التأثيرات السياسية والفكرية لقبائل البربر الخارجية في المغرب على بلاد الأندلس عقب الفتح الإسلامي (2)

التأثيرات السياسية والفكرية لقبائل البربر الخارجية في المغرب على بلاد الأندلس عقب الفتح الإسلامي

د. سعيد ناجي غالب قائد اسكندر

أستاذ التاريخ الإسلامي المشارك بكلية الآداب

جامعة تعز- اليمن

وبما أن طريف البرغواطي كان من أوائل الشخصيات التي أسهمت في فتوحات بلاد الأندلس مع جماعته وقومه البربر، فإنه من الطبيعي أن يكون من أوائل القادة البربر اعتناقا لفكر الخوارج المعارض لحكم بني أمية، بل إن بعض المؤرخين تحدث عن قيامه بزيارة إلى المدينة المنورة لتلقي العلم على يد كبار التابعين([1])، ولا نستبعد أن يكون طريف البرغواطي قد تعرف على عكرمة مولى بن عباس وأخذ عنه العلم ولمس منه ميولا لفكر الخوارج([2])؛ ولذا لما وصل عكرمة إلى القيروان يدعو للمذهب الخارجي الصفري لا نستبعد أيضًا أن طريفًا البرغواطي لم يتأخر في الذهاب إليه للتعمق في فهم المذهب الخارجي حتى يتمكن من نشره بين أفراد قبيلته وهو على علم بجزئياته وتفاصيله، وهو ما يظهر من إشارة ابن خلدون([3]) إلى اعتناقه الفكر الخارجي الصفري وأصبح ممن يدعو له، بين قومه؛ حتى استمالهم إليه، وهو ما عبر عنه ابن عذاري([4]) بقوله: «وكان بالمغرب يومئذ قوم ظهرت فيهم دعوة الخوارج ولهم عدد كثير وشوكة كبيرة وهم برغواطة».

ولما ازداد تسلط ولاة بني أمية وأمرائهم على البربر في بلاد المغرب، وبلغ الأمر ذروته بالمغرب الأقصى على يد والي طنجة عمر بن عبد الله المرادي، الذي يجمع المؤرخون على أنه "أساء السيرة، وتعدى في الصدقات والقسم، وأراد أن يخمس البربر، وزعم أنهم فيء المسلمين، وذلك ما لم يرتكبه عامل قبله، وإنما كانت الولاة يخمسون من لم يؤمن منهم ولم يجب إلى الإسلام"([5])، قرر البربر سنة 122هـ/739م بزعامة ميسرة المطغري المواجهة الحربية([6])؛ وأعلنوا الثورة ضد الحكم الأموي في بلاد المغرب، فانضم طريف البرغواطي وقبيلته برغواطة إلى الثوار البربر، وكانوا من أبرز المشاركين فيها([7])، بل إن الروايات التاريخية تجعل طريفًا البرغواطي من قادة الثورة الأساسيين([8]).

وعلى ذات الطريق التي سلكها طريف البرغواطي وقبيلته، سار زعيم قبيلة مكناسة أبو القاسم بن سمكو - حفيد واسول بن مصلان بن أبي نزول الزناتي - إذ تذكر الروايات أنه كان من أوائل الذين وفدوا على عكرمة مولى ابن عباس بعد مقدمه إلى بلاد المغرب([9])، واستقراره في مدينة القيروان لتعليم الناس الفكر الخارجي الصفري، فقد ذكر البكري([10]) في هذا الصدد أن أبا القاسم توجه إلى عكرمة في القيروان "وسمع منه".

والظاهر أن أبا القاسم بن سمكو المكناسي قد تمكن من الإحاطة والتعمق في فهم مبادئ فكر الخوارج؛ حتى أصبح من مشاهير حملة العلم على حد قول ابن خلدون([11])، وعندما أعلن البربر الخوارج ثورتهم بزعامة ميسرة المطغري سنة 122هـ/739م، ضد الولاة الأمويين في شمال المغرب، لم يتوان أبو القاسم عن المشاركة في تلك الثورة مع قبيلته مكناسة([12]).

وهكذا نجد أن عددا من قادة البربر الذين أسهموا في فتح الأندلس قد تحولوا لاحقًا واعتنقوا فكر الخوارج ونشروه بين قبائلهم، ليشعلوا بعد ذلك ثورة كبيرة ضد ولاة الأمويين في بلاد المغرب هزت أركان الخلافة الأموية في المشرق، لاسيما بعد أن توسعت وشملت كثيرًا من مناطق بلاد المغرب، وهو ما سنناقشه في الفقرة الأتية.

