العلم والذهنيات العامة في تاريخ اليمن الوسيط .. من خلال كتاب " العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية" لعلي بن الحسن الخزرجي (1)

العلم والذهنيات العامة في تاريخ اليمن الوسيط

من خلال كتاب " العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية" لعلي بن الحسن الخزرجي.

أ.د. أحمد السري

  • ملخص:

يعالج هذا البحث العلاقة بين الازدهار العلمي في زمن الدولة الرسولية، وسيادة ذهنية عامة (خرافية) كما ظهرت في سير علماء الدين وعند العامة. بدأ البحث أولا باستعراض الصورة العلمية التي بان ازدهارها في أنشطة علمية مختلفة مثل بناء المدارس، والتدريس وفي تطور التأليف في موضوعات متعددة، تبع ذلك استعراض لنماذج من صور الذهنيات العامة (الخرافات) التي ذكرت في سير العلماء، وعند العامة في كتاب الخزرجي "العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية". ثم خُتم البحث بتحليل واف أبرز المواقف المناوئة للعلوم التطبيقية والفلسفة، وسيادة شكل من أشكال العلم الشرعي تم تواتره دون مراجعات نقدية، وهو ما أدى إلى ظهور روايات قديمة، جديدة ذات طابع خرافي متصلة بسير العلماء ومشاعة بين العامة. وقد أظهر التحليل أن شيوع الخرافات تلك كانت لها وظائف اجتماعية جلبت المنافع لبعض من زعم أن بمقدوره من خلال طلاسم شرعية دفع شرور القوى الخفية التي تشيع أخبارها ويصدقها الناس. وختم التحليل بإبراز فوائد العلم التطبيقي والفلسفة في تحرير العقول من أوهام الخرافة التي لا تزال ممتدة إلى اليوم.

Knowledge and Superstitions in Medieval Yemen History:

Based on The Alḫazraji's Book " The Pearly Necklaces in The History of The Rasulids State.

  • Abstract

This research deals with the relationship between the knowledge flourishing in the time of the Rasulids state and the prevailing of superstitious mentality as it appeared among the religious scholars and the public in the same time. The research begins with presenting the flourishing knowledge image that emerged in various activities such as such as Building of schools, teaching and composition of books in various subjects. The research presents thereafter selective images of superstitions mentioned in the biographies of religious scholars and among the public as depicted by Alḫazraji in his book "History of the Rasuilds State ".

The research ended with a thorough analysis which revealed the opposing attitudes to applied, philosophical sciences. it also revealed how a form of religious knowledge prevailed and had been repeating without critical reviews, which led to the emergence of an old and new traditions of a mythological nature related to the religious figures themselves and were popular among the public. The analysis showed how superstitions spread and believed by people were used to bring benefits to those alleged that they can protect people from the evils of hidden jinn using religious talismans.. The analysis concluded by highlighting the benefits of applied science and philosophy in liberating minds from the illusions of superstitions which still continuous to the very day.

  • مدخل:

يعد المؤرخ علي بن الحسن الخزرجي الزبيدي (732 - 812هـ)، أبرز مؤرخي الدولة الرسولية. وللخزرجي مجموعة من الكتب هي: "طراز أعلام الزمن في طبقات أعيان اليمن"، و "العسجد المسبوك في ذكر من ولي اليمن من الملوك"، ثم كتاب "العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية"، قيد الدرس([1])، وهو من أهم الكتب المؤلفة في عصر الدولة الرسولية، لما حواه من أخبار سياسية وعلمية واجتماعية واقتصادية. والكتاب حولي الترتيب، حيث يبدأ الخزرجي بذكر السنة الهجرية ثم يروي ما حصل فيها من أحداث متنوعة متصلة بالدولة الرسولية، فإذا فرغ من ذلك بدأ بذكر من توفي في تلك السنة من فقهاء وأدباء وشيوخ علم، وقدَّم لهم سيرا مختصرة، تبين أدوارهم الاجتماعية ومواقعهم العلمية وما حصل لبعضهم من أحوال استحقت التسجيل.

ومن مجموع الأخبار التي أوردها الخزرجي متصلة بالفقهاء والعلماء والأدباء، ثم ما ذكره من حوادث غريبة وقعت، أو حرائق كبرى نشبت، أو مجاعات حدثت، يمكن الحصول على صورة اجتماعية للفترة التي أرخ لها الخزرجي والتي تقع بين بدايات الدولة الرسولية 622 هـ، وحتى نهاية عهد الملك الأشرف الرسولي المتوفي عام 803 هـ.

لم يكن الخزرجي شاهد عصر على كل ما روى في كتابه، فهو من سكان القرن الثامن الهجري وأوائل التاسع، فمولده كان سنة 732 هـ وتوفي عام 812هـ، وبناء عليه يكون الخزرجي قد عاش ثمانين عاما. وعطفا على هذه التواريخ يمكن القول إنه عاصر وأرخ لأحداث أكثر من نصف قرن في حياة الدولة الرسولية. أما ما رواه من أخبار للفترة التي سبقت معاصرته فقد اعتمد فيها على غيره من الكُتَّاب وفي مقدمتهم (بهاء الدين الجندي) المتوفّى (732هـ)، وكتابه: "السلوك في طبقات العلماء والملوك"، وهو يشير إلى ذلك في معظم ما نقل عنه من أخبار. ولذلك فإن ما سنستخلصه هنا من صورة اجتماعية للقرن السابع الهجري ومن بينها العلم والذهنيات العامة لا يمكن نسبتها خالصة للخزرجي إلا بقدر دوره في اختيار أو اختزال أو إعادة صياغة لمنقولاته عن الكتب التي أشار إليها.

