احتفالات المولد النبوي في مصر زمن سلاطين المماليك (3)

احتفالات المولد النبوي في مصر زمن سلاطين المماليك

(648-923هــ/1250-1517م)

دكتور مصطفي وجيه مصطفي إبراهيم

أستاذ مشارك تاريخ العصور الوسطى بكلية الدراسات الإسلامية - ولاية منيسوتا الأمريكية

هذه الطقوس الاحتفالية البسيطة ما لبثت أن تغيرت، وشهدت تطوراً سريعاً ومستمراً من سلطان إلى آخر، بل إنها تطورت من سنة إلى أخرى في زمن برقوق نفسه، وقد رصد ابن الفرات ملمح من ملامح زيادات السلطان برقوق في طقوس الاحتفال، التي نقلناها عن المقريزي وأبو المحاسن سابقًا ، وذكر من هذه التطورات التي زادها برقوق سنة 790هــ  ما نصه :"وفيه حضر إبراهيم ابن الجمال رئيس المغنيين وشقيقه خليل رئيس المشيبين وعملا السماع بحضرة السلطان كما جرت عاداتهما في موالد السلطان واخلع عليهما" ([1]). وهكذا صارت الطقوس الاحتفالية في تزايد وتطور إلى أن بلغت ذروتها  في عهد السلطان قايتباي، ثم السلطان الغوري، فإن كان برقوق هو أول من نقل الاحتفال من الضيق إلى الاتساع ومن المحدود إلى الجماهيرية والعلن، فإن من جاء بعده زاد من هذه الشرارة وطورها واستمر هذا التطور مع الحفاظ على حضور "...الأمراء والقضاة ومن عادته الحضور..." ([2])، واستحداث السماعات بالمغاني وآلات الطرب ([3])، وحافظ من جاء بعده على هذا التطور في طقس الاحتفال، وكلما تقدمت الدولة في العمر تقدمت في شكل الاحتفالات الخاصة بها، إلا أن ذلك مر بسلسلة من التعديلات كما أشرنا فمثلاً لم تكن الاحتفالات الخاصة بالمولد النبوي في عصر قايتباي مثلما كانت عليه في عصر الأشرف شعبان، إنما زاد الاحتفال بحسب اجتهاد السلاطين "...كما وقع ذلك في غيره من الفنون والملاعيب، فإن مبدأ كل أمر ليس كنهايته.." وإنما شرع كل سلطان في اقتراح نوعاً من أنواع الاحتفال ولا سبيل إلى غير ذلك ([4]).

وهذا يعنى أن ما ذكره ابن إياس عن مظاهر الاحتفالات الخاصة بالمولد في زمنه لم تحدث مرة واحدة وإنما تطورت من وقت لآخر حسب رؤية السلطان، وتتضح هذه الصورة جيداً من تغييرات المصادر المعاصرة التي انتقت تغيراتها متناسبة مع كل مرحلة، فحين كانت الاحتفالات في مراحلها الأولى اكتفت المصادر بقولها "عمل السلطان المولد النبوي الشريف" ([5]). وفي عصر برقوق زادت المصادر "عمل السلطان بالمولد على عادته.."([6]) لأن برقوق كان له عادات وتقاليد متبعة في احتفالات المولد قد ذكرتها المصادر في تغيراتها وفي زمن ولده فرج  قال المؤرخون : "عمل السلطان المولد النبوي على عادة أبيه.." ([7]) أي سار على نفس استعدادات ورسوم والده برقوق في إحياء الذكرى الشريفة، وفي المرحلة التالية درجت المصادر على قول "...عمل المولد السلطاني كما هي العادة في عمله كل سنة...." ([8]).

  • سماط المولد:

عد سماط المولد أساس من أساسيات الاحتفالات ووضح ذلك في تعبيرات المصادر التي حافظت على ذكر خبر السماط ،وكانت العادة أن يمد سماط الطعام بعد صلاة المغرب[9] ، يليه أسمطة الحلوى السكرية من الجوارشات والعقائد ونحوها فتؤكل ويتخطفها الحاضرون[10]، وحافظت المصادر على التعرض لخبر السماط إذا ما حدث إضافة في رسومه المعهودة أو التقليل منها وتشير المصادر لذلك صراحة، مثلما كان الحال سنة 830هـ التي رصدت المصادر ما حدث فيه من تطور ذاكرين أنه في ربيع أول "عمل المولد بالقلعة، وعمل في سماط المولد عشر كباش حتى عد ذلك من النوادر..." ([11])،كناية عن تواضع السماط عما هو معتاد، وفي سنة 842هـ يشير عبد الباسط ابن جليل إلى أنه "عمل المولد النبوي للسلطان أو كان حافلاً، وزاد فيه زيادات حسنة من كثرة الأسمطة والحلاوات ..."([12]). وكثيرة هي تعبيرات المصادر التي اهتمت بخبر سماط المولد مثل " ومد السماط المعظم ثم الشراب المليح"[13] أو " وعمل فيه السماط الزايد في التناهي والإمعان من أحسن الألوان وأطيب الطعوم"[14]وكذلك " كان وقتًا حسنًا وأسمطة جليلة"[15] " وعملت المدة العظيمة والمشروب"[16] " وكان مولدًا عظيمًا إلى الغاية وسماطًا ملوكيًا وعظمة زائدة"[17] أيضًا " "ومد السماط العظيم على العادة"[18]و" مد السماط على العادة فكان أمرًا عظيمًا"[19] ، وكذلك " وكان مولدًا عظيمًا وسماطًا حافلًا وهيئة عظيمة"[20]

على أية حال، ظل المؤرخون يعبرون عن بهجة احتفالات المولد بجمل مثل " وكان حافلاً" ([21])أو "وكان له يوما مشهود" ([22]) أو كان للسلطان "مولداً حافلاً" ([23])، وكذلك "وكان مولداً حافلاً جداً" ([24]) و"وكان يوماً حافلاً"([25])، وهي التعبيرات التي ذكرها المؤرخون في عصر كل سلطان مما يدل على الاهتمام والتطور، من جانب السلاطين المماليك أجمع، حيث لم تكن تعبيراتهم تلك مقصورة على سلطان معين بل تحدثوا بها حين تعرضوا لذكر الخبر طوال الدولة.

