النشاط الملاحي والتجاري في ميناء عدن خلال المدة 1962-1965م

النشاط الملاحي والتجاري في ميناء عدن خلال المدة

1962-1965م

أ.د. خالد سالم باوزير

د. عبدالخالق عمر عفيف

كان ميناء عدن مركزاً للنشاط التجاري والملاحي وخدمات السفن المختلفة الواصلة والمغادرة والعابرة على طريق الملاحة الدولي من خلال مايقدمة من خدمات مثل التوكيلات والتموين والاستيراد والتصدير والتجارة الحرة والترانزيت علاوة على أنه كان مركزاً لإصلاح وصيانة السفن المختلفة، ويرتاد الميناء أساطيل من السفن الأجنبية العملاقة التي كان لشركاتها مكاتب في عدن قبل عام 1967 م (قبل الاستقلال).  

أهمية مدة الدراسة:                        

لقد شهدت الأعوام الممتدة من عام 1962-1965م أحداثاً مهمة في تاريخ عدن وجنوب الجزيرة العربية، فبعد أنْ خرج المشروع الفيدرالي من الرفوف إلى الواقع والإعلان عن قيام "اتحاد إمارات الجنوب العربية" في 11فبراير1959م (تكون من ست إمارات). وفي أبريل1961م زار وزير المستعمرات البريطاني المستر مـاكلود(Macleod) المنطقة، وعقد عدة اجتماعات ومحادثات مع وزراء حكومة عدن، وأعضاء المجلس التشريعي، ومع وزراء حكومة الاتحاد الفيدرالي، وكان الهدف من ذلك دمج عدن في الاتحاد وتشكيل حكومة واحدة. وبعد محادثات طويلة استطاعت الدوائر السياسية البريطانية في عدن ولندن إتمامَ ضم المستعمرة الى اتحاد الجنوب العربي في 24سبتمبر1962م (صادق المجلس الاتحادي في 4أبريل1962م على تغيير الاسم إلى "اتحاد الجنوب العربي" بدلاً من اتحاد إمارات الجنوب العربية).

ويتضح لنا من مجريات الأحداث الهامة التي شهدتها عدن والجنوب خلال مدة الدراسة1962-1965م والمتمثلة بعقد مؤتمرات لندن الدستورية(1962م, و 1964م, و 1965م) استعرض فيها عدد من القضايا المهمة المتعلقة  بضم عدن إلى الاتحاد, والعلاقة بين عدن والاتحاد, والحفاظ على ذاتية عدن وغيرها من القضايا, فكان الحراك السياسي القائم على أشده إلا أنَّه لم يكن له أي تأثير على النشاط التجاري والملاحي لمينا عدن, إلا بعد انتقال العمل الفدائي إلى عدن في أغسطس1964م وازداد تأثيره يبرز -بشكل واضح-  على الميناء وحركته التجارية خلال عام 1965م, ومن هنا يمكننا أنْ نستنتج أنَّ النشاط السياسي السلمي داخل عدن لا يؤثر على الميناء بقدر ما يؤثر أي تحرك مسلح من شأنه إحداث أي خلل في حالة الاستقرار والأمن الذي تصل أصداؤه إلى أصقاع العالم.

 

 ومن هنا يمكننا تتبع حركة ميناء الملاحية والتجارية عدن خلال المدة 1962-1965م بشكل الآتي:

1-حركة السفن:

لدراسة حركة السفن الملاحية في ميناء عدن سننطلق من الجدول الآتي (جدول رقم1).

متوسط حجم السفينة

صافي حمولتها بالأطنان

عدد السفن

السنة

4,882

28,946,429

5,929

1962

4,889

30,339,667

6,206

1963

4,947

31,737,645

6,414

1964

4,966

28,441,709

5,727

1965

يلاحظ زيادة عدد السفن الداخلة إلى الميناء حتى عام 1964م حيث شهد هذا العام دخول ما مجموعه 6414 سفينة، وكان هذا أعلى رقم خلال مدة الدراسة، إذ بلغ مجموع الأطنان أعلى رقم قياسي 31,737,646 طناً. وتعود أسباب زيادة النشاط حركة السفن خلال المدة 1962-1964م إلى الآتي:

- أنَّ موانئ ساحل البحر الأحمر وجنوب الجزيرة العربية وشرق افريقيا كانت تعتمد على حركة ميناء عدن الملاحية إذ أنَّ واردات هذه الموانئ من الأسواق الدولية تمر عبر ميناء عدن.

