المؤرخ سيد مصطفى سالم ودوره في تأسيس مركز الدراسات والبحوث اليمني .. ١٩٧٢ - ١٩٨٤م (دراسة من خلال الوثائق) (1)

المؤرخ سيد مصطفى سالم ودوره في تأسيس مركز الدراسات والبحوث اليمني

 ١٩٧٢ - ١٩٨٤م (دراسة من خلال الوثائق).

د. رياض محمد أحمد الصفواني.

باحث بمركز الدراسات والبحوث اليمني - صنعاء.

ملخص: 

يتناول هذا البحث بصورة موجزة شطراً من سيرة المؤرخ سيد مصطفى سالم العملية، منذ أن وطأت قدماه أرض اليمن معاراً من جامعة عين شمس للتدريس في جامعة صنعاء عام ١٩٧١م، ودوره في تأسيس مركز الدراسات والبحوث اليمني خلال سبعينيات وأوائل ثمانينيات القرن الماضي.

وقد أظهر البحث مدى إخلاص المؤرخ وجديته في أداء المهام التي أسندت إليه، وحرصه على متابعة كل ما يتصل بمهام المركز ومتابعة نشاطاته، وتلمُّس احتياجاته بالتنسيق مع بعض المؤسسات المانحة، فضلاً عن الثقة التي حظي بها المؤرخ من قِبَل مدير جامعة صنعاء ورئيس مجلس إدارة مركز الدراسات والبحوث اليمني، والتي تعكس اعترافاً ضمنياً بقدراته وجهوده المثمرة.

 The research deals with part of the biography of historian Syed Mustafa Salem since he came to Yemen on loan from Ain Shams University to teach at Sana'a University in 1971, and his role in establishing the Yemeni Studies and Research Center during the 1970s and early 1980s. The research has shown the extent of the historian's sincerity and seriousness in performing the tasks assigned to him, and his keenness to follow up everything related to the tasks of the Center, follow up its activities and seek its needs, within the limits set for him, in addition to the confidence that the historian has gained by the director of Sanaa University and the chairman of the board of directors of the Yemeni Studies and Research Center, And that reflects an implicit recognition of his capabilities and fruitful efforts.

 وتكمن أهمية البحث في أنه يسلط الضوء على دور المؤرخ في تأسيس مركز الدراسات والبحوث اليمني، والمساهمة في مهامه واختصاصاته خلال السنوات الأولى من تأسيسه، وذلك من خلال مجموعة من الوثائق الجديدة، المنتمية زمنياً إلى سبعينيات وأوائل ثمانينيات القرن الماضي، والتي شكلت مادة البحث الأساسية، ورسمت خطواته وحدود اتجاهاته، منها ماصاغه المؤرخ بخط يده، والبعض الآخر لا يعدو عن كونه قرارات وتوجيهات رسمية .

 ويعد موضوع البحث الذي بين أيدينا جديداً في ميدان الدراسات التاريخية المعاصرة، فلم يسبق أن طرقه أحد من الباحثين بحسب علم الباحث.

 ولتحقيق الهدف الرئيس من البحث، والمتمثل في إماطة اللثام على الدور الذي اضطلع به المؤرخ سيد مصطفى سالم في تأسيس مركز الدراسات والبحوث اليمني، فقد تم تقسيم الموضوع إلى المحاور التالية:

أولاً: نبذة عن سيرة المؤرخ الذاتية.

ثانياً: دور المؤرخ وإسهاماته في نشاطات المركز الداخلية.

 ثالثاً: دور المؤرخ واسهاماته في نشاطات المركز الخارجية.

وأخيراً الخاتمة، وملحق الوثائق، وقائمة المصادر والمراجع.

