موقف العلماء اليمنيين من الحكم العثماني الثاني في ولاية اليمن (١٢٨٩- ١٣٣٧هـ/١٨٧٢ - ١٩١٨م) (1)

موقف العلماء اليمنيين من الحكم العثماني الثاني في ولاية اليمن (١٢٨٩- ١٣٣٧هـ/١٨٧٢ - ١٩١٨م)

د. رياض محمد أحمد الصفواني.

أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر المساعد بمركز الدراسات والبحوث اليمني.

ملخص:

يهدف البحث إلى عرض وتحليل موقف العلماء اليمنيين من الحكم العثماني لولاية اليمن بين عامي ١٨٧٢ ــ ١٩١٨م، وهي فترة اتسمت بالتمردات والاضطرابات التي كادت أن تعصف بالمناطق الشمالية الداخلية، لذلك طلب بعض العلماء والأعيان العون من الدولة العثمانية، التي سارعت إلى توجيه فرقها العسكرية لبسط حكمها على مختلف أجزاء اليمن باستثناء عدن الخاضعة للاستعمار البريطاني وما عرف بالمحميات الغربية والشرقية التابعة لها. وقد غلبت على سياسة الولاة مظاهر الفساد المالي والإداري والاستبداد في معاملة الأهالي، فتحول تأييد بعض العلماء إلى اعتراض بلغ حد الالتفاف حول دعاة الإمامة من القيادات الزيدية ومساندتهم ضد الحكم العثماني. وقد حاولت السلطات العثمانية كسب العلماء إلى صفها باتباع سياسة الإغراء المالي، كما استعملت الشدة إزاء من عارض منهم سياستها ووقف إلى جانب القوى الخارجة على سلطتها. وسلك بعض الولاة سبيل الاصلاحات للحد من الانتفاضات الموجهة ضد الحكم العثماني، ولجأت السلطنة إلى طلب مشاركة العلماء اليمنيين في بحث أسباب عدم استقرار الأوضاع الداخلية والتفاوض مع القيادات الزيدية، فتكللت جهودها بتوقيع صلح دعان مع الإمام يحيى عام ١٩١١م، وبموجبه تحقق شيء من الاستقرار تحت زعامة الإمام الدينية في المناطق الشمالية، وظلت البلاد تحت السيادة العثمانية حتى عام ١٩١٨م.

:Apstract

The research aims at presenting and analyzing the position of the Yemeni scientists from the second Ottoman rule of Yemen between 1872 and 1918, a period characterized by rebellions and unrest that almost raged in the northern regions of Yemen. Therefore, some scholars and dignitaries sought the help of the Ottoman state, Its rule over the various parts of Yemen except Aden, which is subject to British colonialism and what is known in its western and eastern protectorates. Despite the relatively short period of stability achieved by Ottoman rule at the beginning of its reign, In the treatment of parents and in their relationship with local forces, led by Zaidi scholars who have turned their support for the Ottoman rule to the objection, it amounted to a rally around the advocates of the Zaidi Imamate and support leaders against Ottoman rule. The Ottoman authorities tried to win the scientists to describe them by following the policy of financial temptation. It also used harshness against those who opposed its policy and stood by the forces outside its authority. In addition, some governors tried to implement some reforms to limit the uprisings directed against the Ottoman rule. The Sultanate resorted to asking the participation of Yemeni scientists in the search for the reasons for the instability of the internal situation and negotiating with the Zaydi leaderships. This culminated in the signing of Salih Da'an in 1911 with Imam Yahya. Stability under the leadership of the religious Imam in the northern regions, while the southern regions remained under direct Ottoman rule until the withdrawal of the Ottoman forces from Yemen in 1918.

وبناءً على ما سبق، فإن أهمية موضوع البحث تتحدد في طبيعة الفترة الزمنية، وهي فترة تنطوي على وقائع ومتغيرات محلية عديدة، بعضها ذات علاقة بامتدادات خارجية، تتناثر بين سياقاتها نتف موضوع البحث، الذي يحاول أن يسلط الضوء بقدر المستطاع على دراسة موقف العلماء ــ دون غيرهم ــ من الحكم العثماني الثاني في ولاية اليمن، تأييداً ومعارضة، في صورتها السائدة في عصرها. وهي إشكالية تناولت ملامح منها بعض الدراسات ــ على أهميتها ــ بصورة بدت ضمنية أو مجتزأة ومقتصرة على قوى وشخصيات بعينها، وفق تركز المعلومات واتجاه خط الوقائع التاريخية، وذلك في سياق عرضها للأحداث السياسية والوقائع العسكرية بين الجانبين اليمني والعثماني، مع تبني موقف واحد في الغالب هو الموقف الزيدي المعارض للوجود العثماني، كما لوحظ في دراسة وتحقيق مخطوطة "الدر المنثور في سيرة الإمام المنصور محمد بن يحيى حميدالدين". ودراسة أخرى اعتمدت على المخطوطة ذاتها بعنوان "الموقف اليمني من الحكم العثماني الثاني - دراسة وتحقيق لمخطوطة الدر المنثور في سيرة الإمام المنصور محمد بن يحيى حميد الدين". وبالمِثل الدراسة التي حملت عنوان "علاقة العثمانيين بالإمام يحيى حميد الدين"، والتي تناولت بالتفصيل الوقائع السياسية والعسكرية بين الإمام يحيى والقوى العثمانية. أما الدراسة التي جاءت تحت عنوان "العثمانيون في تعز وسياستهم إزاء من تعاون معهم من العلماء"، فقد تناولت بصفة خاصة العلاقة بين آل المجاهد في مدينة تعز ممثلا بالعلامة علي بن عبدالرحمن المجاهد وبين العثمانيين، وما آلت إليه العلاقات بين الطرفين. ومن ثم فإن الدراسة التي بين أيدينا تحاول أن تستدرك بعض القصور وتسد النقص الملحوظ في الدراسات السابقة، لتضيف إليها من المعلومات ما يشتمل على دراسة موقف العلماء في مختلف مناطق اليمن من الحكم العثماني الثاني، بما توفر من معطيات وشذرات علمية في بطون المصادر والمراجع القليلة المتوفرة، ناهيك عن أن هذه الدراسة تعد استكمالاً للدراسة التي سبق أن أعدها الباحث بعنوان" موقف العلماء اليمنيين من سياسة أئمة الدولة القاسمية ١٦٣٥ - ١٨٧٢م. وقد اقتضت معالجة البحث باستعمال المنهج التاريخي الوصفي التحليلي تقسيمه إلى تمهيد وخمسة محاور، تنتهي بخاتمة ثم قائمة بالملاحق وقائمتين بالهوامش والمراجع.

