طرق القوافل التجارية في حضرموت القديمة (1)

طرق القوافل التجارية في حضرموت القديمة

د. محمد عوض باعليان([1])

ملخص

يعالج هذا البحث طرق قوافل التجارة الرئيسة في حضرموت القديمة من خلال تقصي مسارات تلك الطرق ودروبها عبر وديان حضرموت وسهولها وهضابها الواسعة الممتدة بين ظفار شرقًا وحدود حضرموت الغربية، التي كانت تربط بين موانئ حضرموت وأهمها سمهرم وقنا وبين العاصمة شبوة وغيرها من المدن والأسواق، إلى جانب الطرق الرئيسة والبديلة التي كانت تخرج من شبوة باتجاه عواصم ممالك الجنوب الأخرى، والإشارة إلى محطات الاستراحة والمرافق الخدمية الواقعة على تلك المسالك لتوفير الغذاء والحماية لقوافل التجارة، كما يناقش البحث العوامل السياسية والاقتصادية التي أدت إلى ازدهار تلك الطرق أو اضمحلالها.

Abstract

This article discusses the main commercial caravans routes in the ancient Hadramout by exploring these roads through the valleys, plains and plateaus of Hadramout, which extends from Dhofar in the east to borders of West Hadramout, which connected between ports of Hadramout as Samhram and Qena with capital Shabwa and other cities. as well as The main and alternative routes that were coming out of Shabwa towards the capitals of the other southern kingdoms, and the dedicate the rest stations and service facilities located on those routes to provide food and protection for caravans commerce.

المقدمة:

مارس اليمنيون القدماء التجارة على نطاق واسع داخليًا وخارجيًا في مختلف البضائع المحلية والمستوردة، وكانت الطيوب لاسيما اللبان والمر على رأس السلع النقدية التي كانت تعود بمردود كبير على اقتصاد ممالك جنوب الجزيرة العربية من خلال تصديرها إلى الشعوب والبلدان المجاورة عبر شبكة معقدة من الطرق البرية التي يعود أقدم مسالكها إلى عصور ما قبل التاريخ في اليمن. وقد كانت شبكة الطرق الداخلية تجتمع لتؤلف الطريق التجاري الدولي أو طريق اللبان بين جنوب الجزيرة العربية وشمالها خلال العصور التاريخية. وكانت مملكة حضرموت أكبر ممالك جنوب الجزيرة العربية إنتاجًا للُّبان، وقد ساعدها ذلك على التحكم في طرق التجارة الرئيسة داخل حدودها وخارجها، حيث مهدت مساراتها وشقت الممرات الجبلية في مسالكها الوعرة ورصفتها بالحجارة، فضلًا عن تزويد الطرق بمحطات لراحة القوافل وأبراج لمراقبة وتأمين طرق التجارة وتأسيس مراكز لتحصيل الضرائب.

ويتناول هذا البحث موضوع طرق القوافل التجارية البرية الرئيسة التي كانت تقع ضمن نطاق أرض حضرموت قبل الإسلام، وهو موضوع لم ينل ما يستحقه من الدراسة من قبل. ويهدف هذا البحث إلى تتبع تلك الطرق عبر دراسة وصفية تُحدد مساراتها وتقدر مسافاتها، والمحطات الواقعة عليها من خلال ما ورد عنها في كتابات الكلاسيكيين والرحالة المستشرقين، إلى جانب بعض الأبحاث المتعلقة بالتجارة ومسالكها في جنوب الجزيرة العربية.

ويقسم هذا البحث إلى مبحثين يتناول أولهما نشوء التجارة المحلية في جنوب الجزيرة العربية وأهم مراكزها التجارية والسلع الأكثر رواجًا. ويتناول المبحث الثاني مسارات طرق التجارة البرية الحيوية في حضرموت التي ربطت العاصمة شبوة بمناطق إنتاج اللبان الواقعة في شرق وجنوب المملكة من جهة، وبموانئها الرئيسة من جهة أخرى، إلى جانب تتبع طرق التجارة البديلة بين شبوة وعواصم الممالك العربية الجنوبية المجاورة.

البحث الأول

نشوء التجارة المحلية في جنوب الجزيرة العربية

تشير المعطيات الأثرية إلى أن أقدم عمليات التبادل التجاري في جنوب الجزيرة العربية ترجع إلى مرحلة العصر الحجري الحديث في حوالي الألف الخامس قبل الميلاد. وقد تنوعت السلع المتبادلة بين أقاليم جنوب الجزيرة العربية وكانت مادة حجر الأوبسيديان من بين أبرز المواد التي راج تبادلها محليًا في هيئة مادتها الخام أو على شكل أدوات مصنعة ومتعددة الاستخدامات مثل المكاشط والشفرات وبعض خرز الزينة التي تم العثور على بعضها في موقع متفرقة في وسط الجزيرة العربية وجنوبها وشرقها، كظفار في شرق حضرموت وذمار وريده وعسير في منطقة المرتفعات، وقطر على الساحل الشرقي للجزيرة العربية([2]).

