احتفالات المولد النبوي في مصر زمن سلاطين المماليك (4)

احتفالات المولد النبوي في مصر زمن سلاطين المماليك

(648-923هــ/1250-1517م)

دكتور مصطفي وجيه مصطفي إبراهيم

أستاذ مشارك تاريخ العصور الوسطى بكلية الدراسات الإسلامية - ولاية منيسوتا الأمريكية

- موالد النساء([1]):

والمدهش في احتفالات العامة أنه كانت هناك موالد خاصة بالرجال وأخرى للنساء، وينكر ابن الحاج في المدخل، حضور النساء المولد، وتأثرهم بموالد الرجال، لذلك حاول التقليد، وابتدعوا احتفالات مولد النساء، فبعد أن أنكر المحدثات والمنكرات في مولد الرجال  اعطانا صورة عن موالد النساء وانتقدها من جهة أن بعض الرجال يتطلع عليهن من بعض الطاقات ومن السطوح، أضف لذلك أنهن اقتدين بالرجال في الذكر جماعة برفع أصواتهن كما يفعل الرجال"...  وأصوات النساء فيها من الترخيم والنداوة ما هو فتنة في الغالب في الواحدة فكيف بالجماعة فتكثر الفتنة في قلوب من يسمعهن الرجال أو الشبان وأصواتهن عورة فإن كان البيت الذى يُعمل فيه المولد على الطريقة أو على السوق زادت الفتنة وعمت البلوى لكثرة من يسمع أو يرى ذلك في الغالب. كما أشار أن النساء في موالدهم يصفقون بالأكف كما "...أن بعضهن يرقصن.... ([2]) والمدهش أن أنهن لا يجتمعن للمولد  إلا بحضور من يزعمن أنها شيخة على عرفهن وقد تكون وهو الغالب فمن تدخل نفسها في التفسير لكتاب الله عز وجل فتفسر وتحكى قصص الأنبياء (صلوات الله عليهم) وتزيد وتنقص... ([3]). ورغم انتقادات ابن الحاج فإن نقده يعطينا صورة عن اتجاه النساء لتقليد الرجال في احتفالاتهم.

- الموالد في المقابر([4]):

وفي إطار تعدد أماكن احتفالات العوام بالمولد كانت المقابر إحدى الأماكن التي حرص المصريون من العامة على احياء ذكرى المولد فيها ،  حيث كان هناك فريق من عامة القاهرة :"... آل أمرهم إلى الخروج إلى المقابر وهتك الحريم هناك بسبب اجتماع الرجال والنساء والشبان مختلطين على الواعظ أو الواعظة وتنصب لهم المنابر ويصعدون عليها يعظون ويزيدون وينقصون ويتمايلون كما قد علم من أفعال الوعاظ وزعقانهم بتلك الطرق المعروفة عندهم والهنوك المذمومة شرعاً التي لا تليق بالمؤمنين مفتونة قلوبهم وقلوب من أعجبهم شأنهم ويتمايلون مع كل صوت ويرجعون بحسب حال ذلك الصوت مع التكسير والضرب بأيديهم وأرجلهم على المنبر والكرسي وإظهار التحزن والبكاء وهو خالٍ من البكاء والخشية وقد يكون عنده شيء من ذلك وهو عرى (عريان/جاهل) عن التوفيق فيه"[5].

- صفات المغنون:

ومن جهة ثانية أعطانا ابن الحاج الصفات التي أعتاد العامة على أن تكون في المغنى الذي يحيى ذكرى المولد : "...أن يكون المغنى شاباً نظيفاً الصورة حسن الكسوة والهيئة أو أحد من الجماعة الذين يتصنعون في رقصهم، بل يخطبونهم للحضور فمن لم يحضر منهم ربما عادوه ... وهم (المغنون) يأتون إلى ذلك الاحتفال شبه العروس التي تجلى ... وهؤلاء عليهم العنبر والطيب يتخذون ذلك بين أثوابهم ويتكسرون مع ذلك في مشيهم إذ ذاك وكلامهم ورقصهم[6].

أجازة المولد:

نظرًا لأهمية الاحتفال بالمولد النبوي في مصر المملوكية ، كان بعض المعلمين والفقهاء يعطون تلاميذهم عطلة من الدراسة في هذا اليوم ، (وهو نفس الأمر الذي تتبعه الحكومة المصرية  في الوقت الحالي) ويشير الأدفوي لذلك  في كتابه الطالع السعيد بأن أبا الطيب محمد بن إبراهيم السيتي المالكي نزيل قوص أحد العلماء العاملين "كان يجوز بالمكتب في أيام الاحتفال بالمولد النبويr فيقول: "يا فقيه هذا يوم سرور أصرف الصبيان فيصرفنا"([7]).

مناقشات الفقهاء:

لعل الرسالة اللطيفة التي أعدها السيوطي بعنوان "حسن المقصد في عمل المولد" والتي جرى فيها على إثبات أهمية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف موضحاً أن الاختلاف بين الفقهاء في ذلك كان اختلافاً في كيفية الاحتفالات، وما جاء به فيها من أقوال المؤرخين والفقهاء وآرائهم في عمل المولد وما يستحدث فيه من مغاني وسماع، ... وغير ذلك، دليل على انتشار احتفالات المولد بين عامة القاهرة بالخصوص، لأن الفتاوى كلها جاءت متعلقة بأحوال العامة في المولد.

