موقف العلماء اليمنيين من الحكم العثماني الثاني في ولاية اليمن (١٢٨٩- ١٣٣٧هـ/١٨٧٢ - ١٩١٨م) (2)

موقف العلماء اليمنيين من الحكم العثماني الثاني في ولاية اليمن (١٢٨٩- ١٣٣٧هـ/١٨٧٢ - ١٩١٨م)

د. رياض محمد أحمد الصفواني.

أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر المساعد بمركز الدراسات والبحوث اليمني.

وقد نُقِل عن العلّامة المجاهد قوله يومئذ: "لو خدمت الله تعالى خدمتي للترك لبلغتُ بها درجة عيسى بن مريم عليه السلام"([1])، مما يدل على  إخلاصه وتفانيه في خدمة الدولة العثمانية. يُستشف من قراءة ما بين سطور المعلومات القليلة في مصادر  تلك الفترة أن آل المجاهد قد حافظوا على ولائهم للسلطنة العثمانية وعدم الخروج عليها تحاشياً للضرر، رغم عجرفة وفساد بعض موظفيها، وهو الفساد الذي كانت تقابله ردود أفعال مناهضة من جانب مختلف القوى المحلية في مختلف المناطق، وتدفع ببعض العلماء إلى أن يبعثوا بشكاوى إلى الباب العالي يطالبون فيها بالتدخل لوضع حد لذلك الفساد والتعسف في معاملة الأهالي([2])، غير أن المختصين من الموظفين العثمانيين كانوا يحولون بين تلك الشكاوى وبين وصولها إلى أيدي السلطات في الأستانة([3])، خشية اتضاح الحقيقة وتعرضهم للعقاب. وكانت ردود الأفعال تلك تشكّل مصدر إزعاج وقلق للسلطات في الأستانة، ففي عام ١٣٢٦هـ/ ١٩٠٧م طلب السلطان عبدالحميد الثاني إرسال وفد من مختلف أعيان اليمن متضمناً بعض علمائها الثقات ليستمع منهم عن حقيقة أوضاع الولاية ويبحث معهم بعمق في الحلول المفضية إلى تسكين الأحوال وحقن الدماء، فوصل إلى صنعاء وفد يرأسه أحد كبار العلماء العثمانيين "محمود سعد أفندي"، وفور وصوله تحدث عن مهمته قائلاً: "نفيدكم أن مولانا الخليفة الأعظم تفضّل بإرسال هيئاتنا العاجزين (على سبيل التواضع) لجلب ودعوة بعض من هو معتمد من الأهالي المحلية وبيان شكرهم ولإيضاح الاحتياجات المحلية الحاضرة بكمال الحرية من أهل الناموس (أهل الخير) والحيثية من شيوخ المشائخ والرؤساء والعلماء من القبائل والقضوات المختلفة للمذاكرة معهم عريضاً وعميقاً وتزييد العمران والسعادة بالقطعة اليمنية وتأمين أسباب سكون الأهالي المحلية واستراحتهم وتقرير الوسائل المؤثرة المانعة قطعياً لسفك الدماء بين المسلمين ثم تتخذ التدابير المتعلقة لحصول أسباب العمودية والصلاح في القطعة الحميمة المذكورة … "([4]). وتأكيداً على الرغبة في تحقيق السلام أبلغ رئيس الوفد الوالي في صنعاء بأن السلطان قد أمر بالإفراج عن كافة السجناء وعفا عن المتبقي من حقوق للدولة في ذمة التجار والمزارعين خلال العامين الأخيرين، نظراً للقحط الذي أصاب البلاد وركود الحركة التجارية في الأسواق، فوصل إلى الأستانة وفد من مختلف المناطق اليمنية، يتقدمهم العلامة محمد بن حسين غمضان([5]) وعلي بن عبدالكريم المجاهد، وعبدالرحمن الحداد قاضي لواء تعز، وجيلان بن المساوى الأهدل ومحمد بن عبدالرحمن الأهدل والأمين بن عبدالقادر البحر وولده علي بن الأمين البحر من علماء زبيد وبيت الفقيه في تهامة، واستمع السلطان إلى وجهات نظر أعضاء الوفد([6]) فمنهم من رأى أن الحل في استمرار الولاء للسلطنة العثمانية وعدم الخروج على شرعيتها، ومنهم من تبنى رؤية الإمام يحيى حميدالدين (١٩٠٤ ــ ١٩٤٨م)، وكان الإمام يحيى حينها يعد أحد كبار العلماء الزيديين المناوئين للحكم العثماني والداعي للإمامة، وتتمثل تلك الرؤية باعتراف السلطنة العثمانية بزعامة الإمام يحيى على المناطق الشمالية الزيدية، ولما لاحظ السلطان اختلاف الرأي بين أعضاء الوفد، طلب إرسال وفد آخر من مناطق نفوذ الإمام يحيى - لم تورد المصادر أسماءهم - وذلك لتتضح الرؤية أكثر، ولخصوصية الأوضاع في تلك المناطق، التي ظلت موضع صراع وتجاذبات سياسية بين القوى العثمانية والقوى الزيدية الطامحة إلى تشكيل كيانها خارج نطاق السيطرة العثمانية المباشرة، ورغم المحاولات المتكررة من قبل العثمانيين للصلح بينهم وبين الإمام يحيى، إلا أن تلك المحاولات كانت تبوء بالفشل، بسبب  إصرار كلا الطرفين على ألا يفقد شيئاً من نفوذه وسيطرته على ما تحت يده، وظل التوتر سائداً في العلاقات بين الطرفين، وبلغ من حدته أن أراد الوالي محمد علي باشا (١٣٢٨ ــ ١٣٢٩هـ/١٩١٠ ــ ١٩١١م) في عام ١٣٢٨هـ/١٩١٠م إعدام نحو خمسين رجلاً من أعيان صنعاء وعلمائها بتهمة العمل ضد الإدارة العثمانية، إلا أن ذلك لم يتم بسبب رفض العلامة خليل سعد أفندي نائب رئيس المحكمة الشرعية بصنعاء المصادقة على إعدامهم قائلاً: "لم ترضَ ذمتي بإراقة دم امرئ مسلم واحد دون حكم شرعي"([7]). ولنا أن نتخيل كثافة العنف الذي مارسه بعض الولاة وعدم تمييزهم بين فئة اجتماعية كالعلماء وبين أخرى، وكذا حجم المعارضة لسياستهم. وقد استمرت حالة التوتر بين الطرفين حتى انعقاد صلح دعّان.

