جنوب البحر الأحمر في السياسة البريطانية في ضوء كتاب العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن إبان الحكم التركي ١٩١٤ - ١٩١٩م، للمؤلف جون بولدري.(1)

جنوب البحر الأحمر في السياسة البريطانية في ضوء كتاب العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن إبان الحكم التركي ١٩١٤ - ١٩١٩م، للمؤلف جون بولدري.

د. رياض محمد أحمد الصفواني.

باحث بمركز الدراسات والبحوث اليمني - صنعاء.

ملخص:

يتناول هذا البحث الجزء الجنوبي للبحر الأحمر في السياسة البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى ١٩١٤ - ١٩١٨.

لقد شهد الجزء الجنوبي للبحر الأحمر الذي تطل عليه الموانئ اليمنية من جيزان شمالاً وحتى المخا جنوباً عمليات عسكرية بحرية للقوات البريطانية خلال سنوات الحرب العالمية الأولى، عكست تلك العمليات طبيعة السياسة الاستعمارية البريطانية، الرامية يومئذ إلى جعل جنوب البحر الأحمر بحيرة بريطانية، في إطار استراتيجيتها لتأمين خطوط مواصلاتها بين مستعمراتها في الهند وشرق آسيا وبين أوروبا، وفي سياق عملياتها ضد القوات العثمانية التي كانت الموانئ والجزر اليمنية تتبع مركز ولايتها في صنعاء، وكخطوة استباقية لمنع أي موطئ قدم لألمانيا وإيطاليا في البحر الأحمر وفي جزره وموانئه.

وقد أدت تلك السياسة في النهاية إلى تشديد بريطانيا قبضتها على جنوب البحر الأحمر والساحل الغربي اليمني المطل عليه. إن هذه الإجراءات العسكرية التي تعكس أهمية جنوب البحر الأحمر في السياسة البريطانية خلال سنوات الحرب العالمية الأولى هي مادفعت الباحث لاتخاذها موضوعاً للبحث، اعتماداً على كتاب المستشرق البريطاني جون بولدري " العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن إبان الحكم التركي ١٩١٤ - ١٩١٩م"، وهو الكتاب الذي حوى معلومات وثائقية مهمة قلما نجدها في المصادر الأخرى، تلقي الضوء على فصل من فصول السياسة الاستعمارية البريطانية في جنوب البحر الأحمر وجزره وموانئه، والذي لم يسبق للباحث أن وجد دراسات تحت هذا العنوان تتخذ من كتاب بولدري على وجه التحديد أساساً متيناً لها.

 وقد تم تقسيم الموضوع إلى المحاور التالية:

- المقدمة .

- البحر الأحمر - توطئة جغرافية.

- المحور الأول: جنوب البحر الأحمر في السياسة البريطانية أواخر القرن الثامن عشر (الحملة الفرنسية ١٧٩٨م).

- المحور الثاني: جنوب البحر الأحمر في السياسة البريطانية إبان احتلال عدن ١٨٣٩م.

- المحور الثالث: جنوب البحر الأحمر في السياسة البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى ١٩١٤م - ١٩١٨م.

- الخاتمة .

- قائمة المصادر والمراجع.

 

Summary:

 The southern part of the Red Sea, which overlooks the Yemeni islands and ports from Jizan in the north to Al-Mokha in the south, witnessed naval military operations of the British forces during the years of World War I 1914-1919. These operations reflected the nature of the British colonial policy aimed at that time to make the southern Red Sea a British lake, within the framework of  Its strategy to secure its transportation lines and supplies between its colonies in India and Egypt located in the northern Red Sea and between Europe, and in the context of its military operations against the Ottoman forces that were the Yemeni ports and islands affiliated with its mandate in Sana'a, and as a preemptive step to prevent any foothold for Germany and Italy in the Red Sea and its islands and ports,  Ultimately this policy led Britain to tighten its grip on the southern Red Sea and the western coastal strip overlooking it.

  These military measures that reflect the importance of the southern Red Sea in British politics during the years of the First World War are what prompted the researcher to take it as a subject for study, based on the book of the British Orientalist John Boldry, “British naval operations against Yemen during the Turkish rule 1914-1919 AD,” which is the book that contained  Very important documentary information, which sheds light on a chapter of British colonial policy in the southern Red Sea, its islands and its ports, in addition to what the various sources and references may add information that would reinforce what was mentioned in the folds of Bouldary's book, and link the parts of the topic into a single unit  Objectivity achieves the objectives envisaged by this study, which the researcher has not previously found studies under this title that take from Bouldary's book in particular a solid and close basis on it.

البحر الأحمر - توطئة جغرافية:

يحتل البحر الأحمر أهمية جغرافية واستراتيجية كبيرة للدول المطلة عليه على مر العصور، وعلى ضفتيه نشأت ممالك وحضارات متعددة، منها الحضارات والممالك اليمنية القديمة، ومملكة أكسوم في الحبشة، والحضارة الفرعونية.