ثانيًا - ثورة قبائل البربر في بلاد المغرب وتأثيرها على الوضع العام في الأندلس:

نود التنويه إلى أن الأندلس كانت مرتبطة عضويًا وإداريًا ببلاد المغرب، وكان الوالي الذي يعين من طرف خلافة دمشق على بلاد المغرب يكون مسؤولا عاما عن إدارة بلاد المغرب والأندلس، وعليه فإن تطورات الأحداث في بلاد المغرب كانت بالضرورة تنعكس على الضفة الأخرى "الأندلس"، والعكس تماما، وهو ما توضحه كثير من المنعطفات التاريخية التي مرت بها المنطقتين بعد الفتح الإسلامي لهما، ومن أهم الأحداث التي مرت بها بلاد المغرب بعد الفتح الإسلامي أو ما عرف لدى المؤرخين بـ" عصر الولاة" وكان لها تأثيرها المباشر على الأندلس هي ثورة الخوارج البربر ضد ولاة بني أمية.

انطلقت ثورة البربر الخوارج في إقليم طنجة بالمغرب الأقصى بزعامة ميسرة المطغري ([13])، وتمكن الثوار من دخول طنجة سنة 122هـ/ 739م وقتل واليها عمر بن عبد الله المرادي ([14])، ثم واصلوا زحفهم صوب مدينة سبته وطردوا حاكمها؛ وانتشرت الثورة إثر ذلك إلى السوس الأدنى ومعظم نواحي بلاد المغرب الأقصى([15])، ويبدو أن والي الأمويين على بلاد المغرب والأندلس عبيد الله بن الحبحاب قد استشعر أهمية وخطورة المكان الذي انطلقت منه الثورة وهو مدينتي طنجة وسبته الساحليتين وقربهما من الأندلس، وخوفًا من انتقال رياح الثورة إليها؛ نجده يصدر توجيهاته لواليه على الأندلس "عقبة بن الحجاج السلولي"، طالبا منه التحرك بجيوشه إلى بلاد طنجة بالمغرب الأقصى ومساعدته في قمع الثوار، وإخماد الثورة.

لم يتأخر أمير الأندلس في تنفيذ توجيهات الوالي عبيدالله ابن الحبحاب؛ إذ يذكر بعض الباحثين في هذا الشأن أن عقبة بن الحجاج السلولي توجه بجيوشه من الأندلس صوب الضفة الجنوبية قاصدا مدينة طنجة في المغرب الأقصى، وبعد عبوره المجاز إلى الساحل المغربي دخل في معارك شديدة مع ثوار البربر الخوارج، إلا أنه فشل في إخماد ثورتهم ([16])، الأمر الذي اضطره إلى الانسحاب ومغادرة شمال بلاد المغرب والعودة إلى الأندلس دون تحقيق أية نتيجة تذكر.

وتجدر الإشارة إلى أنه في أثناء عودة عقبة بن الحجاج السلولي إلى الأندلس كانت الأمور قد ازدادت اضطرابا وتدهورا في بلاد المغرب بفعل اتساع ثورة البربر الخوارج، الأمر الذي جعل الخلافة في دمشق تصدر مرسومًا قضى بعزل الوالي عبيدالله ابن الحبحاب من منصبه، وتولية كلثوم بن عياض القشيري مكانه([17]).؛ وشمل التغيير أيضًا أمير الأندلس عقبة بن الحجاج السلولي؛ إذ تذكر الروايات التاريخية أنه تم عزل عقبة بن الحجاج السلولي وتولية عبد الملك بن قطن الفهري أميرا للأندلس بدلًا عنه([18]).

وعلى كلٍ؛ فإن هذه التغييرات التي قامت بها الخلافة الأموية في المغرب والأندلس لمحاولة وأد الثورة البربرية الخارجية لم تحقق المراد منها، إذ أن بلاد الأندلس في عهد أميرها الجديد عبدالملك بن قطن الفهري عرفت موجة من الاضطرابات متأثرة بما كان يجري في الضفة الجنوبية منها- أي بلاد المغرب- كان أخطر تلك الاضطرابات الثورة التي تزعمها البربر المستقرين في الأندلس والتي كادت أن تسقط الحكم الأموي فيه تماما.

ثالثًا - مظاهر تأثر الأندلس بالتحولات السياسية والفكرية لقبائل بلاد المغرب:

لا شك أن اعتناق زعماء البربر في المغرب لفكر الخوارج ومن ثم إعلان الثورة ضد الحكام العرب الجائرين من ولاة بني أمية، كان له تداعياته على بلاد الأندلس؛ إذ وصل صدى ذلك التحول الفكري والسياسي والحربي إليها؛ فانتشرت في الأندلس أفكار الخوارج التي تدعو للعدل والمساواة ومجابهة الحكام الجائرين؛ حيث استلهمها البربر الذين كانوا قد استقروا في الأندلس منذ مشاركتهم في فتحها؛ ليعلنوا الثورة ضد الحكم الأموي إسوة بإخوانهم في المغرب.

