احتفالات المولد النبوي في مصر زمن سلاطين المماليك (1)

احتفالات المولد النبوي في مصر زمن سلاطين المماليك

(648-923هـــــ/1250-1517م)

دكتور مصطفي وجيه مصطفي إبراهيم

أستاذ مشارك تاريخ العصور الوسطى بكلية الدراسات الإسلامية -ولاية منيسوتا الأمريكية

ملخص

وهذه الدراسة المعنونة بـ "احتفالات المولد النبوي في مصر عصر سلاطين المماليك" هي محاولة للإسهام في رصد مظاهر احتفالات المصريين بالمولد النبوي في عصر مر عليه خمسة قرون تقريبًا.  وتم تقسم هذا البحث إلى تمهيد يبحث في أصول الاحتفالات بالمولد النبوي وأهدافها ، وثلاثة مباحث : كان المبحث الأول عن الاحتفالات الرسمية (السلطانية) وتناول أهمية الاحتفالات في السياسة المملوكية ،وأماكنها وأوقاتها، ومظاهر الاحتفال وسماط المولد والأعمال المصاحبة للاحتفالات  ومشاركة الضيوف الأجانب والاحتفالات المصاحبة. وكان المبحث الثاني عن احتفالات العامة والفرق بين موالد الرجال وموالد النساء والموالد التي تمت في المقابر وصفات المغنون... إلخ ثم جاء المبحث الثالث والأخير متناولًا العوامل التي أثرت على الاحتفالات.. .  

Summary

Celebrations Of Almawlid Alnubuii In Egypt At The Time Of The Mamluks Sultans

648-923/ 1250-1517

This study، entitled "Celebrations of almawlid alnubuii  in Egypt during the Mamluk Sultans era"، is an attempt to contribute to monitoring the manifestations of Egyptians' celebrations of the almawlid alnubuii  in an era that has passed for nearly five centuries. . This research was divided into a preface that examines the origins and goals of celebrations of the almawlid، and three topics: The first topic was about official ceremonies and dealt with the importance of celebrations in the Mamluk policy، places and time of their establishment، aspects of the celebration، food almawlid  actions accompanying the celebrations and the participation of foreign guests and accompanying celebrations. The second topic was on public celebrations and the difference between male and female almawlid، almawlid that took place in cemeteries، attributes of singers ... etc. Then the third and final topic came up with the factors that influenced the celebrations ...

مُقدِّمَة:

يعد الاحتفال بذكرى مولد سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)  من أفضل الأعمال وأعظم القربات لأنها تعبير عن الفرح والحب للنبي ثراء القلوب، ومحبته أصل من أصول الإيمان، والاحتفاء بمحبته ركن من أركان الإيمان، وقد صح عنه أنه (صلى الله عليه وسلم) قال: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين"[1]، ومحبة النبي (صلى الله عليه واله وسلم) من أصول الإيمان وهي مقرونة بمحبة الله عز وجل .

وهذه الدراسة المعنونة بـ "احتفالات المولد النبوي في مصر عصر سلاطين المماليك" هي محاولة للإسهام في رصد مظاهر احتفالات المصريين بالمولد النبوي في عصر مر عليه خمسة قرون تقريبًا.  .

والمدهش حقًا؛ هو عدم وجود دراسة أكاديمية متخصصة عن الاحتفال بالمولد النبوي في مصر في أي عصر من عصور السيادة الإسلامية، وكل ما كتب عن هذا الموضوع ينحصر فيما جاء في الكتب التي تعرضت للنظم والرسوم في ثنايا عرضها للاحتفالات الدينية عامة فتأتي إشاراتهم عن ذلك عابرة  في جمل محدودة، بحكم تشعب موضوعات كتب الرسوم والنظم[2]. ويوجد كتاب للأستاذ حسن السندوبي([3])  كُتب في النصف الأول من القرن العشرين، وعنوانه "تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي من عصر الإسلام الأول إلى عصر فاروق" وهو كتاب عبارة عن رصد لتاريخ الدول الإسلامية التي حكمت مصر ويتخلل عرضه إشارات للمولد النبوي في كل دولة على طريقة القصاصين؛ وربما كانت قلة المصادر المطبوعة والمعروفة آنذاك،  وراء وقوع الأستاذ السندوبي في هنات عن الاحتفال بالمولد في عصور السيادة الإسلامية وبالذات العصر المملوكي . ولكن رغم ذلك فالكتاب سد خلل كان موجود في زمنه. أيضًا هناك مقال للأستاذ محمد رجب البيومي من ثلاث صفحات نشر في عدد من أعداد مجلة الأزهر[4]. ومن مطالعة المقال تبين أن الأستاذ محمد رجب لم يشر لغير احتفال الأشرف قايتباي فقط ، علاوة على نقله الحرفي في غالب المقال من كتاب الأستاذ حسن السندوبي دون الإشارة إليه. فكان ما ذكره ما هو إلا تكرارًا لما ورد عند السندوبي.

وعلى ذلك فإن هذه الدراسة، ربما تكون الدراسة المتخصصة الأولى والوحيدة حتى الآن؛ وهي محاول للتعريف بدور المماليك في إحياء ليالي ربيع الأول احتفالًا بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، وابتداعهم  مراسم وطقوس خاصة بهم ، والتعرض لاحتفالات المصريين من عامة القاهرة بالخصوص بالذكرى العطرة.               