وقد تطلب تبادل تلك المواد نشوء عدد من المسالك البرية التي ربطت أقدم التجمعات السكانية والمستوطنات البشرية الواقعة في شرق الجزيرة العربية وجنوبها غربها. وتم عبرها نقل مختلف المنتجات التي لم يعثر الآثاريون منها إلا على بعض المواد التي قاومت عوادي الزمن وعوامل التلف، مثل بعض الخرز والمكاشط وقليل من أدوات الزينة المصنوعة من الأوبسيديان والأحجار الكريمة وشبه الكريمة والأصداف التي تم الكشف عنها في مناطق متفرقة وفي أماكن بعيدة عن مناطق إنتاجها، حيث لم يستدل في مناطق العثور عليها على أي مناجم أو ورش لإنتاج تلك الأدوات، وهي إشارة واضحة إلى أنه تم نقل تلك المواد من أماكن إنتاجها وورش صناعتها الأصلية([3]). ففي المطهفة بظفار شرق حضرموت مثلًا دلت التحقيقات الأثرية والتحاليل الكيميائية على أن مصدر تلك المواد هو منطقتي ذمار وريدة في المرتفعات الغربية، كما تم الكشف عن سبع خرزات من الأوبسيديان في قبرين شرق قطر يؤرخ لهما بالألف الخامس قبل الميلاد، وتبين بعد الكشف الكيميائي عن تلكم الخرزات السبع أن مصدرها منطقة عسير، وهو ما يشير كما يبدو إلى ارتباط جنوب الجزيرة العربية بشرقها عبر شبكة من الطرق التجارية امتد بعضها لمسافات تصل إلى (1500كم) عبر الصحراء إبان مرحلة العصر الحجري الحديث([4]).

وبنهاية تلك المرحلة مرت المنطقة بتغيرات مناخية قلَّت معه الأمطار الساقطة عليها ما أدى إلى حدوث هجرة تدريجية للسكان الرعاة، بعضهم توغل نحو مناطق المرتفعات الغربية لليمن التي احتفظت بنسبة رطوبة أكثر من غيرها، والبعض الآخر استقر في الشريط المحاذي لأطراف رملة السبعتين من الجنوب والغرب، معتمدين على استغلال مياه الأمطار المنحدرة من الجبال الجنوبية والغربية. وفي زمن لاحق من العصر البرونزي في اليمن (2600-1800 قبل الميلاد) ظهرت أولى المستوطنات في مناطق خولان الطيال جنوب شرق صنعاء، في دلالة على بدء حياة الاستقرار([5]) التي أدت بالضرورة إلى مزاولة سكان تلك المستوطنات لبعض الحرف، مثل صنع الفخار الذي تم إنتاجه بأشكال وأحجام متنوعة، وبكميات تجارية هائلة في موقع صبر شمال عدن، الذي كشف فيه عن أكبر معامل لصناعة الفخار في الجزيرة العربية يعود تاريخها إلى عصر البرونز([6]). وفي مجال الزراعة، تم العثور على بذور القمح والشعير والذرة. وبطبيعة الحال، فإن هكذا نشاطات أدت إلى وجود فائض في المنتجات الزراعية والحيوانية شجع على نشوء نوع من التبادل تجاري للسلع بين التجمعات السكانية الصغيرة، يمكن لنا أن نتصور أنه كان متواضعا في بداياته، ولكنه ما لبث مع مرور الزمن أن ازدهر مؤديًا إلى ظهور طرق بسيطة كانت تسلكها الحمير كأقدم حيوان نقل وركوب، حيث كانت هناك اتصالات وتبادل للسلع الرئيسة كالذرة والقمح والتمر بين مناطق جنوب الجزيرة العربية إبَّان عصر البرونز([7]).

لا شك أن استئناس الجمل الأسرع والأقوى والأكثر تحملًا في المدة ما بين منتصف الألف الثالث وبداية الألف الثاني قبل الميلاد في منطقة جنوب غرب الجزيرة العربية([8]) أدى إلى تحسن سرعة وكثافة التبادل التجاري في تلك المرحلة ونشوء الطرق التجارية الطويلة بين جنوب وشمال الجزيرة. وفي سياق متصل، تشير المعطيات التاريخية والأثرية إلى رواج التجارة الداخلية بشكل ملحوظ منذ بداية العصور التاريخية في اليمن في النصف الثاني من الألف الثاني قبل الميلاد تقريبًا، وتجلى ذلك في زيادة حركة نقل البضائع وتبادلها بمختلف أنواعها بين مدن جنوب الجزيرة العربية وحواضرها الواقعة على الحواف الجنوبية لرملة السبعتين التي كانت تمثل مركز الثقل السياسي والاقتصادي لجنوب الجزيرة العربية حتى ظهور الميلاد. وقد أدى رواج التجارة المحلية إلى شيوع مناخ من التواصل والتعايش والتفاعل بين سكان المجتمعات المحلية، إذ تشير بعض النقوش القتبانية مثل (RES4329;4337) إلى أن مدن مثل تمنع وهربت في وادي حريب كانت مستقرًا لعدد من الجماعات (الجاليات) السبئية والمعينية التي كانت تشتغل بالتجارة مع القتبانيين([9]).