ويمثّل البحر الأحمر شريانا مائيا يربط بين قارات العالم الثلاث، كما يعد أقصر طريق بحري بين الشرق والغرب كما سيرد معنا، ونظراً لأهميته التجارية والعسكرية والاستراتيجية فقد تعرض لأطماع القوى الدولية للسيطرة عليه والتحكم بخطوط الملاحة فيه، بدءاً بالرومان والبيزنطيين والفرس في الحقب القديمة، ثم البرتغاليين والهولنديين والفرنسيين والإنجليز والعثمانيين والإيطاليين والألمان في الحقبة الحديثة والمعاصرة، فضلاً عن أهميته البالغة بعد اكتشاف النفط في المنطقة في النصف الثاني من القرن العشرين، ومرور السفن التجارية ذات الأحجام الكبيرة المحملة بالنفط عبر مضيق باب المندب الذي تشرف عليه اليمن جنوباً، وقد أطلق على البحر الأحمر تسميات عدة، منها: بحر القُلزُم، نسبة إلى مدينة القلزم القديمة التي كانت بالقرب من السويس، والبحر الكبير، والبحر الصغير، وبحر فارس، وبحر اليمن([1]) .

أما عن تسمية البحر الأحمر فقد أطلقت - بحسب البعض - بسبب وجود نوع من الطحالب في مياهه تدعى "تريكوديزميوم إريثريام" (Trichodesmium erythraeum)، والتي تعطي اللون البني المحمر بعدَ موتها، محوّلةً لون مياه البحر الزرقاء ظاهرياً إلى لون بنّي محمر.

يمتد البحر الأحمر من باب المندب جنوباً إلى سيناء شمالاً بطول ٢١٠٠كم، ويتراوح عرضه نحو ٣٥٠كم بين مينائي جيزان في ساحله الشرقي ومصوع في الساحل الغربي، وأقصى عمق له ٣٣٩ متر([2])، ويزداد اتساعه كلما اتجهنا جنوباً بنحو ٣٧٠كم، ويحتل مساحة تقدر ٤٣٨٠٠٠كم([3]).

تتصل رياح البحر الأحمر بالرياح التجارية الموسمية التي تهب على المحيط الهندي، وتهب رياح شمالية غربية طول العام على النصف الشمالي من البحر حتى خط عرض ٢١ - ٢٢ شمالاً، وتكون الرياح شمالية غربية صيفاً في النصف الجنوبي من البحر الأحمر، وتنعكس  اتجاه الرياح لتصبح جنوبية شرقية شتاءً([4]).

تتناثر في البحر الأحمر مئات الجزر، تشكل نقاطا ًاستراتيجية للسيطرة على الملاحة في مياهه، وأهم الجزر الواقعة في جنوب البحر الأحمر: دهلك، فرَسان، كمران، زقَر، أرخبيل حنيش الكبرى والصغرى، ميون (بريم)، جزيرة فاطمة، كوتمة، انتفاش، الكوسي، البوارد، الحمراء، التلوين، أدماك، بكلان، العقبان الصغرى، العقبان الكبرى([5]).

وتقع على ضفتي هذا البحر الغربية والشرقية دول أفريقية وآسيوية، هي: مصر، والسودان، والحبشة، وإريتريا، وجيبوتي، وفلسطين، والأردن، والسعودية، واليمن. غير أن مايهمنا في بحثنا هذا هو الجزء الجنوبي للبحر الأحمر، والذي تطل عليه اليمن من جيزان شمالاً وحتى المخا جنوباً.

المحور الأول: جنوب البحر الأحمر في السياسة البريطانية أواخر القرن الثامن عشر  (الحملة الفرنسية ١٧٩٨/ ٩٩م ).

