من الخميس إلى الخميس .. الحرية أولا .. ثم الوحدة ثانيا

من الخميس إلى الخميس

الحرية أولا .. ثم الوحدة ثانيا

مقالة تم نشرها في صحيفة الطليعة الحضرمية

العدد (14)، 29 صفر 1379هـ

3 سبتمبر 1959م

كتب المواطن (أكرم عبيد) من المكلا يقول:

تناولت الأقلام الكتابة عن الوحدة، وهذه الوحدة التي يتحدث عنها اليوم الكثير من الناس يجهلون مفهومها أو لعلهم يتجاهلونه. فالوحدة التي تأتي عن غير إرادة جماعية من الشعب ليست وحدة بالمفهوم الصحيح لمعنى الوحدة التي تجمع عليها الشعوب وتأتي عن إرادة. وحسبنا أن نقول إن دعاة الوحدة مدفوعون آليا لأن يطبلوا ويزمروا لها دون أن يتعمقوا فيما تحمله بين طياتها من مساوئ إذ إنها في ظرف كهذا لا تخدم مصلحة الشعب بأي حال من الأحوال بقدر ما تخدم فئة معينة.

فالذين يطالبون بالوحدة دون أن تكون هناك حرية تعبر تعبيرا صادقا في طلب كهذا ليست وحدة عن إيران وعن حرية. فإذا كان الإنسان يملك الحرية في التعبير عن رأيه في ظل قانون يكفل له الحق في العمل النافع وفق تشريع قانوني وأن يزاول الناس نشاطهم السياسي في حق اختيار الاتجاه الذي يجمع عليه الناس ويحترم القانون هذه الرغبة الجماعية.

وطالما كان هذا التعبير من فئة عن ضرورة الوحدة فإن هذه الدعوى لم تقم عن إرادة حرة يتمتع بها الرأي العام. فالذين يطالبون بالوحدة يجب أن يتوفر لهم عامل مهم وهو الحرية فإذا كانت الحرية لا وجود لها أساسا فكيف إذا تبني هذه الوحدة وتتم قبل أن يكون لها صرح قوي ألا وهو الحرية.

فالحرية عامل قوي كما قلنا وضرورة قصوى لذا يجب أولا أن ننظر قبل الوحدة في أن تكون لنا حرية.

المكلا- (أكرم عبيد) .

إلى هنا انتهت رسالة المواطن (أكرم عبيد) ..

والرسالة في مجملها تحتوي على أفكار وآراء تستحق المناقشة وإن كانت بعض الفقرات فيها مهزوزة أو ليس لها من رابط.

وقد نشرنا هذه الرسالة لندلل على أننا لا نصادر الأفكار أو الآراء التي تخالف معتقدنا وإن كنا نؤمن أن كثيرا من هذه الكتابات إنما يراد بها بلبلة الخواطر والتشكيك في جوهر الوحدة بوحي من بعض الجهات ذات المصالح الشخصية.

وهناك عبارات ذات سحر خلاب تقحم بغرض التأثير الدعائي كأن يقال مثلا: إن الوحدة يجب أن تكون تعبيرا عن إرادة جماعية شعبية أو لا وحدة قبل أن تكون هناك حرية.

وهذا صحيح فالإرادة الجماعية والحرية ضرورية ولازمة لقيام الوحدة ولكن من قال إن دعاة الوحدة الحضرمية لا يريدون توفير هذه الرغبة الجماعية والحرية في الاختيار.

إن دعاة الوحدة الحضرمية ليسوا مدفوعين آليا - كما يقول الكاتب - للتطبيل للوحدة أو أنهم لم يتعمقوا في مساوئها. إن دعاة الوحدة الحضرمية يؤمنون بوحي من ضمائرهم - لا بوحي من فئة أو أشخاص معينين – أن الوحدة هي طريق الخلاص مما يعانيه الشعب العربي في حضرموت من تمايز بين الطبقات وضياع للحقوق وتحكم أصحاب البيوتات المعروفة.

ومن خطل الرأي أيضا أن يقال إن الوحدة في ظرف كهذا تخدم مصلحة فئة معينة، لأن الصحيح أن التجزئة هي التي تخدم مصلحة تلك الفئة. ومن ثم ندرك لماذا قامت تلك الحملة المسعورة ضد الوحدة. كأن الذين يدعون للوحدة ينادون بتجميد الأوضاع وإثارة النعرات القبلية والإبقاء على التمييز الطبقي !!

إن الوحدة التي ننادي بها ينبغي أن تكون صدى لإرادة الشعب الحضرمي في حضرموت. ولهذا فإننا ندعو الشعب في المنطقتين إلى تدارس أشكال هذه الوحدة على ضوء من مصلحته الوطنية لا على ضوء مصلحة أقوام معينين أو جهات أجنبية!!

هكذا كانت دعوتنا من البداية واضحة. فإذا خرج بها بعض الناس عن طريقها السوي لتحقيق مآرب خاصة فهذا أمر ينبغي ألا يفوت المواطن الفطن الذي يرفض أن يكون قفازا للآخرين!!

التعليقات (0)