دراسة التاريخ وأهميتها للتنمية الاقتصادية المستدامة في اليمن .. طريق اللبان، طريق الحرير، تجارة البن (1)

دراسة التاريخ وأهميتها للتنمية الاقتصادية المستدامة في اليمن

(طريق اللبان، طريق الحرير، تجارة البن)

د. رياض محمد أحمد الصفواني

مركز الدراسات والبحوث اليمني - صنعاء

الملخص:

يتناول البحث أهمية دراسة التاريخ لخطط وبرامج التنمية الاقتصادية المستدامة. وقد خلص البحث إلى أن دراسة تجارب الإنسان في الماضي تساعد في التعرف على أنماط التفكير لدى الإنسان القديم، وسلوكه المنبثق عنها، بهدف التعرف على مواطن القوة، لاستلهامها في النهوض بالواقع المعاصر، وتجاوز مواطن الخطأ عند رسم السياسات التنموية في الحاضر واستشراف المستقبل، وأكد البحث على أهمية موقع اليمن الاستراتيجي، وما حققه ذلك الموقع من رخاء، وتواصل مع شعوب العالم، من خلال طريق اللبان والحرير وتجارة البن، وأوصى بالاستفادة من موقع اليمن وإمكاناته الاقتصادية لتحقيق التنمية المستدامة.

 Summary:

The research deals with the importance of studying history for sustainable economic development plans and programs. The research concluded that studying human experiences in the past helps to identify patterns of thinking of ancient people and their behavior that emanate from them, with the aim of identifying strengths, to be inspired by the advancement of contemporary reality, and overcoming the mistakes of Drawing development policies in reality and anticipating the future, and the research emphasized the importance of Yemen's strategic location, and the prosperity that that site has achieved, communicating with the peoples of the world, through the frankincense, silk and coffee trade, and recommended the use of Yemen's location and its economic potential to achieve sustainable development.

ثمة علاقة وثيقة بين علم التاريخ في صورته التطبيقية الشاملة لسائر جوانب الحياة، وبين الخطط والبرامج العملية لمفهوم التنمية المستدامة في اليمن، وهي الخطط والبرامج التي تندرج في إطار دور الفرد وإسهامه في تشكيل الواقع بأبعاده المختلفة، ضمن التحقيب الزمني .

 والبحث الذي بين أيدينا يسلط الضوء بإيجاز على أهمية دراسة التاريخ لنجاح خطط ومشروعات التنمية الاقتصادية المستدامة، أو بصيغة أخرى محاولة التعرف على العلاقة بين دراسة التاريخ ومشروعات التنمية الاقتصادية المستدامة في جانبها التجاري، وذلك بالتركيز - من خلال المعطيات العلمية المتوفرة - على عناصر ثلاثة وفق تسلسلها الزمني، وهي: طريق اللبان، وطريق الحرير، وتجارة البن، بوصفها نماذج حققت شهرة لليمن على مر العصور.

ويعد البحث الذي بين أيدينا جديد في ميدان الدراسات التاريخية، وذلك لاتصال مضامين محاوره بفكرة التنمية المستدامة، التي تنضوي في إطار علوم مساعدة أخرى لعلم التاريخ، وفي مقدمتها علم الاجتماع، وعلم الاقتصاد .

ولتحقيق هذه الغاية - اعتماداً على المنهج التاريخي الوصفي التحليلي - يجدر بدايةً أن نحدد بإيجاز مفهوم التاريخ بصفته العلمية، والغاية من دراسته، والعلاقة التي تربط بينه وبين العلوم الإنسانية والتطبيقية، ثم ننتقل في المحور الثاني إلى تحديد مفهوم التنمية المستدامة وأهدافها ومعوقاتها، لنصل في المقاربة النهائية ضمن المحور الثالث إلى معرفة أهمية دراسة التاريخ وفائدتها لنجاح خطط ومشروعات التنمية الاقتصادية المستدامة حاضراً ومستقبلاً.

المحور الأول : مفهوم التاريخ وأهميته والعلوم المساعدة له (إطار نظري):

