نظافة اجسادنا. انهم كانوا عكس الأوروبين الذين لا يغيرون ثيابهم الا بعد ان تتسخ وتفوح منها روائح كريهة. فقد بدأنا نقلدهم في خلع ثيابنا وغسلها. كان المسلمون يلبسون الملابس النظيفة الزاهية حتى ان بعضهم كان يزينها بالأحجار الكريمة كالزمرد والياقوت والمرجان. وعرف عن قرطبة انها كانت تزخر بحماماتها الثلاثمائة بينما كانت كنائس اوروبا تنظر آنذاك الى الأستحمام كأمر منبوذ.

ترك علماء المسلمين إرثا كبيرا من العلوم والاختراعات أثرت وساعدت في تطوير الحضارة الحذيثة، إليكم أمثلة عن منجزات إسلامية غيرت وجه العالم:

ألاختراعات الميكانيكيه:

أن الفضل يعود إلى المهندس الجزري في تصميم أهم الاختراعات الميكانيكيه في تاريخ الإنسانيه. فهو الذي صمم أول صمامات عرفها الإنسان وهو الذي اخترع الساعات الميكانيكيه وهو أبو علم الآليات والتسيير الذاتي الذي تقوم عليه الصناعات الحديثه. وللتذكير ايضا فهو اول من اخترع القفل الرقمي الذي نراه الآن مستخدماً في الحقائب والخزائن.

-الجامعات:

تبقى الجامعات من أبرز منجزات العالم الإسلامي، حيث تضاعف عدد المساجد والمدارس في وقت مبكر من التاريخ الإسلامى، تضاعف عدد المساجد والمدارس، وكانت تقوم بدور المدرسة لتعليم الطلاب بعض العلوم الأساسية والدينية كالقرآن الكريم، الفقه والحديث، ومع نمو العالم الإسلامى أصبح هناك حاجة ماسة إلى مؤسسات رسمية عرفت باسم المدارس لتعليم الطلاب، كالمدارس النظامية لتكون بذلك نواة لأول جامعة عرفها العالم.

وقد كانت أقدم جامعة عرفها العالم في المغرب وهي جامعة القرويين، التي بنيت كمؤسسة تعليمية لجامع القرويين الذى قامت ببنائه السيدة فاطمة الفهرية أم البنين عام 245 هـ/859م، فى مدينة فاس المغربية. وبحسب موسوعة جينيس للأرقام القياسية فإن هذه الجامعة هى أقدم جامعة فى العالم والتى ما زالت تُدرس حتى اليوم.

- الكاميرا:

من الصعب أن نتخيل العالم من دون التصوير الفوتوغرافي، وهو الإنجاز الذى يعود أساسه إلى العالم الإسلامى ابن الهيثم، الذى طور مجال البصريات ووصف كيفية عمل الكاميرات الأولى، وبالتالى فإن اكتشافات ابن الهيثم بشأن الكاميرات وكيفية قيامها بالتقاط الصور أدى إلى تطوير الكاميرات حول نفس المفهوم.

- علم الجبر:

يعد علم الجبر واحدا من أهم الاختراعات الإسلامية وقد تم تطويره من قبل العالم الكبير محمد بن موسى الخوارزمى الذى عاش بين 780 و850م / 164 هـ ،.واللافت أن الخوارزمى حاول تطوير علم الجبر لإجراء حسابات يجيزها القانون الإسلامى فى عالم خال من الآلات الحاسبة وأجهزة الكمبيوتر.

- الطاحونة الهوائية:

استخدم العرب فى المناطق الصحراوية الرياح كمصدر طاقة فى عملية طحن الحبوب، وتؤكد المصادر التاريخية وجود طواحين هواء عربية تتكون كل واحدة منها من 6 إلى 12 قطعة قماشية (أى شراع) وتتحد مرتكزة على محور مركزى واحد لنقل الحركة وتوحيدها من أجل عملية الطحن.

وبعد ذلك بـ500 عام – كما تؤكد المصادر التاريخية – ظهرت الطواحين الهوائية من أوروبا.

