احتفالات المولد النبوي في مصر زمن سلاطين المماليك (2)

احتفالات المولد النبوي في مصر زمن سلاطين المماليك

(648-923هـــــ/1250-1517م)

دكتور مصطفي وجيه مصطفي إبراهيم

أستاذ مشارك تاريخ العصور الوسطى بكلية الدراسات الإسلامية - ولاية منيسوتا الأمريكية

ولعل السؤال هنا: هل كان عصر المماليك الجراكسة هو بداية النهاية لاحتفالات المولد النبوي بقلعة الجبل؟ أو بمعنى أخر: هل توقفت روايات كتاب الأخبار عن ذكر أية ملامح لاحتفالات المولد النبوي بقلعة الجبل في عصر الجراكسة بحكم التطور الطقوسي في المراسم الاحتفالية للمولد وانتقالها من بين جدران القلعة إلى الحوش وجعل الاحتفال السلطاني  احتفالا عامًا بعد أن كان مقصورًا على مدعوين معينين يدعوهم السلطان من بين المعممين والعسكر ؟ 

الإجابة على هذا السؤال تقتضي الإقرار بأن لا يمكن القول أن مرحلة الاحتفال داخل القلعة كانت مرحلة خاصة بالمماليك البحرية دون البرجية، فذلك أبعد ما يكون عن الواقع التاريخي، وهناك روايات كثيرة تفيد بعقد السلطان الاحتفالات بالقلعة في الشطر الثاني من عمر الدولة،فلا يمكن أن نجزم على أن إقامة المولد بالقلعة أو بالحوش وكذلك الخيمة كانت مقصورة على زمن دون غيره، إذ كان ذلك –غالبًا- مرتبط بالظروف السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد ، إذ حدث في عصر السلطان برقوق أن أقيمت الاحتفالات بالقلعة وليس بالحوش وحدث أيضا في عصر السلطان قايتيباي والسلطان الغوري أن الاحتفالات لم تقام بالمدورة إنما اقيمت داخل القصر أو بالحوش دون الخيمة[1] .

فعلى سبيل المثال ،ذكر المقريزي في حوادث سنة 790هـ أن السلطان برقوق عمل المولد بالقصر وليس بالحوش[2]، وحدث الأمر نفسه  سنة 796 هـ[3]، وسنة 824هـ[4]، وسنة 830 وسنة 831هـ[5] وغيرها من السنوات[6]. وهو ما يعني انتظام سلاطين المماليك في الاحتفال بالمولد سنويًا - تقريباً.

هذه السنوات التي نصت فيها المصادر صراحة على اقامة " المولد الذي يعمله السلطان ويحضره بقلعة الجبل"[7]، مع التأكيد على أن المصادر نفسها بيَّنت في سردها لحوادث بعض  السنيين المذكورة الأسباب التي دفعت السلطان لإقامة الاحتفالات داخل القلعة ، والتي كان غالبها بسبب أذى الجلبان والاضطرابات التي يصنعوها، أو بسبب التربص السياسي . مع التنبيه، على أن هناك سنوات لم تفصح فيها المصادر عن سبب إقامة الاحتفال الخاص بالمولد  داخل القلعة ، مكتفين بالإشارة إلى عمل الاحتفالات وكفي، وهو ما يدفعنا للترجيح بأن إقامة الاحتفالات الرسمية للمولد كانت تتم –أحيانًا- تبعًا لمراد السلطان أو ما يتوافق مع الحالة العامة للمجتمع.

على أية حال، هناك دلالات تفيد أن السلطان حرص في بعض السنيين على الاحتفال بالمولد داخل القلعة خشية من غضب الرعية ، إذا هدف السلطان لإقامة الاحتفالات لأمر سياسي يخالف به المزاج العام للعامة ، والدليل على ذلك ما ذكرته المصادر في حوادث سنة 864هـ من خبر الاحتفال الرسمي بالقلعة حيث ذكر المؤرخون :"... وفي ربيع أول كان المولد النبوي بالقلعة وحضر جاكم الفرنجي ابن صاحب قبرس وجلس مع أعيان المباشرين ، ولما بلغ ذلك الناس خاصة العوام أخذوا في التشنيع..."[8] وعظم ذلك على الناس قاطبة[9].

وحين اتسعت دائرة معارضة العامة للسلطان بسبب هذا الإجراء، انطلق المعممون - وهم طليعة المثقفين آنذاك - لتبرير الموقف قائلين: "...أنه لا حرمة ولا شناعة في ذلك، ولعله أراد بذلك أن يريه عز الإسلام..."[10]، وهو ما يدل على أهمية الرأي العام للسلطة المملوكية الحاكمة من ناحية، وحرص المماليك على تفادي غضب العامة وعدم إقامة الاحتفالات التي قد تؤدي لغضب الناس في العلن.

ويجب أن نأخذ موقف المعممين وتبريراتهم في ضوء دورهم " كحلقة وصل" بين عامة المصريين والسلطة المملوكية العسكرية، مع العلم أنه لم يكن يعني تمثيل المعممون للعامة  أو التعبير عنهم بصورة تعكس وعيهم الاجتماعي بخطورة سلبية أو محدودية  الدور الذي تقوم به الدولة . حيث قاموا بدور بالغ الأهمية في تطبيع حياة المجتمع بطبائع الاتكالية والاستسلام، ولذلك كانت الدولة تلجأ إلى المعممين ؛ للتسكين  من روع الأهالي وإقناعهم بأن أفعال السلاطين صواب، وضرورة طاعة ولي الأمر، والصبر والإذعان لكل ما ينالهم من ممارسات السلطة وهو ما دفع الدولة إلى تبني أفكار الصوفية والعلماء، وإغداق الأموال عليهم والأوقاف وتثبيت المشايخ والعلماء في نظارتها([11])، ومن ثم كان من الصعب على هؤلاء الآخرين أن يكونوا قيادة حقيقية للعامة.

