السيطرة الآشورية على سوريا.. صورة لطبيعة العلاقات التي ربطت بين الشعوب السامية (1)

السيطرة الآشورية على سوريا..

صورة لطبيعة العلاقات التي ربطت بين الشعوب السامية[1]

أ.د. عبدالله أبوالغيث

إن دراسة العلاقات بين الحضارات السامية موضوع يحظى بالأهمية، نظراً للصفات المشتركة التي جمعت بين الشعوب التي أقامت تلك الحضارات. وذلك يتطلب – من وجهة نظرنا – معرفة الطريقة التي كانت تتعامل بها الشعوب السامية مع بعضها البعض، وهل كان الساميون يقيمون وزناً لتلك القرابة التي يقول رجال التاريخ بوجودها بين تلك الشعوب.

وبما أن الإمبراطورية الآشورية هي أهم وأكبر الدول السامية المعروفة لنا، ونظراً لأن سوريا بمفهومها التاريخي (بلاد الشام) كانت أهم إقليم سامي يدخل في إطار سيطرة الدولة الآشورية، فقد اخترنا موضوع السيطرة الآشورية على سوريا لنقدم من خلاله صورة عن طبيعة التعامل الذي كان سائداً بين الساميين بعضهم البعض.

وكنا أمام ثلاثة خيارات لتقسيم البحث؛ اعتمدنا منها – في نهاية الأمر- خيار تقسيمه على أساس تسلسل عهود ملوك الدولة الآشورية، وإهمال الخيارين الآخرين اللذين يقسمان البحث على أساس الجبهة السورية؛ سواءً كان ذلك على أساس تسلسل عصور التاريخ السوري، أو على أساس التوزع الجغرافي لأهم الشعوب السورية التي عاصرت التوسع الآشوري في سوريا.

وذلك بسبب الصعوبات التي ترافق البحث في حال اعتماد أحد هذين الخيارين، نظراً لعدم وضوح العصور التاريخية السورية خلال هذه الفترة ، مع انقسامها إلى دويلات كثيرة منفصلة عن بعضها البعض لكل منها ترتيبها الخاص لعصورها التاريخية.

أما التقسيم على أساس التوزع الجغرافي لشعوب سوريا (الكنعانيون/ الأموريون، الأراميون، العبرانيون، الفلسطينيون) التي كانت تتوزع الرقعة الجغرافية لسوريا فالملاحظ أن منطقة كل شعب كانت تنقسم بدورها إلى عدة دول؛ قد توجد بينها علاقات وقد لا توجد، وربما تكون علاقة إحداها بدولة أخرى لا تنتمي إلى نفس الشعب أكثر من علاقتها بدولة تنتمي إلى نفس شعبها. إلى جانب أن الحملات الآشورية على سوريا لم تكن – في معظمها – توجه على شعب سوري بعينه، لكنها كانت تتوجه بشكل عام ضد البلاد السورية كاملة، لتُخضع الدول التي لم تخضع لها من قبل، وتقمع الدول المتمردة، وتؤكد السيطرة على الدول التي ما تزال على ولائها.

وقد دفعنا ما سبق ذكره لأن ننطلق صوب دراسة الحملات الآشورية ضد سوريا على أساس الملوك الذين أرسلوها، لكون ذلك قد بدا لنا بأنه سيكون أكثر فائدة، بحيث تدرس كل حملة كوحدة واحدة، لأن هدف كل حملة كان – في معظم الأحوال – واحداً لا يتغير من شعب إلى آخر حتى إن تغير من دولة إلى أخرى.

ولا يخفى بأن الدول السورية خلال فترة البحث كانت من الكثرة بمكان إلى درجة تجعل من الصعوبة الكبيرة تتبع السيطرة الآشورية على سوريا بناء على التوزع المكاني لهذه الدول بصورة منفردة، خصوصاً أن تلك الدول كانت تتفاوت كثيراً فيما يخص تعرضها للهجمات الآشورية، وذلك للتفاوت الكبير فيما بينها من حيث أهميتها للآشوريين، ومدى مقاومتها لسيطرتهم عليها.

وتقوم خطة البحث على أساس تقسيمه إلى أربعة مباحث، ويتسلسل من كل مبحث مجموعة من العناوين، على النحو التالي:

  • لمحة تاريخية عن سوريا.
  • سيطرة بلاد الرافدين على سوريا قبل الآشوريين.
  • السيطرة الآشورية على سوريا حتى نهاية عصر الامبراطورية الأولى.
  • السيطرة الآشورية على سوريا خلال عصر الامبراطورية الثانية.

المبحث الأول: لمحة تاريخية عن سوريا

من الأهمية ونحن ندرس السيطرة الآشورية على سوريا أن نتعرف على ملامح تاريخ المنطقتين اللتين سنتحدث عنهما (آشور وسوريا)، وبما أن البحث تم تقسيمه على أساس عصور تاريخ الدولة الآشورية فسنكتفي بإيراد لمحة عن تاريخ بلاد الرافدين بعامة والتاريخ الآشوري بخاصة في إطار مباحث البحث، وسنكتفي في هذا المبحث بتقديم لمحة عن تاريخ سوريا.. أو بالأصح لمحة عن أبرز شعوبها التي كانت تتوزع البلاد السورية أثناء السيطرة الآشورية عليها.

