جنوب البحر الأحمر في السياسة البريطانية في ضوء كتاب العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن إبان الحكم التركي ١٩١٤ - ١٩١٩م، للمؤلف جون بولدري.(2)

جنوب البحر الأحمر في السياسة البريطانية في ضوء كتاب العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن إبان الحكم التركي ١٩١٤ - ١٩١٩م، للمؤلف جون بولدري.

د. رياض محمد أحمد الصفواني.

باحث بمركز الدراسات والبحوث اليمني - صنعاء.

وفي عام ١٨٧١م طلبت الحكومة الإيطالية من حكومة الهند البريطانية أن تسمح لها بشراء الجزيرة، لكن حكومة الهند امتنعت عن السماح لها بذلك([1])، في إطار حرصها على عدم وقوع الجزيرة تحت سيطرة أي قوة أخرى، من شأنها أن تهدد طرق مواصلاتها إلى الهند، وخاصة طريق البحر الأحمر بعد فتح قناة السويس([2]).

وكانت أنظار الإيطاليين بعد فتح قناة السويس قد اتجهت صوب إيجاد موطئ قدم لهم في جنوب البحر الأحمر وشواطئه الأفريقية، وزاد اهتمامهم بالمنطقة بعد تحقيق وحدتهم عام ١٨٧٠م([3])، وما أتاحته لهم من إمكانية تحقيق طموحاتهم خارج القارة الأوروبية، وكانت السياسة البريطانية مبدئياً تغض الطرف عن نشاط الإيطاليين في الساحل الأفريقي للبحر الأحمر في عام ١٨٨١م، وذلك في إطار سياستها لكبح أطماع المحاولات الفرنسية الرامية لتقويض النفوذ البريطاني في مصر، ومساعيها للوصول إلى وسط أفريقيا، وجهودها للسيطرة على بعض المواقع الحيوية في البحر الأحمر، كما سبق لها أن سيطرت على منطقة "أوبوك" على ساحله الغربي، و"الشيخ سعيد" على ساحله الشرقي، وبذلك "استخدمت بريطانيا الإيطاليين لكي يكونوا حراساً مؤقتين لتلك المناطق"([4]). وطالما كان الساحل الأفريقي يقع تحت نطاق سيطرة الحكومة المصرية الخاضعة اسمياً للدولة العثمانية، وقد عارضت الحكومة المصرية التغلغل الإيطالي في السواحل الأفريقية للبحر الأحمر، وعبرت للباب العالي والسلطات البريطانية عن احتجاجها، ولكن دون جدوى. وقد رأت بريطانيا أن بالإمكان مواجهة الأطماع الإيطالية ووضع حد لها في الوقت الذي تقتضيه مصالحها([5]).

وإزاء النشاط المتزايد للإيطاليين في الساحل الغربي للبحر الأحمر، وتطلعات الفرنسيين لتوسيع نفوذهم وممتلكاتهم في ذلك الساحل خلال العقدين الأخيرين من القرن التاسع عشر، فقد وجدت بريطانيا أن من مقتضيات تعزيز مصالحها في جنوب البحر الأحمر أن تضع يدها على مصر، بعد أن بلغت أزمتها الاقتصادية ومديونيتها للقوى الأوروبية وبريطانيا على وجه الخصوص أقصى مداها، فقررت احتلال مصر في عام ١٨٨٢م([6])، وفرض وصايتها على ممتلكاتها في ساحل شرق أفريقيا، وبذلك تكاملت سياستها في الإشراف التام على الممرات المائية والبرية الموصلة إلى الهند والشرق عبر البحر الأحمر، الأمر الذي عدته فرنسا إخلالاً بتوازن القوى الدولية في منطقة البحر الأحمر، وألّبت القوى الدولية على الحكومة البريطانية، لكن بريطانيا لم تكترث للأمر، ولاسيما بعد أن وجدت في سيطرت كل من إيطاليا وفرنسا على العديد من الموانئ الأفريقية الواقعة على طول الساحل الأفريقي مايتيح لها المجال واسعاً في إحكام قبضتها على البحر الأحمر، وخاصة ساحله الشرقي، دون مطالبات دولية بتقاسم النفوذ فيه، وأصبحت بريطانيا في ذلك الحين سيدة البحر الأحمر حتى عشية الحرب العالمية الأولى ١٩١٤م([7]).

المحور الثالث: جنوب البحر الأحمر في السياسة البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى ١٩١٤ - ١٩١٨م.