والصورة الاجتماعية التي ننوي استخراجها من كتاب العقود هي تلك التي تأتلف فيها عناصر الحياة كلها باستثناء السياسي منها، ولا شك أن السياسي عنصر مؤثر في الصورة الاجتماعية كلها لكننا لن نتعرض له إلا بقدر اتصاله بباقي أجزاء الصورة التي تشكلها الأخبار المتعلقة بالعلم والاقتصاد وأخبار الحياة الاجتماعية من عادات وتقاليد وذهنيات عامة.

ففي مجال العلم أورد الخزرجي أخبارا عن الفقهاء والعلماء والمتصوفة والأدباء وما ألفوه من كتب أو أشعار، كما عرض لبناء المدارس، وذكر ما كان يدرس فيها من كتب، وأكثر أخبار الكتاب تقع في هذا الباب. وفي موضوع الأموال والجبايات (الاقتصاد) عرض الخزرجي لعلاقة الدولة الرسولية بالرعية وطرق تحصيل الخراج والزكاة، كما تحدث أحيانا عن المقادير المفروضة على المزارعين وأشكال الإصلاح التي وقعت في عهد هذا السلطان الرسولي أو ذاك، كما ذكر الكوارث والمجاعات والموقف الرسمي منها، ومنها يتعرف القارئ على المصطلحات المعاصرة ذات الصلة بالأرض والنظام الإداري والأموال والإصلاحات الاقتصادية، كما أورد الخزرجي أخبارا عن مصادرات وقعت بين الحين والحين، وعن التجارة وموادها، والصِلات السياسية مع مصر خاصة بما فيها من هدايا متبادلة بين الرسوليين ومماليك مصر.

ولم يفرد كتاب "العقود" ذكرًا خاصا لحياة الفلاحين والرعية كي نستخرج منها صورة أوسع للحياة الاجتماعية، والقليل من الذكر فقط يمكن استخلاصه حين ترد أخبار اجتماعية عن الكوارث الكبرى والمجاعات، أو ما اتصل منها بشأن رسمي له علاقة بالمدفوعات المستحقة للدولة أو بإصدار عملة جديدة أو بإحصاء عدد النخل في هذه الجهة أو تلك لتحديد ما يدفع عليها، ومع ذلك فإن في سير من وردت أسماؤهم من المشاهير والأعيان وخاصة الفقهاء والمتصوفة وشيوخ العلم، ما يعين على رسم صورة اجتماعية فيها العادات والتقاليد وعلاقات القوم بعضهم ببعض، وعبرها تظهر أيضا ملامح التطور العلمي وطبيعة الذهنيات السائدة إزاء بعض القضايا العامة، التي سنوردها ضمن مصطلح الذهنيات العامة (والمقصود به ما ندعوه اليوم خرافات لمجافاتها العقل والمنطق)، لكن اصطلاح الذهنيات العامة يحتفظ للعصر بنكهته الثقافية كون تلك الذهنيات كانت جزءا من اعتقادات يقينية إزاء ما روي من ظواهر بعينها خارقة للعادة.

وفي كتاب العقود أيضا ذكر لنساء بني رسول وألقابهن المميزة مثل الدار نجمي والدار شمسي، والجهة، وهن يذكرن بأفعال في مجالي السياسة والعلم، وفي المجال الاجتماعي أيضا.

غير أن تتبع مفردات هذه اللوحة الاجتماعية كلها متعذر في حيز بحثي محدود، فضلا عن كونها مستوعبة من كتاب الخزرجي وغيره في كتاب "حياة الأدب اليمني في عصر بني رسول"، لمؤلفه (عبد الله الحبشي). ولذلك رأينا الاقتصار على إبراز الصورة العلمية أولًا، وثانيًا: إبراز الذهنيات العامة لما بينهما من اتصال، أساسه أن معظم الذهنيات الواردة ارتبطت بفقهاء وعلماء، أو دارت حولهم. وسنحاول في الختام تقديم تحليل لفهم العلاقة بين العلم والخرافة، على أساس أن العالم والفقيه المنوط به بناء العقل وتحريره من أخطائه وخزعبلاته هو ذاته مدار الذهنيات العامة لذلك العصر.

وقد عقد الحبشي فصلا للعلوم في عصر بني رسول في الكتاب المشار إليه، أجمل فيه أحوال العلم في عصر بني رسول كُلِّه، وما حاولناه هنا هو تجاوز المجمل إلى بعض التفاصيل اليومية التي شكلت الثقافة العلمية المعيشة في القرن السابع الهجري بخاصة، فضلًا عن ربط الصورة العلمية بالذهنيات العامة وهو مما لم أعثر له على سابقة في القرن السابع الهجري في اليمن.

أولا- الصورة العلمية:

  1. الصورة العلمية العامة

تحت هذا العنوان سنحاول رسم صورة للحياة العلمية في القرن السابع الهجري في اليمن، وليس لهذا من تبرير سوى احتواء الكتاب المذكور على كم من الأخبار الصالحة لرسم العلاقة بين العلم والذهنيات لهذا القرن وما تلاه، ولذلك فإن الصورة المستخرجة لهذا القرن، يمكن سحبها بكليتها على القرن الثامن والتاسع حتى مطالع القرن العاشر الهجري، حين تغيرت الأحوال السياسية وسقطت أهم دولتين رعتا العلم في اليمن على نحو استثنائي هما الدولة الرسولية التي نحن بصددها ثم الدولة الطاهرية التي أعقبتها (858- 923 هـ).