ومن نافلة القول إن ازدهار تجارة جنوب الجزيرة العربية قد ارتبط بزيادة الطلب على مواد البخور العطرية لاسيما اللبان والمر من مختلف المراكز الحضارية في الشرق القديم، لذلك ظهرت بوادر الضعف في تجارة اليمن الدولية عندما قل الطلب على مواد البخور بعد أن تبنت الإمبراطورية الرومانية الديانة المسيحية كدين رسمي للدولة في النصف الثاني من القرن الرابع الميلادي. وترتب على ذلك ترك المعتقدات الوثنية القديمة وهو ما أدى إلى العزوف عن استخدام البخور (العربي) في المراسم والاحتفالات الدينية والطقوس الجنائزية، ولم يؤثر ذلك على اقتصاد ممالك اليمن القديم فحسب بل تضرر منه اقتصاد الإمبراطورية الرومانية نفسها وأصيب بالركود. ومما زاد الأمر سوءًا، اكتشاف حركة الرياح الموسمية في مياه البحر الأحمر والمحيط الهندي، وتنامي حركة النقل البحري على حساب حركة التجارة عبر الطرق البرية([10])، والذي أدى بدوره إلى تدني أهمية حواضر ممالك الجنوب الواقعة على تخوم الصحراء على الطريق الرئيس للتجارة (طريق اللبان)، فانتقلت السيطرة من تلك الحواضر إلى منطقة الهضبة أو المرتفعات الغربية([11]). أضف إلى ذلك، أن احتدام الصراعات الداخلية بين ممالك اليمن القديم خلال تلك المرحلة أسهم في تدني اقتصادات تلك الممالك بشكل تدريجي حتى تلاشى الدور الريادي لتجار جنوب الجزيرة العربية في نقل التجارة، مع سقوط آخر الممالك الجنوبية على يد الأحباش في بداية القرن السادس الميلادي، وانتقال السيطرة على التجارة الدولية ومسالكها إلى قبيلة قريش في وسط الجزيرة العربية([12])

  1. أهم السلع التجارية:

مارس اليمنيون القدماء التجارة على نطاق واسع داخليًا وخارجيًا في مختلف البضائع وعلى رأسها عدد من المواد العطرية أهمها اللبان والمر والقرفة والإذخر وغيرها([13])، إلى جانب المتاجرة بمنتجات النباتات الليفية كالكتان والقطن وكذا الأصباغ العضوية مثل نبات النيلة([14]). فضلًا عن التجارة بالسلع المستوردة عبر الموانئ من مصر والشام وأهمها القمح والنبيذ والمنسوجات الملونة والموشَّاة والأواني المصنوعة من الذهب والفضة والنحاس([15])، ومن بلاد فارس كان يصل الذهب واللؤلؤ([16]) والزجاج وأدوات الزينة النسائية مثل المشابك والدبابيس والأساور والقلائد([17]). ومع تطور النشاط السكاني وتنوعه تنوعت السلع والمنتجات وظهرت حرفة التعدين باستخراج النحاس والقصدير، ثم الفضة والذهب والأحجار الكريمة كالعقيق بأنواعه من مناجم كثيرة في المرتفعات الوسطى ظلت مستغلة إلى زمن العصور الوسطى الإسلامية، حيث تم الكشف عن أكثر من 40 موقعًا لاستخراج النحاس يقع أكبرها إلى الشمال من منطقة البيضاء([18])، وتبع ذلك معرفة حرفة صناعة حلي الزينة البدائية مثل العقود المصنوعة من الأحجار والصدف، وفيما بعد من الذهب المرفق بالأحجار الكريمة التي يمكن رؤية بعض نماذجها ضمن معروضات المتاحف في اليمن وخارجها، ولا ننسى صناعة الأسلحة كالسيوف والخناجر التي اشتهر بها اليمن قبل الإسلام والتي تم تمثيل أقدم نماذجها بالنحت الغائر على بعض الكتل الحجرية الضخمة العائدة إلى مرحلة عصر البرونز في منطقة الجول بحضرموت ومناطق متفرقة أخرى([19]). وكانت حياكة المنسوجات ودباغة الجلود والصناعات المرتبطة بها من أهم منتجات منطقة المرتفعات نظرًا لوفرة الثروة الحيوانية ولاسيما الأبقار التي استخدمت جلودها في عدة أغراض حياتية.

نالت الطيوب النصيب الأكبر من الاهتمام من بين كل البضائع التجارية في جنوب الجزيرة العربية بوصفها أهم السلع المصدرة للخارج التي عادت بمردود كبير على اقتصاد ممالك جنوب الجزيرة العربية بصفة عامة. إذ كانت طيوب اللبان والمر من أبرز السلع النقدية في جنوب الجزيرة العربية. وقد ذُكر اللبان في النقوش العربية الجنوبية مثل (UAM204;YM467) باسم(ل ب ن ي)، وينتمي إلى فصيلة (Boswellia sacra) وهي نبتة شديدة الخضرة وخالية من الشوك وتنمو في مناطق حضرموت كظفار والمهرة وفي شمال الصومال وإثيوبيا والسودان، ويوجد منها خمسة أنواع من أشجار اللبان إلا أن تجارة جنوب الجزيرة العربية اعتمدت على نوعين منها فقط عرفا بـاسم (Carterii .([20]) (Frereana أما المر فقد جاء في نقوش المسند مثل(RES3427) باسم (أ م ر ر ن)، وتنتمي شجرته إلى فصيلة تعرف باسم (Commiphora)، وتتصف ببعض صفات نباتات الصحراء فهي غبراء اللون كثيفة الشوك، وتشبه في شكلها شجرة العلب (السدر)، ولها أوراق صغيرة يميل لونها إلى الرمادي([21])، وكانت تنمو بكثرة في سفوح السلسلة الجبلية الواقعة على التخوم الجنوبية والغربية لأرض قتبان وأوديتها الفرعية كوادي مرخة الذي اشتهر قديمًا بزراعة أشجار المر([22]).