- الباراشوت (المظلة):

أول محاولة للطيران قام بها الشاعر، الفلكى والموسيقى، المهندس المسلم عباس بن فرناس، وذلك عندما حاول تصميم وإنشاء ماكينة طيران. وفى عام 852 م قام عباس بن فرناس بالقفز من فوق منارة الجامع الكبير فى مدينة قرطبة الأندلسية، وكان يستخدم قطعة قماش (جلابية واسعة كانت مسنودة بدعائم).

وكان بن فرناس يأمل فى تحقيق حلمه بأن يحلّق عاليا مثل الطيور، وبرغم فشله فى تحقيق هذا الحلم، فقد كان محظوظا بسبب أن الجلابية الكبيرة المسنودة بالدعامات قد أدت إلى إبطاء عملية سقوطه من أعلى المئذنة، وذلك على النحو الذى بدا فيه عباس بن فرناس وهو يهبط تدريجيا مستخدما ما عُرف بأنه أول محاولة فى العالم لاستخدام الباراشون (المظلة) فى عملية الهبوط الآمن من الأماكن العالية.

- الرقم (صفر):

هو أهم رقم فى العلم المعاصر، الذى اخترعه العرب، وحاليا كل تطبيقات الحساب والرياضيات والفيزياء الذرية وعلم الفلك الضوئى وكل أنظمة الفيزياء الكونية والتطبيقات العلمية الفضائية، تقوم وتعتمد على الرقم (صفر) الذى اخترعه العرب، والذى لولاه لما كانت كل الحضارة الحالية ممكنة.

- الجراحة:

الأدوات والمعدات الجراحية الحديثة مثل المشارط وغير ذلك، لا تزال الطريقة التى يتم بها تصميمها وتشكيلاتها تتطابق وتتماثل مع الأدوات الجراحية التى كان يخترعها ويستخدمها فى القرن العاشر الميلادى الجراح العربى الزهراوى.

لقد اخترع الجراح العربى الزهراوى أكثر من 200 أداة للجراحة بحيث تنقسم هذه الأدوات الجراحية إلى عدة مجموعات، منها ما هو مخصص لجراحة الصدر. وغير ذلك.

ولم تتغير تصميمات هذه الأدوات الجراحية حتى الآن، وذلك لأن ما ابتدعه الجراح العربى الزهراوى كان يتطابق مع الخصائص التشريحية والبيولوجية لأعضاء واجهزة الجسد الإنسانى.

كذلك فى القرن 13 ميلادي استطاع طبيب عربى آخر هو ابن النفيس أن يشرح ويصف الدورة الدموية، وقد تحيّز الأوروبيون بقدر كبير عندما نسبوا فضل اكتشاف الدورة الدموية إلى وليم هارفى، الذى جاء بعد مرور 300 سنة على اكتشاف ابن النفيس.

- صناعة القهوة:

القهوة ذلك المشروب الذي يعشقه الملايين حول العالم حيث يتم استهلاك حوالى 1600000000 فنجان قهوة يوميا فى جميع أنحاء العالم، ففى الواقع فإن قلة من الناس على بيّنة من الأصول الإسلامية لهذا المشروب، ففى العام 1400 باتت القهوة المشروب الذى يحظى بشعبية كبيرة بين المسلمين فى اليمن وفى جنوب شبه الجزيرة العربية.

حيث تقول الأسطورة: إن راعيا اكتشف أن عنزاته أصبحت نشيطة للغاية عندما كانت تأكل حبوب من شجرة معينة، وعندما جربها بنفسه وجد أنها تزوده بطاقة كبيرة، وهكذا أصبحت القهوة المشروب الأول فى جميع أنحاء العالم.

