قراءة تاريخية لتدوينات الكُتَّاب الإغريق عن جنوب جزيرة العرب .. (استرابون أنموذجاً) (2)

قراءة تاريخية لتدوينات الكُتَّاب الإغريق عن جنوب جزيرة العرب

(استرابون أنموذجاً)

أ.د. عبدالله أبوالغيث

المبحث الثالث:

كتابات الحقبة الهلنستية

تمكنت مقدونيا من توحيد بلاد اليونان تحت سيادتها في النصف الثاني من القرن الرابع قبل الميلاد بقيادة ملكها فيليب الثاني، وكان ذلك قد أشعل الطموح في نفس ولده الاسكندر الأكبر الذي خلفه على عرش اليونان (336ق.م)، فخرج غازياً صوب الشرق لتحقيق هدف معلن تمثل بالقضاء على إمبراطورية الفرس الأخمينيين والحلول محلها في مناطق نفوذها. وبالفعل تمكن الاسكندر من اكتساح آسيا الصغرى وسوريا وفلسطين ومصر والعراق، حيث رحبت به شعوبها بصفته محرراً لها من نير الحكم الفارسي، خصوصاً أن الاسكندر قد أظهر لها احترامه لدياناتها وتقاليدها، وإن كان ذلك لم يمنعه من البطش بالمدن التي حاولت مقاومته مثل صور وغزة.

واصل الاسكندر زحفه صوب بلاد الفرس، وتمكن من الوصول إلى الهند، ثم قفل راجعاً إلى بابل ليتهيأ لغزو بلاد العرب طمعاً في ثرواتها حسبما يذكر استرابون، لكن الموت باغته في عام (323ق.م) ولم يكن له وريث يخلفه، فتقاسم ثلاثة من كبار قادته – بعد حروب دامية دارت بينهم – ما تبقى من إمبراطوريته، وأقاموا لهم دول نشأت اثنتان منها على تخوم جزيرة العرب عرفت بالدول الهلنستية (المتأغرقة)، هما: الدولة السلوقية في الهلال الخصيب، والدولة البطلمية في مصر.

أدت سيطرة الدولة البطلمية على السواحل الغربية للبحر الأحمر (الخليج العربي في الكتابات الكلاسيكية) إلى جعلها تتبنى مشروع الاسكندر الطامع في ثروات العرب، لذلك فقد تصدت لمنافسة التجارة العربية وتحويل طرقها إلى البحر الأحمر بدلاً من طريق البخور البرية. وقد تمثلت أولى خطواتهم صوب تحقيق ذلك الهدف بمواصلة إرسال البعثات لاستكشاف سواحل جزيرة العرب؛ ومعرفة مداخلها ومخارجها واتساعها، وهو ما كان قد بدأه الاسكندر الكبير تمهيداً للسيطرة عليها.

أما الكتابات الإغريقية خلال الحقبة الهلنستية فقد تعددت اتجاهاتها عما كانت عليه في الفترة السابقة لها. وبخصوص تدويناتها عن بلاد العرب فقد لوحظ انتقالها من التعميم إلى التخصيص والتحديد، وامتدت لتشمل التخصصات المختلفة لكُتاب هذه الحقبة تقريباً؛ من مؤرخين وجغرافيين وعلماء نبات ورحالة. وقد برزت جزيرة العرب إلى صدارة الكتابات الإغريقية، وكان ذلك – غالباً- بسبب انتقال العرب إلى دائرة اهتماماتهم بعد أن اصبحت دولهم الهلنستية تربض على تخوم بلاد العرب.

وكان الفيلسوف وعالم النبات ثيوفراستوس (372-287ق.م) أول هؤلاء الكُتاب، حيث ذكر في كتابه المسمى (تاريخ النبات) أن المعلومات عن اللبان والمر والقرفة والبلسم والعود وغيرها من البضائع التي تصلهم من بلاد العرب أصبح من الممكن الحصول عليها بسهولة[1]، ويبدو أن ذلك كان بسبب المعلومات التي تحصلت عليها البعثات في عهد الاسكندر وبداية عهد البطالمة، ويتضح ذلك من ترديده لعبارة "قالو أن... يؤكدون أيضاً".

وبمقارنة ما أورده ثيوفراستوس بما ذكره هيرودوت نلاحظ أن تطوراً قد حدث لدى الكُتاب الإغريق فيما يخص تحديد مناطق زراعة هذه المحاصيل، وطريقة جمعها، وتحديد أثمانها. ومع ذلك ظل الغموض يشوب معلوماتهم؛ كاعتقادهم أنها جميعاً تنبت في بلاد العرب بما فيها العود والقرفة، وأن بعضها (اللبان والمُر) ينبت على جبال تعلوها الثلوج وتسيل منها الأنهار[2]، وكذلك استمرار الحديث عن الأعداد الهائلة للحيات ذات العضات القاتلة[3].

ونختم حديثنا عن كتابات ثيوفراستوس بذكره لأول مرة في المصادر الإغريقية لأربعة شعوب كانت تتوزع السيطرة على  جنوب بلاد العرب[4] (اليمن) هي: سبأ وحضرموت وقتبان وممالي[5] (معين).

