التأثيرات السياسية والفكرية لقبائل البربر الخارجية في المغرب على بلاد الأندلس عقب الفتح الإسلامي (1)

التأثيرات السياسية والفكرية لقبائل البربر الخارجية في المغرب على بلاد الأندلس عقب الفتح الإسلامي

د. سعيد ناجي غالب قائد اسكندر

أستاذ التاريخ الإسلامي المشارك بكلية الآداب

جامعة تعز- اليمن

ملخص البحث

يهدف هذا البحث إلى إبراز التأثيرات السياسية والفكرية لقبائل البربر الخارجية في المغرب على بلاد الأندلس، بدأ من إسهام تلك القبائل في الفتح الإسلامي للأندلس، وما تبع مرحلة الفتح من تحولات سياسية وفكرية بين زعماء القبائل البربرية في المغرب نتج عنه ثورات أسقطت نظام الحكم الأموي في أجزاء من بلاد المغرب منذ سنة 122هـ/ 739م، لينتقل أثر تك التحولات السياسية والفكرية إلى بلاد الأندلس؛ والتي ترجمت عمليًا عبر ثورة بربرية خارجية ضد ولاة الأمويين وحكامهم في معظم مدن الأندلس سنة 124هـ/ 742م.

 وقد استند البحث في بنائه بشكل رئيسي على المظان العربية وأمهات الكتب، فضلا عن عددٍ من الدراسات الحديثة والدوريات العلمية، معتمدًا المنهج التاريخي الوصفي، والمنهج المقارن، سواء في تحليل الروايات وتفسيرها أو في استنطاق النصوص التاريخية ونقدها.

Abstract

Political and Intellectual Influences of Berber  Kharijites Tribes in Morocco on

Andalusia After the Islamic Conquests

This study aims at highlighting the political and intellectual impact of Berber Kharijites tribes of Morocco on Andalusia. It began with their active contribution to the Islamic conquests of Andalusia and was followed by political and intellectual changes among the Berber tribal leaders in Morocco resulting in revolutions that overthrew the Umayyad regime in some parts of Morocco since 122H/ 739AD. The echoes of those political and intellectual changes reached Andalusia and was practically translated through the Berber revolution that broke out against the Umayyad rulers in most of the Andalusia cities in 124 H/ 742AD.

The study is based on the classical sources of history, several recent studies and academic journals. It follows the historical descriptive method and the comparative approach in the analysis and interpretation 0f the narrations or in exploiting historical texts and criticizing them.

مقدمة:

ارتبطت بلاد المغرب بشبه الجزيرة الإيبيرية - الأندلس - بعد الفتح الاسلامي ارتباطًا وثيقًا عبر مراحل التاريخ المختلفة، بحكم التواصل المشترك بين المنطقتين الذي فرضه التقارب الجغرافي بينهما؛ ونتج عنه تأثر وتأثير متبادل بين البلدين.

ومنذ ظهور الإسلام في الجزيرة العربية في بداية القرن السابع الميلادي كانت تلك المنطقة الجغرافية (المغرب وشبه الجزيرة الإيبيرية) تُحكم من طرف الرومان وقبلهم القوط والوندال ([1])، وعندما فتح العرب المسلمون مصر بدأوا يرنون بأنظارهم تجاه بلاد المغرب التي استمر فتحها مدة طويلة مقارنة بغيرها من الأمصار، وما أن استكمل الفتح الإسلامي لبلاد المغرب حتى انساح الفاتحون تجاه بلاد الأندلس، وكان ذلك الانسياح طبيعيا بحكم الارتباط العضوي بين المنطقتين.

وقد رافق انتشار الإسلام في بلاد المغرب تحولات سياسية وفكرية كبيرة لا سيما بعد انتشار التيارات والمذاهب المختلفة التي كانت قد ظهرت في المشرق منذ أيام الفتنة التي بدأت بمقتل الخليفة عثمان سنة 35هـ/ 655م، وما لحقه من صراع واختلاف بين المسلمين في عهد الخليفة الرابع علي بن أبي طالب توفي سنة 40هـ/ 660م، ومن ثم قيام الدولة الأموية سنة 41هـ/ 661م، التي واجهت حركة معارضة من مخالفيها وقامت ضدها ثورات متعددة، واعتنق خصومها مذاهب إسلامية معارضة لحكمها، وفي مقدمتها مذهب الخوارج، ونتيجة للقمع الشديد الذي كانت تواجه به جماعات الخوارج لقربها من مركز الخلافة، لجأوا الذهاب إلى الأطراف البعيدة، ووجدوا في الفتوحات التي تبنتها الدولة الأموية بغيتهم، حيث تسرب عبر مراحل الفتوحات جموع منهم، واستقروا في الأمصار المفتوحة ومنها بلاد المغرب التي وصل إليها دعاة المذهب الخارجي بشقيه الصفري والإباضي؛ واستقروا فيها ونشروا مذهبهم بين قبائلها كما توضح ذلك المصادر الإسلامية ([2]).

