الاستثمار في عدن : المعوقات والحلول المقترحة

الاستثمار في عدن: المعوقات والحلول المقترحة

أ. د. علي احمد السقاف

أستاذ الاقتصاد القياسي والاحصاء، جامعة عدن

ملخص:

عدن ميناء رئيسي على البحر الأحمر وعاصمة اقتصادية. تقع المدينة على طرف شبه الجزيرة العربية. موقعها بالقرب من مدخل البحر الأحمر جعل المدينة من أكثر محطات التزود بالوقود ازدحامًا في العالم وخدمة معظم السفن التي تمر عبر قناة السويس. ولهذا السبب تم إعلان عدن منطقة تجارة حرة عام 1991، وأصبحت العاصمة الاقتصادية والتجارية لليمن. تلعب المدينة دورا مهما في الحياة الاقتصادية، حيث تحتوي على عدد من الصناعات اهمها هو مصفاة النفط التي أنشأت عام 1954. المصفاة والميناء ومحطة عدن الجديدة للحاويات (ACT) هي المصادر الرئيسية لاقتصاد المدينة.

تهدف هذه الورقة الى دراسة معوقات الاستثمار في عدن واقتراح الحلول والمعالجات وذلك باستخدام أسلوب التحليل الوصفي، ويعتمد الباحث على بيانات الجهاز المركزي وبعض الدراسات والمسوحات حول الاستثمار التي تمت في عدن لفترات سابقة .

وخلصت الدراسة الى ان اهم معوقات الاستثمار في عدن هي، عدم الاستقرار الاقتصادي، مشاكل الضرائب ومعدلاتها، الكهرباء، الفساد، التهريب والإغراق، انظمة التجارة والجمارك والقضاء وحل النزاعات. كما اقترحت الدراسة جملة من الحلول والمقترحات التي تسهم في جدب راس المال المحلي والأجنبي.

1-مقدمة

.1.1تعريف الاستثمار وأهدافه

يعرف الاستثمار Investment بأنه توظيف المال في أي نشاط او مشروع اقتصادي يعود بالمنفعة المشروعة على البلد. ومهما كان نوع الاستثمار ( الاجنبي المباشر او المحلي ) فأن المستثمر يسعى دوما الى تحقيق العائد الملائم، المحافظة على راس المال الاصلي للمشروع، استمرارية الدخل و ضمان السيولة اللازمة.

اهداف الاستثمار : مهما كان نوع الاستثمار والمخاطر المحيطة به فان المستثمر يسعى دوما لتحقيق الاهداف التالية:

  • تحقيق العائد الملائم: فهدف المستثمر من توظيف امواله تحقيق عائد ملائم وربحية مناسبة يعملان على استمرار المشروع
  • المحافظة على راس المال الأصلي للمشروع: وذلك من خلال المفاضلة بين المشاريع والتركيز على اقلها مخاطرة، لان أي شخص يتوقع الخسارة والربح ولكن اذا لم يحقق المشروع ربحا فيسعى المستثمر الى المحافظة على راس ماله الأصلي.
  • استمرارية الدخل : يهدف المستثمر الى تحقيق دخل مستقر ومستمر وبوتيرة معينة بعيدا عن الاضطراب والتراجع في ظل المخاطرة حفاظا على استمرارية النشاط الاستثماري.
  • ضمان السيولة اللازمة : ان النشاط الاستثماري بحاجة الى تمويل وسيولة جاهزة لمواجهة التزامات العمل كالمصروفات اليومية تجنبا للعسر المالي الذي يتعرض له المشروع.
  • 2. عناصر البيئة الاستثمارية

يرتكز الاستثمار بالدرجة الاولى بشكل مباشر ووثيق على مناخ يتسم بالاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي. ويمكن تعريف المناخ الاستثماري بانه مجموعة السياسات والمؤسسات والقوانين الاقتصادية والسياسية التي تؤثر في ثقة المستثمر وتقنعه بتوجيهه الى بلد دون اخر. وهذه العناصر هي :