 أولاً - السيرة الذاتية للمؤرخ

هو السيد جمال مصطفى سالم، واسم الشهرة سيد مصطفى سالم. ولد في القاهرة عام ١٩٣٦م، حمَل الجنسيتين المصرية واليمنية، وحصل على شهادة الليسانس من كلية الآداب، قسم التاريخ، جامعة القاهرة عام ١٩٥٦م، ثم دبلوم من معهد الدراسات العربية بالقاهرة عام ١٩٥٨م، ونال درجة الماجستير عام ١٩٦٢م عن رسالته بعنوان:  اليمن والإمام يحيى ١٩٠٤ - ١٩٤٨م - تكوين اليمن الحديث، ثم حصل على درجة الدكتوراه من جامعة عين شمس عام ١٩٦٨م عن أطروحته بعنوان: الفتح العثماني الأول لليمن ١٥٣٨ - ١٦٣٥م. وجميع دراساته ومؤلفاته كانت عن تاريخ اليمن الحديث والمعاصر - كما سيرد بعد قليل - الذي تخصص فيه طيلة سنوات عمله في جامعة صنعاء، بعد انتقاله إليها معاراً من جامعة عين شمس، التي كان يعمل فيها مدرساً([1])، وبقي في عمله بجامعة صنعاء حتى وفاته في ٣ يناير ٢٠٢١م

 التحق سيد سالم بجامعة صنعاء للعمل بوظيفة عضو هيئة التدريس في قسم التاريخ بكلية الآداب منذ تأسيسها عام ١٩٧١م. وحصل على اللقب الأكاديمي  أستاذ (بروفيسور) عام ١٩٨٦م

وتقلد العديد من الأعمال والمناصب الإدارية، بدايةً برئاسته لقسم التاريخ بكلية الآداب عام ١٩٨٤م. تلاها وكيلاً للكلية عام ١٩٨٥م. ثم عضو المجلس الأكاديمي في جامعة صنعاء عام ٢٠٠١م.

وكانت له اسهامات فاعلة في إعداد اللائحة المنظمة لأعمال المجلس الأكاديمي، وأعمال المجلس الأكاديمي الأخرى. كما عمل رئيساً لتحرير مجلة جامعة صنعاء للعلوم الإنسانية والاجتماعية([2]). 

 شارك المؤرخ في الكثير من النشاطات العلمية، وصدرت له العديد من الكتب والأبحاث التاريخية، وذلك على النحو الآتي:

أ - النشاطات العلمية:

-  تولى عضوية هيئة تحرير وكتابة مواد الموسوعة اليمنية الصادرة عن مؤسسة العفيف الثقافية.

-  المشاركة في ندوة العلاقات اليمنية المصرية التي انعقدت بجامعة صنعاء عام ١٩٨٩م.

-  المشاركة في إحياء الذكرى الخمسين لصدور صحيفة السلام التي أسسها الشيخ عبدالله الحكيمي بجامعة عدن ١٩٩٨م.

-  المشاركة ببحث مع مؤسسة سبأ للصحافة والأنباء بعنوان: مجلة الحكمة وإضاءة الطريق أمام الحركة الوطنية ١٩٨٩م.

-  المشاركة في ندوة ثورة ٤٨م الميلاد والمسيرة والمؤثرات - مركز الدراسات والبحوث اليمني ١٩٧٩م.

-  المشاركة في مهرجان أحمد عبدالله الوريث - دورية جامعة ذمار ٢٠٠١م.

-  المشاركة ببحث في المؤتمر الدولي السادس للحضارة اليمنية بعنوان: عدن تحت حكم العثمانيين الأول لليمن جامعة عدن ٢٠٠٧م.

ب - الكتب والأبحاث المنشورة:

-  تكوين اليمن الحديث ( اليمن والإمام يحيى ١٩٠٤ - ١٩٤٨م).

-  الفتح العثماني الأول لليمن.

-  المؤرخون اليمنيون في العهد العثماني الأول.

-  مجلة الحكمة اليمانية (١٩٣٨ - ١٩٤٩م).

-  ترويح الأوقات في المفاضلة بين البن والقات.

-  نصوص يمنية عن الحملة الفرنسية على مصر.

-  العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن إبان الحكم التركي ( ١٩١٤ - ١٩١٨م).

-  وثائق يمنية ( دراسة وثائقية تاريخية نشر وتعليق).