تمهيد: أوضاع اليمن الداخلية عشية وصول القوات العثمانية.

شهدت اليمن بعد انسحاب العثمانيين منها عام ١٠٤٥هـ/ ١٦٣٥م على إثر الثورة التي قادها الإمام القاسم بن محمد وأولاده قيام دولة الأئمة القاسميين الذين امتد حكمهم من عام ١٠٤٥هـ/ ١٦٣٥م وحتى عودة العثمانيين إلى صنعاء عام ١٢٨٩هـ/ ١٨٧٢م، على إثر الاضطرابات التي عمت البلاد، نتيجة انهيار سلطة آل القاسم بعد أن بلغ التنافس والصراع على الحكم في أوساطهم ذروته، فباستثناء غالب بن محمد بن يحيى ( ت ١٢٩٥هـ/ ١٨٧٢م) في أجزاء من سهول تهامة، كان محمد بن عبدالله الوزير (ت ١٢٨٩هـ/ ١٨٧٢م) في مرتفعات بلاد آنِس غربي الهضبة الوسطى، والمحسن بن أحمد الشهاري ( ت ١٢٩٥هـ/ ١٨٧٨م) في بلاد كُحْلان من أعمال منطقة حجة في أقصى المرتفعات الشمالية الغربية، وحسين بن أحمد الهادي (١٢٨٩هـ/ ١٨٧٢م) في بلاد الطَّويلة شمالي غرب صنعاء. والفوضى ضاربة أطنابها في صنعاء، مع وقوعها عرضة لهجمات القبائل واعتداءاتها على السكان والأسواق، فاضطرب حبل الأمن، وعمّت الفوضى، نتيجة لانكماش سلطة الدولة وانحسار نفوذها عن العاصمة صنعاء وكثير من مناطق البلاد، مع انقطاع الموارد، وتفشي ظاهرة السلب والنهب وقطع الطرقات، فأجمع رأي أهالي صنعاء في تلك الأثناء على تنصيب بعض عُقّال (رؤساء) الحارات، لحفظ المدينة وإقرار الأمن في داخلها، إلا أن الاضطرابات ظلت مستمرة ولم يكن بمقدور  العلماء فعل شيء لإيقاف تدهور الأوضاع الداخلية، بل تعرض بعضهم لمضايقات بعض رؤساء الحارات وشيوخ القبائل لاعتراضهم على بعض تصرفاتهم، كما خضعت الكثير من مناطق البلاد الوسطى والجنوبية كـ ذمار وتعز وإب لهيمنة مراكز القوى المحلية والقبلية من ذي محمد وذي حسين من قبائل بكيل الهمدانية([1]).

وبالتالي فقد بلغت أحوال الناس غاية في التدهور والسوء، وكان لابد في تلك الأثناء من وضع حد لتلك الفوضى والاضطراب، الأمر الذي اضطلعت به الدولة العثمانية على النحو الذي سيتبين معنا.

المحور الأول: عودة الحكم العثماني إلى اليمن وتأييد العلماء له.