يستطيع متصفح كتاب العقود اللؤلؤية للخزرجي أن يقف سريعا على مزاج عصر كان فيه العلم، والعلم الشرعي على وجه الخصوص، يحظى برعاية أولي الأمر وبقبول الناس وإقبال عليه كبير من الراغبين في التّعلُّم. وليس الحشد الكبير من الفقهاء والعلماء الذين أرخت لهم مصادر هذه الفترة، إلَّا دليلا على ذلك، بالإضافة إلى العدد الكبير من المدارس التي استقصاها وأفردها في كتاب جامع القاضي العلامة المحقق (إسماعيل بن علي الأكوع)، سماه: "المدارس الإسلامية في اليمن".

لقد كان زمن نهضة علمية حقيقي، وإن لم تحظ العلوم العقلية بالاهتمام ذاته كالذي حصلته العلوم الشرعية. بُنِيَت المدارس ورُتِّب فيها المدرسون وجُعِل لها الوقف الضروري وبعض واردات الدولة لضمان استمرارية التدريس فيها. ويورد الخزرجي في عقوده عناوين كتب كانت مدار تدارس أو تأليف أو شرح أو اختصار أو مناقشات، بعضها مشهور مثل كتب الحديث الستة وكتب القراءات، وبعضها من تآليف علماء اليمن، وقد ورد ذكر هذه الكتب بالإشارة إلى المختصر المتداول في عنوان الكتاب دون ذكر اسم الكتاب كاملا ولا مؤلفه، اعتمادا على الشهرة، وعلى طول العشرة مع كتب بعينها، مثل الإشارة إلى "المهذب" و"البيان" و"المعين" و"الُّلمَع" و"الوسيط"، وإلى شروح ألِّفت حولها، دون حرص على ذكر تفاصيل وافية لها، وهو ما يعني شهرة هذه الكتب في العالم الإسلامي كله، حيث لا حاجة إلى التفصيل في المشهور المتداول. ودليل شهرتها ذِكْرُها أيضا بتعريفها الكامل عند ياقوت الحموي في معجم البلدان في إطار التعريف ببعض مراكز العلم في اليمن[2].

وإجمالا للمتفرق وحتى نتمكن من متابعة الإشارات التي ترد في عقود الخزرجي للمشهور من الكتب المتداولة في القرن السابع الهجري خصوصا، يحسن أن تتم الإشارة إلى العلوم والكتب المتداولة التي ورد ذكرها متصلا بسير الفقهاء والعلماء. أما العلوم فكانت: (الفقه، والفرائض، والنحو والصرف، والمعاني، والبيان، وأصول الفقه، وأصول الدين، والتفسير، وعلم القراءات، والحديث وعلومه، واللغة والعروض، والقوافي) بالإضافة إلى (الطب، والمنطق، والموسيقى، وعلم الفلك) ولكن بندرة ظاهرة، بل لم تكد تذكر[3]، وهناك من كان يتعاطى التنجيم المتصل بعلم الفلك.

أما الكتب التي كانت مدار تداول وترد في عقود الخزرجي بأسمائها المختصرة، فقد لُذْنا بجامع الشروح والحواشي لبيانها[4]، وهي جميعا من كتب الفقه الشافعي، منها ما هو مرجعي أصلي (أمهات) ومنها شروح للكتب الأصلية، وبعض الشروح تتحول إلى أصل وتحوز على شروح ومختصرات وهكذا. وأشهر الكتب المرجعية الأصلية التي تم تدارسها هي كتب "التنبيه في فروع الشافعية" و"المهذب في المذهب" و" اللُّمع في أصول الفقه" (لأبي إسحاق الشيرازي) (ت: 476 هـ)، ثم تدارس الطلاب شروح هذه الكتب وخاصة شروح (يحيى ابن أبي الخير العِمْراني)[5] (بكسر العين) لكتاب "المُهذَّب"، وهو من علماء القرن السادس الهجري البارزين، (ت: 558هـ) وهي: "مشكلات المهذب" و: "الزوائد على الزوائد"، و: "البيان في مذهب الإمام الشافعي". وقد طبع أخيرا. ثم شروح "التنبيه" التي كان نصيب أهل اليمن منها ثمانية شروح وحواشٍ ومختصرات للأصل والشروح، منها مما ألِّف في القرن السابع مثل: "الإكمال لما وقع في التنبيه من الإشكال"، (لمحمد بن عبد الرحمن التريمي الحضرمي) (ت: 650هـ)، و "شرح التنبيه" (لأبي القاسم أحمد بن محمد السبتي الحضرمي اليمني) (ت: 675هـ)، و "شرح التنبيه" (لمحمد بن أبي بكر الأصبحي) (ت: 691هـ). كما حاز كتاب " الُّلمع " على شروح كثيرة من علماء اليمن وفي مقدمتهم علامة القرن السادس الهجري (يحيى ابن أبي الخير العِمْراني)، فقد ألف شرحا سماه: " مقاصد اللمع"، وفي القرن السابع الهجري ألف (أبو بكر موسى التباعي الحميري اليماني) (ت:621هـ) " شرح اللمع" وألف قاضي عدن (أحمد بن مقبل العلهي اليمني) (ت: 630هـ): " شرح مشكل الُّلمَع".