- فرق الموسيقى العسكرية:

إن العديد من الطلاب الذين يدرسون فى المدارس الثانوية والجامعات فى العالم الغربي، معتادون على الفرق الموسيقية، التى تكون متواجدة مثلاً فى حدث رياضى لتسلية الجمهور ودعم اللاعبين وتشجيعهم، والجدير بالذكر أن هذا التقليد ينحدر من العثمانيين، إذ أن فرقة مهتر ساهمت فى جعل الجيش العثمانى من أكثر الجيوش نفوذا فى العالم، عن طريق وضع موسيقى صاخبة لتخويف العدو وتشجيع الحلفاء.

- البوصلة:

هي أداة ملاحية لتحديد الأتجاه بالنسبة إلى قطبي الارض وتعمل على الحقل المغناطيسي للارض.

يعود شرف اختراع البوصلة للمسلمين العرب، فقبل اختراعها كان الناس يعتمدون على النجوم وعلى الشمس في معرفة الاتجاهات واحيانا بسبب العوامل الجوية تتعذر معرفة الاتجاه فكان هذا الاختراع فتحا عظيما أثر بعد ذلك في كل مجالات الحياة.

ولم يكن العرب هم أول من عرف الخاصية المغناطيسية، فقد عرفها الإغريق والصينيون قبلهم، ولكن المسلمين العرب كانوا أول من استفاد من هذه الخاصية في صنع أول بوصلة وذلك بحك الإبرة على المغناطيس ثم وضعها فوق إناء فيه ماء بحيث تطفو على عودين صغيرين من الخشب، فتتجه الإبرة نحو الشمال.

وفي سنة 1475 م اخترع عالم البحار ابن ماجد، أول إبرة جالسه على سن لكي تتحرك حركة حرة دون الحاجة إلى وعاء الماء.

- الصابون:

أن المسلمين هم أول من طور الصابون الذي نستخدمه اليوم وأضافوا له الزيوت النباتيه وهايدروكسيد الصوديوم والعطورات كعطر الزعتر بينما كانت تفوح من أجساد الصليبيين الذين غزوا الأرض العربية روائح كريهة للغاية حسبما يقول مسلمو ذلك الزمان وقد جلب الشامبو إلى انجلترا لأول مرة شخص مسلم وقد عـُين فيما بعد في بلاط الملكين جورج وويليام الرابع لشؤون النظافة والشامبو.

- اجهزة التقطير:

أن جابر بن حيان هو مخترع الكيمياء الحديثة وإليه يعود الفضل في صناعة كل أجهزة التقطير والفلترة والتبخير والتطهير والأكسدة المستخدمة هذه الأيام.

- التطعيم التطبي:

أن أول من اكتشف التلقيح والتطعيم الطبي هم المسلمون وليس باستور الفرنسي وقد أوصلته إلى أوروبا زوجة السفيرالبريطاني في اسطنبول عام 1724م . وقد كان الأتراك يلقحون اطفالهم ضد بعض الأمراض المميتة قبل الأوروبيين بأكثر من خمسين عاماً.

- أقلام الحبر:

أن الفضل يعود إلى سلطان مصر الذي طلب تصنيع قلم حبر لا يوسخ الأيدي والملابس فجاء اختراع أقلام الحبر الناشف التي تستخدم على نطاق واسع في كل انحاء العالم الآن.

- الطوربيد – (الصاروخ ):

اخترع الصينيون بودرة حشو البنادق، واستخدموها فى ألعابهم النارية، ولكن من الثابت والمؤكد تاريخيا أن العرب هم الذين قاموا كيميائياً بتنقية واستخلاص هذه البودرة باستخدام نترات البوتاسيوم فى الأغراض العسكرية حصراً.

اخترع الرماح الطربيد و الطوربيد: وهو قنبلة مصنوعة على شكل زورق مائى بشكل بيضوى ينطلق حاملا المتفجرات باتجاه السفينة، وينفجر عندما يصطدم بالهدف.

- المواد العازلة:

أن أول من صنع المواد العازلة هم المسلمون. وهم الذين ابتكروا الألبسه المحشوه بمواد عازله التي كان ومازال يرتديها العسكريون.