ولعل كلمات "حافلاً مشهوداً، عظيماً، حافلاً جداً، ..."، وغيرها من الكلمات التي استخدمتها المصادر  طوال العصر للدلالة على صورة العناية بالاحتفالات والتي ظلت تستخدم طوال عصر الدولة (إلا إن ظهر ما يعكر صفو ذلك) والتي أوردناها بنصها من المصادر، شاهد على ما كانت تمثله احتفالات المولد النبوي من أهمية للشعب المصري الذي زادت ثقته في حكامه عن طريقها، ومن جانبهم تنافس سلاطين المماليك في إدخال طقوس جديدة على هذه الاحتفالات وظلت في تطور مستمر طوال العصر الدولة.

على أية حال ، كانت الخطوة الكبرى في مجال تطور احتفالات المولد النبوي الرسمية في عهد السلطان قايتباي وبالتحديد في ربيع أول سنة 888هـ ([26]) حيث كان السلطان "...شرع في عمل خيمة كبيرة مدورة برسم المولد الشريف، وقيل إن مصروفها ثلاثة وثلاثون ألف دينار، فنصبها في ذلك اليوم بالحوش ..." وقد أطلق عليها السرادق النبوي، وقال المعاصرون أنه حين تنصب "...هذه الخيمة صارت السموات السبع ثمانية..." ([27]).

ولعل من الغرائب النادرة أن نعرف أن السلطان قايتباي قد أعد سرادقًا خاصا بالمولد النبوي يضم آلافا من القطع المطرزة المبطنة بالحرائر والديباج ، وقد حليت بمختلف الزخارف والرسوم ، وكتب عليها نماذج متعددة من آيات القرآن وأحاديث الرسول وقلائد الأبيات بخطوط أنيقة مختلفة الألوان والحجوم ، وإذا كان الفن الزخرفي قد بلغ روعته في هذا العصر كما يلحظ من يشاهد آثاره الناطقة في دار الآثار العربية وفي مساجد السلاطين ومزارات الأولياء فإن هذا السرادق الحافل قد جمع من آيات الفن الإسلامي ما جعله حديث الناس في الشرق والغرب([28]). فقد كان هذا السرادق النبوي يشبه إيوانا فخمًا متسع الجوانب ... متعدد الأرجاء، وهو على هيئة دائرة فخمة  ذات أبعاد وأطوال تعلوه قبة شاهقة تنهض على أربعة أساطين وقد زينت سماؤها بالمصابيح البلورية ذات الألوان المتعددة من أبيض وأحمر وأخضر فإذا تقابلت أنوارها نسجت للناظرين أبدع حلة من الضياء أما الطنافس والأرائك والنمارق والبسط فمما يخلب ويروع ، وقد رتبت ترتيبًا بديعًا يرعى المقامات والمراسيم فالكراسي الذهبية لرجال الصف الأول من الحكام والرؤساء والكراسي الموشاة بالفضة لمن يليهم من صدور الأعيان ووجهاء القوم أما بقية المقاعد فقد كساها المخمل الناعم والديباج الوثير فأضحت رمزًا للبهجة والترف الحضاري الجميل، وقد جرت العادة أن ينصب هذا الإيوان الفخم في الليلة الأولى من ليالي ربيع الأنوار، ولا يقوم بتشييده وإعداده غير ستمائة  بطل من أبطال الأسطول المصري قد دربوا تدريبًا كاملًا على إحكامه  وإتقانه مع جمهرة من المهندسين وأرباب الفن والذوق([29]) .

أما مراسم الاحتفال في المدورة زمن قايتباي ،فقد جرت العادة على أن يحضر الناس إلى السرادق كل ليلة من الليالي السابقة لليلة الأخيرة دون ترتيب ، وإذ ذاك يسمعون الترتيل والوعظ، ويقومون بالذكر والأدعية ويتناولون الخفيف من الطعام والشراب ، أما الليلة الثانية عشرة فإنها تقليدها المتبع ، ومنهجها المرسوم ، إذ تقام الزينات في الشوارع والميادين ، وتمر المواكب غاصة بالقراء والمنشدين ، وتدوي الطبول في كل ساحة ثم تتوجه الجموع إلى السرادق ، وفق ترتيب خاص ، إذ يتقدم الموكب الأول الخليفة العباسي ومعه القضاة الأربعة وأصحاب المناصب الدينية في الدولة من علماء وفقهاء ثم يأتي في الموكب الثاني وفيه علية القوم من أمراء المماليك وقواد الجيش ووراءهم عظماء الدولة من أرباب الوظائف وحكام الأقاليم وأصحاب الحسبة والالتزام وفي الموكب الأخير رجال الشعب من العامة على ترتيب في الأقدار ومراعاة لمكانة كل رجل واستحاقه. أما طوائف المتصوفة وأصحاب الطريق فيظلون في الساحة الواسعة ينشدون ويقرءون حتى ينزل السلطان فيصافح رجال الموكب، ويسامر الضيوف من السفراء والأجانب ، ثم يأذن لمن بالخارج من العامة أن يأخذوا أماكنهم في هدوء ، فيهرع معهم المتصوفة إلى منتصف السرادق يرتلون وينشدون([30]).