- أنَّ موانئ الحديدة والمخا وجدة وبربرة في الصومال وغيرها، لم تكن آنذاك متهيئة لاستقبال السفن العملاقة الناقلة للبضائع على العكس من ميناء عدن.  

لقد تراجعت عدد السفن الداخلة إلى ميناء عدن في عام 1965م إلى ما مجموعه 5,727 سفينة بلغ حمولتها بالأطنان 28,441,709 طناً. وتعود أسباب تراجع نشاط الميناء في هذا العام إلى الآتي:                                                                                          

   -شهدت مستعمرة عدن في أواخر عام 1964 أعمالاً عسكرية فدائية.                        

-اتجاه بعض السفن بعد إعلان حالة الطوارئ إلى بعض الموانئ الآمنة (المكلا وجيبوتي).

2- حركة البضائع:

     تنقسم البضائع المتداولة الى نوعين:

1-البضاعة الجافة:( المحاصيل النقدية والغذائية والأقمشة والمعدات والأجهزة المختلفة ومواد البناء... .)

يبين الجدول الآتي حركة هذه البضاعة الجافة (جدول رقم2).

اجمالي البضاعة المتداولة بالطن

البضاعة الجافة المشحونة

البضاعة الجافة المفرغة

السنه

725,511

202,987

522,524

1962

724,509

170,945

553,564

1963

876,727

244,913

631,814

1964

865,878

195,612

670,266

1965

يلاحظ زيادة متدرجة في البضائع المتداولة (تفريغ، وشحن) التي نزلت إلى عدن حيث بلغت أعلى رقم قياسي عام 1964م حوالي876,727طناً، وتم تفريغ 631,814طناً، وإعادة تصدير244,913 طناً. ثم تعرضت حركة البضائع إلى هبوط في عام 1965م وبلغ إجمالي البضاعة المتداولة 865,878طناً.

  2-البضاعة السائلة:  

يكشف الجدول التالي عن حركة البضاعة السائلة في ميناء عدن (جدول رقم 3).

النفط المكرر المصدر

النفط الخام المستورد بالطن

السنه

3,297,107

7,424,265

1962

3,868,675

7,979,317

1963

4,218,444

8,856,167

1964

4,243,480

8,121,046

1965

 يوضح الجدول الزيادة في صادرات المصفاة من النفط المكرر حيث وصل عام 1965م إلى أعلى رقم قياسي بلغ مجموعه 4,243,480 طناً. ويلاحظ أنَّ زيادة النشاط التجاري للميناء خلال هذه المدة يعود إلى الآتي:

-سرعة عمليات الشحن والتفريغ للبضائع المختلفة (البضاعة الجافة/السائلة).  

-توفر الكوادر الفنية المؤهلة.

- تطور البنية التحتية الخدماتية من مراسي (البضاعة، الوقود) والآلات والمخازن جيدة.

3-حركة الوقود وتموين السفن:

تتجلى حركة التموين السفن المختلفة عام 1962 – 1965م في (الجدول رقم 4):

الإجمالي بالاطنان

الديزل

الوقود والغاز

السنه

3,622,422

468,517

3,153,905

1962

3,721,398

485,370

3,236,028

1963

4,058,068

470,607

3,587,461

1964

3,321,966

352,741

2,969,228

1965

نلاحظ في الجدول أعلاه زيادة في تموين السفن بالوقود، فقد مون ميناء عدن في عام1964م ما مجموعه 4,058,068طناً وهو أعلى رقم قياسي خلال مدة الدراسة حيت شهد عام 1965م تراجعاً واضحاً.

4-حركة تموين السفن بالمياه العذبة:

وتتجلى في (الجدول رقم 5) حركة تموين السفن بالمياه العذبة في ميناء عدن في سنة 1962-1965م.