بدأت أنظار السلطات البريطانية تتجه للسيطرة على جنوب البحر الأحمر بعد أن تأسست شركة الهند الشرقية البريطانية عام ١٦٠٠م، التي كانت من أولويات مهامها بعد سيطرتها على شبه القارة الهندية هي السيطرة على البحر الأحمر، كطريق بحري مهم يربط بين لندن ومستعمراتها الهندية، ثم جنوب شرق آسيا فيما بعد بصفة عامة، ولذلك فقد كانت أولى محاولاتها في هذا الاتجاه، هي منح الملكة اليزابيث شركة الهند الشرقية البريطانية امتياز إقامة مشروعات تجارية مع بلدان الجزيرة العربية ومنطقة جنوب البحر الأحمر في عام ١٦٠٠م([6])، وهي المنطقة التي كانت الدولة العثمانية تبسط سيطرتها عليها، وتحرص على منع أية محاولات للتدخل الأوروبي في تلك المناطق والبلدان، وقد قامت الشركة بعدة محاولات مبكرة للوصول إلى هذه المناطق عبر  محاولة احتلالها جزيرة سقطرى وعدن في عام ١٦٠٩م، لكنها فشلت في تحقيق أهدافها، بعد أن تلقى قائد السفينتين البريطانيتين تحذيراً من الوالي العثماني في صنعاء من مغبة القيام بأي نشاط في المنطقة دون إذن السلطات العثمانية([7]). ثم عاودت الكرّة في العام التالي ١٦١٠م، فأرسلت ثلاث سفن إلى عدن التي كان يتولى زمام أمورها الحاكم العثماني " جعفر باشا"، وتوجهت إحدى هذه السفن إلى المخا التي كان يتولى إدارتها الحاكم العثماني " رجب آغا"، وذلك في محاولة لإيجاد موطئ قدم هناك فباءت محاولتها بالفشل، أعقب هذه المحاولات محاولة أخرى في سنة ١٦١٢م، عندما توجهت بعثة بريطانية بقيادة القبطان "جون سايرس"  لزيارة ميناء المخا ثانية، فحظيت بترحيب من حاكمها الجديد " أدهر"،  الذي سمح للسفن التجارية البريطانية بحرية التجارة مع السواحل اليمنية، وشراء مايلزمهم من ميناء المخا، وذلك بعد أن أصدر الوالي العثماني في صنعاء تعليماته بهذا الخصوص، وهنا حقق البريطانيون بعض النجاح نتيجة رغبة العثمانيين في تبادل المنافع الاقتصادية مع التجار الأجانب وازدهار الحركة التجارية في المناطق الخاضعة لحكمهم، وهي الرغبة التي تكللت بالسماح للبريطانيين في إقامة وكالة تجارية تشرف على نشاطهم التجاري بحرية في المخا عام ١٦١٨م، وبتحديد نسبة الضرائب على التجارة البريطانية بحوالي 3% تدفع نقداً أو عيناً([8]). وقد أغرى نجاح البريطانيين في التجارة مع الموانئ اليمنية المطلة على البحر الأحمر السلطات الفرنسية في إيجاد موطئ قدم لها في جنوب البحر الأحمر والسواحل اليمنية، فحصلت على موافقة من إمام اليمن "المهدي محمد بن أحمد بن الحسن صاحب المواهب" عام ١٧٠٩م بممارسة نشاطها التجاري بحرية في المخا، وإقامة وكالة تجارية، والسماح للفرنسيين برفع علمهم فوق مبنى وكالتهم، وتحديد نسبة الضرائب بنحو 3%، ترتب على نجاح هذا الاتفاق أن قامت شركة الهند الشرقية الفرنسية بتوجيه بعثة في سنة ١٧١١م إلى سواحل البحر الأحمر، وصلت إلى المخا، ومنها إلى بلاط إمام اليمن في مدينة المواهب - شرقي ذمار - حيث عززت علاقتها بالإمام المهدي، غير أن خلافاً حدث بين حاكم المخا من طرف الإمام وبين الشركة الفرنسية أدى إلى تعكير صفو تلك العلاقات، بسبب الديْن الذي كان لدى حاكم المخا تجاه الشركة منذ عدة سنوات والبالغ ٨٢٠٠ ريال ومماطلة الحاكم في تسديده، مما أدى إلى قصف ميناء المخا بالمدفعية الفرنسية، وعندما علم الإمام بذلك أمر بعزل حاكم المخا ومصادرة ممتلكاته، وبعدها غادر الفرنسيون وكالتهم في المخا عام ١٧٦٢م، بعد أن ظهرت بوادر انتصار بريطانيا على فرنسا في حرب السنوات السبع (١٧٥٦ - ١٧٦٣)، تلاهم الهولنديون، فانفرد الإنجليز بتجارة التصدير في المخا وبقية الموانئ اليمنية على ساحل البحر الأحمر، وصار التجار الهنود يحتكرون التجارة مع داخل اليمن([9]). غير أن هزيمة فرنسا على يد بريطانيا في حرب السنوات السبع واستيلاء بريطانيا على ممتلكاتها في شرق آسيا لم تحُل دون تكرار محاولاتها الانتقام من بريطانيا وتوجيه ضربة لها في قلب مستعمراتها في الهند، والسيطرة على طرق مواصلاتها عبر البحر الأحمر، ومحاولة تعويض خسارتها في الشرق، واستعادة مكانتها الدولية لاسيما بعد نجاح ثورتها عام ١٧٨٩م، فجردت حملة بقيادة "نابليون بونابرت" عام ١٧٩٨م أبحرت بها نحو مصر، وذلك لأهمية موقع مصر عند المدخل الشمالي للبحر الأحمر، ولأنها حلقة الوصل بين نفوذ بريطانيا في أوروبا ومستعمراتها في الشرق، وتشكل بالتالي نقطة وثوب للقوات الفرنسية للسيطرة على البحر الأحمر والوصول من خلاله إلى الهند، فتصدت لها قوات البحرية البريطانية مع فرق من البحرية العثمانية التي كانت مصر آنذاك تتبع الأستانة وأوقعت بها هزيمة ساحقة في منطقة "أبي قير" في أغسطس ١٧٩٩م([10])، وقد حاولت البحرية البريطانية يومذاك منع تقدم الحملة الفرنسية باتجاه جنوب البحر الأحمر، فجرّدت حملة عسكرية مكونة من ثلاثمائة جندي بقيادة المقدم "موراي" لاحتلال جزيرة ميون " بريم" عند مدخل مضيق باب المندب في ماير ١٧٩٩م وإقامة قاعدة عسكرية بها([11])، وكانت الجزيرة تتبع إمام اليمن " المنصور علي " الذي أبلغ الكابتن " ولسون" مبعوث حكومة الهند البريطانية إلى صنعاء رفضه طلب السماح للقوات البريطانية بإقامة قاعدة عسكرية في الجزيرة، وذلك لارتيابه في نوايا بريطانيا([12])، غير أن خط سير الأحداث يومذاك يشير إلى أن رفض الطلب لم يمنع القوات البريطانية من إنزال جنودها في الجزيرة، ولما أيقنت القوات البريطانية بصعوبة تقدم الحملة الفرنسية صوب جنوب البحر الأحمر، وبسبب رداءة مناخ الجزيرة وانعدام المياه الصالحة للشرب قررت الانسحاب منها مطلع عام ١٧٩٩م([13]).