ومن ناحية أخرى، نلحظ من رسالة السيوطي أن احتفالات العامة بالمولد لم تنقطع أبداً ففي رسالته جاء السيوطي بقول الشيخ تاج الدين اللخمي في عمل المولد، وكان صيغة السؤال الذى أورده السيوطي على لسان اللخمي كالتالي قال اللخمي "أما بعد فإنه تكرر سؤال جماعة من المباركين عن الاجتماع الذى يعمله بعض الناس في شهر ربيع الأول، ويسمونه المولد"([8]).

ويلحظ في صيغة السؤال أن الأمر يتعلق باحتفالات العامة وليس السلطة، ومما يؤكد أن المناقشات كلما كانت بصدد احتفالات العامة، أن السيوطي أيضاً جاء برأي ابن حجر في ذلك فقال "...وقد سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل ابن حجر عن عمل المولد فأجاب بما نصه : أصل عمل المولد بدعة ... ولكنها مع ذلك فقد اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرى في عملها المحاسن، وتجنب ضدها، كان بدعة حسنة وإلا غلا" ([9]).

وبعد أن ذكر أدلة على جواز عمل المولد والاحتفال به وقال "... وأما ما يعمل فيه فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم ذكره من التلاوة، والإطعام، والصدقة، وإنشاء شيء من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير، والعمل للآخرة وأما ما يتبع ذلك من السماع واللهو وغير ذلك، فينبغي أن يقال : ما كان من ذلك مباحاً بحيث يقتضى السرور بذلك اليوم، لا بأس بإلحاقه به([10]).

ومن المؤكد أن حديث ابن حجر كان خاص باحتفالات المولد التي يقيمها العامة لأن ابن حجر كان ممن يدعوهم السلطان لحضور الاحتفال الرسمي السلطاني بالمولد  النبوي، لأن شيخ الإسلام والفقهاء كانوا أساس الحضور في احتفالات السلطان، ولم تغفل المصادر ذلك وذكرت صراحة في الاحتفالات "...وكان المشار إليه في المجلس العلامة الشهاب ابن حجر..."([11])، ولكن في الوقت نفسه يدل هذا النقاش في مسألة احتفالات المولد على كثرة حفلاتها وانتشارها وشيوعها بين العامة، كما يدل على اختلاف طقوس الاحتفالات بين العامة أنفسهم.

المبحث الثالث- العوامل المؤثرة على احتفالات المولد النبوي

وإذا سأل سائل لماذا أصر المماليك على هذه الاحتفالات واجتهدوا في تطوير طقوسها، مع أن سببها لا يمت إلى العقيدة وإلى شعائر الدين بصلة، فالراجح أن دافع المماليك من وراء هذه الاحتفالات هو ضمان الولاء والبراء ،حيث كان هذا الاحتفال بمثابة عيد قومي ، وذلك بسبب طبيعة المصريين وميلهم للمرح والسرور ؛ حتى قال بن بطوطة: "إن أهل مصر ذو طرب وسرور ولهو "([12]).وهو هنا يشير إلى حقيقة هامة مؤداها أن احتفالات أهل مصر في ذلك الزمان كانت كثيرة من ناحية، كما تمكننا من التعرف على جانب من جوانب حياة المصريين اليومية في عصر سلاطين المماليك من ناحية أخرى ،ودور الحكام في إقامة الاحتفالات وتحديد الأعياد والمبالغة في الاهتمام بمظاهرها الصاخبة في محاولة لتغطية الواقع المرير وحجب أنين شعوبهم وهى ترزخ تحت وطأة الظلم والفاقة.

وعلى الرغم من كل هذا الاهتمام من جانب المماليك، فإن الباحث في التاريخ عامة، والتاريخ الاجتماعي بخاصة، يجد أن لا شيء يسير على وتيرة واحدة، فثمة أسباب لابد أن تؤدي إلى حوادث معينة تعكر من صفو الظاهرة، وتؤدي إلى خلل ما في بعض الاتجاهات. وفي موضوعنا هنا على سبيل المثال نجد تأثير الظروف السياسية من فتن وحروب ،والظروف الأمنية، لاسيما الخاصة بفساد الجلبان، علاوة على الظروف الطبيعية مثل الطاعون والرياح في الموضوع لتؤثر كلها بالسلب، في بعض الأحيان ،على احتفالات المولد النبوي. ويمكن إيجازها في :

- فتن الأمراء:

كانت فتن الأمراء وصراعاتهم صورة من صور الاضطراب التي أثرت سلبًا على جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية زمن المماليك البرجية بالخصوص، مع العلم أن الاضطراب السياسي الداخلي لم يكن ظاهرة مقصورة على عصر الجراكسة، وإن كان هو اللون الغالب فيها، وإنما كان ظاهراً طوال العصر. ويفسر أحد المعاصرين([13]) ذلك في ضوء المفاهيم السياسية للدولة " والتي جعلت العرش من حق الجميع، وهو الأمر الذي بمقتضاه تنافس أمراء المماليك على عرش السلطنة الذي اعتبره حقًّاً للأقوى، وبين الآونة والأخرى كان بعض الأمراء الطموحين يترجمون طموحهم إلى عمل عسكري في شوارع القاهرة التي تتحول إلى ميدان قتال لجيوش المماليك المتحاربة" ، وقد تمتد على مدى عدة أيام تضطرب خلالها الأحوال، وتموج البلاد بالفوضى والفزع، وسرعان ما تخلو الطرقات من روادها ؛لتكون ميداناً لقتال فرسان المماليك الدموية([14]).بعد تراجع قوة السلطة المركزية لدولة سلاطين المماليك في العقود الأخيرة من عمرها، وتلاشي عدد كبير من مظاهرها، لما ساد الدولة من اضطراب أواخر عصر البرجية وكانت الدولة كلها تنهار فكان من الطبيعي أن تتأثر الاحتفالات.

