من الخميس إلى الخميس .. معارك السطح لن تلهينا عن معارك البناء !!

من الخميس إلى الخميس

معارك السطح لن تلهينا عن معارك البناء ! !

مقالة تم نشرها في صحيفة الطليعة الحضرمية

العدد (9)، 24 محرم 1379هـ

29 يوليو 1959م

هؤلاء الذين يثيرون المتاعب في طريق نهضتنا ويفتعلون المعارك لعرقلة تقدمنا. هؤلاء وإن بدوا في ثياب الوطنية ليسوا سوى طفيليات تعيش على السطح لا تشعر بمسئولية ولا تصدر عن وعي بحقيقة المشاكل.

إنهم - لعجزهم وقصورهم - يتسترون خلف الشعارات والمثل العليا. يرفضون كل مشروع وكل اقتراح دون أن يسمحوا لأنفسهم بالنظر فيه أو حتى مناقشته. وهذا الرفض ليس وسيلة إلى هدف أو غاية بعيدة وإنما هو رفض لأجل الرفض ذاته، يتوقف عنده كفاحهم وتلقى لديه أسلحتهم ، هؤلاء هم أعداء نهضتنا وتقدمنا ولن نسمح لهم أن يضعفوا وحدتنا أو ينشروا البلبلة بين صفوفنا ليصرفونا عن البناء والعمل أو يشغلونا بمعارك ثانوية لتلهينا عن القضايا الأساسية التي تتطلب الجهد والتضحية.

لكننا قد صممنا على العمل الخلاق، على السير قدما في طريق التقدم والرقي، وسنخطى حتها في سيرنا ولكن ما من نهضة أو وثبة إلا وأخطأت. والمهم أن نتعلم من الخطأ ما يجنبنا الوقوع فيه مرة أخرى.

إن الذي يعمل هو الذي يخطئ، أما الذي يكتفي بالوقوف خارج المعركة يحمل المعول في يد والحقد الأسود في اليد الأخرى فسيظل عضوا مشلولا في مجتمعه وعبئا ثقيلا عليه.

إننا ندعو هؤلاء الذين يقفون خارج المعركة أن يشاركوا في معركة التطوير والبناء وإلا فإنهم سيجدون أنفسهم وقد تخلفوا عن الركب وبعدت بينهم وبينه الشقة.

إن الهدم عملية سهلة يستطيع أن ينهض بها الجبان، لكن البناء يتطلب جهدا وعناء لا يتوفران إلا لدى كل وطني صادق مخلص.

خلافاتنا .. خارج الحدود !!

كأنه لم يكف أن تبتلى هذه البلاد بداء التفرقة والتجزئة بين أبناء المدينة الواحدة، حتى ينتقل هذا الداء الخبيث إلى المهاجر حيث يعيش مواطنونا هناك.

لقد انتهى إلى أسماعنا ما حدث بين مواطنينا في البلد العربي الشقيق (الكويت) من شقاق وخصام بسبب إثارة النعرات الضيقة. وكنا نظن أن الحضرمي إذا خرج من موطنه إلى مواطن أخرى تمثل أخلاق تلك البلاد وتأثر بها يجري فيها من أحداث وتطورات.

ولكن تجربة (الكويت) الأخيرة أثبتت أن الحضرمي يعيش بعقليته التي خرج بها!

ولكني أرجو أن تكون هذه التجربة خاطئة وأن يكون ما حدث في (الكويت) ليس إلا من قبيل الحوادث العارضة التي لا تصلح أساسا أو قاعدة لإصدار حكم مطلق.

إننا لا نزال نعاني هنا من مشاكل الحويف ما لا نجرؤ على تصويره ونحن الآن بسبيل إذابة هذه الخلافات الوهمية المفتعلة. أما أن تنتقل هذه الخلافات إلى خارج الحدود، فهذا أمر يدعو إلى الأسف الشديد.

إننا ندعو مواطنينا في الكويت أن يثوبوا إلى رشدهم وأن يحرصوا على التمسك بوحدتهم وأن يصونوا كرامة وطنهم وإلا فإنهم سيصبحون مثارا للسخرية ومادة للتندر والضحك.

التعليقات (0)