التاريخ لغةً يعني الوقت أو التوقيت، أي أنه يشير إلى الزمن أو البداية الزمنية، وهو علم من العلوم الإنسانية قائم بذاته، موضوعه الإنسان فكراً وسلوكاً، وهو بمعنى من معانيه المترادفة وعاء يستوعب كل تجارب الإنسان الماضية في سائر جوانب حياته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والفكرية والفنية، ولايستغني عنه علم من العلوم التي تختص بدراسة تلك الجوانب نظرية كانت أم تطبيقية، لأن لكل علم تاريخ، والمقصود هنا توقيت البداية، فالطبيب قبل أن يشخص حالة المريض يسأله أولاً متى كانت بداية مرضه؟ وهناك مايسمى "التاريخ المرضي". كما أنه لاغنى للتاريخ بصفته العلمية عن كل تلك الجوانب، فهي روافد تصب في مجراه العميق، ويفيد منها المؤرخ كعلوم مساعدة، فعند دراسة ظاهرة الهجرة الداخلية أو الخارجية تاريخياً يأتي العامل الاقتصادي (بما ينطوي عليه من فقر وشحة في الموارد) في مقدمة الأسباب، وعند الوقوف على أسباب الهزائم والانتصارات العسكرية يؤخذ العامل الجغرافي (خصوصية وطبيعة تضاريس أرض المعركة) بعين الاعتبار، وعند التأمل في وقائع الانقلابات العسكرية وغير العسكرية فإن الجانب السياسي (التطلع للسلطة والنفوذ) لايمكن إغفاله، وعند التأريخ للفرق والمذاهب والتيارات والحركات الدينية وغير الدينية فإن للبعد الفكري حضوره المؤسس والحاضن، الذي لايمكن تجاهله. والمشتغل بالعلوم النظرية الحديثة يرجع إلى التاريخ ليفيد منه في معرفة البداية الزمنية للفكرة، أو الإشكالية العلمية التي يدرسها، فالتاريخ يدرس علم اجتماع الماضي، وعلم الاجتماع يدرس تاريخ الحاضر([1])، مع عدم إغفال التأصيل للحاضر بشيء من الماضي، وعلم السياسة يدرس وقائع سياسة الزمن الراهن، أو القريب من الراهن، مع العودة التأصيلية للحاضر في قلب الماضي غير البعيد([2])، وهنا يتجلى الربط التاريخي بين الماضي والحاضر .

يقدم علم التاريخ تصوّراً واضحاً عن المجتمعات القديمة، والتجارب التي مرَّ بها الإنسان قديماً، ومن ثم تصبح هذهِ الدراسة سياجاً يحمي إنسان اليوم من الوقوع في ماوقعَ فيه الأقدمون من أخطاء جرّت عليهم الويلات والدمار([3])

وبهذا المعنى، فإن علم التاريخ بما ينطوي عليه من علوم مساعدة يقدم في المُجمل دروس ماضية تُفيدنا لتسيير دفة شؤون الحاضر، والتخطيط الجيد للمستقبل، فعند معرفة سيرورة الحضارات القديمة، وكيفية نشأتها، وعوامل ازدهارها، وأسباب اندثارها، فإنّنا نختصر على أنفسنا العديد من التجارب، ونتحاشى الخطأ السابق، ونمضي قُدُماً نحوَ ما أراهُ التاريخ لنا مُناسباً([4])

ومن نافلة القول، إن من طبيعة علم التاريخ أنه مستودع يحفظ تراث الأمم، على خصوصية وأهمية وفائدة ذلك التراث، بما يحويه من قنوات معرفية عقلية ونقلية، ومن آداب وفنون وعادات وتقاليد، بعضها ذات ملامح ثقافية مشتركة، في إطار هُوية أممية واحدة، كالهوية العربية الواحدة - على سبيل المثال - والبعض الآخر يتصل بخصوصيات ثقافية محدودة، تتعلق بهذا المجتمع (القُطْري) دون الآخر، وإن كان في إطار الهُوية الجامعة.

وهو في الآن ذاته، يساعد على معرفة ما كان من شأن الأمم البائدة، وذلك لمعرفة الطريقة التي تقدّم بها الإنسان، والتي نتجت في الأساس عن تقدّم العقل البشري، وماصاحبه من تقدم في النظريات، والفلسفات، والعلوم والأفكار المختلفة، إلى أن وصلت كلها إلى ماوصلت إليه اليوم من تغيرات وتطورات شاملة.

ويفيد علم التاريخ في معرفة الأفراد في زمنهم الراهن ما ينفعهم، من أجل استدامة أفكارهم، وعلومهم، وحضاراتهم، فالناس مرتبطون بشكلٍ أو بآخر بالتاريخ. وإن حاولنا التعمّق في بعض الحضارات نجد أنّ التاريخ له أهميّة عظيمة في راهن أبنائها، ذلك أنّهم يعتمدون على القدماء في كلّ صغيرة وكبيرة، على النحو الذي يحصل في الحضارات مثلاً، ومنها على وجه التحديد الحضارات المبنية على الأديان التوحيدية، كما يفيد بعض مؤرخي الحضارات([5])، فالنصوص الدينية تبدأ بالكتب السماوية، وتأخذ بالتطور شيئاً فشيئاً إلى أن يصير تراثاً كاملاً، يتضمن العديد من المصنفات العلمية.