مثال ذلك ما حدث سنة 813هـ من التعجيل باحتفالات المولد في غير شهره، وعملها السلطان فرج بن برقوق في الحادي عشر من صفر " ...لأجل سفر السلطان إلى الشام..."([15]) بسبب فتن الأمراء ضده وخروج الشام عن طاعته ، وقد بيّن المقريزي([16]) وضع الفتن والثورات في عصره قائلًا : "...هذا مع تواتر الفتن واستمرارهم بالشام ومصر، وتكرار سفره إلى البلاد الشامية، فما من سفره  إلى الشام.. ، فيخرب ... ثم يعود وقد تأكدت أسباب الفتنة وعادت أعظم ما كانت...وقتل في الفتن بمصر مدة أيامه خلائق لا تدخل تحت حصر...". وهو ما يبين الصورة  السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي كانت عليها البلاد في أوقات الفتن . وهو الأمر الذي يستحيل معه أن تقام الاحتفالات بشكلها المعتاد الطيب في مثل تلك الظروف.  وفي ربيع أول سنة 872هـ يقول ابن إياس([17]): "...عمل السلطان المولد النبوي وكان غير حافل...". بسبب تربص كل طرف للآخر من الأمراء.

على أية حال ، كان لاستمرار الوضع المتردي  في سنة 904هـ ([18])أن زادت الظروف السياسية المتمثلة في فتن الأمراء ومكائد كل طرف للآخر، في قلة من حضر من الأمراء الكبار، تلك التربة الخصبة للجلبان لممارستهم أذاهم في حق الناس، حيث يشير ابن إياس أنه بينما كان الاحتفال بالمولد"...وقع في ذلك اليوم من المماليك الجلبان في حق الأمراء والفقهاء ما لا خير فيه، فرجموا الأمراء من الطباق بالحجارة، ورموهم بالماء المتنجس بالأقذار، وخطفوا عمائم الفقهاء وكان يوماً مهولاً..."[19]. وفي سنة 878هـ كان للظروف السياسية دوراً مهماً في قلة الحضور الرسمي من قبل الأمراء للاحتفالات لأن بعضهم خرج في تجريدة عسكرية لردع فساد العربان، لذلك لم يحضر الاحتفالات من الأمراء المقدمين سوى ثلاثة أنفار([20])، وهو نفس الحال في سنة 891هـ لم يكن في احتفالات المولد غير ثلاثة أمراء مقدمين لأن كان أكثر الأمراء غائباً في تجريدة ابن عثمان ([21]) وتكرر نفس الأمر وتسببت الحملات العسكرية ضد ابن عثمان سنة 894هـ في قلة حضور الأمراء لاحتفالات الحج حيث "...وكان غالب الأمراء مسافر في التجريدة بحكم النصف عن العادة..." ([22]).

- فساد الجلبان:

مما سبق يتبين أن حوادث وفتن الأمراء كانت لها تأثير ملحوظ على الاحتفالات ، بيد أن هذه الحوادث العنيفة والفتن  زاد معدل وقوعها في الشطر الأخير من العصر، وزاد معها اضطراب الأسواق والخلل الاقتصادي بعدما صارت الاضطرابات السياسية هي نغمة الحياة اليومية بمصر وغدا الاستقرار – السياسي أو الاقتصادي– نغمة استثنائية تستحق التسجيل!! مع الأخذ في الاعتبار أن القلاقل التي كانت تحدث في الدولة الأولى كانت بفعل الأمراء ولكن في الدولة الثانية كانت بفعل المماليك أنفسهم؛ وذلك بسبب خلل نظام تربية المماليك في عصر البرجية عما كان سارياً منذ بداية الدولة، إذ درج السلاطين منذ أواخر الطور الأول للدولة على شراء المماليك بعد سن البلوغ وهم الذين عرفوا باسم "الأجلاب" أو "الجلبان" وكان من نتيجة ذلك انهيار نظام تربية المماليك الذي كان يشكل ركناً من أركان النظام السياسي آنذاك، وانهارت رابطة الأستاذية التي كانت تربط المماليك بأستاذهم، كما تفككت عُرَى رابطة الخشداشية التي كانت تجمع بين المماليك من أبناء الطائفة الواحدة. وكان من نتيجة رفع السلطان برقوق الحظر على نزول المماليك من ثكناتهم في القلعة والسكن بالقاهرة أن ضعفت الرقابة عليهم وقلت فرصة السيطرة على حركتهم([23]). وهو الأمر الذي زاد من معدل التدهور السياسي الداخلي بفعل النفوذ المتنامي للمماليك الجلبان وعدم قدرة السلطان والأمراء على ردعهم، ومن ثم تكررت حوادث الشغب والاضطراب التي كانوا يثيرونها، فضلاً عن حوادث نهب الأسواق وخطف البضائع والاعتداء على الناس في الشوارع والأسواق، وكانت النتيجة الطبيعية لمثل هذه الأمور دائماً أن يسري الفزع في النفوس وتضطرب البلاد وسكانها بالفوضى والخوف، وتتعطل حياة الناس اليومية([24]). فقد كانت من أكثر الأمور التي أثرت على احتفالات المولد النبوي، وقللت من بهجتها في بعض الأوقات، هي حوادث فساد المماليك الجلبان، والذين زادت شرورهم في الطور الثاني من عمر الدولة بحكم تغير نظام المماليك نفسه، فبعد أن كان يؤتى بالملوك طفلاً في عمر الصغر، ويتعلم القرآن واللغة ثم القتال، تغير هذا الأمر وأصبح المعتاد هو جلب المماليك في سن البلوغ، ليس هذا فحسب بل تغير أمر السكن بعد أن كانوا في الطباق، سمح لهم بالسكن في القاهرة، ونتج عن هذا أن العسكر المملوكي (الأجلاب) يحكم احتكارهم للسلاح اعتدوا على موظفي الدولة بدأ من الوزير نفسه إلى آخر موظف، وبطبيعة الحال كان تعرضهم للناس أدهى وأمر، ولم تخفي المصادر ذلك، فإن مرت احتفالات المولد دون أذاهم ذكرت المصادر ذلك وحمدت وشكرت، وفي هذا المنحنى فإننا نملك عشرات النصوص الدالة على اعتداءات الأجلاب على الناس في الاحتفالات[25]، وإذا كان ابن إياس ذكر أن أول حوادثهم قد وقعت عام 877هـ([26])، فإن ابن الصيرفي وعبد الباسط ابن خليل أشاروا في حوادث شوال سنة 832هـ أنه برز أمر سلطاني بمنع الناس من عمل الولائم والأعراس لكثرة فساد جلبانه وإثارة آذاهم حتى اشتد البلاء بالناس وعظم الضرر([27]). كما أن المصادر لم تشير إلى خبر احتفالات المولد في هذه السنة ، ولعل ذلك يؤكد رواية ابن الصيرفي وعبد الباسط بن خليل،  وبالضرورة فإن ذلك أدى ذلك إلى إعاقة بعض جوانب الحياة الاجتماعية آنذاك. فعلى سبيل المثال أشار ابن حجر في حوادث سنة 843هـ، إلى حرص السلطان على انتهاء احتفالات المولد في غير أوانها وانتهى الحفل "... وفرغ وقت العشاء سواءً، ورجعنا وخرج الناس، والأسواق مفتحة والليلة مقمرة جداً ولله الحمد..."([28]).