شكّلت تلك الظروف مناخاً ملائماً لتستعيد الدولة العثمانية سيطرتها على الأجزاء الداخلية من اليمن بعد أن انحصر تواجدها في الأجزاء الساحلية من تهامة منذ عام ١٢٦٦هـ/ ١٨٤٩م. وقد ظلت خلال المرحلة القاسمية التي أعقبت انسحابها من اليمن عامة ترقب الأوضاع فيها عن كثب وتتحين الفرصة لإعادتها إلى نفوذها. وفي تلك الأثناء كان عدد من العلماء، ممن نالوا حظاً من العلوم الدينية والأدبية والتاريخ والأنساب وما تفرع عنها من علوم العصر قد بلغ بهم الخوف والقلق مما آلت إليه الأوضاع بعد تعذر إصلاحها مبلغاً جعلهم يضطرون لمراسلة قائد القوات العثمانية في عسير المشير "أحمد مختار باشا" (١٢٨٩ ــ ١٢٩٠هـ/١٨٧٢ ــ ١٨٧٣م) يعرضون عليه التقدم صوب صنعاء، فرحب بعرضهم، وتقدم بقواته إلى تهامة ومنها إلى صنعاء، وفي مرتفعات "حراز " القريبة من صنعاء إلى الجنوب الغربي منها عسكر مختار باشا بقواته، ريثما يتمكن من القضاء على فتنة زعيم الطائفة الإسماعيلية "محمد بن إسماعيل شبام"([2])، الذي اتسع نفوذه بعد أن سيطر على منطقة "الحَيْمة" القريبة من مدينة صنعاء إلى الغرب منها، وبدأ يتطلع لمد نفوذه إلى المدينة مستغلاً اضطراب أوضاعها الداخلية. وبعد نجاحه في القضاء على الفتنة تقدم إليه ثلة من علماء صنعاء وأعيانها يتقدمهم العلاّمة  حسين بن إسماعيل جَغْمان والعلامة علي بن هاشم، فاستقبلهم الباشا وأحسن ضيافتهم، وعندما وصلت الحملة العثمانية إلى منطقة "عصِر" عند مدخل صنعاء الغربي في شهر صفر ١٢٨٩هـ/ ٢٤ أبريل ١٨٧٢م كان في استقبالها عدد كبير من الأعيان والتجار وبعض أفراد القبائل يتقدمهم بعض العلماء التالية أسماؤهم:

علي بن المتوكل، زيد الكبسي، أحمد بن محمد الكبسي، حسين الشامي، محمد المُطاع، حسين جَغْمان، أحمد المُلْصي، محمد الحارثي، إسماعيل الثور، سعيد اليازلي، محمد بن يحيى حميدالدين (الإمام المنصور)، محمد زاهر([3]). وقد أبدى قائد الحملة ارتياحه مما لاقاه من حفاوة الترحيب حيث رُددت الزّوامِل والأهازيج الشعبية تعبيراً عن السرور بمقدمه. وبعد دخوله صنعاء شرع الوالي في ترتيب أوضاعها، واستلام  الدفاتر والسجلات الإدارية والمالية وقبض الحصون والقلاع وفي مقدمتها "قصر وقلعة غمدان" وتعيين حاميات عليها، وعمل على استتباب الأمن، وقضى على بؤَر التمرد والاضطرابات التي أقلقت السكينة العامة، وفي مقدمتها  تمرد "الشيخ علي بن حسين الدفعي"، الذي يذكر الواسعي أن القضاء عليه كان من بين أسباب ترحيب العلماء بالقوات العثمانية، بسبب ارتكابه الكثير من المفاسد، وكذا إدخال أمير كوكبان السيد أحمد بن محمد شرف الدين في طاعة الدولة العثمانية بعد سبعة أشهر من الحصار والمواجهات العنيفة بين الطرفين([4])، وذلك لرفضه الخضوع للسيطرة العثمانية واحتفاظه بنفوذه في منطقته الممتدة من كوكبان شمال غرب صنعاء إلى أجزاء من منخفضات تهامة.

وبعد أن نجح العثمانيون في القضاء على الاضطرابات وإقرار الأوضاع في صنعاء والمناطق  الشمالية وقبلها في تهامة تنامى نفوذهم واتسع ليشمل العديد من أقاليم البلاد الوسطى والجنوبية، فدخلت مدينة تعز وكثير من المناطق القريبة منها تحت سيطرتهم بعد خمسة أشهر من دخولهم صنعاء، وأبدى العديد من علماء تلك المناطق ووجهائها رغبتهم في الانضواء تحت لواء الحكم العثماني، للتخلص من الاضطرابات التي عانت منها البلاد تحت هيمنة مراكز القوى القبلية الشمالية، كما سيتبين في ثنايا السياق.

وقد أبدى العثمانيون ارتياحهم من موقف العلماء المؤيد لخطوات الدولة في بسط نفوذها على اليمن، وفي رسالة بعث بها المشير أحمد مختار باشا إلى الصدر الأعظم يخبره فيها بدخول مدينة تعز في طاعة الدولة العثمانية اقترح الوالي "ضرورة مكافأة أعيان ومشائخ المنطقة، لأنهم يستحقون التقدير والتكريم من الدولة العثمانية"([5])، وكان آل المجاهد من بين علماء تعز الذين رحبوا بدخول العثمانيين إلى المدينة، وفي مقدمتهم العلامة "يحيى المجاهد"، الذي أسند إليه العثمانيون وظائف إدارية وقضائية([6]) كما سيرد.

وتشير بعض الدراسات إلى أن  العثمانيين قد اتبعوا سياسة الترغيب من جهة والقمع من جهة أخرى في التعامل مع الأعيان وكبار الزعامات المحلية الذين يخشى بأسهم، فلجأت الإدارة العثمانية إلى استخدام المال لشراء الولاءات وتقديم الهدايا المتنوعة كالأقمشة الفاخرة والسيوف والساعات الثمينة، والمحافظة على استمرار علاقة العلماء بها، كما حدث مع عدد من علماء بعض مناطق تهامة ورَيْمة وذمار ويافع وصنعاء وغيرها. كما استخدم العثمانيون وسيلة منح الأوسمة والرتب والنياشين مكافأة لمن يقف إلى جانبهم ويدلي بمعلومات عن المتمردين على حكمهم([7]).

المحور الثاني: موقف العثمانيين من معارضة العلماء للدولة العثمانية.