ومن هذا المنطلق، فقد قدّم التاريخ نماذج حية للناجحين، يمكن لإنسان اليوم أن يستلهمها، وأن يرى بها نفسه في أي زمان ومكان، فالتاريخ يحوي معلومات شتى عن الأنبياء، والرسل، والعلماء، والمفكّرين، والحكماء، والمبدعين في سائر نواحي الحياة، والذين استطاعوا إضافة الشيء الكثير للتاريخ. وهم من وضعوا لبنات الحضارة، وأسهموا في صناعتها وصياغة معالمها، كلٌ من موقعه الثقافي النظري والتطبيقي الذي يشغله، ولذلك فإن الصورة شبه المتكاملة التي يختزلها التاريخ بين طياته، هي صورة المساهمين في ركب الحضارة، الذين ينبغي التركيز عليهم عند التأريخ للحضارة بمعناها الشامل، لا التأريخ للساسة الحكام، الذين ينزعون إلى الاستبداد، وتقودهم دكتاتوريتهم في الغالب إلى اختزال عناصر ومظاهر الواقع في شخوصهم، فيحلون ذواتهم محل العناصر الفاعلة  والمؤثرة في صناعة الواقع، ومَن لهم دور أساسي في صياغة وتشكيل الحضارات الإنسانية. والتاريخ في مقاربته لهذا المعنى هو الصورة الفكرية للحضارة ينشرها للناس مقدماً لهم الحساب عن نشاط الفكر الإنساني في ماضيه عن تراث الآباء والأجداد، معبراً عنهم بالقول: ”هاكم اقرؤوا كتابية “([6])

ولأنه من غير اليسير قيام الحضارات، "فإن الظروف الصعبة لا السهلة هي التي تستثير في الأمم قيام الحضارات"([7])، وبالمحصلة فإن قيام الحضارات، ودور الإنسان في نشأتها، واتساع مداها، مع إسهام كافة العلوم الإنسانية في صناعتها، وفي التوثيق التاريخي لها، من شأنها جميعاً أن تصب في بوتقة التنمية المستدامة، التي تُعنى بمنفعة الفرد، والمجتمع على حد سواء.

 المحور الثاني : مفهوم التنمية المستدامة وأهدافها ومعوقاتها:

تشير لفظة "التنمية" لغةً إلى الزيادة والنماء والوفرة والمضاعفة والإكثار([8])، ومن خلال الوقوف على بعض المفاهيم التي تُعنى بمفهوم التنمية المستدامة (Sustainable Development) وهو المفهوم الذي نشأ وتبلور في أعقاب الحرب العالمية الثانية - رغم قدم مضمونه في تاريخ البشر - يتضح أن التنمية المستدامة تتضمن نشاط جامع شامل للأفراد في كافة قطاعات العمل، سواء في مؤسسات الدولة، أو في المنظمات ومؤسسات المجتمع المدني، أو حتى لدى الأفراد، حيث تتشكل عملية تحسين ظروف الواقع، والارتقاء بمستوى طاقات وقدرات الأفراد، من خلال دراسة الماضي والتعلم من تجاربه، وفهم الواقع وتغييره نحو الأفضل، والتخطيط الجيد للمستقبل، وذلك عن طريق الاستغلال الأمثل للموارد، والطاقات البشريّة، بما في ذلك المعلومات والبيانات، والإحصاءات والمعارف، التي يمتلكها المقيمون على عملية التنمية بصفة عامة والتنمية الاقتصادية بصفة خاصة، مع الحرص على أهمية التعلم المستمر، واكتساب الخبرات والمعارف([9]). ولا تقتصر التنمية على مجال واحد من المجالات الحياتيّة، بل تشمل التنمية الاجتماعيّة والاقتصادية والسياسية والعسكريّة والنفسية والعقلية والطبيّة والتعليمية والإعلامية والتقنية والفنية والحرفية وغيرها، بحيث تهدف جميعها بشكل رئيس إلى رفع وتحسين مستوى المعيشة لدى الأفراد والمجتمعات، وضمان معيشة أفضل للأجيال القادمة، فالإنسان هو الثروة الحقيقية، وهو أداة التنمية وركيزتها الأساسية، وهو المستهدف ببرامجها([10])

وتتطلب التنمية على سعة مفهومها بيئة هادئة ومستقرة، فالاضطرابات والنزاعات والحروب المحلية والخارجية، وماينبثق عنها من آثار، وتداعيات عامة، بالإضافة إلى الفقر والبطالة والأمية والفساد وضعف الأداء الإداري والديون والأوبئة والثأر والنزاعات الأهلية والتضخم السكاني وشحة الموارد الطبيعية أو تدهورها واستنزافها([11])، من شأنها جميعاً أن تشكل بيئة طاردة ومعيقة لتنفيذ خطط وبرامج التنمية المستدامة، وهو مايتطلب الوقوف أمام هذه المعوقات، من خلال دعم الحكومات والسلطات المحلية المنبثقة عنها، ومنظمات المجتمع المدني، والشركات والمؤسسات التجارية والأفراد، فضلاً عن الدور التوعوي للمؤسسات التعليمية، والثقافية والإعلامية، للاضطلاع بمهامها في معالجة هذه المعوقات وردم الفجوات، التي تحول دون تنفيذ خطط وبرامج التنمية المستدامة .

ولأن التاريخ يعنى بالتراث الحضاري بما يحويه من مكون اقتصادي، فإن لهذا التراث دور أساسي في تأكيد الذاتية الثقافية، والمحافظة على خصوصياتها وحماية هوياتها من الذوبان، والمساعدة على بناء الشخصية المستقلة للأفراد والجماعات، ومنح العمل التنموي دفعة ذاتية أقوى في الدفاع عن الشخصية الوطنية، وذلك كله عنصر أساسي في التنمية المستدامة بصفة عامة . وتقوم التنمية المستدامة على أربعة عناصر، الهدف منها توسيع اختيارات البشر:

أ. الإنتاجية، وتعني توفير الظروف للبشر ليتمكنوا من رفع وتحسين إنتاجيتهم.