هذا النص إن كان لا يمكن فهمه إلا بفهم الحالة التي صارت عليها الدولة جراء الجلبان والذين كان يزداد شرهم إذا لم يكن السلطان حازماً، أوضحه ابن حجر نفسه في حوادث سنة 847ه، حيث قال أنه في يوم الأحد تاسع شهر ربيع أول "...عمل المولد السلطاني، وكان مختصراً في كل أحواله، بحيث إن عدد القراء انحط من ثلاثين إلى عشرة، وكذلك الوعاظ، وفرغ بعد العشاء، وتوجه الناس إلى منازلهم سالمين من عبث المماليك.."([29]).

هذا النص إن كان يفيد إلى حرص الناس على المشاركة ومشاهدة احتفالات المولد السلطاني، فإنها في الوقت نفسه تؤكد على أن تعديات الأجلاب أصبحت أصل في ذلك الزمان وليس فرعاً. وكلما تقدمت الدولة في العمر صار تعدى الجلبان وتجاوزتهم أصلاً ثابتاً في الحياة اليومية، وهو ما يرويه بحسرة أحد المؤرخين ذات الأصول المملوكية وهو أبو المحاسن ابن فئة أولاد الناس الذي يروى في أحداث سنة 870هـ ([30])، "... وفي يوم الأحد ثالث عشرة عمل المولد بالحوش على العادة وقاسى الناس من الأجلاب شدائد من خطف العمائم والشقق الحرير المنعم بها على القراء والوعاظ وأصبح السلطان من الغد فأبطل مولد زوجته خوند بالحوش وجعله بتربته بالصحراء مخافة أن يقع لها كما وقع له .." ([31]).

ولم يكن حال احتفالات المولد سنة 871هــ بأحسن حال من العام السابق، إذا قاسى ممن حضروا المولد شدائد من الأجلاب، فقد كانت احتفالات المولد في العام المذكور في يوم الأحد من ربيع الأول ".... لكن أفحش الجلبان من مماليك السلطان فيه، وأمعنوا في الأذى والتشويش على الناس، ما بين نهب سماط، وضرب للخلف، وغير ذلك من الأذى، وقاسى الناس منهم الشدائد التي لا تعد ولا تحصى..." ([32])،وقد عبر أبو المحاسن عن تلك الحالة ومقت الناس معيشتهم على لسان مؤرخيهم قائلًا :"... وأما السلطان فإنه كان في هذه الأيام في أمر عظيم ... من سوء سيرة مماليكه الأجلاب وفعلهم بالرعية تلك الأفعال القبيحة وأيضًا وقوع فتنة فيما بينهم ...فخاف السلطان من قتال يقع بينهم ويفني بعضهم بعضًا. قلت ما أحسن هذا لو وقع ودام إلى أن يفنوا جميعًا ويريح الله المسلمين منهم ، وما ذلك على الله بعزيز..."([33])، مما يدل على مقدار الأذى الذي سببه الأجلاب للرعية في الاحتفالات والحياة العامة.