المحور الرابع: موقف العلماء من صلح دعان ١٩١١م.

رأت السلطنة العثمانية ــ في تلك الأثناء ــ أنه لا مناص من التوصل إلى اتفاق ينهي حالة الخلاف والصراع القائم بين العثمانيين والإمام يحيى، لاسيما وأنها باتت في موقف يتطلب منها العمل على تركيز الجهود في الميادين الخارجية، بعد أن اندلعت في وجهها الاضطرابات في إقليم الإحساء بشرق الجزيرة العربية([8]) والانتفاضات المطالبة بالانفصال في الولايات التابعة لها في البلقان، ومواجهة أطماع إيطاليا في طرابلس الغرب، فضلاً عن الاحتجاجات العربية الموجهة ضد سياسة التتريك والمركزية الشديدة، اللتان اتسم بهما حكم الاتحاديين منذ انقلابهم على السلطان عبدالحميد الثاني واستلامهم السلطة عام ١٣٢٦هـ/ ١٩٠٨م، فأرسلت السلطنة العثمانية "أحمد عزت باشا" (١٣٢٩ ــ ١٣٣١٧هـ/ ١٩١١ ــ ١٩١٣م) على رأس قوة عسكرية إلى اليمن لفك الحصار عن الحاميات العثمانية داخل مدينة صنعاء والتفاوض مع الإمام يحيى على إبرام صلح، عرف بـ صلح "دعّان"، تلك القرية الواقعة إلى الشمال الغربي من صنعاء، وقد اختيرت مقراً لعقد الصلح  لموقعها المتوسط بين منطقتي نفوذ الإمام في الشمال ونفوذ العثمانيين المباشر في الجنوب، تضمن الصلح في مجمله  اعتراف السلطنة العثمانية بوضع الإمام الخاص كإمام ديني وزمني للطائفة الزيدية في شمال اليمن، مع استمرار ولائه وتبعيته للدولة العثمانية([9])، في حين أبقى الصلح على حكم العثمانيين المباشر في المناطق الجنوبية ذات الغالبية الشافعية المنسجمة في الغالب مع المذهب الحنفي للدولة العثمانية، والتي لا ترى ضرورة للخروج المسلح على الحاكم عدا تقديم النصح خشية الفتنة وفق المذهب الشافعي([10]). مع أن استقراء بعض وقائع علاقة أهالي الشافعية مع السلطات المتعاقبة في اليمن تشير إلى عدم التزامهم بهذا المبدأ بصورة دائمة تحت وطأة الظروف القاهرة، فقد انتفضت في تهامةـ على سبيل المثال ـ قبيلة الزرانيق ضد استبداد الحكام العثمانيين وجورهم وكثرة جباياتهم، وكانت المواجهات سجالاً بينها وبين الحاميات العثمانية خلال معظم فترة الوجود العثماني في كل من مدن زبيد وبيت الفقيه والمراوعة، ولا تكاد تهدأ إلا بالاتفاق مع القبيلة والتخفيف من حدة سياسة الدولة تجاهها، وقد لا تتعاطى القبيلة بسهولة مع توجيه من أي قوة محلية ـ كالعلماء ـ تحاول أن تثنيها عن المواجهة إذا تعلق الأمر بخصوصية شخصيتها وتماسك كيانها القبلي كما يُفهم من بعض الدراسات الحديثة([11]).

وكيفما كان الأمر فقد حظي الصلح بتأييد بعض العلماء، منهم الحسين بن علي العمري وعبدالله بن العمري، وقاسم بن علي أبوطالب([12]). وعبّر مفتي الولاية العلامة علي بن حسين المغربي([13]) عن موقفه من الصلح بالشكر للسلطان العثماني وللوالي عزت باشا والإمام يحيى لجهودهم التي بذلوها حتى تم التوقيع على الاتفاق، وحث في كلمة ألقاها أمام جموع من أهالي صنعاء احتشدت للتعبير عن فرحتها بهذا الحدث إلى نبذ الشقاق وإزالة الأحقاد وإقرار الأمن في ربوع  اليمن([14]). ومن خلال الوقوف على واقع ومجريات تلك الفترة يتبدى لنا أن الصلح قد حظي بتأييد العلماء، فقد سكنت الأحوال في الداخل وانتظم شأن العلاقات بين العثمانيين والإمام يحيى. وعندما نشبت الحرب العالمية الأولى بين القوى الاستعمارية الأوروبية والعثمانيين اتخذ الإمام يحيى موقف الحياد منها في الظاهر ولم يعلن صراحة تأييده للعثمانيين ضد الإنجليز في عدن خشية تعرضه لمضايقاتهم وحرصاً منه على الوالي والاحتفاظ بعلاقة ودية مع القوات العثمانية التي قدم لها بصورة غير معلنة بعض المساعدات الغذائية أثناء تواجدها في لحج. كما حاول الإمام يحيى بالاتفاق مع القائد العثماني "محمود نديم باشا" (١٣٣١ ــ ١٣٣٦هـ/ ١٩١٣ ــ ١٩١٧م) آخر الولاة العثمانيين تقديم النصح للإدريسي في إقليم عسير لإيقاف الصراع بينه وبين العثمانيين من جهة ومع الإمام من جهة ثانية على النفوذ في الإقليم وإنهاء تحالفه مع الإيطاليين ضد العثمانيين وذلك عن طريق إرسال وفد من كبار أعيان صنعاء يتقدمه العلامة قاسم بن حسين العِزّي وأحمد بن يحيى عامر ومحمد بن علي الذماري وعبدالعزيز بن يحيى المتوكل ومحمد بن أحمد الحوثي، لكن الإدريسي أوضح للإمام وللوالي عدم رغبته في التقارب والصلح معهم([15])، فقد كان يطمح إلى الاستقلال عن العثمانيين في حكم عسير وتقوية نفوذه فيه.