وهكذا نجحت السلطة المملوكية في السيطرة على هذه القيادة التي كانت قادرة على إثارة روح الانتفاضة الشعبية بصورة سريعة، لولا حرصت الأخيرة على تأمين مصادر دخلها ورواتبها من خلال توطيد علاقاتها بأهل الحكم، وهو ما أثار حفيظة بعض الفقهاء أو الإصلاحيين المعاصرين([12]). وإذا كان المماليك نجحوا في أن يجعلوا يربطوا العامة والمماليك جميعاً بعلماء الدين. وهذه الأمور تمثل اعترافاً بمكانتهم، وهي مكانة لم تتحقق لغيرهم، حتى وإن بدا السلطان أقوى وأنفذ كلمة، فإنه لا يستطيع أن يقوم بهذا الدور، بسبب المسحة الدينية التي ميزت ذلك العصر. ولكن كل ذلك يبين الثقل الذي مثله العامة في هذا الجانب الاحتفالي.

إذ أن الاحتفال المملوكي عامة كان فيه "... نوعاً يعظم الملوك، والنفوس تحب التعظيم بالطبع،... وفيه زيادة فرجة ..."([13]). وطالما كان من ضمن أهداف الاحتفال تعظيم السلطان، فربما لو حضر العامة الاحتفال ووجدوا ما تناقلته المصادر من جلوس ابن صاحب قبرس بجوار أعيان المباشرين ، كان تشنيعهم على السلطان سيؤدي إلى تدهور مكانة السلطان أمام ابن صاحب قبرس ومن الممكن أن يؤثر ذلك على مكانة مصر في قبرس. وهذا يدفعنا إلى الترجيح بأن السلطان كان حكيمًا من ناحية ، وأن الانتقال بالحفل من الحوش للقلعة كان مرتهنًا بظروف معينة من ناحية أخرى.

على أية حال، كان المكان الثاني الذي أقيمت فيه احتفالات المولد النبوي هو الحوش السلطاني بقلعة الجبل ، وقد حدد المقريزي بداية اتخاذه مكانًا للاحتفال ، وذلك في كتابه "الخطط"[14] حين تعرض لتاريخ حوش القلعة وتطوره، وقد أوضح أن البداية الحقيقية لاستغلال الحوش وتعميره يعود إلى زمن الناصر محمد ابن قلاوون[15] وبالتحديد سنة 738هـ[16] وجعله مختصًا بتربية أعداد كبيرة من الثروة الحيوانية "... فلما كانت أيام الظاهر برقوق عمل المولد النبوي بهذا الحوش  أول ليلة جمعة من شهر ربيع الأول من كل عام، فإذا كان وقت ذلك ضربت خيمة عظيمة بهذا الحوش، ... واستمر ذلك مدة أيامه ثم أيام ابنه الملك الناصر فرج ..." وقدرت مساحة هذا الحوش بأربعة أفدنة[17]

إذن هذا النص دليل واضح يؤكد أن البداية الحقيقية لاتخاذ الحوش مكانًا للاحتفال يعود لعصر الظاهر برقوق ، وربما كانت تلك الخطوة من قبل برقوق خطوة ذات دوافع سياسية أكثر منها احتفالية / دينية ، إذ أن برقوق كان يسعى وراء الواجهة الدينية التي تدعم حكمه[18]. عند العامة بعد أن أيقن أهميتهم في تغيير الموازين في فترات الصراع، خاصة في فترة خلعه من الحكم وسجنه وإسهام العامة في عودته للحكم ثانية بعد مقاومتهم الثورية ليلبغا الناصري[19]، والدور الكبير الملموس الذي ظهر فيه العامة اثناء الصراع بين يلبغا ومنطاش[20] ، ومن هنا سعى برقوق بخطوته تلك وهي الانتقال بالاحتفال من داخل القلعة ، إلى العلن ودعوة الرعية قبلها للحضور والمشاركة في الاحتفال، ونجح بهذه الفكرة (ضمن أفكار أخرى) في توثيق الصلة بينه وبين المصريين المحكومين على اختلاف مشاربهم، فقد كان انتقال السلطان برقوق باحتفالات المولد النبوي من جدران القلعة إلى الحوش الفسيح نتاجاً لتفنن السلطان برقوق في البحث عن سبل لزيادة توثيق صلته بالعامة، وهو الأمر الذي ألمحت إليه المصادر، بمحاولات برقوق التقرب للعوام طيلة فترة حكمه([21]).

إذ أن اهتمامه باحتفالات المولد النبوي ومبالغة إقامتها في هذا الجانب تأتى ضمن ما تمثله ذكرى المولد النبوي من أهمية وقداسة خاصة في حياة المسلمين عموماً، وهو ما يدفع بالرعية إلى تقربهم من سلطانهم المملوكي، وزيادة ثقتهم فيه لما يقوم به من الاهتمام والمحافظة على شعائر دينهم والاحتفال بأعيادهم وعلى ذلك كانت المرحلة التالية المتمثلة في الانتقال لاحتفالات المولد النبوي الرسمية من حضور بضعة أشخاص من صفوة المجتمع إلى مشاركة المجتمع ككل مناورة ذكية من برقوق، زادت من تعلق الرغبة به، ومن جانبه اهتم برقوق بتنمية هذا الشعور عند الشعب المصري([22]) وحافظ على استمالة نفس الشعب الجياشة بالعواطف الدينية.