اتبع العثمانيون ــ في ذات السياق ــ سياسة الشدة والقسوة مع من ثبت معارضتهم أو مناهضة سياستهم من العلماء، وأحياناً مع من يتشككون في ولائهم، اعتقاداً منهم أنهم يحرضون العامة ضد الإدارة العثمانية، ففي عام ١٢٩٥هـ/ ١٨٧٨م أمر الوالي العثماني مصطفى عاصم باشا (١٢٩٣ ــ ١٢٩٥م/ ١٨٧٦ ــ ١٨٧٨م) بحبس جماعة من علماء صنعاء بتهمة تآمرهم على الإدارة العثمانية، وذلك بوشاية من قبل نائب في المحكمة الشرعية يدعى "عبدالله الطرابلسي"، الذي تعمد ــ بحسب بعض المصادر ــ أن يوقع الخلاف المذهبي بين العلماء وبين الوالي ويغري الأخير على التنكيل بهم،  بسبب خلافه معهم، وأعد الطرابلسي قائمة بأسماء أولئك العلماء، قيل إنها بلغت نحو أربعين اسماً، وأمر الوالي بإحضار العلماء إلى دائرة الحكومة بصنعاء، وأعد الطرابلسي ثلاثة طوابير من الجنود العثمانيين بميدان الحكومة أحاطوا بالعلماء عند خروجهم من عند الوالي واقتادوهم إلى السجن، ومكثوا به قرابة شهرين، ثم أمر الوالي بإرسالهم إلى الحديدة، حيث بقوا فيها نحو عامين، وكان من بينهم السادة العلماء:

أحمد بن محمد الكبسي، زيد بن أحمد الكبسي، محمد بن يحيى (المنصور)، حسين بن علي غمضان،  محمد بن محمد المطاع، علي بن محمد الجديري، محمد بن إسماعيل حُشيْش، ومحمد عيقان([8]). ويلاحظ أن بعضهم من العلماء الذين رحبوا بدخول العثمانيين إلى صنعاء وساءهم بعدئذٍ فساد مسلكهم كما سيتضح.

وبعد عزل مصطفى عاصم من ولاية اليمن وتولية "إسماعيل حافظ باشا" ( ١٢٩٥ ــ ١٢٩٨هـ/ ١٨٧٨ ــ ١٨٨١م) أمَر الأخير بالإفراج عنهم، وذلك بعد توسط " السيد محمد عارف المارديني" قاضي الحديدة([9]). وقد رأى الوالي أن يستميل إليه قلوب اليمنيين بالإفراج عن علمائهم، أملاً في أن يؤدي ذلك إلى إقرار السلام في الولاية([10]).

وبعد تولي المشير "أحمد فيضي باشا" شؤون الحكم في اليمن للمرة الثانية (١٣٠٩ ــ ١٣١٥هـ/١٨٩١ ــ ١٨٩٨م) أظهر بعض العلماء احتجاجهم على سوء ممارسات الموظفين العثمانيين وفسادهم، ومال بعضهم إلى تأييد دعوة "المنصور محمد بن يحيى حميد الدين (ت ١٩٠٤م)" للإمامة. ويعد المنصور أحد كبار العلماء المعارضين للحكم العثماني والداعي لمقاومته، وقد اتسع نطاق دعوته للإمامة بالتفاف العديد من زعماء وأفراد القبائل الشمالية حوله، الأمر الذي شكّل تهديداً مباشراً للنفوذ العثماني، فأمر الوالي فيضي باشا في عام ١٣١٠هـ/ ١٨٩٢م بسجن عدد كبير من العلماء بتهم التحريض على عصيان الدولة والاتصال بالإمام المنصور وموالاته، من بينهم: محمد بن حسن دلال([11])، ويحيى الكبسي، أحمد بن محمد الكبسي، سعد الدين الزبيري، وعدد من علماء آل الإرياني وآل الحرازي وآل الجرموزي - لم توضح المصادر اسمائهم - وقام بنفيهم إلى جزيرة "رودس" في البحر المتوسط ([12])، الأمر الذي يشير إلى تنامي دعوة المنصور للإمامة واتساع رقعة مقاومته للعثمانيين، وما يؤيد ذلك أن الوالي استدعى في تلك الأثناء العلامة أحمد بن محمد الكبسي([13]) وسائر الأعيان والتجار في صنعاء للتباحث معهم في أمر المنصور و تمرده على السلطة العثمانية، فأجاب العلامة الكبسي بأن الباعث لذلك هو تعطيل الحدود الشرعية حتى قيل بأن العثمانيين لا شريعة لهم، وأن المأمورين والموظفين يظلمون الناس وينتهكون حقوقهم([14]). وهي البواعث التي أفصح عنها الإمام المنصور في جوابه على رسالة الوالي الموجهة له بصحبة العلامة عبدالله بن علي الحضوري في عام ١٣١٢هـ/ ١٨٩٤م ([15])، ومما جاء في جواب المنصور " …  رأينا المأمورين لم يؤدوا حقوق الله، ولا راعوا حرمة ما حرم الله، ولا غضبوا يوماً على معاصي الله، ولم يعملوا بشيء من كتاب الله، ولا سنة رسول الله، شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله، وارتكبوا المعاصي، ورموا إليها الناس بأطراف النواصي، وجاهروا بشرب الخمور، وارتكاب الفجور …"([16]). وقد أسهبت مختلف مصادر تلك الفترة في ذكر مساوئ المأمورين العثمانيين وكثرة مظالمهم كما كشف عن ذلك ــ على سبيل المثال ــ موقف العلامة علي بن عبدالله الإرياني([17]) كاتب سيرة الإمام المنصور، ما جعل المنصور يستغل تلك المساوئ والمظالم كقاعدة لانطلاق معارضته ضد الوجود العثماني وخروجه داعياً للإمامة كما فعل من قبله الإمام القاسم (ت ١٦٢٠م) في أثناء الوجود العثماني الأول، وكما سيفعل ولده الإمام يحيى من بعده، وذلك في سياق مبدأ الخروج على الحاكم الجائر كمرتكز فكري أساسي عند أئمة الزيدية مع ما كان ينجم عن  ذلك الخروج من تداعيات على استقرار الحياة الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، وتحت مسوغ تطبيق الشريعة الاسلامية.