ولأهمية الفتوحات الإسلامية وما أحدثته من تغيير جذري في الجانب السياسي والفكري للسكان في بلاد المغرب، فلا شك أن ذلك التحول سيكون له تأثيره على الضفة الشمالية من البحر المتوسط بحكم التقارب الجغرافي والعلاقات التاريخية التي ربطت بلاد المغرب بشبه الجزيرة الإيبيرية "بلاد الأندلس"، ويبقى السؤال المطروح هو: إلى أي حد يمكننا الحديث عن تأثيرات سياسية وفكرية لقبائل البربر المغربية على بلاد الأندلس خلال تلك الحقبة التاريخية التي أعقبت الفتح الإسلامي للمنطقة؟ وللإجابة على تلك التساؤلات سنحاول مقاربة الموضوع عبر مبحثين رئيسيين:

المبحث الأول - بلاد المغرب والفتح الإسلامي لبلاد الأندلس.

أولًا - وضع بلاد المغرب عشية الفتح الإسلامي لبلاد الأندلس.

 ثانيًا - إسهام قبائل البربر في فتح بلاد الأندلس.

المبحث الثاني - التحولات السياسية والفكرية لقبائل البربر وتأثيرها على الأندلس.

أولًا - التحولات السياسية والفكرية لقادة البربر الفاتحين للأندلس.

ثانيًا - ثورة قبائل البربر في بلاد المغرب وتأثيرها على الوضع العام في الأندلس.

ثالثًا - مظاهر تأثر الأندلس بالتحولات السياسية والفكرية لقبائل بلاد المغرب.

  • اندلاع ثورة بربر الأندلس بزعامة ابن هدين سنة 124هـ/ 741م ومآلاتها.
  • ملامح تأثر ثورة البربر في الأندلس الفكري بقبائل بلاد المغرب.

المبحث الأول

بلاد المغرب والفتح الإسلامي لبلاد الأندلس

سيعالج هذا المبحث وضع بلاد المغرب عشية الفتح الإسلامي للأندلس؛ ومن ثم إسهام البربر وجهودهم في فتح تلك المنطقة، وأثر تلك الجهود على بلاد الأندلس في مرحلة ما بعد الفتوحات، أو ما عرف لدى المؤرخين بعصر الولاة.

أولًا - وضع بلاد المغرب عشية الفتح الإسلامي لبلاد الأندلس:

قبل الحديث عن وضع بلاد المغرب عشية الفتح الإسلامي لبلاد الأندلس؛ نود الإشارة إلى أن بلاد المغرب كانت على ارتباط وثيق بشبه الجزيرة الإيبيرية-الأندلس فيما بعد-منذ فترات مبكرة في التاريخ بحكم التقارب الجغرافي، وظلت الهجرات المتبادلة بين شمال وجنوب البحر المتوسط سمة بارزة ودائمة عبر تاريخ المنطقة، وهذا ما جعل سمات كثيرة تجمع سكان الضفتين، الأمر الذي دفع بعض الباحثين إلى إصدار نظريات حضارية تربط هذه الضفة بتلك([3]).

وعندما انطلقت حملات الفتح العربي الاسلامي لبلاد المغرب - منذ عشرينات القرن الهجري الأول/ السابع الميلادي - كانت حركة العبور والتواصل مستمرة بين شمال أفريقية وبين الضفة الأخرى من الجزيرة الإيبيرية ([4]والمتتبع للمصادر العربية التي دونت حركة الفتوحات الإسلامية في بلاد المغرب يلحظ حدوث موجات من النزوح والهجرة من بلاد المغرب نحو شبه الجزيرة الإيبيرية وجزر البحر المتوسط، فحملات الفتح التي قادها حسان بن النعمان الغساني ( 71 - 85هـ/ 690- 703م) وصراعه مع البيزنطيين في بلاد المغرب وما نتج عنها من تدمير لبعض المدن كمدينة قرطاجة مركز البيزنطيين([5]) أدت إلى هجرة جموع من قاطني تلك المدن إلى صقلية وشبه الجزيرة الإيبيرية، والأمر ذاته تكرر في جولات الحرب التي خاضها حسان بن النعمان مع زعيمة قبائل جراوة البترية البربرية المعروفة بالكاهنة، فقد أدت تلك المواجهات إلى نزوح الكثير من ساكنة المنطقة، إذ تذكر المصادر([6]) أن الكاهنة البربرية لجأت في إحدى جولات ذلك الصراع إلى تدمير المدن والحصون وإحراق المزارع؛ اعتقادا منها أن الفاتحين العرب كان هدفهم البحث عن الأموال والغنائم فحسب([7])، وهذا التدمير المتعمد للمدن والحصون أضر بكثير من سكان بلاد المغرب من النصارى والأفارقة والبربر وغيرهم فأجبروا على المغادرة والعبور إلى الأندلس وجزر البحر المتوسط([8]).

وتجدر الإشارة إلى أن سياسة تدمير الأرض والممتلكات التي انتهجتها زعيمة قبائل جراوة البربرية قد شكلت منعطفا مهما في حركة الفتح الاسلامي وعلى وضع بلاد المغرب عموما؛ فمن ناحية أنها شكلت ضربة قاصمة للكاهنة إذ تفرق مناصروها من البربر، وهو ما سهل على حسان بن النعمان وجيشه المهمة في مواجهتها والقضاء عليها([9])، ومن ناحية أخرى استغل حسان سخط السكان البربر من الكاهنة وما قامت به من تدمير واحراق للمزارع والحصون والمدن؛ فعمل على تقريب البربر ودمجهم مع العرب وإعطائهم مراكز قيادية في الجيش([10])؛ ولذا لم تمر سوى فترة قليلة حتى انتشر الإسلام بين أوساط قبائل البربر بيسر وسهولة، كما قام حسان بتجنيد اثني عشر ألفًا من البربر جعل بعضًا منهم على قيادة الجيش، منهم ابنا الكاهنة نفسها بعد القضاء عليها، وفرض للبربر عطاء أسوة بإخوانهم العرب ليسهموا جميعا في استكمال فتح ما تبقى من بلاد المغرب([11]).