الجدير بالذكر أن رفض الإمام الإذن بإقامة قاعدة عسكرية بريطانية في جزيرة ميون لم يمنعه وشريف مكة من تقديم التسهيلات اللازمة للقوات البريطانية خلال مرورها بالموانئ اليمنية، بناءً على رسائل السلطان العثماني، في سياق جهود العثمانيين والحكام العرب المحليين في التصدي للمخططات الفرنسية، وحماية الأماكن المقدسة من خطرها، فأصدر الإمام أوامره إلى حكام موانئ اللحية والحديدة والمخا بتسهيل مهمة القوات البريطانية وإمدادها بما تحتاجه من المؤَن([14]). وبعد زوال التهديد الفرنسي للبحر الأحمر استمرت حكومة الهند البريطانية في بذل مساعيها لدى الإمام وحكام المناطق الساحلية المطلة على البحر الأحمر من أجل تأمين مصالحها مستقبلاً من أي قوة أوروبية منافسة لها، ومحاولة الحصول على ضمانات تحمي مصالحها في الهند، وتتيح لها مجالاً أكبر لتوسيع رقعة نفوذها في منطقة جنوب البحر الأحمر، فبدأت سياستها بعقد معاهدات سياسية وتجارية مع حكام اليمن والكيانات السياسية المطلة على الخليج العربي([15]).  حيث وصل مبعوثها " د. برنجل"  إلى صنعاء عام ١٨٠٢م، حاملاً معه رسالة إلى الإمام المنصور من الحاكم العام في الهند يطلب فيها الموافقة على عقد معاهدة سياسية تجارية مع الحكومة البريطانية، لكن الإمام رفض الطلب مجدداً، وذلك لتوجسه في حقيقة النوايا البريطانية، وبعث برسالة اعتذار للحاكم العام البريطاني، أشاد في مستهلها بدور بريطانيا في مساندة الجيوش العثمانية لطرد الفرنسيين من مصر، داعياً الحكومة البريطانية إلى الاستمرار في علاقتها الودية مع العرب، موضحاً أن العذر عن عقد المعاهدة مسألة "يقتضيها الدين ويوجب الوقوف عند حدودها جميع المسلمين"([16]).

على أن هذا الرفض لم يثنِ الحكومة البريطانية عن مواصلة جهودها لتنشيط التجارة المتبادلة بين سواحل البحر الأحمر وممتلكاتها في الهند، وزاد اهتمامها بعد أن لاحظت رسو السفن الأمريكية في ميناء المخا لشراء البن اليمني، فبين عامي ١٧٩٨ - ١٨٠١م اشترت السفن الأمريكية كميات كبيرة من البن اليمني، وبدأت تتعامل مباشرة مع المنتجين الأصليين، ولهذا سارعت إدارة الشركة (شركة الهند البريطانية)  إلى إرسال "سير هوم بوفهام"  على رأس بعثة إلى البحر الأحمر للعمل على إحياء التجارة بين هذه المناطق وممتلكات الشركة([17]). واستمرت شركة الهند الشرقية البريطانية في تدعيم تجارتها مع اليمن، ورعاية مصالحها في منطقة البحر الأحمر بعد أن منحت السير هوم بوفهام صلاحيات كاملة، تمكنه من عقد المعاهدات التجارية مع إمام صنعاء " المنصور علي ت ١٨٠٩م" وسلطان لحج وعدن " أحمد بن عبدالكريم العبدلي"([18]). وذلك على النحو الذي سيتبين معنا في المحور الثاني.

المحور الثاني: جنوب البحر الأحمر في السياسة البريطانية إبان احتلال عدن ١٨٣٩م.