كان سكان سوريا الأصليون ينتمون لجنس البحر المتوسط[2]، وذلك قبل أن يطغي عليهم الجنس السامي الذي هيمن على البلاد السورية، الأمر الذي جعل المؤرخون وهم يقسمون أدوار العصور التاريخية لسوريا القديمة يطلقون على بداية العصور التاريخية تسمية: الدور السامي[3]، وعلى الرغم من عدم امتلاكنا لأدلة عن بداية الهجرات السامية إلى سوريا إلا أننا نستطيع القول بأن الشعوب السامية كانت هناك فعلاً في العصر الذي تبدأ عنده وثائقنا التاريخية[4]. ومهما يكن الأمر فإن اسماء الأنهار والجبال والمدن السورية في معظمها تسميات سامية؛ مثل: الأردن واليرموك ولبنان والكرمل وأريحا وعكا وصور وصيدا وبيت شان (بيسان)[5].

وعلى كل حال فالملاحظ أن سوريا قبيل التوسع الآشوري فيها كانت تحتل مكان الصدارة فيها ثلاثة شعوب سامية، إلى جانب شعب رابع غير سامي، وهي الشعوب الأربعة التي سنتناولها في هذه اللمحة التاريخية.

أولا: الكنعانيون (الأموريون):

هناك خلط لدى المؤرخين بين الكنعانيين والأموريين عما إذا كانوا شعباً واحداً أم شعبين مختلفين، حيث نجد مثلاً أن فيليب حتي كان قد اعتبرهم في البداية شعبين مختلفين، عندما اعتبر أن الأموريين هم أول شعب سامي يحل في سوريا، والكنعانيين ثاني شعب[6]، لكننا نجده يتراجع بعد ذلك ويعتبر أن الكنعانيون إنما يمثلون الفرع الجنوبي للشعوب الأمورية[7]، وهو ما يرجحه مؤرخون آخرون مثل طه باقر الذي أطلق على الأموريين في بلاد الرافدين اسم الكنعانيين الشرقيين، وعلى اللغة الكنعانية اسم اللغة الأمورية[8].

هذا ونجد أن الكنعانيين - الذين ينتمون إلى الموجة الأولى التي استوطنت سوريا في أواخر الألف الثالث قبل الميلاد – كانوا في البداية ينتشرون في معظم المناطق السورية[9]، لكننا نلاحظ أنهم في الفترة التي بدأت فيها الدولة الآشورية التوسع في سوريا – كما سيأتي معنا – صاروا يتركزون في منطقة الساحل السوري؛ خصوصاً الجزء الشمالي منه، بينما حل بدلاً عنهم الآراميون في مناطق الداخل الشمالي، أما المناطق الجنوبية (فلسطين) فقد تقاسمها على إثرهم العبرانيون والفلسطينيون، لذلك فتركيزنا في هذه الفقرة سيكون على المدن الكنعانية الساحلية (فينيقيا) بما يتناسب مع هدف إيراد هذه الفقرة.

اكتسب الكنعانيون اسمهم، الذي يعني الأحمر الأرجواني، من لون الأقمشة التي تاجروا بها. أما تسميتهم بالفينيقيين فهي الترجمة اليونانية لمعنى اسم الكنعانيين. وبخصوص تسميتهم بالأموريين فقد كان ذلك هو الاسم الذي أطلقه عليهم سكان بلاد الرافدين، وهي تسمية تعني سكان الغرب (أي غرب بلاد الرافدين)[10]، وسيأتي معنا أن ملوك بلاد الرافدين قد أطلقوا على سوريا اسم أرض أمور، وعلى البحر المتوسط اسم بحر أمور العظيم.

ولأن الساحل السوري الذي سكنه الكنعانيون (الفينيقيون) تتخلله سلاسل جبلية، إلى جانب إحاطة الامبراطوريات القوية بسوريا (بلاد الرافدين ومصر وآسيا الصغرى)، فإن الكنعانيين لم ينجحوا قط بتأسيس دولة قوية موحدة، وبدلاً عن ذلك كانوا ينتظمون في جماعات صغيرة على رأس كل منها ملك، وكانت كل جماعة تتجمع في مدينة محصنة بأسوار مُشَكِلةً (دولة مدينة).

انتشرت تلك المدن على طول الساحل السوري، من جبل كاشيوس (الأقرع) شمالاً حتى جبل الكرمل جنوباً، وكانت جبال لبنان وحدها من دون سلاسل الجبال السورية الأخرى هي التي استطاعت أن تشكل ترساً كافياً ضد الهجمات الخلفية، لذلك فإن المدن الفينيقية العظيمة إنما ازدهرت في سفوح جبال لبنان، وهي: طرابلس، البترون، جبيل، بيروت، صيدا، صور. بالإضافة إلى عرقة وسميرا وأرواد وأوغاريت في الشمال، وغيرها من المدن الصغيرة. وكانت ثلاث من المدن الفينيقية تتألف من جزأين: أحدهما في البر، والآخر على جزيرة صغيرة مقابل الجزء البري، وهي: أرواد وصور وصيداء.

