القطاع الخاص ودوره الاستثماري في ميناء عدن

القطاع الخاص ودوره الاستثماري في ميناء عدن

د. فوزي سالم أحمد باعباد

أستاذ مساعد قسم التاريخ – كلية الآداب

جامعة عدن

ملخص البحث:

تقع بلاد اليمن عند مدخل البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، وقد مكنها ذلك الموقع الجغرافي الاستراتيجي أن تكون من البلدان ذات الموانئ المتعددة، ولعل ميناء عدن أهم الموانئ في اليمن، كيف لا وقد أرتبط تاريخه بطرق المواصلات البحرية الدولية بين الشرق والغرب، وأن لميناء عدن علاقة وثيقة بتاريخ الجنوب اليمني وبتاريخ اليمن عموماً.

ويُعدَ ميناء عدن من أهم المنافذ المتحكمة في البحر الأحمر من جهة الجنوب من ناحية، والمنفذ الوحيد لجنوب الجزيرة العربية  على بحر العرب والمحيط الهندي من ناحية ثانية ، أن لموقع ميناء عدن الاستراتيجي الممتاز أهمية بالغه لأنه يتحكم في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، فقد قال الرحالة اللبناني الأمريكي الجنسية أمين الريحاني في كتابه (ملوك العرب)، الذي زار عدن في عشرينات القرن الماضي  متحدثاً عن الإنجليز بعد احتلالهم الميناء إنهم: " يوصدون الأبواب" أي أنهم يوصدون بوابه البحر الأحمر ويراقبون عن كثب كل السواحل اليمنية الجنوبية بل تمتد مراقبتهم إلى أبعد من ذلك.

وقد مرَ نشاط ميناء عدن بمراحل مختلفة منذ إعلانه كميناء حتى اليوم تحت إدارة وإشراف مصلحة الموانئ اليمنية ، والبحث المستمر لنشاط هذا الصرح الحيوي وتقويمه وإبراز التطورات التي مرَ بها والعقبات التي واجهت تطوره وتحديد آفاق التطوير المستقبلي يظهر الاهتمام والآمال لما سيحققه من موارد تسهم في التنمية في محافظة عدن واليمن عموماً، في عصر تزداد فيه المنافسة وتتسارع التطورات العلمية والتقنية.

أهمية الدراسة:

تأتي أهمية دراسة نشاط القطاع الخاص ودوره الاستثماري في ميناء عدن من أهمية عدن ومينائها الذي أحتل هذه الأهمية على مرَ العصور لموقعه الاستراتيجي المهم في المنطقة، وكونه أحد المرافق الاقتصادية المهمة في عدن واليمن عموماً  من حيث دورة كمورد اقتصادي مهم لعدن، وكون ميناء عدن من المجالات الواعدة للاستثمار في عدن والجنوب عامة، ولهذا تأتي أهمية دراسة نشاط القطاع الخاص في ميناء عدن في ظل تقليص نشاط القطاع العام  عن طريق الخصخصة ، والدور المأمول من قبل القطاع الخاص في الاستثمار وتطوير الميناء وخدماته لينافس موانئ الدول المجاورة التي شهدت تطوراً سريعاً في نشاطها، والتسهيل المستمر في خدماتها ومواكبتها للتطور في موانئ البلدان المتقدمة.

فنتيجة لضعف الاقتصاد في اليمن بشكل عام وتشوه هيكلة الاقتصادي، وما ترتب على خفض حجم المساعدات للحكومة اليمنية، وكذلك ما نتج عن حرب 1994م وحرب 2015م ، توافق صنَاع السياسة في اليمن في ظل إجماع شعبي بضرورة تبني الاقتصاد الحرَ والمنافسة سبيلاً لتحقيق أهداف السياسة الاقتصادية المتمثلة في النمو الاقتصادي المرتفع والتواصل الذي يضمن رفع تحسين مستوى التوظيف الاقتصادي وزيادة مستويات المعيشة والرفاه الاقتصادي، فقد راهن الاقتصاديون على القطاع الخاص وقدرات البلد والموقع المتميز على جذب الاستثمار الوطني المحلي، والمغتربين في الخارج والاستثمارات الأجنبية كسبيل لتحقيق هذه الغاية، وقد تم اعتماد دور الحكومة في توفير الاستقرار والمناخ الاقتصادي الملائم للاستثمار وإقامة البنى التحتية اللازمة لجذب وحفز الاستثمارات ، وهكذا فالقطاع الخاص عندما يثق بالمناخ الاستثماري سيشق طريقه فيه.

أهداف الدراسة:

دراسة وتحليل نشاط القطاع الخاص ودورة الاستثماري في ميناء عدن، ومؤشرات هذا القطاع الخاص في الميناء والنشاط الاقتصادي للميناء بشكل عام للوقوف على واقع تلك الاستثمارات، بهدف الوصول الى عدد من النتائج التي تبين مدى فعالية الاستثمار في تطوير هذا القطاع، والمعوقات التي حالت دون الاستفادة القصوى من تلك الاستثمارات، وكذلك التعرف الى مدى قدرة القطاع الخاص وملائمته مناخ الاستثمار، وإبراز الفرص التي تتمتع بها الاستثمارات في عدن واليمن عموماً.

منهج الدراسة:

لتحقيق هدف الدراسة أستخدم الباحث المنهج الوصفي، كما استخدم أسلوب المقارنة لمؤشرات النشاط الاقتصادي في الميناء ومؤشرات نشاط القطاع الخاص في ظل عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي والأمني المقترن بالفساد والبيروقراطية وتخلف البنية التحتية، فضلاً عن التداعيات الوخيمة للحرب، كلها عوامل ساهمت في توليد بيئة يصعب جداً فيها استمرار القطاع الخاص في عملة، لذلك فإن فرص تنمية القطاع الخاص تضاءلت في ظل هذه الظروف  خصوصاً في ما يتعلق بالأنشطة الإنتاجية التي تتطلب هامشاً معيناً من الاستقرار والاستثمارات طويلة الأمد، وكيفية تغلب هذا القطاع الخاص على مجمل هذه الظروف في سبيل الاستثمار وتنمية الاقتصاد في عدن.

محاور الدراسة :

ومن أجل تقديم دراسة مستفيضة حول القطاع الخاص ودورة الاستثماري في ميناء عدن تم تقسيم الدراسة الى محورين رئيسيين هما:

المحور الأول: مفهوم القطاع الخاص وتاريخه في ميناء عدن.

المحور الثاني: رؤيا مستقبلية لدور القطاع الخاص في ميناء عدن.

وسنختتم الدراسة بخاتمة ضمن أهم النتائج والمستخلصات، وبقائمة المصادر والمراجع.

التعليقات (0)