وكان للسياسة الحكيمة التي انتهجها حسان بن النعمان أثرها الإيجابي على المستوى الاستراتيجي لحركة الفتوحات في بلاد المغرب والتي ساعدت على انضواء كثير من قبائل البربر في الإسلام لاحقا؛ فالمتتبع للمحطة الأخيرة من فتوحات العرب لبلاد المغرب التي قادها موسى بن نصير( من سنة 86- 96هـ/704-714م ) والتي وصلت منطقة طنجة والسوس الأدنى في المغرب الأقصى([12])، كان لها نتائج إيجابية؛ من أبرزها دخول قبائل برغواطة وتامسنا في الإسلام([13])، ومن ثم تولية القائد البربري طارق بن زياد النفزي أميرا على تلك المنطقة([14])؛ ولا شك أن تعيين قائدٍ بربري على هذه المنطقة الواسعة من المغرب الأقصى لمؤشرٍ كافٍ على الدور البارز للبربر ومشاركتهم الفاعلة مع إخوانهم العرب في تلك الفتوحات.

وعموما فإن إسهام البربر في الفتوحات لم يتوقف عند حدود المغرب الأقصى، إذ لم يمض وقت طويل على إسلام قبائل البربر في المغرب الأقصى؛ حتى أصبحت من العناصر الرئيسية المشاركة في الفتوحات الإسلامية للضفة الأخرى([15])- بلاد الأندلس-.

إذن يتضح مما سبق أن بلاد المغرب عشية الفتح الإسلامي لبلاد الأندلس كانت قد انضوت تحت راية الإسلام، وأن عماد سكانها وهم البربر كانوا قد انخرطوا إلى جانب إخوانهم العرب وأسهموا في فتوحات نواحي مهمة من بلاد المغرب وخاصة في المغرب الأقصى، ونتيجة لمشاركتهم الفاعلة في تلك الفتوحات فقد تم مكافأتهم عام 88هـ/706م بتولية أحد قادة البربر وهو طارق بن زياد النفزي ليكون أميرا على المنطقة الممتدة من تلمسان شرقا وحتى المحيط الأطلسي غربا، والسوس الأقصى جنوبا([16])، متخذا من مدينة طنجة مركزا لحكمه([17])، ليجتاز بعد ذلك بفترة قصيرة ومعه جموع القبائل البربرية المسلمة الضفة الأخرى من البحر المتوسط ويكون لهم قصب السبق في فتح شبه الجزيرة الإيبيرية - الأندلس - عام 91هـ/710م، وجعلها جزءًا من دولة الإسلام.

ثانيًا- إسهام قبائل البربر في فتح الأندلس:

استغرقت مرحلة الفتح الإسلامي لبلاد المغرب فترة طويلة([18])، إذا ما قيست بالفتح الإسلامي لبلاد الأندلس، ولذا فما أن تمكن العرب ومعهم البربر الذين أسلموا من استكمال فتح ما تبقى من بلاد المغرب في عهد الفاتح اليمني موسى بن نصير اللخمي أواخر العقد الثامن من القرن الهجري الأول/ السابع الميلادي، حتى بدأوا في التخطيط والاستعداد لفتح بلاد الأندلس.

وينبغي التنويه إلى أننا لن نتحدث عن تفاصيل الفتح الإسلامي لبلاد الأندلس، ومحطاته والمدن التي فتحت، فذلك الموضوع قد أشبع دراسة وبحثا([19])، وإنما سنحاول التركيز على إبراز العناصر البربرية الفاتحة لبلاد الأندلس، وتأثير تلك العناصر على مجريات الأحداث اللاحقة التي مرت بها بلاد المغرب، وما ترتب على ذلك من انتشار أفكار الخوارج وانتقالها إلى بلاد الأندلس، بعد انتهاء مرحلة الفتوحات.

كان من الطبيعي بعد استكمال العرب لفتح بلاد المغرب ودخول البربر في الإسلام وإشراكهم قيادات منهم في إدارة البلاد بعد فتحها([20])، أن يكون للبربر زمام المبادرة في الفتوحات القادمة ومنها فتح الضفة الأخرى من بلادهم بحكم احتكاكهم التاريخي بها ومعرفتهم الدقيقة بأحوالها وتضاريسها، وإذا كان العرب وقادتهم وولاتهم قد تعودوا أن يكونوا هم رواد الفتوحات في الأمصار المختلفة، فإن الأمر بالنسبة لفتح بلاد الأندلس قد تغير، حيث حلت عناصر أخرى ودماء جديدة هي من أنيط بها اختراق هذه الجبهة وفتحها، إذ تؤكد المصادر والروايات التاريخية([21]) أن العنصر البربري هو من حاز قصب السبق في فتح بلاد الأندلس كمًا وكيفًا، وهو ما عبر عنه ابن عذاري صراحة بالقول " وقد اتفق الجميع فيما يظهر على أن متولي كبر فتح الأندلس وجله ومعظمه طارق بن زياد"([22])، وكان دور العرب في هذا الفتح ثانويًا ومكملًا ([23])، وقد علق السيد عبد العزيز سالم على فتح الأندلس قائلا: "وهذه هي المرة الأولى من تاريخ الفتوحات العربية يتولى فيها جيش بأكمله من المغلوبين فتح قطر من الأقطار الكبرى كالأندلس"([24]).