وفي أحوال كثيرة كانت إحدى هذه المدن الفينيقية تستطيع أن تبسط سيطرتها على بقية المدن؛ كما فعلت أوغاريت عند منصرم القرن السادس عشر ق.م، وجبيل في القرن الرابع عشر ق.م، وصيدا في القرنين الثاني عشر والحادي عشر ق.م، وصور بعد ذلك[11]. وكان ذلك يتم سلمياً، لأنه لم تقم حروب دامية بين المدن الفينيقية، ويبدو أن ذلك عائداً إلى الآفاق الواسعة التي تفتحت أمامهم خارج سوريا[12].

تجدر الاشارة إلى أن المدن الفينيقية قد نالت شهرة واسعة لم تستند إلى مكانة سياسية أو دينية كما هو الحال مع معظم مدن الشرق الأدنى القديم، لكنها اكتسبت شهرتها من ازدهار نشاطها الاقتصادي والتجاري، الذي وفر لها مكانة مرموقة بين دول العالم القديم، وفي نفس الوقت جلب عليها أطماع الإمبراطوريات المجاورة[13].

ثانياً: الآراميون:

الآراميون هم من ضمن الشعوب التي حلت في سوريا في مرحلة لاحقة لهجرة الأموريين (الكنعانيين)، وقد اختلف المؤرخون حول زمن قدوم الآراميين إلى سوريا وبلاد الرافدين، بحيث عد بعضهم أن أول ظهور لكلمة (ارام) كان في القرن الثالث والعشرين قبل الميلاد في نقش مسماري للملك الأكدي "نرام سين"[14]. بينما استبعد البعض الآخر أن تكون اسماء المواضع الواردة بهيئة (أرامي)، وفي بعض اسماء الأعلام على هيئة (أرامو) في نصوص العصر الأكدي وسلالة أور الثالثة لها صلة بالآراميين، نظراً لقدم العهد، واعتبر أن ذلك مجرد تشابه لفظي[15].

على كل حال فإن تدفق الآراميين المتواصل على سوريا أدى إلى طغيانهم التدريجي على الكنعانيين في الداخل السوري، وعلى الحوريين والحيثيين في وادي العاصي والمناطق التي تليه في الشمال والشرق، وذلك باستيعاب تلك الشعوب أو طردها، بينما شكلت جبال لبنان عائقاً في طريق هذا التوسع نحو الغرب (فينيقيا)[16].

لم يتمكن الشعب الآرامي – مثله مثل الشعب الكنعاني الذي سبقه – من تأسيس وحدة سياسية فعالة، حيث انقسموا إلى ممالك صغيرة، وأهم تلك الممالك هي: "آرام نهراين" (بين الفرات والخابور)، "وفدان آرام" (مركزها في حران)، و"آرام معكة" (سفوح جبل الشيخ)، و"آرام صوبا" (في البقاع، وكان مركزها في عنجر إلى الجنوب من زحلة)، ومملكة "بيت أجوشي" (كانت عاصمتها في أرباد حول حلب)، أما مملكة دمشق الآرامية فقد مثلت أهم الدول الآرامية التي قامت في سوريا، وكان مركزها في مدينة دمشق[17].

وقد بلغ الآراميون أقصى أهميتهم السياسية في القرنين الحادي عشر والعاشر ق.م، نظراً لضعف الامبراطوريات المجاورة لهم خلال هذه الفترة[18]، خصوصاً الامبراطورية الآشورية التي كانت في هذه الأثناء تعيش فترة الاضمحلال التي أعقبت عهد الملك تيجلات بليزر الأول (1115-1077ق.م). وقد تمثلت تلك الأهمية السياسية في مملكة دمشق الآرامية التي نمت وتفوقت على كثير من الدويلات الآرامية الأخرى، وامتدت حدودها من نهر الفرات إلى نهر اليرموك، وامتد زمن ازدهارها من القرن الحادي عشر قبل الميلاد حتى عام (732ق.م) عندما قضى عليها الملك الآشوري تيجلات بليزر الثالث[19]، بعد أن لعبت دوراً بارزاً في مقاومة السيطرة الآشورية على سوريا.

ثالثاً: العبرانيون:

يبدأ التاريخ الحقيقي للعبرانيين منذ خروجهم من مصر مع النبي موسى (حوالي:1234-1215ق.م)[20]، حيث بسطوا سيطرتهم على جزء من أرض فلسطين وقسموها بين قبائلهم الإحدى عشرة، وتركوا قبيلة لاوي الكهنوتية موزعة بين سائر القبائل لتهتم بشؤونها الدينية، وقد سكنت قبيلتا يهوذا وبنيامين الأراضي المرتفعة حول أورشليم (القدس)، بينما استوطنت القبائل الأخرى في السهول الأكثر خصباً في الشمال. وقد أُطلق على فترة الاستيطان هذه اسم عصر القضاة، وكان هؤلاء القضاة حكاماً ظهروا بصورة عفوية في أيام الشدة، وقادوا شعبهم ضد المنافسين المجاورين لهم؛ خصوصاً الفلسطينيين[21]، حيث ساعدت تلك المنافسة على توحيد العبرانيين وتأسيس المملكة العبرانية.

