الفرص والتحديات للمنطقة الحرة عدن

الفرص والتحديات للمنطقة الحرة عدن

الباحثة: إلهام جميل هادي عوض الرشيدي

مدرس/ الاقتصاد والارشاد الزراعي –كلية ناصر للعلوم الزراعية

ملخص:

عادةً بتم انشاء المناطق التجارية الحرة في العالم في المناطق المهمشة الغير مطورة، والتي يتواجد فيها كثافة عمالية عالية جداً ورخيصة، لإنعاشها وتشغيل العمالة، لتصبح هذه المناطق ذات زخم تجاري وصناعي.

عدن هي إحدى المدن البحرية التي تتمتع بموقع استراتيجي في ملتقى قارات العالم تربط الشرق بالغرب والجنوب بالشمال وقربها عن خط الملاحة الدولية (أربعة ميل عن خط الملاحة الدولي) وتوسطها طريق الملاحة الدولي، وهي مركز تجاري هام ونشط منذ العصور القديمة على مر الحقب التاريخية. وقد برزت عدن عبر العصور وتمتعت بمكانة عالية وذلك لتميز ميناء عدن – كميناء طبيعي- بأهمية اقتصادية وتجارية وعسكرية، فإن هيمنة الموقع الاستراتيجي لميناء عدن جعل عدن تفرض نفسها بقوة على التجارة العالمية، وكما كان لميناء عدن شهرته التجارية والاستراتيجية والتاريخية، وكان لسكان عدن شهرتهم ايضاً، فقد اشتهر السكان بمهارتهم الحرفية وتنوع الديانات والأعراق والتعايش بود وسلام.

ومن هنا نجد إن للمنطقة الحرة في عدن تتمتع بمزايا عديدة لا تتوافر مجتمعة في أي مكان في العالم:

  • موقع جغرافي مميز.
  • مدخل طبيعي إلى الميناء بعمق حتى 40 مترا بقنوات سهلة التعميق.
  • تسهيلات إرشاد لسفن عالية التطور والتقنية للملاحة.
  • وفرة في مساحات الأرض تقدر بـ 325 كم2 صالحة للتوسعة والتنمية.
  • أسواق نامية تضم 200 مليون مستهلك في جوار اقتصاديات مجلس التعاون الخليجي المتسارعة اتساعا وجوار دول إقليمية أخرى مشابهة.
  • تسهيلات ومرافق تخزينية وتوزيعية ملائمة للتعامل مع أفريقيا والبحر الأحمر والخليج العربي.
  • وفرة من الموارد البشرية المحلية الرخيصة نسبيا.

وقد بدأت عدن تزاول نشاطها كمنطقة حرة منذ 1850م وتميزت عبر التاريخ عن بقية المواني المجاورة في المنطقة بالفرص المتساوية لجميع التجار الذين كانوا يقصدونها وعدم التمييز بينهم بسبب الانتماء الجغرافي أو العرقي أو العقيدة، وتراكم هذا العرف عبر الأجيال المتعاقبة وكان من العوامل المساعدة في استمرار نجاح مدينة عدن ومينائها الحر كمركز تجاري إقليمي ودولي.

وتختلف تجربة المنطقة الحرة في عدن عن مثيلاها من تجارب المناطق الحرة في البدان الأخرى، فهناك تحديات واجهتها (سياسية، اقتصادية، بالإضافة للحروب المتعاقبة)، التي دمرت البنى التحتية والقاعدة الانتاجية وتراجع كبير في مؤشر التنمية البشرية، الامر الذي تسبب في زيادة التحديات والصعوبات لعمل المنطقة الحرة في عدن.

وهذا البحث يدرس الفرص والتحديات التي تواجهه المنطقة الحرة في عدن.

أهمية الدراسة:

تأتي أهمية الدراسة في الدور المحوري الذي تلعبه المناطق الحرة باعتبارها شكلاً من أشكال الاستثمارات المباشرة، وأحد الأنواع الرئيسية للاستثمار من أجل التصدير في الاقتصاديات المباشرة، وكذا في دورها الاقتصادي الذي تلعبه، فالمناطق الحرة تعد نافذة على عالم يزخر بمعارف وتجارب واتصال بالتقنية الحديثة في شتى المجالات، فيتحقق بموجب ذلك اكتساب ميزات نسبية جديدة تدعم الأوضاع الاقتصادية للبلدان، وتسهم في تحقيق رفاهية اقتصادية.