بعد أن فشل د. برنجل في مهمته مع إمام صنعاء المنصور علي توجه إلى عدن، وهناك نجح في عقد معاهدة تجارية مع السلطان  أحمد بن عبدالكريم العبدلي في سبتمبر ١٨٠٢م، وكان العبدلي آنذاك قد استقل بعدن ولحج عن الإمامة في صنعاء، حصلت بريطانيا بموجبها على امتيازات تجارية بإطار سياسي، أهمها: تعيين معتمد سياسي بريطاني في عدن، وفتح ميناء عدن لجميع البضائع البريطانية، مع دفع ضريبة لاتزيد عن ٢% لمدة عشر سنوات، وحرية الرعايا البريطانيين في العمل والتنقل داخل أراضي السلطان العبدلي، وكذا حق بريطانيا في حماية رعاياها من اعتداءات الأهالي([19])، وقد أثبتت الأحداث في ما بعد أن هذه المعاهدة لم تكن إلا مقدمة لوضع بريطانيا أقدامها في عدن وتوطيد نفوذها في جنوب البحر الأحمر، إذ يؤكد البعض “ أن هذه المعاهدة تعد بداية التدخل البريطاني في شؤون عدن وعند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر([20]).

 وفي هذا الصدد لم ييأس البريطانيون في محاولاتهم إقامة علاقات سياسية مع إمام صنعاء، فقد حاول المقيم السياسي في عدن بتوجيه من الحاكم البريطاني العام في الهند استمالة كل من الإمام "المتوكل أحمد بن المنصور علي" والوزير "الحسن بن عثمان العلفي" في رسائل بعث بها إليهما، لكن مساعيه باءت بالفشل، لتوجس الإمام من نوايا القادة البريطانيين، ولذلك فقد وجد الفرصة سانحة عندما حدث نزاع في المخا بين مجموعة من التجار البريطانيين وبعض التجار اليمنيين عام ١٨١٧م، بسبب رفض هؤلاء التجار دفع ماعليهم من ديون للتجار البريطانيين، بالإضافة إلى تعرض أحد القادة البحريين للإهانة من قبل حاكم المخا الأمير"فتح"، الأمر الذي عدته السلطات البريطانية إهانة لها، وعلى الرغم من عزل الإمام "المهدي عبدالله" لحاكم المخا من منصبه وتقديمه الاعتذار على ماحدث، إلا أن البريطانيين لم يرُق لهم الأمر، فقامت مدفعيتهم بقصف ميناء المخا في أكتوبر ١٨٢٠م، فاضطر الإمام إلى التصالح معهم، لضعف موقفه، ووافق على توقيع معاهدة معهم في يناير ١٨٢١م، حصل البريطانيون بموجبها على امتيازات تجارية وسياسية في المخا، حيث منحتهم المعاهدة الحق في التحرك بحرية في المدينة، وممارسة شؤونهم وطقوسهم الخاصة، والحصول على تسهيلات تجارية، وتخفيض نسبة الضرائب على السفن التجارية البريطانية إلى ٢%، كما منح البريطانيون الإمام بعض الهدايا، تعبيراً عن الصداقة والاحترام([21])، وبموجب هذه المعاهدة تمكن البريطانيون من تدعيم نفوذهم في الموانئ اليمنية وحماية مصالحهم في مياه جنوب البحر الأحمر. وتوالت جهود البريطانيين بعد معاهدة عام ١٨٠٢م مع سلطان عدن العبدلي وعقدت معاهدة تجارية في عام ١٨٢٩م، أثمرت إنشاء وكالة بريطانية في عدن([22]).

وقد تزايد اهتمام بريطانيا بالبحر الأحمر بصورة ملحوظة خلال العقد الرابع من القرن التاسع عشر، فبدأت ترسل الوفود العلمية إلى شواطي هذا البحر لدراستها ومعرفة مدى صلاحياتها لتحقيق المصالح البريطانية، فقد أرسلت بعثتان علميتان من الهند في سنة ١٨٣٧م، "إحداهما برئاسة الكابتن "مورسبي" تختص ببحث المنطقة من السويس إلى جدة، والبعثة الأخرى برئاسة الكابتن "ألون" تختص بالعمل في الساحل الممتد جنوبي جدة([23]). وقد نجحت البعثتان في تأكيد أهمية البحر الأحمر في السياسة البريطانية، وكان ظهور محمد علي والي مصر على مسرح الأحداث السياسية والعسكرية خلال تلك الفترة قد ضاعف من سياسة بريطانيا في حماية طريق البحر الأحمر، فبعد أن تمكن محمد علي من تحقيق انتصارات على الوهابيين في نجد عام ١٨١٨م بتكليف من الباب العالي العثماني، وتعقبه لفلول الوهابيين في طول الشريط الساحلي الغربي لشبه الجزيرة العربية وموانئه حتى المخا تنامت قوته وأصبح مسيطراً على البحر الأحمر من ناحية الغرب والخليج العربي من ناحية الشرق، وبذلك صار متحكماً في أهم طريقين للمواصلات البريطانية إلى الهند والشرق بصفة عامة([24])، وهو ماأقلق بريطانيا ودفعها إلى اتخاذ إجراءات عملية للقضاء على منافسة محمد علي لها في جنوب البحر الأحمر، لاسيما بعد أن تطلع محمد علي لاحتكار تجارة البن اليمني التي كانت تدر أرباحاً وفيرة على الشركات الأوروبية والأمريكية المحتكرة لاستيراده  عبر ميناء المخا، الأمر الذي كانت تتطلع إليه السلطات البريطانية في سياق توسيع رقعة نفوذها ومصالحها في اليمن وجنوب البحر الأحمر، ولذلك سارعت بريطانيا إلى تفويت الفرصة على محمد علي باحتلال عدن الواقعة عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر وإلى الشرق من مضيق باب المندب عام ١٨٣٩م، والتي كانت خاضعة للسلطان "محسن بن فضل العبدلي"، وكان للبريطانيين دوافع عديدة لاحتلال عدن أوجزها خطاب حاكم بومباي البريطاني المؤرخ في ٢٧ فبراير ١٨٣٨م بقوله: "إن عدن بالنسبة لنا لاتقدر بثمن، فهي تصلح كمخزن للفحم طيلة فصول السنة، ويمكن أن تكون ملتقى عاماً للسفن المستخدمة طريق البحر الأحمر، وقاعدة عسكرية قوية يمكن أن تحمي وتستفيد من تجارة الخليج العربي والساحل المصري المحاذي الغني يمنتوجاته، وعدن كجبل طارق متى ما أصبحت في أيدينا ستكون صعبة المنال من البحر الأحمر"([25]).