على أية حال، كان المكان الثالث الذي أقيمت فيه احتفالات المولد النبوي الرسمية هو "خيمة المولد" التي كانت أشبه بالقاعة المدورة، وكان مكانها في الحوش السلطاني أيضاً، ولكنها لا تقام إلا للاحتفال بالمولد النبوي فقط دون غيره ([23])، وبداية هذه المرحلة ترجع إلى عصر الأشرف قايتباي وبالتحديد سنة 888 هـ حيث روى ابن إياس في بدائعه[24] في حوادث السنة ما نصه. "وفيه عمل السلطان المولد النبوي، وكان حافلاً، واجتمع الأمراء والقضاة الأربعة، وكان السلطان شرع في عمل خيمة كبيرة مدورة برسم المولد الشريف، وقيل إن مصروفها ثلاثة وثلاثون ألف دينار، فنصبها في ذلك اليوم بالحوش".

ومن هذا التاريخ صارت خيمة المولد أو السرادق الأشرفي هو المكان المخصص للاحتفال السلطاني بالمولد النبوي الشريف، وطوال العصر لم يظهر بعد المدورة مكاناً آخر ذكرته المصادر أقيم فيه المولد النبوي الشريف، وعلى ذلك فأماكن إقامة احتفالات المولد النبوي السلطانية كانت تقام إما في القصر، أو في الحوش ثم في الخيمة "المدورة" في رقابة الأمر.

مع التأكيد على أنه ليس كل مرحلة (القصر – الحوش) كانت تختص بإقامة احتفالات المولد النبوي دون غيرها، في المرحلة التي ظهرت فيها، بل كان السلطان حراً (أو مجبراً من قبل الظروف السياسية والأمنية) في اختيار المكان الذى ستقام فيه الاحتفالات، وإن كنا قد نوهنا إلى أنه على الرغم من انتقال احتفالات المولد إلى العلن في عصر الطاهر برقوق، بعد تخصيصه إقامة الاحتفال بالمولد في الحوش، إلا أنه كانت هناك سنوات طوال عصر الدولة أقيمت فيها الاحتفالات داخل القصر، تبعاً للظروف السائدة. وهو نفس الأمر بالنسبة "للمدورة" إذ على الرغم من ظهور مسألة "خيمة المولد" بداية من ســ888هـ إلا أن الأشرف قايتباي نفسه أقام الاحتفالات في العام التالي 889هـ في القلعة وليس بالخيمة ([25]) كما أسهمت الظروف السياسية وأزمة العرش سنةــ904 هـ في إقامة المولد داخل القصر، ولم يصعد لتهنئة السلطان والمشاركة في الاحتفال من الأمراء إلا القليل ([26])، وفي سنة 907، 908هـ أقام الغوري الاحتفالات بالحوش دون الخيمة[27]، وهكذا، لم يكن الحال يسير على وتيرة واحدة بل حسب مقتضيات الظروف السائدة.

وطالما أننا تحدثنا عن الأماكن التي كانت تقام فيها الاحتفالات السلطانية الخاصة بالمولد النبوي فيتوجب علينا الإشارة إلى أن الظروف السياسية كانت تدفع السلطان أحياناً إلى الاحتفال بالمولد النبوي خارج مصر كلها، مثلما كان الحال سنة 820هـ، إذ تصادف أن عزم السلطان المؤيد شيخ (815-824هـ) على السفر لدمشق في العام المذكور ودخلها يوم الاثنين مستهل ربيع الأول، ولم يمر أكثر من يومين على وصوله دمشق حتى أمر السلطان بالمناداة بإقامة المولد النبوي في ليلة الجمعة رابعة، وعمل احتفالات المولد بالمصطبة ظاهر برزة([28]) .

ولعل حفاظ السلطان المؤيد على إقامة لاحتفالات لا ينفك عن الاستمرار في تدعيم الواجهة الدينية، خاصة وأنه وصل للحكم عن طريق الانقلاب العسكري على السلطان الناصر فرج بن برقوق وبالتالي كانت الاحتفالات المولد على الرغم من أنها موسماً دينياً خاصاً، إلا أن المماليك جعلوه سياسياً، وإن كان لا يخلو من بعض الأهداف الدينية.

3- أوقات الاحتفالات:

الثابت عند كتاب الأخبار أن احتفالات المولد النبوي/الرسمية  كانت تتم في شهر ربيع الأول، ولكن ليس هناك موعد ثابت في شهر ربيع الأول خصص للاحتفالات بالمولد النبوي الشريف، إذ كانت مواعيد الاحتفالات عرضة للتغيير لأسباب كثيرة، وكثيراً بدون سبب ظاهر، وبالملاحظة الدقيقة فقط والتحري في موقع الخبر يمكن للمرء أن يتأكد من الموعد، وإذا كان الخبرين اللتين ساقهما ابن إياس عن إقامة احتفالات المولد النبوي عام 763هـ في عصر السلطان محمد بن حاجى (762-764هـ)، والأخرى 776هـ في عهد السلطان الأشرف شعبان (764-778هـ) لم يحدد في أياً من الخبرين المكان الذى أقيمت فيه احتفالات المولد النبوي في العامين المذكورين، فإنه لم يضن علينا بالموعد حين حدده بشهر ربيع الأول ([29]).