وكما هو مبين من العنوان فإن الإطار المكاني للدراسة هو "مصر" التي كانت آنذاك حاضرة الخلافة، والزمان هو زمن سلاطين المماليك الذين جعلوا من مصر حاضرة الخلافة بعد احيائها ، علاوة على أن مصر في عهدهم كانت الحصن الحصين، والمعقل الأخير للمسلمين الناجين من المغرب الإسلامي المضطرب بالفتن، والأندلس التي كانت يوما عن يوم تتقلص مساحتها الإسلامية لصالح المساحة الكاثوليكية ؛وعلى ذلك فإن هذه الدلالات كلها كانت الأرضية التي استندت إليها مبادئ الدراسة.

 وتم تقسم هذا البحث إلى تمهيد يبحث في أصول الاحتفالات بالمولد النبوي وأهدافها ، وثلاثة مباحث: كان المبحث الأول عن الاحتفالات الرسمية (السلطانية) وتناول أهمية الاحتفالات في السياسة المملوكية ،وأماكنها وأوقاتها، ومظاهر الاحتفال وسماط المولد والأعمال المصاحبة للاحتفالات  ومشاركة الضيوف الأجانب والاحتفالات المصاحبة. وكان المبحث الثاني عن احتفالات العامة والفرق بين موالد الرجال وموالد النساء والموالد التي تمت في المقابر وصفات المغنون... إلخ ثم جاء المبحث الثالث والأخير متناولًا العوامل التي أثرت على الاحتفالات.. .  

والمنهج المتبع، هو الأسلوب الوصفي التحليلي في تفسير جوانب الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية لموضوع الدراسة مع استخدام وسائل الإيضاح ؛للوقوف على دور هذا الجانب في فلك السياسة العامة لمصر.

كما تجدر الإشارة إلى أن هذه الدراسة تتناول احتفالات المولد النبوي المصرية الرسمية والشعبية في العصر المملوكي، من الناحية التاريخية ولم تتطرق إلى الأمور التي تتعلق بمشروعية الاحتفال من حرمته، أو أي أمر من الأمور الفقهية التي تتعلق بعنوان الدراسة؛ لأن كل موضوع منهما يحتاج  إلى دراسة مستقلة.

تمهيد:

أصول وأهداف الاحتفال بالمولد النبوي.

يُجْمِعْ المؤرخون على أنَّ بداية ظهور احتفالات المولد النبوي الشريف في مصر كان مع عصر الدولة الفاطمية، بعدما انتقل الفواطم إلى مصر وأقاموا خلافة فيها . حيث تفهم الفاطميون روح الشعب المصري المحبة للفرح والبهجة، ونتج عن ذلك أن أرسى الفاطميين قواعد كثير من الاحتفالات بمناسبات دينية ودنيوية([5])، كما حولوا بعض احتفالات المصريين الشعبية إلى احتفالات رسمية للدولة([6])، وكان من ذلك ابتداعهم احتفالات المولد النبوي وظهرت لهذه الاحتفالات زمن الفاطميين رسوم دقيقة لم تعرف قبلًا([7]).

وقد رصدت المصادر المعاصرة صورة احتفالات المولد النبوي الفاطمية الرسمية  وكان منها أنه إذا كان اليوم الثاني عشر من ربيع الأول يقوم  الخليفة بتقديم عشرين قنطارًا من السكر اليابس إلى دار الفطرة([8]) لتصنع منها حلواء يابسة، وتعبأ في ثلاثمائة صينية من النحاس، وتفرق تلك الصواني على أرباب الرسوم من ذوى المراتب، الذين يذهبون لقصر الخليفة يقدمون له التهاني ويرد عليهم التحية ، ثم بعد ذلك يستفتح قراء الحضرة بالقراءة، ثم يخطب الخطباء، فإذا انتهت خطابة الخطباء أخرج الرجل رأسه ويده من الطاقة ورد على الجماعة السلام، فينفض الناس([9]).

وحين سقطت الدولة الفاطمية في مصر وقامت على أنقاضها دولة بني أيوب، لم يفلح الأيوبيون في مصر في استئصال شأفة احتفالات المولد النبوي في إطار جهودهم للقضاء على الموروث الفاطمي، وإذا كان الأيوبيون على الجانب الرسمي لم يهتموا بالاحتفالات اهتمام الفاطميين إلا أنهم أبقوا على الاحتفال بالمولد النبوي/الشعبي. وقد حفظ لنا التاريخ صورة من احتفالاتهم  بالمولد النبوي في جزء من دولتهم هو "أربيل" حيث كان يحكم الملك المظفر أبو سعيد([10])، ففي ذلك الموسم كان الملك المظفر يأمر بذبح خمسة آلاف رأس من الغنم وعشرة آلاف دجاجة ويقدم مائة ألف زبدية وثلاثين ألف صحن حلوى ويستقبل رجال الطرق الصوفية ويشترك معهم في حفلة الذكر، وكان هذا الاحتفال يكلفه ثلاثمائة ألف دينار(.([11]

المبحث الأول - الاحتفالات الرسمية

 1- (السلطانية).