ثم يبدأ الاحتفال الرسمي على نحو يقرب من النحو الفاطمي إذ يرتل القرآن الكريم أولا ، ثم يستمع الحاضرون إلى الوعظ الديني متجهًا إلى سيرة الرسول مولدًا وبعثة وغزو وجهادًا ، انتصارا والتحاقًا بالرفيق الأعلى صلوات الله وسلامه عليه ، ثم تمد الأسمطة الزاخرة بالأطعمة ، فلا يتخلف أحد من الحاضرين عن تناول أطايب الطعام ولذائذ الشراب، ولك أن تقدر ما ينفق على هذا الحشد الزاخر من مال وما يذبح من حيوان، وما يبذل من هدايا، وما يخلع على العلية من تحف وأوسمة وما يفرق على المحتاجين من صدقات، بل إن الدراهم والدنانير كانت تنثر نثرًا على الجموع. وينتهي الحفل الساهر مع الفجر المشرق في فرحة غامرة وسرور عميم([31]).     

وكما مر -  كانت المواقيت التي  تحدد لإتمام مراسيم الاحتفال بالمولد  تتم عادة من بعد الظهر حتى فجر اليوم التالي لكن  حدث أن تم الاختصار فيها في بعض السنين، مثلما حدث سنة 829هـ([32]وسنة 843هـ  إذ عمل فيهما المولد "وفرغ وقت العشاء سواءً"([33]). يقول ابن حجر([34]) : "ففي يوم الخميس سابع ربيع أول " عمل المولد النبوي وابتدعوا به من بعد الخدمة، ومد السماط بعد العصر وفرغ بين العشاءين، وكانت العادة أن يبدأ به بعد الظهر ويمد السماط الغرب ويفرغ عند ثلث الليل..."، ومثلما كان سنة 842هـ([35]) التي انفض فيها الحفل بعد صلاة المغرب"  وسنة 847هـ([36]) التي فرغ فيها المولد بعد العشاء، وكذلك سنة 874هـ([37]).

  • الأعمال المصاحبة للاحتفالات  

يمكن إيضاح الأعمال المصاحبة لاحتفالات المولد النبوي على النحو الآتي:  أعمال  إدارية ، عسكرية ، منصب أمير الحج، الأعمال الخيرية،  الديون، السجن، خلع وظيفة.

أ- وظائف عسكرية:

صاحب مراسم احتفالات المولد تقليداً للوظائف فجرت العادة أن يجلس من خلع عليه بوظيفة جديدة على رأس ميمنة السلطان ([38])، وكذلك الإنعام بتقدمة الإمارة من رتبة لرتبة، مثل سنة 868 هــ فبينما السلطان يحتفل مع الحضور بالمولد النبوي "أنعم السلطان على سبطه الشهابي أحمد بن العيني بتقدمة ألف وقرر في إمرة الحج..." ([39]).

ب- تقليد أمير الحاج:

ومن ناحية أخرى، استغل المماليك احتفالات المولد النبويفي المحافظة على إعلان السيطرة المملوكية على الحرمين، وهو ما يساعد على التأكيد على المحافظة على لقب السلطان بأنه خادم الحرمين الشريفين، إذا كانت احتفالات المولد النبوي أحد أوجه الدعاية المنشودة في أوساط الرعية، والطهور أمام جمهور المصريين، أنه بذلك خادم الحرمين الأول وخديمهم، وقد تمثل ذلك في تخصيص المماليك ليلة الاحتفال بالمولد النبوي لتعيين أمير الحاج ومن ثم الإعلان عن تجهيز القافلة، وقيادة حجج العالم الإسلامي وتأمينهم، علاوة على حماية الحرمين وخدمتهم وتيسير سبل العيش لأهلهما، والاهتمام بتسهيل حركة الحج إليها والتدخل برحمتهم من جور أشراف الحجاز وعربان الطريق المفسدين([40]).

وهذا يعد احتفال المماليك بالمولد النبوي، والربط بين الذكرى النبوية وأمر رعاية الحرمين والحجيج شكل مهم من أشكال الواجهة الدينية التي كانت حلقة الوصل بين الحكام من المماليك وعامة الشعب بها للدين من سلطان روحي على العامة.

ففي ليلة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وحين يكون الأمراء مجتمعين هم ومقدمي الألوف لخدمة السلطان والاحتفال معه في تلك الليلة، وعندما يقرر السلطان تعيين أحد الأمراء في إمارة الحج، تكون له حينئذ إشارة لطيفة، وهى أنه إذا دار المشروب يبدأ بالسلطان، وعندما ينتهي السلطان من شرب ما تيسر له، يشير إلى الساقي بإعطاء باقي مشروبه إلى من عينه أميراً على الحاج في تلك السنة، وعند وصول المشروب إليه يفهم الإشارة، ويقوم على أقدامه مسرعاً لتقبيل يد السلطان، وتهنئة الأمراء باستقراره في هذا المنصب الجليل ([41]).انفرد الجزيري بنقل تلك المعلومة صراحة، وهو ما نقله عن دفاتر والده في نهاية عصر الغوري، ولكن مصادر العصر كانت تكتفي بالإشارة إلى تعيين أمير الحج في ليلة الاحتفال بالمولد النبوي دون ذكر تفاصيل ([42]).