-  البريد الأدبي (حلقة مفقودة من حركة التنوير في اليمن).

-  البحر الأحمر تاريخ وقضية. 

-  مراحل العلاقات اليمنية السعودية حتى عام ١٩٣٤م.

ج - المشاركات والنشاطات المهنية والعلمية

-  عضوية الجمعية المصرية للدراسات التاريخية - القاهرة.

-  عضوية الجمعية اليمنية للتاريخ والآثار - صنعاء.

-  المشاركة في مؤتمر الرياض ١٩٨١م.

-  المشاركة في المؤتمر العلمي الشعبي للسلام - بغداد ١٩٨٨م.

-  المشاركة في ندوة رابطة المؤرخين الجزائريين - الجزائر ١٩٨٨م.

-  عضوية اتحاد المؤرخين العرب ممثلاً عن اليمن والجزائر ١٩٨٨م.

-  المشاركة في ندوة كتابة تاريخ الأمة العربية - الجزائر ١٩٨٨م.

-  المشاركة بمحاضرة - كلية القيادة والأركان، صنعاء ١٩٨٧م.

-  المشاركة في ندوة الدراسات اليمنية - عدن ١٩٨٩م.

-  المشاركة ببحث في ذكرى الاحتفاء بالذكرى العشرين لصدور مجلة الحكمة - ١٩٩١م، بعنوان: دور الحكمة في إبراز تاريخ اليمن.

-  المشاركة ببحث في الندوة التي أقامها اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين - صنعاء ١٩٩٢م، بعنوان: الحضراني في البريد الأدبي.

-  المساهمة ببحث في ندوة حماية المخطوطات - عدن ١٩٩٢م، حمل عنوان: البحث العلمي وسيلة للمحافظة على المخطوطات.

-  المشاركة في ندوة مجلة القبس الكويتية حول تاريخ الكويت ١٩٩٣م.

-  المشاركة ببحث في الندوة العلمية حول دور تنظيم الوثائق في تطوير الإدارة - صنعاء ١٩٩٥م، بعنوان : تجربة خاصة مع الوثائق اليمنية.

-  المشاركة في ندوة مستقبل الحكم المحلي في الجمهورية اليمنية - صنعاء ١٩٩٤م.

-  المساهمة ببحث في ندوة الحدود اليمنية - صنعاء ١٩٩٦م، بعنوان: عسير والإدريسي.

-  المساهمة بورقة عمل في ندوة التاريخ اليمني بين التدوين والتوثيق - صنعاء ٢٠٠٤، بعنوان: التاريخ، المؤرخ، المصادر، التفسير التاريخي.

-  المشاركة في ندوة رداء رجال الدولة - صنعاء ٢٠٠٦م.

-  المشاركة ببحث في ندوة العلاقات اليمنية التركية - أنقرة ٢٠٠٤م، بعنوان: لماذا جاء العثمانيون إلى اليمن.

-  المشاركة في ندوة عملية بعنوان: الأرشيفات العربية بين الواقع والطموح - صنعاء، المركز الوطني للوثائق.

-  المشاركة في ندوة بعثة الأربعين ١٩٤٧م - صنعاء، ٢٠٠٥م.

-  المشاركة في المؤتمر الدولي السادس للحضارة اليمنية الملتقى السبئي الحادي عشر  - عدن، ٢٠٠٧م.

-  المشاركة بورقة خاصة عن النزاع اليمني الإرتيري حول أرخبيل جزر حنيش ٩٦/ ٩٧م، وعضو هيئة التحكيم في لجنة التحكيم مع ارتيريا فبراير ٩٩م.

-  المشاركة في ندوة عن حل النزاعات العربية بالطرق السلمية، ٩٩م.

-  المساهمة في مشروع توثيق المخطوطات القرآنية بالمسجد الكبير مع القاضي علي أبو الرجال، بمساهمة من اليونيسكو ٩٤م.

د - الشهادات والأوسمة والجوائز :

-  وسام المؤرخ العربي - اتحاد المؤرخين العرب ١٩٨٧م.