وقد عُدت المتاجرة بمادتي المر واللبان من أهم ركائز اقتصاد اليمن القديم، وذلك بسبب الإقبال الشديد على شرائها في مدن الشرق القديم وحوض البحر الأبيض المتوسط؛ كونها من المواد الرئيسة للتعطير أو التبخير(البخور المقدس)، وذلك بحرقها في أثناء الطقوس الدينية في المعابد الفرعونية والرومانية وفي بلاد الرافدين؛ ونظرًا لذلك، كانت أسعار تلك التوابل والعطور مرتفعة جدًا؛ لذا ساعدت على نمو حجم التبادل التجاري لجنوب الجزيرة العربية الذي أسهم بدوره في حدوث تلاقح ثقافي بين حضارتي الجنوب وسورية القديمة منذ الألف الأول قبل الميلاد([23]).

تنمو أشجار اللبان والمر بشكل طبيعي في وديان جنوب الجزيرة العربية وهضابها وسفوحها، ونتيجة لازدهار المتاجرة بمنتجاتها العطرية؛ تم استحداث مزارع لرعايتها إلى جانب الأشجار البرية التي كانت تنمو بشكل طبيعي على مساحات شاسعة، حيث ظهرت منذ القرنين السابع والسادس قبل الميلاد مزارع خاصة لأصناف مختلفة من أشجار البخور (المر واللبان) في أماكن واسعة ومتفرقة تمتد على طول سلسلة الهضاب والمرتفعات الجنوبية لمملكتي قتبان وحضرموت التي تمتد من هضبة ظفار شرقًا حتى تلتحم بكتلة المرتفعات الوسطى غرب اليمن، وهي أراض تمثل النطاق الجغرافي الرئيس لزراعة أشجار المر واللبان. ويتصف الجزء الأكبر لهذه المرتفعات بمناخ مداري ملائم لنمو شجر المر واللبان، حيث ينمو اللبان بكثرة في مناطق تحظى عادة برطوبة كافية أكثر مما يحتاجه المر، حيث كانت أشجار اللبان تنمو في مناطق الهضبة الواقعة بين ظفار والمهرة، وقد أشار بعض الدارسين إلى نموه في المناطق المقابلة للشريط الساحلي لمسافة يُقدر طولها بأكثر من (500 ميل) بين ظفار شرقًا وقنا غربًا بما فيها وادي حجر ([24])، بل تمتد منابت اللبان حتى منطقة حبان غرب ميفعة([25])، وهو ما جعل جل الدارسين يعتقد أن مملكة حضرموت كانت الدولة الرئيسة المنتجة والمصدرة للُّبان في جنوب الجزيرة العربية([26]).

  1. أهم الأسواق والمراكز التجارية:

مثلث عواصم ومدن الممالك العربية الجنوبية أبرز الأسواق والمراكز التجارية في منطقة جنوب الجزيرة العربية، وتشير كتابات الإغريق والرومان إلى أهم مركزين تجاريين وهما: مدينتا تمنع العاصمة القتبانية، وشبوة حاضرة مملكة حضرموت، اللتان كانتا مركزين تجاريين لتجميع السلع التجارية المحلية والمستوردة عبر الموانئ الجنوبية. حيث تقع شبوة عند وادي المعشار قرب مصبّ وادي عرما وتتموضع عند تقاطع عدد من مسالك التجارة التي تمر بها قادمةً من نواحي المملكة في الجنوب والشمال والشرق([27])، فيما تقع مدينة تمنع عند مصب وادي بيحان وتضم سوقًا عُرف بسوق شمَر يقع وسط المدينة، وتنتصب في ساحته مسلة حجرية كتب عليها نصّ قانون قتبان التجاري على هيئة نقش بالمسند يوسم بـ(RES4337)، وهو قانون مهم ينظّم التجارة وعملية البيع والشراء داخل المدينة([28])، حيث كانت تمنع مركزًا مهما لجمع المر من مناطق إنتاجه في سفوح سلسلة الجبال الواقعة جنوب مملكة قتبان وغربها، فيما كانت مدينة شبوة أكبر مركز تجاري لخزن اللبان الحضرمي بكميات تجارية قبل تصديره للخارج.