  • الأعمال الخيرية

وكان هناك أمر أخر أضفى على احتفالات المولد معنى سياسياً ظاهرا، علاوة على الجانب الديني والاحتفالي. وهو ما  صاحب الاحتفال بالمولد النبوي من الإعلان عن الأعمال الخيرية للسلطان وخاصة فيما يتعلق بالحرمين، وهو الأمر الذي لم تغفله المصادر([43]) ، حيث نقل المعاصرون في ليلة الاحتفال بالمولد النبوي سنة 885هــ، وبعد أن تكامل المجلس بالقضاة الأربعة والأمراء، وانتهى أمر السماط، حضر كاتب السر ابن مزهر، وأبو البقاء ابن الجيعان وخشقدم الزمام، وخلفهم ستة أطباق على رءوس ستة طواشية، فحطت بين يدي السلطان بحضرة القضاة والأمراء، وكشفوا عنها فإذا فيها ستون ألف دينار ذهب عين، فأخذ كاتب السر يقول في المجلس العام إن السلطان لما حج في العام الماضي، رأى أهل المدينة المشرفة في فاقة زائدة من عدم الأقوات، فنذر السلطان الأشرف قايتباي على نفسه أن يفعل بالمدينة المشرفة خيراً يكون مستمراً من بعده، وقد رصد لذلك مال من حل ماله من دون مال بيت مال المسلمين ليشتري به ما يوقفه بعه على فقراء المدينة من ضياع وأماكن وربوع، وغير ذلك، مما يصنع بالمدينة في كل يوم من الدشيشة والخبز والزيت وغير ذلك، كما يفعل بمدينة الخليل عليه السلام "فارتفعت له الأصوات بالدعاء في ذلك المجلس.." ([44]).

هذا الحرص من السلطان قايتباي في إعلان ما رصده من أعمال خيرية بالمدينة الشريفة مع تعيين أمير الحاج في احتفاله بليلة المولد النبوي، مرجعه الغطاء الديني الذي حافظ المماليك على رونقه فالمصادر تشير إلى أن السلطان قايتباي نذر في نفسه إبان تأدية فريضة الحج على إقامة عمل خيري بالمدينة النبوية، ورغم ذلك لم يعلن منه إلا إبان احتفاله بالمولد النبوي، وهنا يظهر المغزى السياسي العميق إلى جانب المغزى الديني، ويستند هذا المغزى السياسي إلى مكانة خاتم السنين والمرسلين عند جماهير المسلمين، وهو الأمر الذي تكونت منه أرضية قواعد السياسة المملوكية التي أرسبت في هذا المجال، كما في مجالات أخرى عديدة، من قبل السلاطين المماليك.

على أية حال، كان هناك أعمال خيرية أخرى من جانب سلاطين المماليك حافظوا على الإعلان عنها إبان احتفالات المولد النبوي، ومنها الإفراج عن بعض المساجين وخاصة من حبس منهم على دين، قبل سنة 835هـ التي احتفل فيها السلطان برسباي بالمولد النبوي الشريف في موعده، وبينما الحضور يتابعون مراسم الاحتفال "...رسم السلطان بخلاص من سجن على دين..." ([45]). كما كانت تصدر أوامر السلاطين في احتفالات المولد النبوي بتفرقة القمح من المخازن السلطانية  لمشايخ الزوايا لكل واحد حسب حاله وقدر فقرائه، كل ذلك خارج عما كان لهم من الرواتب في كل سنة ([46]).

- مشاركة الضيوف الأجانب الاحتفالات :

وبطبيعة الحال كانت احتفالات المولد النبوي أكثر روعة وأبهة وبهجة إذا ما كان في مصر سفير، أو وزير أو مبعوث من قبل أحد الحكام، واللافت للنظر أن كتاب الأخبار كانوا يتفهمون الأمر ودونوه، وقد أفاد المقريزي([47]) في حوادث سنة 823 هــ أن احتفالات المولد النبوي في العام المذكور كانت ليلة الجمعة سابع شهر ربيع أول، وكان المولد حافلاً وحضر الأمراء "...والقضاة ومشايخ العلم وأهل الدولة، ورسل ابن عثمان، وابن الفنزي، وكان وقتاً جليلاً..." ، وهنا المقريزي يفيد بوجود رسل من عند سلطان بني عثمان والتي كانت علاقة العثمانيين والمماليك في ذلك الوقت طيبة ويسودها تبادل الهدايا ونصرة المسلمين، ثم أشار إلى وجود ابن حاكم قبرس، والتي كانت تدين بالولاء منذ عام 830هـ لدولة سلاطين المماليك[48]. وفي عام 864هـ عمل السلطان احتفالات المولد النبوي بالحوش السلطاني على عادته في الفخامة والترتيب، وكان في الحضور حاكم الفرنجي ابن صاحب قبرس، وشاهد ما يقوم به السلطان والمماليك من ترتيب في الحفل ونفقات وتوسيعات وخلع وقرارات، وقد فسر ابن تغرى بردى([49]) السبب قائلاً "...ولعل السلطان ما أحضره في هذا المجلس إلا ليريه عز الإسلام وذل الكفر...".  وفي سنة 890هـ كانت احتفالات المولد النبوي بالقلعة، ونصب الخيمة العظيمة "السرادق الأشرفي، بالحوش، وكانت الاحتفالات على جانب كبير من الفخامة بسبب وجود ابن ملك التجار أحمد بن محمود بن كاوان، في مصر ودعوة السلطان له لحضور احتفالات المولد النبوي، وفي نهاية الحفل أكرمه السلطان وخلع عليه ([50]). ويفيد ابن إياس في حوادث سنة 915هـ وسنة 916هـ ([51])أن السلطان الغوري طور في طقوس الاحتفالات بسبب وجود سفراء ابن عثمان فقال ابن إياس ربيع الأول سنة 915هـ "... في يوم الجمعة حادي عشر عمل السلطان المولد النبوي، واجتمع الأمراء والقضاة الأربعة على العادة، وحضر فرقد بيك بن عثمان،.... وفي ذلك اليوم لبس السلطان الشاش والقماش، ولم يكن عادة أن السلطان يلبس الشاش والقماش في المولد، وإنما فعل ذلك لأجل ابن عثمان، وأظهر السلطان في ذلك اليوم غاية العظمة بخلاف كل سنة..." هذه العبارة الأخيرة التي ذكرها ابن إياس يُغنينا عن شرح عدة صفحات للأمر إذ يؤكد على أمور منها أن:

- احتفالات المولد في حضور السفراء أو شخصيات أجنبية كانت تتميز بجودة وترتيب وتطوير أكثر من الاحتفالات المعتادة في كل سنة على الرغم من فخامتها في كل سنة أيضاً.

- أن الاهتمام باحتفالات المولد في حضور سفراء الدول كان يؤدى بالسلطان إلى فعل أمور لم يكن يفعلها قبل ذلك، وهذا التطور في الرسوم مرده سياسي بحت وليس ديني كما أوضح ابن إياس.

- حرص السلطان على حضور الأمراء الكبار الحفل في حضور السفراء كما وضح في خبر ابن إياس سنة 916هـ فرقد بك ابن عثمان كان حاضراً في المولد، وكان المولد حافلاً "وحضر .. وسائر الأمراء المقدمين..."([52]) وكأن السلطان جعل من الحفل عرض عسكري، بسبب تطور العلاقات السياسية بين المماليك والعثمانيين آنذاك، كما يظهر أمام سفراء العالم الإسلامي مقدار العناية بمظاهر الدين وسنين الأولين والعناية بذكرى سيد المرسلين وخاتم النبيين خاصة مع وجود الخلافة وحماية الحرمين.

- احتفالات مصاحبة:

أ- مولد خوند

ومن جهة أخرى، ظهرت في مصر زمن سلاطين المماليك في العقود الأخيرة احتفالات أخرى للمولد ولكن كان هذا الاحتفال طارئاً، وهو أنه في صبيحة اليوم التالي للمولد يعمل السلطان احتفال آخر للمولد ولكن باسم زوجته، ويرجع الفضل في ابتداع ذلك إلى السلطان قايتباي فكان ذلك في ربيع أول سنة 867هـ، فبعد ما عمل السلطان المولد النبوي في القلعة على العادة، أصبح السلطان من غده فعمل مولداً آخر لزوجته لخوند شكرباي الأحمدية، ولم يحضره القضاة ومقدمي الألوف وعد عمله من النوادر ([53]). وتكرر ذلك في العام التالي أي سنة 868هـ إذ عمل المولد في القلعة على العادة ثم عمل في ثانية مولد خوند أيضاً على العادة التي استجدها السلطان ([54])، ويشير أبو المحاسن في حوادث سنة 869هـ أن السلطان بعدما انتهى من عمل المولد السلطاني عمل مولد خوند الأحمدية زوجة السلطان من الغد بالحوش([55])، وباستثناء هذه السنوات الثلاث لا نجد خبر عن احتفالات المولد النبوي الخاصة  بـ"خوندات" السلاطين والتي عدها المؤرخون من النوادر.

ب- مولد الخليفة

على أية حال كان هناك احتفالاً آخر طارئاً ابتدعه أيضاً السلطان قايتباي ضمن سلسلة احتفالات المولد، وهو "مولد الخليفة" والذى ظهر سنة 889هـ، ففي ربيع أول منها رسم السلطان بعمل مولد عند مشهد السيدة نفيسة (رضي الله عنها)، ورسم للخليفة - المتوكل الثاني بن المستعين -  بأن يحضر به، والقضاة الأربعة وأعيان الناس، واجتمع هناك قراء البلد قاطبة ومد هناك أسمطة حافلة، هو أول من أحدث هذا المولد بالمشهد النفيسي  وصار يقال له مولد الخليفة، وكان من العادة أن يعمل السلطان احتفالات المولد السلطانية بعد مولد الخليفة ([56])، وهو ما تكرر سنة 890 هـ ([57]).

وعدا ذلك لا نجد خيراً لمولد الخليفة بعد عهد قايتباي، وهو ما يمكننا أن نقول أن مولد خوند ومولد الخليفة انفرد بهم قايتباي في سنواته الأخيرة، حيث بلغ عهده شوطاً كبيراً في الاحتفال بالمولد النبوي، وطوال عصر الغوري حتى نهاية الدولة لا نجد خبر غير خبر الاحتفال السلطاني بالمولد.