وليس أدل على حيازة قصب السبق للبربر وقبائلهم في فتوحات الأندلس من أن قائد أول سرية استكشافية وطِئتْ تلك البلاد كان من أبناء قبيلة تامسنا؛ وهو طريف البرغواطي الذي نسبت إليه جزيرة طريف فيما بعد([25])، ولا غرو اذا ما علمنا أن منطقة تامسنا - موطن هذه القبيلة- كانت قد اتصلت بالإسلام منذ حملات الفتح العربي الأولى أيام الفاتح عقبة نافع الفهري في ولايته الثانية (من 62-64هـ/ 681- 683م) التي توغل فيها في بلاد المغرب حتى وصل السوس الأقصى([26])، وتقول الروايات إن أكثر أهلها كانوا قد "أسلموا طوعا على يديه"([27])، وأن عقبة بن نافع ترك مجموعة من أصحابه من حفظة القرآن والحديث ليعلموا الناس قواعد الإسلام([28])، ورغم ما حصل من صراع لاحقا بين عقبة بن نافع وزعيم البربر كسيلة والذي أسفر عن استشهاد عقبة([29])، وما كان له من نتائج سلبية أدت إلى معارضة جموع من السكان للدين الإسلامي لاحقا كما يذكر أحد الباحثين([30])، فإن الذي لا شك فيه أن قبائل منطقة تامسنا وعلى رأسها قبيلة طريف – برغواطة- قد اعتنقت الإسلام على يد الفاتح موسى بن نصير اللخمي لاحقًا، وحسن إسلامها ([31])، وكانت من أولى قبائل البربر التي حملت على عاتقها نشر الاسلام في الأندلس؛ بزعامة قائدها طريف البرغواطي.

ومن الزعامات البربرية التي اشتركت مع طارق بن زياد في فتوحات الأندلس " واسول بن مصلان بن أبي نزول " الذي ينتمي إلى قبيلة مكناسة إحدى قبائل البربر البتر الزناتية ([32])، والراجح أن أسرة "واسول" كانت قد اعتنقت الإسلام في سنوات الفتح الأخيرة لبلاد المغرب، الأمر الذي جعلها تحمل على عاتقها- كغيرها من الأسر البربرية التي اعتنقت الإسلام مسؤولية فتح الضفة الأخرى (بلاد الأندلس).

يذكر ابن الخطيب في هذا الشأن أن "واسول بن مصلان بن أبي نزول" كان ضمن قوام الجيش الذي دخل الأندلس مع طارق بن زياد([33])، وإذا كانت المصادر قد سكتت تماما ولم تسعفنا بأية إشارة أخرى حول مصير واسول بن مصلان بعد مشاركته في حملة طارق بن زياد في فتح الأندلس، فإنها –أي المصادر- قد أشارت إلى أبنائه وأحفاده الذين برز نجمهم في مرحلة ما بعد الفتوحات وأصبح لهم شأن كبير في المجالين العلمي والسياسي المعارض لحكم بني أمية وولاتهم على بلاد المغرب ولسلطان الخلافة العباسية التي ورثت الخلافة الأموية وقامت على أنقاضها بعد سقوطها سنة 132هـ/749م، فالقلقشندى([34]) يورد اسم "سمكو" ابن واسول بأنه أصبح من رجالات العلم وأهله، الذين ارتحلوا إلى المدينة المنورة، وأخذوا عن كبار علمائها، ويؤكد ابن خلدون([35]) أن حفيد واسول "أبو القاسم بن سمكو"، كان ممن نهل من العلوم والمعارف المختلفه، وكلل جهوده العلمية بزيارة إلى المشرق الإسلامي، وأخذ العلم عن كبار التابعين ومنهم عكرمة مولى عبدالله بن عباس، وترقى في المجال السياسي لاحقا ليصبح الرجل الثاني في دولة بني مدرار الخارجية الصفرية التي اتخذت من سجلماسة عاصمة لها سنة 140هـ/ 757م ([36])، وهو ما سنبسط له القول لاحقا.

وتورد إحدى الروايات ([37]) اسم "كثير بن وسلاس المصمودي"- كأحد رجال البربر الذين شاركوا في فتح الأندلس مقتفيًا أثر أسرته وفي مقدمتهم أبيه وابن عمه نصر اللذان كانا ضمن طليعة جيش طارق بن زياد، وهو ما يعطي إشارة إلى نيل قبيلة مصمودة البربرية شرف الإسهام في الفتوحات الإسلامية ونشر الدين الإسلامي في الأندلس كغيرها من قبائل البربر، ومن أحفاد هذه الأسرة يحيي بن يحيي الليثي الذي تعيد بعض الروايات إليه الفضل في نشر مذهب الإمام مالك في الأندلس([38]).

والأمر ذاته ينطبق على ميسرة المطغري وقبيلته مطغرة التي كان لها إسهامها الواضح في تلك الفتوحات([39]).