تسببت الطريقة التي آل بها حكم مصر وبعض البلاد العربية إلى المماليك في أمور جل خطيرة ، فبالإضافة إلى ما دار في شوارع البلاد من أحاديث عن أصل المماليك وشرعيتهم ؛ باعتبارهم عبيد لا يحق لهم الجلوس على عرش البلاد ، شعر المماليك بأنهم أغراب عن البلاد وأهلها، مغتصبين للحكم من أصحابه  وأسيادهم بني أيوب ، وقد صاحب ذلك الشعور السلبي من قبل المماليك خطوات تصعيدية من قبل المصريين بمختلف فئاتهم ، فإلى جانب عامة المدن من صغار التجار والباعة والسوقة ورواد الأسواق وأصحاب المهن الوضيعة ممن كانوا يعيشون حياة فقيرة في النواحي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية... هذه الفئات من العامة أخذوا يرددون احاديث  تعيب المماليك وأصلهم ، ونظروا إليهم نظرة سخرية وازدراء ، آنفين أن يحكمهم هؤلاء الغرباء المجلوبين عبيدًا في طفولتهم والمغتصبين للسلطة من بني أيوب، وقد اتضح ذلك منذ اللحظات الأولى لقيام الدولة المملوكية، فمثًلا  تربص عامة مصر بالسلطان عز الدين أيبك (حكم سنة 648هـ)  كلما ركب للمرور في شوارع مصر والقاهرة من وإلى القلعة يسمعوه من الكلام ما يكره ، ويقولون له :"... لا نريد إلا سلطانًا رئيسًا ولد على الفطرة ..."[12]، ويقول ابن إياس[13] :"وأهل مصر لا تطاق ألسنتهم إذا اطلقوها"، وإذا كان هذا هو موقف العامة، فإن الأمر عند قبائل العربان لم يكن مختلفاً، إذ أنفت قبائل العربان من الحكم المملوكي، واعتبروا الأيوبيين خوارج والمماليك عبيد للخوارج لا يتوجب لهم طاعة[14]. ولم يكن المعممون من الفقهاء والعلماء والقضاة ،وهم طليعة المثقفين آنذاك، أقل رفضًا للحكم المملوكي – في البداية - من العامة والقبائل العربية ، فطعن سلطان العلماء ، الشيخ العز بن عبد السلام[15]  في شرعية تولي بعض أمراء المماليك الحكم؛ لأن حكم الرق قائم عليهم، ولا يصح لهم بيع ولا شراء ولا نكاح، كما أفتى بأن حكم الرق قائم عليهم لبيت مال المسلمين فتعطلت مصالحهم بذلك[16].

ومن ثم فإنه تعين على المماليك أن يواجهوا متاعب عدم الاعتراف بهم كحكام شرعيين منذ البداية، فسعى المماليك لصرف نظر الفرد العادي عن النظر إليهم  بأمرين أساسين في إطار الحكم الإسلامي، وهما: الشرعية والشعبية؛ وقد تحققت الشرعية بإحياء الخلافة العباسية في القاهرة بأيدي المماليك[17] "... فسُر الناس بذلك سروراً عظيماً وشكروا الله على عودة الخلافة العباسية ..."([18])، وكانت تلك مناورة سياسية ذكية من قبل سلاطين المماليك، إذ جعلوا دولة المماليك تبدو صاحبة الفضل على العالم الإسلامي بإحيائها الخلافة العباسية.

أما الشعبية فقد تجلت في التوسع في إقامة مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وترك جميع الوظائف في دواوين الدولة لأبناء الشعب المحكوم، أضف إلى ذلك أن لحظ المماليك أن الشخصية المصرية  محبة للفرح والبهجة[19]، فأكثروا من الاحتفالات ونال الحظ الأوفر من الاهتمام تلك الاحتفالات التي ارتبطت بمناسبات دينية، وهي محاولة من المماليك تهدف إلى التنفيس عن الناس مع تعظيم السلطان وإجلاله[20]،من ناحية، ومحاولة كسب مكانة دينية وسياسية تسهم في دعم مركزهم السياسي كأعظم قوة إسلامية آنذاك .

وكان من هذه الاحتفالات، احتفالات المولد النبوي في مصر زمن سلاطين المماليك ، والحق أن مراعاة المماليك لاحتفالات المولد النبوي آتت ثمارها المرجوة ،حيث أثنى المصريين على مراعاة المماليك هذا الأمر شاكرين لهم فضلهم ، ورددوا أنه لو لم يكن من وراء احتفال سلاطين المماليك بالمولد النبوي "... إلا إرغام الشيطان وسرور أهل الأيمان من المسلمين ، وإذا كان أهل الصليب اتخذوا ليلية مولد نبيهم عيدًا أكبر ، فأهل الإسلام أولى بالتكريم وأجدر ، فرحم الله امرءًا اتخذ ليالي هذا الشهر المبارك وأيامه أعيادًا ، ليكون أشد علة على من في قلبه مرض وأعيا داء.."[21]، وطالما المماليك قد أدركوا قيمة الاحتفالات فحرصوا على تنظيم احتفالات المولد النبوي بصورة رسمية مؤثرة تهز المشاعر، وتحرك نوازع الرغبات الروحية الكامنة شوقًا ، وقد اتضح ذلك جليًا في نقل المصادر خبر الاحتفالات ، ففي نقله لخبر احتفالات المولد سنة 845هـ قال السخاوي: "... وفي هذا الشهر كان المولد النبوي السلطاني على العادة ، ولا زال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده (صلى الله عليه وسلم) ويعملون الولائم لذلك، ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات ، ويطهرون السرور ويزيدون في المبرات ويعتنون بقراءة مولده الكريم، ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم ..."[22].