ب. الإنصاف والعدالة الإجتماعية، وتعني من جملة ماتعنيه تكافؤ فرص العمل.

ج. الإستدامة، وتعني ضمان حصول الأفراد على فرص التنمية دون تجاهل أو نسيان الأجيال المقبلة.

د. التمكين، والذي يهدف إلى مشاركة الأفراد في صنع القرارات والسياسات المتعلقة بحياتهم، وفي تنفيذها وتحويلها إلى واقع معاش([12]). ويرى بعض الباحثين أن التنمية المستدامة هي اقتصادية اجتماعية في المقام الأول، وهو مايركز عليه هذا البحث، لكونها تهتم بتنمية الموارد، سواء كانت بشرية، أم بيئية، أم مجتمعية، وتعمل جاهدة من خلال أنشطتها على التوعية بالمحافظة عليها، واستثمارها، وخاصة في ارتباطها بالتنمية البشرية([13]). وغني عن البيان، أن من شأن ذلك أن يدفع باتجاه تعزيز الوعي بأهمية دراسة وقائع الماضي الاقتصادية والاجتماعية على وجه الخصوص، والوقوف على أبعادها، لتلبية متطلبات التنمية البشرية في الحاضر، والتخطيط السليم للتنمية في المستقبل. وهو ماتتوجه إليه هذه الدراسة، ضمن المجال التجاري، المنبثق من التاريخ الاقتصادي لليمن .

المحور الثالث : أهمية دراسة التاريخ لخطط وبرامج التنمية الاقتصادية المستدامة:

يتضح من خلال الإطار النظري لدراسة التاريخ سعة مفهوم ومدلول الأخير، وشموليته لسائر شؤون الحياة العامة، والخاصة، مما اختصت بها العديد من العلوم الإنسانية، النظرية والتطبيقية، على النحو الذي مر بنا، وهي الشؤون التي تستوعبها برامج وخطط التنمية المستدامة، فالوقوف على وقائع وأحداث حقبة زمنية ما في سائر جوانبها وتفصيلاتها، يفضي بنا بالضرورة المنهجية المتضمنة في جوهرها عنصر الموضوعية العلمية إلى تأمل واكتشاف العقل، الذي خطط وصاغ معالم واقعه، ومعرفة البواعث الكامنة وراء صياغة، وبلورة معالم ذلك الواقع، وفي أي اتجاه سار ذلك العقل، ومصادر تغذيته وإبداعه، وفق اطاره الزمني، والوصول صوب الهدف أو مجموعة الأهداف التي شكّلت ذلك الواقع، ويقود ذلك بالنتيجة إلى معرفة ماتحقق من خطط تتعلق بالتنمية ومداها الزمني، في حدود بيئة ومعطيات ذلك الزمن، ونوعية ومستوى تفكير عناصر المجتمع المنتمية إليه وحدودها المكانية، لتقف الأجيال الراهنة على ما أنجزته المجتمعات البشرية من نجاحات في الماضي، والوقوف المدرَك أمام مالم تنجزه من خطط تنموية، وتتبع أسباب وظروف عدم الإنجاز، وذلك بهدف الاستفادة من مخرجات العقل في رسم ملامح الواقع القائم، وتجاوز الإخفاقات وأوجه القصور التي أحاطت بعقلية مجتمع ذلك الزمن، عند التخطيط والتنفيذ لبرامج التنمية المجتمعية في الحاضر، والبناء عليها لتحقيق النهوض المنشود في المستقبل.

وبإلقاء نظرة سريعة على موقع اليمن الجغرافي، يتضح أهمية هذا الموقع في خدمة أهداف التنمية الاقتصادية المستدامة، إذ تقع اليمن عند الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، وتتحكم بمضيق باب المندب، الذي بدوره يتحكم بخطوط الملاحة الدولية، ومن خلاله تعبر ناقلات النفط العملاقة، كما تطل اليمن على المحيط الهندي من الجنوب والجنوب الشرقي، ويقع على جانب منه خليج عدن. وتمتلك شواطئ تمتد بطول ألفين وخمسمائة كلم مربع، من أقصى حدود اليمن شمال غرب إلى أقصى جنوب شرق([14])