- المخدرات الطبيه:

أن العلماء المسلمين هم أول من اخترع " البنج " أي المخدرات الطبية التي تعطى للمرضى قبل العمليات وهم الذين مزجوا الأفيون بالكحول للغرض نفسه، وقد وصل الرازي إلى ما هو أروع من ذلك، حيث أرسى دعائم الطب التجريبي على الحيوانات، فقد كان يجرب بعض الأدوية على القرود فإن أثبتت كفاءة وأمانًا جربها مع الإنسان، والرازي هو أول من صنع مراهم الزئبق.

وهو أول من فرَّق بين النزيف الوريدي والنزيف الشرياني، واستخدام الضغط بالأصابع لإيقاف النزف الوريدي، واستخدم الربط لإيقاف النزيف الشرياني، وهذا عين ما يستخدم الآن!!

وهو أول من وصف عملية استخراج الماء من العيون.. وهو أول من استخدم الأفيون في علاج حالات السعال الجاف..وهو أول من أدخل المليِّنات في علم الصيدلة.. وهو أول من اعتبر الحمَّى عرضًا لا مرضًا.

معابر الحضارة الاسلامية للغرب:

قبل دخول الأسلام الى اسبانيا كان عامة الناس لا يعرفون القراءة والكتابة وكانت الثقافة الأولية مقتصرة على الرهبان المتسلطين على جميع مرافق الحياة، وقد حرموا على الناس ثقافة العلوم المبنية على العقل والمنطق، فكانت الأمراض تفتك بالناس وتداوى بالصلوات، وكان محرماً ان يدعى طبيب لمساعدة امرأة في المخاض بينما كان الكاهن هو من يجوز له التقرب منها.

يقول المؤرخ الفرنسي قائلا - عندما قدم المسلمون الى اسبانيا بدوا بأستصلاح الأراضي بواسطة نظام سقاية متطور زرعوا قصب السكر والقطن والتوت والرز والموز، وكان اصحاب هذه الحرفة يجوبون الولايات لجمع المعلومات الزراعية ونقلها الى المزارعين من على منابر المساجد كفن السقاية واستثمار التربة وحفظ المنتوج. لقد اقام العرب المعالم العمرانية والمعرفية في كل مكان على عكس ملوك الأقاليم الأوروبية الذين كانوا غائصين في بحر جهالتهم غير مبالين لشؤون رعاياهم.

كانت دولة الأسلام في الأندلس ترعى العلوم والأداب والفنون فكانت تكثر من انشاء المعاهد، كانت في العاصمة وحدها ثلاثة الاف مدرسة تشمل مناهجها على مختلف العلوم كالرياضيات والفلك والزراعة والفقه والجغرافيا والطب.

قد كثفت سلطة الخلافة في اسبانيا من رعايتها الصحية للمواطنين، فكان المسلم اذا ما مرض ذهب الى اقرب مركز طبي للعلاج بينما كان المواطن المسيحي يذهب الى الكنيسة عندما يمرض ينتظر الشفاء على يد الرهبان، اما بالنسبة الى حكام الأقاليم الأروبية فاذا ما احتاج احدهم الى المعالجة الطبية فأنه كان يشد الرحال ويسافر الى العاصمة قرطبة ليكون تحت اشراف طبيب مسلم.

وبعد قرنين من انتقال الحضارة الأسلامية الى اوروبا عبر الأندلس، كان هناك معبرا اخرا لأنتقال الحضارة وهي جزيرة صقلية. ففي عهد الأمبراطور فردريك الثاني طاف كونستانتين عام 1060 بلاد الشرق الأسلامي وتعرف على بعض مراكزها العلمية وبعد رجوعه تأسست مدرسة لدراسة الطب في مدينة سالرنو في صقلية واخرى للطبيعات في مدينة نابولي الأيطالية، وكان سنحارياس اول الأطباء المتخرجين على ايدي اساتذة مسلمين، الذي قام بترجمة كتاب لأمراض العيون لمؤلفه العربي جراف الى اللغة اللاتينية، وقد حث هذا الحكيم بني جنسه على تعلم اللغة العربية ليتسى لهم الأطلاع على علوم العرب.

التعليقات (0)