وقد تعمرت المملكة العبرانية قرن من الزمان تقريبا (1020-922ق.م)، حكم خلاله ثلاثة ملوك هم: شاؤول وداود وسليمان، وانهارت المملكة بعد وفاة سليمان بانقسامها إلى دولتين، حيث أسست قبائل الشمال مملكة إسرائيل (عاصمتها السامرة)، بينما أسست قبيلتا يهوذا وبنيامين مملكة يهوذا (عاصمتها أورشليم). وكانت المملكة الشمالية أكبر وأقوى عسكرياً، بينما كانت المملكة الجنوبية أقل انكشافاً[22].

أصبحت المملكتان العبرانيتان متنافستين، وأحياناً عدوتين، إلى أن تم القضاء على مملكة إسرائيل على يد الملك الآشوري سرجون الثاني، حيث عاشت بعدها مملكة يهوذا قرابة قرن وثلث القرن إلى أن تم القضاء عليها بواسطة الملك الكلداني نبوخذ نصر.

 رابعاً: الفلسطينيون:

ينتمي الفلسطينيون إلى المجموعات الخمس لشعوب البحر الذين تُرجح الآراء هجرتهم من الجزر اليونانية، وقد منحوا اسمهم لفلسطين[23]، أما السكان الأصليين لفلسطين الذين سبقوا الفلسطينيين والعبرانيين في استيطان جنوب سوريا الذي عُرف بعد ذلك بفلسطين إنما هم الكنعانيون الساميون القادمين من جزيرة العرب، وغيرهم من القبائل السامية الأخرى[24].

سيطر الفلسطينيون على الساحل السوري الجنوبي الممتد من غزة إلى يافا، وتم ذلك بعد فترة وجيزة من سيطرة العبرانيين على الجزء الداخلي المقابل، وقد لعب ذلك التقارب المكاني والتعاصر الزماني بين العبرانيين والفلسطينيين دوراً في تاريخ كل منهما.

وقد تمثلت أهم المدن التي سكنها الفلسطينيون بمدن: غزة وعسقلان وأشدود وعقرون وجت. وقد انتظمت مدنهم على شكل ممالك مدن، لكنها كانت تشكل اتحاداً فيما بينها، ويبدو أن السيادة كانت لمدينة أشدود. وكانت ذروة قوة الفلسطينيين في النصف الثاني من القرن الحادي عشر ق.م، عندما تمكنوا من كسر العبرانيين حوالى عام (1050ق.م)، وأخذوا منهم تابوت العهد، وحملوه معهم إلى أشدود، وأصبحت لهم اليد الطولى على العبرانيين في عهد الملك العبراني شاؤول، وذلك بعد تسلطهم على مدن بعيدة في الداخل مثل: بيت شان (بيسان)، ساعدهم على ذلك تفوق سلاحهم الذي كان مصدره معرفتهم لصهر واستخدام الحديد في أسلحة الدفاع والهجوم، واحتكارهم لأسرار تلك الصنعة[25].

المبحث الثاني: سيطرة بلاد الرافدين على سوريا قبل الآشوريين

أردنا من خلال هذا المبحث التعرف على طبيعة السيطرة التي فرضتها بعض دول بلاد الرافدين السابقة للآشوريين على سوريا، ذلك أن الدولة الآشورية عندما انطلقت صوب سوريا إنما كانت تتبع خطوات من سار قبلها من دول بلاد الرافدين.

والملاحظ أن الصلات بين بلاد الرافدين وسوريا (بلاد الشام) لم تنقطع في كل العصور القديمة، لكون سوريا كانت مصدراً مهماً للأخشاب والزيوت والعديد من المواد الغذائية والسلع التجارية[26]، إلى جانب ما تتمتع به سوريا من موقع جغرافي ممتاز، حيث تشكل ممراً لدول بلاد الرافدين إلى أسيا الصغرى (تركيا) ومصر والبحر المتوسط[27].

أولاً: خلال العصر السومري:

ينقسم العصر السومري في بلاد الرافدين إلى مرحلتين منفصلتين يفصل بينهما عصر الدولة الأكدية، هما: عصر السلالات/ دول المدن (2800-2370ق.م)، وعصر الإحياء السومري (2112-2004ق.م)، وقد دمجنا المرحلتين في فقرة واحدة نظراً للترابط بينهما، ولأن عصر الإحياء قد مثل امتداداً لعصر دويلات المدن.

وبخصوص العلاقات مع سوريا خلال عصر دويلات المدن نجد أن السومريين كانوا يحصلون من سوريا على المواد الأولية الضرورية لازدهار حضارتهم، وكان ذلك يتم عبر الصلات التجارية بين البلدين. تجدر الإشارة أن "لوجال زاجيزي" ملك "أوما" (أخر حكام عصر السلالات السومرية) – الذي استطاع توحيد المدن السومرية في مملكة واحدة – قد ذكر في نصوصه المدونة أن فتوحاته قد امتدت من البحر الأسفل (الخليج العربي) إلى البحر الأعلى (البحر المتوسط)[28].