 وهكذا رأت بريطانيا أن موقع عدن في منتصف المسافة بين الهند ومصر هو أنسب موقع يتم من خلاله تحقيق أغراض عدة في سياق حماية خطوط مواصلاتها بين بومباي ولندن عبر البحر الأحمر، ولم يكن بإمكانها اتخاذ موقع آخر على ساحل البحر الأحمر، نظراً للقيود التي كانت تفرضها الدولة العثمانية على وصول السفن البريطانية والأجنبية بوجه عام إلى الموانئ القريبة من الأماكن المقدسة في الحجاز، كما لم يكن متاحاً اتخاذ موقع آخر على الخليج العربي، بسبب أعمال القرصنة التي كانت تقوم بها بعض القبائل على ساحل الخليج، مما كان يعرض السفن البريطانية للمخاطر([26]).

وفي ١٩ يناير ١٨٣٩م احتلت بريطانيا عدن، ومن مينائها كانت تراقب حركة السفن في جنوب البحر الأحمر وتشرف على الملاحة فيه، وبهذا استطاعت أن تفوت الفرصة على محمد علي في امتداد نفوذه الى جنوب الجزيرة العربية([27])، وكسر محاولات احتكاره لتجارة البن، وهي التجارة التي نافسه عليها التجار الأمريكيون، وشكّلت في الوقت ذاته قلقاً على السلطات البريطانية، التي رأت في تلك المنافسة تهديداً خطيراً للنشاط التجاري لشركة الهند الشرقية البريطانية في منطقة البحر الأحمر خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر، وفي مؤتمر لندن ١٨٤٠م اتفقت دول أوروبا بريطانيا وروسيا والنمسا والدولة العثمانية على تحجيم قوة محمد علي وانسحابه من الجزيرة العربية والشام بعد تزايد نفوذه في تلك المناطق على حساب ممتلكات الدولة العثمانية وتهديد مصالح بريطانيا في البحر الأحمر، ومن ثم حصر نفوذه داخل مصر([28]).

وبعد أن استتب الأمر للبريطانيين في عدن تركزت جهودهم نحو ترسيخ نفوذهم في الساحل الشرقي للبحر الأحمر المطل على خليج عدن حتى مضيق باب المندب، لتكتمل حلقات السيطرة على ضفتي البحر الأحمر الشرقية والغربية، وفي أثناء سعيهم لتحقيق ذلك واجهتهم الدولة العثمانية بمطالبها في السيادة على منطقة البحر الأحمر، وذلك لأهميتها في حماية الأماكن المقدسة([29])، الأمر الذي جعل سياستهم معها تتسم بقدر من المرونة، للحيلولة دون الاصطدام بها في منطقة جنوب البحر الأحمر، كما أخذت أنظارهم ترقب عودة النشاط الفرنسي إلى المنطقة، في إطار سياسة فرنسا التوسعية في منطقة البحر الأحمر بصفة عامة، بعد أن قرر الامبراطور "نابليون الثالث" تدشين تطلعات فرنسا في هذا الصدد في أكتوبر ١٨٥٩م، الأمر الذي أقلق كلاً من بريطانيا والدولة العثمانية، واتضحت معالم تلك التطلعات في أعقاب فتح قناة السويس ١٨٦٩م، حيث تزايد النشاط الفرنسي على الساحل الأفريقي للبحر الأحمر، وخاصة في سواحل الحبشة والصومال بعد أن وجدت فرنسا موطئ قدم لها في تلك المناطق منذ أربعينيات القرن التاسع عشر، على إثر بعثاتها الاستكشافية العلمية في هذه المناطق، والتي أوصت في ختام تقاريرها بأهمية احتلال تلك المناطق ومنع بريطانيا من احتلالها([30])، وقد أبدت بريطانيا مخاوفها من النشاط الفرنسي المتنامي في الساحل الأفريقي المواجه لعدن، وأبلغت " هينز" المقيم السياسي في عدن أن يرسل ضابطاً بريطانياً إلى ميناء زيلع الخاضع للحاكم العثماني في الحديدة "أحمد باشا"، ليعمل على إحباط محاولات الفرنسيين لبسط نفوذهم هناك، على أن يمنح كافة الصلاحيات التي تخول له شراء محطة تتحكم في ميناء تاجورة، وأوضحت أن "الساحل الأفريقي المواجه لعدن إذا ماتعرض لأي احتلال من قبل أية قوة أوروبية، فإن ذلك من شأنه أن يشكل تهديداً خطيراً للمصالح البريطانية في منطقة البحر الأحمر"([31]).