أهداف الدراسة:

تهدف الدراسة لدراسة وتحليل الفرص التي يمكن من خلال استغلالها تنشيط العمل في المنطقة الحرة عدن بمايحقق الأهداف الاساسية والاقتصادية لأنشائها، وعرض الصعوبات والتحديات التي كان لها الاثر الكبير في إعاقة العمل في المنطقة الحرة عدن، وإمكانية إقامة منطقة حرة ناجحة، وبيان مدى إمكانية الاستفادة من الفرص المتاحة وملائمتها.

منهج الدراسة:

اعتمدت الدراسة على المنهج التحليلي عبر استخدام اسلوبي ( الاستقرائي – الاستنباطي).

محاور الدراسة:

لغرض تحقيق هدف الدراسة تم تقسيم البحث إلى المحاور الاتية:

  • المناطق الحرة وأهميتها، والمميزات التي تتمتع بها المنطقة الحرة في عدن.
  • دروس مستفادة من تجارب المناطق الحرة في العالم.
  • الصعوبات والتحديات التي تواجه المنطقة الحرة عدن.

أهم النتائج والتوصيات للدراسة:

أهم النتائج:

  • تواجه عملية التحول إلى الاقتصاد الحر في الجمهورية اليمنية تحديات خاصة تضاف إلى تحديات التحول التقليدي، وهي ناجمة عن التركة الثقيلة للحروب المتعاقبة والفساد، الأمر الذي يجعلها أكثر تعقيداً.
  • غياب الرؤية الاقتصادية الملائمة وازدواجية الجهات المشرفة على العمل في المنطقة الحرة عدن، بالإضافة للاختلالات الادارية والقضائية التي كانت من أكبر معوقات الاستثمار.
  • وجود كثير من المعوقات التي تحد من تدفق الاستثمارات الأجنبية والمحلية إلى المنطقة الحرة عدن، منها القوانين والتشريعات الجامدة والغير متجددة، الارتفاع الكبير في الضرائب التي فرضته شركة موانئ دبي.
  • تعطيل المنطقة الحرة عدن من قبل شركة مواني دبي ولسنوات طويلة، والتي كانت السبب في تحول عمل شركات نقل عالمية كبيرة للمنطقة الحرة في جبوتي.
  • عدم الاستقرار الامني والاقتصادي.
  • عند اختيار الشركة المشغلة للمنطقة الحرة عدن، تم تغليب العلاقات السياسية عن الجدوى الاقتصادية والمصلحة العامة للبلد، مما نتج عنه تدهور كبير في اقتصاديات ميناء عدن والمنطقة الحرة.
  • عدم اعتماد الموازنات الملائمة من قبل الحكومة، وبما يتناسب مع طبيعة النشاط للمنطقة الحرة في عدن ومتطلباتها.
  • إهمال الجانب الاعلامي والتسويقي للمنطقة الحرة عدن.

أهم التوصيات:

  • ضرورة ايلاء المنطقة الحرة عدن جدية أكبر من قبل صانعي القرار، والإسراع في توفير البنية التحتية المتكاملة لها، وكل متطلبات واحتياجات المستثمرين الأخرى، بما يحقق الجاذبية للاستثمار الأجنبي المباشر بالمستوى المطلوب، كما ينبغي اجراء تقييم دوري لمستويات الأداء المحقق وتشخيص السلبيات والإخفاقات، إن وجدت، والبحث عن اسبابها وإيجاد الحلول الناجحة لها.
  • تهيئة البيئة الاقتصادية المستقرة، وكذا البيئة السياسية الامنة، من خلال جعل عدن منطقة خالية من السلاح وسحب المعسكرات خارج عدن، والاهتمام بالجانب الامني.
  • تأهيل الكوادر اليمنية العملة في الميناء والمنطقة الحرة تأهيلاً عالمياً، وبشكل مستمر لرفع مستوى مهاراتهم وقدراتهم وبشكل تنافسي يتناسب مع عملهم في المنطقة الحرة عدن.
  • إعادة النظر في القوانين والتشريعات الخاصة في المنطقة الحرة عدن.
  • إيلاء الاهتمام كبير للجانب الإعلامي للمنطقة الحرة، وذلك عبر تبني حملات ترويج وتسويق عالمية، تعتمد مختلف وسائل الاعلام، ويشرك في ذلك الجهد سفارات وملحقيات ومؤسسات اليمن في مختلف أنحاء العالم. كما يتم تشجيع المواطنين بالوسائل المختلفة على الاستثمار في المنطقة الحرة عدن لزيادة الاستثمار المحلي.
التعليقات (0)