ويغلب على الظن  أن الروح المملوكية هي التي هيأت ظهور مثل هذه الحفلات والرسوم في البلاط المملوكي، فمن الجدير أن نذكر هنا أن الدولة المملوكية كانت دولة بحاجة إلى شرعية متجددة، فكانت الاحتفالات بالنسبة للمماليك مناسبة لتأكيد شرعيتهم، حيث كان معظمها يقام عادة في الأعياد الدينية فقد عرف المماليك كيف يصبغون الأعياد بصبغة إسلامية، وكان هذا دليلاً قوياً على طابع المماليك الجديد في الاحتفالات. ومن ناحية أخرى، نلاحظ أن ثراء مصر كان سبباً في ظهور احتفالات المماليك ورسومهم، وحرصهم على مشاركة العامة فيها، وهو الذي أحدث تغييراً في حياة سلاطين المماليك، فكان حب البذخ يجد سبيله إلى احتفالاتهم بالمواسم والأعياد، ولقد كان من الأغراض الرئيسية للسياسة المملوكية توطيد سلطتهم في المنطقة العربية بكل الطرق الممكنة، وقد تهيأ الشعب المصري لأن تناله بسهولة أبهة هذه الاحتفالات، فكانت وسيلة ناجحة جداً للتأثير فيه. فجميع احتفالات المماليك كانت مطبوعة بطابع خاص من الأناقة والبذخ.

المبحث الثاني - احتفالات العامة

يمكن إبراز مظاهر احتفالات العامة (الشعبية) على النحو الآتي :

كان عامة الناس يترقبون أيضاً الاحتفال بالمولد النبوي، فيعدون الولائم لذلك، ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويظهرون السرور ويزيدون في العبرات ويعتنون بجراءة مولده الكريم، كذلك أعتاد كثير من الناس إحياء الذكرى الكريمة في بيوتهم، وتطرف بعضهم في هذه الحفلات فجاءوا بالمغاني وآلات الطرب وتسابقوا في اللعب بالدف والشبابه وأقيمت أمثال هذا الاحتفال بالمولد النبوي للنساء خاصة فتكثر البدع والمخالفات، وجرت العادة أن المدعوين إلى مثل هذه الحفلات "ينقطون" صاحب الدار ببعض الدراهم من باب المجاملة، على أن يردها لهم في إحدى حفلاتهم أو أفراحهم المقبلة ([58]).

ولكن يجب التأكيد هنا على أن معلومات  كتاب الأخبار عن احتفالات العوام بالمولد النبوي  تعد قليلة ،وفي أحيان كثيرة  تصل إلى حد الندرة، ولا تشير إلى احتفال العامة إلا إذا ارتبط بحادثة، مثلما تناقل كتاب الأخبار خبر احتفال بعض أهالي القاهرة بالمولد النبوي سنة 790هــ، حيث ذكروا أنه في ليلة الخميس ثالث عشرة ربيع أول، عمل بعض أهل مصر مولداً بإبراهيم ابن الجمال وأخيه وصبيانه، فلما قاموا إلى السماع سقط البيت عليهم فمات ابن الجمال وآخرون (وكان إلى ولدى ابن الجمال المنتهى في صناعتهما) ([59]). وكما مر علينا فإن ابنا الجمال هما من كان يحيون احتفالات المولد السلطانية وبما أن العامة كانوا يفعلون الأمر نفسه، فإن العامة كانوا يحاكون السلطة في احتفالات المولد.

والراجح من المصادر أن اهتمام العامة بالمولد النبوي وإقامتهم الاحتفالات انتشرت بصورة كبيرة، يؤكد ذلك ابن الحاج ما شاهده ورواه سنة 738هـ وانتقاده لكثير من الطقوس التي صاحبت الاحتفالات مع التأكيد على أنه لم ينكر احتفالات العامة بالمولد النبوي ولكنه اعترض على بعض الأمور التي صاحبت هذه الاحتفالات.ولفت الانتباه إلى ضرورة أن يكون الاحتفال بالشهر مرتبط بزيادة الأعمال الزاكيات والصدقات إلى غير ذلك من القربات. فقال: "... أنه إذا دخل هذا الشهر العظيم يسارعون فيه إلى اللهو واللعب بالدف والشبابة، ويا ليتهم عملوا المغاني ليس إلا، بل يزعم بعضهم أنه يتأدب فيبدأ المولد بقراءة الكتاب العزيز، وينظرون إلى من هو أكثر معرفة بالهنوك والطرق المهيجة لطرب النفوس فيقرأ عشراً..." ([60]). ويتحسر ابن الحاج  ذاكرًا أنه يا ليت ذلك لو كان يفعله سفلة الناس ولكن عملت البلوى، فنجد بعض من يُنسب إلى شيء من العلم أو العمل يفعله وكذلك بعض من ينسب إلى المشيخة أي من هم في تربية المريدين وكل هؤلاء داخلون فيما ذكر([61]). ويفهم من حديثه أن بعض الأهالي كانوا يقيموا المولد بدون مغاني وسماع فبعد أن انتقد ما يصاحب احتفالات المولد من المغاني وغير ذلك قال "...وهذه المفاسد مركبة على فعل المولد إذا عمل بالسماع، فإن خلا منه، وعُمِل طعاماً  فقط، ونوى به المولد، ودعا إليه الإخوان، وتسليم من كل ما تقدم ذكره..." ([62](ومن لا يعمل عملهم يرون أنه مقصر بخيل).