لا شك أن ذلك الحرص مرجعه النظرية السياسية التي استندت عليها دولة المماليك هذه النظرية التي تمثلت في القوة العسكرية من ناحية ،- والواجهة الدينية من ناحية أخرى - ، وطالما أن القوة العسكرية ملحوظة وملموسة فالأصل هو تدعيم مسألة الواجهة الدينية لكسب قلوب المسلمين وعقولهم ونجحوا في ذلك بتقوية المحكومين برباط الدين وهو الرابطة الوحيدة التي تربط بين المماليك والشعوب التي يحكمونهم ؛ من أجل تأكيد شرعية حكمهم للأراضي العربية الإسلامية ، وكانت الاحتفالات الدينية ، ومنها احتفالات المولد، شكل من أشكال هذه الواجهة.

ويمكن القول أن اهتمام المماليك باحتفالات المولد النبوي قد نتج عنه نجاح في كسب الزعامة الروحية ، فضلًا عن الزعامة السياسية في العالم الإسلامي، إذ نجح المماليك بهذه الطريقة في كسب القاعدة العريضة من الشعب بظهورهم بمظهر المحافظين على الدين ورعاية سنة أخر النبيين وتخليد ذكرى سيد المرسلين ، وهو الأمر الذي ظهر واضحًا في تعبيرات المصادر ، حيث أشار المؤرخون المعاصرون لدولة سلاطين المماليك في هذا الصدد ذاكرين أن أكثر الشعوب الإسلامية احتفالًا بمولد النبي (صلى الله عليه وسلم) "... أهل مصر والشام ، وللسلطان في تلك الليلة مقام يقوم فيه أعظم مقام ..."[23]، ينقل السيوطي رأي أحد المحدثين المعاصرين له عن احتفالات المولد السلطانية فيقول أن الاحتفالات: "... من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبيr وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف..."[24].

وهنا يجب التأكيد على أمر مهم وهو أن الاهتمام باحتفالات المولد النبوي، باعتبارها شكل مهم من أشكال الواجهة الدينية، كانت أمرًا ضروريًا في بداية الحكم المملوكي، (خاصة بعد أن نجحوا في استئصال شأفة الوجود الصليبي من بلاد الشام وفلسطين وصد الخطر المغولي، وأصبح الوقت ملائمًا أن يفكر العامة في مسألة أصل المماليك بعد انتهاء التهديدات الخارجية) ومع تمكن المماليك في البلاد ، أصبح هذا الأمر من المراسم الشكلية المعتادة .

على أية حال فقد كان هناك دافع أخر للمماليك من وراء اهتمامهم باحتفالات المولد النبوي وهو حب المماليك "... الافتخار وحسن الثناء بإطعام الفقراء ومواساة المحتاجين والمناظرة بذلك بين الأمراء..."[25]، وكان ذلك ناتجا عن الاستقرار السياسي الذي عرفته مصر في عصر سلاطين المماليك والذي كان له انعكاس واضح على النواحي الحضارية التي وجدت كل الاهتمام والعناية من سلاطين هذه الدولة، وبطبيعة الحال فإن ذلك يشكل معيارا دقيقاً لثروة مصر العامة وسعتها ، ومرآة للازدهار الاقتصادي الخارق الذي غمر مصر منذ قيام دولة سلاطين المماليك في مصر . وانعكس كل ذلك على الاحتفالات المملوكية التي أعجب بها العامة والمثقفين على السواء، وقد عبر عن ذلك شيخ مؤرخي مصر الإسلامية أحمد بن علي المقريزي قائلًا [26] إن رجال دولة المماليك "... كانت لهم في المواسم والأعياد وأوقات النُزَهْ والفرح أعمال لا يمكن حكايتها...". وهذا الأمر كان أمراء وسلاطين دولة المماليك يرددوه، ويتفاخرون به، فكان بعضهم إذا عمل حفلًا يبالغ فيه ويقول أحب أن: "...يبقى لي مكارم على الناس أذكر بها ..."[27].

وفي ضوء ما تقدم؛ يمكن القول أنه إن كانت دوافع المماليك في الاهتمام باحتفالات المولد مردها المحافظة على تدعيم الشرعية المملوكية في الحكم ، فإن المبالغة في الاحتفالات الخاصة بالمولد النبوي تعود إلى حب المماليك في التباهي وتخليد ذكراهم. يبدو ذلك في تمكين الحكام لكثير من الطقوس الاحتفالية العامة والسهرات الغنائية من الشرب إلى الاحتفال لا للعبرة والاعتبار ولكن للمتعة والتسلية، وعدُّوها وسيلة من وسائل إبراز السرور، وتثبيت نفوذهم في أوساط العامة وتوسيعه وجعلها دائمة التبعية لهم.