  1. الاستقرار السياسي والأمني

تتمثل بالتطورات السياسية و بما يشهده البلد من اوضاع داخلية لها اثرها المباشر في عملية جذب الاستثمار أو طرده، وتتمثل في مجملها، الحروب والانقلابات والتوترات الداخلية من عمليات اغتيال وتفجير واضطرابات وهي عوامل طاردة وذات اثر سلبي في مناخ الاستثمار. أن عدم الاستقرار السياسي من شانه ان يؤثر على أداء الشركات الأجنبية المعنية، إذ أن العلاقة عكسية بين حجم المخاطر السياسية وجاذبية البلد للاستثمارات الاجنبي.

  1. البيئة التشريعية

وتتضمن التطورات والتحسينات التي تطرأ على البيئة التشريعية من اصدار قوانين وتشريعات ترتبط بالاستثمار ومناخه والتي تسهم في حماية الاستثمار والمستثمر بما يسهم في توفير بيئة ملائمة للاستثمار تؤدي بشكل مباشر الى جذب المزيد من الاستثمارات، فضلا عن ذك يجب ان تتمتع البيئة التشريعية بالاستقرار القانوني الذي يجب التركيز عليه فيما لو اريد ان يتمتع البلد المعني ببيئة جاذبة للاستثمار الأجنبي وحتى المحلى.

  • البيئة الاقتصادية

تتمثل البيئة الاقتصادية فيما يحققه البلد من معدل نمو حقيقي، اذ يجسد النمو الاقتصادي احدى الركائز الأساسية لعملية متعددة الأبعاد، وهي عملية التحديث التي ترمي الى احداث تحول جذري في طبيعة المجتمع من مجتمع متخلف الى مجتمع متطور.

  1. البنية التحتية

. ان عناصر البنية التحتية الأساسية مثل طرق المواصلات والاتصالات، الطاقة والمياه، مهمة جدا في جذب الاستثمارات، لكنها تحتاج الى استثمارات كبيرة لتطويرها لان الشركات الأجنبية تهتم كثيرا بمدى توافر البنية التحتية الذي يؤثر كثيرا في طبيعة القرار الاستثماري لها. ففي قطاع الكهرباء مثلا يعد الوصول الى الامدادات الكهربائية الموثوقة بسعر معقول امرا أساسيا بالنسبة للشركات الكبيرة.

  1. الموارد الطبيعية والبشرية

يعد توفر الموارد الطبيعية والبشرية أحد العناصر المهمة المكونة لمناخ الاستثمار التي تشكل عناصر جذب مهمة للاستثمار وبالأخص الاستثمار الاجنبي المباشر. اذ يرتبط الاستثمار الاجنبي المباشر طرديا مع وفرة الموارد الطبيعية في البلدان المضيفة وذلك من اجل تخفيض تكلفة الإنتاج الى اقل ما يمكن لغرض زيادة الأرباح.

  1. معوقات الاستثمار في عدن والحلول المقترحة

3.1. معوقات الاستثمار في عدن

 ان الدولة ( اليمنية ) تمر بمرحلة حرب بدأت عام 2015، أدت الى قرار مجلس الامن التابع للأمم المتحدة رقم 2216، وتحت البند السابع، تمثلت في فرض عقوبات تجميد الارصدة وحظر السفر للخارج على اليمن. أن فكرة الاستثمار في مثل هذا الوقت في عدن، خصوصًا وأن الأوضاع الامنية بالمدينة لم تستقر بعد، هي فكرة غير مربحة للمستثمر ومخاطرة لا يحمد عقباها . وهذه الظروف تجعل عدن منطقة طاردة للاستثمار.  وبالرغم من ذلك فان مشاريع استثمارية في القطاع الخدمي

( السكني ) خاصة والمولات والمطاعم ومحلات الصرافة عامة وغيرها من المشاريع الخدمية  انتشرت بعيد الحرب مباشرة في عام 2015، ووفرت  فرص العمل للشباب الى حد ما وادت الى تقليص حجم البطالة المتضخم بسبب الحرب الدائرة والأزمات المتراكمة.