وهذا النص الذى ورد عند ابن الحاج له دلالات هي :

-  تبدأ الاستعدادات  للاحتفال بالمولد منذ بداية الشهر ربيع أول.

- محاكاة العامة للسلطات الحكومية (سلاطين وأمراء) في فخامة الاحتفالات وعظمتها .

-  تقتصر الاحتفال بالمولد عند البعض على إعداد الولائم ودعوة الأقارب والأصحاب للطعام.

- أن ابن الحاج لم يذم المولد، بل ذم ما يحتوى عليه من محرمات ومنكرات ([63]).

- دوافع العامة:

تتلخص دوافع العامة في عدة أمور منها :  أن بعض العوام كان  يفعل المولد لغرض اقتصادي وهو أن له فضة (نقوط) عند الناس متفرقة كان أعطاها في بعض الأفراح أو المواسم، ويريد أن يستردها ويستحى أن يطلبها بذاته، فيعمل المولد حتى يكون ذلك سبباً لأخذ ما اجتمع له عند الناس ([64]) ومنهم من يعمل المولد لأجل جمع الدراهم، وهم على قسمين : القسم الأول أن تكون له دنيا ويتظاهر بأنه من الفقراء المساكين فيعمل المولد لتزيد دنياه بمساعدة الناس له. "... ووجه آخر وهو أنه يطلب بذلك ثناء الناس عليه والنفس تجد المحامد كثيراً، وهذا فيه ما فيه، القسم الثاني منه، وهو أن يكون له مال إلا أنه ممن يخاف الناس من لسانه وشره فيعمل المولد حتى يساعده الناس تقية على أنفسهم وأعراضهم ... القسم الثاني من التقسيم الأول وهو أن يكون ضعيف الحال فيريد أن يتسع حاله فيعمل المولد لأجل ذلك. الثاني منه أن يكون من الفقراء لكن له لسان يُخاف منه ويُتقى لأجله فيعمل المولد حتى يحصل له من الدنيا ممن يخشاه ويتقيه حتى أنه لو تعذر من حضور المولد الذي يفعله أحد من معارفه لحل به من الضرر ما يتشوش به وقد يؤل ذلك إلى العداوة، أو الوقوع في حقه في محافل بعض ولاة الأمور قاصداً بذلك حظ رتبته بالوقيعة في، أو نقص ماله إلى غير ذلك مما يقصده من لا يتوقف على مراعاة الشرع الشريف..." ([65]).

(الإنتقال إلى الجزء الرابع)


([1]) ابن الفرات: تاريخه , ج9 ق1 صــ26.

([2]) المقريزي: السلوك ج3 ق3 صــ986؛ ابن اياس: بدائع ج1 ق2 صــ558.

([3]) ابن حجر: انباء الغمر ج1 صــ351؛المقريزي:  السلوك ج3 ق2 صــ576.

([4]) ابن تغري بردي: النجوم ج7 صــ311.

([5]) المقريزي: السلوك ج3 ق2 صــ575ج3 ق3 صــ986 ؛ ابن اياس: بدائع ج1 ق1 صــ587.

([6]) المقريزي: السلوك ج3 ق2 صــ828؛ ابن الصيرفي: نزهة النفوس ج1 صــ168، 375، 400.

([7]) المقريزي: السلوك ج3 ق3 صــ986؛ ابن اياس:  بدائع ج1 ق2 صــ558.

([8]) المقريزي: السلوك ج4 ق2 صــ680؛ ابن اياس:  بدائع ج2 صــ96 – 152؛ ابن حجر:  انباء العز ج3 صــ268، 330؛ عبدالباسط بن خليل: الروض الباسم ج1 صــ404.

([9]) بطبيعة الحال كانت هناك استثناءات مثلما كان الحال سنة 829هـ حيث " مد السماط بعد العصر... وكانت العادة ... أن يمد السماط بعد المغرب..."ابن حجر:  انباء الغمر ج3ص365.

([10]) المقريزي: الخطط ج3ص372-373؛ السلوك ج4ق2ص738

([11]) عبدالباسط بن خليل: نيل الأمل ج4 صــ210؛ المقريزي: السلوك 214 صــ838.

([12])  نيل الأمل ج5 ص56؛ وينظر: ابن تغري بردي:  النجوم ج15 صــ263؛ حوادث الدهور, ج1 صــ415 , 447، ؛ ابن اياس: بدائع ج2 صــ318 – 319، 323.

([13]) ابن الصيرفي: نزهة النفوس,  ج1ص375

([14]) ابن الصيرفي: نزهة النفوس , ج4ص27وينظر أيضًا: لمقريزي:  السلوك , ج4ق3ص1090 ابن تغري بردي: النجوم ج15ص263.

([15]) المقريزي, السلوك ج4ق3ص1090

([16]) ابن الصيرفي: نزهة النفوس  ج4ص153

([17]) ابن الصيرفي :  إنباء الهصر ص21

([18]) ابن الصيرفي: انباء الهصر ص140

([19]) ابن الصيرفي: انباء الهصر ص213

([20]) ابن الصيرفي: انباء الهصر ص 334

([21])ابن حجر:  ابناء الغمر ج4 صــ137.

([22])المقريزي: السلوك ج4 ق3 صــ1164 ؛ ابن اياس: بدائع ج2 صــ220.

([23]) ابن تغر بردي: حوادث ج1 صــ203 ؛ ابن اياس : بدائع ج2 صــ278.

([24])ابن اياس:  بدائع ج2 صــ290.

([25]) ابن اياس: بدائع ج 2,ص 338.