2- أماكنها:

المدهش حقًا أننا لا نجد في المصادر التاريخية التي تعود للعصر المملوكي –على حد اطلاعي- خبر يمكن من خلاله التعرف على مراسم وطقوس احتفال سلاطين المماليك البحرية بالمولد النبوي الشريف ، أو أماكن الاحتفال أو أية خبر يمكن تفسيره في هذا الجانب وذلك قبل عام 736هـ وسلطان البلاد يومئذ محمد بن حاجي ابن الناصر محمد بن قلاوون (762-764هـ) حيث جاء عند ابن إياس في حوادث السنة المذكورة خبرًا مقتضبًا عن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف يقول فيه :"... وفي شهر ربيع الأول، عمل السلطان المولد النبوي الشريف ، ثم بات وأصبح فعدى هو والأتابكي يلبغا إلى بر الجيزة ، على سبيل التنزه ، وبات هناك ثم عدى من إنبابة، وتوجه إلى باب البحر، وتوجه من هناك ، وشق من القاهرة في موكب حفل، وكان يومًا مشهودًا..."[28]، وفي عصر الأشرف شعبان (765هـ-778هـ) روى ابن إياس في حوادث سنة 776هـ ما نصه "... وفي شهر ربيع الأول، فيه عمل السلطان المولد النبوي..."[29]، وباستثناء هذين الخبرين لا نجد أي ذكر لاحتفالات المولد النبوي / السلطانية قبل زمن الظاهر برقوق (784-801هـ).

المهم أنَّ الخبرين السابقين الذين أوردناهم عن ابن إياس، على الرغم من أنهما يحملان خبر يفيد احتفال السلطان بالمولد إلا أنهما لم يتطرقا إلى ذكر المكان الذي احتفل فيه السلطان ، ولا اليوم الذي تم الاحتفال فيه ، ولا أي ذكر لمراسم الاحتفال متى بدأ ومتى انتهى وما تخلل الفترة بين البداية والنهاية من طقوس احتفالية ، ولا شخصية الحضور أكانت مدنية / دينية أم عسكرية أم كلاهما وهل كان للعوام نصيب في الحضور ومشاهدة حفل السلطان .. وغير ذلك من الأسئلة التي لا نجد لها إجابات -حتى الآن- بسبب غياب الإشارات المصدرية عن ذلك ، في فترة ما قبل برقوق .

وفي واقع الأمر، فإنه حتى سنة 785هـ لم تأخذ  احتفالات المولد النبوي الشريف في مصر طابعها الطقوسي، ولم تظهر معالم تقاليدها وطقوسها وتترسخ؛ لذلك لم تتعرض المصادر  بشيء من التفصيل والتحليل والنقد ، ولكن هذا لا ينفي وجودها،  والدليل على ذلك طريقة ابن إياس في رواية الخبرين المشار إليهما آنفا ، إذ لا يفهم منه أن الاحتفال محدث فلا نجد دهشة من ابن إياس عند روايته للخبر ، كما هي عادته حين يعلق على أمر أحدثه المماليك في رسوم الحكم . وذلك يدفعنا للترجيح بأن احتفالات المولد النبوي كانت موجودة في العصر المملوكي وتقام تبعًا للظروف ، ومن المرجح أيضًا أن الاحتفالات السلطانية في هذه المرحلة الباكرة كانت تقام في قلعة الجبل مثلها في ذلك مثل احتفالات ختم صحيح البخاري وختم القرآن بقلعة الجبل ، والتي كان يغلب عليها طابع الوعظ . أضف إلى ذلك، أنه ربما كان الاقتضاب في ذكر خبر الاحتفالات مرجعه أن الاحتفالات بالمولد النبوي آنذاك كانت تتسم بصورة من البساطة ، من حيث تحديد مكان إقامتها وزمانها المحدد ، ومن كان عليه الحضور وترتيب مجلس الحاضرين .. وغير ذلك،  قبل أن تتغير ، وتشهد تطورًا سريعًا ومستمرًا من سلطان إلى أخر، حتى وصلت  ذروة الاحتفالات في عصر الأشرف قايتباي لأن "... مبدأ كل أمر ليس كنهايته..." كما قال المؤرخ المملوكي أبو المحاسن بن تغري بردي[30].

على أية حال، فإن المدقق في روايات كتاب الأخبار يلحظ أن أصحاب هذه المصادر حددوا  الأماكن التي كانت تقام فيها احتفالات المولد الرسمية / السلطانية، وفرقوا بينهما جيدًا في تناولهم للخبر، محددين ثلاثة أماكن خصصت لاحتفالات المولد النبوي السلطانية وهم : [داخل القصر/ القلعة - الحوش السلطاني بالقلعة - الخيمة أو المدورة داخل الحوش السلطاني بالقصر] ويلحظ أن كل مكان من الأماكن يشير إلى تطور نوعي للاحتفالات في مرحلة معينة من مراحل دولة سلاطين المماليك ؛ باعتبار أن الاحتفالات داخل القصر السلطاني كانت البداية المعتادة للاحتفالات وذلك في عصر المماليك البحرية ، ثم الحوش السلطاني الذي قطع شوطًا كبيرًا في تطور الطقوس والذي ظهر الاحتفال فيه للوجود في بداية عصر الجراكسة ، وأخيرًا كانت الخيمة أو المدورة التي ظهرت في عصر الأشرف قايتباي والتي تعد قمة التطور الطقوسي والمكاني للاحتفالات زمن سلاطين المماليك.