ومن الكتب الأصلية التي تدارسها أهل العلم في اليمن كتابا: "الوسيط المحيط بأقطار البسيط" و:"الوجيز في الفروع"، لحجة الإسلام (أبي حامد الغزالي) (ت: 505 هـ). وقد اهتم أهل اليمن بكتاب "الوسيط"، وألفوا شروحا حوله، من ذلك "غرائب الوسيط" (ليحيى ابن أبي الخير العِمْراني) السالف الذكر، و:"شرح الوسيط" (لإسماعيل بن محمد الحضرمي) (ت: 677هـ)، و:" شرح الوسيط" (لجمال الدين أحمد بن علي العامري) (ت:721 هـ). ومن الكتب الأصلية المتداولة أيضا: "الحاوي في الفقه" (لنجم الدين عبد الغفار القزويني) (ت: 665هـ)، وقد حصلت له شروح ومختصرات كثيرة. ومن الأمهات أيضا كتاب: "منهاج الطالبين وعمدة المفتين"، المعروف اختصارا بالمنهاج، لمحيي الدين أبي زكريا النووي (ت: 677هـ)، و:" معين أهل التقوى على التدريس والفتوى" (لعلي بن أحمد الأصبحي) (ت:703هـ)، وهو مؤلف حاز شهرة وقبولا وتدارسه طلبة العلم، لجمعه المسائل الخلافية في الفقه، وقد كتبه مستعينا بأكثر من أربعين مصنفا من الأمهات والشروح[6]. كما كان يعتمد في علم الفرائض على كتاب: "الكافي" (لإسحاق بن يوسف الصردفي) (ت: 500هـ) وشروحه، وقد حل محل كتاب: "كفاية المهتدي" (لمحمد بن يحيى بن سراقة العامري) (ت:410هـ)، وفي علم الحديث تدارس الطلبة الكتب الصحاح الستة، بالإضافة إلى كتب في النحو واللغة.

  1. نماذج من العلوم والعلماء.

للحصول على صورة وافية عن الثقافة العلمية للقرن السابع، تم - أمام تشابه كثير من السير العلمية والأوصاف - انتخاب قائمة من العلماء والفقهاء والمتصوفة (مستبعدين الأدباء والشعراء)[7] تتكفل سيرهم المتنوعة، برسم صورة عامة للحياة العلمية على نحو مرضٍ، لاسيما وقد لاحظنا أن النعوت المتنوعة التي رُصِّعَت بها أسماء العلماء والفقهاء والمحدثين والمتصوفة، تعكس صنوف المعارف التي سادت في القرن السابع الهجري، وأوجه التعامل معها، ومراتب الإطراء التي دُبَجَّت بها سير العلماء والفقهاء.

 ولنبدأ بالقاضي (إبراهيم بن أبي بكر العرشاني) مثلا (ت:626هـ)، وهو شاهد على حياة علمية سابقة عن الرسوليين، فقد توفي في بدايات الدولة الرسولية، وحاز نعوتا تدل على تميزه وغزارة علمه، فقد كان: " فقيها فاضلا أصوليا، وله مصنفات في الأصول، على مذهب الإمام أبي الحسن الأشعري"[8]. ومثله الفقيه (سالم بن محمد العامري) (ت:629هـ)، والمتوفى أيضا في بدايات الدولة الرسولية وقد وُصِف بأنه: " كان فقيها مُحدِّثا غلب عليه الحديث "[9]. كما وصف الفقيه (أبو العباس أحمد العُلي)، (ت:630) بأنه كان: "حافظا محققا فقيها مدققا"، صنف كتابا يسمى الجامع، يدل على جودة علمه وكتابا في أصول الفقه سماه الإيضاح وله شرح المشكل في "غريب اللمع"[10]. ووصف الفقيه (أحمد بن الفقيه بن أبي عمران) (ت:632 هـ) بأنه: " تعلم السنة والفقه والنحو واللغة والحديث والأصول"[11]، وكان أستاذا للسلطان الرسولي (نور الدين عمر بن علي بن رسول).