أما الجغرافي أراتوسثنيس/ أراتسطين عند العرب (275-194ق.م)[6] فجديده الذي يقدمه لنا يتمثل بتقديمه تقسيماً جغرافياً لجزيرة العرب، قسمها بموجبه إلى قسمين؛ يفصل بينهما خط يمتد من مدينة هيرون (بالقرب من مدينة السويس الحالية) إلى بابل، وقد أطلق على القسم الواقع جنوب ذلك الخط تسمية العربية الميمونة (Arabia Eudaemon)، وتشمل شبه الجزيرة العربية، أما القسم الثاني فسماه العربية القفراء (Arabia Eremon)، وتشمل المناطق الصحراوية الواقعة على أطراف المناطق الحضرية في العراق وبلاد الشام. ثم قام بتقسيم العربية الميمونة إلى ثلاث مناطق؛ خصوصاً في شطرها الغربي، اعتماداً على المناخ ونمط معيشة السكان، وهذه المناطق من الشمال إلى الجنوب هي: منطقة الزراعة الخفيفة (مدين وشمال الحجاز)، ومنطقة البدو رعاة الإبل (جنوب الحجاز)، ثم منطقة الزراعة الكثيفة في أقصى الجنوب (اليمن)، التي تعتمد في زراعتها على الأمطار وبعض الأنهار (ربما قصد الأودية التي كانت عبارة عن غيول دائمة الجريان).

وفيما يخص الدول القائمة في جنوب بلاد العرب فقد تمثلت إضافة أراتوسثنيس على ما ذكره ثيوفراستوس بتحديده لمواقع تلك الدول، وذكر عواصمها، مع تصحيح اسم ممالي إلى معين[7]. ثم ذكر أن لكل دولة من هذه الدول ملك خاص بها، ثم حدثنا عن طريقة غريبة لولاية العهد في هذه الممالك حيث ذكر أن الابن لا يخلف أباه على العرش، وإنما يخلفه أول مولود يولد بعد أن يرقى الملك العرش، حيث يتبنى الملك ذلك الوليد ويربيه تربية الأمراء ليكون وارث العرش من بعده.

وذلك وهم وقع فيه أراتوسثنيس لم نعثر على ما يؤيده في النقوش المسندية التي خلفها ملوك تلك الدول؛ سواء في الفترة التي عاش فيها الكاتب أو الفترات السابقة لها واللاحقة، حيث كان النظام الملكي لديهم وراثي ينتقل إلى الابن أو الأخ أو أحد أفراد الأسرة المالكة.

أخيراً: يحسب لأراتوسثنيس أنه أول من حدثنا عن الطريق التجاري الذي يمتد من أرض الممالك القديمة في جنوب جزيرة العرب إلى مدينة البتراء عاصمة الأنباط في شمال الجزيرة، وكذلك إلى مدنية جرها في شرقها. وهو الطريق الذي عُرف  في التاريخ بطريق البخور، فقامت على دروبه عواصم الدول العربية القديمة في جنوب بلاد العرب وشمالها، لكون التجارة قد مثلت شريان الحياة لهذه الدول[8].

وفي الثلث الأخير من القرن الثاني قبل الميلاد ظهر الكاتب الإغريقي أجثارخيدس الذي لم تصل إلينا كتاباته مباشرةً، لكننا وجدناها متفرقة في مؤلفات كُتاب آخرين مثل: أرتميدوروس وديودور الصقلي. ورغم أن أجثارخيدس كان صاحب مؤلفات في التاريخ العام فإن شهرته بوصفه جغرافياً تستند إلى كتابه عن البحر الأرتيري، وهو نوع من الكتب التي كانت تظهر من حين لآخر كدليل للتجار والملاحين الإغريق؛ يُعَرِفَهم بالمدن التي يمرون بها أو يرسون في موانئها، وهو ما يدل على النشاط التجاري الذي صار قائماً بين الدول الهلنستية وبين جزيرة العرب.

واعتماداً على ما نقله ديودور الصقلي (توفى سنة 40ق.م) في الجزء الثالث من كتابه (المكتبة العامة) عن أجاثارخيدس[9] نجد أنه قد أورد المعلومات التي ذكرها سابقية؛ خصوصاً أراتوسثنيس. إلى جانب ذلك فقد قدم معلومات مفيدة عن حياة البدو العرب في شمال جزيرة العرب واعتمادهم الكامل على الإبل في كل جوانب حياتهم، فهم يركبون عليها ويحملون بواسطتها أثقالهم، ويقاتلون على ظهورها، ويشربون ألبانها، كما يجرون المسابقات عليها.. وهي صورة نمطية ما زالت تتكرر في المجتمعات البدوية حتى زمننا هذا.

ومن أجاثارخيدس نعرف أن الذهب يتوفر بكثرة في منطقة تقع إلى الشمال من سبأ (علها منطقة عسير)، وسكانها يبادلونه مع الآخرين بالنحاس والحديد.