إلا أن توقيت اليوم نفسه غير موجوداً عند ابن إياس، وربما كان ذلك سببه أن سلاطين المماليك لم يخصصوا يوماً معيناً للمولد في بداية دولتهم وكانوا يحتفلون به حسب مقتضيات الظروف، وقد اتضح ذلك جيداً عند روايات كتاب الأخبار، إذ لم يهتموا في سنين كثيرة بتحديد اليوم، واكتفوا بالإشارة الاحتفال بعبارة "... ربيع أول، وفيه عمل السلطان المولد النبوي بالقصر على العادة..."([30]).

وكان الظاهر برقوق هو أول من حدد يوم بعينه للاحتفال الرسمي بالمولد النبوي وكان ".. في أول ليلة جمعة من شهر ربيع الأول في كل عام ...، واستمر ذلك مدة أيامه ثم أيام ابنه الملك الناصر فرج..." ([31])، وإن كان برقوق هو من وضع الأساس الزمنى للاحتفال العلني بالمولد في ليلة الجمعة الأولى في شهر ربيع الأول من كل عام، وسار على نهجه ولده، فإن الأمر لم يكن على نفس الحال في عهود السلاطين التالية عليه، وإن ظل الأفضلية لإقامة الاحتفالات في النصف الأول من شهر ربيع أول([32]

وهناك نص له دلالة في هذا الصدد يعود إلى سنة 828هــ في عهد المؤيد شيخ بالخصوص، إذ تشير المصادر إلى الخبر على النحو التالي :."وفي ربيع الأول عمل السلطان المولد الشريف، وعجل به، في خامس ربيع الأول لأمر أوجب ذلك" ([33]).

هذا الخبر له دلالة غاية في الأهمية، وهى أن الأمر الذي كان متعارفاً عليه في عهدي السلاطين برقوق وفرج من إقامة الاحتفالات في أول ليلة جمعة من الشهر، أصبح في عهود السلاطين الآخرين أبكر، وهو ما يتضح في قول ابن إياس: (وعجل به، فعمل في خامس ربيع أول) لكن ظلت الاحتفالات غالباً تقام ليلة الجمعة طوال عصر الدولة على الرغم من اختلاف التاريخ إلا أن اليوم ظل ثابتاً مع مراعاة أنه إن كانت الاحتفالات تقام يوم الحادي عشر فغالباً ما يكون يوم الأحد ليلة الاثنين. وفي عهد السلطان الأشرف برسباي (825 هـ – 841هـ) غلب على الاحتفالات السلطانية أن تتم في ليلة الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول وربما تقدم ذلك يوماً أو يومين ([34]).

وفي واقع الأمر كان الاحتفال بالمولد النبوي في ليلة الثاني عشر من ربيع الأول هي المحببة والغالبة على سلاطين دولة المماليك في مرحلة ما بعد السلاطين برقوق وفرج بن برقوق، ولعل ما يؤكد ذلك أن المصادر ([35]) حافظت على ذكر خبر الاحتفال بشكل سنوي تقريباً في صيغة "...وفي ربيع عمل المولد النبوي  على العادة ..." ولم تشير إلى اليوم إلا في حالة كان الاحتفال في يوماً غير متعارف عليه، مثلما كان الحال سنة 842هـ والسلطان الظاهر جقمق (742– 857هـ) حديث عهد بالحكم، فأمر بإقامة الاحتفالات بين يديه في القلعة ليلة السابع والعشرين من شهر ربيع.

ثم عاد في العام الثاني مباشرة إلى إقامة الاحتفالات بالحوش وفي اليوم المعروف والمحبب لدى العامة وهو ليلة الثاني عشر من ربيع الأول ([36])، ويمكن تفسير ذلك في إطار أن جقمق كان لا زال داخل القصر، لكن عندما ثبت حكمه سار على نهج أسلافه في التقرب إلى الرعية ومراعاة المزاج العام للاحتفالات بإقامتها في الحوش في الموعد المتعارف، وظل على هذا الحال في إقامة الاحتفالات في النصف الأول من ربيع الأول باقي مدة حكمه، ولم تشر المصادر إلى تجاوزه النصف الأول من الشهر.

وفي عهد السلطان الأشرف أينال (858هـ - 865هـ) عُملت الاحتفالات السلطانية للمولد في موعدها في النصف الأول من الشهر([37]) باستثناء عام 862هـ الذى أُحتفل فيه السلطان بالمولد في يوم الخميس سابع عشر([38]) وعام 864هـ والذي احتفل فيه السلطان بالمولد في يوم الأحد خامس عشرين شهر ربيع الأول ([39]).

وتشير المصادر إلى الاحتفالات في عهد السلطان الظاهر خشقدم (865 – 872هـ) تمت طيلة مدة حكمه في ليلة الحادي عشر أو الثاني عشر من ربيع الأول ([40]) عدا سنة 871هـ التي بكر فيها السلطان بالاحتفالات وإقامتها في يوم الأحد ثامن عشر ربيع الأول([41]).