وكيفما كان الأمر ، كان الاحتفال داخل قلعة الجبل – أو القصر كما نوهت المصادر لذلك - هو أول صور الاهتمام المملوكي باحتفالات المولد النبوي، وكان يتم ذلك في زمن المماليك البحرية بالخصوص، وقد بيَّن المؤرخون ذلك بقولهم :"عمل السلطان المولد النبوي بالقصر على العادة"[31] أو "عمل السلطان المولد في القصر الكبير"[32]وكذلك "كان المولد بالقلعة"[33].

ويتوجب القول، أن اهتمام  سلاطين المماليك البحرية  بالمولد واحتفالاته والذي يرجح أنه اتسم بالبساطة وكان يتم بين جدران القلعة ، كان متوافقًا مع شخصية سلاطين المماليك في العصر  الأول أي " الشخصية الحربية" وإذا استثنينا فترة السيولة السياسية التي كان يحكم فيها أبناء السلاطين كواجهة حتى يتم حسم الصراع على كرسي الحكم لصالح أحد كبار الأمراء المتصارعين ،لا نجد سلطان مملوكي في العصر الأول إلا وترك سيرة حربية تجاه الوجود الصليبي أو الخطر المغولي ؛ وفي ضوء ذلك كان اهتمام المماليك الأوائل بالجانب الحضاري ضعيفًا، لأن غالب إيرادات الدولة موجهة لخدمة المجهود الحربي من ناحية، كما أن جهاد المماليك ضد الصليبيين والتتار كان بمثابة شرعية وجودية  للمماليك كحماة ومدافعين عن المسلمين ، وقد اكتسبت دولة المماليك بالفعل من وراء ذلك مكانة  لدى المصريين في الداخل ولدى حكام دول الجوار في  الخارج ، وقد ظهر ذلك عندما حج سلطان اليمن الملك المجاهد ( 721-764هـ) سنة 659هـ وطلعت أعلامه وأعلام سلطان مصر المملوكي، فقال له أحد أمرائه: "هل أطلعت أعلامك يا مولانا السلطان قبل أعلام المصريين؟" فقال له ابن رسول "أتراني أؤخر أعلام ملك كسر التتار بالأمس وأقدم أعلامي لحضوري ومغيبة، لا أفعل هذا أبداً"([34]).

هكذا كان دور الجهاد في تدعيم السياسة الداخلية والخارجية ، وهو الأمر الذي جاء على حساب الجانب الحضاري، وقد ظهر ذلك في ندرة تناول كتاب الأخبار لاحتفالات المولد النبوي في العصر المملوكي الأول. ولكن حين انحسر العدوان الخارجي التفت المماليك لجني ثمار الاستقرار ، وقد انعكس ذلك على الجانب الحضاري عامة والاجتماعي خاصة ، وكان من ذلك الاهتمام بالجانب الاحتفالي ، ونالت احتفالات المولد حظًا وافرًا من ذلك الاهتمام ، حيث اتخذها المماليك وسيلة لتأكيد تدعيم الواجهة الدينية للسياسية الداخلية بالتقرب إلى الرعية ، عن طريق ظهورهم بمظهر حماة الدين ومقيمي شعائره ، المحافظين على ذكرى نبيه؛ الراعين لتدارس سيرته وأصحابه .  

(الإنتقال إلى الجزء الثاني)


[1] ) الحديث جاء في : مسلم : صحيح مسلم (44) , النسائي: سنن النسائي (5013, 5014) , ابن ماجة:  سنن ابن ماجة (87) , الدارمي : سنن الدارمي (2783) , أحمد بن حنبل : المسند  ( 12814, 13911).

[2] ) ويلحظ أن كتب النظم والرسوم  التي تعود لجيل الرواد , في عرضها السريع للاحتفال بالمولد النبوي  انقسمت لفريقين فريق أسقط  الرسوم الاحتفالية التي وضعها  الظاهر برقوق على الاحتفال بالمولد طوال العصر, والفريق الآخر أسقط  الرسوم الاحتفالية التي زادها قايتباي على العصر كله . ومن ثم تناقلت الدراسات التالية الأمر بنفس الصورة كل حسب مدرسته, وسيأتي تفصيل ذلك .   

[3] )  السندوبي, حسن : تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي من عصر الإسلام الأول إلى عصر فاروق, مكتبة الاستقامة (القاهرة) 1948م.

[4] ) محمد رجب البيومي : من تاريخ المماليك : مصر تحتفل  بالمولد النبوي, مقال بمجلة الأزهر  , عدد ربيع أول 1428هـ  الجزء السادس السنة  80, من ص 695-697..

)[5]) wiet, G ,CIA - Materiaux pour un corpus Inscriptionum Arabicum Ier  partie-egypte II ,le caire – IFAO 1929-30( egypte,II),pp.176-177.