عند نشوب الحرب العالمية الأولى كانت الخارطة الجغرافية والسياسية لليمن تخضع لأربعة قوى متنافسة، هي: الإمام "يحيى حميد الدين ت ١٩٤٨م" في مناطق المرتفعات الشمالية ومركزه مدينة "شهارة"، والعثمانيين في "صنعاء" والساحل الغربي، و"الإدريسي" في بعض مناطق عسير ومركزه "صبيا"، والبريطانيين في عدن ومحمياتها. وقد شهد جنوب البحر الأحمر خلال سنوات الحرب العالمية الأولى أهمية قصوى في سياسة بريطانيا وحليفاتها فرنسا وروسيا وإيطاليا أثناء عملياتها العسكرية البحرية للتصدي لأطماع ألمانيا، ومحاولات تمددها في الساحل الشرقي الأفريقي على الجزء الجنوبي للبحر الأحمر، ومواجهة القوات العثمانية في الموانئ اليمنية على طول الشريط الساحلي حتى تخوم عدن عام ١٩١٥م، وماتلاها من عمليات عسكرية للقوات البريطانية ضد الحاميات العثمانية في الموانئ والجزر اليمنية، وذلك من خلال الوثائق المهمة التي أوردها المستشرق البريطاني "جون بولدري"([8]) في بحثه المنشور في مجلة " أرابيكا" عام ١٩٧٨م، الذي حمل عنوان "العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن إبان الحكم التركي ١٩١٤ - ١٩١٩م"([9])، وهو البحث الذي حظي بأهمية استثنائية من قبل المؤرخ د. سيد مصطفى سالم([10])، وقادته إلى ترجمته إلى العربية، ونشره في كتاب حمل العنوان ذاته، وذلك لما حوته مادته التاريخية من جديد، يكشف وجهة نظر الساسة والعسكريين البريطانيين في تلك الفترة، ويلقي الضوء على “ أهمية البحر الأحمر بالنسبة للإمبراطورية البريطانية خلال فترة الحرب العالمية الأولى … وكيف عملت بريطانيا على المحافظة على مصالحها في هذا البحر في تلك الفترة ذاتها”([11])، وبحسب المترجم ” إذا كان هناك إيجابيات للاطلاع على الكتابات الأجنبية …  فيكفي أنها توضح لنا تفكير أصحاب هذه الكتابات تجاهنا، وماهي السلبيات التي كنا نعيشها “([12]). وهي من الأمور المهمة بالفعل، والتي في ضوئها تم اختيارنا بحث بولدري كأساس لموضوع بحثنا، إلى جانب الإفادة ماأمكن من معلومات بعض الكتابات العربية التي أرّخت للبحر الأحمر والجزيرة العربية بصفة عامة في فترة الحرب العالمية الأولى، لاستدراك بعض النقص، أو توضيح مايحتاج إلى إيضاح، وربط بين جزئيات الموضوع، وبرغم هذه الإيجابيات التي دفعت المترجم إلى ترجمة النص الإنجليزي للبحث، فقد سجّل أيضاً بعض الملاحظات الموضوعية والشكلية التي لاتقلل إجمالاً من شأن ماكتبه بولدري([13])، وأهمها اعتماد الباحث على الوثائق البريطانية وسيطرتها عليه سيطرة كاملة، مما “ فرضت عليه منهجاً معيناً أملته طبيعة الوثائق وترتيباتها الخاصة، مما لم يتح له فرصة الاستفادة من طول إقامته باليمن وفهمه لأوضاعها، ومما جمعه من روايات شفهية أو وثائق متناثرة “([14])، كما أن هذه السيطرة للوثائق - كما يشير المترجم - لم تساعد الباحث على الوصول إلى التفسيرات والتحليلات المطلوبة([15]).

وأهم ماورد في مدخل الترجمة الإشارة إلى نقطة مهمة، كانت من أهم فرضيات موضوع بحثنا الذي بين أيدينا، وهي “ أن اليمنيين قد فقدوا المئات من زوارقهم الشراعية التي كانت تعرف بـ الدواوات. ومن منازلهم ومنشآتهم على الساحل، وهي جميعها ممتلكات الشعب اليمني، رغم أنه لم يكن طرفاً في الحرب. وترتب على هذا أن عانت البلاد برمتها سهولها وجبالها من الحصار البحري، وبالتالي الاقتصادي الذي فرض عليها. وقاسى (الشعب) منه كثيراً طوال فترة البحث”([16])، وهو ماسيتبين من خلال السياق.

على أية حال، يذكر بولدري في بداية بحثه (المترجَم) أن السلطات العثمانية كانت تفرض إدارتها على طول الشاطئ الشرقي للبحر الأحمر من ميناء " العقبة" - في الأردن حالياً - إلى " جزيرة الشيخ سعيد" عند مدخل باب المندب، باستثناء منطقة عسير وموانئها التي كانت تسيطر عليها القبائل الموالية للسيد محمد بن علي الإدريسي. وكان النشاط البحري البريطاني في تلك الآونة قد قضى بالتدخل المباشر في شؤون مناطق وموانئ الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر كافة، لحماية المصالح البريطانية في جنوب البحر الأحمر، فعقدت بريطانيا معاهدتين مع الإدريسي في ١٩١٥ و ١٩١٧م، تعهدت بموجبها بأن يهاجم الحاميات العثمانية وأن يسعى لطردهم من مواقعهم على الساحل الشمالي وحتى الجنوبي للبحر الأحمر، في مقابل مساعدته بالمال والسلاح والذخيرة، والوقوف بجانبه ضد أي هجوم على جزر "فرَسان" التي تبعد عن مدينة "جازان" بنحو خمسين ميلاً إلى الغرب، أو وأي منطقة تتبعه على الساحل البحري، فتم له ذلك، وأرسلت بريطانيا عدداً من المستشارين العسكريين البريطانيين إلى عسير، بينما ساندت سفن من دورية البحر الأحمر عملياته العسكرية في مواقع عدة([17]).