وبمراجعة المصادر نجد أن السلطان الأشرف قايتباي (873هـ - 901هـ) حافظ على أن تكون احتفالات المولد النبوي الشريف في ليلة الثاني عشر من ربيع الأول طيلة فترة حكمه، ولم نعثر على دليل يشير عكس ذلك سوى في عام واحد هو عام 887هـ حيث أقيمت الاحتفالات في يوم الأحد الخامس عشر ([42]) وحتى عام 901هـ وهو آخر عام أقام فيه الأشرف قايتباي احتفالات المولد النبوي ([43])، لا يوجد في المصادر ما يشير إلى تغيير موعد الاحتفالات عن ليلة الثاني عشر من الشهر، وذلك على اعتبار أن المصادر لا تشير إلى الأمر إلا إذا تغير عن المعهود ([44])، ونفس الأمر بالنسبة للسلطان الغوري (906هـ - 922هـ) إذ لا يوجد أية رواية  تفيد أن الأشرف قانصوه الغوري خالف ليلة الثاني عشر من الشهر في الاحتفال بالمولد، بل نصت المصادر على ذلك صراحة في كل عام بأن الاحتفالات كانت في يوم حادي عشر ([45]).

الخلاصة لا نجد قبل السلطان الظاهر برقوق موعد محدد لاحتفالات المولد النبوي السلطانية، فإليه يعود تحديد ليلة الجمعة الأولى من كل شهر، ثم تطور الأمر إلى أن أعتاد السلاطين على إقامة الاحتفالات في ليلة الثاني عشر من الشهر، إن لم يحدث مع يغير اليوم تبكيراً أو تأخيراً، إلا أن الأصل كان ليلة الثاني عشر. لكن على الرغم من ذلك وجدت حالات ذكرتها المصادر إلى إقامة المولد النبوي في غير شهر ربيع الأول بدافع الظروف السياسية الطارئة، مثلما كان الحال صفر سنة 813هـ، "...وفي حادي عشر عجل السلطان بالمولد النبوي الشريف في غير شهره لأجل سفره إلى الشام"([46]). كما كان للظروف السياسية والفتن دخل في ذلك - كما سيأتي. كما تكرر الأمر سنة 904هــ  حيث تمت الاحتفالات بالمولد النبوي الشريف في شهر جمادى الأولى، يقول ابن إياس في حوادث السنة وفيه جمادى الأولى صنع السلطان مولداً في غير وقته بالحوش السلطاني([47])، ولعل ذلك كان محاولة من السلطان الظاهر قانصوه الأشرفي (904 – 905هـ) لتدعيم سلطته التي استمرت بضعة أشهر وخلعه الأمراء متقربين إلى العامة.

  • مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي في مصر زمن المماليك:

في واقع الأمر ليس لدينا نصوص تفيد بصورة الاحتفال بالمولد النبوي في العصر المملوكي قبل السلطان برقوق، وإن كان من المؤكد أنها اتسمت بالبساطة وعدم التكلف، وبداية من عصر برقوق وُضِع لاحتفالات المولد النبوي طقوس مميزة سواء في شخصية الحضور، أو في مراسم الاحتفال.

فمنذ هلال ربيع الأول وحتى نهاية الشهر كان المجتمع المصري (الحاكم والمحكوم) يقيمون الموالد احتفالاً بالذكرى ويجتهد الجميع في إعداد ما يلزم الاحتفال بالمولد النبوي، فعلى المستوى الرسمي كانت التجهيزات تجرى على قدم وساق لأن السلطان برقوق كان يقيم الاحتفال في ليلة أول جمعة من الشهر، وهناك خلع لابد من تجهيزها وأسمطة طعام وحلوى ودعوة لكبار الفقهاء والمنشدين إلى غير ذلك من التجهيزات، وتستمر التجهيزات حتى إذا ما كان يوم الاحتفال يُكون المكلفين بنصب الصوان أي الخيمة التي سوف يجلس فيها السلطان والمنشدين وقارئ القرآن ... وكل من له دور، وكانت العادة أن تبدأ الاحتفالات بعد صلاة الظهر مباشرة ([48]) ويستمر طوال الليل.

وكان المتبع في زمن السلطان الظاهر برقوق في هذه الاحتفالات (والتي يتضح أنها يغلب عليها الجانب الديني/الاحتفالي) أنه عندما يستقر السلطان في صدر المجلس (أو الخيمة أو المدورة) أن يكون جالساً على يمين السلطان شيخ الإسلام وعن يساره قضاة القضاة الأربعة وشيوخ العلم، في حين يأخذ الأمراء أماكنهم على مسافة من السلطان، ويبدأ الاحتفال بتلاوة القرآن فيتعاقب المقرئون، وهم قراء الجوق الذين يقرؤون  القرآن بالمقامات، وكلما فرغ أحدهم من تلاوة الجوقة المخصصة له، ينعم عليه السلطان، وبعد قراءة الجوف يأتي دور المنشدين، ثم يليهم الوعاظ واحداً بعد آخر، وكلما فرغ أحدهم من الوعظ، أنعم عليه السلطان برقوق بالمال والأمراء بالحرير، ويستمر ذلك حتى صلاة المغرب، فإذا صلى الحاضرون، تمد أسمطة الطعام يليها أسمطة الحلوى، وطوال الليل يكون الإنشاد والسماع  ([49]).