وهو أول من نظر للسبئيين باعتبارهم أهم شعوب بلاد العرب؛ بحشودهم الكبيرة وثرائهم الفاحش، جراء الأرباح التي يجنونها من تجارة المواد العطرية، ويضيف أن ذلك الثراء قد ولد لديهم عدم الخوف من الآلهة. ورغم أن نقوش السبئيين لا تقدم لنا شيء من هذا الاستخفاف وبطر النعمة الذي ذكره أجاثارخيدس، إلا أن بعض آيات القرآن الكريم ورد فيها إشارات إلى شيء من هذا القبيل[10].

وقد وقع أجاثارخيدس في الوهم الذي وقع فيه أراتوسثنيس من قبله بخصوص ولاية العهد في ممالك اليمن القديم، ويضيف عليه بأن السبئيين ورغم تبجيلهم لملوكهم الممتزج بالتقديس إلا أنهم يمنعونهم من الخروج من قصورهم الملكية نهائياً، إذا يقبعون فيها طيلة حياتهم، وإذا خرج أحدهم فإن العامة يرجمونه بالأحجار حتى الموت. ونعرف من خلال النقوش السبئية الكثيرة عدم صحة ذلك، حيث حدثتنا تلك النقوش عن خروج الملوك السبئيين في رحلات الصيد المقدس، وكذلك قيادتهم للجيوش بأنفسهم؛ خصوصاً في المعارك ذات الأهمية الاستراتيجية لدولتهم.

أما أرتميدوروس[11] (اشتهر في أواخر القرن الثاني ق.م) فقد نقل كثيراً مما أورده السابقين له؛ خصوصاً أجاثارخيدس، لكنه زاد عليهم بعض المعلومات المهمة التي تتعلق بنظام خفارة القوافل التجارية على طريق البخور، حيث حدثنا بأن كل قبيلة تتولى حماية القافلة في أراضيها حتى توصلها إلى أراضي القبيلة التالية لها.. وهكذا حتى تصل القافلة إلى سوريا وبلاد الرافدين.

ويشير أرتميدوروس بأن ذلك قد زاد من ثراء العرب؛ خصوصاً السبئيين والجرهائيين، الذين أصبحوا أكثر قبائل العرب ثراءً، وهنا ينقل لنا أرتميدوروس صورة تطغى عليها المبالغة عن مظاهر الثراء لديهم، وامتلاكهم لكميات كبيرة من مصنوعات الذهب والفضة: كالأسِرّة والموائد والآنية والكؤوس، وكذلك منازلهم الفخمة التي ترصع أبوابها وجدرانها وسقوفها بالعاج والذهب والفضة والأحجار الكريمة.

ورغم الاكتشافات الأثرية المتوالية لمآثر العرب القدماء في جنوب جزيرة العرب وشمالها إلا أننا لم نجد ما يدل على شيء من هذه الصورة البراقة لحجم ثراء العرب. وقد أسالت هذه الصورة التي نقلها أرتميدوروس وغيره لعاب الأباطرة الرومان وجعلتهم يخططون لإخضاع بلاد العرب السعيدة لسيادتهم، لينعموا بتلك الثروات الضخمة التي روجتها كتابات الحقبة الهلنستية عن العرب، وهو ما سنتناوله في المبحث التالي والأخير من هذا البحث الذي خصصناه للحديث عن تدوينات استرابون عن جزيرة العرب.

المبحث الرابع:

تدوينات استرابون

استرابون مؤرخ وجغرافي إغريقي. يُعتقد أنه ولد في أماسية عاصمة مملكة يونتوس على الساحل الجنوبي للبحر الأسود. درس النحو على يد أريستودموس،  ودرس الجغرافية على يد تورانيون، والفلسفة على يد أكسنارخوس. اعتنق الفلسفة الرواقية، وكان معجباً أشد الإعجاب بالنظام الروماني ولا سيما الإمبراطوري.

تذكر المصادر حول حياته أنه ارتحل من آسيا الصغرى إلى روما التي أقام فيها بين عامي (44- 31ق.م)، كما أمضى المدة بين (25- 19ق.م) في مصر، ثم عاد إلى بلدته أماسية (7ق.م) حيث عاش حتى وفاته. كتب إبان إقامته في روما أول كتبه الموسوعية التاريخية بعنوان (مقتطفات تاريخية)، وجاءت هذه الموسوعة في (47 كتاباً)، يعتقد بأنها نُشِرَت نحو سنة (20ق.م)، بقيت منها أجزاء متناثرة في كتابات مؤرخين متأخرين.

شملت موسوعة استرابون تاريخ العالم المعروف وقتئذ من عام (145ق.م)، وهي السنة التي غزا فيها الرومان بلاد اليونان، حتى عام (31ق.م) وهي السنة التي قضت فيها روما على آخر مملكة هلنستية؛ ممثلة بدولة البطالمة في مصر. وتبين شذرات الموسوعة التي بقيت أن استرابون كتب تاريخه من دون إيراد أي تفصيل إلا حينما يكون عرض التفصيل مشوقاً أو مهماً إلى حد كبير.