  1. صلة علماء اليمن بمراكز علم في العالم الإسلامي

 وكان علماء اليمن لهذه الفترة على صلة بباقي مراكز العلم في العالم الإسلامي، ومنها مكة وبغداد ومصر وخراسان. يستفاد ذلك مما ورد في سيرة الفقيه العلامة (الإمام علي بن قاسم الشراحيلي) (ت: 640 هـ)، الذي صنف كتبا كثيرة، منها كتاب: "الدرر في الفرائض"، ومختصرا سماه: "الدرر"، بين فيه بعض مشكلات "التنبيه"، وكان الفقيه يحفظه عن ظهر قلب، ثم أرسل مختصره إلى بغداد بمعية (رضي الدين الصغاني)، فحَفّز جماعة من علماء بغداد وغيرهم للإجابة على المشاكل التي أبرزها في كتاب "التنبيه"[12]. وربما كان لِصِلات الرسوليين الحسنة بالعباسيين صِلةٌ بهذه العلاقة العلمية لأنها تنسجم مع تبعية الرسوليين الاسمية للخلافة العباسية. وهناك صلات علمية أخرى أقامها علماء اليمن مع علماء مكة، بحكم مكانتها الروحية من جهة، ولوقوعها تحت السيادة الرسولية لهذه الفترة، واهتمامهم الزائد بِكَسيِ الكعبة كما ينبغي. ومن الفقهاء الذين أقاموا صِلات علمية مع علماء مكة الفقيه (أبو عبد الله محمد بن إبراهيم) (ت:661 هـ)، فقد ارتحل إلى مكة والمدينة وأخذ عن مشايخها المجاورين مثل (ابن أبي الصيف) و(عمر بن عبد المجيد القرشي)، وكانت له مكانة عند المنصور والأشرف الرسولِيَّين.[13] أما الصِلات العلمية مع خراسان ومصر، فقد اقترنت بسيرة المظفر الرسولي العلمية، (647-694)، لأنه إلى جانب كونه حاكما كان "متضلعا في العلوم"، ومنها علم التفسير، ومن شهادات حرصه العلمي واستقصائه المعرفي، ما ذُكِر أنه قرأ تفسير (فخر الدين الرازي) فوجد فيه نقصا، فكتب بهذا الشأن إلى قاضي قضاة الديار المصرية، (تاج الدين ابن الأعز) فأرسل له بأربع نسخ من التفسير فوجد فيها النقص ذاته، ثم أرسل رسولا إلى "هِراة بخراسان"، ليأتيه بنسخة المُصَنِّف، فأتته النسخة ووجد فيها النقص ذاته. وينقل الخزرجي أن المظفر كان عالمًا بالطب أيضا، كما جاء في رسالة أرسلها المظفر لصاحب مصر، يطلب منه طبيبا، ليعمل في "ظفار الحبوظي" الوبيئة (وهي ظفار العُمانية حاليا)، وقد جاء في الرسالة: "ولا يظن المقام العالي أنا نريد الطبيب لأنفسنا، فإنا نعرف بحمد الله من الطب ما لا يعرفه غيرنا، وقد اشتغلنا فيه من أيام الشبيبة اشتغالا كثيرا، وولدنا عمر الأشرف من العلماء بالطب، وله كتاب "الجامع" ليس لأحد مثله"[14]. ويستفاد من هذه الصلة العلمية مع مصر لاسيما المتعلق منها بطلب طبيب ليعمل في ظفار الحبوظي، دليلا على أن العلوم البحتة لم تكن مرعية بالقدر نفسه الذي رُعيت فيه العلوم الشرعية. وقد مرت بنا إشارات يتيمة إلى وجود من يعلم في الطب والفلك والهندسة، لكن طلب طبيب من مصر ليعمل في ظفار الحبوظي يشهد على عدم تكون فئة من الأطباء يُداوون ويُدَرِّسون ويؤلفون كما هو الحال في العلوم الشرعية، كما لم يرد قط ذكر لبناء مشفىً لمداواة المرضى رغم انشغال المظفر الرسولي وابنه في الطب كما ورد.

  1. غلبة العلم الشرعي والتقليد

 لقد ظل العلم الشرعي وطلب الفقه خاصة هو الغالب، ولذلك كثرت مراكزه وكثر المنشغلون به والمتخصصون في فروعه. ذُكر في سيرة الفقيه الفاضل (أبي عبد الله ابن عمران الخولاني) (ت:695هـ) بأنه توجه إلى "جَبأ"[15] للتعلم، وهناك قرأ القرآن والفقه والحديث على عشرين شيخا.[16] وقد اكْتُفي في العلوم الشرعية باستيعاب وفهم المتداول منذ قرون، وهو ما تؤيده بعض النعوت الواردة في عقود الخزرجي، ومنها ما وصف به الفقيه (أبا العباس أحمد بن الحسن ابن أبي الخل) (ت:690هـ)، وأنه كان: "فقيها محجاجا، غَوَّاصًا على دقائق الفقه، عارفا بأخبار المتقدمين، صاحب فنون متسعة".[17] كما لم تتضمن سير الفقهاء والعلماء التي بين أيدينا، ما يفيد الجدل والنقاش حول أمور اجتهادية جديدة، بل ربما عرض الفهم المختلف للسائد والمتداول والمكتوب، عرض صاحبه لسوء الظن به، وهو ما يعني غلبة التقليد في القضايا المتدارسة. نستفيد هذه الفكرة مما ورد بشأن الفقيه العالم (أبي محمد عبد الله بن زيد العريقي) وأنه كان: " فقيها دقيق النظر ثاقب الفطنة، اتضح له في بعض المسائل ما لم يتضح لغيره، فلم يقلد فيها إمامَه، فأنكر عليه عُلماء وقته.. وكان مشهورا بالعلم والصلاح ومصنفاته تدل على غزارة علمه، وجودة نقله، وله عدة مصنفات في الفقه والأصول"[18]. بيد أن فهمه المخالف للسائد قوبل بالرفض والاتهام. كما اتُّهم الفقيه (محمد بن سالم بن علي العنسي) (ت: 677هـ)، في دِيْنِه، ولم يرد سبب الاتهام، غير أن الرواية تبدأ بالشهادة للفقيه بالفضل، وأنه هجر الفقهاء ونافرهم، لاتهامه في دينه بالباطل. وقد اضطر أن يبين أن اتهامه كان باطلا، فقصد (بهاء الدين العِمراني) (ت:695هـ)، متولي الوزارة والقضاء لهذه الفترة، وحلف أمامه، بأنه لم يغير معتقده وأراه كتابا: "صنفه في معتقد أهل السلف فقبل منه بعض قبول"[19]. وكان تصنيف أحد الكتب سببا لوحشة بين الفقيه العلامة (أبي الخطاب عمر اليعلي) (ت: 684هـ) و(بهاء الدين العمِراني)، متولي الوزارة وقضاء الأقضية، فقد صنف الفقيه اليعلي كتابا سمَّاه: "زوائد البيان على المهذب"، وذكر أن مؤلف "البيان"، (يحيى ابن أبي الخير العمِراني)، كان قريبا للوزير بهاء الدين العمِراني، مع أن بين تاريخي وفاة الرجلين قرنا وثلث القرن ونيف، إذ توفي ابن أبي الخير العمراني مؤلف "البيان" في (558هـ) وتوفي الوزير بهاء الدين العمِراني في (695هـ)، لكن شهرة الاثنين ضمنت تواصل النسب بينهما، لالتقائهما عند الجد عِمْران، فالأول عالم ووزير معاصر، والآخر عالم مات، فأحيته كتبه المتدارسة ومنها "البيان". ثم نُقِل للوزير العِمْراني أن غرض تأليف كتاب " زوائد البيان على المهذب" هو الحط من قيمة كتاب "البيان"، كي لا يلتفت إليه الناس مع وجود كتاب "المهذب". ومع أن الزيادات في العلم محمودة إلا أن "البيان" كما تفيد الرواية لم يكد يجد شهرة، وأن هذا المؤلف الجديد، كما أشيع، إنما قصد الحط منه وكأنه يبين مواقع الزيادة التي لا تجوز، وهذه كلها أمور تشهد على حراك علمي من وجه، لكنه حراك ضمن السائد والمألوف وأن التقليد كان سيد الموقف، وينظر بريبة إلى أي فهم أو تأويل جديد يصل إلى حد الاتهام في الدين.