وغني عن القول، أن موانئ جنوب الجزيرة العربية أدّت دورًا مهما كأسواق ومراكز تجارية حيوية تنشط وتنتعش بقدوم السفن ببضائعها المستوردة والمتنوعة من خارج البلاد، حيث كان يتم تسويق وتبادل البضائع مع قارات العالم القديم، فكانت تلك الموانئ الوسيط التجاري بين أسواق جنوب شرق آسيا من جهة، ومدن حوض البحر الأبيض المتوسط وأسواق الإمبراطورية الرومانية وأسواق شرق إفريقيا وموانئها من جهة أخرى، فكان ميناءا قنا وعدن أهم المرافئ الواقعة على البحر العربي على الإطلاق، فضلًا عن ميناء موزع التي كانت تمر عبرها مختلف السلع التجارية المستوردة، كأقمشة الحرير، والملابس المنسوجة، والعباءات، والبطانيات، والعطور، والمراهم، والقمح، والخمور، والحبوب، والجلود، والخيول، والبغال، والذهب، والنحاس، والأحجار الكريمة، والعاج، وغيرها([29])، إلى جانب السلع المحلية مثل المر واللبان (البخور) وغيرها، التي كانت تصلها من البر الداخلي ثم تُصدَّر إلى شمال الجزيرة العربية ومدن البحر الأبيض المتوسط([30]) عبر قوافل الجمال التي كانت تعود من هناك ببضائع تلك البلاد التي يعاد تصدير الفائض منها إلى مدن جنوب شرق آسيا وإفريقيا.

المبحث الثاني

طرق القوافل التجارية في حضرموت القديمة

تعد مملكة حضرموت القديمة إحدى ممالك جنوب الجزيرة العربية الرئيسة (الأربع) وأكبرها مساحة، ويمتد تاريخها من بداية الألف الأول قبل الميلاد إلى نهاية القرن الثالث الميلادي. ولا تقتصر أرض حضرموت القديمة على واديها الشهير كما قد يتبادر إلى ذهن القارئ، بل كانت رقعتها الجغرافية تمتد شرقًا حتى هضبة ظفار، وشمالًا حتى حدود الربع الخالي، وغربًا إلى حدود مملكة قتبان، وجنوبًا حتى سواحل بحر العرب.

وتتشكل طبوغرافيا حضرموت أو الهضبة الشرقية من صخور رسوبية سهلة التشكيل ساعدت على تكوين الأودية العميقة التي حفرتها مياه السيول، وكانت همزة الوصل بين مناطق الساحل والداخل([31])، إلى جانب السهول والهضاب الواسعة. ويُعد وادي حضرموت أبرز معالمها الجغرافية، وعُرف في النقوش بلفظ (سررن) ([32])، ويمتد لمسافة (200كم) من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي، حتى يصبّ في بحر العرب غرب سيحوت، ويتصف مجرى الوادي باتساعه في الغرب وتتقلص مساحته تدريجيًا نحو الشرق، وتبلغ حوالي (5. 22كم2)، وترفده عدد من الأودية الصغيرة، تبدأ من الغرب قرب مدينة شبوة بوادي رخية ووادي دهر. ومن معالم حضرموت، الجول الجنوبي، وهو هضبة جرداء مستوية السطح يبلغ ارتفاعها حوالي (1350متر) ومساحتها (200كم2) تقريبًا، وتنحدر منها باتجاه الشمال والشمال الشرقي عدد كبير من الأودية والشعاب باتجاه الوادي الرئيس، وأهمها وادي عمد ووادي دوعن وعينات وسنا. وهناك أيضًا وادي حجر وهو من أكبر أودية حضرموت المنحدرة من المرتفعات الغربية للجول الجنوبي باتجاه الجنوب الشرقي حتى ساحل البحر العربي عند قرية ميفع حجر اليوم غرب مدينة المكلا، إلى جانب الجول الشمالي الذي تسيل شعابه نحو الوادي الرئيس في الجنوب وأهمها سر و تريم و عيديد و دمون ([33]).

مارس الحضارم التجارة منذ القدم في مختلف السلع المحلية والمستوردة التي مر بنا ذكرها، ولكن اللبان يعدُّ السلعة الرئيسة ذات القيمة العالية في تجارة حضرموت القديمة، التي كانت تنقل برًا وبحرًا إلى خارج حدود المملكة، إلى جانب سلع أخرى مثل: الصبر، ودروع السلاحف، والسمك، المملح، والأخشاب، والمعادن، والأقمشة، ومواد الصباغة، والحبوب، وغيرها([34]). وقد دلت الأبحاث العلمية وأعمال المسح الأثري في مناطق مختلفة من حضرموت على وجود شبكة من الطرق البرية لنقل السلع التجارية يعود استخدام أقدمها إلى عصور ما قبل التاريخ كما مر بنا، ولاسيما تلك الطرق التي ربطت ظفار بمنطقة المرتفعات اليمنية الغربية من جهة، وبشرق الجزيرة العربية من جهة أخرى، فضلًا عن طرق أخرى كانت تصل بين الموانئ الرئيسة للمملكة على ساحل البحر العربي مثل سمهرم وقنا وسيحوت، وبين شبوة حاضرة حضرموت وغيرها من المدن. وسوف نتتبع هنا مسالك أبرز طرق التجارة الحيوية داخل حضرموت:

1.1. الطريق البري بين ظفار و شبوة(خريطة رقم1)