بعد ذلك كتب استرابون  موسوعته الجغرافية وجاءت في (17 كتاباً)، خصص الكتابين الأول والثاني منها للتعريف بالأهداف والوسائل الخاصة بهذه الموسوعة، وذلك عن طريق نقد كتابات من سبقه وتصحيح خرائطهم. ولعل أشهر إنجازاته في هذا المجال تصحيحه خريطة للعالم كان قد رسمها إراتوسثنيس. وصرح في مقدمة جغرافيته بأنه يكتب الجغرافية كرجال السياسة الذين يجب أن يعرفوا كل شيء عن البلاد التي يتعاملون معها.

وعلى الرغم من  الفخر الذي كان يدوي في كتابات استرابون حول قيامه برحلات شملت المناطق من أرمينية شرقاً إلى توسكانة المقابلة لجزيرة سردينية غرباً، ومن البحر الأسود في الشمال إلى إثيوبيا جنوباً، فإن التدقيق فيما كتبه يثبت أنه زار أجزاء متفرقة محدودة من الأقاليم التي مرّ بها، وأنه اعتمد كثيراً على المرويات التي ذكرت له في أثناء زياراته. ومع هذا فقد أثبتت الدراسات الجغرافية الحديثة أن مؤلَّف استرابون الجغرافي احتوى معلومات دقيقة عن المسافات بين المدن والحدود بين الأقاليم، والزراعات الرئيسة، والأنشطة الصناعية، والأوضاع السياسية، والخواص العرقية، والعقائد الدينية، والحوادث الطبيعية كالزلازل وفيضانات الأنهار. إضافة إلى تواريخ المدن والدول ومنها الأساطير والخرافات والحروب ونتائجها[12].

أما تدوينات استرابون عن بلاد العرب وجنوبها فقد وردت في الكتاب السادس عشر من مُؤلَفه الجغرافي؛ وعلى وجه الخصوص الفصل الثالث منه، الذي خصصت فقراته من 1-21 للحديث عن الأوضاع العامة لبلاد العرب، حيث يذكر صراحة أنه نقل معلوماته عن الكُتاب الإغريق السابقين له؛ خصوصاً أراتوسثنيس وأرتميدوروس، وهو ما سنتجاوز عن ذكره هنا لأننا قد تناولناه في المبحث السابق، الذي خصصناه لكُتاب المرحلة الهلنستية بمن فيهم الكاتبين المذكورين.

لذلك فنحن سنركز في حديثنا عن تدوينات استرابون الخاصة بجنوب جزيرة العرب على ما ذكره لنا عن الحملة الرومانية عليها، لكونه كان شاهد عيان على الحملة بحكم مرافقته لها، ويكاد يكون مصدرنا الوحيد عنها، وذلك ما جعلنا نختار ما دَوَّنَه على تلك الحملة ليكون أنموذجاً نتاوله بصورة أكثر تفصيلاً عن كتاباته.

تجدر الإشارة أن استرابون الإغريقي قد عاش في الفترة الرومانية التي قامت على أنقاض الدول الهلنستية، وكان ذلك بعد أن تمكن الرومان من ضم بلاد اليونان وآسيا الصغرى إلى إمبراطوريتهم، ومن ثم تمكنهم من القضاء على الدولتين الهلنستيتين القائمتين على تخوم بلاد العرب، حيث قضوا على الدولة السلوقية في بلاد الشام عام (64ق.م)، والدولة البطلمية في مصر عام (31ق.م)[13].

وسبق القول أن استرابون كان شديد الإعجاب بالنظام الروماني، وذلك يتطلب منا – قبل قراءة تدويناته عن الحملة الرومانية على بلاد العرب– تقديم لمحة عن مكونات الشخصية الرومانية خلال هذا العصر، لأن تلك المكونات قد لعبت دوراً أساسياً في طبيعة تعاملهم مع الشعوب الأخرى، خصوصاً في العصر الإمبراطوري الذي تعاظم خلاله دور روما في العالم القديم المعاصر لها.

ويمكن تمثل مكونات الشخصية الرومانية من خلال كتاباتهم الشعرية والمسرحية والتاريخية وغيرها، فهذا هو شاعرهم الأشهر فرجيل كان يستقي إلهامه من عظمة روما، ذات الأصول الإلهية في نظره، حيث يرى بأن الأقدار قد هيأت الشعب الروماني نحو العظمة والسيطرة على العالم[14].

وقد انعكس ذلك على نظرتهم إلى تاريخ بلدهم، حيث عد المؤرخون الرومان أن روما هي محور التاريخ الأساسي، وأن مهمتهم إنما تتمثل بهداية الأمة الرومانية إلى أمجادها وعظمتها وكنوز حكمتها، لذلك فقد اقتصر معظم المؤرخين الرومان على التأريخ لعظماء المجتمع الروماني، وأهملوا الجماهير الغارقة في مشاغلها وهمومها. وهكذا صوبت روما كل انتباهها إلى ذاتها، وعملت على تدمير الشعوب الأخرى واحداً تلو الآخر، ليتسنى لها تأسيس إمبراطوريتها العظيمة، وتنكرت لتلك الشعوب ولغاتها وأديانها وأخلاقها[15].