-  شهادة تقدير في الذكرى الخمسون لإصدار مجلة الحكمة - ١٩٨٨م.

-  شهادة تحكيم لجائزة المرحوم هائل سعيد أنعم للعلوم والآداب ١٩٩٧م.

-  شهادة استحقاق في حفل تكريم الدكتور سيد مصطفى سالم في مؤسسة العفيف الثقافية ٢٠٠٢م.

-  شهادة من مهرجان الوريث الثقافي ٢٠٠١م.

-  شهادة تقدير جامعة ذمار في مهرجان الموشكي الثقافي - ٢٠٠٢م.

-  شهادة تقدير جامعة ذمار في مهرجان الزبيري الثقافي - ٢٠٠٥م.

-  براءة منح درع الجدارة - صنعاء، المركز العام للدراسات والبحوث والاصدار ٢٠٠٤م.

-  شهادة تقدير كلية المجتمع - صنعاء، ٢٠٠٧م.

بالإضافة إلى تحكيم دراسات وبحوث الترقية والإشراف والمناقشة للرسائل العلمية، والعشرات من المقالات المنشورة في الصحف والمجلات، علاوة على تقديم الاستشارات والخبرات العلمية والفنية للمؤسسات الحكومية وغير الحكومية([3]).

ومن خلال هذا العدد الكبير من مؤلفات المؤرخ وتعدد نشاطاته يتبين مدى عشقه لليمن موطنه الثاني، وإخلاصه لتاريخه منذ قدومه إليه في ٧١م، وهو ما يؤكده أصدقاؤه وزملاؤه وطلابه، وما يدل عليه سعة معارفه واختلاطه بكثير من وجهاء ومثقفي ومسؤولي اليمن كما يكشف عن ذلك كتاب التأبين الذي صدر مؤخراً في ذكرى مرور أربعين يوماً على وفاته، بعنوان: وداعاً عاشق اليمن وعميد المؤرخين فقيد اليمن الأستاذ الدكتور سيد مصطفى سالم، وقبل ذلك بنصف قرن يشهد أستاذه الذي أشرف عليه في الدكتوراه، الدكتور أحمد عزت عبدالكريم، الذي ذكر في تقديمه كتاب الفتح العثماني الأول لليمن عام ١٩٦٩م: " ظل سيد سالم مخلصاً لتاريخ اليمن لا يكاد يتحول عنه إلى شيء آخر … هذا إلى جانب حب عجيب بل عشق لليمن وتاريخه"([4]). ولا يسعنا أن نستطرد أكثر في ذكر تعلُّق المؤرخ باليمن وتفانيه في خدمته، لكيلا نذهب بعيداً عن موضوع بحثنا . 

 ثانياً - دور المؤرخ وإسهاماته في نشاطات المركز الداخلية:

أسهم المؤرخ سيد مصطفى سالم بدور فاعل في إنشاء مركز الدراسات والبحوث اليمني - مدار بحثنا - خلال سبعينيات ومطلع ثمانينيات القرن العشرين، وقبل أن نتناول دوره في تأسيس المركز واسهاماته في برامج وخطط عمله، يحسن بنا أن نسلط الضوء بصورة موجزة على تأسيس مركز الدراسات والبحوث اليمني، لمعرفة كيف تأسس، والغاية من تأسيسه، وأهم الأدوار التي اضطلع بها خلال العقد الأول لمسيرة عمله منذ تأسيسه عام ١٩٧٢ وحتى ١٩٨٤م، بوصفه الإطار الزمني لبحثنا الذي حددته الوثائق التي بين أيدينا.

في عام ١٩٧٢م صدر قرار جمهوري يقضي بإنشاء هيئة مستقلة تسمى مركز الدراسات والبحوث اليمنية، ويلحق المركز بجامعة صنعاء، ويكون للمركز مجلس أمناء، يتألف من مدير جامعة صنعاء وهو رئيس المجلس، وعضوية رئيس المركز ونائبه، ورئيس الهيئة العامة للآثار والسياحة سابقاً، وعمداء الكليات بجامعة صنعاء، وخمسة أعضاء ممن يعرف عنهم الاهتمام بالبحوث والدراسات اليمنية يعينون بقرار من مدير الجامعة بعد موافقة مجلس الأمناء وذلك لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد. كان المركز سابقاً يتبع وزارة التربية والتعليم، ثم صار يتبع وزارة التعليم العالي في وقت لاحق حتى اليوم([5]).