وعلى ذلك؛  أصبح أمراً معتاداً استهلال كتاب الأخبار حوادث السنين بقولهم: "استهلت متتابعة الحوادث المظلمة والبواعث المؤلمة المحتملة لمجلدة  والمطولة في الصحف المخلدة" أو "استهلت بما بها من النكايات العامة في الرعايا، لاسيما ذو الولايات والغنية بشهرتها عن الروايات" ([34]) أو أبيات شعرية يتحسر فيها الناس على المعيشة بمصر بسبب الجلبان مثل:

 

وماذا بمصر من المؤلمات

 

  فذو اللُب لا يرتضي يسكُن

 

فترك وجور وطاعون وفرط وغلاء

 

  وهم وغم والسّراجُ يدخن([35])

من أجل ذلك كله؛ نقرأ تشفىِّ المصريين في موت الجلبان أثناء الطواعين على لسان مؤرخيه. فهذا عبد الباسط ابن خليل يقول :"... ضبط عدة من مات من الجلبان فكانوا زيادة على الألفين وأربعمائة "ذلك تخفيف من ربكم ورحمة..."([36]). وهذا أبو المحاسن يقول في وباء سنة 864هـ أنه مات "... من المماليك الأجلاب الإينالية، ستمائة وثلاثون مملوكاً إلى لعنة الله وسقر، إلى حيث ألقت..."([37])، ومما لا شك فيه أن أقوال المؤرخين هي رصد لأقوال ومشاعر الناس الذين ضاقوا ذرعا بأفعال الجلبان فيهم، وإن كان الأمر هنا قاصرًا على تأثير المماليك الجلبان السلبي على احتفالات المولد.

- الطاعون:

وما دمنا تحدثنا عن أثر الظروف السياسية على احتفالات المولد النبوي، فلابد أن نتحدث عن تأثير الأوبئة[38] على الاحتفالات أيضاً،  فبحدوث الوباء يعظم القلق والاضطراب عند عامة الشعب، ويترتب على انتشاره موت عدد كبير من طبقات الشعب، فينشغل الناس بموتاهم ويترتب عليه عدم المشاركة في الاحتفالات أو مشاهداتها. مثلما كان الحال سنة 919هـ، إذ فقدت الاحتفالات بهجتها لأنه "كان الطعن عمالاً والناس في غاية النكد، ومات بالطاعون من العسكر ما لا يوصف..." ([39]) .

ونلحظ أن المصادر لم تشر إلى تأثير الطاعون على احتفالات المولد في غير هذه السنة . ولكن رغم ذلك لا نغفل حقيقة تاريخية مهمة وهي  أن الأوبئة والمجاعات في ذلك العصر، لا سيما في شطره الثاني، كانت كثيرة ومترادفة بحيث لا يمكن أن نتتبع كلاً منهما على حدة، ولكنها جميعاً تشترك في كونها تحالفت مع ظلم الحاكمين وعبث العربان واللصوص والمماليك المفسدين لطحن جميع المصريين، والتضييق عليهم في احتفالاتهم([40]).

- الريح([41]):

وفي نفس الصدد ، أجبرت الرياح الشديدة سنة 891هـ على تغيير رسوم المولد، إذ كانت الرياح  يوم المولد شديدة جداً بحيث سقطت المدورة المعدة لاحتفالات المولد، "...وما بها، بل وتمزق بعضها وقصف بعض عمدها، ولو لم يتبادر إلى طيها لتمزقت كلما ... ثم مد السماط تحت دكة الحوش..."([42]).

هذه كانت محاولة لرسم صورة احتفالات المولد النبوي والعوامل المؤثرة عليها زمن سلاطين المماليك .

الخاتمة:

بعد دراسة موضوع احتفالات المولد النبوي زمن سلاطين المماليك  تبين أن :

أن أصول الاحتفالات الخاصة بالمولد تعود لزمن الفاطميين والتي كانت  بعض دوافعها  سياسية.

فشل الدولة الأيوبية في استئصال شأفة احتفالات المولد  النبوي على المستوى الشعبي ، بالرغم من نجاحهم في القضاء على الاحتفالات الرسمية /السلطانية .

تفهم المماليك لطبيعة الشعب المصري المحبة للفرح والاحتفالات كانت سببًا أساسيًا في سعي المماليك للاحتفال بالمولد وتطوير طقوسه بين الفينة والفينة.

تسببت الطريقة التي آل بها حكم مصر وبعض البلاد العربية إلى المماليك ، في أن تلعبت الواجهة الدينية دورًا كبيرًا في اهتمام المماليك بالاحتفالات الدينية عامة ومن ضمنها الاحتفال بالمولد، وهو الأمر الذي كان ضمن محوري النظرية السياسية لدولة سلاطين المماليك القائمة  على القوة العسكرية  والشرعية . وقد تحقق للمماليك مرادهم بالمناورة السياسية الذكية من قبل سلاطين المماليك، إذ جعلوا دولة المماليك تبدو صاحبة الفضل على العالم الإسلامي بإحيائها الخلافة العباسية.

كان الاهتمام باحتفالات المولد النبوي ، باعتبارها شكل مهم من أشكال الواجهة الدينية أمرًا ضروريًا في بداية الحكم المملوكي ،  ومع تمكن المماليك في البلاد ، أصبح هذا الأمر من المراسم الشكلية المعتادة .

 اهتم كتاب الأخبار بذكر خبر الأماكن التي كانت تقام فيها احتفالات المولد الرسمية/السلطانية، وفرقوا بينهما جيدًا في تناولهم للخبر، محددين ثلاثة أماكن خصصت لاحتفالات المولد النبوي السلطانية وهم : [داخل القصر/القلعة- الحوش السلطاني بالقلعة- الخيمة أو المدورة داخل الحوش السلطاني بالقصر] ويلحظ أن كل مكان من الأماكن يشير إلى تطور نوعي للاحتفالات في مرحلة معينة من مراحل دولة سلاطين المماليك.