المحور الخامس: موقف العلماء من القوات العثمانية في معاركها ضد الإنجليز في لحج وعدن.

كانت منطقة لحج وكذلك عدن  في جنوب اليمن تؤلّف سلطنة واحدة تابعة لآل العبدلي منذ استقلالهم بها عن أئمة آل القاسم في صنعاء، وذلك في النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي. وعندما احتل الإنجليز عدن في عام ١٢٥٥هـ/ ١٨٣٩م، دخل آل العبدلي في اتفاقات حماية مع سلطات الاحتلال بعد أن انتزعت الأخيرة منهم عدن، وانحصر نفوذهم في لحج([16])، التي تتاخم تعز من الجنوب والشرق. وفي أثناء أعوام الحرب العالمية الأولى (١٣٣٣ ــ ١٣٣٧هـ/١٩١٤ ــ ١٩١٨م) حاول العثمانيون استمالة السلطان" عبدالكريم بن فضل العبدلي" إلى صفهم في الحرب ضد الإنجليز في عدن، وبعث إليه الوالي محمود نديم رسالة بصحبة ثلة من العلماء والوجهاء، في مقدمتهم العلامة "عبدالرحمن بن علي الحدّاد" قاضي لواء تعز والشيخ "أحمد نعمان" قائم مقام الحُجَريّة والشيخ "صالح الطيري" شيخ شيوخ قضاء رداع في وسط اليمن، وبعد أخذ ورَد رفض سلطان لحج تلبية الطلب، وذلك لارتباطه بمعاهدة حماية مع الإنجليز كغيره من شيوخ وسلاطين المحميات الغربية والشرقية، مع أن بعضهم قد أعلن عن تأييده للعثمانيين كما سنرى، فدخلت القوات العثمانية إلى "الحُوطة" في لحج عاصمة سلطنة العبدلي عام ١٩١٥م، واستولت عليها بقيادة "علي سعيد باشا" آخر القادة العسكريين العثمانيين في اليمن، والتجأ السلطان العبدلي إلى عدن لائذاً بالإنجليز، بعد أن فشلت المواجهات العسكرية بين فِرق من جنود المشاة البريطانية كانت تقاتل إلى جانب قوات سلطان لحج وبين القوات العثمانية، لأسباب منها تفوق المدفعية العثمانية، وصعوبة التقدم في منطقة رملية وطقس شديد الحرارة ، وتأخر وصول الإمدادات العسكرية بسبب صعوبات النقل، ونقص المياه، بالإضافة إلى خوف الإنجليز من خطر التشتت والعزل لجنودهم التي قد يتسبب بها رجال القبائل المنضمين للقوات العثمانية([17]). فانضم إلى قوات علي سعيد باشا العديد من أعيان لحج، وأيده بعض العلماء منهم عبدالرحمن بن علي الحداد الذي ألف كتابا دعا فيه إلى جهاد الإنجليز بعنوان "الإرشاد في الحث على الجهاد" و"أحمد بن محسن بن إسماعيل بن القاسم" من مدينة "ذي جبلة" التاريخية في جنوب اليمن ([18])، واستولى الجنود العثمانيون على ممتلكات آل العبدلي في لحج ومن وقف إلى جانبهم من الوجهاء، وقاموا بنهب العديد من البيوت والمتاجر في المدينة، وحبْس وإهانة الكثير من الأهالي، كما يذكر ذلك بالتفصيل المؤرخ العبدلي صاحب كتاب "هدية الزمن في أخبار ملوك لحج وعدن"، وقد أشار إلى وقوع بعض العلماء في أسر القوات العثمانية، وذكر منهم العلامة "عبدالعليم بن محمد بانافع"، الذي روى ما لحق به من أذى ومنع من الطعام والشراب في شهر رمضان، بسبب وشاية به عند القائد علي سعيد باشا تتحدث عن أنه من المقربين لآل العبدلي ومن كبار التجار وذوي النفوذ، وأنه ألقى خطبة يحرّض فيها على قتال العثمانيين، فسُجن العلامة المذكور مدة شهرين ونصف ولم يفرج عنه إلا بتسليم فدية كبيرة بلغت ــ بحسب المصدر  ــ خمسة وأربعون ألف جنيه، وبتوسط من بعض كبار أعيان مدينة الحوطة([19]). وقد أنكر بعض العلماء ممارسات الجنود العثمانيين في لحج، ولما علم العثمانيون بذلك عملوا على تبرير سياستهم باستصدار فتوى من شيخ الإسلام تجيز الاستيلاء على أموال من غادر لحج إلى عدن كعقوبة، وقد تعجب بعض العلماء يومها مما وصفوه بأنه جرأة من شيخ الإسلام على الدين، وقال بعضهم صراحة: "لم نسمع من قبل أن مفتياً يفتي باستحلال أموال المسلمين ودمائهم"([20])، ما يعد مظهراً من مظاهر الاستغلال السياسي للدين. وأثناء وجود القوات العثمانية في لحج تلقى علي سعيد باشا التأييد والدعم من بعض أمراء وسلاطين المحميات المجاورة لسلطنة لحج كأمير الضالع الذي أعلن عن ولائه للسلطان العثماني وقدم بعض التسهيلات للقوات العثمانية أثناء مرورها إلى عدن، وكذلك سلطان الحواشب والسلطان الفضلي والصبيحي([21]) عوضاً عن بعض أعيان تعز وشيوخها كالشيخ" عبدالوهاب نعمان"الذي قدم معونة للعثمانيين قدرت بـ خمسة آلاف ريال فرنسي([22]) لسد العجز في نفقات الجنود العثمانيين قبيل وقف العمليات العسكرية وإعلان استسلام الدولة العثمانية، وقد عبر القائد علي سعيد باشا عن شكره للشيخ عبدالوهاب نعمان برسالة بعث بها إليه([23]) وأشاد بموقف أهالي تعز قائلاً: "إنهم زيّنوا صحائف التاريخ بخدماتهم بالمال والرجال"([24]).