وانطلاقاً من اعتقادهم بأن تاريخهم وحده هو الخليق بأن يدون نجد أنهم لم يكترثوا لتدوين تواريخ الشعوب الأخرى، لذلك سنلاحظ أن الكتابات التي تحدثت عن الشعوب المعاصرة لروما كانت لكتاب إغريق يعيشون في كنف الامبراطورية الرومانية ومنهم استرابون.

وبالعودة إلى ما دونه لنا استرابون عن الحملة الرومانية التي اتجهت صوب جنوب جزيرة العرب في عام (24ق.م)[16]  سنجد أنه يذكر لنا أن الإمبراطور الروماني أغسطس (31ق.م- 14م) قد كلف واليه على مصر يوليوس جالوس بالتوجه إلى جنوب بلاد العرب.

ويحكي لنا استرابون الذي كان مرافقاً للحملة؛ أن الحملة عبرت البحر الأحمر من مصر إلى ميناء لوكي كومي (ينبع البحر) في الساحل الشمالي الغربي للجزيرة العربية، وكانت الحملة مكونة من عشرة آلاف روماني، مع ألف من الأنباط، وخمس مئة من اليهود، وقد فقدت الحملة الكثير من رجالها وسفنها التي تمثلت ب(80) سفينة مقاتلة مع (130) سفينة حمل، بسبب مخاطر الملاحة وخيانة دليلها النبطي الوزير سلي (صالح).

وبعد استراحة قضاها الجيش الروماني في لوكي كومي ليتشافى من الأمراض التي أصابته توجهت الحملة براً صوب الجنوب (اليمن)، وكان هدف أغسطس من وراء تلك الحملة؛ إما أن يسترضي العرب، أو يخضعهم لحكمه، وذلك بعد ما تناهى إلى سمعه حجم ثرائهم الكبير، بحيث يحصل على أصدقاء موسرين، أو يتغلب على أعداء موسرين.

وبعد وصول الحملة إلى مشارف جنوب الجزيرة تمكنت من احتلال مدينة نجران ومدن منطقة الجوف؛ بعد مقاومة من بعضها واستسلام البعض الآخر، ثم واصلت سيرها نحو العاصمة السبئية مارب، فحاصرتها لمدة ستة أيام. بعدها قرر الرومان الانسحاب من بلاد العرب والعودة من حيث أتوا، بسبب نقص المياه والأمراض التي أصابت الجيش الروماني، وليس بسبب مقاومة عرب الجنوب لكونهم وفق سترابون لم يكونوا أمة حرب لا في البحر ولا في البر، بل ولا يجيدون حتى استعمال الأسلحة التي يمتلكونها !.

وقد قطعوا رحلة الإياب من جنوب الجزيرة إلى لوكي كومي في شمالها خلال شهرين رغم أنهم استغرقوا في رحلة الذهاب ستة أشهر، حيث عاد يوليوس جالوس قائد الحملة إلى الاسكندرية بمن تبقى من قواته بعد أن فقد الكثير من عسكره.

أما الوزير النبطي صالح (دليل الحملة) فقد تمت محاكمته بتهمة الخيانة، وتم قطع رأسه لأنه كان سبباً لكل النكبات التي تعرض لها الجيش الروماني خلال هذه الحملة، فصالح وفق ظن استرابون كان يرمي من خلال مشاركته في هذه الحملة إلى دراسة أوضاع بلاد العرب، وتحطيم مدنها وقبائلها بمؤازرة الرومان، فإذا ما فتكت بالرومان الأمراض والمجاعة والمتاعب وغيرها من الشرور التي كان قد بيتها لهم بغدره، أعلن نفسه سيد البلاد بأجمعها.

هذا ملخص لما دونه لنا استرابون عن الحملة الرومانية المتوجهة صوب بلاد العرب. وللأسف الشديد فلم يُعثر حتى الآن على ما دونه عرب الجنوب عن أخبار هذه الحملة كما جرت العادة مع أحداثهم الأخرى، ولذلك يبقى ما كتبه لنا سترابون مصدرنا عنها، وهو ما سيجعلنا نعتمد في مناقشتة على التناقضات التي أوردها، إلى جانب ما بتنا نعرفه من معلومات عن حياة العرب الجنوبيين من خلال نقوشهم المسندية التي تركوها لنا[17].

ورغم المصداقية التي حظي بها استرابون خلال حديثه عن دوافع الامبراطور الروماني أغسطس من خلال إرساله لهذه الحملة، إلا أنه يبدو أنه قد افتقد تلك المصداقية عندما تحدث لنا عن أسباب فشل الحملة وعودتها من حيث أتت.

وكان واضحاً أن استرابون  يريد التغطية على فشل صديقه الروماني قائد الحملة (يوليوس جالوس) وتحميلها لدليلها العربي النبطي صالح، حتى أنه قد حمله سبب غرق سفن الأسطول الروماني في البحر الأحمر، لكونه حسب استرابون قد قاد الأسطول بمحاذاة ساحل صخري لا مرافئ فيه، أو إلى أماكن تزدحم فيها صخور غير ظاهرة، أو أماكن مياهها ضحلة. ويتضح لنا هنا الرغبة الجامحة التي تبدت لدى استرابون في تحميل الوزير صالح وزر فشل الحملة الرومانية، عندما نعرف أن الرومان إنما دخلوا مصر بصفتهم ورثة للبطالمة، الذين مارسوا الملاحة في هذا لبحر من قبلهم قرابة ثلاثة قرون، الأمر الذي يعني بأن أسرار الملاحة فيه لم تكن حكراً على العرب، ما يعني عدم حاجتهم لدليل عربي يقودهم فيه.