وكانت رسالة الوالي للمنصور قد تضمنت جملة من النقاط جاء فيها: " إن كان (المنصور) يريد الرئاسة والقيادة فليقترح ما يريد، وعلى السلطة الوفاء بذلك، وإن كان يريد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنهم يرحبون بذلك، وإن كان يريد المال فإنه سوف ينال بذلك ما يؤمّل، والقصد كل القصد جمع الكلمة والتناصر والتعاضد ليكونوا أمة واحدة، ولكن لابد من اتصاله مباشرة بالسلطان والاستقرار هناك، مقدم الرأي، له الوجاهة والتعظيم والتكريم، وإن أراد البقاء في صنعاء في وطنه ومحل آبائه وأجداده فله ذلك… " ([18]).

وذكر الوالي أن أمر اليمن وما يحدث فيه من فتن واعتداءات على الأهالي من بعض القبائل الشمالية كقبائل بكيل من ذي محمد وذي حسين في مناطق اليمن الأسفل الجنوبية، والتصدي لتهديدات بعض القوى الخارجية كالإنجليز والإيطاليين في السواحل اليمنية إنما هي من اختصاصات السلطنة العثمانية، ولا يقدر عليها أحد غيرها، وأن السلطنة لا تضمر أي سوء للبلاد اليمانية، ولكنها تريد المحافظة عليها من الوقوع في أيدي القوى الأوروبية([19])، وكانت تقارير أحمد مختار باشا عن الجزيرة العربية ١٣١١هـ/١٨٩٤م إلى الصدر الأعظم قد أشارت إلى مخاطر الانجليز والإيطاليين على الوضع الأمني في تهامة وإلى ضرورة أن يتنبه الموظفون في الحديدة إلى مشكلة تهريب الأسلحة من مينائي سواكن ومصوع ووصولها إلى المقاومة في الداخل([20]). ومن خلال النقاط السابقة التي تضمنتها رسالة الوالي يتبين أن السلطنة العثمانية أرادت أن تضع المنصور في صورة حجمه الحقيقي ومقدرته المحدودة أمام واقع يزدحم بالأحداث والوقائع التي تفوق طاقته في مواجهتها، وأن التصدي لها يتطلب إمكانات عالية وقدرات كبيرة تندرج في نطاق قدراتها وصلاحياتها الواسعة، وهي لا تمانع في أن تمنحه جزءًا من سلطاتها وأن تنعم عليه بالمال وبعض النفوذ لتسحب البساط من تحت أقدام معارضته وبما يحفظ مكانته الاجتماعية والدينية ويفضي إلى تحقيق نوع من الهدوء والاستقرار في ربوع الولاية تحت سيادتها. كما حاول العلامة القاضي "أحمد بن يحيى الردمي"([21]) أن يتوسط لإصلاح الخلاف بين المنصور والسلطنة، وذلك في رسالة نصح فيها المنصور بالعودة إلى طاعة السلطان العثماني وطالبه بالتنازل عن دعوته للإمامة "اقتداءً بجده الحسن بن علي الذي تنازل عن الإمامة لمعاوية بن أبي سفيان"([22])، وهو الطلب الذي بقدر ما يكشف عن موقف العلامة الردمي المؤيد للحكم العثماني فهو أمرٌ يرفضه دعاة الإمامة ولا يرغبون الخوض فيه بوصف الإمامة أصلاً من أصول الفكر السياسي الزيدي([23])، وحاجة الوسط الزيدي دعت آنذاك إلى إمام يجمع شمل مختلف القوى ويوحد صفوفها في مواجهة سلطة منغمسة في الفساد في تصورها العام، وكان من الواضح في خضم كل ذلك أن السلطنة العثمانية لن تصل إلى نتيجة من شأنها أن تمنع تفاقم الخلاف بينها وبين المنصور وتحد من قيادته للمقاومة ضدها، فقد ظل المنصور متمسكاً بدعوته للإمامة وفق شروط الإمامة الأربعة عشر، وأهمها شرط بلوغ مرتبة الاجتهاد في العلوم الشرعية، ورغم أهمية هذا الشرط فقد أظهرت وقائع النزاع على الحكم في ما مضى بين الأئمة القاسميين أن بعضهم استبدله بتفعيل شرط الشجاعة وحضور عنصر القوة والغلبة في الوصول إلى الحكم كما دشنتها إمامة المهدي أحمد بن الحسن بن القاسم (١٦٧٦ ـ ١٦٨١م)([24])، ووفق مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كمبدأ إسلامي عام وإن اكتسب أهمية سياسية خاصة عند الزيدية بجعله الأصل الخامس من أصول فكرها([25]).