كما عقدت بريطانيا اتفاقاً مع " محمد ناصر مقبل" شيخ منطقة ماوية إلى الشمال الشرقي من تعز لطرد الحاميات العثمانية من بلاده، ومن مناطق العدين والحجرية وإب وقعطبة من نواحي لواء تعز ([18])، وأوضح " جيكوب" - مساعد أول المقيم البريطاني في عدن - أن محمد ناصر مقبل رفض التورط مع العثمانيين في بداية الحرب، لأنه يعرف مدى الخسارة التي ستلحق به إن انتصرت القوات البريطانية على العثمانيين، ويدرك من جهة أخرى أن انتصار العثمانيين قد يعرّض بلاده للضياع، وأضاف أن الرجُل كان يكره العثمانيين والإنجليز([19])، مايعني أنه كان يميل في بداية الحرب إلى الاستقلال بنفوذه، وعدم الزج بأتباعه في أتون المواجهات القائمة، لكنه وجد كما يبدو أن لاخيار أمامه سوى الانضمام إلى القوات البريطانية، وأن الواقع الحربي يومذاك قد مال إلى ترجيح كفتها، كما تقدمت القوات البريطانية بقيادة " جورج ينجها سبند" من عدن إلى منطقة الشيخ عثمان التي تبعد عنها بمسافة سبعة أميال لطرد القوات العثمانية منها وإجبارها على التراجع إلى منطقة "لحج " التي تبعد عن عدن بمسافة تقدر بـ خمسين كم إلى الشمال الغربي، وكان قوام عددها ألفين جندي عثماني وأربعة آلاف من جنود مناطق شمال اليمن الخاضعة للعثمانيين وثلاثة آلاف جندي من قبائل الصبيحة ويافع والحواشب الجنوبية([20]) المرتبط حكامها بمعاهدات مع بريطانيا، يدفعهم إلى ذلك كما يبدو وحدة الشعور الديني بالوقوف إلى جانب العثمانيين بوصفهم قوة إسلامية، وقد بقيت القوات العثمانية في لحج طيلة سنوات الحرب حتى هزيمة الدولة العثمانية، ومغادرت الحاميات العثمانية اليمن من ميناء عدن([21]) كما سيرد.

وفي سياق حماية جنوب البحر الأحمر من الخطر الألماني الذي صار يهدد خطوط مواصلاتها، فقد اقترحت حكومة الهند في ٢١ أغسطس ١٩١٤م - في مطلع نشوب الحرب العالمية - أن أفضل وسيلة لحماية البحر الأحمر هي قصف الموانئ الواقعة على طول الشريط الساحلي للبحر، لقطع إمدادات الطعام عن الحاميات العثمانية، باستثناء موانئ حليفها الإدريسي (جيزان وميدي) الذي أبدى استعداده للتعاون مع القوات البريطانية ضد الفرق العثمانية، واقترح المقيم البريطاني أن تحتل بريطانيا جزيرة كمران، التي كانت تعد آنذاك محطة للحجر الصحي العثمانية، غير أن نائب ملك الهند البريطاني أبدى عدم موافقته على احتلال كمران، خشية أن يفسر هذا العمل من جانب الرأي العام الإسلامي بأنه موجه ضد خطوط سفر الحجاج من الهند والشرق إلى الحجاز، في الوقت الذي كانت بريطانيا تحرص على كسب صداقة العرب وتوجيهها ضد العثمانيين.كما اتخذت بريطانيا قراراً بعدم قصف أو محاصرة الموانئ العثمانية، التي يعتمد عليها إمام شمال اليمن يحيى، الذي وقف على الحياد من الحرب بين بريطانيا والدولة العثمانية، بعد أن أعلنت بريطانيا الحرب على الدولة العثمانية في أكتوبر ١٩١٤م، أي بعد أقل من شهرين من بداية نشوب الحرب العالمية الأولى في أوروبا، كما عبّرت بريطانيا عن تأكيدها للإدريسي بأنها لاتستهدف أي عمل بحري من شأنه أن يؤثر بشكل سلبي على موانئه، أو موانئ الحجاز([22]).

ولتجنب سوء تفسيرات العرب وتبديد شكوكهم تجاه سياسة بريطانيا، فقد اقترحت حكومة الهند اصدار بيان يعلن أنه: “ ليس هناك نية للقيام بأية عمليات عسكرية أو بحرية في شبه الجزيرة العربية، إلا لحماية المصالح ضد العدوان التركي أو أي عدوان آخر، أو لتعضيد محاولة العرب لتحرير أنفسهم من الحكم التركي”([23])، وكان المقصود بـ " أي عدوان آخر" هو التصدي للتهديد الألماني الذي كان يحاول أن يجد له موطئ قدم في جنوب البحر الأحمر وسواحله الشرقية، وقد اتضح ذلك من دخول طرادين ألمانيين " جوبن " و " بريسلو" من البحر المتوسط إلى بحر مرمرة، وملاحقة سفن البحرية البريطانية لهما، مما دفع بالقائم بالأعمال البريطاني في استانبول إلى أن يحتج على وجود سفن ألمانية في الموانئ العثمانية في ٩ أغسطس ١٩١٤م، وهو الاحتجاج الذي خشي منه الباب العالي، وذلك لقلة استعداده لدخول الحرب يومذاك([24]).