هذا الموقع الجغرافي المميز لليمن، جعلها تحتل ركيزة أساسية في سلّم اهتمامات القوى الاستعمارية على مر العصور، فتكالبت عليها تلك القوى للسيطرة على مواردها التجارية، والتحكم بشرايينها وممراتها البحرية، وبتجارة العالم المارة عبرها، وإنشاء قواعد بحرية على شواطئها وجزرها الكثيرة البالغ عددها أكثر من مئة واثني عشر جزيرة في البحر الأحمر، أهمها جزر كمران وأرخبيل حنيش وزُقر، بالإضافة إلى جزيرة سقطرى الواقعة جنوب المحيط الهندي. وتقع أهمية هذه الجزر من جوانب عديدة منها طبيعية واقتصادية، وفي مقدمتها استثمار ثروتها المعدنية، والحيوانية، والزراعية، وفي مجال السياحة، التي من شأنها أن تدر على الدولة اليمنية عائدات وفيرة من العملات الأجنبية، إذ تمتلك هذه الجزر مقومات سياحية مهمة، تتمثل في المناظر الجمالية، الناتجة عن الشعاب المرجانية الملونة، وممارسة رياضة الغطس للهواة، وفي الاستخدامات الطبية والعطرية للأشجار والنباتات المختلفة، لاسيما في جزيرة سقطرى، بالإضافة إلى الاستفادة من المواد العضوية، والترسبات المنتجة للمعادن، ذات التركيبة الكيميائية المغمورة في مياه البحر الأحمر([15])

وتقع أهمية هذه الجزر أيضاً من جانب السيطرة العسكرية، فقد سعت تلك القوى من خلال هذه السيطرة إلى إنشاء قواعد عسكرية، لتأمين خطوط مواصلاتها التجارية، وحماية نفوذها الاقتصادي والسياسي، والدفاع عن مصادر ثرواتها، وذلك من خلال توجيه الحملات العسكرية في الظرف والتوقيت الملائمين، في حال سعت إحدى القوى المنافسة إلى تهديد مصالحها، وضرب نفوذها في عمق أقاليم سيطرتها، كما كان عليه الحال أثناء التنافس الاستعماري بين بريطانيا وفرنسا، في القرنين التاسع عشر والعشرين الميلاديين، وهي الفترة التي احتلت فيها بريطانيا عدن، عام ١٨٣٩م، وفرضت حمايتها على جميع كيانات الجنوب اليمني، وسواحل الخليج العربي، لتأمين مصالحها، وحماية مكاسبها من أي اعتداء، أو هجوم من قبل فرنسا، أو أي قوة دولية منافِسة([16])

وبناءً على ما سبق، فإن ثمة جوانب مشرقة لموقع اليمن الجغرافي، يمكن لليمنيين الاستفادة منها في تعزيز أواصر علاقاتهم المختلفة مع دول العالم، وفي مقدمتها العلاقات الاقتصادية، بما يعود بالنفع عليهم في شتى نواحي الحياة .

وغني عن البيان، أن من شأن ذلك أن يخدم خطط وبرامج التنمية المستدامة، فالدول المتقدمة لاترى إلى الآخر إلا من زواية مايمتلكه من عناصر مادية تعزز قوته، فيغدو كياناْ فاعلا،ً مؤثراً ومتأثراً بمحيطه وبالعالم بأسره.

وليكن لنا من تاريخ اليمن الاقتصادي وعلاقاتها التجارية الدولية على مر العصور أبرز الشواهد على ماحققته من ازدهار ورخاء، بدأ بإنتاج اللبان، وتجارة الحرير في العصور القديمة، واختتاماً بتجارة البن في العصور الحديثة.

طريق اللبان (البخور):

 طريق اللبان Boswellia sacra، هو طريق تجارة القوافل قديماً، ومعبر تجاري دولي بين الشرق والغرب، يبدأ من سواحل اليمن علي بحر العرب إلى شمال البحر المتوسط، مرورا باليمن وجنوب الجزيرة العربية، ويتفرع إلي طريقين أحدها يتجه إلى نجد، ثم العراق وفارس، والآخر يتجه عبر شمال الجزيرة العربية إلى مدينة البتراء في الأردن، ومنها إلى فلسطين على البحر المتوسط([17]). كانت القوافل العابرة من طريق البخور محملة بالبخور والعطور، والتوابل، واللؤلوء، والقصدير، والمنسوجات، وريش النعام، وغيرها من منتجات الشرق إلى دول أوروبا، فازدهرت المدن والمحطات التجارية الواقعة على طول هذا الطريق، وهي مدن ومحطات تتبع الممالك اليمنية القديمة سبأ وقتبان وأوسان ومعين وحضرموت، وذلك من خلال الضرائب التي كان يحصل عليها الأهالي من تجارة اللبان، وقدجرى فيها تبادل المنتجات التجارية المختلفة([18])

واللبان هو عبارة عن مواد صمغية وبلاسم (جمع بلسم) طيبة الرائحة، مع إضافة عود الصندل وغيره من المواد العطرية. ويتم استخراجه بشق الشجرة، فتسيل منها العصارة التي تتجمد في الحال أسفل الشق. ويبدأ شق الشجرة في السنة الثالثة أو الرابعة من عمرها، وذلك خلال شهور مارس إبريل ومايو حتى موسم الحر([19])

ويذكر المؤرخ الإغريقي "سترابون" إن تجارة اللبان جعلت من سكان جنوب الجزيرة العربية من أغنى الشعوب، مستدلاً على ذلك بمظاهر الأبهة التي عاشها أهل سبأ في القرن الثامن قبل الميلاد، فقد كان لديهم - بحسب وصفه - أثاث ضخم من الذهب والفضة، وكانت جدران وأسقف منازلهم مزينة من الداخل بالعاج والذهب والفضة والأحجار الكريمة([20])، كما ذكر هيرودوت أن "جنوب الجزيرة العربية هي البلد الوحيد التي تنتج اللبان والمُر… "([21])

وقد أثمرت الأموال الناتجة عن تجارة اللبان تأسيس بعض المدن، وبناء السدود كسد مأرب، واستصلاح أنظمة الري.