وكأي مرفق حكومي حديث لم تظهر مردودات المركز إلا مع حلول العام ١٩٧٨م، وذلك بعد أن قطع شوطاً في طور التأسيس وبدأت تتبلور ملامح اختصاصاته وخطواته التي رسمت له، استناداً على القرار الجمهوري بالقانون رقم (٧) لعام ١٩٧٨م، والذي حدد الهدف العام من إنشاء المركز على النحو الآتي:

١.  القيام بالبحوث والدراسات البشرية والطبيعية عن الجمهورية اليمنية في الماضي والحاضر والمستقبل، ونشر التراث اليمني قديمه وحديثه.

٢.  تشجيع التأليف والترجمة، ونشر الأبحاث والدراسات والمؤلفات العلمية، وإقامة الندوات والمؤتمرات التي يمكن الاستفادة منها في بناء المجتمع.

٣.  المحافظة على الفنون والآداب الشعبية، والسعي إلى تطويرها بمختلف الوسائل.

٤.  يتولى المركز الإشراف على الباحثين اليمنيين، وكذلك الأجانب الموفدين من هيئات ومؤسسات ومراكز أبحاث تتشابه أغراضها مع أغراض المركز، على ألا يمارس الباحثون الأجانب المهام التي أوفدوا من أجلها إلا بعد الحصول على موافقة المركز، وعلى المركز إبلاغ الجهات المختصة أنهم يعملون تحت إشرافه. وعلى هذا النحو فقد أعطى القرار الجمهوري المركز دفعاً جديداً إلى الأمام، واعتبره هيئة مستقلة، ومكنه من أن ينشئ له إدارات متفرعة، ويصدر نظاماً ينسجم مع الرسالة التي يضطلع بها([6]).

وهناك جوانب متشابهة في طبيعة الأعمال التي يقوم بها المركز، والتي تقوم بها الهيئة العامة للآثار ودور الكتب ووزارة الثقافة فيما يتعلق بجمع الوثائق والمخطوطات، وكذلك ما يتصل بنشر التراث حددها قانون اختصاصات المركز([7]). وبمرور الأعوام اتسع نطاق أعمال المركز، وتنوعت مجالاته واختصاصاته، لا سيما بعد أن تولى رئاسته الأديب والشاعر الكبير الدكتور عبدالعزيز المقالح، وصار يضم حالياً عشرة دوائر بحثية هي: الدائرة الأدبية، والدائرة الاجتماعية، والدائرة السياسية، والدائرة الاقتصادية، والدائرة القانونية، والدائرة التاريخية، ودائرة الموروث الشعبي، ودائرة الترجمة، ودائرة النشر، ودائرة نظم المعلومات، بالإضافة إلى المكتبة وصالة للدوريات والصحف اليمنية والعربية، وقاعة لعقد الندوات وورش العمل العلمية والاجتماعات المختلفة، علاوة على قاعة المسرح، وغيرها من المكاتب الإدارية والخدمية.

انضم المؤرخ سيد مصطفى سالم إلى هيئة مركز الدراسات والبحوث اليمني بصفة عضو مجلس إدارة المركز. وساهم من خلال عضويته في المركز في إعداد وتنفيذ ورش العمل الدورية التي كان يعقدها المركز، وفي اعداد التصورات والمقترحات عن أوجه نشاطات المركز، وعن برامج تدريب وتأهيل باحثي المركز، والتنسيق مع الهيئات والمؤسسات المعنية بالشأن الثقافي، منها اتفاقية التعاون بين مركز الدراسات والبحوث اليمني والمعهد الأمريكي للدراسات اليمنية، لتطوير البحوث القائمة على الدراسة والمتابعة والاطلاع في الميادين العلمية والثقافية للدراسات اليمنية، بوصف المركز فرع عن جامعة صنعاء، وقد نصت بنود الاتفاقية على ما يلي:

١.  تشجيع البحوث التعاونية بين الأمريكيين واليمنيين، ويشمل ذلك التدريب على التقنية في البحوث العلمية والميثولوجيا (الأساطير) وعلم المنهج.