([26]) ابن اياس: بدائع ج3 صــ200.

([27]) الحسيني :حسين بن محمد (معاصر للغوري) نفائس المجالس السلطانية , تحقيق ونشر عبدالوهاب عزام ( ضمن كتاب : مجالس الغوري ) مكتبة الثقافة الدينية (القاهرة) 2010م صــ89.

([28]) محمد رجب البيومي : من تاريخ المماليك: مصر تحتفل بالمولد النبوي, مقال بمجلة الأزهر , عدد ربيع أول 1428هـ  الجزء السادس السنة  80,  ص 293.

[29] )ابن إياس , بدائع , ج3ص200.

[30] ) ابن إياس, نفسه , نفس الجزء والصفحة. ؛ محمد رجب البيومي : من تاريخ المماليك: مصر تحتفل بالمولد النبوي, مقال بمجلة الأزهر ,  ص 293.

[31] ) ابن إياس , نفسه ؛ محمد رجب البيومي , نفسه.

([32]) ابن حجر : انباء الغمر  صــ365 ج3.

([33]) المقريزي: السلوك ج4 ق3 صــ1164.

[34] ) ابن حجر  انباء الغمر ج4 صــ137.

([35]) ابن الصيرفي: نزهة النفوس ج4 صــ27؛ ابن تغري بردي: النجوم ج15 صــ23وانظر أيضًا مثال مشابه عند : المقريزي:  السلوك ج4 ق3 صــ1090.

([36]) ابن حجر :إنباء الغمر  ج4 صــ208.

([37]) ابن الصيرفي : إنباء الهصر صــ140، وكان لذلك أسباب إما عبث الجلبان  أو فساد البدو أو فتن الأمراء وسيأتي تفسيرها لاحقاً.

([38]) ابن اياس: بدائع ج3 صــ53 ، 449؛ عبدالباسط ابن خليل:  الروض الباسم ج3 صــ 179 – 180؛ نيل الأمل ج6 صــ286؛ ابن تغري بردي:  النجوم ج16 صــ360  .

([39]) ابن اياس: بدائع ج2 صــ414.

[40] ) للمزيد : مصطفى وجيه مصطفى, احتفالات الحج المصرية زمن سلاطين المماليك, دار عين (القاهرة) 2014م ص18حيث توجد مناقشة تفصيلية حول هذا الموضوع.

([41]) الجزيري: درر الفرائد صــ287.

([42]) ينظر: ابن اياس:  بدائع ج2 صــ364، 414، ج4 صــ58، 66، ج3 صــ135 ، صــ181 – 1821؛ الجزيري: درر الفرائد صــ287.

[43] ) ابن اياس: بدائع ج3 صــ164 – 165؛ ابن الصيرفي:  انباء الهصر صــ478؛ عبدالباسط بن خليل: نيل الأمل ج7 صــ343؛ السخاوي: النيل التام صــ363.

([44]) ابن اياس: بدائع ج3 صــ164 – 165؛ ابن الصيرفي:  انباء الهصر صــ478؛ عبدالباسط بن خليل: نيل الأمل ج7 صــ343؛ السخاوي: النيل التام صــ363.

([45]) ابن اياس: بدائع ج2 صــ140.

([46]) ابن تغري بردي: النجوم ج12 صــ74.

([47]) المقريزي: السلوك ج4 ق1 صــ524.

[48] ) ينظر التفاصيل عند : صالح بن يحيى (ق9هـ)، تاريخ بيروت , نشر لويس شيخو (بيروت)1927م ص221-224.

([49]) ابن تغري بردي: النجوم ج16 صــ136.

([50]) عبدالباسط بن خليل: نيل الأمل ج7 صــ413؛ ابن اياس :  بدائع ج3 صــ216.

([51]) ابن اياس: بدائع, ج4 صــ184 .

([52]) ابن اياس: بدائع , ج4 صــ184.

([53]) ابن تغري بردي: النجوم ج16 صــ274؛ عبدالباسط بن خليل: نيل الأمل ج6 صــ156؛ الروض الباسم ج2 صــ151، ؛ ابن اياس: بدائع ج2 صــ402.

([54]) عبدالباسط بن خليل : نيل الأمل ج6 صــ181؛ ابن تغري بردي:  النجوم ج16 صــ283؛ ابن اياس:  بدائع ج2 صــ414.

([55]) ابن تغري بردي: حوادث ج3 صــ485.

([56]) ابن اياس: بدائع ج3 صــ206.

([57]) ابن اياس: بدائع ج3 صــ216.

([58]) سعيد عبدالفتاح عاشور: المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك، دار النهضة العربية، (القاهرة)، 1992م, صــ199.

([59]) المقريزي,  السلوك ج3 ق2 صــ576؛ابن حجر: انباء الغمر، ج1 صــ351؛ ابن الصيرفي,  نزهة النفوس  ج صــ167 – 168.

([60]) ابن الحاج:  المدخل إلى الشرع الشريف، المكتبة التوفيقية (القاهرة) د.ت  ج2 صــ5.

([61]) ابن الحاج: المدخل ج2 صــ6.

([62]) ابن الحاج: المدخل , ج2 صــ10.

([63])  هذا الرأي هو ما رواه : السيوطى: حسن المقصد,  صــ61. في مناقشته لحديث ابن الحاج عن المولد.

([64]) ابن الحاج : المدخل , ج2 صــ24.

([65]) ابن الحاج: المدخل ج2 صــ24.

التعليقات (0)