لقد كان اللبان يعد من أغلى السلع التي يتم تصديرها إلى مصر، وروما والهند في فترة ازدهاره منذ القرن العاشر قبل الميلاد حتى نهاية القرن الأول قبل الميلاد، بل كان - وفق بعض المعلومات - السلعة الأثمن بين السلع الثلاث: اللبان و المر و الذهب. وكان الرومان يطلقون على جزيرة العرب "جزيرة العطور". فقد كانت المصدر الأساسي للبان والزيوت العطرية، والطريق الذي تمر من خلاله عطور الشرق إلى أوروبا والغرب، وبسبب شهرة جنوب الجزيرة العربية بإنتاج وتصدير اللبان فقد دفع ذلك الرومان إلى غزو جنوب الجزيرة العربية، للسيطرة على مصادر تجارة اللبان وانهاء احتكار أهالي جنوب الجزيرة لها، فقد كانت تكاليف احتكارهم لتجارته باهظة عند الرومان، وأسعاره مرتفعة، فكانت حملة "أليوس جالوس" عام ٢٤ق.م، التي فشلت في تحقيق أهدافها، وذلك لما لاقته من ظروف تضاريسية ومناخية صعبة، وانتشار الأمراض والأوبئة، وللمقاومة التي واجهتها من قبل أهالي جنوب الجزيرة([22])

كما دفعت تلك الشهرة بعض هواة الرحلات الأوربيين للقيام برحلات إلى جنوب الجزيرة العربية لكشف طريق اللبان، ففي ثلاثينيات القرن الماضي فشل الرحالة البريطاني " السير برترام توماس" pertram tomas  في محاولته الكشف عن طريق اللبان، بسبب الكثبان الرملية الكبيرة، التي كشفت بعض الأقمار الاصطناعية (ناسا) عن آثار باهتة لشبكة طرقات تغطيها كثبان رملية، يصل ارتفاعها من ٢٠٠ - ٦٠٠ قدم، كما أظهرت طرقات خاصة بالحيوانات يصل عرضها إلى ١٠٠ متر، وهي مغطاة بأطنان من الرمال([23])

وقد عرفت الصين ودول الشرق الأقصى أهمية اللبان، وفوائده الطبية، فاستوردت كميات كبيرة منه، عبر موانئ عدن، وقِنا في مملكة حضرموت، والمخا، والساحل العُماني، وتفيد المعلومات الطبية بتعدد استخدامات اللبان لعلاج العديد من الحالات المرضية، كدواء لبعض حالات الحمى، والإسهال، والسعال، وبعض الحالات الرئوية الحادة، وكمرهم للقروح والدمامل، وعلاج التهاب اللثة، وتقوية الأسنان([24]). وكعلاج للاستسقاء، والكبد، والتهابات الأذن، وبعض أمراض العين، والبواسير، وحصى المثانة، وآلام الجنب، ويوقف نزيف الدم، وطارد للبلغم، وعلاج الحكة الجلدية، والجرَب([25])

وقد اعتُبر اللبان في مناطق آسيوية عديدة مادة مقدسة، يحرم على العامة استعماله، أو حرقه خارج المعابد.

ومن هذه العادة القديمة ظهرت عادة حرق البخور، التي ما تزال تمارس حتى اليوم، كجزء من الطقوس التعبدية في المعابد البوذية، والهندوسية، والكنائس والأديرة([26]). واستخدم اللبان في التحنيط عند قدماء المصريين، وعند تقديم القرابين للمعبودات، وفي الطقوس الجنايزية، والأعياد الدينية، وعند تكريم الأشخاص المهمين، ثم تقديمه كهدايا ثمينة([27])

ورغم توفر أنواع عديدة من اللبان منها اللبان الهندي، إلا أن أجودها هو اللبان الذي تنتجه ظفار وحضرموت وسقطرى في جنوب الجزيرة العربية، بحسب بعض المعلومات. وقد بقي الطلب على اللبان، واستمرار تجارته، رغم محدوديتها حتى العصور الوسطى([28])

وهكذا يتبين أن لتجارة اللبان أو البخور دور في ازدهار الممالك اليمنية القديمة واستقرارها الاقتصادي، وإن كان البخور في بعض الفترات سبباً للصراع والتنافس بين تلك الممالك للسيطرة على طرق تجارته، واحتكار عائداته المالية الوفيرة، وهو مايؤكد أهمية هذه السلعة وعظم شأنها بين مختلف السلع التي كان يتاجر بها أهالي الممالك اليمنية القديمة .