وقد كررت بريطانيا وعودها للعرب الواقعين تحت الحكم العثماني بأنها لاتضمر أي رغبة في توسيع ممتلكاتها، وأن الإنجليز يصرُّون على صون حقوق الإسلام ويحترمون الأماكن المقدسة، تأكيداً منها على كسب صداقة العرب ضد العثمانيين، وذلك بعد أن تداولت أنباء بأن بريطانيا تنوي احتلال مجموعة جزر فرَسان التي غادرتها الحاميات العثمانية، خشية قصفها من سفن البحرية البريطانية المرابطة قبالة سواحل فرسان، وبأنها توافق على رفع العلم البريطاني على ثلاث من الجزر([25]).

وفي أواخر نوفمبر جرت محادثات بريطانية لمناقشة إمكانية احتلال الحديدة وكمران وفرسان والشيخ سعيد، بالاتفاق مع السكان المحليين، وذلك في إطار سياسة حماية جنوب البحر الأحمر من أطماع ألمانيا وحليفتها الدولة العثمانية، غير أن عدم موافقة نائب الملك في الهند أوقف تلك المناقشات، ووصف الاحتلال البريطاني لتلك الأماكن بأنه “ تبديد لمواردنا الضئيلة”، وأنه من السهل ارسال أعداد كبيرة من القوات العثمانية في صنعاء إلى الحديدة للدفاع عنها “ وبذلك يشغل عدد كبير من قوات الحلفاء”([26]).

وكان القنصل الفرنسي في الحديدة قد كتب إلى المقيم في عدن عن وجود دلائل تشير إلى تعاطف العثمانيين مع الألمان في حربهم ضد بريطانيا وحلفائها في هذه المدينة، وعن انتشار أخبار الانتصارات الألمانية، لاسيما بعد أن أعلنت الدولة العثمانية في سبتمبر ١٩١٤م إلغاء الامتيازات الأجنبية في الحديدة، وتشديد الحصار على موانئ الإدريسي، وقيام الوالي العثماني "محمود نديم" بزيارات للمدن والقرى في كافة مناطق اليمن، لتشكيل قوات عسكرية من السكان المحليين، كما قام العثمانيون بنقل الأسلحة من الحديدة وبعض المناطق الساحلية إلى المناطق الداخلية الجبلية، بالإضافة إلى اجتماع الوالي بقائمقام الحجرية " الشيخ أحمد نعمان" وبعض شيوخ المناطق القريبة من عدن، وتوزيع المال والسلاح والمؤن عليهم، لحماية حدود الولاية مع محميات عدن الغربية([27])، ويشير البعض إلى أن عدداً كبيراً من الضباط العثمانيين كانوا قد وصلوا من القسطنطينية إلى الحديدة ومعهم ذخائر كثيرة، مما يؤكد نية العثمانيين الانضمام إلى صفوف ألمانيا في الحرب([28])، وذلك في إطار خطة العثمانيين المبكرة لمواجهة بريطانيا في الجزيرة العربية وجنوب البحر الأحمر، وهي الخطة التي توّجتها بإعلان الجهاد المقدس ضد بريطانيا - كما سنشير - بعد أن استفزت الأخيرة إجراءات العثمانيين، وأصدرت بياناً قالت فيه “ بأنه نظراً للأعمال العدائية التي تقوم بها القوات العثمانية بإشراف الضباط الألمان فإن حالة الحرب بين بريطانيا والسلطان العثماني قد بدأت”([29]).

وفي هذا الصدد أصدر شيخ الإسلام فتوى في ٧ نوفمبر ١٩١٤م ذكر فيها أن الواجب الديني يقضي بأن على جميع مسلمي الأرض، ومنهم المسلمون التابعون لحكم بريطانيا وفرنسا وروسيا بأن يتحدوا ضد تلك الدول الثلاث لأنها عدوة المسلمين، وأن يشهروا السلاح في وجهها ووجه حلفائها، وأن يرفضوا مساعدة الحلفاء في هجومهم على السلطنة العثمانية، وحماتها الألمان والنمساويون والمجر في جميع الأحوال، كما صدر بيان آخر في ٢٣ نوفمبر موقع من قبل شيخ الاسلام ومعه ثمانية وعشرون عالماً دينياً، ناشد جميع المسلمين في العالم بأن يتبعوا تعاليم القرآن الكريم ويشتركون في الدفاع عن الإسلام والأماكن المقدسة([30]).

وهكذا فقد قضت خطة العثمانيين آنذاك بإعلان حالة التعبئة العامة في كافة ولايات الدولة، والاتصال بالقوى العربية وتزويدها بالأموال لإقناعها بالانضمام إلى جانب الدولة في الحرب، كابن سعود وابن الرشيد في وسط الجزيرة العربية، وشيوخ قبائل جنوب اليمن، واستكمال الاستعدادات لغزو مصر وإغلاق قناة السويس لمنع السفن الحربية المعادية من العبور منها إلى وسط وجنوب البحر الأحمر، كما قضت الخطة بإنشاء محطات تزويد السفن العثمانية بالفحم في موانئ المخا وجزر كمران وفرسان والقنفدة وجدة وينبع والعقبة، ووضَع " جمال باشا" وزير البحرية العثمانية موانئ البحر الأحمر تحت اشراف قومندان البحر الأحمر، وذلك لمراقبة الحركة في الموانئ([31]).