وعموما فرغم الجهد الذي بذله زعماء القبائل البربرية في فتوحات الأندلس، إلا أنه حسب ما يظهر لم يقدر من طرف ولاة بني أمية العرب الذين ظلوا يعتبرون أنفسهم هم أصحاب الفتوحات والمجد والانتصارات، وهذا الأمر لوحظ منذ الوهلة الأولى لفتوحات الأندلس وكيف تعامل موسى بن نصير مع القائد البربري طارق بن زياد النفزي الفاتح الأول لتلك البلاد بعد أن لحقه في الأندلس بعد عام من دخول طارق إليها فاتحا([40])، مما أدى إلى استياء زعماء البربر من ذلك التهميش، وبدأوا يبحثون عن حلول للتخلص من جور حكمهم([41])، ووجدوا أن أفضل طريق لتحقيق أمنياتهم هو اعتناق المذاهب الإسلامية المعارضة لحكم بني أمية، وعلى رأسها مذهب الخوارج.

المبحث الثاني

التحولات السياسية والفكرية لقبائل البربر وتأثيرها على الأندلس

أولًا- التحولات السياسية والفكرية لقادة البربر الفاتحين للأندلس:

أدت بعض الممارسات الخاطئة التي انتهجها البعض من ولاة بني أمية في بلاد المغرب والأندلس تجاه البربر عقب الفتوحات الإسلامية، والمتمثلة في عدم تقديرهم لدور قبائل البربر التي كان لها الإسهام الفاعل في فتح بلاد الأندلس إلى نشوء احتقان كبير بين الطرفين، تطور مع مرور الزمن إلى صراع بين الطرفين كانت بوادره الأولى قد بدأت في المغرب مع بداية القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي، وذلك باغتيال البربر لوالي الخلافة حينها يزيد بن أبي مسلم سنة 102هـ([42])/720م، الذي تميزت سياسته بالشدة والعنف تجاه البربر([43])، لدرجة أنه سعى لمحاولة إعادة فرض الجزية على من أسلم من السكان البربر حسب بعض الروايات([44]).

وفي الوقت الذي كان ينبغي على الخلافة الأموية بعد حادثة مقتل واليها على بلاد المغرب أن تقف أمام سلوك بعض ولاتها المشينة تجاه البربر، وتحاول أن تقرب العنصر البربري وتشركه في إدارة البلاد بتعيين ولاة منهم كونهم أبناء المنطقة، فضلًا عن مشاركتهم الفاعلة في فتح بلاد الأندلس؛ يجد المتتبع للمصادر العربية التي دونت أحداث تلك المرحلة أن سياسة الخلافة الأموية بعد مرحلة الفتوحات – عصر الولاة - ولاسيما بعد موت الخليفة عمر بن عبدالعزيز (101هـ/ 719م) ارتكزت على التعصب للجنس العربي وجعلت المناصب الإدارية حصرا عليه، بل إنها أحيانًا بعثت إلى بلاد المغرب ولاةً عرفوا بسلوكهم القاسي تجاه السكان البربر؛ ومن هؤلاء عبيدة بن عبد الرحمن السلمي الذين عين واليا في سنة 110هـ/727م، وفي فترة حكمه التي استمرت أربع سنوات تتحدث الروايات أن الامتهان للسكان، وجمع الأموال من قبائل البربر بطرق غير مشروعة هي السياسة التي سادت خلال فترة حكمه([45]).

رغم ذلك كله فقد حاولت قبائل البربر سلك الطرق السياسية المشروعة في التعاطي مع الواقع الذي فرضه بعض ولاة بني أمية في بلاد المغرب، ومن ذلك أنهم شكلوا وفدا بربريًا من زعماء قبائل البربر وتوجه الوفد إلى مركز الخلافة في دمشق لمقابلة الخليفة هشام بن عبدالملك لعرض مطالبهم وما يتعرضون له من انتهاكات من طرف بعض ولاة الخلافة الأموية في بلاد المغرب، علهم يجدون حلا لها، ولما وصلوا دمشق لم يتمكنوا من مقابلة الخليفة هشام بن عبدالملك، والظاهر أنهم وجدوا مماطلة من طرف حاجب الخليفة "الأبرش" في عدم تمكينهم من مقابلة الخليفة هشام رغم انتظارهم شهرا كاملًا، فلم يكن أمامهم سوى أن تركوا عريضة دونوا فيها أسماءهم وشكواهم ثم غادروا العاصمة الأموية دمشق ([46])، ومن حينها - حسب ما يبدو - وصل زعماء وقادة البربر إلى قناعة بعدم جدوى استعمال الطرق السياسية السلمية لحل مشاكلهم، وأخذوا يسلكون منهجا معاديا لحكم بني أمية وولاتهم ويبحثون عن مخرج للتخلص من سلطانهم، ولذا فقد رأوا في فكر الخوارج الإسلامي ضالتهم؛ التي يمكنهم عبره تغيير الحكم المفروض عليهم، لتبدأ بذلك مرحلة تحول فكري جديد سار عليه زعماء القبائل البربرية ونهجوه في مرحلة ما بعد الفتوحات المعروف بعصر الولاة.

