العلاقات التجارية بين مدينة عدن ومدينة الشحر

العلاقات التجارية بين مدينة عدن ومدينة الشحر

أسباب وظروف انتعاشها وركودها، ورؤية مستقبلية لتطوير مدينة عدن ومينائها التجاري

إعداد: خالد سعيد مدرك

رئيس مؤسسة حضرموت للتراث والتاريخ والثقافة

ملخص البحث:

يظل الحديث قاصراً وغير مكتمل عند تناول مدينة عدن وتاريخها التجاري ومستقبلها الاستثماري والاقتصادي، دون الحديث عن العلاقات التاريخية والصلات التجارية بين مدينتي عدن والشحر، ذلك أن مدينتي عدن والشحر قد ارتبطتا بصلات تاريخية وعلاقات تجارية كبيرة وضخمة عبر التاريخ بحكم موقعهما على خطوط التجارة والملاحة وما تمتعتا به من خصائص جغرافية وطبيعية وسكانية، وهو ما يجعل ميناءيهما من الموانئ الثلاثة الرئيسة على الساحل الجنوبي للجزيرة العربية في العصر الوسيط، والميناء الثالث ميناء ظفار كما ذكر ذلك المستشرق الانجليزي الكبير والجليل د. (روبرت سارجنت) في كتابه (حول مصادر التاريخ الحضرمي) الذي نقله إلى اللغة العربية الدكتور الراحل / سعيد عبدالخير النوبان/ الرئيس الأسبق لجامعة عدن.

وقد تضمن بحثنا أربعة محاور وخاتمة وثبت المراجع والمصادر.

وقد تناولنا في المحور الأول (العلاقات التجارية بين مدينة عدن ومدينة الشحر تاريخياً).

فقد أوضحنا من خلال هذا المحور العلاقات التجارية الكبيرة والضخمة بين مدينتي عدن والشحر تاريخياً على الرغم من أن الباحث قد وجد صعوبة كبيرة في تحديد بدايات هذه العلاقات التجارية بين هاتين المدينتين المهمتين الارتياديتين (الاسراتيجتين) وذلك لندرة المراجع والمصادر التاريخية التي تتحدث عن هذا الجانب الحيوي والمهم.. إلا أن بعض الجغرافيين يشيرون إلى أن هناك بعض المؤشرات التاريخية التي تظهر أن سكان جنوب الجزيرة العربية كانوا أسبق من غيرهم في مجال التحرك الملاحي في البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب الذي انطلقوا منه إلى المحيط الهندي وذلك في الألف الثالث قبل الميلاد.

 لقد ارتبطت مدينة عدن بمدينة الشحر بعلاقات تاريخية تجارية عبر التاريخ قديمه وحديثه ووسيطه فميناء عدن ذكر في المصادر الكلاسيكية باعتباره مركز قديم لتبادل السلع الأفريقية والهندية والمصرية وسلع بلاد العرب إذ تنطلق السفن من هذه المناطق إلى ميناء عدن، ومنه أيضاً تعود إلى تلك المناطق.

وكانت الشحر مركزاً تجارياً مهماً تقدم إليه السفن من الهند وشرق أفريقيا والخليج العربي والبحر الأحمر والبرتغال وجنوب أفريقيا وجنوب شرق آسيا والصين فكان هذا الميناء يستقبل السلع الواردة ويستهلك القليل منها، ويوزع الجزء الأكبر مع المنتوجات المحلية إلى عدن وشمال اليمن والحجاز ومصر والعراق وصوماليا وشرق أفريقيا والهند وغيرها.

لقد ارتبطت مدينة الشحر بمدينة عدن بعلاقات تاريخية متميزة خلال الحقب التاريخية المختلفة إلا أن العصور الإسلامية كانت الأكثر تميزاً في تلك العلاقات وهو ما يظهر بجلاء في مصادر تلك الحقبة، ومرد ذلك إلى موقع المدينتين الاستراتيجي المهم على خطوط التجارة العالمية فلا غنى لأحدهما عن الأخرى، وهو ما يجعلهما مكملتين لبعضهما في الوظيفة السياسية والتجارية والدينية للمدينة الإسلامية التي تعد المدينتان انموذجاً لها.