  • ثورة البربر في الأندلس بقيادة ابن هٌدَين سنة 124هـ/ 741م ومآلاتها:

نود الإفادة إلى أن ثورة ابن هدين التي اندلعت في الأندلس مطلع العام 124هـ/741م، كانت ثورة بربرية خالصة - حسب المصادر([19])- ضد ولاة الخلافة الأموية وكادت أن تطيح بالحكم الأموي هناك لولا تدخل إحدى فرق جيش الأمويين في المغرب والتي كانت محاصرة بالقرب من سبتة من طرف ثوار البربر المغاربة، وأنها أخذت الصبغة المذهبية الخارجية- الصفرية منها تحديدا- متأثرة بأفكار قادة الخوارج البربر في بلاد المغرب، وقبل مناقشة هاتين النقطتين سنحاول التطرق سريعا إلى أوضاع البربر في الأندلس قبل انطلاق ثورة سنة 124هـ/ 741م التي في تقديرنا شكلت الظروف الموضوعية لقيام الثورة.

  • وضع البربر في الأندلس قبل قيام الثورة

من المنطقي أن المعاناة التي لاقاها البربر في المغرب منذ ما بعد مرحلة الفتوحات الإسلامية وطوال عصر الولاة، قد سرت على إخوانهم البربر المستقرين في بلاد الأندلس أيضاَ، بحكم الارتباط الإداري والعضوي بين المنطقتين، إذ يلاحظ أن بربر الأندلس كانوا يشكون من المظالم نفسها - تقريبًا - التي كان يعاني منها إخوانهم في بلاد المغرب، وهي سوء إدارة ولاة بني أمية وتحكمهم بكل شؤون الحياة في الأندلس.

فمنذ استكمال الفتوحات الإسلامية لتلك المنطقة سعى ولاة الأمويين ومناصريهم من القبائل العربية إلى الاستئثار بمعظم الوديان الخصبة في الأراضي المفتوحة، حيث استوطنوا ضفاف الأنهار في شرقي الأندلس وجنوبها ووسطها، بينما كان استقرار معظم البربر في الأراضي القاحلة والمناطق الجبلية الباردة في الشمال وبعض الأطراف الغربية النائية من الأندلس([20])، فضلا على أن السلطة والمناصب الإدارية ظلت حكرا على العرب دون سواهم، ولم يمكن العنصر البربري من تسلم أي منصب قيادي في إدارة الأندلس؛ وقد بدأت السياسة التهميشية للعنصر البربري منذ استكمال فتح الأندلس عام 95هـ/ 713م؛ إذ تم تعيين عبدالعزيز بن موسى بن نصير ليدير شؤون الحكم فيها؛ على أن يكون حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري وزيره ومستشاره ([21])، والملفت للنظر أن خلفاء بني أمية استمروا في إدارتهم لبلاد المغرب والأندلس منذ فتحهما وحتى سقوط الدولة الأموية سنة 132هـ/ 749م، يقصرون التعيينات على العرب بقسميهم (القيسي واليمني) دون سواهم ([22])، وتم استبعاد العنصر البربري وإقصائه تماما.

وعلى أية حال فإن السياسة الإقصائية لخلافة بني أمية لمكون بارز كان له قصب السبق في فتح الأندلس وهم البربر، كان كفيلًا بإشعال ثورة لرفع تلك المظالم ومحاولة تغيير ذلك الواقع المفروض إن أمكن، تحت مظلة المذهب الخارجي الإسلامي الذي يجيز الخروج على الحكم الجائر وتغييره ولو بقوة السيف ([23]).

  • انطلاق الثورة البربرية في الأندلس وأماكن انتشارها:

لم يمر وقت كبير على تولية عبد الملك بن قطن الفهري أميرا على الأندلس حتى فوجئ بثورة عاتية للبربر في كل ربوع الأندلس وذلك بداية 124هـ([24])/ 741م، تزعم هذه الثورة القائد ابن هدين؛ وكان ثوار الأندلس قبل انطلاق ثورتهم يتابعون ثورة البربر في بلاد المغرب التي كانت تزداد اتساعا؛ وتواصل إلحاق الهزائم بجيوش الأمويين([25])، ولا شك أن صدى الانتصارات البربرية قد وصل إلى كل أنحاء الأندلس([26])، التي كان بربرها يعانون من تسلط ولاة بني أمية، ولم ينالوا ما كانوا يطمحون إليه، نظير دورهم الفاعل في فتح تلك البلاد كما أسلفنا ([27])، ولذا ما أن وصلتهم أخبار انتصارات إخوانهم البربر في بلاد المغرب حتى انتفضوا وأعلنوا ثورتهم على حكام الأمويين في نواحي الأندلس([28]) مستلهمين طريقة ثورة إخوانهم البربر في بلاد المغرب في تتبع القيادات العربية الحاكمة وطردهم من المدن الرئيسية([29])، ومن ثم تنصيب إمام لهم لتزعم قيادة الثورة يدعى ابن هدين([30])، والذي يغلب على الظن أنه هو من دشن الثورة البربرية في الأندلس ابتداء من المناطق الشمالية؛ ومن ثم توجه صوب المناطق الوسطى وكان الهدف الاستراتيجي لتحركات القائد البربري ابن هدين هو إسقاط العاصمة قرطبة مركز والي الخلافة الأموية، والظاهر أنه كان قد تواصل مع البربر في المناطق الجنوبية الذين تجمعوا بقيادة رجلٍ بربري عرف بالزناتي([31])، لتحقيق ذلك الهدف وهو الانقضاض على العاصمة قرطبة والسيطرة عليها.

