العلاقات التجارية بين عدن وحضرموت في عصر دولتي بني رسول وبني طاهر

العلاقات التجارية بين عدن وحضرموت

في عصر دولتي بني رسول وبني طاهر

626ــــــ 945هـ/ 1229ــــــ 1538م

عبدالكريم محروس سعيد ميزان

باحث دكتوراه تاريخ إسلامي

الملخص

تعد التجارة من أهم الأنشطة الاقتصادية التي يمارسها الإنسان، ولا تقتصر أهميتها على كونها وسيلة للتكسِّب والرِّبح؛ بل تتعداها لتصبح جسرًا من جسور التعاون والتأثير والتأثر بين الشعوب خاصة عند توفر المقومات الرئيسية لذلك، ونلاحظ أنَّ عدن وحضرموت جمعت بينهم رقعة جغرافية واحدة، إضافة إلى ظروف سياسية متشابهة، وصلت في بعض الفترات إلى وحدة جيوسياسية، ناهيك عن الموقع الجغرافي المهم الذي ساعد إلى حدٍ كبيرٍ على ازدهار النشاط التجاري فيهما، وخلق تعاون مشترك داخل هذه الرقعة وخارجها، وكان لذلك تأثير إيجابي على جوانب أخرى من حياة الناس، لذا اتخذ الباحث من هذه الجزئية مجالاً للبحث والدراسة وعنونها بـــ ( العلاقات التجارية بين عدن وحضرموت في عصر دولتي بني رسول وبني طاهر ، 626ــــــ 945هـ/ 1229ــــــ 1538م )

تكمن أهمية الموضوع في كونه يتناول نشاطًا اقتصاديا محددًا، توفرت له مقومات متعددة، ونتج عنه تأثيرات مختلفة تجاوزت جانبها الاقتصادي، وبالتالي فإن الدراسة تهدف إلى تتبع وكشف جوانب العلاقات التجارية التي قامت بين عدن وحضرموت وأثرها على الحياة العامة ــ خاصة العلمية منها ــ خلال فترة زمنية محددة تبدأ بقيام الدولة الرسولية سنة 626هـ/ 1229م، وتنتهي بسقوط الدولة الطاهرية سنة 945هـ/ 1538م، ولتحقيق ذلك اتبع الباحث المنهج التاريخي مع الأخذ بأدوات التحليل للوصول إلى النتائج المرجوة.

تنقسم هذه الورقة العلمية إلى تمهيد وأربعة مباحث رئيسية، تناول التمهيد أهمية التجارة في حياة المسلمين، إضافة إلى أهمية الموقع الجغرافي في إثراء التجارة وازدهارها، وتناول المبحث الأول أثر العامل الاقتصادي على العلاقات السياسية بين عدن وحضرموت خلال فترة الدراسة، وفيه تم التأكيد على أن العامل الاقتصادي شكل دافعًا أساسيًّا ومحـرِّكًا قويًّا للجهود السياسية للرسوليين ومن بعدهم الطاهريين في توسيع نفوذهم، الأمر الذي عكس نفسه على تطور العلاقات التجارية بين مختلف الأقاليم الخاضعة لهم ومنها عدن وحضرموت.

  فيما تناول المبحث الثاني طرق التجارة التي ربطت عدن بحضرموت، سواء كانت طرق بحرية أو برية، وتم تدعيم هذه المبحث بخريطة من عمل الباحث، تمَّ فيها إيضاح معالم ومسارات هذه الطرق سواء كانت موانئ أو مدن أو بلدات، مع الإشارة إلى الطبيعة الجغرافية والأهمية الاقتصادية للموانئ خاصة مينائي عدن والشحر.

وجاء المبحث الثالث متناولاً أبرز السلع التجارية التي اشتهرت بها عدن وحضرموت، سواء كانت منتجة محليًّا أو مستوردة من الخارج لغرض التجارة والتصريف في أسواق وموانئ أخرى، وتمت الإشارة في هذا المبحث أيضًا إلى دور الحكام في تنظيم التجارة من خلال تحديد قيمة الضرائب المستحقة عليها للدولة، وأجرة المراكب وغيرها من الجوانب المالية الأخرى، كما تمت الإشارة إلى اهتمام أكثر الحكام بالتجار وبذل العدل لهم، وبالإضافة لما سبق فقد تناول الباحث هنا أيضًا مواسم التجارة ومواقيتها، سواء كانت تجارة عبر البر، أو عبر البحر.

واختتم الباحث ورقته العلمية بمبحث رابع بسط فيه الحديث عن أثر التجارة على الحياة العلمية؛ حيث كان لرؤوس الأموال مساهمات علمية كبيرة، ولأصحابها جهود في تقوية الروابط بين عدن وحضرموت، وهي جهود لم تقتصر على الجانب العلمي فحسب؛ بل شملت نواحي متعددة لعل من أبرزها النواحي الاجتماعية من إنفاق وإحسان إلى الناس، وغدت تلك الجهود كأنها تقليد وأسوة حسنة حرص عليها كثير من التجار وأرباب المال والأعمال حتى في فترات لاحقة، وفي الأخير استعرض الباحث أهم النتائج التي توصل إليها وهي على النحو التالي:

  1. للموقع الجغرافي الهام الذي تميزت به عدن وحضرموت دور في إثراء الحياة الاقتصادية وتنشيط حركة التجارة بينهما.
  2. لعب لعامل الاقتصادي دورًا كبيرًا في تحديد ملامح العلاقات السياسية بين عدن وحضرموت خلال فترة الدراسة.
  3. تعددت طرق التجارة بين عدن وحضرموت، وعبرها انتعشت حركة التجارة برًا وبحرا، وكان للحكام إسهام واضح في ازدهارها.
  4. تنوعت السلعة التجارية المنقولة والمتبادلة بين عدن وحضرموت، وكان هذا النقل والتبادل يخضع لتنظيم وترتيب دقيق حرص الحكام من خلاله على تحقيق مصالح دولهم من ناحية، ومن ناحية أخرى الحفاظ على مصالح التجار، ومراعاة أحوال البحر.
  5. جمع كثير من الفقهاء والعلماء بين العلم والتجارة، وكانت عدن مقصدًا للكثير منهم؛ ففيها وجدوا ضالتهم لطلب العلم أو نشره، كما وجدوها ميدانًا خصبًا لطلب الرزق وتنميته.
  6. أسهم التجار الفقهاء إسهامًا كبيرًا في إثراء الحياة العلمية والاجتماعية في عدن وحضرموت، تمثل ذلك في أكثر من صورة، منها الإنفاق على العلماء والحفاوة بهم، وبناء المدارس والإنفاق عليها وغير ذلك.
التعليقات (0)