وساهم عقد بريطانيا لمعاهدة الحماية مع سلطان الدولة القعيطية الحضرمية عوض بن عمر القعيطي عام 1888م ومع سلطان الدولة الكثيرية الحضرمية منصور بن غالب الكثيري عام 1918م في تسهيل نقل البشر والأموال والأفكار والأعمال بين حضرموت وعدن.

وقد تزايدت أهمية عدن بالنسبة لحضرموت وجنوب الجزيرة العربية في عام 1937م عندما أصبحت عدن حينها مقراً للقيادة البريطانية في الشرق الأوسط بدلاً عن البحرين، وبالتالي ازدادت أهمية عدن التجارية في نظر الحضارمة.

وقد كان للازدهار الملحوظ الذي شهده ميناء الشحر في خدمة التجارة الحضرمية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية أثره في حركة التجارة الحضرمية نحو عدن.

ولعله في هذه المرحلة وربما قبل ذلك أصبح كل حضرمي يفد إلى عدن يعرف بأنه شحاري نسبة إلى مدينة الشحر حتى وإن كان من أبناء مناطق أخرى.

وقد تناولنا في المحور الثاني (أسباب ونظروف الانتعاش التجاري بين مدينتي عدن والشحر وأسباب الركود التجاري، ومن أبرز أسباب وظروف الانتعاش التجاري بين مدينتي عدن والشحر:

- وقوع المدينتين على خطوط التجارة العالمية.

- وجود سوق عدن، وسوق الشحر، وهما من أشهر أسواق الجزيرة العربية.

- إدراك الحضارمة للأهمية التجارية لميناء عدن.

- وجود الطرق البرية والبحرية بين المدينتين.

- امتلاك الحضارمة لكثير من السفن الشراعية التجارية الضمة.

- تحول عدن إلى مركز عالمي للاستيراد والتصدير وحركة الترانزيت.

- توقيع بريطانيا لاتفاقية الحماية مع سلاطين الدولة الكثيرية والدولة القعيطية الحضرميتين.

ومن أبرز أسباب الركود:

- الخلافات الداخلية بين الحكام، لجوء بعض الحكام في عدن إلى فرض الضرائب، مقاومة المحاولات المتكررة للغزو الأجنبي الروماني والحبشي، والبرتغالي والعثماني والانجليزي وغيرهم.

- إغلاق قناة السويس، معارك الصراع والاقتتال القبلي والعشائري في حضرموت.

وقد تناولنا في المحور الثالث (طبيعة وأهمية التبادل التجاري بين ميناء عدن وميناء الشحر وكان ذلك التبادل بين ذينك الميناءين كبيراً وفاعلاً وملموساً عبر التاريخ، ويمكن القول أن ذلك التبادل التجاري يعود إلى كون ميناءي عدن والشحر من أهم الموانئ التي تقع على الساحل الجنوبي لشبه الجزيرة العربية.

واحتوى المحور الرابع الأخير على تقديم رؤية مستقبلية لتطوير مدينة عدن ومينائها التجاري ومن أبرز نقاطها:

- أن تقوم الدولة والحكومة المركزية بإصدار القوانين والتشريعات القانونية اللازمة وبأسرع ما يمكن لتحويل ميناء عدن إلى ميناء تجاري إقليمي خدمي حر.

- تنمية وسائل المواصلات البرية بين ميناء عدن وظهيره بوصفه أهم أثر مباشر لنشاط الميناء على هذا الظهير.

- تطوير وتحديث كل المرافق المهمة والحيوية المرتبطة بحركة تشغيل الميناء.

- تأهيل الكوادر البشرية الإدارية والتنظيمية والفنية العاملة في ميناء عدن.

التعليقات (0)