أدركت السلطة العثمانية آنذاك أن واقع اليمن لازال يموج بالاضطرابات وأن استعمال الشدة في القضاء على المقاومة وقمع التمردات أمْر يصعب تحقيقه، فأمر السلطان عبدالحميد الثاني (١٢٩٣ ــ  ١٣٢٦هـ/ ١٨٧٦ ــ ١٩٠٨م) بعزل المشير أحمد فيضي باشا وتعيين حسين حلمي أحد الولاة المصلحين (١٣١٦ ــ ١٣١٨هـ/ ١٨٩٨ ــ ١٩٠٠م) وإلى جانبه هيئة من المستشارين العثمانيين. وكان أول عمل قام به الوالي الجديد أن جمع العلماء والأعيان من صنعاء وغيرها من المدن اليمنية وخاطبهم بأنه سيسير في ولاية البلاد بالعدل، ووجّه بالإفراج عن العلماء الذين أمر فيضي باشا بحبسهم قبل عزله ومن بينهم العلامة محمد بن يحيى الأهدل ومحمد بن حسين الزواك من علماء تهامة، كما أمر بعزل من أساء التصرف من مأموري وموظفي الدولة ووجه بعقابهم، ومنهم "آغا هاشم" الذي كان من المقربين عند الوالي فيضي باشا، كما أمر بعزل قائمقام قضاء حراز "محمود رؤوف" بسبب أخذه الأموال ونهب الأهالي، وعزل "علي بن محمد المطاع" ناظر الأوقاف و"محمد هاشم السوري" القائد العسكري المُناط به ضبط الأمن، ثم أسس إدارة للمعارف وداراً للمعلمين ومكتباً للصنائع، وألزم الأهالي بإلحاق أولادهم بالمدارس([26]). وكان الهدف من اتباع  الاصلاحات هذه هو التقرب إلى الأهالي ومعالجة ظاهرة التمردات والاضطرابات التي عمت معظم أنحاء البلاد ([27]). ويُستشف من هذه الاصلاحات في خلال العامين اللذين تولى فيهما حسين حلمي ولاية اليمن تأييد العلماء للسلطنة العثمانية، فلم تشِر المصادر  إلى نشوب خلافات بين القوى المحلية وبين الإدارة العثمانية. كما هدأت الأوضاع في بعض نواحي تهامة، لاسيما بعد تعيين نقيب الأشراف العلامة الأمين بن عبدالقادر قائمقام قضاء بيت الفقيه([28]) عام ١٣٠٩هـ/ ١٨٩١م، والذي كان لجهوده أثر ملموس لصالح السلطنة العثمانية في حث وجهاء وشيوخ قبائل تهامة على موالاتها وتوطيد نفوذها، فكان ذلك محل إشادة وتقدير من المسؤولين العثمانيين، حيث أنعم عليه السلطان العثماني بالألقاب والنياشين، ووفقاً لبعض الوثائق العثمانية فقد أيد واحد وثمانون شخصاً من علماء وأعيان تهامة قرار تعيين الأمين بن عبدالقادر على رأس قضاء بيت الفقيه، منهم العلامة أحمد النعمي وعلي عبدالكريم عطا وأحمد بن علي المرتضى ويوسف المرتضى ويحيى بن أحمد المشوع وحسن بن أحمد سهلكي وأحمد بن محمد البهكلي ويحيى بن محمد مخلاق ومحمد بن أحمد حكمي([29])، ويتضح مما أوردته الوثائق أن العلامة الأمين بن عبدالقادر كان شخصية متوازنة ويحظى بتقدير المسؤولين العثمانيين وأعيان تهامة، ما جعل من قرار تعيينه خطوة في الاتجاه الصحيح.

المحور الثالث: موقف علماء آل المجاهد وعلماء آخرون من الحكم العثماني.

يعد آل المجاهد من أعيان مدينة " تعز" في جنوب اليمن ومن كبار علمائها، وعندما بسط العثمانيون سيطرتهم على المدينة انضوى آل المجاهد وغيرهم من علماء وفقهاء اللواء التعزي منهم آل الصفواني في مدينة ذي اشرق تحت مظلة الحكم العثماني تأييداً له ودعاءً للسلطان العثماني بالنصر على أعدائه([30])، والتحق بعض آل المجاهد في وظائف إدارية ومالية وفي شؤون القضاء والإفتاء في لواء تعز، فقد تولى العلامة القاضي "عبدالرحمن المجاهد" عضوية المحكمة الابتدائية عام ١٣٠٤هـ/١٨٨٦م، وشغل العلامة "علي بن عبدالكريم المجاهد" وظيفة باش كاتب في مجلس إدارة الولاية، وتقلد ابنه العلامة  "أحمد بن علي عبدالكريم" منصب القضاء، ثم ترقىّ في الوظائف الإدارية حتى صار حاكماً للواء([31]).