(الجزء الثاني)


[1]- للمزيد عن هذا الموضوع يمكن العودة لبعض المصادر العربية والدراسات الحديثة، منها: ابن الأثير (عزالدين أبي الحسن علي بن محمد عبد الواحد الشيباني): الكامل في التاريخ، الجزء الثاني، تحقيق مكتبة التراث، بيروت، 1994م، ص237؛ ابن عذاري (أبي العباس أحمد المراكشي): البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، الجزء الأول، تحقيق ومراجعة، أ.س كولان، أليفي بروفنسال، الدار العربية للكتاب، بيروت، الطبعة الثالثة، 1983م، ص16؛ السيد عبد العزيز سالم: المغرب الكبير، دار النهضة العربية، بيروت، 1981م، ص133؛ محمد عبدالله عنان: دولة الإسلام في الأندلس الجزء الأول، إصدار مكتبة الأسرة، طباعة مكتبة الخانجي بالاشتراك مع الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2003م، ص 16-18؛ محمد عيسى الحريري: مقدمات البناء السياسي للمغرب الإسلامي، دار المعارف، الكويت، 1983م، ص18.

[2]- ابن حوقل، (أبو القاسم ابن حوقل النصيبي): صورة الأرض، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، بدون تاريخ طبع، ص93، أبي زكرياء، ( يحيى ابن أبي بكر): سير الأئمة وأخيارهم المعروف بتاريخ أبي زكريا، تحقيق إسماعيل العربي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية، 1982م، ص41، وانظر كذلك الدرجيني (أبو العباس أحمد بن سعيد): طبقات المشايخ بالمغرب، الجزء الأول، تحقيق إبراهيم طلاي، مطبعة البعث، قسطنطينية، الجزائر، 1974م، ص11.

[3]- محمد حقي: البربر في الأندلس، دار المدارس، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2001م، ص31.

[4]- نستشف مظاهر من الارتباط بين بلاد المغرب، والضفة الأخرى" الجزيرة الإيبيرية وجزر المتوسط "من اشارة أوردها ابن عذاري أن الكاهنة البربرية كانت متزوجه من رجل يوناني وكان لها ولد منه. انظر ابن عذاري، البيان المغرب، ج1، ص37.

[5] - البكري (أبو عبيد عبدالله بن عبد العزيز): المغرب في ذكر بلاد أفريقية والمغرب، باريس، 1965م، ص37، ابن عذاري، البيان المغرب، ج1، ص 35.

[6]- الرقيق (أبو إسحاق إبراهيم بن القاسم): تاريخ أفريقية والمغرب، تحقيق عبد الله علي الزيدان، عز الدين عمر موسى، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، 1990م، ص30-34، ابن عذاري، البيان المغرب، ج1، ص36، ابن خلدون (عبدالرحمن بن محمد): العبر وديوان المبتدأ والخبر، الجزء السادس، مؤسسة جمال للطباعة والنشر، بيروت، 1979م، ص109.

[7] - ابن عذاري، البيان المغرب، البيان المغرب، ج1، ص 36، 37.

[8] - ابن عذاري، البيان المغرب، البيان المغرب، ج1، ص 36، 37.

[9] - الرقيق، تاريخ افريقية والمغرب، ص33، ابن عذاري، البيان المغرب، ج1، ص38.

[10]- من الشخصيات البربرية التي منحها حسان بن النعمان الغساني منصبا قياديا في الجيش هو هلال بن ثروان اللواتي. انظر ابن عبد الحكم (أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله): فتوح مصر والمغرب، تحقيق علي محمد عمر، مكتبة الثقافة الدينية، بورسعيد، 1995م، ص228.

[11] - ابن عذاري، البيان المغرب، ج1، ص38، عبد الواحد دنون طه: دراسات في تاريخ وحضارة المغرب الإسلامي، دار المد الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، 2004م، ص51-52.

[12] - الرقيق، تاريخ افريقية والمغرب، ص39.

[13] - ابن عذاري، البيان المغرب، ج1، ص42. كان موسى بن نصير قد كلف مجموعة من الفقهاء العرب الفاتحين تعليم تلك القبائل البربرية القران والفقه وشرائع الدين الإسلامي الجديد. راجع الرقيق، تاريخ افريقية والمغرب، ص40، ابن خلدون، العبر، ج6، ص110.

[14]- الرقيق، تاريخ افريقية والمغرب، ص39، الثعالبي ( عبدالعزيز): تاريخ شمال افريقيا من الفتح الإسلامي إلى نهاية الدولة الأغلبية، جمع وتحقيق د. أحمد بن ميلاد، محمد ادريس، تقديم ومراجعة حمادي الساحلي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، 1987م، ص93.

[15]- M.Lomard, L’Islam dans sa première grandeur, Flammarion, Paris،1971.

[16] - كانت ولاية طنجة خلال حكم طارق بن زياد لها قد توسعت فشملت المغرب الأقصى كله إلى ما وراء السوس الأقصى جنوبا، وامتدت شرقا إلى تلمسان، وهو ما تؤيده بعض الإشارات المصدرية التي تتحدث عن تحركات طارق وتنقلاته في أثناء ولايته على طنجة، بين أضلاع هذا المثلث "طنجة، سجلماسة، تلمسان. للمزيد حول هذا الموضوع انظر ابن عبد الحكم، فتوح مصر والمغرب، ص233، ابن عذاري (أبو العباس أحمد المراكشي): البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، الجزء الثاني، [تحقيق ومراجعة، أ.س كولان، أليفي بروفنسال]، الدار العربية للكتاب، بيروت، الطبعة الثالثة، 1983م، ص5، النويري (شهاب الدين أحمد بن عبدالوهاب): نهاية الأرب في فنون الأدب، الجزء الرابع والعشرون، تحقيق حسين نصار، مراجعة عبد العزيز الأهوائي، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 1983م، ص40.