٢.  توفير مراجع أساسية في المركز، تشتمل على امكانات تقديم الهبات المالية لمشاريع البحوث الفردية والتعاونية للدارسين اليمنيين أو الأمريكيين، ومعرفة كيفية استخدام المراجع.

٣.  إنشاء مكتبة خاصة بالبحوث التي تعنى بمجالات الدراسات اليمنية المختلفة، ويكون مقرها في المركز، وتستخدم من قبل الدارسين اليمنيين والأمريكيين وتجهيزها بأدوات ناسخة (ميكروفيلم و ميكرو فيشه) وآلات طباعة وأدوات أخرى ضرورية للبحوث.

٤.  تقديم التسهيلات الخاصة بالمنح والزمالات الدراسية للدارسين اليمنيين والأمريكيين، والمساعدة في توفير المنح والزمالات الإضافية.

٥.  تنسيق عملية التبادل بين المدرسين في جامعة صنعاء والجامعات الأمريكية، والمساعدة على تطوع المدرسين الأمريكيين في المجالات التي تقتضيها الضرورة([8]).

شارك المؤرخ في اجتماعات مجلس إدارة المركز خلال سبعينيات القرن الماضي وأوائل الثمانينيات، وكانت إدارة المركز توجه إليه الدعوة لحضور تلك الاجتماعات للمناقشة والتشاور حول سبل تطوير برامج ومهام المركز والخطط الخمسية المقدمة للحكومة، حتى من قبل صدور قرار مدير جامعة صنعاء بتاريخ ٢٦ مايو ١٩٨٠م بتكليف المؤرخ للمشاركة في اعداد البحوث ونشاطات المركز بالتعاون مع الجامعة بالإضافة إلى أعماله في الجامعة([9]).

ففي الاجتماع الأول الذي عقده المركز بتاريخ ١٧ أبريل ١٩٧٨م ناقش عدداً من النقاط المقدمة إلى جدول أعماله، منها مشروع مهام واختصاصات المركز المقدم من الدكتورين عضوي مجلس الإدارة سيد مصطفى سالم وأبوبكر السقاف([10])، وأقر الاجتماع الموافقة عليها.

 وقد دوّن المؤرخ بخط يده عدداً من نقاط جدول أعمال ذلك الاجتماع، على النحو التالي:

١-  جمع الوثائق.

٢- الاتصالات بالمراكز والجامعات العربية.

٣- اصدار المجلة.

٤- قسم العلاقات الخارجية.

٥- اتحاد مراكز البحوث، اليونيسكو العربي. 

 ٦- موضوع المجلة، وقد حدد المؤرخ مسماها: بـ يمنات، أو مجلة مركز البحوث والدراسات اليمنية (صدر العدد الأول منها في ١٥ سبتمبر ٧٨م). وأشار إلى اقتراحات متعددة بشأن الإسم، مع تكليف الأخ عبدالودود سيف([11]) بوضع تصور للمجلة من كل النواحي.

 ٧- التداخل بين مهام الإدارات المختلفة، وأشار إلى أنها ستناقش في الجلسة القادمة عند وضع التصور.

 ٨- مناقشة قيمة المرتبات للمديرين وغيرهم([12]).

ومن خلال ما دوّنه المؤرخ بخط يده يتبين مدى اهتمامه وانشغاله بمشروع مهام واختصاصات المركز، التي لخصها في نقطتين أساسيتين: أ. تجميع الماده العلمية وفي مقدمتها الوثائق، ب. دراستها لإضاءة الجوانب المتعددة من تاريخ اليمن، ونمو الدراسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والقانونية اليمنية([13]). وهو الأمر الذي ظل محور انشغاله في الاجتماعات التالية، ففي الاجتماع الثاني الذي عقده المركز بتاريخ ٢٤ من الشهر نفسه بحضور المؤرخ جرى التوافق على عدد من النقاط، أهمها:

١- مناقشة جدول أعمال الاجتماع السابق. 