وكان العلامة "يحيى بن أحمد المجاهد" الذي شغل منصب مفتي اللواء التعزي وعضوية مجلس الولاية قد ارتبط بعلاقات جيدة مع الإدارة العثمانية في مستهل عهدها، ثم ما لبثت أن تكدرت العلاقات بينه وبين الوالي "عثمان باشا" (١٣٠٥ ــ ١٣٠٦هـ/ ١٨٨٧ ــ ١٨٨٨م) ومتصرف اللواء "مصطفى بك سليماني"، بسبب سياسة الابتزاز التي انتهجتها الإدارة العثمانية ممثلة بالوالي والمتصرف في إجبار الأعيان والوجهاء والتجار على دفع مبالغ مالية كإتاوات ورشاوى، ولما امتنع المجاهد عن دفع المال المطلوب إسوة بغيره، أمر المتصرف جماعة من العسكر بالذهاب إلى منزل العلامة المجاهد ونهبه وإحضاره للمثول بين يديه، فنهب العسكر بيت المجاهد وأمر المتصرف بإيداعه السجن، ولما بلغ خبره الوالي في صنعاء وجّه بإطلاق سراحه بعد أن حصل على المال المطلوب. وقد ساء العلامة المجاهد ما حدث له ولغيره من ابتزاز ونهب للأموال بغير حق وقرر أن يتقدم بشكواه إلى السلطان العثماني، فبعث تلغرافاً إلى الأستانة، وجاءه الجواب بالوصول إلى بلاط السلطان عبدالحميد لعرض شكواه([32]). وتضمّن جواب السلطان التوجيه بعزل المتصرف من منصبه ومعاقبته، فحاول الوالي التدخل للصلح بين المتصرف والمجاهد، خشية أن يناله شيء من العقاب، بسبب سوء سياسته وتواطئه مع المتصرف، وطلب من ثلاثة من العلماء وهم " أحمد بن محمد الكبسي" و"عبدالرحمن المجاهد" وأخيه "علي بن أحمد المجاهد" أن يتوسطوا للصلح بين المتصرف والعلامة المجاهد، فأصر المجاهد على إجراء محاكمة بينه وبين المتصرف أمام السلطان، ولما يئس الوالي من الصلح، دبّر خطة تمثلت بكتابة "مضبطة" ضد العلامة المجاهد، يصدّق عليها أعضاء مجلس الولاية، لإبعاده عن اليمن، فسافر المجاهد إلى استانبول، ومكث بها حتى توفي عام ١٣٠٩هـ/١٨٩١م، دون أن يتم البت في قضيته ([33])، وذلك بعكس ما ذكره البعض استناداً إلى معلومات غير دقيقة عن وفاة العلامة المجاهد في اليمن قبل مغادرته([34]).

(الجزء الثاني)


[1] الكبسي، محمد بن إسماعيل: اللطائف السنية في أخبار الممالك اليمنية، القاهرة، مطبعة السعادة، ١٤٠٤هـ، ص٣١٠ ــ ٣١٨، وانظر مجهول المؤلف: حوليات يمانية (اليمن في القرن التاسع عشر)، تحقيق: عبدالله الحبشي، صنعاء، دار الحكمة، ١٩٩١م، ص١٦٩ ــ ٢٩٥.

[2] الحرازي، محسن بن أحمد: رياض الرياحين ( فترة الفوضى وعودة الأتراك إلى صنعاء)، دراسة وتحقيق: حسين العمري، دمشق، دار الفكر، ط١، ١٩٨٦م، ص١٧٦.

[3] الواسعي، عبدالواسع: فرجة الهموم والحزن في حوادث وتاريخ اليمن، صنعاء، مكتبة اليمن الكبرى، ط٢، ١٩٩١م، ص٢٦٠.

[4] مانزوني، رينزو: اليمن رحلة إلى صنعاء ١٨٧٧ ــ ١٨٧٨م، صنعاء، الصندوق الاجتماعي للتنمية، ط١، ٢٠١١م، ص٢٤٢، وانظر الحرازي: رياض الرياحين (فترة الفوضى)، تحقيق: حسين العمري، ص١٧٦ ــ ١٧٧،

Bury, G.W: Arabia Infelex or the Turks in yemen, P: 99

[5] الواسعي: فرجة الهموم والحزن، ص٢٥٩ ــ ٢٦٠.

[6] الأمير، أمة الغفور علي: العثمانيون في تعز وسياستهم إزاء من تعاون معهم من العلماء، المؤتمر العلمي الأول (تعز عاصمة اليمن الثقافية على مر العصور ٢٠٠٩م)، ج٣، تعز،  مؤسسة السعيد للعلوم والثقافة، ص٨٠٦.

[7] الأمير: العثمانيون في تعز ، ج٣، ص٨٠٩، ٨١٧. وانظر اليمن في العهد العثماني116، .F.320 A, u.a

[8] الشامي، فؤاد عبدالوهاب: علاقة العثمانيين بالإمام يحيى حميدالدين، صنعاء، مركز الرائد للدراسات والبحوث، ط١، ٢٠١٣، ص٢٦ ــ ٢٧.

[9] الواسعي: فرجة الهموم والحزن، ص١٦١، وانظر أباظة، فاروق عثمان: الحكم العثماني لليمن ١٨٧٢ ــ ١٩١٨م، بيروت، دار العودة، ط٢، ١٩٧٩م، ص١١٩ ــ ١٢٠.

[10] الجرافي، عبدالله عبدالكريم: المقتطف من تاريخ اليمن، بيروت، مؤسسة دار الكتاب الحديث، ط٢، ١٩٨٤م، ص١٠٩، وانظر الواسعي: فرجة الهموم والحزن، ص١٦٢.

[11] هو العلامة الشاعر محمد بن حسن دلال، ولد في روضة بني حاتم سنة ١٨٦٣م، وأخذ العلم عن كبار عصره، توفي سنة ١٩٣٣م (سالم، سيد مصطفى: وثائق يمنية، القاهرة، مكتبة مدبولي، ط١، ١٩٨٥م، ص ٤٠٢).