وقد رأت السلطات البريطانية في هذه الإجراءات أن الدولة العثمانية تريد أن تقبض على خناق بريطانيا في منطقة البحر الأحمر، وذلك بالسيطرة على قناة السويس في شمال البحر، وطرد البريطانيين من عدن في جنوبه، ولابد أن هذا ماكان يرمي إليه العثمانيون،  غير أن أحداث العمليات الحربية في منطقة البحر الأحمر سارت في غير هذا الهدف، بعد أن فشل العثمانيون في السيطرة على قناة السويس  ([32]).

 لقد كان أمن البحر الأحمر - في تلك الآونة - يشغل تفكير الساسة البريطانيين إلى حد كبير، ولأجل ذلك اعتبر مجلس الوزراء البريطاني أن حماية البحر الأحمر هو الهدف الرئيسي لسفن الدوريات البحرية البريطانية، وفي هذا الصدد تم الاتفاق على وجود دوريتين إحداهما تتجول من السويس إلى جدة، والأخرى من جدة إلى عدن، ومن بين التعليمات التي أعطيت للدوريتين:

١. منع أي دولة معادية - في إشارة إلى ألمانيا - في الحصول على قاعدة بحرية على الساحل اليمني الغربي أو في أي جزيرة من جزر جنوب البحر الأحمر.

٢. منع وصول الإمدادات للحاميات العثمانية في الموانئ اليمنية اللحية والحديدة والمخا.

٣. منع بث الألغام.

٤. وقف إرسال القوات أو العملاء من سواحل مصر أو السودان، وطمْئنة شيوخ ساحل جنوب وشرق الجزيرة العربية بعدم وجود أية أهداف عدوانية بريطانية على مناطقهم، طالما كانت علاقتهم ودية مع السلطات البريطانية، ومتوترة مع السلطات العثمانية الحاكمة في المنطقة.

٥. منع وصول إمدادات السفن الشراعية من عدن وعصَب إلى الموانئ اليمنية الخاضعة للعثمانيين. وقد أخذت السفينة " إمْبرِس أوف رشا" Empress of Russia في القيام بالدورية بين جدة وعدن، بينما بدأت السفينة " فيلوميل" philomel بالقيام بالدورية بين المخا و " ذُباب" و " خور عميرة " على بعد ٥٨ ميلاً غربي عدن، بحثاً عن الزوارق الشراعية التي تحمل البضائع المهربة إلى الحاميات العثمانية في "الشيخ سعيد"([33]).

وفي مارس ١٩١٥م انضمت سفن صغيرة إلى السفن الكبيرة من طراز " امبرِس" في القيام بدوريات في البحر الأحمر. ومن الجدير بالذكر “ أن مهمة الحصار داخل الجزر المرجانية أمام ساحل شبه الجزيرة العربية الجنوبي كانت متعبة وصعبة، لأن الملاحة فيها تتطلب يقظة بالغة([34]).

وفي تلك الأثناء أثيرت في أروقة السياسة الاستعمارية البريطانية مسألة احتلال جزيرة كمران، وذلك عندما لاحظت الحكومة البريطانية أطماع إيطاليا في السواحل الجنوبية ومحاولاتها احتلال جزر فرسان الخاضعة للإدريسي لتتخذها قاعدة لتوسيع نفوذها في جنوب البحر الأحمر، فأبرقت وزارة الهند في ٤ يونيو ١٩١٥م إلى نائب الملك بأن الحكومة البريطانية “ تخشى بالضرورة من توقع أي اجراء محتمل من جانب إيطاليا، ولذلك ترى وزارة الهند أنه يجب الاعتراف باحتلال الإدريسي لجزيرة فرسان. وأنه يجب تنفيذ احتلال جزر كمران و زُقَر … الخ”([35]). وبالفعل تم احتلال الجزر في يوليو ١٩١٥م، وبسبب قسوة المناخ وعدم توفر مياه الشرب انسحبت القوات البريطانية من جزيرتي زقر وحنيش في أغسطس، مكتفية برفع العلم البريطاني على هذه الجزر، وبقيت كمران تحت الاحتلال البريطاني حتى استقلال جنوب اليمن عام ١٩٦٧م([36]).

كما أقدمت السياسة البريطانية على محاولات احتلال جزيرة " الشيخ سعيد" خلال شهري أبريل ويوليو ١٩١٦م، والتي كانت تمر بها خطوط التلغراف العثمانية المتجهة من صنعاء إلى بريم، وذلك لحماية جزيرة " بريم " التي تتواجد بها قوات من البحرية البريطانية من هجمات الحاميات العثمانية المتواجدة في الشيخ سعيد، والتي كانت تقصف مواقع للقوات البريطانية المتمركزة في جزيرة بريم بين الحين والأخر، واستخدمتها لمراقبة السفن الداخلة والخارجة من باب المندب. وكان تعهد بريطانيا وحليفتها فرنسا بعدم ضم أراضي جديدة في شبه الجزيرة العربية في منتصف عام ١٩١٦م قد خضع للشرط الذي نص على “ أن ذلك لن يحول دون ادخال تعديل على حدود عدن، وهو تعديل يمكن أن نعده ضرورياً [بحسب الحكومة البريطانية] بعد هجوم الأتراك الحالي”([37]).