ولعل غياب نظام النافذة الواحدة يمثل أحد المعوقات أمام المستثمرين. ويهدف النظام إلى استكمال المعاملات في وقت قياسي، وتجنيب الكثير من المستثمرين الإجراءات المعقّدة والمنفرة.

أن عدم اتباع سياسة السماوات المفتوحةpolicy Open skies، يشكل أيضا أحد المعوقات أمام المستثمر العربي والأجنبي والمحلي أيضا. وهي سياسة دولية تدعو الى تحرير قواعد أسواق الطيران الدولي والحد من تدخل الحكومات عند تطبيقها على الركاب، جميع أنواع الشحن، والجمع بين النقل الجوي والخدمات المجدولة.

وفي دراسة سابقة اجريت من قبل البنك الدولي حول تقييم مناخ الاستثمار في عدن وبعض المدن اليمنية الرئيسية في عام 2005، من وجهة نظر القطاع الخاص لعينة عشوائية من المنشآت الخاصة يصل عددها 500 منشأة موزعة على عدة مدن رئيسية ( عدن، المكلا، تعز، صنعاء، الحديدة )، أشارت الى أن هناك مجموعة من المعوقات التي تواجه البيئة الاستثمارية في المدن الرئيسية اليمينة عامة وعدن خاصة. الجدول رقم (3) يوضح معوقات الاستثمار ودرجة تأثيرها وفقا للمسح.

جدول رقم (3) مسح معوقات الاستثمار ودرجة تأثيرها في عدن (2005)

معوقات الاستثمار

نسبة المنشأة ( %)

عدم الاستقرار الاقتصادي

73

معدلات الضرائب

71

الكهرباء

64

الفساد

61

التهريب والاغراق

52

انظمة التجارة والجمارك

40

الحصول على الاراضي

73

القضاء وحل النزاعات

31

تراخيص العمل

24

المصدر: وزارة التخطيط والتعاون الدولي، التقرير الاقتصادي السنوي، 2006

  • . الحلول المقترحة:

مما تقدم يمكن صياغة الحلول والمقترحات لمعوقات الاستثمار في عدن على النحو الاتي :

  1. خلق بيئة جادبة للاستثمار المحلي والاجنبي، وتطوير الية السوق المرتبطة بالإصلاحات الاقتصادية والمالية والادارية.
  2. أنشاء بنية تحتية متطورة، تقدم خدمات الكهرباء والاتصالات والمواصلات والمياه للقطاعات الاقتصادية المختلفة وتجدب الرأسمال الوطني والاجنبي.
  • ازالة المعوقات التي تحول دون اقبال الرأسمال الوطني (المغترب) على الاستثمار داخل الوطن
  1. اتباع نظام النافدة الواحدة لتسهيل الاجراءات للمستثمرين
  2. حل مشاكل الاراضي الخاصة بالاستثمار وتفعيل القوانين والتشريعات الخاصة بالاستثمارات.
  3. تفعيل دور القضاء وحل النزاعات التجارية المستعجلة.
  • اتباع سياسة السماء المفتوحة وتسهيل اجراءات المواصلات الجوية للمستثمر.
  • وقف الحرب الدائرة في اليمن مند عام 2015، والدخول في مفاوضات مباشرة بين اطراف النزاع لاستتباب الامن والاستقرار السياسي والاقتصادي و التفرغ للبناء والتنمية المستدامة.
  1. اصلاح السياسات المالية والنقدية وتفعيل دور البنك المركزي، كبنك للبنوك، وضبط اختلالات سعر صرف العملة باتباع سياسة التعويم الجزئي.
التعليقات (0)