ظفار، هضبة تقع في أقصى حضرموت، ويرتفع حدها الجنوبي المطل على ساحل البحر العربي حوالي (300متر)، ويتدرج في الارتفاع نحو الشمال حتى (800 متر) تقريبًا فوق مستوى سطح البحر. ويتخلل هذه الهضبة عدد من الأودية المنحدرة نحو الشمال، وهي منطقة تتصف بمناخ شبه صحراوي، مقارنة بمناخ جنوب الهضبة([35]) الذي يمتاز بخصوبة أراضيه، ويتمتع بغطاء نباتي كثيف؛ نظرًا لما تحظى به تلك المنطقة من أمطار غزيرة بفضل كميات البخار الكبيرة المندفعة إليها بفعل الرياح الموسمية للمحيط الهندي (monsoon)، التي تشكل كميات كثيفة من السحب الممطرة تسقط فوق جبال ظفار مهيئةً بذلك بيئة ملائمة لنمو أشجار اللبان بوفرة ضمن شريط أفقي يمتد عرضه حوالي 40كم وتقع جل مساحته خلف الجبال الواقعة شمال ميناء سمهرم على ارتفاع يتراوح بين (600-750متر) فوق سطح البحر، وتحديدًا بين خطي الطول (53°.00,55°.21) ([36])، مما جعلها من أكبر مراكز إنتاج اللبان في جنوب الجزيرة العربية([37]). وقد تبنت الدولة عملية زراعة اللبان وإنتاجه وتصديره، وكان يتم جمع محصول اللبان بواسطة عبيد تابعين للملك([38])، وبعد ذلك ينقل المحصول إلى محطات تجميع ومخازن تقع في أطراف أرض اللبان من جهة الشمال، وأخرى تقع جنوبًا في ميناء سمهرم (خور روري). ومن ثم ينقل محصول اللبان باتجاه العاصمة شبوة عبر طرق برية وأخرى بحرية، كما سنرى لاحقًا.

ارتبطت العاصمة الحضرمية شبوة بمناطق المملكة ومدنها في الجنوب والشرق بشبكة من المسالك التجارية البرية التي كانت تنطلق من أراضي إنتاج اللبان والمر، ومن الموانئ المطلة على سواحل بحر العرب باتجاه مدينة شبوة التي كانت تعد أكبر مركز تجاري في مملكة حضرموت لتجميع وخزن البضائع التجارية بمختلف أصنافها، وفي مقدمتها اللبان الذي ينقل إليها على ظهور الإبل، ومنها يتم تصدير البضائع إلى الأسواق المحلية أو إلى شمال الجزيرة العربية وشرقها عبر طريق اللبان الشهير، بعد أخذ الضرائب المقررة على تلك السلع التي قدرت بالعُشر كيلًا لا وزنًا ([39]) لاسيما على مادتي اللبان والمر. لذلك حرص ملوك حضرموت على أن تكون عاصمتهم مجمع وملتقى لأهم طرق القوافل التجارية في المملكة، والتي تلتحم بطريق اللبان الرئيس بدءًا من شبوة، ومن أجل ذلك حرصت الدولة على بناء المخازن الكافية في عاصمة المملكة لحفظ البضائع قبل تجهيزها للتصدير داخليًا وخارجيًا. وفي هذا السياق، كشفت البعثة الفرنسية التي نقبت في أطلال مدينة شبوة سنة 1975م على عدد من الغرف الصغيرة المتجاورة حول مبنى معبد المدينة يعتقد أنها كانت تستخدم كمخازن لحفظ اللبان في المدينة([40]).

وقد تقصى بعض الدارسين عددًا من مسارات طرق التجارة الرئيسة المباشرة وغير المباشرة التي كانت ممتدة بين ظفار ومدن حضرموت وموانئها، وأهمها مدينة شبوة التي كان يتجه إليها طريقان: أحدهما ينطلق من جنوب ظفار ويسير إلى الغرب بمحاذاة الساحل صوب ميناء قنا والموانئ الواقعة على ساحل المهرة وأهمها سيحوت، والطريق الآخر كان يبدأ من شمال ظفار في منطقة حانون الواقعة على بعد (60كم) شمال سمهرم، وهي منطقة عرفت في نقوش المسند مثل النقش (Ja895/4) باسم (سأنن) (سأنن)، وقد بنى فيها الحضارم معبدًا لمعبودهم سين ([41])، حيث كشف الآثاريون هناك عن أساسات مخازن تشبه مخازن ميناء سمهرم وهو ما يؤيد أن حانون كانت محطة لتجميع اللبان قبل نقله إلى مدينة شبوة ([42])على ظهور الجمال عبر طريق يسير بمحاذاة الحافة الشمالية للمرتفعات الجبلية حتى منطقة حبروت، وهي إحدى أكبر مستوطنات العصر الحجري الحديث في المهرة، وتؤرخ بين (6000-2500 قبل الميلاد) ([43]). وتشير الشواهد الأثرية إلى استمرار الاستيطان فيها خلال العصور التاريخية، حيث ورد ذكرها في نقش عبدان الكبير المؤرخ بمنتصف القرن الرابع الميلادي في سياق سرده لقرى المهرة ومدنها التي غزاها اليزنيون (عبدان/22)، وكانت كما يبدو سوقًا ومحطة استراحة للقوافل التجارية بين شرق حضرموت وغربها. ويرجح الباحثون أن الطريق كان يتفرع في حبروت إلى مسارين: أحدهما يتجه جنوب غرب حتى يتصل بالطريق القادم من ظفار نحو سيحوت بمحاذاة الساحل، فيما يتجه الطريق الآخر غربًا نحو وادي حضرموت، مخترقًا القفار عبر منطقتي سناو وثمود ([44])، ويستمر بموازاة سلسلة المرتفعات التي تشكل الحد الشمالي الشرقي لهضبة الجول الشمالي. وقرب منطقة السوم، تهبط قوافل الجمال إلى مجرى وادي حضرموت، وتستمر في السير نحو الغرب مرورًا بمدن تريم وشبام حتى حريضة، وهي مستوطنة ومحطة تقع في مخرج وادي عمد، ومنها يمكن للطريق التجاري أن يتفرع إلى اتجاهين: أحدهما يصعد عبر مجرى وادي عمد حتى سطح هضبة الجول الجنوبي، ويلتحم بمسالك الطرق الصاعدة من وادي حجر باتجاه شبوة، أو الهابطة من الجول عبر وادي عماقين إلى ميفعة، ثم إلى قنا([45])، وقد أشارت إليه الرحالة الإنجليزية فريا ستارك عندما زارت حضرموت في عام 1934م، وذكرت أنه حينما تسوء الأحوال الأمنية في أعلى وادي عمد فإن القوافل تتحول إلى الطريق بين بير علي ودوعن عبر الجول([46]).