تبين من قراءة مدونات كتاب الأخبار أن احتفالات بالمولد النبوي/الرسمية  كانت تتم في شهر ربيع الأول، ولكن ليس هناك موعد ثابت في شهر ربيع الأول خصص للاحتفالات بالمولد النبوي الشريف، إذ كانت مواعيد الاحتفالات عرضة للتغيير لأسباب كثيرة، وكثيراً بدون سبب ظاهر.

تنوع مراسم الاحتفال وتطورها من سلطان إلى أخر تلبية لرغبات السلاطين في الافتخار من ناحية، وترسيخً لمكانتهم عند العامة من ناحية أخرى.

صاحب احتفالات المولد قرارات سلطانية إدارية متمثلة في ترقية بعض الأمراء أو تولية بعض الأمراء لمناصب جليلة كما في حالة أمير الحاج.

تنوع احتفالات العامة بين احتفالات للرجال وأخرى للنساء، واختلاف الأماكن التى احتفل فيها العامة بين المنازل والمقابر والمساجد.

كان العنصر الأساس في تعكير صفو الاحتفالات في بعض السنين  هم الجلبان. إذ لم تشر المصادر لأثر العوامل الطبيعية سوى مرات معدودة.

قائمة المصادر والمراجع:

أولًا المصادر:

ابن إياس، أبو البركات محمد بن أحمد، (ت. 930هـ)، بدائع الزهور في وقائع الدهور، تحقيق محمد مصطفى ، ط3، دار الكتب والوثائق القومية؛ (القاهرة)، 2008م. ابن أيبك ، أبو بكر عبد الله بن أيبك (ت. 709هـ)، كنز الدرر وجامع الغرر، الجزء الثامن المسمى "الدرة الزكية في الدولة التركية" تحقيق أولرخ هارمان، (القاهرة) 1971م. ابن بطوطه:  أبو عبد الله محمد بن عبد الله (ت. 779هـ)، رحلته، المعروفة بـ "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب السفار"، تحقيق محمد السعيد الزيني، المكتبة التوفيقية، (القاهرة)، د.ت. ابن تغري بردي: أبو المحاسن يوسف (ت. 874هـ)، حوادث الدهور في مدى الأيام والشهور، ج1 تحقيق فهيم شلتوت، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، (القاهرة) 1990م، ج2،ج3 تحقيق ،وليم بوبر ،1931،1942 ــــ ، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، الأجزاء من 1- 12 تحقيق القسم الأدبي بدار الكتب، ج13 تحقيق فهيم شلتوت (القاهرة)، 1970م. ج14، تحقيق فهيم شلتوت وجمال محرز (القاهرة)، 1971م. ج15 تحقيق إبراهيم طرخان، (القاهرة) 1971م. ج16 تحقيق جمال الشيال وفهيم شلتوت (القاهرة)، 1972م. ــــ ، مورد اللطافة فيمن ولي السلطنة والخلافة، تحقيق محمد عبد العزيز أحمد، دار الكتب (القاهرة)، 1997م. الجزيري : عبد القادر بن محمد بن القادر (ت. 944هـ)، الدرر الفرائد المنظمة في أخبار الحج وطريق مكة المعظمة، نشر حمد الجاسر، ط1 (الرياض)، 1403هـ ابن الحاج:  أبو عبد الله محمد بن محمد العبدري، (ت. 737هـ)، المدخل إلى الشرع الشريف، المكتبة التوفيقية (القاهرة) د.ت . ابن حجر: شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد، (ت. 852هـ) إنباء الغمر بأبناء العمر، تحقيق حسن حبشي، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية (القاهرة)، 2009م ابن خليل ،عبدالباسط بن خليل بن شاهين الظاهري (ت920هـ)نيل الأمل في ذيل الدول ،تحقيق عمر عبدالسلام تدمري ،ط1،المكتبة العصرية (بيروت)2002م. ــ، الروض الباسم في حوادث العمر والتراجم ، تحقيق فرج محمد سلام (رسالة ماجستير بكلية الآداب جامعة بنها)2015م ابن خلكان ، أبو العباس أحمد بن محمد (ت681ه): وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ، تحقيق إحسان عباس ، دار الثقافة  (بيروت) 1969-1972م السبكي، تاج الدين عبدالوهاب(ت771هـ)معيد النعم ومبيد النقم ،تحقيق محمد علي عمر النجار وغيره ،ط3، مكتبة الخانجي(القاهرة)1996م. السخاوي: محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن بكر (ت. 902هـ)، التبر المسبوك في ذيل السلوك، تحقيق لبيبة إبراهيم ونجوى مصطفى، دار الكتب والوثائق، (القاهرة)، 2007م.ــ ، الذيل التام على دول الإسلام للذهبي ، حوادث (745-850هـ) تحقيق حسن إسماعيل ،دار ابن العماد (بيروت) د.ت السيوطي:  جلال الدين عبد الرحمن السيوطي (ت. 902هـ)،، حسن المقصد في عمل المولد ، تحقيق مصطفى عبدالقادر عطا، دار الكتب العلمية (بيروت) 1985م . أبو شامة:  عبد الرحمن بن إسماعيل، (ت. 665هـ)، الذيل على الروضتين، تحقيق السيد عزت العطار، ط2، دار الجيل (بيروت)، 1974م.. ابن الصباح : ابو عبدالله الصباح (النصف الثاني من ق الثامن الهجري )رحلته المعروفة بـ : أنساب الأخبار وتذكرة الأخيار ،نشر وتحقيق محمد بنشريفة ،ط1،دار ابي رقراق (الرباط)2008م. ابن الصيرفي، علي بن داود الجوهري (ت. 900هـ)، نزهة النفوس في تواريخ الزمان، تحقيق حسن حبشي، ط2، دار الكتب والوثائق، 2010م ـــــــ إنباء  الهصر بأبناء العصر ، تحقيق حسن حبشي، هيئة الكتاب (القاهرة) 2001م  ابن طولون:  الحسن بن حسين ابن احمد (ت923هـ)، نقد الطالب لزغل المناصب ،تحقيق احمد دهمان وغيره ،ط1،دار الفكر المعاصر (بيروت)1992م. ابن الفرات ناصر الدين محمد بن عبد الرحيم بن علي المصري (ت. 807هـ)، تاريخ ابن الفرات، الأجزاء 7- 8- 9، تحقيق قسطنطين رزيق، وغيره، المطبعة الأمريكية، (بيروت)، 1942م. ابن فهد نجم الدين عمر بن محمد بن محمد (ت. 885هـ)، إتحاف الورى بأخبار أم القرى، الأجزاء 1- 3 تحقيق فهيم شلتوت، مركز البحث العلمي وإحياء التراث 1984م القلقشندي : أحمد بن علي القلقشندي ( ت 820 هـ / 1417 م )  صبح الأعشي في صناعة الإنشاء ، الأجزاء ( 1 – 14 ) ، القاهرة ، مطبعة دار الكتب المصرية ، (1913 – 1919 )م ابن المأمون : جمال الدين أبو علي موسى بن المأمون البطائحي (ت 588هـ/ 1192م). نصوص من أخبار مصر ، حققها وكتب مقدمتها وحواشيها ووضع فهارسها أيمن فؤاد سيد ، القاهرة ، المعهد العلمي ، الفرنسي للآثار الشرقية ، ( د . ت ) المقريزي: تقي الدين أحمد بن علي (ت. 845هـ)،، المقفى الكبير ، تحقيق محمد اليعلاوي ،ط1،دار الغرب الاسلامي (بيروت)1991م. ــــــ ، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، مكتبة الآداب، (القاهرة)، 1996م ــــ ،  السلوك لمعرفة دول الملوك، تحقيق محمد مصطفى زيادة وسعيد عاشور، ط3، دار الكتب والوثائق، (القاهرة)، 2009م.