وقد أمدنا المقريزي([50])  بتفاصيل ذلك حين نعرض لخبر حوش القلعة وهو نفسه ما أمدنا به أبو المحاسن ولكن أبو المحاسن زاد من روايته لخبر صورة احتفالات المولد زمن برقوق في القلعة فقال[51]: "... وفي 2 ربيع أول سنة 800هـ عمل السلطان المولد النبوي على العادة مراسم وحضر السلطان بمخيمه بالحوش السلطاني، وحضر القضاة والأمراء ومشايخ الاحتفال العلم والفقراء، فجلس الشيخ سراج الدين عمر البلقينى عن يمين السلطان وتحته الشيخ برهان الدين إبراهيم بن رقاعة، وجلس على يسار السلطان الشيخ المعتقد أبو عبد الله المغربى، ثم جلس القضاة يميناً وشمالاً على مراتبهم، ثم حضر الأمراء فجلسوا على بعد من السلطان، والعساكر ميمنة وميسرة فقرأت الفقهاء، فلما فرغ القراء وكانوا عدة جوق كثيرة، قام الوعاظ واحداً بعد واحد، وهو يدفع لكل منهم صرة فيها أربعمائة درهم فضة، ومن كل أمير شقة حرير خاص وعدتهم عشرون واحداً...". وأنعم أيضاً على القراء لكل جوقة بخمسمائة درهم فضة وكانوا أكثر من الوعاظ، ثم مد سماط جليل يكون مقداره قدر عشرة أسمطة من الأسمطة الهائلة، فيه من الأطعمة الفاخرة ما يُستحى من ذكره كثرة، بحيث إن بعض الفقراء أخذ صحناً فيه من خاص الأطعمة الفاخرة فوزن الصحن المذكور فزاد على ربع قنطار([52]).

ولما انتهى سماط الطعام مدت أسمطة الحلوى من صدر المخيم إلى آخره، وعند فراغ ذلك مضى القضاة والأعيان وبقى السلطان في خواصه وعنده فقراء الزوايا والصوفية، فعند ذلك أقيم السماع من بعد ثلث الليل إلى قريب الفجر، وهو جالس عندهم ويده تُملأ من الذهبـ وتُفرغ لمن له رزق فيه والخازن دار يأتيه بكيس بعد كيس، حتى قيل أنه فرق في الفقراء ومشاع الزوايا والصوفية في تلك الليلة أكثر من أربعة آلاف دينار هذا والسماط من الحلوى والفاكهة يتداول مدة بين يديه، فتأكله المماليك والفقراء([53]) وتكرر ذلك أكثر من عشرين مرة ثم أصبح السلطان ففرق في مشاع الزوايا القمع من الزهراء لكل واحد حسب حاله وقدر فقراته، كل ذلك خارج مما كان لهم من الرواتب عليه في كل سنة([54]).

كما زاد في أمر الاحتفالات بدعوة المداحين للاحتفال، واجتمع في كل سنة ليلة المولد "... المداحين لمدح النبي (صلى الله عليه وسلم) مثل علم الدين سلمان القرافي المداح ... وكان يأخذ في هذا اليوم ألف درهم... " ([55]). وفي بعض السنين أبطلوا قراءة القرآن بالأجواق لأجل التنهيك[56] مع إقامة "السماع بإبراهيم بن الجمال وأخيه خليل المشبب وأعوانه بالدف" ([57]). ثم زادت المراسم أمراً آخر وهو أنه إذا مضى الثلث الأول من الليل تأتى طوائف الصوفية طائفة بعد طائفة لكل منها شعارها وأعلامها، حيث كثرت فرقها في مصر على عصر المماليك، وكانت طوائف الصوفية تقوم بالذكر الذى يصحبه التغني بحب الله أو الموسيقى مما يقضى بهم إلى الرقص، حيث يستمر ذلك إلى بقية الليل ([58]). وبطبيعة الحال، كان عدد القراء في زيارة من سلطان إلى آخر، حتى استقر الأمر على أن يكون قراء القرآن في المولد ثلاثون قارئ ومثلهم يكون عدد الوعاظ ([59]).

وينقل السخاوي أن  المؤرخ ابن الجزري  حضر إحدى هذه الاحتفالات ووصفها بقوله : "... ولقد حضرت ليلة من مولد النبي من سنة خمس وثمانين وسبعمائة، عند الظاهر برقوق رحمه الله بقلعة الجبل، فرأيت ما هالني، وحزرت ما أُنفق في تلك الليلة مع القراء والحاضرين وغيرهم، نحو عشرة آلاف مثقال من الذهب العين ما بين خُلع، ومطعوم ومشروب ومشموم وشموع، وغير ذلك، وعددت في هذا المجلس خمساً وعشرين جوقة من القراء الصيتين (المشهورين) لم ينزل واحد منهم إلا بنحو عشرين خلعة من السلطان والأمراء...([60]).

وهكذا نلحظ من روايات المصادر التي رصدت أمر احتفالات المولد النبوي أنها لم تعتن بها قبل زمن برقوق إلا مرتين وبصورة عابرة، وقد يكون سبب الإهمال في تداول الخبر بين المصادر المعاصرة هو أن الاحتفالات ابتدأت بصورة من البساطة متمثلة في جلوس السلطان بقلعة الجبل في ليلة الثاني عشر من ربيع الأول، وحوله كبار الفقهاء، وإحياء الذكرى بقراءة ما تيسر من القرآن، ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي (صلى الله عليه وسلم) وما وقع في مولده من الآيات، ثم يعد للحاضرين سماطاً يأكلونه، وينصرفون من غير زيادة على ذلك([61]).

(الإنتقال إلى الجزء الثالث)


([1]) سيأتي تفصيل ذلك في مبحث مظاهر الاحتفالات  .

