التبادل التجاري بين ميناء عدن وموانئ الهند وشرق أسيا في القرن السابع الهجري‏

التبادل التجاري بين ميناء عدن وموانئ الهند وشرق أسيا

في القرن السابع الهجري

د.محمد منصور علي بلعيد

الملخص:

الحديث عن الموانئ في العالم القديم والعصور الإسلامية، حديث عن رئة الحياة فيما يخص الدولة القائمة عليه، فهي النافذة التي تطل منها على العالم، والواجهة التي يراها الزائر، فميناء عدن واجهة اليمن، ومصدر ديمومتها، وألقها.

إن الحديث عن التبادل التجاري بين ميناء عدن وموانئ الهند والشرق الأقصى؛ حديث عن تجارب إنسانية وحياتية غاية في الدقة، فحجم التبادل التجاري بلغ مداه خلال هذه المدة؛ لذا فعلمية الربط بين أجزاء الدراسة احتاجت للمزيد من البحث عن العلاقات بين الدول القائمة آنذاك، وموانئها والعلاقة التكاملية لتلك الدول، وحاجتها للبضائع التي تنقصها من موانئ الدول الأخرى مهما بعدت المسافة؛ لذا فقد بذل النواخيذ والتجار جهدًا كبيرًا ومهمًا في تلبية الاحتياجات المختلفة لتلك الدول، وكذا رسل سلام ووئام بينها؛ بحثا عن الثراء.

الحديث عن صعوبات البحث يبدده حجم المعلومات الغزيرة في الكتاب موضع الدراسة؛ وهو ما تحول إلى صعوبة أخرى عن كيفية توظيف تلك المعلومات؛ لرسم صورة حية وناطقة عن حجم ذلك التبادل التجاري ونوعيته. ومع ذلك فقد بذل الباحث جهدًا في الاقتصار على المعلومات الأساسية التي تخدم هدف الدراسة، والتعريف بالمهم والمبهم، وكذا الايجاز في الحديث عن النظم السياسية في البلدان مختلفة قدر المستطاع إلا فيما يهم صلب البحث فقد عرج عليه الباحث بإيجاز مفيد.

والحق أن الباحث استعمل المنهج التاريخي التحليلي للمادة من مصادرها الأصلية معتمدًا على المراجع؛ لتوضيح ما أُبهم في المصادر القديمة، فيما يخص تاريخ الهند وشرق أسيا والأعلام والبلدان، وحاول الاختصار في التعريف على الأمور غير المعروفة، قدر الإمكان؛ وذلك للاختصار وتجنب الحشو الزائد عن الحد.

قُسِمت الدراسة على تمهيد وثلاثة مباحث، تناول التمهيد التعريف بكتاب نور المعارف، وأهميتة ميناء عدن في القرن السابع الهجري، وتناول المبحث الأول التعريف بالأوضاع السياسية في اليمن في القرن السابع، وكذا بلاد الهند خلال القرن السابع والتعريف بسلطنة المماليك، وأهم القوى السياسية في الهند، وكذا تطرق للأوضاع في بلاد الصين تحت حكم (أسرة السونج)، وقيام (أسرة يوان) وأوضاع المسلمين في عصرها.

فيما قُسم المبحث الثاني على مطلبين تناول المطلب الأول الطرق الملاحية ومواسم الإبحار بين ميناء عدن وموانئ الهند وشرق أسيا، بينما تناول المطلب الأخر الموانئ قيد الدراسة من ميناء عدن وحتى الصين مرورًا بالموانئ الهندية، والصلات والعلاقات بينها، وبين القوى الحاكمة في عدن، والهند والصين.

وتناول المبحث الثالث التبادل التجاري بين ميناء عدن والموانئ المختلفة، وإيضاح الصادرات من ميناء عدن والواردات من الموانئ المختلفة إليه، وحجم التبادل التجاري بين تلك الموانئ وميناء عدن. واختتم البحث بخلاصة لما توصل له البحث، وقائمة بأهم المصادر وملاحق للإفادة والتوضيح ما أُبهم للقارئ.

وخرج البحث بالنتائج والتوصيات الآتية:

-حفظ كتاب نور المعارف العديد من الوثائق التجارية عن ميناء عدن ونشاطه التجاري والعمليات التجارية والأنشطة الصناعية التي تتم فيه، فضلًا عن النظم الإدارية والمالية  والجمركية للميناء، وهو ما أسهم بشكل جلي في إيضاح الكثير من جوانب اللبس في حجم التبادل والنشاط التجاري لميناء عدن خلال العصر الرسولي المبكر.

-ارتبط ميناء عدن في العصر الإسلامي بشريان مائي تجاري وطرق بحرية ذات مواعيد ومواسم دائمة ومحددة المعالم الفلكية للربابنة والنواخيذ، فكان ميناء عدن حلقة مهمة ضمن سلسلة حلقات متصلة للموانئ العالمية من الصين شرقًا مرورًا بالهند وعُمان وجدة، وحتى موانئ مصر غربًا.

-شهدت موانئ الهند والصين وشرق أسيا تبادل نشط للبضائع التجارية الرئيسية والثانوية واضحة المعالم، وبوجه أخص ومباشر لميناء عدن والسلطات الحاكمة والسلطات الحاكمة والمشرفة على موانئ الهند واهمها موانئ الجزرات والمليبار والمعبر، فكانت السلطات تنعم عليهم برواتب وهدايا سنوية فضلًا عن الهدايا والخلع التي تقدمها للربابنة،  والنواخيذ في أثناء المواسم التجارية سنويًّا.

-تبادل ميناء عدن مختلف البضائع مع الموانئ التجارية الصينية والهندية(استيراد وتصدير) وقد حدد البحث أهم الصادرات اليمنية عبر ميناء عدن وكذا بضائع تجارة المرور(الترانزيت) المارة بعدن فضلًا عن البضائع الواردة للميناء؛ لتغطية السوق المحلية وكذا البضائع الخام؛ لإعادة تصنيعها في المصانع والورش في عدن و زبيد وتعز والمدن اليمنية المختلفة.

- بلغت السلع المستوردة من الهند 159 صنفًا، فضلًا عن أن كل صنف به عدد آخر من الأصناف الفرعية، وبذلك شكلت واردات ميناء عدن من الموانئ الهندية46.5%، وبلغت صادرات ميناء عدن29.5%، فيما بلغت نسبة إعادة البضائع المصدرة عبر ميناء عدن48.43%، ألا وهي نسبة كبيرة تعكس مدى حجم التبادل التجاري النشط بين ميناء عدن والموانئ الأخرى قيد الدراسة.

- الحق أن سياسات الدول ورعايتها واهتمامها بميناء عدن عبر التاريخ هو المفتاح الحقيقي للاستقرار والنمو والاقتصادي للمنطقة، وعليه ندعو الجهات ذات العلاقة إلى تعزيز الاهتمام بميناء عدن واقامة علاقات اقتصادية حقيقية؛ بما يمكنه العودة بالرخاء والنماء لسكان مدينة عدن واقليمها الوظيفي.

التعليقات (0)