واقع ومستقبل الاستثمار السياحي في عدن

واقع ومستقبل الاستثمار السياحي في عدن

إعداد: نجوى عبدالله محمد الدغفلي

 ملخص:

 أهمية عدن القديمة لا خلاف عليها، فهي مركز اقتصادي وتجاري لارتكازها على طرق وممرات مائية استراتيجية بالنسبة للجنوب وشبه الجزير العربية والإقليم، وهذا ما جعلها موقع صراع منذ القدم.

 التركيز على الاستثمار للنهوض باقتصاد عدن ورفع الناتج المحلي الإجمالي لدولة هشة لا تنظمها قوانين دولة ذات سيادة، وإنما مصدر القرار فيها هي لقوى خارجية عدة؛ أمر يتسم بالصعوبة، بل إن ما تواجهه العاصمة عدن بشكل خاص والمناطق الجنوبية بشكل عام ما هو إلا تقييد للنهوض بالتنمية لهذه المناطق لصالح أطراف خارجية، وما زاد الوضع سوءًا هو كثرة الأحزاب المتصارعة التي لم تدخر أي جهد لوضع استراتيجية شاملة للاستثمار في عدن.

 من المهم تحديد الأسباب الرئيسة للمشكلة إذا كان هناك توجه جاد وحقيق لإصلاح المسار الاقتصادي بشكل عام، والاستثمار بشكل خاص وفق حلول تتماشى مع واقع العاصمة عدن الحالي، وأهمها تحديد القوى المسيطرة على اتخاذ القرار في عدن، ومن هو المتحكم الحقيقي بالقرار في عدن؟

 إذا ما تم تحديد صاحب القرار في العاصمة بعدها تلقى عليه مسؤولية وضع الاستراتيجية الاقتصادية الشاملة التي تأخذ بالاعتبار جميع التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، ووضع الاحتمالات لبيئة الخطر، إنشاء هيئة للاستثمار تتعدى نفوذها صلاحيات الهيئة العامة للاستثمار المتواجدة حاليًا، التي تقتصر مهامها على إصدار التصاريح وتوفير بعض المعلومات البدائية فقط. فمن أهم الأدوار التي سوف تقوم بها هيئة الاستثمار الحديثة هي وضع الخطط واقتراح المشاريع ودراستها وتقديمها للمستثمر، من مشاريع إنتاجية وخدمية وتجارية وسياحية، وأهمها المشاريع التنموية التي تقوي الأساس الاقتصادي، مع وضع بعض التعديلات على بعض قوانين الاستثمار القديمة، وأن تكون لها قاعدة معرفية بالمستثمرين الجنوبيون في جميع أنحاء العالم، والتأسيس لقاعدة معلومات اقتصادية، وإحصاء إلكتروني حديث يضم جميع معلومات المناطق الجنوبية، وتشمل مسحًا شاملًا للأراضي والمساحات الجنوبية وأهميتها، ومناطق الجذب السياحي، والتركيز السكاني والثروات بشكل عام.

مسح هندسي شامل للحفاظ على ما تبقى من التخطيط الحضري لمدينة عدن، يليها تحديد الشكل الحديث لمدينة ذات تخطيط عمراني متطور قابل للتنمية في المستقبل.

 حاليًا لا استراتيجية حديثة واضحة للاقتصاد الجنوبي يتم البدء بها بشكل فعلي، ولا يمكن اعتبار ما يتم إنشاؤه من مراكز صحية ومولات خاصة أنها استثمار تنموي حقيقي يقوي اقتصاد الجنوب ويدعم الاستثمار، فهي تلبي حاجة السوق في بعض الجوانب، ولكنها لا تدفع بعجلة التنمية.

 المتغيرات المتناقضة التي تمر بها العاصمة عدن من ناحية عدم الاستقرار في العملة، وارتفاع نسبة الفقر، مع نمو عدد السكان من جميع مناطق العربية اليمنية، وهذا له آثار سلبية مضاعفة، مع ازدياد الطلب على المناطق السكنية بغض النظر عن ارتفاع أسعارها، مقابل ذلك ارتفاع الطلب على جميع أنواع المنتجات والسلع بشكل متسارع، مقابل ذلك بنية أساسية مدمرة تقريبًا، مع زيادة الطلب بشكل كبير على شراء المساحات السكنية والتجارية، وبناء الكثير من المدن غير المخططة ضمن إطار مساحات الدولة، كل هذا يجعل من عدن غير قابلة لتصنيفها ضمن أي قوانين اقتصادية واستثمارية متعارف بها عالميًا، وفي معنى شامل تندرج عدن ضمن(كل ما هو موجود سوف يتم استهلاكه مهما كان سعره وجودته في جميع المجالات).

 إذن يجب أن تتضافر الجهود لدعم ركيزة الاقتصاد بشكل عام والاستثمار بصفة خاصة، وعلى ضوء ما تم الاستناد عليه في البحث الذي تم تقديمه يمكن أن نقول إنه لا توجد استثمارات جديرة بالذكر في عدن، وما تم ذكرة من استثمارات لا تعدّ استثمارات تنموية، وإنما تغطي حاجة شريحة معينة، وهي غير داعمة لاقتصاد دولة بحاجة إلى بناء من جديد.

 التأسيس من الصفر هو الحل، بجهود جديدة وخطط حديثة مدروسة وفق طاقم نظيف لم يشارك بالفساد، مع كفاءات من ذوي الخبرة. وحسن الإدارة الاقتصادية التي تفتقر إليها عدن هي التي سوف تنهض بالاقتصاد والاستثمار في عدن، ولكن تدوير الموجود لن يوصل عدن لبناء اقتصاد متماسك وقوي، بل ما سوف يحدث هو ما حدث في السابق فقط، مع مواكبة إرضاء الشركاء المتدخلين في الجنوب بحلول جذرية تصب في الصالح العام.

التعليقات (0)