)[6]) canard ,M, "Le ceremonial fatimide et le ceremonial byzantine – Essai de comparaison" Byzantion XXII,1951,p.356

([7]) ابن المأمون , جمال الدين أبو علي موسى (ت 588ه): نصوص من أخبار مصر ، حققها وكتب مقدمتها وحواشيها ووضع فهارسها أيمن فؤاد سيد، القاهرة ، المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية، (د. ت), ص 62, 82-83؛ المقريزي, تقي الدين أحمد بن علي (ت. 845هـ): المقفى الكبير , تحقيق محمد اليعلاوي ,ط1,دار الغرب الإسلامي (بيروت)1991م, ج6 ص484  

[8] ) دار الفطرة : هى دار بجوار قصر الخليفة مخصصة للولائم والاحتفالات.  قال عنها ابن عبد الظاهر عن دار الفطرة: وهي قُبالة مشهد الحسين، وهي الفندق الذي بناه الأمير سيف الدين بهادر (الآن) في شهور سنة ست وخمسين وست مائة. وأول من رتب هذه الفطرة الإمام العزيز بالله وهو أول من سنّها. وكانت الفطرة قبل أن ينتقل الأفضل إلى مصر تُعمل بالإيوان وتُفرّق منه، وعندما تحول إلى مصر نقل الدواوين من القصر غليها واستجد لها مكاناً قُبالة دار الملك إلاّ ديواني المكاتبات والإنشاء فإنهما كانا معه في الدار يُتوصل إليهما من القاعة الكبرى التي فيها جلوسه. ثم استجد للفطرة داراً عُملت بعد ذلك ورّاقة وهي الآن دار الأمير عز الدين الأفرم بمصر قبالة دار الوكالة وعُملت بها الفطرة مدة وفرّق منها إلا ما يخص الخليفة والجهات والسيدات والمستخدمات والأستاذين فإنه كان يُعمل بالإيوان على العادة. ولما توفي الأفضل وعادت الدواوين إلى مواضعها أنهى خاصة الدولة ريحان متولي بيت المال أن المكان بالإيوان يضيق بالفطرة، فأمره المأمون أن يجمع المهندسين ويقطع قطعة من إسطبل الطّارمة يبنيه دار الفطرة، وأنشأ الدار المذكور قبالة مشهد الإمام الحسين، والباب الذي بمشهد الحسين يعرف بباب الديلم، وصار يعمل بها ما استجد من رسوم المواليد والوقودات. وعقدت لها جملتان إحداهما وُجدت فسُطرت وهي عشرة آلاف دينار خارجاً عن جواري المستخدمين، والجملة الثانية فُصّلت فيها الأصناف وشرحها: دقيق ألف حملة، سكر سبعمائة قنطار، قلب فستق ستة قناطير، قلب لوز ثمانية قناطير، قلب بندق أربعة قناطير، تمر أربعمائة أردب، زبيب ثلاثمائة قنطار، خل ثلاثة قناطير، عسل نحل خمسة عشر قنطاراً، شيرج مائتا قنطار، حطب ألف ومائتا حملة، سمسم أردبان، أنسون أردبان، زيت طيب رسم الوقيد ثلاثين قنطاراً، ماء ورد خمسون رطلاً، مسك خمس نوافج، كافور قديم عشرة مثاقيل، زعفران مطحون مائة وعشرون درهماً. وبيد الوكيل برسم المواعين والبيض والسقائين وغير ذلك من المؤن على ما يحاسب به ويرفع المخازيم خمسمائة دينار. ووجدت بخط ابن ساكن قال: كان المرتب في دار الفطرة ولها ما يذكر وهو: زيت طيب برسم القناديل خمسة عشر قنطاراً، مقاطع سكندري برسم القوّارات ثلاثمائة مقطع، طيافير جدد برسم السماط ثلاثمائة طيفور، شمع برسم السماط وتوديع الأمراء ثلاثون قنطاراً، أجر الصناع ثلاثمائة دينار، جاري الحامي مائة وعشرون ديناراً، جاري المباشرين والعامل مائة وثمانون ديناراً.   ابن عبد الظاهر، أبو الفضل عبد الله، الروضة البهية الزاهرة في خطط المعزية القاهرة، نحقيق أيمن فؤاد السيد، القاهرة: الدار العربية للكتاب، 1996، ص 26- 28.

([9]) القلقشندي ,أبو العباس أحمد بن علي (ت. 821هـ) : صبح الأعشي في صناعة الإنشاء  ، القاهرة ، دار الكتب المصرية، (1913 – 1919 ), ج3ص502-503.

([10]) هو الملك المظفر أبو سعيد كوكبري بن علي بن بكتكين بن محمد ت 630هـ/1232م ؛ ابن خلكان , أبو العباس أحمد بن محمد (ت681ه): وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان , تحقيق إحسان عباس , دار الثقافة  (بيروت) 1969-1972م ج4ص121-133؛ زامباور , معجم الأنساب , مصر 1951م ,ج2ص 344.

([11])  السخاوي: التبر المسبوك في ذيل السلوك، تحقيق لبيبة إبراهيم ونجوى مصطفى، دار الكتب والوثائق، (القاهرة)، 2007م.ج1 ص 155-156.وهو ينقل ذلك عن ابن الجزري .

([12]) المقريزي :أحمد بن علي (ت845هـ), المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، مكتبة الآداب، (القاهرة)، 1996م, ج3ص386؛  ابن اياس:  أبو البركات محمد بن أحمد، (ت. 930هـ)، بدائع الزهور في وقائع الدهور، تحقيق محمد مصطفى ، ط3، دار الكتب والوثائق القومية؛ (القاهرة)، 2008م.ج1ق1ص289.

([13]) ابن اياس: بدائع الزهور في وقائع الدهور,  (ط دار الشعب, القاهرة 1960م ) , ص 716  .

([14]) المقريزي :  السلوك لمعرفة دول الملوك، تحقيق محمد مصطفى زيادة وسعيد عاشور، ط3، دار الكتب والوثائق، (القاهرة)، 2009م ج1ص386.