وكانت بعض مناطق لواء تعز كمنطقة "ماوية"([25]) وذي اشرق([26]) تشكل مراكز تجمع واستقطاب للمتطوعين من المقاتلين اليمنيين المنخرطين في صفوف القوات العثمانية المتجهة إلى عدن([27]).

ومن خلال تأييد أولئك الزعماء نستشف موقف ضمني مؤيد من علماء تلك المناطق للقوات العثمانية، بخلاف موقف بعض علماء حضرموت المؤيد صراحة للقوات العثمانية، فقد أعلن السلطان الكثيري في مدينة "سيؤون" تأييده للقوات العثمانية وجرى تبادل الرسائل بينه وبين الوالي محمود نديم في صنعاء والقائد علي سعيد باشا في لحج، وقد ساعده على إجراء التقارب والاتصال مع القوات العثمانية بعض الأعيان والعلماء في حضرموت، منهم العلامة "عبدالرحمن بن عبدالله السقاف"، وصدر عن كبار أعيان وعلماء حضرموت بيان أوضحوا فيه تأييدهم للجهاد ضد الإنجليز ورفضهم إقامة أي علاقة معهم وفق بعض المصادر([28]).

وهكذا فقد آزر العديد من علماء الشافعية القوات العثمانية في معاركها ضد القوات الإنجليزية من منطلق ديني جهادي. ولم يختلف الأمر مع علماء من الطائفة الزيدية، فقد أشارت بعض الوثائق إلى تأييد بعض العلماء في صنعاء للقوات العثمانية، وأوضح العلامة قاسم العِزّي في رسالة من الإمام يحيى إلى القائد علي سعيد باشا بأن الإمام يدعو له بالنصر في جهاده على الإنجليز "والشكر له ولجنوده الذين يواجهون الشدائد"، وذكَر في رسالته: "أن أهل البغي يحاولون بكل حيلة ويتوسلون بكل وسيلة، فلم يبلغوا بفضل الله الأمل، ولم يثبت لهم بعناية الله محل، بل إنهم دائماً خاسرون وأموالهم غنيمة للمسلمين، والله ناصر دينه، فنرجو الله إعانة المجاهدين وخذلان أعداء الدين"([29]). والرسالة تلقي الضوء على مسألة حيادية الإمام الظاهرة من الحرب كموقف سياسي، وتؤكد وقوفه المادي والمعنوي إلى جانب القوات العثمانية في حربها ضد الإنجليز، بوصفه جهاد في سبيل الله ضد أعداء الدين والمسلمين. ووفقاً لإشارة إحدى الوثائق، فقد كان العلامة قاسم العِزّي "يرتقي المنبر في يوم الجمعة ويخطب خطبة تشتمل على الحث على الجهاد وذكر ما أعد الله من ثواب للمجاهدين"([30]).

انتهت الحرب العالمية بهزيمة الدولة العثمانية في عام ١٣٣٧هـ/ ١٩١٨م وانسحابها من سائر البلاد العربية التابعة لها ومن بينها اليمن، وتشير الوقائع إلى أن العديد من اليمنيين من مختلف المناطق قد أبدوا أسفهم على هزيمة العثمانيين([31]).

وبعد جلائهم عن اليمن بموجب معاهدة "موندروس" ١٩١٨م بسط الإمام يحيى سيطرته على المناطق الجنوبية، وعدّ نفسه وريثاً للمناطق التي كانت تحت سلطة الحكم العثماني المباشرة.

الخاتـمة:

نخلص من دراسة موقف العلماء اليمنيين من الحكم العثماني الثاني إلى النتائج التالية:

ــ إن تأييد العلماء لعودة الحكم العثماني إلى اليمن كان اضطرارياً، وذلك لإنقاذ الأوضاع الداخلية من الفوضى، الناتجة عن نزاعات آل القاسم على السلطة وضعف شوكتهم في مواجهة تمرد بعض القوى القبلية وطغيانها، بعد أن أخفقت محاولات العلماء لإصلاح الأوضاع القائمة، لصعوبتها واتساع رقعتها.