([2]) المقريزي: السلوك ج3ق2 ص575؛ ابن الصيرفي: نزهة النفوس في تواريخ الزمان، تحقيق حسن حبشي: ط2، دار الكتب والوثائق، 2010م , ج1ص168

([3]) ابن اياس:  بدائع ج1ق2ص465

([4]) ابن اياس: بدائع ج2ص66

([5]) المقريزي: السلوك ج4ق2ص 738, 767

([6]) على سبيل المثال حدث نفس الأمر سنة 838ه, المقريزي: السلوك ج4ق2ص934, وسنة 846هـ ابن اياس: بدائع ج2ص357, وسنة 849هـ عبدالباسط بن خليل: الروض الباسم في حوادث العمر والتراجم : تحقيق فرج محمد سلام (رسالة ماجستير بكلية الآداب جامعة بنها)2015م , ج1ص404؛ السخاوي: التبر المسبوك ج1ص252 وسنة 869هـ عبدالباسط بن خليل الروض الباسم ج3ص14 ,  وسنة 871هـ ابن اياس: بدائع ج2ص 444, وسنة 873هـ ابن تغري بردي: حوادث الدهور ج3ص 681,عبدالباسط ابن خلي: الروض الباسم ج4ص 17, وسنة 874هـ عبدالباسط ابن خليل: الروض الباسم ج4ص 151,  نيل الأمل ج6ص 396 وسنة 878 هـ  ابن إياس: بدائع ج3ص 90, وسنة 882هـ, 885, 889هـ ابن اياس: بدائع ج3ص 130, 164-165, 206.

([7]) المقريزي: السلوك, ج4ق2ص 767.

([8]) عبدالباسط ابن خليل: نيل الأمل ج6ص273؛ ابن اياس : بدائع ج2ص357.

([9]) ابن تغري بردي:  النجوم ج16 ص 136

([10]) ابن تغري بردي النجوم : ج16 ص 136؛ عبدالباسط ابن خليل: نيل الأمل ج6ص273.

([11]) هناك عدة دراسات تناولت دور العلماء والصوفية عصر المماليك منها على سبيل المثال: علاء طه: فتاوى العلماء، ص62 ؛ حسن أحمد البطاوي: أهل العمامة في مصر عصر سلاطين المماليك، ط1، دار عين (القاهرة)، 2007م.، ص101 ؛ عبد الغني عبد العاطي: التعليم في مصر زمن الأيوبيين والمماليك، ط2، دار المعارف، (القاهرة)، 2002م.، ص115 ؛ محمد محمد أمين: الأوقاف والحياة الاجتماعية في مصر: دراسة تاريخية وثائقية، ط1، دار النهضة (القاهرة)، 1980م.، ص208 ؛ محمد حسن محمد، الأبعاد الاجتماعية لظاهرة التصوف في مصر عصر سلاطين المماليك ,دكتوراه بآداب الزقازيق 1996م، ص222.

([12]) السبكي: معيد النعم ومبيد النقم ,تحقيق محمد علي عمر النجار وغيره ,ط3, مكتبة الخانجي(القاهرة)1996م. ، ص187، 179 ؛ ابن طولون:  نقد الطالب لزغل المناصب ,تحقيق احمد دهمان وغيره :ط1,دار الفكر المعاصر (بيروت)1992م.، ص118

([13]) ابن تغري بردي: حوادث الدهور، ج3  ، ص180   .

([14]) المقريزي: الخطط ج3ص372-373.

([15]) حكم الناصر محمد على ثلاث فترات كانت الأولى (693-694هـ) وكانت الفترة الثانية لحكمة  (698-708هـ) بينما كانت فترة حكمه الثالثة والأخيرة ( 709-741هـ).

([16]) جعله الناصر محمد مرتعًا للثروة الحيوانية التي استقدمها من الوجهين القبلي والبحري ومن برقة ومن غير ذلك , المقريزي: الخطط , ج3ص 372.

([17]) المقريزي: الخطط ج3ص 372-373

([18]) مع التأكيد هنا على أن برقوق كان يؤسس لحكمه هو , وليس لتدعيم الحكم لدولة الجراكسة ؛ لأنه لم يكن يعلم أن وجوده في الحكم يؤسس لدولة ثانية .

([19]) يلبغا الخاصكي الناصري هو من ثار على الملك الناصر حسن فعزله وقتله في شهر جمادى الأولى 862هـ/1361م، وولى مكانة ابني أخيه الملك المنصور محمد بن الملك المظفر حاجي، وأصبح يلبغا صاحب السلطة الحقيقية في الدولة، ، للمزيد عنه انظر، المقريزي، السلوك، ج3 ص60 – 62؛ نجم الدين عمر بن فهد؛ إتحاف الورى، ج3، ص286 – 287 .

([20]) لمعرفة المزيد عن هذا الصراع، انظر المقريزي، السلوك، ج3، ص589 وما بعدها؛ ابن قاضي شهبة، تاريخ ابن قاضي شهبة، ج3، ص263 وما بعدها؛ ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج11، ص255.

([21])المقريزي: السلوك ج 3ص 859، 235، 783، 784 ، 405، 597؛ ابن حجر: إنباء الغمر  ج 1 صــ422, 219, 366؛ ابن الفرات :  تاريخ ابن الفرات: الأجزاء 7- 8- 9، تحقيق قسطنطين رزيق: وغيره، المطبعة الأمريكية، (بيروت)، 1942م.  مجلد 9 ج 1,ص 85 ,124؛ ابن تغري بردي:  النجوم الزاهرة ج 12، صــ 110 – 111.؛ابن الصيرفي:  نزهة النفوس ج 1ص 190 ,430 ، 359 , 199, 211,  500؛ ابن اياس: بدائع ,ج1ق2 صــ298؛ إيمان عمر شكر: برقوق مؤسس دولة المماليك الجراكسة , ط1, مكتبة مدبولي (القاهرة) 2002م. صــ 301 – 396

([22]) ينظر إيمان عمر شكر:  برقوق، صــ 301 – 396.