وتوالت بعد ذلك جهود بريطانيا في حماية جنوب البحر الأحمر من الخطر الفرنسي بإرسال البعثات والسفن المحملة بجنود البحرية البريطانية لتعزيز قوة حامية عدن، والتوجه إلى البحر الأحمر خلال العقد الخامس من القرن التاسع عشر، وقد تنامت مخاوف العثمانيين والقوى المحلية على ضفتي البحر الأحمر - في تلك الأثناء - من التنافس الاستعماري البريطاني الفرنسي للسيطرة على منطقة جنوب البحر الأحمر وشواطئه، والمتتبع لسياق الأحداث آنذاك يكشف أن موقف الدولة العثمانية الضعيف قد حال دون اتخاذ سياسة رادعة للمطامع البريطانية الفرنسية في تلك المناطق، فظلت تعبر عن مخاوفها باحتجاجات لدى السلطات الإستعمارية وتذكرها بحقوقها في جنوب البحر الأحمر وموانئه([32]). واستمرت بريطانيا - في ذلك الوقت - ترقب عن كثب وبحذر شديد كل تحركات الفرنسيين في منطقة جنوب البحر الأحمر، وبدا واضحاً حرص البريطانيين على الانفراد بالنفوذ في المنطقة، ومنع أي قوة منافسة من إيجاد ثغرة للتسلل إليها. وقد أصبح البحر الأحمر بعد شق قناة السويس - على أيدي شركة فرنسية - عام ١٨٦٩م التي أوصلته بالبحر المتوسط واحداً من أهم الطرق البحرية التجارية الرئيسة في العالم، وقد تضاعفت أهميته بالنسبة للحكومة البريطانية ووصفته بأنه "وتر بريطانيا الحساس"([33])، وقد استفاد البريطانيون والفرنسيون عسكرياً وتجاريا من القناةً، بعد أن جعلت البحر الأحمر أقصر طريق بين بلدانها في أوروبا ومستعمراتها في شرق آسيا، كما استفاد منها العثمانيون في تسهيل إرسال قواتهم من الأستانة إلى سواحل اليمن الغربية، لاستعادة السيطرة على الأجزاء الداخلية من اليمن وصولاً إلى صنعاء بعد خروجها عن حكمهم في العام ١٦٣٥م، على إثر الانتفاضات التي نشبت ضدهم، وتعزيز قبضتهم على الحجاز، وقد أدى اهتمام بريطانيا بالقناة إلى زيادة اهتمامها بمصر لحماية مصالحها على طول وعرض البحر الأحمر الذي تقع مصر عند مدخله الشمالي وتقع عدن عند مدخله الجنوبي كما سبقت الإشارة، واتجهت سياسة بريطانيا من أجل تعزيز نفوذها وسيطرتها على جنوب البحر الأحمر وسواحله ومنع أي نفوذ لأي قوة أوروبية منافسة لها إلى عقد معاهدات مع كافة سلاطين وشيوخ قبائل جنوب وشرق الجزيرة العربية، تعهدت بموجبها بحمايتهم، وتقديم أوجه الدعم والمساندة المالية اللازمة لهم في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، وكان البريطانيون قبل ذلك قد اهتموا بجزيرة سقطرى التابعة لسلطان المهَرة، وذلك لأهمية موقعها بالقرب من قاعدتها في عدن، ولوقوعها في طريق مواصلاتهم إلى الهند، وحاول البريطانيون شرائها، لكنهم قوبلوا برفض السلطان بيعها قائلاً: "اسمع ياقبطان هينز. بحق رب العرش لن أفرط في ذرة من أرض الجزيرة (سقطرى) لقد حباها الله المهريين فقط وسنبقى نتوارثها صغارنا عن كبارنا إلى ماشاء الله"([34])، وقد أغضب هذا الرفض السلطات البريطانية وقررت إنزال جنودها إلى الجزيرة بالقوة، وسرعان ماانسحبت منها بسبب رداءة المناخ، ووفاة الكثير من جنودها بالحمى([35]).