ــ اتضح من سياق الوقائع أن استعانة علماء صنعاء بالقوات العثمانية لم يكن ناتجاً عن توافقهم مع الخط السياسي الذي تبناه سلاطين الدولة العثمانية، أو عن اقتناع ذاتي ورغبة في الانضواء تحت سلطة قوة خارجية، وإنما بوصف العثمانيين القوة القريبة في عسير وتهامة القادرة على ضبط الأوضاع العامة وانقاذ البلاد من الانهيار.

ــ حرِصت السلطنة العثمانية على اكتساب العلماء إلى جانبها، من خلال منحهم المال والرتب والهدايا تقديراً لمكانتهم الاجتماعية، التي  ستنعكس إيجاباً على دورهم كوسطاء بين الأهالي والجهاز الإداري العثماني، مما ينعكس إيجاباً على استتباب الحكم داخل الولاية.

ــ اتبعت الدولة العثمانية سياسة الشدة والقسوة إزاء العلماء الذين ثبتت معارضتهم لسياساتها أو ساندوا بعض القوى الزيدية في تمردها على الحكم العثماني، كما اتضح في مساندة الإمام المنصور محمد بن يحيى حميد الدين وابنه الإمام يحيى.

ــ حاولت الدولة العثمانية في عهد السلطان عبدالحميد الثاني إصلاح الأوضاع في الولاية، من خلال الدعوة إلى تشكيل وفد من كبار الأعيان والعلماء من مختلف أنحاء اليمن للمثول بين يدي السلطان في الأستانة للاستماع إلى آرائهم ووضع الحلول الملائمة لضمان استقرار الأوضاع المضطربة، لكن جهودها لم تثمر عن نتائج ملموسة.

ــ اتضح من استقراء الوقائع أن للبعد المذهبي وللمستوى الذي بلغته الاضطرابات دور في بلورة اتفاق يحفظ كيان السلطة العثمانية في اليمن ويؤمّن استقرار الأوضاع الداخلية فيها، تبين ذلك في تطبيق الحل السياسي المتمثل في صلح دعان ١٩١١م، الذي أقر بحكم الإمام يحيى على المناطق الشمالية الزيدية تحت السيادة العثمانية، مع بقاء المناطق الجنوبية تحت الحكم العثماني المباشر حتى جلاء العثمانيين عن اليمن عام ١٩١٨م.

ــ اختلف موقف العلماء اليمنيين من الحكم العثماني من منطلق مذهبي في الغالب، إذ عارض العديد من العلماء الزيدية الحكم العثماني واتخذوا من مفاسد ومظالم الولاة والمأمورين مبررات للخروج عليه انطلاقاً من مبدأ جواز الخروج على الحاكم الظالم في النظرية السياسية الزيدية([32])، في حين أيد العديد من علماء الشافعية الحكم العثماني، وتبنوا مبدأ النصح للحاكم وعدم الخروج عليه درءاً للفتنة وفق المذهب الشافعي، مع التنديد بالممارسات والمظالم العثمانية والرفع بها إلى السلطات في الأستانة.

ــ اتفاق موقف العلماء من كِلا الطائفتين الزيدية والشافعية حول مقاومة الوجود الاستعماري البريطاني في جنوب اليمن والوقوف إلى جانب القوات العثمانية في معاركها ضد القوات البريطانية في لحج وعلى مشارف عدن، وذلك من منطلق ديني جهادي (ووطني) إن جاز التعبير.

الملاحق:

ملحق (١)

أسماء العلماء الوارد ذكرهم في البحث مرتبة حسب الحروف الأبجدية:

أحمد بن محمد الكبسيأحمد بن محسن بن إسماعيل بن القاسمأحمد بن علي بن عبدالكريم المجاهدأحمد النعميأحمد بن علي المرتضى. أحمد بن يحيى عامرأحمد بن محمد البهكلي. أحمد الملصيأحمد بن يحيى الردميإسماعيل الثورالأمين بن عبدالقادر البحرجيلان بن المساوى الأهدل. حسين بن محمد سهلكي. حسين بن إسماعيل جغمانحسين الشاميالحسين بن علي العمريزيد أحمد الكبسيسعد الدين الزبيريسعيد اليازليعبدالله بن علي الحضوريعبدالرحمن المجاهدعبدالرحمن الحدادعبدالله العمريعبدالعزيز بن يحيى المتوكلعبدالعليم بن محمد بانافععبدالرحمن بن عبدالله السقاف. علي بن عبدالكريم عطاعلي بن هاشمعلي بن المتوكل. علي بن عبدالله الإريانيعلي بن عبدالكريم المجاهد. علي بن الأمين البحرعلي بن حسين المغربيعلي الجديري. قاسم بن علي أبوطالب العِزّي. محمد بن أحمد حكمي. محمد بن محمد المطاعمحمد الحارثيمحمد بن يحيى حميدالدينمحمد زاهرمحمد بن إسماعيل حُشيشمحمد عيقانمحمد بن حسن دلالمحمد بن يحيى الأهدلمحمد بن حسين الزواكمحمد بن عبدالرحمن الأهدلمحمد بن علي الذماريمحمد بن أحمد الحوثي. يحيى بن أحمد المشوعيحيى بن علي مخلاق. يحيى بن أحمد الكبسييحيى بن أحمد المجاهد. يوسف المرتضى.

ملحق (٢)

ورقة ملحقة بالصفحة الأخيرة من كتاب خطبة  الجمعة والعيدين للعلامة حسين بن علي بن علي أحمد الصفواني، تتضمن الدعاء للسلطان عبدالحميد بن عبدالعزيز، وقد لحق صفحة غلاف الكتاب بعض التمزيق بسبب سوء الحفظ، وهي من ضمن محفوظات أسرة الصفواني في مدينة ذي اشرق:

ملحق (٣)

أسماء الأئمة الزيدية الذين تولوا الإمامة قبيل وأثناء الحكم العثماني الثاني في اليمن وسنوات ولايتهم: 

ــ حسين بن أحمد الهادي (١٢٧٥ ــ ١٢٨٩هـ/١٨٥٨ ــ ١٨٧٢م).