ومن أهم المدن الأندلسية التي اندلعت فيها ثورات البربر بعد إشعال فتيلها على يد القائد البربري ابن هدين هي مدن شمال غرب الأندلس وأهمها مدينة جليقية في أقصى الشمال التي أسقطها الثوار وقتلوا عددا من القيادات الأموية وطردوا آخرين ([32])، ثم واصلت الثورة زحفها تجاه مدينة استرقة وتمكن الثوار من طرد العنصر العربي الحاكم منها والاستيلاء عليها ([33])، وتوسعت الثورة لتشمل بعض الكور والمدائن خلف استرقة؛ وفر كثير من ولاة الأمويين وقادتهم إلى مدينة قرطبة حيث يقيم والي الأندلس عبدالملك بن قطن الفهري([34]).

وفي الاتجاه الشمالي الشرقي من الأندلس أيضًا اتجهت جموع من الثوار البربر وواصلوا زحفهم صوب قاعدة الثغر الأعلى للأندلس مدينة سرقسطة، لكنهم فشلوا في الاستيلاء عليها؛ نظرا للتفوق الديموغرافي للعنصر العربي فيها([35]).

وكانت جموع أخرى من الثوار البربر قد تحركوا في الثغر الأوسط للأندلس وتمكنوا من الاستيلاء على طلبيرة ([36]) وأصبحوا قريبين من طليطلة، وتمكنت جموع ثائرة أخرى من السيطرة على مدينة قورية وطردت العنصر العربي منها؛ ثم واصلت تلك الجموع زحفها وتمكنت من دخول مدينة ماردة والسيطرة عليها([37]).

وامتد لهيب الثورة في الأندلس حتى وصل إلى المناطق الجنوبية؛ إذ تذكر الروايات التاريخية أن البربر الخوارج تجمعوا هناك واستطاعوا الاستيلاء على مدينة شذونه، يقودهم رجل من زناتة([38]).

وأمام هذا التمدد الخاطف للثوار البربر الذي شمل معظم نواحي بلاد الأندلس، كان لا بد من موقف حازم من طرف والي الأندلس والقيادات العربية تجاه تلك التطورات المتسارعة، إذ تذكر الروايات أن العنصر العربي وقواته التي فرت من مدن الأندلس الكبرى ومن الأطراف بدأت بالتجمع في وسط الأندلس وخاصة في مدينتي طليطلة والعاصمة قرطبة ([39])؛ استعدادا للمواجهة التي أصبحت حتمية قبل أن يستفحل أمر الثورة وتخرج الأمور عن السيطرة؛ حيث عمل أمير الأندلس عبد الملك بن قطن الفهري على استقبال العناصر العربية التي وفدت عليه؛ وشرع بترتيب قواته وتجهيز جيوشه لمواجهة الثورة، وبدأ عمليًا بإرسال فرقٍ من قواته الحربية لخوض المعارك مع البربر الثائرين، لكن قواته سرعان ما تلقت هزيمة مدوية على يد الثوار ([40])، الذين كانوا قد استلهموا كثيرا من أفكار إخوانهم خوارج بلاد المغرب ولا سيما طرقهم في أثناء النزال والمواجهات العسكرية([41]).

 ونتيجة للوضع الحرج وخوفا من سقوط الأندلس بيد ثوار البربر الخوارج اضطر أمير الأندلس عبدالملك بن قطن الفهري إلى الاستعانة بقوات عربية أموية في بلاد المغرب ([42])، كانت محاصرة في ضواحي مدينة سبتة منذ أواخر سنة 123هـ/739م على يد الخوارج البربر هناك، لتعرف الأندلس بدخول القوات الأموية جولة جديدة من الصراع والحرب مع الثوار البربر أثرت في محصلتها النهائية على الثورة، ولكنها لم تعيد الاستقرار إلى الأندلس.

ج- استغاثة والي الأندلس بقوات أموية من المغرب وإخماد ثورة ابن هدين

معلوم أن جيوش الأمويين كانت قد تلقت هزائم كبيرة على أيدي الثوار البربر في بلاد المغرب منذ اندلاع ثورتهم سنة 122هـ/ 739م، وبسبب تلك الهزائم عمل الخليفة هشام بن عبدالملك على تغيير واليه على بلاد المغرب عبيدالله بن الحبحاب بداية سنة 123هـ/740م، وعين واليًا جديدا هو كلثوم عياض القشيري، ولما وصل كلثوم بلاد المغرب كانت الثورة البربرية في عنفوانها؛ فتلقى جيشه هزيمة كبيرة في موقعة بقدورة جنوبي منطقة طنجة على يد ثوار البربر الخوارج، لاقى الوالي كلثوم بن عياض حتفه فيها([43])، وتمكن جزء من جيشه من الفرار والتحصن في ضواحي مدينة سبتة الساحلية ([44])، بقيادة ابن أخيه بلج بن بشر القشيري، وظل هذا الجيش لفترة من الزمن محاصرًا في نواحي سبتة من طرف ثوار الخوارج البربر في المغرب حتى أكلوا الجلود وأوراق الشجر من شدة الحصار كما تقول المصادر([45]).