وغالب الظن أن القائد الروماني لم يصطحب صالح في حملته إلا لإرشادها في متاهات الصحراء العربية. وإن كنا هنا لا نستبعد المطامح الشخصية للوزير النبطي، خصوصاً أن مليكه (عبادة الثالث) كان مشهوراً باللهو والانصراف عن شؤون الدولة[18].

وكان واضحاً إصرار استرابون على عدم وجود مقاومة عربية لحملة الرومان، وأن العسكر الرومان الذين فُقِدوا إنما كان بسبب الجوع والمرض والإنهاك ووعورة الطرق، ومع ذلك نجده يتناقض مع نفسه في أكثر من موضع، فرغم قوله بأن العرب الجنوبيين لم يُبْدُوا أي مقاومة لكونهم لا يجيدون القتال، إلا أننا نجده في موضع آخر ومن باب تمجيد الجيش الروماني يحدثنا بأن هذا الجيش قد اصطدم بالعرب عند نهر في منطقة الجوف (غيل وادي الخارد)، وقتل من العرب عشرة آلاف مقاتل، مقابل فقدانه لاثنين من الجنود الرومان!!.

والأسئلة التي تطرح نفسها هنا هي: إذا كان هذا هو عدد القتلى العرب، فكم كان عدد مقاتليهم؟ وكيف تمت هذه المقتلة بين صفوفهم وهم أصحاب الأرض والأكثر عدداً؟! وهم الأدرى بشعابها من الرومان، الذين كانوا يعانون من المرض والمجاعة وكانوا قد فقدوا الكثير من جنودهم قبل أن يصلوا إلى جنوب الجزيرة باعتراف استرابون؟ حتى لو افترضنا بأن المدافعين اليمنيين كانت وسيلتهم في الدفاع عن بلادهم مجرد حجارة!.

ثم ما دام الرومان قد وصلوا إلى أبواب العاصمة السبئية مارب، فلماذا الانسحاب بعد ستة أيام من الحصار إذا لم يكن هناك مقاومة؟ وإذا كان ذلك بسبب نقص المياه وفق استرابون، فلماذا انسحبوا من بقية الأراضي التي كانوا قد سيطروا عليها (الجوف ونجران) رغم وجود نهر فيها حسب استرابون؟.

وإذا كان العرب لا يجيدون القتال فما هي المعركة التي دارت بينهم وبين الرومان عند مدينة نجران أثناء انسحاب الأخيرين من اليمن؟ والتي وصفها استرابون بأنها كانت "حامية الوطيس"، وذلك يدحض أيضاً قوله بأن العرب لم يكونوا يجيدون القتال؛ بل ولا يجيدون حتى استخدام الأسلحة التي يمتلكونها، والتي تمثلت حسب وصفه بالأقواس والحراب والسيوف والفؤوس مزدوجة الرؤوس؛ وهي الأسلحة المعروفة في عصرهم، ومن البداهة أن نسأل استرابون هنا عن فائدة امتلاك العرب لأسلحة لا يجيدون استخدامها؟.

ثم هل يعقل أن لا يعلم عرب الجنوب بقدوم الحملة نحوهم ويستعدون لمواجهتها رغم أنها استغرقت ستة أشهر في طريقها إليهم؟ وألا يدلنا قطع الحملة لطريق إيابها في شهرين (ثلث مدة الذهاب) على ملاحقات عسكرية كانت تتعرض لها الحملة، بدليل ما ذكره استرابون عن المعركة حامية الوطيس التي دارت بين الجانبين بالقرب من نجران أثناء انسحاب الحملة.

والملاحظ أنه رغم تهوين استرابون الواضح لعدد قتلى الرومان في المواجهات التي خاضوها مع العرب وحصرهم في سبعة أشخاص، لكننا نجده يذكر بأن قائد الحملة جالوس قد عاد إلى الإسكندرية "بمن تبقى من قواته"، وهي عبارة توحي بقلة العائدين، يؤكد ذلك عدم تحديده لعددهم رغم حرصه على تسجيل الأعداد في المواضع الأخرى.

وبعد هذه المناقشة السريعة لما دَوّنه استرابون عن الحملة الرومانية علي جنوب الجزيرة العربية، يتضح لنا بأن الغزاة الرومان قد واجهتهم مقاومة شديدة أجبرتهم على الانسحاب، وعادوا وهم يجرون أذيال الهزيمة، خصوصاً وان نقوش قدماء اليمنيين التي تركوها لنا تكذب مقولته عن عدم خبرتهم في القتال؛ فهي تتحدث عن حروب كثيرة خاضتها الدول اليمنية القديمة عبر تاريخها في سائر أنحاء الجزيرة العربية، في إطار تنافسها من أجل السيطرة على المنطقة ومقدراتها.