ــ غالب بن محمد بن يحيى ( ١٢٦٧ ــ ١٢٨٩هـ/ ١٨٥١ ــ ١٨٧٢م).

ــ المحسن بن أحمد الشهاري (١٢٧١ ــ ١٢٩٥هـ/ ١٨٥٤ ــ ١٨٧٨م).

ــ محمد بن عبدالله الوزير (١٢٧٠ ــ ١٢٨٩هـ/ ١٨٥٣ ــ ١٨٧٢م).

ــ محمد بن يحيى بن محمد حميد الدين، ينتهي نسبه إلى الإمام القاسم بن محمد بن علي بن رشيد مؤسس دولة الإمامة القاسمية (١٣٠٩ ــ ١٣٢٢هـ/١٨٩١ ــ ١٩٠٤م).

ــ يحيى بن محمد بن يحيى حميد الدين (١٣٢٢ ــ ١٣٣٦هـ/ ١٩٠٤ ــ ١٩١٨م).

ملحق (٤)

الولاة العثمانيون الوارد ذكرهم في البحث وسنوات حكمهم:

ــ أحمد مختار باشا (١٢٨٩ ــ ١٢٩٠هـ/ ١٨٧٢ ــ ١٨٧٣م).

ــ مصطفى عاصم باشا (١٢٩٣ ــ ١٢٩٥هـ/ ١٨٧٦ ــ ١٨٧٨م).

ــ إسماعيل حافظ باشا (١٢٩٥ ــ ١٢٩٨هـ/ ١٨٧٨ ــ ١٨٨١م).

ــ أحمد فيضي باشا ـ تولى ولاية اليمن ثلاث مرات: ( ١٣٠٢ ــ ١٣٠٤هـ/ ١٨٨٤ ــ ١٨٨٦م). (١٣٠٩ ــ ١٣١٥هـ/ ١٨٩١ ــ ١٨٩٨م). (١٣٢٣ ــ ١٣٢٦هـ/ ١٩٠٥ ــ ١٩٠٨م).

ــ حسين حلمي باشا (١٣١٦ ــ ١٣١٨هـ/ ١٨٩٨ ــ ١٩٠٠م).

ــ محمد علي باشا (١٣٢٨ ــ ١٣٢٩هـ/ ١٩١٠ ــ ١٩١١م).

ــ أحمد عزت باشا (١٣٢٩ ــ ١٣٣١هـ/١٩١١ ــ ١٩١٣م).

ــ محمود نديم باشا (١٣٣١ ــ ١٣٣٦هـ/ ١٩١٣ ــ ١٩١٨م).

قائمة المصادر والمراجع:

ــ أباظة، فاروق عثمان: الحكم العثماني في اليمن ١٨٧٢ ــ ١٩١٨م، بيروت، دار العودة، ط٢،  ١٩٧٩م.

ــ الإرياني، علي بن عبدالله: الدر المنثور في سيرة الإمام المنصور محمد بن يحيى حميدالدين، دراسة وتحقيق: محمد عيسى صالحية،ج١، عمّان، دار البشير، ط١، ١٩٩٦م.

ــ الأكوع، محمد بن علي: حياة عالم وأمير، صنعاء، مكتبة الجيل الجديد، ط١، ١٩٨٧م.

ــ الأمير، أمة الغفور علي: العثمانيون في تعز وسياستهم إزاء من تعاون معهم من العلماء، المؤتمر العلمي الأول (تعز عاصمة اليمن الثقافية على مر العصور ٢٠٠٩م)، ج٣، تعز، مؤسسة السعيد للعلوم والثقافة، ٢٠٠٩م.

ــ جبارت، محمود أحمد: تعز في النصف الأول من القرن العشرين، المؤتمر العلمي الأول (تعز عاصمة اليمن على مر العصور ٢٠٠٩م)، ج٢، تعز، مؤسسة السعيد للعلوم والثقافة، ٢٠٠٩م.

ــ الجرافي، عبدالله عبدالكريم، المقتطف من تاريخ اليمن، بيروت، مؤسسة دار الكتاب الحديث، ط٢، ١٩٨٤م.

ــ الجرافي، عبدالله عبدالكريم: حوليات العلامة الجرافي، دراسة وتحقيق: حسين بن عبدالله العمري، دمشق، دار الفكر، ط١، ١٩٩٢م.

ــ الحدّاد، محمد بن يحيى، التاريخ العام لليمن، ج٤، صنعاء، دار التنوير للطباعة، ط١، ١٩٨٦م.

ــ الحرازي، محسن بن أحمد: رياض الرياحين (فترة الفوضى وعودة الأتراك إلى صنعاء)، دراسة وتحقيق: حسين بن عبدالله العمري، دمشق، دار الفكر، ط١، ١٩٨٦م.

ــ الحمّادي، محمد أحمد: التعليم الرسمي في لواء تعز أثناء الوجود العثماني الثاني، المؤتمر العلمي الأول (تعز عاصمة اليمن الثقافية على مر العصور ٢٠٠٩م)، ج٢، تعز، مؤسسة السعيد للعلوم والثقافة، ٢٠٠٩م.

ــ رضوان، نبيل عبدالحي: سياسة الدولة العثمانية تجاه تهامة اليمن عام ١٣٠٩هـ/ ١٨٩١م في ضوء الوثائق العثمانية، بحث مقدم إلى جامعة أم القرى، مكة، المملكة العربية السعودية،  الملاحق ١، ٢، ٣، ٤، ٥.