وهذا يعني من وجهة نظر السياسة البريطانية أنه في حال اقتضت الضرورة احتلال الشيخ سعيد فإن لهم الحق في ذلك، وفق مايشير إليه الاتفاق. وكان بعض التجار الفرنسيين قد اشتروا أراضي في الشيخ سعيد عام ١٨٦٨م من السكان المحليين، وخشيت بريطانيا أن تتقدم فرنسا ببعض المطالب المسبقة اعتماداً على ماكان لها من مشتريات سابقة، إن هي أقدمت على احتلال الشيخ سعيد، غير أن هذه الاعتبارات في نهاية المطاف لم تكن لتحول دون أن تُدخِل الشيخ سعيد ضمن حدود محمية عدن المعدلة وفقاً للاتفاق الإنجلو - فرنسي في مايو ١٩١٦م، لكن مشورة حكومة الهند ورئيس هيئة الأركان العامة أوصت بأن القوات البريطانية قد تُستخدم بشكل أفضل في أي مكان آخر غير الشيخ سعيد. وبالتالي فإن بريطانيا لم تقدم على عمل جديد ضد الشيخ سعيد، التي كانت قوات منها قد غادرتها في وقت سابق بسبب صعوبة المناخ وقلة المياه([38]).

كما شنّت بريطانيا سبع عمليات بحرية ضد ميناء " الصليف" الخاضع للقوات العثمانية خلال فترة الحرب وبعدها بقليل، وذلك لإسكات المدافع العثمانية التي تقصف الحاميات البريطانية في كمران بين وقت وآخر، وتركتها خراباً، بعد أن أسرت ثلاثة وتسعين جندياً عثمانياً، بينهم ستة قتلى، وثمانية جرحى، وجرح اثنين بريطانييْن، وفي نوفمبر ١٩٢١م انسحبت القوات البريطانية من الصليف وسلّمتها إلى الإدريسي([39]).

وقد سبقت الإشارة إلى تحالف الإدريسي مع بريطانيا وتوقيع معاهدة صداقة وتعاون بين الطرفين لمشاغلة الحاميات العثمانية في عسير وجيزان واللحية وميدي، وتخفيف الضغط على القوات البريطانية في عدن وباب المندب وجزر البحر الأحمر، وفي هذا السياق قدمت سفن الدوريات البريطانية الدعم للإدريسي لمساعدته في الاستيلاء على اللحية وطرد الحاميات العثمانية منها خلال عامي ١٩١٥ - ١٩١٧م، فتم لها قصف اللحية من البحر بعدة قذائف، بجانب تقدم قوات الإدريسي من جهة البر للاستيلاء عليها، ووقعت اشتباكات بين قوات الإدريسي والحاميات العثمانية، وحاولت سفن الدوريات البريطانية منع العثمانيين من ارسال تعزيزات من الحديدة إلى اللحية، وفي أبريل ١٩١٧م أُرسل تقرير من كمران أن هناك سفينة بخارية إيطالية تبحر باتجاه كمران، فألغت بريطانيا كل محاولاتها لتلبية طلب الإدريسي بمساعدته على الاستيلاء على اللحية، لكن الإدريسي لم يكِل في محاولات طلب المساعدة البريطانية، ففي يناير ١٩١٨م طلب مساعدة بريطانية جديدة لتنفيذ خطته في الزحف على اللحية، فقصفت بعض سفن الدوريات البحرية البريطانية قلعة اللحية والمواقع العثمانية التي تقع إلى الشرق من المدينة بمساعدة زوارق الإدريسي الشراعية، التي تحمل الذخائر والامدادات إلى جبهة اللحية، واستمرت المواجهات بين قوات الإدريسي والحاميات العثمانية لبعض الوقت، دون أن يتحقق هدف الإدريسي في الاستيلاء على اللحية، كما قصفت السفن المناطق القريبة من اللحية كـ " الخوبة" و " عطن " و " الزهرة" و " الرصّاص" و " بيت أحمد باشا"، وكانت المساعدة البريطانية للإدريسي آنذاك قد بلغت ذروتها بإسقاط اللحية، غير أن العثمانيين لم يلبثوا أن قاموا بمحاولات لاستعادتها، وتجددت المعارك ضد الحاميات العثمانية في اللحية خلال شهري سبتمبر وأكتوبر ١٩١٨م، وظلت الحرب كر و فر بين الطرفين، فقد قطع العثمانيون المياه عن قوات الإدريسي التي كانت تمدهم بها آبار " عطن"، فأدت الى انسحاب قوات الإدريسي من اللحية، ثم عاودت زحفها مجدداً باتجاه المدينة بمساعدة بعض سفن الدوريات البريطانية في أكتوبر ١٩١٨م، التي أمطرت مواقع المدافع العثمانية بالنيران، وكان ذلك آخر تنسيق حربي بين الإدريسي والقوات البريطانية في اللحية([40]). وقد وصف أحد الرحالة العرب اللحية عند زيارته لها عام ١٩٢١م فذكر أنها “ تعرضت للقصف من البر والبحر، وقام نحو ألفي جندي من جنود الأدارسة بقيادة ضابط بريطاني باحتلال الحلَق Halak التي تبعد خمسة أميال جنوب اللحية، بينما كانت حفنة من الجنود الترك تسيطر على الآبار الواقعة على بعد خمسة أميال شرقيها، وكانت الحملة الإدريسية … تتلقى الماء والعتاد الحربي من السفن البريطانية، وأجبرت اللحية على الاستسلام بعد هجوم مزدوج من البر والبحر، وبعد ذلك بقليل وردت أنباء وقف القتال، ونزل ضباط البحرية إلى البر ليشاركوا ضباط الجيش الاحتفال بنهاية الحرب”([41]).