ثانيًا- المراجع:

إيمان عمر شكر، برقوق مؤسس دولة المماليك الجراكسة ،ط1،مكتبة مدبولي(القاهرة)2002م. حسن أحمد البطاوي، ، أهل العمامة في مصر عصر سلاطين المماليك، ط1، دار عين (القاهرة)، 2007م زامباور:  أدوارد زافون، معجم الأنساب والأسرات الحاكمة  ، مصر 1951م . عبد الغني عبد العاطي، التعليم في مصر زمن الأيوبيين والمماليك، ط2، دار المعارف، (القاهرة)، 2002م. عبدالوهاب عزام مجالس الغورى ، مكتبة الثقافة الدينية (القاهرة) 2010م . عبد المنعم ماجد، نظم ورسوم دولة سلاطين المماليك في مصر ، مكتبة الأنجلو مصرية (القاهرة)1979م محمد محمد أمين، الأوقاف والحياة الاجتماعية في مصر: دراسة تاريخية وثائقية، ط1، دار النهضة (القاهرة)، 1980م.، سعيد عبدالفتاح عاشور، المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك، دار النهضة العربية، (القاهرة)، 1992م،. رشيدة عطا،  شرعية الحكم في دولة المماليك، بحث بكتاب حكومة مصر عبر العصور، هيئة الكتاب  (القاهرة)، 2001م . محمد حسن محمد، الأبعاد الاجتماعية لظاهرة التصوف في مصر عصر سلاطين المماليك ،دكتوراه باداب الزقازيق 1996م،اشراف قاسم عبده قاسم . محمد رجب البيومي ، من تاريخ المماليك: مصر تحتفل بالمولد النبوي، مقال بمجلة الأزهر، عدد ربيع أول 1428هـ  الجزء السادس السنة  80، من ص 695-697.. مصطفى وجيه مصطفى ، احتفالات الحج المصرية في عصر سلاطين المماليك ،دار عين (القاهرة)2014م قاسم عبده قاسم  ، دراسات في تاريخ مصر الاجتماعي عصر سلاطين المماليك، دار الشروق (القاهرة) 1993م قاسم عبده قاسم، في تاريخ الأيوبيين والمماليك، دار عين (القاهرة) 2009م.  السندوبي، حسن : تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي من عصر الإسلام الأول إلى عصر فاروق، مكتبة الاستقامة (القاهرة) 1948م. Aylon ، the plague and its effect upon the mamluk Army " J.R.A.S" 1946  Aylon ، Regarding population Estimates in the countries of medieval islam " in his : Outsiders in the land of islam : mamluks ، mongo and Eunuchs "variorum Reprints ،London 1988، Dols، Michael W.، The black death in the middle east (Princeton)،N G ،1977 wiet، G ،CIA - Materiaux pour un corpus Inscriptionum Arabicum Ier  partie-egypte II ،le caire – IFAO 1929-30. ، canard ،M، "Le ceremonial fatimide et le ceremonial byzantine – Essai de comparaison" Byzantion XXII،1951.

(الإنتقال إلى الجزء الأول)


([1]) ابن الحاج: المدخل ج2 صــ11 – 14.

([2]) ابن الحاج : المدخل صــ12.

([3]) ابن الحاج: المدخل, ج2، صــ12.