والمرجح أن هزيمة الرومان في اليمن هي التي جعلت الامبراطور أغسطس يستوعب دروسها، ويترك وصية لخلفائه يطلب منهم فيها الاكتفاء بما وصلت إليه حدود إمبراطوريتهم، والكف عن التوسع أكثر، وقد التزم أباطرة روما بتلك الوصية فيما يخص اليمن حتى أواخر أيام دولتهم[19]، وذلك ربما ما جعلهم يفكرون في بديل آخر، تجسد في تحالفهم مع دولة أكسوم التي قامت في الحبشة (أثيوبيا) في مطلع العصور الميلادية، على أنقاض الوجود اليمني السبئي هناك، الذي بدأ منذ النصف الأول للألف الأول قبل الميلاد.

لذلك فقد رحب الرومان بالتوسع الأكسومي في منطقة شرق أفريقيا، وشجعوا دولة أكسوم على عبور البحر الأحمر في النصف الأول من القرن الثاني الميلادي، والسيطرة على الساحل الشمالي الغربي لبلاد العرب، المقابل لسواحل ولايتهم المصرية، ومن ثم أنابوها عنهم في الصراع مع العرب الجنوبيين[20].

نشير أخيراً بأنه رغم عدم ذكر استرابون للدول اليمنية التي مرت الحملة الرومانية في أراضيها (معين وسبأ) إلا أن حديثه عن شخص سماه (إيلازاروس) كان قائداً للعرب الذين التحموا بالرومان عند غيل الخارد قبل اتجاههم صوب مارب، جعل بعض الدارسين يميل لاعتبار ذلك الشخص إنما هو الملك السبئي إيل شرح يحضب (الأول)، الذي ربما فضل بعد هذه المعركة الانسحاب صوب عاصمته مارب للتحصن فيها. مع ما يوحيه لنا وجود الملك السبئي على رأس الجيش في منطقة الجوف التي تعد موطن الدولة المعينية إما بتحالف الدولتين بقيادة الملك السبئي، أو بسقوط الدولة المعينية تحت سيطرة الدولة السبئية قبيل هذه الحملة لكون ذكرها قد انعدم منذ هذا التاريخ[21].

تجدر الإشارة في ختام هذا المبحث أن استرابون قد أورد في نهاية حديثة عن بلاد العرب الجنوبية قصة عن الزواج المشاعي بين الأقارب، بحيث يتزوجون جميعاً زوجة واحدة، واعتبار مضاجعتها لأحد من غيرهم بمثابة الزناء يعاقب عليه بالموت، وقد أورد لنا قصة عن زواج واحدة من بنات الملوك من إخوانها الخمسة عشر[22]. وما زالت هذه القصة موضع أخذ ورد بين الدارسين حتى يومنا هذا بين مؤيد ومعارض لها، ولم يصل الدارسين بخصوصها إلى رأي قاطع.

  • خلاصة :

بعد استعراضنا لأهم تدوينات الكُتاب الإغريق عن جنوب جزيرة العرب (اليمن) يتضح لنا بأن تلك التدوينات قد عاصرت فترة مهمة من تاريخ وحضارة اليمن القديمة، خصوصاً خلال النصف الثاني من الألف الأول قبل الميلاد. وقد ساعدنا ذلك على أن نتعرف من خلالها على بعض الجوانب المشرقة لتلك الحضارة، والتي تأكدت لنا من خلال الآثار والنقوش التي خلفتها لنا تلك الحضارة.

وقد لاحظنا في ثنايا البحث بأن معلومات الكُتاب الإغريق عن جزيرة العرب قد تم استقاؤها عن طريق أشخاص آخرين مثل التجار وغيرهم، بينما تم استقاء البعض الآخر عن طريق المشاهدة، لذلك فقد خلطت تلك التدوينات الحقائق التاريخية بالخيالات والأساطير في كثير من الأحيان.

وكان من الملاحظ أن تلك التدوينات قد شابتها العديد من الأخطاء، سواء تلك التي وردت عرضاً بسبب الجهل والغموض الذي كان يشوب معلوماتهم عن جزيرة العرب، أو تلك التي تم إثباتها عن قصد، بدواعي العصبية لبني جنسهم، وطمعهم بالسيطرة على ثرواتها التجارية، خصوصاً الأحداث التي أخذت بعداً سياسياً لدى بني جلدتهم، فالسياسة ما خالطت شيء إلا أفسدته في كل زمان ومكان.

لكننا نستطيع القول بأن الأخطاء التاريخية – المقصودة منها وغير المقصودة – لم تقتصر على المصادر الإغريقية وحدها، لكنها سمة ميزت مصادر التأريخ في مختلف العصور والبلدان، وهو ما يؤكد حاجتنا الملحة لإنجاز قراءات تاريخية لمصادر التاريخ الإنساني بشكل عام؛ نعيد من خلالها تصحيح التشوهات التي لحقت بعملية تأريخنا للحضارة الانسانية، ليكون ذلك عوناً لنا من أجل النهوض بحاضر الإنسانية صوب مستقبل زاهر، عن طريق الاستفادة من تجارب الأجداد وخبراتهم.