[17]- ابن عبد الحكم، فتوح مصر والمغرب، ص233.

[18] - كانت البدايات الأولى للفتوحات في بلاد المغرب قد بدأت في العهد الراشدي وتحديدا في عهد الخليفة عمر بن الخطاب ولم تنته إلا في منتصف خلافة بني أمية وتحديدا في عهد الخليفة الوليد بن عبدالملك.

[19] - لمن أراد الاطلاع حول الفتح الإسلامي لبلاد الأندلس فهناك مجموعة من الدراسات والأبحاث التي تناولت هذا الموضوع ومن أبرزها كتاب، لـ حسين مؤنس بعنوان: فجر الأندلس "دراسة في تاريخ الأندلس من الفتح حتى قيام الدولة الأموية"، الشركة العربية، القاهرة، الطبعة الأولى، 1959م، ودراسة لـ محمد عبدالله عنان بعنوان: دولة الإسلام في الأندلس، ج1، مكتبة الأسرة، 2003م، ودراسة لـ عبدالرحمن علي الحجي بعنوان: التاريخ الأندلسي من الفتح حتى سقوط غرناطة، دار القلم، دمشق، الطبعة الخامسة، 1997م، ودراسة لــ السيد عبدالعزيز سالم بعنوان: تاريخ المسلمين وأثارهم في الأندلس، مؤسسة شباب الجامعة، الاسكندرية، دار النهضة، بيروت، 1981م، ودراسة لـ ابراهيم بيضون بعنوان: الدولة العربية في أسبانيا من الفتح حتى سقوط الخلافة، دار النهضة العربية، بيروت، الطبعة الثالثة، 1986م.

[20]- الرقيق، تاريخ افريقية والمغرب، ص39، عبدالعزيز الثعالبي، تاريخ شمال افريقيا من الفتح الإسلامي إلى نهاية الدولة الأغلبية، ص93.

[21] - البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب،ج2، ص5، المقري ( أحمد بن محمد التلمساني): نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، الجزء الأول، تحقيق يوسف الشيخ محمد البقاعي، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى، 1986م، ص220-222.

[22]- البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب،ج2، ص5.

[23]- كان جل الجيش الفاتح لبلاد الأندلس من البربر وبقيادة بربرية، وكان عدد العرب قلة في هذا الفتح. انظر ابراهيم بيضون، الدولة العربية في إسبانيا، ص 74.

[24]- انظر المغرب الكبير، ص271.

[25] - اختلف المؤرخون في أصل طريف الذي نسبت اليه جزيرة طريف فمنهم من قال إنه من أصل بربري يهودي كالبكري وابن عذاري، والبعض يرى أنه عربي كابن خلدون في إحدى رواياته والمقري، ونحن نميل إلى الرأي الذي يقول أن طريف من أصل بربري، لكنه أسلم ولعب دورا مهما في الفتوحات الإسلامية – أيام موسى بن نصير- في بلاد الأندلس، خاصة إذا ما علمنا أن فكرة فتح الأندلس كانت بربرية، والغالبية العظمى من الجيش كان بربريا، وهو ما يؤكد أن طريفا الذي نسبت اليه جزيرة طريف وقرنت باسمه بربري الأصل. انظر البكري، المغرب في ذكر بلاد أفريقية والمغرب، ص135، ابن عذاري، البيان المغرب، ج1، ص223-224، ابن خلدون ( عبدالرحمن بن محمد): العبر وديوان المبتدأ والخبر، مؤسسة جمال للطباعة والنشر، الجزء الرابع، بيروت، بدون تاريخ طبع، ص150، المقري، نفح الطيب، ج1، ص222-223، وللمزيد من الإطلاع على تلك الاختلافات في الرؤى يمكن الرجوع إلى أحمد الطاهري: المغرب الأقصى ومملكة بني طريف خلال القرون الأربعة الهجرية الأولى، مطبعة النجاح، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2005م، ص156- 160.

[26] - الرقيق، تاريخ افريقية والمغرب، ص15، ابن عذاري، البيان المغرب، ج1، ص26.

[27]- ابن عذاري، البيان المغرب، ج1، ص42.

[28] - أحمد الطاهري، المغرب الأقصى ومملكة بني طريف البرغواطية، ص61.

[29]- ابن عبد الحكم: فتوح مصر والمغرب، ص233.

[30] - يرجح الأستاذ إبراهيم القادري بوتشيش أن هناك أصواتا معارضة قد ظهرت وأن سكان المنطقة أعادوا تنظيم صفوفهم - بعد مغادرة عقبة بن نافع المنطقة ودخوله في صراع مع كسيلة أدى إلى مقتله- تحت قيادة أمير بربري منهم يدعى "مزدانة" وهو ما جعل المنطقة هدفا لحملات موسى بن نصير فيما بعد. انظر ابراهيم القادري بوتشيش، علاقة الخلافة الإسلامية بمنطقة سوس إبان عصر الخلافة، مقال ضمن أعمال ندوة مدينة أكادير الكبرى، قراءة وملاحظات، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة ابن زهر- أكادير- الطبعة الأولى، 1990م، ص54.