 

 

طرق القوافل التجارية في حضرموت القديمة (2)


([1]) أستاذ مشارك في قسم الآثار بكلية الآداب- جامعة عدن.

 ([2]) زارنس، يورس، أرض اللبان- دراسة ميدانية أثرية في محافظة ظفار بسلطنة عمان، تحرير وترجمة معاوية إبراهيم وعلي التجاني الماحي، منشورات جامعة السلطان قابوس، سلسلة علوم الآثار والتراث الثقافي، مجلد(1)، (2001)، ص64-65.

([3])دي ميجرية، اليساندرو، عصر البرونز في المرتفعات، في: اليمن، في بلاد ملكة سبأ، ترجمة بدر الدين عرودكي، مراجعة يوسف محمد عبدالله، معهد العالم العربي، باريس، ودار الأهالي، دمشــــــق،(1999)، ص36؛ إدريس، جمال الدين محمد، قراءة في عصور ما قبل التاريخ حول نشأة المدينة في مرتفعات اليمن الوسطى، مجلة كلية الآداب، عدد 4، يوليو، كلية الآداب، جامعة عدن،(2007)، ص286.

([4]) زارنس، أرض اللبان، ص64-65.

([5]) Fedelel.F,"Man,Land. and Climate: Emerging Interactions from the Holocene of the Yemen Highlands" in: Man's Role in Shaping of the Eastern Mediterranean Landscape ,S. Bottema, G. Entjes-Nieborg and and W. va Zeist (eds), Balkema, Rotterdam, ( 990), p.38-39

([6]) ينظر: دي ميغريه، عصر البرونز، ص34-39؛ فوكت، بوركهارت و سيدوف، اليكسندر، ثقافة صبر على الشاطئ اليمني: اليمن، في بلاد ملكة سبأ، ترجمة بدر الدين عرودكي، مراجعة يوسف محمد عبدالله، معهد العالم العربي، باريس، ودار الأهالي، دمشــــــق، (1999)، ص42- 48.

([7]) زارنس، أرض اللبان، ص81.

([8]) باعليان، محمد عوض، حيوانات النقل والحرب في اليمن القديم، دراسة في ضوء النقوش والآثار، أطروحة دكتوراه (غير منشورة)، كلية الآداب، جامعة عدن(2012) ، ص46.

([9]) بافقيه محمد عبد القادر، بيستون، الفرد، روبان، كريستيان، الغول، محمود، مختارات من النقوش اليمنية القديمة، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس،( 1985)، ص302؛ القدسي، بشير حميد، الطرق التجاري موزع- ظفار، أطروحة دكتوراه (غير منشورة)، قسم الآثار، جامعة صنعاء، (2016)، ص49.

([10]) الجرو، أسمهان سعيد، دراسات في التاريخ الحضاري لليمن القديم، دار الكتاب الحديث، القاهرة،( 2003)، ص114.

([11]) عربش، منير، و فونتين، اوج، اليمن: مدن الكتابات المسندية، المركز الفرنسي للآثار والدراسات الاجتماعية، صنعاء، (2006)، ص26.

([12]) الجرو، دراسات ، ص115.

([13]) أحمد، عبد المعطي محمد عيد، نشاط قتبان التجاري وعلاقتها بمصر القديمة، رسالة ماجستير(غير منشورة) جامعة الزقازيق،(مصر)، (2000)، ص106-107.

([14]) باور ج.م، و لوندين، أ، تاريخ اليمن القديم- جنوب الجزيرة العربية في أقدم العصور، ترجمة أسامة أحمد، دار الهمداني للطباعة والشر، عدن، (1984)، ص16.

([15]) Casson.L, The Periplus Maris Erythraee, translation and commentary by Lionel Casson,Princeton University press,( 1989), ch.24,p.65

([16]) الجرو، دراسات، ص60.

([17]) Pliny, Natural History,Vol.XII, no.88

([18]) زارنس، أرض اللبان، ص82.