(الجزء الأول)


[1] انظر نص ما ذكره في: الشيبة ترجمات يمانية، ص23-25.

[2] الملاحظ أن ثيوفراستوس رغم إيراده للروايات السابقة له عن جبال جنوب بلاد العرب التي تعلوها الثلوج إلا أنه نفاها في موضع آخر من كتابه، ما يدل على أن الكُتاب الإغريق في هذه الفترة بدأوا يشُكون في صحة بعض المعلومات الخيالية، ويعملون على تصحيحها.

[3] يرى البعض أن استمرار الكُتاب الإغريق – قبل ثيوفراستوس وبعده -  بالحديث عن هذا النوع من الحيات الغريبة وانتشارها في غابات (مزارع) اللبان قد يكون بترويج من التجار العرب أنفسهم، رغبة منهم في إبعاد الغرباء عن هذه المزارع، لكونها تعد عماد تجارتهم الدولية، مع إضفاء نوع من القداسة عليها بهدف الإعلاء من مكانتها والزيادة من قيمتها، انظر: رودنسون، مكسيم. العربية الجنوبية في المصادر الكلاسيكية، ترجمة: حميد العواضي وعبداللطيف الأدهم، وزارة الثقافة والسياحة، صنعاء، 1997م، ص30،31.

[4] كانت هذه الشعوب قد وردت في تقارير القائد البحري (أناكسيكراتس) الذي أرسله الاسكندر الكبير لاستكشاف السواحل الغربية لبلاد العرب، انظر: الشيبة، ترجمات يمانية، هامش المترجم، ص90.

[5] ذهب الباحثون مذاهب شتى في تفسير المقصود بشعب (ممالي) هنا.. لكننا نرجح وبثقة كبيرة أن المقصود به شعب دولة معين في جوف اليمن، وذلك لأننا بتنا نعرف من النقوش المسندية أن أربع دول كانت تقوم في اليمن القديم في هذا الزمن هي: سبأ وقتبان وحضرموت ومعين، وهو ما تم تصحيحه في الكتابات الإغريقية التالية لعهد ثيوفراستوس مباشرة.

[6] اعتمدنا فيما أوردناه عن أراتوسثنيس على مانقله عنه استرابون في كتابه الجغرافيا:

Strabo: Th Geography, translated by Horace Leonard Jones,  the Loeb Classical Library, London and New York, 1930, IV , sec. 2-4.

[7] ظهرت دلائل تؤكد وصول التجار المعينيين في زمن أراتوسثنيس إلى مصر البطلمية، كان أحدهم هو زيد إيل بن زيد، الذي توفي في مصر ودفن فيها عام (263ق.م). وكذلك عثر في جزيرة ديلوس اليونانية على آثار صغيرة نقش عليها بحروف المسند العربي الجنوبي تضرعات للمعبودات المعينية والسبئية. انظر: الشيبة، عبدالله حسن. دراسات في تاريخ اليمن القديم، مكتبة الوعي الثوري، تعز، 2000م، ص47،48.

[8] عن طريق البخور، انظر: أبو الغيث، النشاط التجاري، ص29.

[9] ورد ذلك في الفصول 42-47 من الجزء الثالث لكتاب الصقلي، انظر: الشيبة، ترجمات يمانية.. العربية السعيدة في المصادر الكلاسيكية، ص26-32.

[10] سورة سبأ، الآيات 15-21.

[11] الشيبة، العربية السعيدة في المصادر الكلاسيكية، ص38-52.

[12] بخصوص التعريف باسترابون، انظر: العابد، مفيد رائف. الموسوعة العربية، (مادة: استرابون).

[13] لمزيد من المعلومات عن نشوء دولة روما وتوسعها في البلاد المحيطة بالبحر الأبيض المتوسط، انظر: الصالحي، واثق اسماعيل. محاضرات في تاريخ الرومان، دار الكتاب الجامعي، صنعاء، 2008م.

[14] ويدجيري، ألبان. المذاهب الكبرى في التاريخ، ط2، دار القلم، بيروت، 1979م، ص93.

[15] هورس، قيمة التاريخ، ص31،32.

[16] Strabo: IV, sec. 22-24.

[17] اعتمدنا في بعض نقاط هذه المناقشة على، بافقيه، محمد عبدالقادر. تاريخ اليمن القديم، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1985م، ص74-77.

[18] لمزيد من التفاصيل عن الملك النبطي عبادة الثالث، انظر: أبوالغيث، عبدالله. بلاد العرب في التاريخ القديم، ط3، دار الكتاب الجامعي، صنعاء، 2007م، ص102،101.

[19] بخصوص وصية أغسطس ودوافعها، انظر: سحاب، فكتور. إيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف، المركز الثقافي العربي، بيروت- الدار البيضاء، 1992م، ص53-56.

[20] لمزيد من التفاصيل عن هذا الموضوع، انظر: أبو الغيث، النشاط التجاري اليمني القديم، ص77079.

[21] Jamme.A, Sabaean Inscriptions from Mahram Bilqis (Marib), Baltimore, 1962,pp 268-276.

[22] Strabo: IV, sec. 25.

التعليقات (0)