طريق الحرير :

الحرير هو المادة المستخرحة من دودة القَز، لصناعة المنسوجات الحريرية المتنوعة الأشكال والأحجام. عرف الصينيون الحرير وبرعوا في صناعته منذ ثلاثة ألاف عام قبل الميلاد على وجه التقريب([29])، وقد استفادت اليمن من "طريق الحرير" Silk Road، خلال الألف الأول قبل الميلاد، فقد شكّل طريق الحرير البحري شرياناً حيوياً ربط الصين ببلاد العرب، ومنها موانئ جنوب الجزيرة العربية وشرقها المطلة على البحر الأحمر والمحيط الهندي، وكان التجار اليمنيون يحملون منتجات بلدهم من البخور واللبان والعطور إلى الموانئ الهندية، ويعودون منها إلى اليمن محملين بالسلع الصينية والهندية وأهمها الحرير([30])

وطريق الحرير هو تعبير أطلقه جيولوجي ألماني يدعى "فردينان فون ريتشهوفن" في القرن التاسع عشر، وهو عبارة عن شبكة طرق برية وبحرية، تمتد وفق بعض التقديرات بطول اثني عشر ألف كيلومتر، ربطت آسيا وبلدان الشرق الأوسط وأوروبا لمئات السنين بروابط تجارية، وثقافية ودينية، وفلسفية، تم من خلالها تبادل السلع والمنتجات، كالحرير، والعطور، والتوابل، والمنسوجات، وكذلك تبادل الثقافات والعلوم، فازدهرت المدن والموانئ الواقعة على طول طريق الحرير، ومنها الموانئ والسواحل اليمنية، وتحولت إلى مراكز تجارية([31])

وقد أطلق الرئيس الصيني"شي جين بينغ "على مشروع إحياء طريق الحرير مصطلح "الحزام والطريق"، وذلك في خطاب ألقاه في كازاخستان عام ٢٠١٣م، بوصفه الحزام الذي سيربط موانئ جنوب وشرق آسيا وافريقيا، وصولاً إلى بحار قزوين، والأسود والمتوسط، ويتعدى ذلك إلى دول البحر الكاريبي. وربط "بينغ" مشروع إحياء طريق الحرير بطريق البخور، وذلك لأهميتهما الاقتصادية للدول المطلة على الطريق([32])، ووفق بعض الدراسات فقد حقق السبئيون في القرن الثامن قبل الميلاد أرباحاً طائلة من تجارة الحرير التي كانت تمر عبر أراضيهم، وكانوا يحتكرون تجارتها مع البخور والسلع الأخرى([33])، ما يؤكد جدوى استفادة اليمن من إحياء هذا الطريق البحري في التنمية الاقتصادية المستدامة. 

ويصف"جين بينغ" هذا الطريق بأنه حزام ذو ملامح اقتصادية بمضمون سياسي، وذلك في إطار التنافس بين الصين والهند، وبين الصين وروسيا، وبين الصين والدول المشاطئة لبحر الصين الجنوبي، التي تتنامى مخاوفها من تغلغل النفوذ الصيني، وتوسعه في مناطق نفوذها التقليدية، في آسيا وأفريقيا([34])

وطبقاً لـ "بيتر فرانكوبان" فإن تحديات كثيرة تواجه دول طرق الحرير، مثل: الأمن، والسلام، والمياه، والتلوث البيئي، وحقوق الإنسان. وهو مايستلزم العمل على معالجة هذه الإشكالات، بغية إنجاح مشروع طرق الحرير([35])، وهو مايهدف إليه مشروع طريق الحرير، في سياق الاستثمار في البنى التحتية والتنمية الاقتصادية، والاجتماعية لسائر الدول المطلة على الطريق([36])، إذ ستبلغ معدلات الانفاق في مشروعات التنمية في هذه الدول وفق بعض التقديرات نحو ١١٠ مليار دولار سنويا،ً خلال الأعوام القليلة المقبلة، منذ أن تم الشروع في تنفيذ واستكمال المشروعات المخططة، بدءاً من العام ٢٠١٣م على الأرجح([37])

وفي سياق الأهداف التي تزمع مبادرة الحزام والطريق تحقيقها، يذكر بعض الباحثين أن الصين تسعى لتشتيت القوة الاقتصادية والسياسية الأمريكية، وتقليص قدرتها على الهيمنة في أي من الفضاءات الإقليمية، أو الوظيفية، التي تتعارض فيها مصالحها مع المصالح الصينية في آسيا وأفريقيا على وجه التحديد، فضلاً عن تعزيز نفوذ الصين الاقتصادي على طول طريق الحرير، التي يتم تطويرها في إطار تلك المبادرة، بالإضافة إلى محاولة الصين تأسيس نمط إمبراطوري توسعي جديد، يقوم على تعزيز نفوذها وهيمنتها، عبر آليات التشارك الاقتصادية والتنموية. وهي تهدف بهذه المبادرة أيضاً إلى استدامة التعاون والشراكة بين الصين والدول المشاطئة لطرق الحرير([38]) .