([4]) لم تكن المقابر أو القرافة خاصة بالأموات بل كانت متنزهًا لأهل القاهرة , وعنها ينظر ابن بطوطة , الرحلة ص 31-33..

[5] ) ابن الحاج: المدخل , ج2 صــ15 – 16

[6] ) ابن الحاج, المدخل , ج2 ص 24.

([7]) ينقل :السيوطى: حسن المقصد، صــ67. عن الأدفوي  في الرسالة التي خصها لمناقشة أمر المولد.

([8]) السيوطي: حسن المقصد صــ46 – 47.

([9]) السيوطى: حسن المقصد  صــ63.

([10]) السيوطى: حسن المقصد , ص 64.

([11]) ابن اياس: بدائع ج2 صــ200.

([12]) ابن بطوطه :رحلة ,ص53.

([13]) قاسم عبد قاسم: دراسات في تاريخ مصر الاجتماعي عصر سلاطين المماليك، دار الشروق (القاهرة)، 1994م.، ص72

([14]) ابن أيبك : أبو بكر عبد الله بن أيبك (ت. 709هـ)، كنز الدرر وجامع الغرر, ج8 تحقيق أولرخ هارمان، (القاهرة) 1971م, ص 348؛ المقريزي: السلوك، ج1 ص803 ؛ ابن تغري بردي: النجوم، ج10 ص159، ج11 ص174

([15]) المقريزي: السلوك ج2 ق1 صــ134؛ ابن اياس: بدائع ج1 ق2 صــ804.

([16]) المقريزي: السلوك، ج4 ص226 – 227؛ وحتى ابو المحاسن نفسه بالرغم من دفاعه الكثير عن الظاهر فرج يقول عن ايامه "...ثم وقع فتن كثيرة بين الأمراء الظاهرية , وتداول ذلك بينهم سنين عدة , وأفنى بعضهم بعضا قتلا وحبسا . وخربت غالب بلاد مصر في تلك الايام واستمر ذلك وزاد .." ابن تغري بردي : مورد اللطافة فيمن ولي السلطنة والخلافة، تحقيق محمد عبد العزيز أحمد، دار الكتب (القاهرة)، 1997م., ج 2 ص 123

([17]) ابن اياس: بدائع ج2 صــ460.

([18]) ابن اياس: بدائع ج3 صــ400 – 401.

[19] ) نفسه , نفس الجزء والصفحة.

([20]) ابن اياس: بدائع ج1 صــ90.

([21]) ابن اياس: بدائع ج3 صــ226.

([22]) ابن اياس: بدائع ج3 صــ260.

([23]) قاسم عبده قاسم: في تاريخ الأيوبيين والمماليك ، دار عين (القاهرة)، 2007م.,ص298 ؛ نفسه,  دراسات في تاريخ مصر ، ص73

([24]) المقريزي: السلوك، ج3 ص608، 613 ؛ ابن الصيرفي نزهة النفوس: ج1 ص203، ج2 ص161 ؛ ابن تغري بردي :النجوم ، ج12 ص320 ؛ ابن اياس ,بدائع، ج1 ق2 ص587

([25]) ابن حجر: إبناء الغمر، ج3، ص 402؛ ابن تغري بردي: المصدر السابق، ج14، ص 326- 327؛ ج16، ص 123- 126.

([26]) ابن إياس: نفسه ، ج3 ص82.

([27]) ابن الصيرفي: المصدر السابق ، ج3 ص161 ؛ عبد الباسط ابن خليل: المصدر السابق ، ج2 ق4 ص257

([28]) ابن حجر: انباء الغمر ,  ج4 صــ137.

([29]) ابن حجر: انباء الغمر ج4 صــ208؛ السخاوي: التبر المسبوك ج1 صــ155.

([30]) ابن تغري بردي: حوادث ج3 صــ510.

([31]) عبد الباسط بن خليل: الروض الباسم  ج3 صــ63، نيل الأمل ج6 صــ؛ ابن تغري بردي: النجوم ج16 صــ291,

([32]) عبد الباسط بن خليل: الروض الباسم ج3 صــ119؛  نيل الأمل  ج6 صــ253؛ ابن تغري بردي: النجوم 6 صــ296.

([33]) ابن تغري بردي: حوادث الدهور ج3ص525

([34]) السخاوي :المصدر السابق ، ج3 ص1029، 1069

([35]) السخاوي: وجيز الكلام ، ج1 ص205

([36]) عبد الباسط ابن خليل: نيل الأمل، ج2 ق6 ص82 ؛ بدائع، ج2 ص360

([37]) ابن تغري بردي: النجوم، ج16 ص145

([38]) لمزيد من التفاصيل عن الأوبئة والطواعين ينظر :

Aylon , the plague and its effect upon the mamluk Army " J.R.A.S" 1946  p . 69-100; Aylon , Regarding population Estimates in the countries of medieval islam " in his : Outsiders in the land of islam : mamluks , mongo and Eunuchs "variorum Reprints ,London 1988,p 16_18;  Dols,the black death .p-p305-314

([39]) ابن اياس: بدائع ج4 صــ306.

([40]) ينظر طواعين وأوبئة العصر بالتفصيل عند : قاسم عبده قاسم: دراسات في تاريخ مصر ، ص 166.

([41]) رصدت مصادر عصر المماليك أضرار أخرى سببتها الرياح للمصريين على المستوى الاقتصادي ينظر: ابن أيبك :كنز الدرر، ج8، 239 ؛ المقريزي: السلوك, ج2ص637، ج4، ص635؛ابن اياس: بدائع، ج2، ص374.

([42]) السخاوي: الذيل التام، ص392.

التعليقات (0)