يرى البعض أن "لوجال زاجيزي" قد أنشأ أول إمبراطورية شملت أجزاء من الشرق الأدنى، مثل سوريا[29]، بينما يشكك البعض الآخر في أن تكون سوريا قد خضعت لحكم بلاد الرافدين قبل الملك الأكدي "سرجون الأول"[30]، والرأي الأخير هو ما نميل إليه لعدم وجود أدلة مشاهدة تثبت العكس؛ غير نصوص "زاجيزي"، التي يسود الاعتقاد أنها كانت تتحدث عن امبراطورية تجارية، وليس عن سيطرة سياسية.

أما في عصر الإحياء السومري الذي فصله عصر الدولة الأكدية عن عصر السلالات السومرية، وكان عصر الإحياء هذا آخر عهد للحكم السومري حيث سادت الحكومات السامية بعد ذلك حتى سقوط حضارة بلاد الرافدين، نجد أن الكتابات التي خلفها "جودية" أمير "لجش" تدل على نشاط تجاري واسع امتد إلى الأقطار المجاورة بما فيها سوريا. ونجد أن ملوك أسرة "أور الثالثة" السومريين لم يكتفوا بإعادة الوحدة السياسية لبلاد الرافدين فقط، لكنهم وسعوا مملكتهم بفتوحاتهم الخارجية، معيدين بذلك أمجاد الإمبراطورية الأكدية، حيث شملت فتوحاتهم أجزاء من الشرق الأدنى القديم من بينها سوريا[31].

ثانياً: خلال العصر الأكدي:

يشمل العصر الأكدي على فترة الدولة الأكدية (2370-2160ق.م تقريباً)، التي أسسها الملك "شاروكين" (سرجون الأول)، وتعد أول دولة سامية في المنطقة كلها في إطار ما نملك من وثائق[32]. وبخصوص العلاقة مع سوريا يذكر لنا الملك "سرجون" الأكدي في نصوصه أن المعبود "إنليل" قد منحه كل المنطقة الممتدة من البحر الأسفل (الخليج) إلى البحر العلوي (المتوسط)، وأنه غسل أسلحته في البحر المتوسط ، ويذكر أن المعبود "داجان" معبود مدينة "توتول" قد أعطاه – بعد أن قدم له العبادة – الأراض العلوية: "ماري" و"يارموتي" و"إبلا" (مدن في سوريا الحالية) حتى غابة أخشاب الأرز وجبل الفضة (جبال طوروس إلى الشمال من جبال الأمانوس)[33].

تجدر الإشارة أن هناك خلافاً بخصوص المقصود بغابة الأرز التي وردت في نصوص الملك "سرجون"، بين قائل أن المقصود بها جبال الأمانوس[34]، وقائل أنها جبال لبنان مستدلاً باختلاف تعبير الملك "نرام سين" (حفيد سرجون) – كما سيأتي معنا – عندما قصد جبال الأمانوس، حيث استخدم لفظة جبل الأرز وليس غابة الأرز حسب تعبير جده "سرجون"، ما يعني أن "سرجون" لم يقصد الأمانوس، بل غابة الأرز بعامة التي تتوفر بالدرجة الأولى في لبنان[35].

ونحن هنا نرجح الرأي الأول (جبال الأمانوس)، وذلك بعد اكتشاف موقع مدينة "إبلا" بالقرب من مدينة حلب التي وردت في نص "سرجون"، فبتتبعنا لخط سير الحملة من مدينة "ماري" إلى مدينة "إبلا" وانتهاء بغابة الأرز، وبملاحظتنا لموقع جبال الأمانوس المطلة على خليج الاسكندرونة بالقرب من "إبلا"، ولموقع جبال لبنان إلى الجنوب من ذلك بعيداً عن "إبلا"، فإن سير الحملة يقتضي أن تكون غابة الأرز التي ذكرها "سرجون" في جبال الأمانوس، حيث انطلقت الحملة من ماري صوب إبلا ثم إلى جبال غابة الأرز (الأمانوس) ومن ثم جبال الفضة (طوروس) التي تلي الأمانوس شمالاً.

وفي عهد الملك الأكدي "نرام سين" نفهم من نصوصه أنه قد قاد حملات لتأكيد سلطات دولته في سوريا التي كانت لجده "سرجون"، حيث تذكر لنا أنه قد وصل إلى جبال الأرز، وجاء فيها إشارة لمدينة "أوليوم" (ميناء على ساحل لبنان على مقربة من صور) التي مثلت أقصى امتداد لأملاك الدولة الأكدية غرباً[36].

وبذلك نرى أن الفتوح الأكدية التي قام بها الملك "سرجون" الأكدي وخلفاؤه قد أسفرت عن تكوين امبراطورية شملت معظم أجزاء الهلال الخصيب، وامتدت إلى سواحل البحر المتوسط. وقد التقى النفوذ المصري في أواخر الدولة القديمة من حضارة الفراعنة بالنفوذ الأكدي في مدن الساحل الفينيقي[37].