(الجزء الثالث)


[1] أباظة: عدن والسياسة البريطانية، ص٤٠٠.

[2] بن بريك، أحمد محمد: اليمن والتنافس الدولي في البحر الأحمر، الشارقة، دار الثقافة العربية، ط١، ٢٠٠١م، ص٣٢٨-٣٢٩.

[3] أباظة: عدن والسياسة البريطانية، ص٤٧٢.

[4] أباظة: عدن والسياسة البريطانية، ص٤٧٤.

[5] حسن، إبراهيم محمد: البحر الأحمر في الحرب العالمية الأولى، القاهرة، عين للدراسات والبحوث الانسانية والاجتماعية، ط١، ١٩٩٨م، ص٦٣.

[6] حسن: البحر الأحمر في الحرب العالمية الأولى، ص٦٥.

[7] حسن: البحر الأحمر في الحرب العالمية الأولى، ص٦٥ - ٦٦.

[8] لاتتوفر لدينا معلومات وافية عن حياة جون بولدري، وقد ذكر مترجم الكتاب د.سيد مصطفى سالم معلومات متفرقة عنه من خلال معرفته الشخصية به، فقال إنه أحد الكتاب البريطانيين الذين اهتموا بالكتابة عن اليمن بعد أن تعرفوا على اليمن عن قرب.  وكان المعهد البريطاني قد انتدبه عام ١٩٧١م للتدريس في قسم اللغة الإنجليزية بجامعة صنعاء الناشئة يومها، وقد اختلط بولدري بالعديد من أهالي اليمن، وزار كثيرا من مناطق البلاد، مدنها وقراها وجبالها وسهولها ووديانها، وكتب عنها بعض الكتب مثل:

 - التنافس الأنجلو - إيطالي في اليمن وعسير ١٩٠٠ - ١٩٣٤م.

 - التدخل الأجنبي في جزيرة كمران واحتلالها.

 - اليمن والاحتلال التركي ١٨٤٩ - ١٩١٤م.

 - الصراع من أجل البحر الأحمر، سياسة موسوليني في اليمن ١٩٣٤ - ١٩٤٣م.

 - محطة الحجر الصحي العثمانية في جزيرة كمران ١٨٨٢ - ١٩١٤م.

 - جزيرة كمران اليمنية خلال الحرب النابليونية (جون بولدري: العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن إبان الاحتلال التركي ١٩١٤ - ١٩١٩م، ترجمة: د. سيد مصطفى سالم، القاهرة، المطبعة الفنية، ١٩٨٢م، ص١١ - ١٣).

[9]  صدر الكتاب عن المطبعة الفنية بالقاهرة، عام ١٩٨٢م. ويقع في ١٥٩ صفحة من القطع الصغير. تحتوي على تقديم، وخريطة ببعض المواقع والجزرة اليمنية الواردة في البحث، ومدخل إلى الترجمة، ثم الترجمة العربية، تلاها صورة غلاف المجلة (أرابيكا) التي نشرت النص الإنجليزي، وصورة  الصفحة الأولى من النص الإنجليزي، ثم العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن إبان الحكم التركي (بداية الترجمة)، تبعه مدخل المؤلف، تلاها مايشبه المحاور، وعددها ١٦، حملت العناوين التالية:

- الإجراءات لحماية السفن البريطانية في البحر الأحمر.

- مناقشات من أجل سياسة البحر الأحمر البحرية.

- اتخاذ سياسة نشطة ضد اليمن إبان الحكم التركي.

- تأسيس دورية بحرية في البحر الأحمر.

- الاحتلال البريطاني لجزر البحر الأحمر.

- احتلال فنارات جنوب البحر الأحمر، يناير ١٩١٥م.

- العمل ضد الشيخ سعيد، نوفمبر ١٩١٤ - يوليو ١٩١٦م.

- الأعمال البحرية البريطانية ضد الصليف، ديسمبر ١٩١٤ - ١٩١٩م.

- محاولة الإفراج عن الأسرى البريطانيين في الحديدة ٢٩ يونيو ١٩١٧م.

- المساعدة البحرية للسيد محمد الإدريسي.

- الاحتلال البريطاني لجزر فَرَسان ١٩١٦/ ١٩١٧م.

- استسلام القنقدة، ١٩ يوليو ١٩١٦م.

- عملية رأس عيسى، ٦سبتمبر ١٩١٥م.