([23]) ابن اياس: بدائع الزهور ج 3 صــ200.

[24]) ) نفسه, نفس الجزء والصفحة.

([25]) ابن اياس: بدائع ج 3 صــ206.

([26]) ابن اياس: بدائع ج3 400 – 401, ج4 صــ20 ، 41.

[27])) ابن إياس , بدائع ج4ص 20, ص41.

([28]) المقريزي: السلوك ج 4 صــ400؛ ابن الصيرفي : نزهة النفوس,  ج 2 صــ387.

([29]) ابن اياس: بدائع ج1 ق1 صــ587، ج1 ق2 صــ136.

([30]) المقريزي: السلوك ج 3 ق2، صــ575؛ عبدالباسط بن خليل: نيل الأمل ج 4 صــ84، 127؛ ابن حجر:  انباء الغمر ج 3 صــ241؛ ابن اياس: بدائع ج 2 صــ66، ج 1 ق2 صــ465،

([31]) المقريزي: الخطط, ج 3 صــ372 – 373.

([32])المقريزي: السلوك, ج 4 صــ631، ج 4 ق2 صــ905 ؛ ابن حجر :انباء الغمر,  ج 3 صــ268؛ ابن الصيرفي: نزهة النفوس,  ج 3 صــ274، 307.

([33]) المقريزي: السلوك ,ح4 ق2 صــ680؛ ابن اياس: بدائع ج 2 صــ96.

([34]) المقريزي: السلوك ,ج 4 ق2 صــ905، 998؛ ابن الصيرفي:  نزهة النفوس , ج 3 صــ372.

([35]) المقريزي: السلوك, ج 4 ق3 ص 1090؛ ابن تغري بردي :النجوم ,ح15 صــ263؛ ابن الصيرفي : نزهة النفوس, ج 4 صــ27.

([36]) ابن الصيرفي :نزهة النفوس  ج4ص 153 وكذلك حوادث  سنة 847هــ ؛ ابن تغري بردي: النحو م ح 15 صــ357.

([37]) ابن اياس: بدائع ج 2 صــ 318 – 319, 323 ,364, 338؛ ابن تغري بردي: حوادث الدهور, ج 1 صــ415 ,447 ؛  النجوم ج16ص155؛ عبدالباسط ابن خليل: الروض الباسم, ج2ص9.

([38]) ابن تغري بردي: النجوم ج 16 صــ116.

([39]) ابن تغري بردي: النجوم ج 16 صــ136.

([40]) ابن تغري بردي: حوادث الدهور ج 3 صــ416, 485 , 510 ؛النجوم ج 16 صــ274، صـ283، صـ291؛عبدالباسط بن خليل: الروض الباسم ج 2 ص106، 151،ج3ص63؛ نيل الأمل ج 6 صــ135 156, 229؛ ابن اياس: بدائع ج 2 صــ390، 402, 414.

([41]) ابن تغري بردي: النجوم ج 16 صـ296.

([42]) ابن الصيرفي: علي بن داود الجوهري، إنباء الهصر بأنباء العصر، تحقيق حسن حبشي، هيئة الكتاب (القاهرة)، 2000م، صــ334.

([43]) ابن اياس: بدائع ج 3 صــ317.

([44]) ابن تغري بردي: حوادث الدهور، ج 3 صــ681؛ عبدالباسط بن خليل: الروض الباسم ح4 صــ17، 151؛ نيل الأمل ج 6 صـــ396؛ ابن اياس:  بدائع ج 3 صــ 21 ، 38 ، 53 ، 63، 90، 108، 119، 130، 145، 164 – 165، 181 – 182، 193، 200، 206، 216، 226، 239، 248، 260، 269، 280، 285، 294، 298، 306، 317.

([45]) ابن اياس: بدائع ج 3 صــ449، ج 4 صــ20، 41، 58، 66، 81، 96، 116، 132، 157، 184، 218، 261، 306، 309، 371، 447, ح5 24 – 25.

([46]) ابن اياس: بدائع ج 1 ق2 صــ804.

([47]) ابن اياس: بدائع ج 3 صــ408.

([48]) ابن حجر: انباء الغمر ج3 صــ365.

([49]) المقريزي: السلوك ج3 ق2 صــ890 – 891 ؛ ابن حجر: انباء الغمر ج2 صــ21؛ ابن اياس: بدائع ج1 ق2 صــ494.

([50]) انظر بالتفصيل :المقريزي:  الخطط, ج1 صــ372 – 373.

[51] ) ابن تغري بردي:  النجوم , ج12ص73

([52]) ابن تغري بردي:  النجوم ج12ص73

[53] ) يقصد بالفقراء هناء الصوفية  (الباحث)

([54])  ابن تغري بردي: النجوم ج12ص74

([55]) ابن الفرات: تاريخه,  1/9 صــ26.

[56] ) التنهيك هو نوع من التغني أو الإنشاد  شاع استعماله في العصر المملوكي .

([57]) ابن الصيرفي : نزهة النفوس, ج1 صــ168.

([58]) عبد المنعم ماجد: نظم ورسوم دولة سلاطين المماليك في مصر , مكتبة الأنجلو مصرية (القاهرة)1979م , ج2 صــ161– 163.

([59]) ابن حجر: انباء الغمر , ج4 صــ208.

([60]) السخاوي: التبر المسبوك ج1 صــ155 – 156.

([61]) السيوطي، حسن المقصد، صــ41؛ ابن اياس: بدائع ج1 ق1 صــ587 ج1 ق2 صــ136.

التعليقات (0)