ويتضح لنا بأن العلاقات بين بلاد الرافدين وسوريا قد تطورت في عهد الدولة الأكدية إلى إرسال حملات عسكرية صوب سوريا، عما كانت عليه من علاقات تجارية في عصر السلالات السومري، ومع ذلك فإن تلك الحملات لم تشمل كل سوريا (خصوصاً الوسط والجنوب)، ما يجعلنا نوافق فيليب حتى بقوله أن الضغط العسكري على سوريا القادم من الشرق لم يسفر عن نتيجة حاسمة إلا بعد انهيار الدولة الحثية وظهور قوة الدولة الآشورية[38]، وهو ما سنتناوله في المباحث التالية.

ثالثاً: خلال العصر البابلي:

تقسم فترة الدولة البابلية إلى ثلاثة عصور (قديم، وسيط، حديث)، وسنقتصر هنا على تناول العصرين القديم والوسيط فقط، أما العصر البابلي الحديث (الكلدي/ الكلداني) فهو تالي لسقوط الدول الآشورية.

وخلال العصر البابلي القديم (2000 -1500ق.م تقريباً) نجد أن "حمورابي" أشهر ملوك الدولة البابلية القديمة قد اتجه بعد العام الثاني والثلاثين من حكمه إلى سوريا، واتخذ اللقب الفخم (الملك العظيم.. ملك بابل، ملك بلاد الأموريين كلها (سوريا)، ملك بلاد سومر وأكد، ملك جهات العالم الأربع)[39]، ومع ذلك فحملته المذكورة على سوريا لم تكن واضحة، ولا تُعرف بالتحديد المناطق السورية التي تمكن الملك من إخضاعها لسلطانه، أما أسلافه وخلفائه من ملوك دولة بابل القديمة فلا يُعرف حتى الآن طبيعة العلاقات التي كانت تربط بابل بسوريا في عهدهم.

أما في العصر البابلي الوسيط (فترة الاحتلال الكاشي للعراق) (1700-1157ق.م) فيبدو أن الملوك الكاشيين لم يكن لهم نفوذ مباشر على سوريا، يتضح ذلك من خلال الرسالة التي وجهها أحد ملوكهم إلى الفرعون المصري "إخناتون" عندما اضطرب حبل الأمن في سوريا، وتأثرت المتاجر البابلية بفوضى الطرق في أرض كنعان، حيث يقول له في رسالته: "كنعان أرضك، وامراؤها مواليك"، وأرسل له مع الرسالة هدية عبارة عن ثلاث مينات من اللازورد، وخمسة جياد، وخمس عربات[40].

مما سبق ذكره يمكن أن نفهم بأن علاقة بلاد الرافدين مع سوريا خلال العصر البابلي القديم والوسيط كانت علاقة غير واضحة، وكان النفوذ البابلي كما يبدو مضطرباً وضعيفاً.

المبحث الثالث: السيطرة الآشورية على سوريا حتى نهاية الامبراطورية الأولى

الآشوريون هم من الشعوب السامية التي استوطنت بلاد الرافدين، وقد استقروا في شمال بلاد الرافدين؛ ربما منذ مطلع الألف الثالث ق.م[41]، وقاموا بتأسيس مدينة آشور (قلعة الشرقاط) – التي نسبت إليها دولتهم – على الضفة الغربية لنهر دجلة جنوب الموصل[42]، ومع مرور الزمن صار اسم آشور علماً لمنطقة شمال بلاد الرافدين كاملة حتى بعد زوال الكيان السياسي للآشوريين.

وينقسم تاريخ الدولة الآشورية إلى العصور التاريخية التالية[43]:

  • العصر الآشوري القديم (2000-1500ق.م).
  • العصر الآشوري الوسيط (1500-911ق.م).
  • العصر الآشوري الحديث (911-612ق.م).
  • مرحلة الامبراطورية الآشورية الأولى (911-644ق.م).
  • مرحلة الامبراطورية الآشورية الثانية (644-612ق.م).

أولاً: في عهد الملك تيجلات بليزر الأول:

تقترن البدايات الأولى للسيطرة الآشورية على سوريا بالملك الآشوري "تيجلات بليزر" الأول (1115-1077ق.م) الذي تولى عرش الدولة الآشورية في عصرها الوسيط إثر فترة من الضعف استمرت قرابة قرن من الزمان قبل عهده، ومن هنا تتجلى مقدرة هذا الملك في إخراج دولته من فترة الضعف تلك والتغلب على الأخطار الجسيمة التي أحدقت بها.

ومن الملاحظ أن الدولة الآشورية في عهد هذا الملك قد قامت بمحاولاتها السابقة لأوانها من أجل الظهور كدولة عظمى، حيث غزا سوريا في عام (1094ق.م) وأعلن نفسه فاتح بلاد أمور (سوريا) بكاملها[44]، وقد روت حولياته أن أربابه العظام منحوه البأس والسلطان، وأوصوا إليه بأن يعمل على توسيع حدود أرضهم، وأنه بلغ جبال لبنان[45].