- تدمير المعدات التركية في رأس الكثيب ٨ - ٩ سبتمبر ١٩١٥م. =

- اشتباكات بحرية صغيرة ضد الموانئ اليمنية إبان الحكم التركي ١٩١٤ - ١٩١٨م.

- الاحتلال البريطاني للحديدة ١٩١٨ - ١٩٢١م.

[10] البروفيسور اليمني - المصري السيد جمال مصطفى سالم، واسم الشهرة: سيد مصطفى سالم. عمل أستاذاً محاضراً في قسم التاريخ بجامعة صنعاء منذ إعارته إلى الجامعة عام ١٩٧١م وحتى وفاته في مسقط رأسه بالقاهرة في يناير ٢٠٢١م. ألّف العديد من الدراسات والكتابات عن تاريخ اليمن الحديث والمعاصر، منها:

- الفتح العثماني الأول لليمن ١٥٣٨ - ١٦٣٥م.

- المؤرخون اليمنيون في العهد العثماني الأول لليمن.

- تكوين اليمن الحديث - اليمن والإمام يحيى ١٩٠٤ - ١٩٤٨م.

- مجلة الحكمة اليمنية ١٩٣٨ - ١٩٤٩م.

- ترويح الأوقات في المفاضلة بين القهوة والقات.

- نصوص يمنية عن الحملة الفرنسية على مصر.

- ترجمة وتقديم كتاب العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن إبان الحكم التركي ١٩١٤ - ١٩١٩م، للمؤلف جون بولدري.

- وثائق يمنية ( دراسة وثائقية تاريخية نشر وتعليق).

- البريد الأدبي حلقة مفقودة من حركة التنوير في اليمن.

- مراحل العلاقات اليمنية السعودية حتى ١٩٣٤م.

- البحر الأحمر والجزر اليمنية.

 وله مشاركات علمية كثيرة في الندوات والمؤتمرات اليمنية والخارجية، وفي الصحف والمجلات العلمية المحكمة. بالإضافة إلى إشرافه ومناقشته للعشرات من رسائل الماجستير والدكتوراه في تاريخ اليمن الحديث والمعاصر( سيد مصطفى سالم المؤرخ والإنسان، صنعاء، مؤسسة الكبوس، ط١، ٢٠١٣م، ص٥ - ١٦) .

[11] بولدري، جون: العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن إبان الحكم التركي ١٩١٤ - ١٩١٩م، ترجمة وتقديم: سيد مصطفى سالم، القاهرة، المطبعة الفنية، ١٩٨٢م.

[12] بولدري: العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن، ص١٤.

[13] بولدري: العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن، ص١٤.

[14] بولدري: العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن، ص١٤ - ١٥.

[15] بولدري: العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن، ص١٨.

[16] بولدري: العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن، ص١٥.

[17] بولدري: العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن، ص١٥.

[18] بولدري: العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن، ص١٩.

[19] بولدري: العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن، ص٣٣ - ٣٤.

[20] ماكرو: اليمن والغرب، ترجمة: حسين العمري، ص٩٢.

[21] بولدري: العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن، ص٤٠.

[22] حسن: البحر الأحمر في الحرب العالمية الأولى، ص١٤٨.

[23] ماكرو: اليمن والغرب، ترجمة: حسين العمري، ص١٠٥ - ١٠٦.

[24] بولدري: العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن، ص٤٠ - ٤٢.

[25] بولدري: العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن، ص٤٣.

[26] بولدري: العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن، ص٣٣ - ٣٤.

[27] بولدري: العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن، ص٤٤ - ٤٦.

[28] بن بريك: اليمن والتنافس الدولي، ص٣٥٥.

[29] بولدري: العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن، ص٤٥ - ٤٦.

[30] بن بريك: اليمن والتنافس الدولي، ص٣٥٦ - ٣٥٧. وانظر: انطونيوس، جورج: يقظة العرب، ترجمة: علي حيدر الركابي، دمشق، مطبعة كالترقي، ١٩٤٦م، ص١٥٦.

[31] الحميد، عبداللطيف: البحر الأحمر والجزيرة العربية في الصراع العثماني البريطاني في الحرب العالمية الأولى، الرياض، ط١، ١٩٩٤م، ص٢٥٤ - ٢٥٦.

[32] الحميد: البحر الأحمر والجزيرة العربية، ص١٠٣.

[33] الحميد: البحر الأحمر والجزيرة العربية، ص١١٠ - ١٢٠.

[34] الحميد: البحر الأحمر والجزيرة العربية، ص٦٩.

[35] بولدري: العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن، ص٥٠ - ٥٢.

[36] بولدري: العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن، ص٥٣ - ٥٤.

[37] بولدري: العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن، ص٦٣.

[38] بولدري: العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن، ص٦٣ - ٦٧.

[39] بولدري: العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن، ص٨٤، وانظر: ماكرو: اليمن والغرب، ترجمة: حسين العمري، ص١٠٤.

[40] بولدري: العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن، ص٨٥.

[41] بولدري: العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن، ص٨٦ - ٨٧.

التعليقات (0)