والمهم أنه لما انطلقت ثورة الخوارج في الأندلس بداية سنة 124هـ/741م وانتشرت في معظم مدنه، لم يكن أمام واليها عبدالملك بن قطن سوى التواصل مع ذلك الجيش المحاصر في ضواحي سبتة وتسهيل مروره إلى الأندلس للتعاون معه في إخماد ثورة البربر الخوارج، وقد اشترط عليهم عبدالملك بن قطن أخذ رهائن منهم وأن يعودوا بعد عام من إنهاء مهمتهم التي جاؤوا من أجلها ([46])، وهي القضاء على ثورة الخوارج البربر في الأندلس؛ فوافق بلج بن بشر القشيري ومن معه من المحاصرين على تلك الشروط كُرهًا، فأرسل إليهم والي الأندلس عبد الملك بن قطن الفهري سفنًا إلى سبتة حملتهم إلى الأندلس، فوصلوا إلى قرطبة ووزع عليهم العطايا، وكسا خيارهم كما تقول الروايات([47]).

وعلى التو تحرك جيش بلج بن بشر القشيري لمواجهة الثوار البربر الأندلسيين، ودشن تلك المواجهات بهجوم قوي على جموع من الثوار ففي منطقة شذونة - جنوب الأندلس - وأسفر اللقاء عن هزيمة الثوار البربر والاستيلاء على ما معهم من عتاد ومتاع([48])، وبعد هذا النصر في منطقة شذونة اتحدت قوات بلج بن بشر القشيري مع قوات الوالي عبد الملك بن قطن الفهري لمواجهة فوج آخر من الثوار البربر كان في طريقه إلى العاصمة قرطبة ولم يجد الجيش الأموي صعوبة في القضاء عليه ([49]).

بعد ذلك استعدت قوات عبدالملك بن قطن وقوات بلج بن بشر لمواجهة الزحف البربري الكبير الذي تجمع من "جليقية واسترقة وماردة وقورية وطلبيرة"([50])، وأخذ يشق طريقه نحو طليطلة بعد عبوره نهر تاجة، ووقع اللقاء الحاسم بين الطرفين على وادي سليط في نواحي طليطلة واستبسل البربر في المعركة، واستلهموا طريقة الخوارج وقادتهم في أثناء المواجهة، إذ "حلقوا رؤوسهم اقتداء بميسرة ولكي لا يخفى أمرهم وليضربوا ولا يختلطوا"([51])، لكن صمود الثوار البربر قابله استماتة من الجيش الأموي؛ ولاسيما من طرف الشاميين الذين أرادوا أن يثأروا لما أصابهم من هزائم على يد البربر في المغرب، وتمكنوا بعد جولات من الصراع من حسم اللقاء لصالحهم وإنزال هزيمة ساحقة بالثوار البربر الذين لم تقم لهم قائمة بعدها، وتم تعقب بقية فلول الفارين منهم ومطاردتهم في أنحاء الأندلس، يصف صاحب أخبار مجموعة المقتلة التي حلت بالبربر على يد الوالي ابن قطن وأهل الشام بقوله "فقتلوهم قتلا ذريعا أفنوهم به فلم ينج منهم إلا الشريد... ثم فرقوا الجيش في الأندلس فقتلوا البربر حتى أطفأوا جمرتهم"([52]).

وبهذا النصر الكبير الذي حققه الوالي عبد الملك بن قطن الفهري مسنودًا بالجيش الشامي تم إخماد ثورة البربر الخوارج التي كادت أن تطيح بالأندلس وتسيطر عليه، ورغم هذا النجاح الكبير في التخلص من خطر الخوارج؛ إلا أن الأندلس لم تستقر بعد ذلك فسرعان مع دخل عبدالملك بن قطن في خلاف مع الشاميين لما طلب منهم مغادرة البلاد - حسب الاتفاق الذي أبرم قبل مجيئهم - إذ رفض الشاميون المغادرة؛ وتطور ذلك الخلاف إلى نزاع ومن ثم إلى حرب بين الطرفين أودى بحياة الوالي عبد الملك بن قطن الفهري نفسه على يد بلج بن بشر القشيري([53])، الأمر الذي دفع أولاد عبد الملك بن قطن ومعهم أنصار أبيهم إلى التجمع وخوض حربٍ مع بلج وقواته، أسفرت نتيجتها عن قتل بلج بن بشر وتشتت مناصريه([54]).