ولم يكن لآشور أن تصبح امبراطورية كبيرة إلا إذا حصلت على منافذ بحرية[46]، لذلك نرى أن "تيجلات بليزر" الأول يدعي بعد اجتيازه لجبال طوروس إلى بلاد الحيثيين أنه حصل على ولاء مدن "جبيل" و"أرواد" و"صيدا" وغيرها من مدن الساحل الفينيقي كوريث للحيثيين في سوريا[47]. ويرى "مورتكات" أن هذه المدن قد فضلت دفع الجزية عند زحف الملك الآشوري لقطع أشجار الصنوبر لأبنيته من جبال لبنان، بينما امتنعت مدينة "صور" عن ذلك[48]، ويذكر "كونتنو" أن "تيجلات بليزر" قد تملك مدينة أرواد عام (1100ق.م) ليكسب لبلاده منفذاً بحرياً[49].

ويرى عبدالعزيز صالح أن حوليات "تيجلات بليزر" الأول لم تخلو من دلالة على خطة رسمت الطريق للتوسع الآشوري من بعده في مناطق جنوب شرق آسيا الصغرى وشمال سوريا وساحلها الفينيقي، إشباعاً لشهوة المجد، وللاستفادة من أخشابها، وضمان تنفيذ موانئها التجارية لرغبات آشور، أو على الأقل ضمان تعاملها معها[50].

ثانياً: الفترة ما بين تيجلات بليزر الأول وآشور ناصر بال:

لم تحدثنا المصادر عن أي حملة عسكرية للآشوريين على سوريا بعد "تيجلات بليزر" الأول إلا في عهد الملك "آشور ناصر بال" الثاني (883-859ق.م) الذي حكم في مطلع العصر الآشوري الحديث، ذلك إن الأمجاد التي حققها "تيجلات بليزر" الأول لدولته لم تدم طويلاً من بعده، حيث دخلت الدولة الآشورية من بعده في فترة ضعف امتدت حتى نهاية العصر الوسيط.

وقد وفر ذلك لسوريا فترة استقلال ساعدت على ظهور دول مهمة فيها، مثل: مملكة دمشق الآرامية، والدولة العبرانية، وهذه الفترة هي التي مارست فيها مدينة صور زعامتها على مدن الساحل الفينيقي، وهي كذلك فترة العصر الذهبي للمدن الفلسطينية. وقد استمرت الأوضاع في سوريا على ما كانت عليه حتى بعد نهاية العصر الوسيط وبداية العصر الحديث الذي كان عصر قوة للدولة الآشورية، وذلك لأن أوائل ملوك هذا العصر قد انشغلوا بتثبيت أركان الدولة والقضاء على الخطر الآرامي الذي هددهم من جوار بلاد آشور نفسها[51].

تجدر الإشارة أن العصر الآشوري الحديث قد تميز بانطلاق الفتوحات الآشورية الواسعة، وتكوين إمبراطرية آشورية مترامية الأطراف، وساعدها على ذلك عدة عوامل تمثل أهمها بعاملين رئيسيين:

يعود العامل الأول إلى قوة الجيش الآشوري، وإلى ما تحلى به من تنظيم وتماسك، فآشور كانت قوة عسكرية بدرجة رئيسية[52]، ذلك أن موقعها الجغرافي جعلها معرضة للهجمات من كل الجهات، حيث دفعها ذلك أن تبني نفسها على أساس حربي، وساعدها على ذلك استخدامها للخيل والعجلات في جيشها[53]، إلى جانب ممارستها للعنف والقسوة مع خصومها، وكان ذلك يتم بتباهٍ وتفاخر من غير أدنى تحفظ حسبما أظهرت ذلك نصوصهم[54].

وصادف قيام الامبراطورية الآشورية انتشار استغلال معدن الحديد في الشرق الأدنى، فاستغله الآشوريون لتكوين أضخم جهاز حربي عرفه عصرهم، وصنعوا منه أسلحتهم الفتاكة وآلات الحصار الضخمة. ولا شك أن المعارك الكثيرة التي خاضها الجيش الآشوري في بيئات مختلفة وظروف مختلفة أيضاً قد أكسبته قدرة قتالية عالية، وتدريباً جيداً.

أما العامل الثاني فيتمثل في ضعف دول الشرق الأدنى الأخرى إزاء قوة الآشوريين المتعاظمة؛ فالدولة الحيثية قد زالت من الوجود في القرن الثاني عشر ق.م، والدولة المصرية دب الضعف فيها قبل أن يبدأ العصر الآشوري الحديث، فلم تستطع منافسة آشور في سوريا[55]. حيث خلا الميدان بذلك للآشوريين فترة من الزمن تشكلت خلالها قوى جديدة في المنطقة؛ لم تكتفِ بمنافسة الآشوريين في السيطرة على مناطق الشرق الأدنى القديم فقط، بل إنه على يد تلك القوى كانت نهاية الدولة الآشورية في نهاية المطاف.

(الجزء الثاني)


[1] تم نشر هذا البحث في مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة صنعاء، المجلد 34، العدد 4، 2013م، ص 213-258.

[2] فخري، أحمد. دراسات في تاريخ الشرق القديم.. مصر- العراق- سوريا- اليمن إيران، القاهرة، 1958م، ص91.

[3] حتي، فيليب. تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين، ط2، ترجمة: جورج حداد وعبدالمنعم رافق، بيروت، 1957، ص61.