(الجزء الثاني)


(1) http://mthmm.blogspot.com/p/blog-page_2823.html?m=1

(2) https://www.startimes.com/?t=21767997

(3) https://hashim343434.wordpress.com/2018/04/16/%D8%B9%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE/

(4) https://hashim343434.wordpress.com/2018/04/16/%D8%B9%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE/

(5)  صبحي، أحمد محمود: في فلسفة التاريخ، الإسكندرية، مؤسسة الثقافة الجامعية، 1975م، ص259 - 265.

(6)  صبحي: في فلسفة التاريخ، ص88.

(7) صبحي: في فلسفة التاريخ، ص259.

Development " , dictionary.combridge.org, Retrieved 30 - 3 - 2019.Edited   (8)

(9)  أيسيسكو، المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة: العالم الإسلامي والتنمية المستدامة، جوهانسبرج 26 أغسطس - سبتمبر 2002م، مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة، الرباط، المملكة المغربية، ص139.

(10)  أبوالنصر، مدحت: التنمية المستدامة مفهمومها - أبعادها- مؤشراتها، القاهرة، المجموعة العربية للتدريب والنشر، 2017م، ص78 - 85.

(11)  السعدي، محمد يحيى: الفساد والتنمية، صنعاء، مركز عبادي للنشر، د.ت، ص 51 – 52.

(12)  أيسيسكو: العالم الإسلامي والتنمية المستدامة، ص125 - 145، 239 - 240.

(13) أبوالنصر: التنمية المستدامة، ص83 - 84.

(14)  أباظة، فاروق عثمان: عدن والسياسة البريطانية في البحر الأحمر، القاهرة، الهيئة المصرية للكتاب، 1976م، ص140 - 141.

(15) عباس، شهاب محسن: الجزر اليمنية، صنعاء، مركز عبادي للدراسات والنشر، ط1، 1996م، ص28، 68 - 70.

(16) Gavin, R.J:Aden under British Rule 1839 - 1967, London, 1975, p:44 - 47.

(17) عبدالمولى، أسامة محمد: تجارة البخور في جنوب الجزيرة العربية في القرن العاشر حتى نهاية القرن الأول قبل الميلاد، رسالة ماجستير غير منشورة، مصر، جامعة الزقازيق، 2013م، ص49 - 52.

(18) العمري، هادي صالح: طريق البخور القديم من نجران إلى البتراء والآثار الاقتصادية عليه، صنعاء، وزارة الثقافة، 2004م، ص145 – 156.

(19)  عبدالمولى: تجارة البخور، رسالة ماجستير، ص17 - 22

(20)  عبدالمولى: تجارة البخور، رسالة ماجستير، ص43.

(21)  عبدالمولى: تجارة البخور، رسالة ماجستير، ص20.

(22)  عبدالمولى: تجارة البخور، رسالة ماجستير، ص87 - 89.

htt: //www. alshindagah. com/novdec03/shindagah-arabic (23)

55/Al- BAN.htm  (24)

(25)  عبدالمولى: تجارة البخور، رسالة ماجستير، ص23.

http: //www.al-hakawati.net/arabic/souk9.asp (26)

(27)  عبدالمولى: تجارة البخور، رسالة ماجستير، ص23.

htt: //www.alshindagah.com/novdec03/shindagah- arabic-55/AL-BAN.htm (28)

(29) الصايدي، أحمد قايد: الصين والبلاد العربية تواصل عبر التاريخ - اليمن مثالاً، ورقة مقدمة إلى ندوة العلاقات العربية الصينية التي نظمها منتدى التعاون العربي الصيني في مقاطعة شنجيانج، 27، 28 يونيو 2013م، ص24.

(30)  الصايدي: الصين والبلاد العربية، ص24.

(31)  الصايدي: الصين والبلاد العربية، ص24.

(32)  حمشي، محمد: التقارب المراوغ - هل تقوض مبادرة الحزام والطريق الفناء الخلفي لروسيا، طريق الحرير، مجلة السياسة الدولية، العدد 214، المجلد 53، أكتوبر 2018م، ص11.

(33)  عبدالمولى: تجارة البخور، رسالة ماجستير، ص74.

(34)  عوني، مالك: هل تؤسس طرق الحرير لصعود امبراطورية صينية أم لأفولها، طريق الحرير، مجلة السياسة الدولية، المجلد 53، أكتوبر 2018م، العدد 214، ص4.

(35)  عرب، إبراهيم: إلى الصين لا إلى روما طرق الحرير المعكوسة                             htt://www.aljazeera. net

(36)  الهواسي، نادية: نظام عالمي بديل، طرق الحرير، مجلة السياسة الدولية، المجلد 53، أكتوبر 2018م، العدد 214، ص18.

(37) عوني: هل تؤسس طرق الحرير لامبراطورية صينية أم لأفولها، مجلة السياسة الدولية، المجلد 53، أكتوبر 2018م، العدد 214، ص4.

(38) عوني: هل تؤسس طرق الحرير لامبراطورية صينية أم لأفولها، مجلة السياسة الدولية، المجلد 53، أكتوبر 2018م، العدد 214، ص4.

التعليقات (0)