 هذا لا يقلل البتة من ألق الحركة العلمية، ومن أهمية ثقافة التعلم والاستيعاب وفتح الباب واسعا أمام الجميع للتعلم والرقي في سلم العلم، مقارنة بالأحوال السابقة على الدولة الرسولية، أو حتى مقارنة بأحوال الجهات التي سيطر عليها أئمة الزيدية، حيث كانت المساجد وما عرف بالهِجَر أمكنة للتعلم[20]، لكن العلم كان إلى الاحتكار أقرب، في بيوت محددة، ولم ينتشر انتشاره في بقية جهات اليمن المحكومة من قبل الرسوليين. ولعل السبب يكمن في الموقف من العلم عند كل من الرسوليين والأئمة الزيدية، فقد رأى الأئمة أنفسهم مصدرا للعلوم الشرعية وللاجتهاد فيها، وبقي احتكار العلم أمرا ملازما للسيادة ولم يخرج إلا للمقربين الذين تشكلت منهم بعدئذ طائفة القضاة، بينما احتاج الرسوليون العلم الشرعي من خارج أسرتهم، من العلماء أيا كانوا، لأنه شكل أحد مسوغات حكمهم في مواجهة أئمة علماء يفخرون بنسبهم الهاشمي ويرونه أُسَّ الشرعية لحكمهم، لذلك اجتهد الرسوليون في نشر العلم قناعة بأهميته ومن أجل التقرب إلى الناس بتوفير سبل العلم لهم، كما قَرّبوا منهم من برع فيه وأجاد لاستدراك نقص في المواجهة الفكرية مع الأئمة الزيدية وعلمائهم الكبار، وليشكل من ثم سندا قويا في معترك الشرعية الحاد لذلك الوقت.

  1. أساتذة القصور:

ومن الفقهاء المتصلين بالبيت الرسولي الحاكم، الفقيه (أبو محمد سعيد بن أسعد الحرازي) (ت:678هـ)، الذي تظهر سيرته ما يمكن للمرء أن يبلغه بفقهه وعلمه، فقد أخذ العلم في "ذي أشرق"،[21] وحفظ القرآن واشتهر بحسن الصوت والخط، فاستدعته (الدار النجمي)، أخت السلطان الرسولي نور الدين، وكانت تسكن "ذي جبلة" فصار عندهم معلما، وكان بين دَرَسَته (تلاميذه)، ولي العهد المظفر الرسولي، فلما صار ملكا استدعاه وجعله معلما لولده الأشرف: " فنال نصيبا وافرا من الدنيا ".[22] وقد وصف هذا الفقيه بأنه لم يكن مُداهنا في دينه، وأنه كثيرًا ما صدَّ الأشرف عن أمور غير لائقة، وهو ما أقر به الأشرف بعد موته. ولم تذكر تلك الأمور صراحة، لكن إشارته إلى أنه نال نصيبا وافرا من الدنيا، تعزز قيمة العلم الشرعي الاجتماعية، وتكشف سر التنافس في الحصول عليه، وإن لم يكن بابًا لاتساع الدنيا عند جميع الفقهاء كما هو في كل آن وحين، فليس كل من اتصل بالرسوليين اتسعت دنياه ومنهم الفقيه الفاضل والأديب اللبيب (جمال الدين محمد بن حسين الحضرمي) (ت:681هـ)، الذي اشتهر بحسن الخط أيضا، ولم تذكر له دنيا واسعة، حتى بعد أن جعله الملك المظفر مربيا لولده المؤيد، لكنه أخلص في تربيته فَعًلَّم وأجاد وصار المؤيد: " ببركة تعليمه من أعيان الملوك"[23]. وبعض الفقهاء وصل بعلمه مرتبة عظيمة عند الرسوليين، فجمع بين منصبي الوزارة والقضاء، ومنهم القاضي بهاء الدين محمد بن أسعد العِمراني (ت:695)، الذي مر ذكره، إذ حاز صحبة أكيدة مع المظفر فولّاه الوزارة مع قضاء الأقضية، ويوصف بأنه كان خطيبا مُصقعا لبيبا ذا دهاء وسياسة وله حسن نظر في تدبير المملكة، كما كان شاعرا فصيحا وله في ذلك مؤلف ضخم، ولم يفت الرواية أن تذكر أن خَطّه كان ضعيفا، للإشارة إلى أن حسن الخط كانت من المزايا البارزة عند فقهاء زمنه وعلمائه.[24]