[12] أباظة: الحكم العثماني في اليمن، ص١٢٠.

[13] العلامة أحمد بن محمد الكبسي، أحد كبار العلماء، ولد بصنعاء عام ١٢٣٩هـ وتوفي في ذي القعدة سنة ١٣١٦هـ (الجرافي، محمد أحمد: حوليات العلامة الجرافي، تحقيق: حسين العمري، دمشق، دار الفكر، ط١، ١٩٩٢م، ص٢١١).

[14] الجرافي: المقتطف، ص٢٢٣ ــ ٢٢٤، الحداد، محمد بن يحيى: التاريخ العام لليمن، ج٤، صنعاء، دار التنوير للطباعة، ط١، ١٩٨٦، ص٢٣٧.

[15] الجرافي: حوليات العلامة الجرافي، دراسة وتحقيق: حسين العمري، ص١٥٩ ــ ١٦٠، ١٦٢.

[16] الواسعي: فرجة الهموم والحزن، ص٢٨٩.

[17] العلامة الأديب والمؤرخ علي بن عبدالله بن علي بن حسين بن يحيى الإرياني، ولد ببلدة إريان في جنوبي اليمن، في ذي الحجة ١٢٧١هـ وتوفي في ربيع الأول ١٣٢٣هـ  ( علي بن عبدالله الإرياني: الدر المنثور في سيرة الإمام المنصور محمد بن يحيى حميد الدين، دراسة وتحقيق: أمة الملك اسماعيل الثور، دمشق، دار الفكر، ط١، ٢٠٠٨م، ص٩٧).

[18] الإرياني، علي بن عبدالله:  الدر المنثور في سيرة الإمام المنصور محمد بن يحيى حميدالدين، دراسة وتحقيق: محمد عيسى صالحية، ج ١،  عمّان، دار البشير، ط١، ١٩٩٦م، ص١٤٣ ـ ١٤٥، ١٥٧ ـ ١٥٨.

[19] الجرافي: المقتطف، ص٢٢٥، وانظر الجرافي: حوليات العلامة الجرافي، تحقيق: حسين العمري، ص١٢٢ ــ ١٢٥.

[20] صابان، سهيل: تقارير أحمد مختار باشا العثمانية عن الجزيرة العربية،   https:#search. mandumah.com

[21] العلامة أحمد بن يحيى الردمي، من بلدة ردَم المجاورة لصنعاء من الغرب، ولد سنة ١٢٦٣هـ، تولى القضاء في أيام العثمانيين في كل من مدن يريم وذمار وحجة والحيْمة وبني الحارث، توفي سنة ١٣٢٠هـ (الإرياني: الدر المنثور - الموقف اليمني، دراسة وتحقيق: أمة الملك الثور، ص٢٩٩).

[22] الإرياني: الدر المنثور، تحقيق: محمد عيسى صالحية، ص١٦١.

[23] زيد، علي محمد: معتزلة اليمن(دولة الهادي وفكره)، صنعاء، مركز الدراسات والبحوث اليمني، ط٢، ١٩٨٥م، ص ٢٢٢.

[24] الصفواني، رياض محمد: موقف العلماء اليمنيين من سياسة أئمة الدولة القاسمية، صنعاء، مركز الدراسات والبحوث اليمني، ط١، ٢٠١٥م، ص٦١، ٦٣.

[25] الشهرستاني، محمد بن عبدالكريم: الملل والنحل، ج١، بيروت، دار مكتبة الهلال، ط١، ١٩٩٨م، ص ١٧٢.

[26] مقشر، عبدالودود قاسم: الزرانيق ودورهم في تاريخ اليمن الحديث، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة عدن، ٢٠٠٨، ص١٥٥، ١٥٦، الحمّادي، محمد أحمد: التعليم الرسمي في لواء تعز أثناء الوجود العثماني الثاني، المؤتمر العلمي الأول(تعز عاصمة اليمن على مر العصور ٢٠٠٩م)، ج٢، تعز، مؤسسة السعيد للعلوم والثقافة، ص٧٢٤ ــ ٧٢٥.

[27] الجرافي: حوليات العلامة الجرافي، تحقيق: حسين العمري، ص١٧٦ ــ ١٧٧، ١٨١.

[28] مدينة مشهورة جنوب شرق الحديدة بمسافة ٦٧ كيلو متر، تنسب إلى الفقيه أحمد بن موسى عجيل المتوفي سنة ٦٩٠هـ.

[29] رضوان، نبيل عبدالحي: سياسة الدولة العثمانية تجاه تهامة اليمن عام ١٣٠٩هـ/ ١٨٩١م، بحث مقدم إلى جامعة أم القرى، مكة، المملكة العربية السعودية، الملاحق ١، ٢، ٣، ٤، ٥.

[30] ملحق رقم (٢).

[31] الأمير: العثمانيون في تعز، ص٨٠٨.

[32] الواسعي: فرجة الهموم والحزن، ص٢٦٦، ٢٦٧.

[33] الواسعي: فرجة الهموم، ص ٢٦٦، ٢٦٧.

[34] جبارت، محمود أحمد: تعز في النصف الأول من القرن العشرين، المؤتمر العلمي الأول (تعز عاصمة اليمن الثقافية على مر العصور)، مؤسسة السعيد للعلوم والثقافة، ج٣، ص٨٧٦.

التعليقات (0)