من الخميس إلى الخميس - ستسير القافلة .. لن يوقف سيرها شيء .. أي شيء؟

من الخميس إلى الخميس

ستسير القافلة .. لن يوقف سيرها شيء .. أي شيء؟

الطليعة، العدد (۳)، ه ذو الحجة ۱۳۷۸ هـ

۱۱ يونيو 1959م

فرغت هذا الأسبوع لنفسي.. لقد تعودت أن أفرغ لنفسي كلما وجدت إلى ذلك سبيلا .

وفي الأسبوعين الماضيين کنت أعيش في دوامة كبيرة. كان التفكير في (الطليعة) یملا علي وقتي وعقلي. كنت دائب التفكير في الشكل الذي يجب أن تبرز فيه، والمنهج الذي ينبغي أن تسير عليه.

لم يكن الأمر بالنسبة لي هوا ولا تسلية ولا حبا في الظهور. كنت أنظر إلى الأمر نظرة جدية تضع الأمور في نصابها و تحسب لكل أمر ألف حساب .

إن إصدار مجلة في حضرموت ليس بالحدث البسيط أو الهين. والذين كانوا خارج المعركة يتوهمون أن الأمر أهون وأيسر من أن يشغلهم بالا.

إنني لأرثي لحال هؤلاء الناس. إنهم لا يحسنون شيئا سوى أن يجلسوا إلى بعضهم ينتقدون هذا يهزأون بذاك. إنهم عبء ثقيل على مجتمعهم. يعيشون دائما خارج المعركة ويتعللون في ذلك بأعذار واهية وأسباب ضعيفة.

يضحكون ملء أشداقهم الواسعة لا يحملون هم الدنيا ولا حتى هم أنفسهم. لا يشكرون لأحد صنیعا ولا يعترفون لأحد بفضل. وهم مع ذلك لا يعملون شيئا ولا يريدون لغيرهم أن يعمل.

 إني أرثي لحال هؤلاء الناس. ولست أشعر نحوهم بغير الرثاء لأنهم يستحقون الرثاء فعلا، ولا شيء غير الرثاء !!

لقد تذكرت هؤلاء في إحدى ليالي الأسبوع الماضي. كنت أستعرض حساب الأسبوعين الماضيين. لقد كان حسابا عسيرا وشاقا بذلت فيه من وقتي وراحتي، ما لو بذل أحدهم عشر ما بذلت لاستحقوا في نظري الخلود!!

وسیقرأ هؤلاء الناس هذا الكلام وسيضحكون كعادتهم وربما وجدوا فيه مادة للتندر والسخرية يملأون به فراغهم، ولكن .. ليس هذا هو المهم! المهم هو أني أريد أن أقول لهؤلاء الناس: إن شيئا ما لن ينال من عزمنا أو يضعف من إرادتنا. لقد قررنا أن نخوض المعركة .. حتى النصر.

إن الأتعاب والمصاعب التي تعترضنا هي أهون من أن تشل حركتنا أو تعوق تقدمنا. سنمضي قدما إلى الأمام، لن يشغلنا عن أهدافنا شاغل.

إن نقيق الضفادع لا يمكن له أن يعلو فوق صوت العواصف. فليقف أولئك الناس خارج المعركة .. يتفرجون ويتلقون. إن الحياة لن تتوقف أبدا لأن هؤلاء الناس قد رفضوا أن يشاركوا في هذه الحياة.

لا يا سادة: إنكم لا تقدرون أن تمنعوا الناس أن يعملوا، وإذا كنتم لا تقدرون أن تعملوا شيئا فلماذا لا تريدون أن يعمل غيركم!

افهموا عنا هذا يا ناس..

إن القافلة ستسير ولن يوقف سيرها شيء .. أي شيء!!

الظلام .. والحر .. وإدارة الكهرباء!!

طوال الأسبوعين الماضيين كان مكتب الطليعة يسبح في الظلام وفي الحر. وكنا قد طالبنا إدارة الكهرباء أن تتفضل بإدخال التيار الكهربائي إلى المكتب حتى نتمكن من طرد الظلام والحر!

ولكن إدارة الكهرباء - عافاها الله - اعتذرت بأن هناك طلبات سابقة وأن علينا أن ننتظر وقتا آخر حتى يأتي دورنا.

وتصوروا متى يأتي هذا الدور إذا كان طلبنا هذا قد قدم منذ أكثر من ثلاثة شهور .

هل يعني هذا أن ننتظر حتى يذهب الصيف ويقبل غيره؟

لقد طلبت من وزير السلطنة أن يتدخل في الأمر .. إلا أن الوزير لم يستطع أن يفعل شيئا لأن النظام هو النظام ولا بد من الانتظار!!

وفي يوم السبت الماضي فقط تفضل صديقي صالح عبد اللاه الحبشي الموظف بإدارة الكهرباء و معاون معه بإدخال التيار الكهربائي باتفاق خاص مع ساكن العمارة التي يقع فيها المكتب.

وقد جلست أكتب الآن تحت ضوء المصباح الصغير وفوق رأسي تدور المروحة الكهربائية. وحمدت الله تعالى .. أن خلصني من الظلام .. والحر.

ولكن لن أنسى لإدارة الكهرباء صنيعها معي. فسأذكرها كلما امتدت يدي إلى زر الكهرباء لأفتحه أو أقفله. مرة أخرى - عافني الله إدارة الكهرباء وأرشدها إلى طريق الصواب!!

ثورة المشتركين!!

المشتركون في المكلا كانوا طوال الأسبوعين الماضيين في ثورة. وسبب تلك الثورة أن (الطليعة) تصل إليهم بعد أن يقرأها كل الناس. لقد كان عذري هو أننا لم نجد بعد الموزع الكفء الذي لا يترك مجالا للشكوي.

وتصوروا أن الموزع المكلف في الوقت الحاضر بالتوزيع لا يعرف القراءة والكتابة. والمفروض أن يأخذ الموزع توقيع كل مشترك في كراسة خاصة. إن في الأمر صعوبة دون شك.. ولكن هذه الصعوبة ستزول حتما بزوال الوضع الخاطئ المقلوب كله!!

ابحثوا معنا .. عن موزع جديد يحمل لنا المشكلة .. ويريحنا من الشكوى !

التعليقات (0)