واستمرت الاندلس بعدها تعيش حالة من الفوضى والصراع الذي تطور لاحقًا وأخذ الصبغة العصبية (القيسية واليمانية) ([55])، حتى قدوم عبدالرحمن بن معاوية بن هشام بن عبدالملك الذي فر من مطاردة العباسيين في المشرق وتمكن من دخول الأندلس ليعمل على إعادة إحياء الدولة الأموية في الأندلس سنة 138هـ/755م، بعد سقوطها في المشرق قبل ذلك التاريخ بست سنوات.

وتجدر الإشارة أن بلاد الأندلس لم تعرف بعد ذلك - حسب علمنا - ثورات ذات صبغة خارجية خالصة([56]) بعد إخماد وكسر شوكة هذه الثورة الخارجية على يد عبدالملك بن قطن الفهري وبلج بن بشر القشيري، إذ كان لقيام الدولة الأموية في الأندلس سنة 138هـ/ 755م الفضل في عدم ظهور ثورات ذات نفس خارجي، وذلك نتيجة لطبيعة العلاقات الودية المتميزة التي عرفتها الدولة الأموية في الأندلس مع دول الخوارج التي نشأت في بلاد المغرب([57]).

(الجزء الثالث)


[1] - عبد العزيز الثعالبي، تاريخ شمال افريقية، ص136.

[2]- كان عكرمة من فحول العلم وجهابذته في تلك المرحلة واتهم بأنه كان يرى رأي الخوارج، وأرجح الروايات أنه قد وصل بلاد المغرب بعد عام 93هـ /711م واستمر يدعو للمذهب الخارجي حتى وفاته سنة 105هـ/722م للمزيد حول الموضوع انظر: ابن سعد (أبي عبدالله محمد بن سعد بن منيع البصري الزهري): الطبقات الكبرى، المجلد الثاني، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت، 1980م، ص385، الذهبي ( أبي عبد الله محمد بن احمد عثمان): ميزان الاعتدال في نقد الرجال، المجلد الثالث، تحقيق علي محمد البجاوي، دار الفكر، مصر، طبعة 1963م، ص93- 96، المالكي ( أبي بكر عبد الله بن محمد)؛ رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية، الجزء الأول، تحقيق بشير البكوش، مراجعة محمد العروسي المطوي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1983م، ص146، ياقوت الحموي (شهاب الدين أبو عبد الله بن ياقوت): معجم الأدباء، المجلد السادس- الجزء الثاني عشر-، مطبعة الرياض الحديثة، الرياض، الطبعة الثالثة، 1980م، ص 184، الزركلي (خير الدين): الأعلام، المجلد الرابع، دار العلم للملايين، الطبعة الثانية، 1989م، ص244.

[3] - ابن خلدون، العبر، ج6، ص207.

[4]- البيان المغرب، ج1، ص57.

[5]- الرقيق، تاريخ افريقية والمغرب، ص73، وقارن ابن عذاري، البيان المغرب، ج1، ص51- 52 الذي يورد النص مع بعض الاختلافات.

[6]- ابن عذاري، البيان المغرب،ج1، ص52

[7]- البكري، المغرب في ذكر بلاد افريقية والمغرب، ص135، ابن خلدون، العبر، ج6، ص207.

[8] - ابن عذاري، البيان المغرب،ج1، ص57، الناصري، (أحمد بن خالد السلاوي): الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، الجزء الأول، [تحقيق أحمد الناصري]، منشورات وزارة الثقافة والاتصال، 2001م، ص151.

[9] - كان أبو القاسم قد التقى عكرمة مولى ابن عباس أثناء زيارته إلى المشرق. انظر ابن خلدون، العبر، ج6، ص130.

[10] - المغرب في ذكر بلاد افريقية والمغرب، ص149.

[11] - العبر، ج6، ص105.

[12] - حسن حافظي علوي، معلمة المغرب، ج5، ص1583.

[13]- ابن خلدون، العبر، ج6، ص110.

[14]- ابن عبد الحكم، فتوح مصر وبلاد المغرب، ص246.

[15]- ابن عذاري، البيان المغرب، ج1، ص52، ابن خلدون، العبر، ج6، ص119.

[16]- سعد زغلول، تاريخ المغرب العربي، ج1، ص295، عزيز أحمد: تاريخ صقلية الإسلامية، نقله إلى العربية وقدم له أمين توفيق الطيبي، الدار العربية للكتاب، 1980م، ص11.

[17]- ابن عذاري، البيان المغرب، ج1، ص54، ج2، ص30.