ــ زيد، علي محمد: معتزلة اليمن (دولة الهادي وفكره)، صنعاء، مركز الدراسات والبحوث اليمني، ط٢، ١٩٨٥م.

ــ سالم، سيد مصطفى: تكوين اليمن الحديث (اليمن والإمام  يحيى ١٩٠٤ ـ ١٩٤٨م)، القاهرة، دار الأمين للطباعة والنشر، ط٤، ١٩٨٥م.

ــ سالم، سيد مصطفي: وثائق يمنية، القاهرة، مكتبة. مدبولي، ط١، ١٩٨٥م.

ــ الشافعي، محمد بن رسلان: الزُّبد (ملخص مذهب الإمام الشافعي)، مخطوط، محفوظ في مكتبة صادق محمد الصفواني، تعز.

ــ الشامي، فؤاد عبدالوهاب: علاقة العثمانيين بالإمام يحيى حميدالدين، صنعاء، مركز الرائد للدراسات، ط١، ٢٠١٣م.

ــ الشهرستاني، محمد بن عبدالكريم: الملل والنحل، ج١، بيروت، دار مكتبة الهلال، ط١، ١٩٩٨م.

ــ صابان، سهيل: تقارير أحمد مختار باشا العثمانية عن الجزيرة العربية  https://search.mandumah.com

ــ الصفواني، رياض محمد: موقف العلماء اليمنيين من سياسة أئمة الدولة القاسمية ١٦٣٥ ـ ١٨٧٢م، صنعاء، مركز الدراسات والبحوث اليمني، ط١، ٢٠١٥م.

ــ العبدلي، أحمد فضل: هدية الزمن في أخبار ملوك لحج وعدن، بيروت، دار العودة، ط١، ١٩٨٠م.

ــ غمضان، محمد بن حسين: رحلة أعيان اليمن إلى استانبول، تحقيق: عبدالله محمد الحِبشي، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط١، ٢٠١٥م.

ــ الكبسي، محمد بن إسماعيل: اللطائف السنية في أخبار الممالك اليمنية، القاهرة، مطبعة السعادة، ١٤٠٤هـ.

ــ مانزوني، رينزو: اليمن رحلة إلى صنعاء ١٨٧٧ ـ ١٨٧٨م، صنعاء، الصندوق الاجتماعي للتنمية، ط١، ٢٠١١م.

ــ المجاهد، محمد محمد: تعز غصن نضير في دوحة التاريخ العربي، تعز، المعمل الفني للطباعة، ط١، ١٩٩٧م.

ــ مجهول، المؤلف: حوليات يمانية (اليمن في القرن التاسع عشر)، تحقيق: عبدالله محمد الحبشي، صنعاء، دار الحكمة، ١٩٩١م.

ــ مقشر، عبدالودود قاسم: الزرانيق ودورهم في تاريخ اليمن الحديث، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة عدن، ٢٠٠٨.

ــ هارولد، جيكوب: ملوك شبه الجزيرة العربية، ترجمة: أحمد المضواحي، ببروت، دار العودة، ١٩٨٣م.

ــ الواسعي، عبدالواسع: فرجة الهموم والحزن في حوادث وتاريخ اليمن، صنعاء، مكتبة اليمن الكبرى، ط٢، ١٩٩١م.

ــ اليمن في العهد العثماني F. 320, a.u.

- Bury, J.w: Arabia Infelix or the Turks in yemen , London ,1915.

- Wavell, A.G :A pilgrim in Mecca and a Seige in Sana'a, London, 1921.

- The Richard J.Shuter Aden. Encyclopedia of World War C and Military History Tucker,  ed. Santa Barbara:  ABC- CLIO,  2005, P 37.

(الجزء الأول)


[1] الواسعي: فرجة الهموم والحزن، ص٢٦٦.

[2] الشامي: علاقة العثمانيين بالإمام يحيى، ص٤١.

[3] الواسعي: فرجة الهموم والحزن، ص٣٠٦. وانظر:

 Wavell, A, J, B: A Modern pilgrim in Mecca and a Seige in Sana'a , London,1921, P:131

[4] غمضان، محمد بن حسين: رحلة أعيان اليمن إلى استانبول، تحقيق: عبدالله الحبشي، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط١، ٢٠١٥م، ص٢٠ ــ ٢١، وانظر  الأكوع، محمد علي: حياة عالم وأمير، صنعاء، مكتبة الجيل الجديد، ط١، ١٩٨٧م، ص٢٤٨.

[5] العلامة محمد بن حسين بن علي بن الحسين بن يحيى بن غمضان، ولد في جمادى الأول ١٢٧٧هـ، أخذ العلم عن والده وكبار عصره، تولى نظارة الأوقاف في أيام العثمانيين، عين حاكماً على قضاء ذمار ثم لواء الحديدة. توفي في ذي القعدة سنة ١٣٥٨هـ(غمضان: رحلة اعيان اليمن إلى استانبول، ص١٢- ١٥) .

[6] المجاهد، محمد محمد: تعز غصن نضير في دوحة التاريخ العربي، تعز، المعمل الفني للطباعة، ط١، ١٩٩٧م، ص١٧٤، ١٨٦، مقشر: الزرانيق، ص١٣٩، ١٦٨.

[7] أباظة: الحكم العثماني في اليمن، ص٢٤١.