٢- مناقشة الآراء المقدمة من مدراء العموم حول تصوراتهم وبرامج أعمال ادارتهم.

٣- مايطرحه الباحث عبدالودود سيف عن مشروع اصدار المجلة.

٤- إمكانية الاستفادة من شركة فورد([14]) لدعم نشاط المركز .

٥- مناقشة الدعوة الموجهة إلى المركز لحضور دورة اليونيسكو في باريس.

٦- إمكانية الاشتراك في البروتوكول الثقافي العلمي مع الاتحاد السوفيتي للاستفادة من المراكز العلمية والمكتبات الكبيرة([15]).

وفي اجتماع مجلس إدارة المركز الذي حضره المؤرخ بتاريخ ١٦ أكتوبر ٧٨م، أقر الاجتماع النقاط التالية:

١- لائحة المركز الداخلية.

٢- التقرير المالي.

٣- قائمة الكتب.

٤- الإعلانات عن المنح.

 وقد وافق المجلس في نهاية الاجتماع على اقتراح المؤرخ بأن « تقدم جميع مواد المجلة والأبحاث الخارجية إلى إدارة التحقيق، وذلك لترشيح ما تراه ضرورياً إلى لجنة القراء وأعضاء تحرير المجلة »([16]).

 كما حضر المؤرخ جلسة اجتماع مجلس إدارة المركز المنعقدة بتاريخ ٥ نوفمبر ٧٨م. وفي إطار خطة عمل المركز ومتطلباته لإنجاح مهامه خلال العام ذاته (٧٨م) سجّل المؤرخ بخط يده عدداً من النقاط على النحو التالي:

 ١- وضع تقرير شامل عن المركز ويطبع ضمن كتاب شامل.

 ٢- اتخاذ انجح السبل لمساعدة المركز من أجل الحفاظ على التراث اليمني.

 ٣- الخطوات التي اتخذت.

 ٤- وضع المخطوطات حاليا وعمل المركز من أجلها.

 ٥- الوثائق.

 ٦- الآثار .

 ٧- وأشار إلى اختصاصات زميليه عضوي مجلس إدارة المركز: د. يوسف محمد عبدالله([17]) ود. عبده علي عثمان([18])، فذكر أن على عاتق كل منهما مهمة البحث عن وسيلة نشر، أي نشر بحوث المركز، ومسح التقاليد والأعراف، وتشجيع الدراسات الميدانية.

 ٨- وذكر أن محمد الرميحي([19]) (أستاذ مساعد بقسم علم الاجتماع بجامعة الكويت، ورئيس تحرير مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية) أهدى المركز مجموعة من الكتب.

 ٩- الموافقة على طبع منشورات المركز وتوزيعها على المراكز المختلفة.

 ١٠- تدريب عدد من اليمنيين على آلة التصوير.

 ١١- إصدار قرار بعدم تسرب المخطوطات.

 ١٢- دراسة المشروعات وإعدادها للاتصال بمركز الإمارات.

 ١٣- عقد الحلقة الرابعة من برنامج مراكز دراسات الخليج والجزيرة العربية في الإمارات([20]).

ولم يقتصر دور المؤرخ على تنفيذ المهام والنشاطات المسندة إليه في المركز ضمن دائرته الصغرى، بل كانت له إسهاماته في تفعيل آليات عمل المركز وتنشيطه بالتعاون مع بعض المؤسسات غير الحكومية داخل اليمن وخارجه كما سيتبين معنا .

(الجزء الثاني)


[1] مجموعة من المؤلفين: وداعاً عاشق اليمن وعميد المؤرخين - فقيد اليمن الأستاذ الدكتور سيد مصطفى سالم، صنعاء، مؤسسة الكبوس التجارية، ٢٠٢١م، ص٢١ - ٣١.