الكمية بالأطنان

السنة

376,183

1962

432,134

1963

437,827

1964

404,999

1965

نلاحظ زيادة في تموين السفن بالماء حيث وصلت عام 1965م إلى أعلى رقم بلغ مجموعه 404,999طناً.  

ويمكننا إيجاز مقترحات لإعادة نشاط وحيوية ميناء عدن في المستقبل بالنقاط الآتية:

أولاً: وقف الاعتداء على المساحات التابعة لميناء عدن الواقعة تحت نطاق ما يُعرف بمستعمرة عدن والتي تعتبر ملكاً للدولة. والعمل على مسح كل الأراضي المجاورة للميناء لتكون تابعة للميناء حتى يتوسع الميناء مستقبلاً في استقبال البضائع الواردة من الخارج.

ثانياً: العمل على تشكيل هيئة مستقلة لإدارة ميناء عدن تسمى هيئة أمانة ميناء عدن تُشكل من الحكومة والغرفة التجارية، ويجب إعلان ميناء عدن (اعلان رسمياً) ليكون ميناءً حراً مستقلاً مثله مثل ميناء جبل علي الذي استفاد بدوره بعد تدمير ميناء عدن.

ثالثاً: إعادة تأهيل ميناء عدن من خلال إدخال النظم والقوانيين الجديدة التي تخدم الحركة الملاحة والتجارية ما يشجع في جذب السفن ذات الحجم الكبير والمتوسط والصغير من كل أنحاء العالم.

رابعاً: تسليم الميناء لشركات عالمية لإدارتها وفق اتفاقية دولية مع دولة الجنوب العربي الإدارة الميناء. بنسبة معينة لفترة معينة محدودة حتى يتم اكتساب الخبرة للكوادر الوطنية الجنوبية لإدارة الميناء وحركة الملاحة الدولية والمحلية.

خامساً: إعادة تشغيل مصفاة عدن بكامل طاقتها، وصيانة الخطوط القديمة بتزويد السفن بالوقود والزيت، والقيام بدراسات توسيع قدرة الميناء على بناء المراسي الجديد.

 سادساً: تعميق قنوات دخول السفن وإزالة العوالق من بقايا السفن لاستقبال حاملات الكونتينرات الضخمة إلى الميناء وخروجها بسهولة.

سابعاً: تشجيع جلب الشركات العاملة على تقديم الخدمات للسفن من كل أنحاء العالم وفق عطاءات مفيدة صحيحة تخدم الميناء وتشجع الدخول فيه للتزويد بالوقود بالمياه والأغذية والمتطلبات الأخرى.

ثامناً: توفير مستودعات كبيرة تستوعب قطع الغيار إصلاح السفن العائمة أو على الأرض بالقرب من رصيف الميناء حتى لا تتأخر عمليات التفريغ والشحن وتتحمل شركات التأمين مزيداً من الغرامات المالية.

تاسعاً: تشجيع حركة دخول السفن السياحية وإعادة وبناء رصيف المسافرين وتسهيل دخول وخروج المسافرين وفقاً لنظام صارم ومرن مشجع.

عشراً: توسيع مطار عدن الدولي وإدخال أجهزة ملاحية وتشجيع شركات الطيران العالمية بفتح مكاتب لها وتوفير مختلف الخدمات والاماكن لشركات الطيران العالمية ما يؤدي إلى تشجيع خدمة الميناء وإعادة نشاط حركة الملاحة والتجارة.

أحد عشر: الحفاظ على حالة الاستقرار الامني، إعادة بناء البنية التحتية في مدينة عدن (الكهرباء، المياه، الطرقات) لاستيعاب احتياجات المدينة والميناء بغية تسهيل النشاط التجاري.

اثنا عشر: الاستفادة من خبرات الموانئ الأخرى المشابهة لتطوير حركة ميناء عدن والتفكير أن يكون هذا الميناء في المستقبل ميناءً جذاباً ونشطاً مع الدول الأخرى وخاصة في طريق الحرير.

التعليقات (0)