من الخميس إلى الخميس .. المدرسة الثانوية .. بين الشكل والمضمون

من الخميس إلى الخميس

المدرسة الثانوية .. بين الشكل والمضمون

مقالة تم نشرها في صحيفة الطليعة الحضرمية

العدد (39)، 28 شعبان 1379 هـ

25 فبراير 1960م

الذين يناقشون هذه الأيام قضية التعليم الثانوي لیسوا متجنين على أحد. إن القضية هامة وخطيرة وإن التجارب الماضية - تجارب المرحلة المتوسطة - علمت الكثيرين ألا ينخدعوا بالمظاهر أو ينساقوا وراء الألفاظ.

ومن الخطأ أن يعتقد أحد ما أن هذه المناقشات إنما يقصد منها القضاء على مشروع المدرسة الثانوية لأن جميع المواطنين على اختلاف طبقاتهم متفقون على ضرورة إنشاء المزيد من المدارس في مراحلها الابتدائية والمتوسطة والثانوية ولا يوجد هناك مواطن يكن للتعليم أي حفيظة أو عداء.

ولكن الشيء المهم في الموضوع هو أن الارتجال الذي تتسم به معظم مشاريعنا هو الذي يجعل الناس يمعنون النظر في كل خطوة جديدة حتى يحولوا دون وقوع المزيد من الأخطاء. وإن إنشاء مدرسة ثانوية في مثل هذه الظروف هي ضرورة وطنية يحتمها واقع حياتنا النامية المتطورة.

ولكن هذه المدرسة التي وافقت الجمعية الخيرية - مشكورة - على تبنيها يجب أن يتوفر لها مقدما كل وسائل النجاح والاستمرار وأحسب أن الموضوع يحتاج إلى كفاءات علمية حتى تكتسب هذه المدرسة سمعتها اللائقة بها.

وقبل أن نبدأ في اختيار المعلمين الأكفاء هذه المدرسة يجب أن نستقدم شخصية علمية من إحدى البلاد العربية الشقيقة لتضع لنا المنهج الملائم لظروفنا المتمشي مع سلمنا التعليمي. أما عملية الاقتباس والنقل من مجموعة المناهج التعليمية في البلاد العربية - التي نأخذ بها الآن - حتى يتكون لنا منهج قائم بذاته، فلا نعتقد أنها عملية صائبة أو مثمرة.

ولسنا ندري ما هي الحكمة في هذه السرعة المذهلة التي يحاول بعضنا أن ينشئ بها هذه المدرسة الثانوية. ولقد بلغ إلى أسماعنا أن المتحمسين لهذه الفكرة يريدون هذه المدرسة أن تظهر على أي شكل من الأشكال، حتى لو لم يتوفق فيه للحصول على أساتذة من الخارج، لأن الذين استطاعوا أن يسيروا المرحلة المتوسطة مع النقص الملحوظ في المعلمين قادرون على أن يحققوا نفس المعجزة في المدرسة الثانوية.

إننا نريد أن تكتمل هذه المدرسة قبل كل شيء أسباب الحياة، لا نريد لها أن تكون مسخا مشوها، نريد لها أساتذة متفرغين يؤدون رسالتهم على الوجه الصحيح لا أن نستعير لها موظفين من مكاتبهم ليشغلوا بعض الوقت ثم تنقطع صلتهم بالمدرسة انقطاعا كاملا.

مرة أخرى: لا نريد مظاهر خداعة ولا ألفاظا براقة، إنها تريد عملا متكاملا مدروسا. نريد هيئة التدريس لها صفات رجال التعليم وإخلاصهم وكفاءاتهم، يقوم اختيار أعضائها على أساس القيمة والمنفعة لا على أساس الصداقة والقرابة.

هذه هي القضية .. كما يراها المخلصون من أبناء الشعب ليس في الأمر تجن أو تحامل. إنما هي مصالح يجب الحفاظ عليها حتى لا تضيع.

لقطات:

  • أطفالنا يتناولون السم يوميا على جرعات. إن البسائط المنتشرة على الحافات تبيع للأطفال سما زعافا في صورة حلويات و كعك وغيره.

وإننا لنناشد إدارة الصحة أن تحمي الأطفال من هؤلاء الباعة الذين لا تتوفر فيهم قواعد الصحة. إن الإشراف الدقيق والعناية الصحية لازمتان لضمان صحة الأطفال وعلى الذين لا يتبعون قواعد الصحة أن يحظر عليهم مزاولة البيع.. بيع السم للأطفال!!

  • نريد من إدارة الكهرباء أن تبين أسباب توقف التيار الكهربائي هذه الأيام. فإذا كانت أسباب هذا التوقف تعزى إلى الجمهور - كما يقول المسئولون - فليتفضلوا بتبيان ذلك حتى يتجنب الناس الأخطاء التي يرتكبونها. أما إذا كانت الأسباب نابعة من إدارة الكهرباء نفسها فلا ندري ما هي الخطوات التي ستتخذها لمنع تكرر توقف التيار الكهربائي إن شهر رمضان الكريم قادم على الأبواب والناس عادة يسهرون لياليه ومن هنا تتضخم المسئولية وتكبر التبعة. إننا نطالب باتخاذ الحيطة اللازمة لمواجهة هذا الموقف لأن الحلول الوقتية لا تساعد على علاج الموقف علاجا جذريا حاسما.

صور من الحياة :

أنفقت عليه الأمة من مالها الكثير وعاد بلا شهادة ولا شخصية وانتهى به المطاف بين مكاتب الموظفين وضاع في زحمة الحياة اليومية. والتقطه أحدهم ليشبع فيه غروره وليملأ عليه مركب نقصه وتوهم أنه أصبح شيئا ذا أهمية ولكن الأصفار تظل دائما أصفارا إلى الأبد.

• عاش منذ الصغر وهو يعيش في وهم كبير أن يصبح زعيما. و كبر معه هذا الوهم حتى أصبح يملا عليه وقته وفكره. إنه يبذل الكثير من الجهد حتى يتحقق له هذا الوهم وحتى يكون له مظهر الزعيم. إنه من فرط تعلقه بالوهم أصبح يتصور أنه أصبح الزعيم الأوحد، وأنه العقل المفكر والوحي الملهم؟

التعليقات (0)