[31] - ابن عذاري، البيان المغرب، ج1، ص42. وتؤكد المصادر في هذا الصدد أن موسى بن نصير قد كلف مجموعة من الفقهاء العرب الفاتحين تعليم تلك القبائل البربرية القران والفقه وشرائع الدين الإسلامي الجديد. راجع الرقيق، تاريخ افريقية والمغرب، ص40، ابن خلدون، العبر، ج6، ص110.

[32] - ابن خلدون، العبر،ج6، ص 130، حسن حافظي علوي: معلمة المغرب، الجمعية المغربية للتأليف والنشر، مطابع سلا، 1992م، الجزء الخامس، مادة بني واسول، ص1583.

[33]- ابن الخطيب (لسان الدين بن الخطيب السلماني): أعمال الأعلام فيمن بويع من ملوك الإسلام قبل الاحتلام، الجزء الثالث، تحقيق احمد مختار العبادي، محمد إبراهيم الكتاني، دار الكتاب، الدار البيضاء، 1964م، ص141.

[34] - (أحمد بن علي): صبح الأعشى في صناعة الإنشا، الجزء الخامس، تعليق نبيل خالد الخطيب، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1987م، ص160.

[35] - ابن خلدون، العبر، ج6، ص130.

[36] - البكري، المغرب في ذكر بلاد أفريقية والمغرب، ص140.

[37] - القاضي عياض (عياض بن موسى بن عياض السبتي ): ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب الإمام مالك، الجزء الثالث، تحقيق عبدالقادر الصحروي، المطبعة الملكية، الرباط، 1966م، ص379.

[38] - الذهبي (محمد بن الحافظ): العبر في خبر من غبر، الجزء الأول، تحقيق أبي هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، بيروت، 1980م، ص 419- 420.

[39]- ابن خلدون، العبر، ج6، ص118، عبد الوهاب بن منصور: قبائل المغرب، الجزء الأول، المطبعة الملكية، الرباط، 1968م، ص311.

[40] - للمزيد حول معاملة موسى بن نصير لطارق بن زياد البربري النفزي بعد النجاحات التي حققها طارق في فتوحاته في الأندلس وكيف غضب منه موسى أثناء لحاقه به بعد عام من دخول طارق الأندلس. انظر ابن عبد الحكم، فتوح مصر وبلاد المغرب، ص235، ابن عذاري، البيان المغرب، ج1، ص43.

[41]- ابن خلدون، العبر، ج6، ص207، وانظر محمود اسماعيل في كتابيه: الخوارج في بلاد المغرب، دار الثقافة، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، 1985، ص49، وكتاب: مغربيات "دراسات جديدة"، المحمدية، 1977، ص24.

[42] - ابن خلدون، العبر، ج6، ص110.

[43]- ابن عبد الحكم، فتوح مصر والمغرب، ص242، ابن عذاري، البيان المغرب، ج1، ص48.

[44]- الطبري ( محمد بن جرير): تاريخ الأمم والملوك، المجلد الرابع، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثالثة، 1991م، ص97، ابن خلدون، العبر، ج4، ص188، إبراهيم القادري بوتشيش، علاقة الخلافة الإسلامية بمنطقة سوس إبان عصر الخلافة، ص58.

[45]- ابن عبد الحكم، فتوح مصر وبلاد المغرب، ص245، سعد زغلول، تاريخ المغرب العربي، الجزء الأول، دار المعارف، الإسكندرية، طبعة 2000م، ص281، محمود إسماعيل، الخوارج في بلاد المغرب، ص34، محمد عيسى الحريري، مقدمات البناء السياسي للمغرب الإسلامي، ص52.

[46] - - أوردت بعض المصادر مضمون ما احتوته الشكوى التي دونها زعماء وقادة البربر وتركوها لدى حاجب الخليفة هشام، ومما جاء في تلك الشكوى " أبلغ أمير المؤمنين، بأن أميرنا يغزو بنا وبجنده، فإذا أصاب نَفَلهم دوننا وقال هم أحق به، فقلنا له هو أخلص لجهادنا، وإذا حاصر مدينة قال تقدموا وأخر جنده، فقلنا تقدموا فإنه ازدياد للجهاد ومثلكم كفى إخوانه فوقيناهم بأنفسنا، وكفيناهم، ثم إنهم عمدوا إلى ماشيتنا، فجعلوا ينقرون عن السخال يطلبون الفراء الأبيض لأمير المؤمنين، فيقتلون ألف شاه في جلد، فقلنا ما أيسر هذا لأمير المؤمنين، فاحتملنا ذلك، وخليناهم وذلك، ثم إنهم سامونا أن يأخذوا كل جميلة من بناتنا، فقلنا لم نجد هذا في كتاب ولا سنة فنحن مسلمون فأحببنا أن نعلم، أعن رأي أمير المؤمنين ذاك أم لا". انظر الطبري: ( محمد بن جرير): تاريخ الأمم والملوك، الجزء الخامس، [راجعه وصححه وضبطه نخبة من العلماء الأجلاء]، مؤسسة العلمي للمطبوعات، بدون تاريخ طبع، ص254، وقارن ابن الأثير (عز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الواحد الشيباني): الكامل في التاريخ، المجلد الثالث، دار الفكر، بيروت، 1978م، ص47 الذي يورد نص الشكوى مع بعض الاختلافات.

التعليقات (0)