([15] ) الشيخ عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام ولد عام 577هـ . قال عنه جلال الدين السيوطي: الشيخ عز الدين أبو محمد، شيخ الإسلام، سلطان العلماء، أخذ الأصول، وسمع الحديث، وبرع في الفقه والأصول والعربية، وقدم مصر فأقام بها أكثر من عشرين عامًا ناشرًا للعلم، آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر، يغلظ على الملوك فمن دونهم، وله من المصنفات والكرامات الكثير، ثم كان في آخر عمره لا يتقيد بالمذهب - يقصد الشافعي - بل اتسع نطاقه، وأفتى بما أدى إليه اجتهاده , السيوطي : جلال الدين عبد الرحمن (ت902هـ)، حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي، (القاهرة)، 1998م , ج1ص  343.

([16]) رشيدة عطا:  شرعية الحكم في دولة المماليك، بحث بكتاب حكومة مصر عبر العصور، هيئة الكتاب  (القاهرة)، 2001م، ص154؛ مصطفى وجيه مصطفى : احتفالات الحج المصرية في عصر سلاطين المماليك ,دار عين (القاهرة)2014م, ص14

([17])المقريزي: السلوك، ج1، ص 540

([18]) أبو شامة: شهاب الدين أحمد بن عبدالرحمن المقدسي(ت665هـ),  الذيل على الروضتين، تحقيق السيد عزت العطار: ط2، دار الجيل (بيروت)، 1974م. ، ص 213.

([19]) قال ابن بطوطة عن مصر في رحلته أنها  مدينة الطرب واللهو والسرور,  ينظر : ابن بطوطه: أبو عبد الله محمد بن عبد الله (ت. 779هـ)،  رحلته،  تحقيق محمد السعيد الزيني: المكتبة التوفيقية، (القاهرة)، د.ت., ص33. وهو نفسه ما شاهده ورواه ابن الصباح الأندلسي في رحلته  زمن برقوق(784-801هـ)   : ابو عبدالله الصباح : أنساب الأخبار وتذكرة الأخيار ,نشر وتحقيق محمد بنشريفة : ط1,دار ابي رقراق (الرباط)2008م., ص116

([20]) ابن حجر: شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد، (ت. 852هـ)،  إنباء الغمر بأبناء العمر، تحقيق حسن حبشي: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية (القاهرة)، 2009م، ج3، ص 402؛ ابن تغري بردي : أبو المحاسن يوسف (ت. 874هـ)،  حوادث الدهور في مدى الأيام والشهور، ج1 تحقيق فهيم شلتوت: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، (القاهرة) 1990م ،  ص 379؛ ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة , ط دار الكتب المصرية, ج16، ص 123- 126.

([21]) السخاوي : التبر ج1ص155-156 وهو ينقل عن ابن الجزري الذي شاهد اهتمام المماليك باحتفالات المولد النبوي وحضرها في عصر برقوق.

([22]) التبر ج1ص155

([23]) هو لا زال ينقل عن ابن الجزري.

([24]) السيوطي: جلال الدين عبد الرحمن (ت. 902هـ)،  حسن المقصد في عمل المولد , تحقيق مصطفى عبدالقادر عطا: دار الكتب العلمية (بيروت) 1985م ,  ص 41.

([25]) الجزيري : عبد القادر بن محمد بن القادر (ت. 944هـ)، الدرر الفرائد المنظمة في أخبار الحج وطريق مكة المعظمة، نشر حمد الجاسر: ط1 (الرياض)، 1403هـ , ص 287؛ وانظر : المقريزي : السلوك ج1ص 917؛ ابن تغري بردي:  النجوم ج8ص 146, 169.

([26]) المقريزي: السلوك ج2ق3ص678.

([27]) المقريزي: السلوك ج2ق3ص561.

([28]) ابن إياس: بدائع الزهور  , ج1ق1ص587.

([29]) ابن إياس : بدائع , ج1ق2ص136.

([30]) ابن تغري بردي: النجوم ج7ص311.

([31]) المقريزي : السلوك ج3ق2ص575

([32]) ابن اياس : بدائع ج1ق2ص465

([33]) السخاوي : الذيل التام على دول الإسلام للذهبي , تحقيق حسن إسماعيل :دار ابن العماد (بيروت) 1992م, ص392؛ ابن خليل : عبدالباسط بن خليل بن شاهين الظاهري (ت920هـ ), نيل الأمل في ذيل الدول ,تحقيق عمر عبدالسلام تدمري :ط1,المكتبة العصرية (بيروت)2002م.  ج4ص 84, 127, 210, 248؛ ابن حجر: إنباء الغمر: ج3ص241, 300؛ المقريزي: السلوك ج4ق2ص631, 838 ؛ ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ج16ص 274, 283؛ ابن إياس: بدائع ج2ص 66, 85, 123.

([34]) ابن فهد : نجم الدين عمر بن فهد , إتحاف الورى بأخبار أم القرى، الأجزاء 1- 3 تحقيق فهيم شلتوت: مركز البحث العلمي وإحياء التراث 1984م، ج3، ص 83.

المرفقات
العنوان تحميل
احتفالات المولد النبوي في مصر زمن سلاطين المماليك تحميل
التعليقات (0)