(الجزء الثاني)


[1]  مركز الدراسات العربية: جزر البحر الأحمر، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (إليكسو)، ١٩٨٩م، ص١١٢ - ١١٣.

[2]  عباس، شهاب محسن: الجزر اليمنية، صنعاء، مركز عبادي، د.ت، ص٧.

[3]  مركز الدراسات العربية: جزر البحر الأحمر، ص٢، ١١٢ - ١١٣.

[4]  عباس: الجزر اليمنية، ص٩.

[5]  عباس:  الجزر اليمنية، ص١٣.

[6]  طه، جاد: سياسة بريطانيا في جنوب اليمن، القاهرة، دار الفكر العربي، ١٩٦٩م، ص٢٥.

[7]         Bullard, sir Reader: Britain and the Middle east(from the earliest to 1950)Gains press, P:24

[8] أباظة، فاروق عثمان: عدن والسياسة البريطانية في البحر الأحمر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ١٩٧٦م، ص٦٦ – ٦٨.

[9] أباظة: عدن والسياسة البريطانية، ص٧٠ – ٧٢.

[10] عراسي، شفيقة: السياسة البريطانية في عدن ومحمياتها، عدن، دار جامعة عدن للطباعة والنشر، ٢٠٠٤م، ص١٨ – ١٩.

[11]  شبيب، قصي كامل: أهمية مضيق باب المندب في التاريخ الحديث والمعاصر، صنعاء، مركز الدراسات والبحوث اليمني، ١٩٩٤م، ص٥٩ – ٦٥.

[12] جحاف، لطف الله: درر نحور الحور العين في سيرة المنصور علي ورجال دولته الميامين، تحقيق: عارف الرعوي، صنعاء، وزارة الثقافة، ٢٠٠٤م، ص٧٢٢.

[13] أباظة: عدن والسياسة البريطانية، ص٤٢ – ٤٨.

[14] الشوكاني، محمد بن علي: ذكريات الشوكاني (رسائل المؤرخ اليمني محمد بن علي الشوكاني)، تحقيق: صالح رمضان محمود، عدن، وزارة) الثقافة، ١٩٨٣م، ص٩٢ – ٩٣.

[15] القاسمي، سلطان محمد: الاحتلال البريطاني لعدن ١٨٣٩م، دبي، مطابع البيان، ط١، ١٩٩١م، ص٦٦ – ٦٧.

[16] الشوكاني: ذكريات الشوكاني، تحقيق: صالح رمضان محمود، ص٧١ – ٧٥.

[17] أباظة، عدن والسياسة البريطانية، ص٨٤.

[18] محمد، آمال إبراهيم: الصراع الدولي حول البحر الأحمر في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، صنعاء، مركز الدراسات والبحوث اليمني، ط١، ١٩٩٣م، ص٤٩.

[19] سي، يو، إتش، سن: مجموعة معاهدات والتزامات وسندات متعلقة بالهند والبلاد المجاورة لها، ترجمة: أحمد عيدروس، مج١١، عدن، دار الهمداني، ط١، ١٩٨٤م.

[20] أباظة: عدن والسياسة البريطانية، ص٨٦.

[21] الصفواني، صادق محمد: الأوضاع السياسية الداخلية لليمن في النصف الأول من القرن التاسع عشر، صنعاء، وزارة الثقافة، ٢٠٠٤م، ص٢١٥ - ٢١٧.

[22] الرجوي، جميلة هادي: محمد علي واليمن، صنعاء، مطبعة عبادي للدراسات والنشر، ط١، ٢٠٠٦م، ص٢٦٤.

[23] أباظة: عدن والسياسة البريطانية، ص٩٤.

[24] .  Play fair, R.L:A history of Arabia Felix, U.S.A,1987, P:159  

[25] الجوهري، شاكر: الصراع في عدن، القاهرة، مكتبة مدبولي، ط١، ١٩٩٢م، ص١٨.

[26] أباظة: عدن والسياسة البريطانية، ١٤٠ - ١٤١.

[27] . Gavin, R.J:Aden under British Rule 1938 - 1967, London, 1975, P:44 - 47

[28]  محمد، آمال: الصراع الدولي حول البحر الاحمر، ص٩٤ - ٩٥.

[29] الرجوي: محمد علي واليمن، ص٢٦١.

[30] أباظة: عدن والسياسة البريطانية، ص٣٢٢ - ٣٢٣.

[31] أباظة: عدن والسياسة البريطانية، ص٣٢٥.

[32] أباظة: عدن والسياسة البريطانية، ص٣٥٣ - ٣٥٤.

[33] محمد، آمال: الصراع الدولي حول البحر الأحمر، ص٨٧.

[34] أباظة: عدن والسياسة البريطانية، ص٣٩٩.

[35] ماكرو، إريك: اليمن والغرب، ترجمة: حسين العمري، صنعاء، د.ت، ص١٣١.

التعليقات (0)