[18]- اختلفت الروايات حول طريقة عزل عقبة بن الحجاج السلولي، فابن عذاري يورد روايات متعددة ففي الجزء الأول من كتابه البيان المغرب يقول" وبلغ أهل الأندلس ثورة البربر، فوثبوا على أميرهم فعزلوه وولوا مكانه عبدالملك بن قطن" وفي الجزء الثاني يورد روايتين الأولى تقول " وقيل أن أهل الأندلس ثاروا على عقبة بن الحجاج وخلعوه"، والثانية نقلها عن ابن القطان ومضمونها " وقيل إن عقبة بن الحجاج لما حانت وفاته، استخلف عبدالملك بن قطن"، أما صاحب أخبار مجموعة في فتح الأندلس – المؤلف المجهول-فيورد نصًا يقول فيه" وثب عبدالملك بن قطن المحاربي، محارب فهر على عقبة بن الحجاج فخلعه، ولا أدري أقتله أم أخرجه"، وفي ضوء هذه الروايات المختلفة نميل إلى الجمع بين ما أورده ابن عذاري في روايته في الجزء الأول والثاني من كتابه البيان المغرب وما أورده المؤلف المجهول في كتابه أخبار مجموعة وهو أن أهل الأندلس- أرجح أن المقصود عربهم- ثاروا على عقبة بن الحجاج خاصة بعد فشله في مهمة إخماد ثورة البربر في طنجة، وخوفًا من هبوب رياح الثورة إلى الأندلس، أجبروه على التنحي والتنازل لعبدالملك بن قطن الفهري ليدير أمر الأندلس ربما لدرايته وخبرته في الإدارة، لاسيما إذا ما علمنا أن عبدالملك بن قطن سبق وأن تولى حكم الأندلس من سنة 112-114ه/730-732م انظر ابن عذاري، البيان المغرب، ج1، ص54، ج2، ص 28-30، المؤلف المجهول: أخبار مجموعة في فتح الأندلس وذكر امرائها، تحقيق ابراهيم الأبياري، دار الكتاب المصري القاهرة، دار الكتاب اللبناني بيروت، الطبعة الثانية، 1989م، ص35.

[19]- المؤلف المجهول؛ أخبار مجموعة، ص42، ابن عذاري، البيان المغرب، ج2، ص30.

[20]- ابراهيم بيضون، الدولة العربية في أسبانيا، ص93، محمد عبدالله عنان، دولة الإسلام في الأندلس، ج1، ص70-71.

[21] - ابن عذاري، البيان المغرب، ج2، ص23.

[22] - لمعرفة أسماء ولاة بلاد المغرب من بعد عودة موسى بن نصير إلى المشرق سنة 96هـ، وحتى سقوط خلافة بني أمية، انظر ابن عذاري ج1، ص 44 - 62، وبالنسبة لولاة الأندلس خلال الفترة ذاتها ينظر ابن عذاري، البيان المغرب، ج2، من ص 24 إلى ص38.

-[23] الأشعري ( أبي الحسن علي بن إسماعيل): مقالات الإسلاميين واختلاف المصليين، الجزء الأول، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، بيروت، 1985م، ص204، العميد عبد الرزاق محمد أسود: موسوعة الأديان والمذاهب، الجزء الثاني، الدار العربية للموسوعات، بيروت، 1992م، ص207.

[24] - ابن خياط (خليفة بن خياط): تاريخ خليفة بن خياط، تحقيق أكرم ضياء العمري، دار طيبة، الرياض، الطبعة الثالثة، 1985م، ص356.

[25] - ابن خياط، تاريخ خليفة بن خياط، 355، الرقيق، تاريخ افريقية والمغرب، ص74-75، ابن عذاري، البيان المغرب، ج1، ص53- 55.

[26]- حسين مؤنس: ثورات البربر في افريقية والأندلس؛ مجلة كلية الآداب، جامعة القاهرة، المجلد العاشر، الجزء الأول، مايو 1948م.

، ص193.

[27]- كان جل الجيش الفاتح لبلاد الأندلس بربريا وبقيادة بربرية تمثلت في طارق بن زياد النفزاوي البربري. انظر المقري، نفح الطيب، ج1، ص220-222.

[28]- المؤلف المجهول؛ أخبار مجموعة، ص42.

[29]- يصف صاحب كتاب أخبار مجموعة ثورة البربر في المغرب ضد القيادات العربية الحاكمة بالقول" وثب كل قوم من البربر على من يليهم فقتلوا وطردوا ". انظر المؤلف المجهول؛ أخبار مجموعة، 35.

[30] - نفس المصدر، ص43.

[31] - ابن عذاري، البيان المغرب، ج2، ص31.

[32] - ابن عذاري: البيان المغرب،ج2، ص30.

[33] - المؤلف المجهول، أخبار مجموعة، ص43.

[34] - المؤلف المجهول، أخبار مجموعة، ص42، ابن عذاري، البيان المغرب، ج2، ص30.

[35] - المؤلف المجهول، أخبار مجموعة،ص42.

[36]- المؤلف المجهول، أخبار مجموعة، ص43.

[37]- نفس المصدر، نفس الصفحة.

[38]- ابن عذاري، البيان المغرب، ج2، ص31.

[39] - المؤلف المجهول، أخبار مجموعة، ص43- 44.

[40] - المؤلف المجهول، أخبار مجموعة، ص42.

[41] - المؤلف المجهول، أخبار مجموعة، ص44.

[42]- ابن عذاري، البيان المغرب، ج2، ص31.

[43]- من أبرز الشخصيات التي سقطت في موقعة بقدورة – بالإضافة إلى كلثوم- حبيب بن أبي عبيدة، وسلمان بن أبي المهاجر ومحمد بن عبد الله الأزدي وغيرهم. انظر ابن خياط، تاريخ ابن خياط، ص355، ابن عذاري، البيان المغرب، ج1، ص55.