[2] مجموعة من المؤلفين: سيد مصطفى سالم المؤرخ والإنسان، صنعاء، مؤسسة الكبوس التجارية، ط١، ٢٠١٣م، ص٧ - ١٨.

[3] مجموعة من المؤلفين: سيد مصطفى سالم المؤرخ والإنسان، ص٩ - ١٧.

[4] سالم، سيد مصطفى: الفتح العثماني الأول لليمن ١٥٣٨ - ١٦٣٥م، القاهرة، معهد البحوث والدراسات العربية، ط٥، ١٩٩٩م، ١٢ - ١٣.

[5] انظر الوثيقة ١ في الملحق.

[6] انظر الوثيقة ٢ في الملحق، وانظر: الرحبي، عبدالكافي: الدليل الموجز لمركز الدراسات والبحوث اليمني، صنعاء، مركز الدراسات والبحوث، ط١، ١٩٨٨م.

[7] انظر الوثيقة ٢.

[8] انظر الوثيقة ٣ في الملحق.

[9] انظر الوثيقة ٤ في الملحق.

[10] البروفيسور أبو بكر عبدالله السقاف، عالم، مفكر، وسياسي، وأستاذ للفلسفة بقسم الفلسفة، كلية الآداب، جامعة صنعاء، تلقى تعليمه في مصر في الخمسينيات من القرن الماضي، ثم درس الفلسفة في موسكو، له العديد من الإصدارات منها: كتاب الجمهورية بين السلطنة والقبيلة في اليمن الشمالي، وكتاب دراسات فكرية وأدبية.

[11] هو الشاعر، والناقد عبدالودود سيف بن سيف الزغير، باحث في الدائرة الاجتماعية بمركز الدراسات والبحوث اليمني، صدرت له الكتب التالية: محمد أنعم غالب شاعراً، البوصلة بحث في شعر الزبيري، ١٩٤٨م في الخلفية والحدث - دراسة في دور الأحرار اليمنيين التنويري، وديوان شعر اسمه: زفاف الحجارة للبحر.

[12] انظر الوثيقة ٥ في الملحق.

[13] سالم، سيد مصطفى: وثائق يمنية - دراسة وثائقية تاريخية، القاهرة، دا الكتب المصرية، ١٩٨٢م، ص ١٠- ١١.

[14] تلقى مركز الدراسات والبحوث دعماً مالياً من مؤسسة فورد الأمريكية، في مجال توفير بعض احتياجات المركز من البنية التحتية، وأدوات التصوير والنسخ والطباعة لاصدارات المركز وغيرها، وكان للمؤسسة مقر في صنعاء (مقابلة مع الباحث في المركز: عبدالله عبدالرب الزبيري، والأستاذ عبدالله الشرفي، أمين مكتبة المركز بتاريخ ٣ مارس ٢٠٢١م).

[15] انظر الوثيقة ٦ في الملحق.

[16] انظر الوثيقة ٧ في الملحق.

[17] البروفيسور يوسف محمد عبدالله الشيباني، أستاذ الآثار والنقوش القديمة بقسم الآثار، كلية الآداب جامعة صنعاء، له العديد من الإصدارات العلمية، منها كتاب: أوراق في تاريخ اليمن وآثاره - ثلاثة أجزاء، تولى العديد من المناصب الحكومية، منها: رئاسة الهيئة العامة للآثار والمتاحف والمخطوطات أواخر تسعينيات القرن الماضي، إلى جانب عمله الأكاديمي( النداوي، عبدالمناف و الحميري، أمل: موسوعة المؤرخين والآثاريين اليمنيين المعاصرين، ج١، ٢٠١٤م، ص ٦١ - ٦٢).

[18] عبده علي عثمان، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب، جامعة صنعاء، تولى منصب وزير شؤون المغتربين إضافة إلى عمله الأكاديمي، توفى مؤخراً في يناير ٢٠٢١م.

[19] هو الدكتور محمد الرميحي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الكويت، ورئيس تحرير مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية.

[20] انظر الوثيقة ٨ في الملحق.

التعليقات (0)