([19]) للمزيد ينظر: اودوان، ريمي، وادي ضراء: اليمن، في بلاد ملكة سبأ، ترجمة بدر الدين عرودكي، مراجعة يوسف محمد عبدالله، معهد العالم العربي، باريس، ودار الأهالي، دمشــــــق،(1999)، ص212-214.

([20]) Tucker. A ,Frankincense and Myrrh, Economic Botany,Vol.40,No.4,(1986), p.425;Raffaelli M, Mosti. S, Bellini. C, Mariotti. M .Lippi, Dhofar, the Land of Frankincense, in: Along the aroma and spice routes ,The harbour of Sumhuram, its territory and the trade between the Mediterranean, Arabia and India, Finito di stampare nel mese di Gennaio, (2011), p.25

([21]) جروم، نايجل، اللبان والبخور، دراسة لتجارة البخور العربية، ترجمة عبد الكريم بن عبدالله الغامدي، جامعة الملك سعود،(2008)، ص148؛Bowen. R.L,"Ancient Trade Routes in South Arabia" in: Bowen, R. and Albrigt, F.P: Archaeological Discoveries, (AFSM), Baltimore press. ,(1958), p. 41;

([22]) الجرو، أسمهان سعيد.، طرق التجارة البرية والبحرية في اليمن القديم، مجلة جامعة عدن للعلوم الاجتماعية والإنسانية، صنعاء، مج2، عدد3، ( 1999)، ص43.

([23]) كليب، مهيوب غالب، مدخل إلى دراسة التاريخ السياسي والحضاري لجنوبي شبه الجزيرة العربية-اليمن القديم(2)، دار جامعة ذمار للطباعة والنشر(2012)، ص333.

([24]) جروم، اللبان والبخور، ص169-170.

([25]) جروم، المرجع نفسه، ص168van beekGus W, Frankincense and Myrrh in Ancient South; Arabia, Journal of the American Oriental Society, Vol. 78, No.3, (1958), p. 142 ;

([26]) باوزير، محمد عبدالله، بلاد الأحقاف.. حضرموت- الاسم والموقع من خلال المصادر التاريخية، مجلة اليمن، مركز الظفاري للدراسات والبحوث، جامعة عدن، عدد34، (2015)، ص310؛ كوجين، يوري، العمارة الطينية الحضرمية التقليدية، تعريب عبدالعزيز بن عقيل، مركز حضرموت للدراسات التاريخية والتوثيق والنشر، المكلا،(2015)، ص83.

([27]) ينظر: بريتون، جان فرانسوا، شبوة: عاصمة حضرموت، اليمن، في بلاد ملكة سبأ، ترجمة بدر الدين عرودكي، مراجعة: يوسف محمد عبدالله، معهد العالم العربي، باريس، ودار الأهالي، دمشــــــق، (1999)، ص112- 114.

([28]) النعيم، نوره، التشريعات في جنوب غرب الجزيرة العربية حتى نهاية دولة حمير، مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض، (2000)، ص182- 185.

([29]) Casson, The Periplus, ch.24-27,p.65-67

([30]) كوجين، العمارة الطينية، ص65.

([31]) الجرو، دراسات، ص60.

([32]) بافقيه وآخرون، مختارات، ص232.

([33]) الجرو، دراسات، ص12.

([34]) قريازنفتش، بطرس، وبيتروفسكي، ميخائيل، التجارة والطرق التجارية في حضرموت القديمة: نتائج أعمال البعثة اليمنية السوفيتية المجمعية المشتركة لعام 1988م، الجزء (1)، تحرير بطرس قريازنفتش وعبد العزيز بن عقيل، المركز اليمني للأبحاث الثقافية والآثار والمتاحف، سيؤون، (1988)، ص87.

([35]) Raffaelli et al, Dhofar, p.25

([36]) زارنس، أرض اللبان، ص62.

([37]) زارنس، المرجع نفسه، ص21.

([38]) الجرو، طرق التجارة، ص32.

([39]) Pliny, Natural History,Vol.XII, no.63

([40]) جروم، اللبان والبخور، ص281، 284.

([41]) Beeston. A., Ghoul. M, Muller. W,Sabaic Dicitionary, Publcation of Sana,a University, Louvain et Biyrouth(Librariane du liban),(1982), p.127

([42]) عبد المولى، أسامه محمود، تجارة البخور في جنوب شبه الجزيرة العربية في الفترة من القرن العاشر حتى نهاية القرن الأول قبل الميلاد، رسالة ماجستير(غير منشورة)، جامعة الزقازيق، الزقازيق، (2013)، ص55.

([43]) نهيم، حسين سالم، و خالد الحاج، صلاح الحسيني، أعمال المسح الأثري في محافظة المهرة، الموسم الثالث، مديرية حوف، الهيئة العامة للآثار والمتاحف- المهرة، (2005)، ص6.

([44]) جروم، اللبان والبخور، ص275.

([45]) Ingrams.H, From Cana(Husn Ghorab) to Sabbatha(Shabwa): the south Arabian Incense Road, JRAS,No.2,(1945), p. 171

([46]) ستارك، فريا، البوابات الجنوبية لجزيرة العرب، رحلة إلى حضرموت عام1934م، ترجمة وفاء الذهبي، هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة، (2013)، ص262 – 263

المرفقات
العنوان تحميل
طرق القوافل التجارية في حضرموت القديمة تحميل
التعليقات (0)