  1. الفقراء يتعلمون:

وفي العقود إشارات كافية حول تأثير الفقهاء في كل أنحاء اليمن، ففي سيرة الفقيه إبراهيم بن عبد الله بن زكريا يرد أنه كان: "فقيها عالما مدققا، تفقه به جمع كثير من التهائم والجبال.. وانتشر عنه الفقه في اليمن انتشارا متسعا".[25] وتُعطي بعض سير العلماء معلومات عن المراكز العلمية في اليمن وتنوع تخصصاتها، ففد جاء في سيرة الفقيه الإمام العالم أبي الحسن علي بن مسعود الساعي ثم الكُتبي، بأنه كان إماما كبيرا ذا فنون كثيرة، اشتغل في أول عمره بالقراءات السبع حتى أتقنها، وأنه تعلم هذه القراءات في "حراز"[26]، ثم قصد الفقيه محمد بن عبد الله بن نزيل في "جبل تيس"[27] فقرأ عليه "المهذب"، ثم ارتحل إلى "جبا" فتعلم "البيان" على يد الفقيه أبي بكر بن يحيى، ثم عاد إلى "المخلافة"[28] فأخذ يدرس بها، لكنه لم يتمكن من الاستقرار فيها لغلبة الأئمة الزيدية عليها بعد ذلك.[29]. أما الأبرز من الأخبار المتصلة بالفقيه المذكور، فهي تمكين الفقراء من التعلُّم، وأنّ حلقته كانت تجمع ثمانين "متفقها" أكثرهم ذو فقر وحاجة وإيثار" [30].

وغالبا ما يتلازم ذكر الفقهاء بالمدارس التي درسوا فيها، وبالدرَسَة الذين تتلمذوا على أيديهم، ومثال ذلك ما يرد عند ذكر وفاة الفقيه الصالح أبي الخطاب عمر بن مسعود الحميري نسبًا الأبيني بلدًا (ت: 658 هـ) وأنه كان مدرسا بالمدرسة النظامية في "ذي هزيم"[31]، وأن جمعا كثيرا تفقه على يديه و" خرج من أصحابه أربعون مدرّسا".[32].

  1. الفقهاء والقضاء:

وبعض الفقهاء كان يعمل في القضاء ومنهم الفقيه محمد بن أسعد بن عبدالله القري المذحجي العنسي (ت:661هـ)، الذي ولي قضاء عدن برهة من الدهر واتصف بالورع وجودة الفقه وكان حريصا على التواصل مع الفقهاء، ومثله كان الفقيه الصالح القاضي أحمد بن ثُمامة (ت:661هـ)، الذي اشتهر بالعبادة والصلاح "وامتُحِن بقضاء الضَّحِى". وتسترعي الانتباه عبارة "وامتحن بقضاء كذا...." فهي ترد أحيانا متصلة بمنصب القضاء كما في هذه السيرة، لكنها تغيب في السيرة السابقة حيث يذكر فقط ولاية القضاء دون الامتحان بها، لكن ذكرها المتكرر مقترنة بمنصب القضاء يكشف مشهدا اجتماعيا متصلا بمنصب القضاء، فالقضاء في تاريخ المسلمين كان -وما يزال- محك الورع لاتصاله بحاجات الناس ولما فيه من إغراءات وإمكانية استغلال المنصب للإثراء الحرام من خلاله أو القدرة على الجمع بين هذا المنصب المغري والتعفف عن الأموال[33]. وربما كان لذكر الامتحان بالقضاء علاقة برغبة حكام الوقت إسناد منصب القضاء إلى من يأنسون فيه الورع والتعفف عن المال الحرام. لكن هؤلاء الذين يرفضون تعففا وبعدا عن مواطن الشبهات، يجبرون بعدئذ على قبول المنصب. يستفاد ذلك مما ورد في سيرة الفقيه سليمان بن محمد الملقب بالجنيد (ت:663هـ) وأنه امتحن بقضاء مدينتي اليمن زبيد وعدن ثم عوفي (أعفي) من الجميع وعاد بلده[34]. فذكر الامتحان والإعفاء ربما دل على ما أشرنا إليه. ولعل فيما ورد في سيرة الفقيه الصالح بن إبراهيم العثري، ما يعزز هذه الفكرة، فقد ذكر أنه "ولِّيَّ قضاء تهامة أجمع" “القضاء الأكبر"، وأنه كان من أهل الدين والدنيا وممن يأخذها من وجهها ويضعها في مستحقها، كثير البر والمعروف وله مكارم أخلاق وكان يضرب به المثل في الكرم والشفقة على الأيتام، وكان فوق ذلك مدرسا ويحضر حلقته أكثر من مائة طالب[35]. هذا يعني أن الفقيه لم يمتحن بالقضاء بل قَبِل العمل فيه كما قَبِل أخذ المال من المتقاضين وسواهم، ولذلك جاء الوصف أنه من: " أهل الدين والدنيا"، لكن الرواية بسطت له العذر في أفعال البر الكثيرة مقابل ذلك، إذ يبدو أنه أثرى من منصبه الكبير " القضاء الأكبر" إلى الحد الذي تمكن معه من الصرف على الفقراء والأيتام والضعفاء وعلى الخواص من أصحابه أيضا ومنهم الفقهاء.[36].

(الجزء الثاني)


([1]) الخزرجي، علي بن الحسن: العقود اللؤلوية في تاريخ الدولة الرسولية، ج1، تحقيق محمد بن علي الأكوع، منشورات مركز الدراسات والبحوث اليمني، صنعاء، دار الآداب، بيروت، الطبعة: الأولى، 1983 م.