[4] موسكاتي، سبتينو. الحضارات السامية القديمة، ترجمة: السيد يعقوب بكر، دار الرقي، بيروت، 1986، ص123،122.

[5] محمد، محمد عبدالقادر. الساميون في العصور القديمة، القاهرة، 1968، ص 191،190.

[6] حتي، تاريخ سوريا، ص 85.

[7] حتي، فيليب. خمسة آلاف سنة من تاريخ الشرق الأدنى، مج1، ط2، بيروت، 1982، ص 119.

[8] باقر، طه . مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة، ج1 ، بغداد، 1973م، ص 435 ، 491.

[9] حتي، تاريخ سوريا، ص 70.

[10] حتى، تاريخ سوريا، ص 70 ، 85 ، 87.

[11] حتي، خمسة آلاف سنة، ص 120.

[12] الخازن، نسيب وهيبة. من الساميين إلى العرب، بيروت، 1962، ص 41.

[13] عصفور، محمد أبوالمحاسن. المدن الفينيقية، بيروت، 1981م، ص 5، 6.

[14] موسكاتي. الحضارات السامية، ص176. فخري. دراسات في تاريخ الشرق، ص116.

[15] انظر على سبيل المثال: باقر، مقدمة في الحضارات القديمة، ج1، ص 491.

[16] حتي، تاريخ سوريا، ص 175.

[17] باقر، مقدمة في تاريخ الحضارات، ص 494 ، 495.

[18] محمد عبدالقادر، الساميون، ص 201.

[19] باقر، مقدمة في تاريخ الحضارات، ص 494، 495.

[20] حتي، خمسة آلاف، ص 127.

[21] حتي، تاريخ سوريا، 195، 196.

[22] موسكاتي، الحضارات السامية، ص 144.

[23] عن أصول شعوب البحر، ومنهم الفلسطينيين، انظر: مهران، محمد بيومي. مصر والشرق الأدنى القديم، ج8 بلاد الشام، الاسكندرية، دار المعرفة الجامعية، 1990م، ص 455 وما بعدها.

[24] المخلافي، عارف أحمد إسماعيل. دراسات في تاريخ الشرق القديم، ج2 العراق وبلاد الشام، المنتدى الجامعي للنشر والتوزيع، صنعاء، ط2، 2002، ص 232.

[25] حتي، تاريخ سوريا، 197، 198.

[26] علي، فاضل عبدالواحد. من ألواح سومر إلى التوراة، ط1، دار الشئون الثقافية العامة، بغداد، 1989م، ص 242.

[27] مهران، مصر والشرق الأدنى، ص 332.

[28] باقر، مقدمة في تاريخ الحصارات، ص 332.

[29] مثلاً: باقر، مقدمة في تاريخ الحضارات، ص 332.

[30] مثلاً: حتي، تاريخ سوريا، ص 150.

[31] باقر، مقدمة في تاريخ الحضارات، ص 376، 380.

[32] باقر، مقدمة في تاريخ الحضارات، ص352.

[33] علي، محمد عبداللطيف محمد. تاريخ العراق القديم، مكتبة كرموز، الاسكندرية، 1977م، ص 262.

[34] حتي، تاريخ سوريا، ص 150.

[35] Bottero, J. The Near East: The Early Civilizations, London, 1967, p324,325.

[36] مهران، مصر والشرق الأدنى، 154.

[37] باقر، مقدمة في تاريخ الحضارات، 357.

[38] حتى، تاريخ سوريا، ص 150.

[39] باقر، مقدمة في تاريخ الحضارات، ص 155، 430.

[40] صالح، عبدالعزيز. الشرق الأدنى القديم، ط4، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1990م، ص 560.

[41] سليمان، عامر. العصر الآشوري (ضمن كتاب: العراق في التاريخ)، دار الحرية للطباعة، بغداد، 1983م، ص119.

[42] سوسة، أحمد. العرب واليهود في التاريخ، دار الحرية للطباعة، 1972م، ص 82.

[43] باقر، مقدمة في تاريخ الحضارات، ص 474، 475.

[44] حتي، تاريخ سوريا، 150.

[45] صالح، الشرق الأدنى القديم، ص 579.

[46] كونتنو، ج. الحضارة الفينيقية، ترجمة: محمد عبدالهادي أبوشعيرة و طه حسين، القاهرة، 1948م، ص75.

[47] حتي، تاريخ سوريا، ص 150.

[48] مورتكات، انطوان. تاريخ الشرق الأدنى القديم، تعريب: توفيق سليمان وآخرون، (د.م)، (د.ت)، ص 223.

[49] كونتنو، الحضارة الفينيقية، ص 75.

[50] صالح، الشرق الأدنى، ص 580.

[51] باقر، مقدمة في تاريخ الحضارات، ص 498.

[52] موسكاتي، الحضارات السامية، ص 96.

[53] سوسة، العرب واليهود، ص 83.

[54] المخلافي، عارف أحمد إسماعيل. دراسة لأسباب اختلاف العقوبات الآشورية ضد زعماء الشعوب الأخرى، مجلة دراسات تاريخية، العدد99، جامعة دمشق، 2007، ص 85.

[55] باقر، مقدمة في تاريخ الحضارات، ص 498.

التعليقات (0)