[44]- تذكر الروايات أن عدد أفراد ذلك الجيش بلغ عشرة آلاف رجل. انظر ابن عذاري، البيان المغرب، ج2، ص31.

[45]- انظر ابن خياط، تاريخ خليفة بن خياط، ص355، ابن عبد الحكم، فتوح مصر وبلاد المغرب، ص248، المؤلف المجهول، أخبار مجموعة، ص42.

[46] - ابن عذاري، البيان المغرب، ج1، ص56، السيد عبد العزيز سالم، المغرب الكبير، ص326.

[47]- المؤلف المجهول، أخبار مجموعة، ص43، ابن عذاري، البيان المغرب، ج2، ص31.

[48]- ابن عذاري، البيان المغرب، ج2، ص31.

[49]- حسين مؤنس، ثورات البربر، ص195.

[50]- المؤلف المجهول، أخبار مجموعة، ص40.

[51]- المؤلف المجهول، أخبار مجموعة، ص44.

[52]- انظر: المؤلف مجهول، أخبار مجموعة، ص40.

[53]- ابن عبد الحكم، فتوح مصر وبلاد المغرب، ص249.

[54]- ابن عبد الحكم، فتوح مصر وبلاد المغرب، ص249، المؤلف المجهول، أخبار مجموعة، ص 46-47.

[55]- بعد مقتل بلج بن بشر بايع أهل الأندلس ثعلبة بن سلامة العاملي ولم تستقر الأندلس، فبلغ ذلك والي أفريقية وبلاد المغرب حنظلة بن صفوان الكلبي فبعث إليهم أبو الخطار الحسام ابن الكلبي أميرا على الأندلس سنة 125هـ فضبط الأمور ثلاث سنوات ودخل بعدها بصراع مع الصميل بن حاتم بن شمر بن ذي الجوشن الذي التفت حوله القيسية وهزم أبو الخطار الكلبي وتولى أمر الأندلس ثوابة بن سلامة الجذامي فتوفي بعد عام من ولايته؛ فاجتمع الناس على يوسف بن عبدالرحمن بن عقبة نافع الفهري سنة 129هـ يساعده الصميل بن حاتم، لكن العنصر اليمني لم يقبل بتولية يوسف وعمل أبو الخطار بن حسام الكلبي يجمع قبائل اليمن من حمير وكندة ومذحج وقضاعة، ودخلوا في حروب استعملت فيها مختلف أنواع الأسلحة والعصي والسكاكين وكانت الغلبة فيها للقيسية في موقعة شقندة جنوب قرطبة، وأصبح يوسف الفهري هو حاكم الأندلس، وقد أدت تلك الحرب التي أخذت الصبغة القبلية إلى زرع الأحقاد بين العرب اليمنية والقيسية وهو الأمر الذي استفاد منه عبدالرحمن بن معاوية عندما دخل الأندلس أواخر سنة 138هـ.. انظر في هذا الشأن المؤلف المجهول، أخبار مجموعة، ص57- 61، السيد عبدالعزيز سالم، تاريخ المسلمين وآثارهم بالأندلس، ص160-164.

[56]- يمكن استثناء الثورة التي قام بها البربر في مدينة ماردة الأندلسية في ولاية ثعلبة بن سلامة العاملي الذي بويع واليًا على الأندلس بعد مثل بلج بن بشر القشيري سنة 124هـ/741م، إذ نرجح أن البربر الخوارج الذين تم تشتيت جموعهم بعد إخماد ثورتهم أوائل سنة 124هـ/741م في أيام الوالي عبدالملك بن قطن الفهري أعادوا تجميع أنفسهم في مدينة ماردة ليعلنوا الثورة من جديد ضد ولاة الحكم الأموي؛ لكن ثعلبة بن سلامة العاملي توجه إليهم بنفسه وألحق بهم هزيمة كبيرة وقتل منهم الكثير، وأسر منهم بحدود ألف رجل، وعاد بعدها إلى العاصمة قرطبة، ويذكر محمود مكي أن أمر الخارجية قد ضعف تمامًا في الأندلس بعد قيام الدولة الأموية، مع إشارته إلى أن انتفاضتين حدثتا أيام الأمير الحكم الربضي كانتا ذات صبغة خارجية، وتم القضاء عليها، وكانت الظروف السياسية حينها قد حتمت على الأمويين أن يرتبطوا بعلاقات صداقة مع إمارات الخوارج التي نشأت في بلاد المغرب في تلك المرحلة. انظر ابن عذاري، البيان المغرب، ج1، ص56، ج2، ص33، وانظر محمود مكي: الخوارج في الأندلس، مجلة الأبحاث المغربية الأندلسية، تطوان، مطبعة كريما ديس، العدد الأول، 1956م، ص170-171.   

[57]- محمود مكي، الخوارج في الأندلس، ص171-172.

التعليقات (0)