[2] انظر مثلا مادة "سَيْر"، وهي من مراكز العلم في اليمن، أوردها ياقوت في معجمه وذكر من نسب إليها من الفقهاء وأشهر مصنفاتهم، وهي تدور أيضا حول كتاب "البيان" وكتاب "المُذْهب" وغيرها من الكتب. الأكوع، إسماعيل بن علي، (تحقيق): البلدان اليمانية عند ياقوت الحموي، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1988م، ص 157-158.

[3] قارن، الأكوع، إسماعيل بن علي: المدارس الإسلامية في اليمن، (منشورات جامعة صنعاء) دمشق، دار الفكر، 1980م، ص 9.

[4] انظر: الحبشي، عبد الله محمد: جامع الشروح والحواشي، أبو ظبي، المجمع الثقافي، 2004م. الكتاب مرتب حسب الأحرف الهجائية ويمكن الرجوع إلى الصفحة بتتبع أوائل حروف الكتب المشار إليها.

[5] هو يحيى بن أبي الخير بن سالم بن اسعد بن عبد الله بن محمد بن موسى بن عِمران (العِمراني) ولد في " مصنعة سَيْر"، الواقعة قديما في مخلاف صبهان من أعمال إب، وكانت مركزا من مراكز العلم، ويرجى عدم الخلط بين النسبة (العِمراني)، وهي نسبة ابن أبي الخير، والنسبة إلى مدينة عمران (العَمْراني) بفتح العين، الواقعة شمال صنعاء. انظر سيرته مفصلة في: ابن سمرة الجعدي: طبقات فقهاء اليمن، تحقيق فؤاد سيد، بيروت، دار القلم، (د. ت)، ص174-210.

[6] الأسنوي، عبد الرحيم (جمال الدين): طبقات الشافعية،، ج2 بيروت، دار الكتب العلمية، 1987م. ص 257.

[7] صورة الشعر واحدة في التراث الإسلامي، وموضوعاتها مكررة، ودراستها بلاغيا وفنيا يخرج عن موضوع هذا البحث، وكمثال على صورة الأدب في القرن السابع، يمكن الرجوع إلى كتاب، خواجي، مجدي بن محمد: محمد بن حمير الهمداني، شاعر الدولة الرسولية في القرن السابع، بيروت، مؤسسة الرسالة،2001.

  • فيما يتعلق بسير العلماء والاقتباسات عنهم سنكتفي بإحالة واحدة إلى الجزء والصفحة بدل التوقف والإحالة عند كل اقتباس تحاشيا للتكرار، وقد لزم التنبيه.

[8] الخزرجي، ج 1، ص 49.

[9] الخزرجي، ج1، ص 57.

[10] الخزرجي، ج1، ص 58.

[11] الخزرجي، ج1، ص 60.

[12] الخزرجي، ج1، ص 71.

[13] الخزرجي، ج1، ص 130.

[14] الخزرجي، ج1، ص 234.

[15] قرية خاربة اليوم، تقع على السفح الغربي لجبل صبر المطل على تعز، وكانت قديما قصبة المعافر ومركزا علميا مرموقا. الأكوع، البلدان اليمانية عند ياقوت الحموي، ص 69.

[16] الخزرجي، ج1، ص 241.

[17] الخزرجي، ح1، ص 222.

[18] الخزرجي، ج1، ص 72

[19] الخزرجي، ج1، ص 180.

[20] الأكوع، المدارس الإسلامية في اليمن، ص 7.

[21] قرية كبيرة تقع في أعلى وادي نخلان في مديرية السيّاني بمحافظة إب، وهي على مقربة من جبلة ويشرف عليها حصن التعكر من شمالها الغربي، انظر: المقحفي، إبراهيم: معجم البلدان والقبائل اليمنية، ج1، صنعاء، دار الكلمة للطباعة والنشر والتوزيع، 2002م. ص 70.

[22] الخزرجي، ج1، ص 188.

[23] الخزرجي، ج1، ص 196.

[24] الخزرجي، ج1، ص 244-245.

[25] الخزرجي، ج1، ص 73.

[26] منطقة تقع إلى الغرب من صنعاء، وتبعد عنها نحو نيف وستين كيلومترا، انظر، الأكوع، معجم البلدان اليمانية عند ياقوت الحموي، ص 90.

[27] جبل مشهور يقع في المحويت، في الغرب الشمالي من صنعاء، ويقال له اليوم جبل حَبِشْ، المقحفي، ج1، ص 247.

[28] بلدة ذكرت ضمن بلدان محافظة حجة، وتعرف اليوم باسم قرية " الملحة" وتقع في الغرب الشمالي من مدينة حجة. المقحفي، ج2، ص 1454.

[29] الخزرجي، ج1، ص 97.

[30] الخزرجي، ج1، ص 100.

[31] قرية تقع في الغرب الجنوبي لمدينة تعز، وهي على ربوة هناك وتعرف اليوم باسم قرية المدرسة، وفيها قبر أول سلاطين بني رسول في اليمن. الأكوع، المدارس الإسلامية في اليمن، ص77. المقحفي، ج2، ص 1822.

[32] الخزرجي، ج1، ص 123.

[33] الخزرجي، ج1، ص 133.

[34] الخزرجي، ج1، ص 140.

[35] الخزرجي، ج1، ص 149.

[36] الخزرجي، ج1، ص 149.

التعليقات (0)