[8] تعرض إقليم الإحساء إلى العديد من الاضطرابات، نتيجة للطابع العسكري والسياسة الإدارية والمالية الجائرة التي انتهجتها السلطات العثمانية في الإقليم وتتمثل بزيادة نسب الضرائب على السكان واستعمال القوة في جبايتها، فأدت هذه السياسة إلى ردود فعل عنيفة من جانب بعض القبائل، حيث تعرضت المراكز الحكومية والثكنات العسكرية العثمانية لهجمات قبائل بنو مُرّة والعجمان وبنو هاجر وأغارت على القوافل التجارية العثمانية وقوافل بعض تجار الإقليم، وقامت بأعمال السلب والنهب لبعض المدن مثل الهفوف والقطيف، كما أغارت على السفن في الخليج ومن بينها بعض سفن البحرين، فعمدت السلطات العثمانية إلى تغيير سياستها باستمالة رجال بعض القبائل واسترضائها عن طريق دفع رواتب شهرية، وبعد مدة طالب رجال القبائل بزيادة رواتبهم فرفضت السلطات العثمانية، مما أدى إلى تجدد الاعتداءات والقيام بأعمال السلب والنهب، فعجَز العثمانيون عن إقرار الأمن ووضع حد لتفاقم الاضطرابات في الإقليم نتيجة لانشغالهم بجبهات عدة داخل الجزيرة العربية وخارجها، واستمرت الاضطرابات وأعمال العنف تجتاح مختلف مدن ومناطق الأحساء حتى عام ١٩١٣م واستيلاء الأمير عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود على الإقليم.(الشريفي، حسين عبدالمحسن: إقليم الأحساء دراسة في أوضاعه الداخلية ١٨٧١ - ١٩١٣م، مجلة مركز بابل، العدد الأول، حزيران، ٢٠١١م، ص١٢٩ - ١٣٣).

[9] سالم، د. سيد مصطفى: تكوين اليمن الحديث(اليمن والإمام يحيى)، القاهرة، دار الأمين، ط٤، ص١٤٣ ــ ١٦١.

[10] الشافعي، محمد بن رسلان: الزُّبد( ملخص مذهب الشافعي)، مخطوط، محفوظ في مكتبة صادق محمد الصفواني، تعز، (د.ص).

[11] مقشر: الزرانيق، ص٦٧، ١٢٦، ١٣٩.

[12] الجرافي: المقتطف، ص ١١٢.

[13] العلامة علي بن حسين المغربي، ولد في منطقة الروضة ضاحية صنعاء الشمالية سنة ١٢٦١هـ، تولى القضاء في مدن يريم وذمار وحجة وصنعاء، توفي سنة ١٣٣٧هـ(غمضان: رحلة أعيان اليمن، ص٢٣).

[14] باظة: الحكم العثماني، ص٢٨٣ ــ ٢٨٤.

[15] الشامي: علاقة العثمانيين بالإمام يحيى، ص٢٧٣، ٢٧٦، هارولد، جيكوب: ملوك شبه الجزيرة العربية، ترجمة: أحمد المضواحي، بيروت، دار العودة، ١٩٨٣م، ص٢٥١.

[16] تبعد عن صنعاء بحوالي ٣٦٠ كم تقريبا الى الجنوب منها.

[17] The Richard J.Shuter Aden. Encyclopedia of World War C and Military History Tucker,  ed. Santa Barbara:  ABC- CLIO,  2005, P 37

[18] الأكوع: حياة عالم وأمير، ص٢٤٦ ــ ٢٤٧.

[19] العبدلي، أحمد فضل: هدية الزمن في أخبار ملوك لحج وعدن، بيروت، دار العودة للطباعة، ط١، ١٩٨٠م، ص٢٠٩ ــ ٢١٨، ٢٢٣ ــ ٢٢٧.

[20] العبدلي: هدية الزمن، ص٢٢٧ ــ ٢٢٨.

[21] الشامي: علاقة العثمانيين بالإمام يحيى، ص٣٢٢، ٣٢٥.

[22] هو الريال الفضي النمساوي ماريا تريزا نسبة إلى ملكة النمسا في القرن القرن ١٨م، جاء إلى اليمن مع الحملة الفرنسية إلى المخا في ٣ يناير ١٧٠٩م، ولذا سمي الريال الفرنسي، وقد أصبح الريال الفرنسي منذ بداية القرن ١٨هو وسيلة التعامل النقدي السائدة في منطقة البحر الأحمر، وجاءت شهرته لنقاء معدنه وثبات وزنه وقيمته (البنك المركزي اليمني: النقود في اليمن عبر العصور، صنعاء، ط١، ٢٠٠٤م، ص١٨٢).

[23] العبدلي: هدية الزمن، ص٢٢٤ ــ ٢٢٥.

[24] سالم: وثائق يمنية، ص٤٠٧.

[25] تقع في جنوب اليمن، وتبعد عن مدينة تعز بحوالي ١٢ كم إلى الشمال الشرقي منها، وكانت سابقاً إحدى محطات القوافل التجارية القادمة من عدن باتجاه المناطق الشمالية من اليمن.

[26] ذي أشرق مدينة تاريخية من أبرز معالمها جامع الخليفة عمر بن عبدالعزيز، وتقع في منطقة وسط بين مدينتي إب شمالاً وتعز جنوبا على الخط الرابط بينهماً، وكانت تتبع لواء تعز.

[27] العبدلي: هدية الزمن، ص٢٢٥.

[28] الشامي: علاقة العثمانيين بالإمام يحيى، ص٣٢٢ ـ ٣٢٥.

[29] سالم: وثائق يمنية، ص٤٢٢.

[30] سالم: وثائق يمنية، ٤٢٢.

[31] المجاهد: تعز غصن نضير، ص١٩٢، ١٩٥.

[32] الصفواني، رياض: موقف العلماء اليمنيين، ص١٧، ٣٣.

التعليقات (0)