یا صاحب السعادة

یا صاحب السعادة

مقالات وحوارات واستطلاعات

الأستاذ / أحمد عوض باوزير

في صحيفة الطليعة الحضرمية

العدد (76)، جمادى الثانية 1380هـ  24 نوفمبر1960م

هل تسمح لي أن أقتطع من وقتك بعض الدقائق لأنقل إليك صورة خاطفة عن أحوال هذه البلاد التي تقوم بزيارتها للمرة الأولى منذ توليك مهام منصبك الجديد؟!

ودعنا مرة أخرى يا صاحب السعادة من عبارات الترحيب فأنت لست بحاجة إلى شيء من هذا لأنك إنما تقوم بزيارة هي جزء من وظيفة عملك الرسمي. وكل ما نرجوه أن نرى ثمار هذه الزيارة في القريب العاجل لأن لزيارتك هذه قصة ربما لا تعنيك كثيرا ولكنها بالنسبة لنا نحن سكان هذه البلاد هي كل شيء.

ويكفي أن تكون زيارتك هذه وثيقة الصلة بقضية محادثات البترول التي توقفت منذ فترة غير بعيدة لتعلم مدى الأهمية الكبرى التي نعلقها على هذه الزيارة.

إننا یا صاحب السعادة شعب اضطرته ظروف الحياة المعيشية القاسية في بلاده إلى الهجرة إلى مواطن كثيرة، وقد عاش طوال الحقب البعيدة عبئا على اقتصادیات تلك البلاد المضيافة الكريمة.

ولكن الحال تبدل الآن فأصبحت تلك البلاد تنظر إلينا نظرتها إلى الضيوف الثقلاء الذين طال مقامهم حتى أصبحنا وكأننا غير مرغوب فيهم. وكانت تكون مصيبتنا عظيمة وخطبنا جللا لو لم تظهر هناك إشراقة الأمل بوجود الزيت في بلادنا. ولكن الله الذي تكفل الرزق لعباده هيأ لنا هذه الفرصة فجعل بلادنا من البلاد التي تحمل البترول على ظهرها فكان في ذلك كل العزاء.

ولقد تقدمت یا صاحب السعادة شركات وشركات تطلب الإذن بالتنقيب عن الزيت في بلادنا، ولا نعتقد أبدا أن معاهدات الصداقة أو الحماية أو الاستشارة التي أبرمتموها مع سلاطين هذه البلاد ستكون الحائل بينا وبين تملكنا لهذه الثروة.

وأظنكم علمتم قصة الشركة السابقة التي أرادت أن تأخذ منا كل شيء .. مقابل لا شيء. ولقد حمدنا الله أن خلصنا من جحيم تلك الشركة التي أرادت لنا أن نظل أبدا نهبا للفقر والفاقة والجوع.

یا صاحب السعادة:

إن هذه البلاد تتدهور اقتصاديا وحالة المهاجرين منا آخذة في التدهور كذلك. ونحن نتطلع إلى تحقيق مزيد من التقدم السياسي والاجتماعي وهذا يتوقف حتما على تحسن المعيشة وزيادة الدخل القومي في بلادنا، وليس من سبيل إلى ذلك سوى استثمار ثروات البلاد الزيتية - وهي متوفرة والحمد لله – وعلیکم یا صاحب السعادة أن تیسروا سبيل اتصالنا بالشركات العالمية فأنتم لا يرضيكم - كما نعتقد - أن نظل في انحدار، أو أن نصبح شعبا لاجئا، فلا أقل من أن تعملوا على تهيئة الظروف لخلق حالة من الاستقرار المالي والنفسي لأهالي هذه البلاد.

هذه هي مشكلتنا يا صاحب السعادة مشكلة كل فرد في هذه البلاد، في الوطن أو المهجر. ليست هناك مشكلة غيرها، أو إن هذه المشكلة هي أم المشاكل في نظرنا. فمد إلينا يا صاحب السعادة يد المساعدة، لن يكلفكم ذلك شيئا أبدا، افتحوا علينا الأبواب، واتركوا الرخاء يدخل علينا من أوسع تلك الأبواب. افعلوا ذلك يا صاحب السعادة ودمتم موفقين في منصبكم الجديد آمين.

التعليقات (0)