النشاط التجاري اليمني القديم وصلاته بالهند (1)

النشاط التجاري اليمني القديم وصلاته بالهند[1]

أ.د. عبدالله أبوالغيث

عملنا جاهدين من خلال البحث الذي بين أيدينا على تتبع الصلات التجارية بين اليمن والهند خلال العصور التاريخية القديمة لليمن (قبل الإسلام) - بقدر ما سمحت به المصادر المتوفرة - وتوضيح حجم التبادل التجاري الذي شهده هذا العصر بين شبه الجزيرة العربية (اليمن خصوصاً) وبين شبه الجزيرة الهندية، ومعرفة الأهمية التجارية التي مثلها كل إقليم للآخر، ومن ثم معرفة دورهما المشترك على طرق التجارة الدولية آنذاك.

ونحن هنا لا نزعم لأنفسنا بأننا قد تناولنا كل ما يتعلق بجوانب الموضوع بتفاصيله الكثيرة والمتعددة، فذلك أمر يحتاج إلى مجلد كبير إن لم يكن مجلدات عدة، لأن الصلات بين المنطقتين قد مثلت عماد التجارة الدولية لزمن طويل. وذلك ما جعلنا نعتمد الإيجاز في ثنايا البحث، ونركز بدرجة أساسية على الجزئيات المهمة التي نستبين من خلالها أهم الصلات التجارية التي قامت بينهما؛ عملاً منا بالحكمة القائلة "خير الكلام ما قل ودل"، خصوصاً وأن الحكمة كانت من ضمن ما شهد به الآخرون  لشعوب الهند واليمن، وستتبدى لنا بعض من تلك الحكمة في ثنايا البحث، متمثلة في الرواج والحماية التي وفروها لتجارتهم، وفي المكاسب الكثيرة التي عادت عليهم من ورائها.

وقد ارتأينا تقسيم البحث إلى خمسة مباحث، تتسلسل على النحو التالي:

  • المبحث الأول: أهمية الموقع الجغرافي لشبه الجزيرتين العربية والهندية وأثره على صلاتهما التجارية.
  • المبحث الثاني: نشوء طريق البخور الدولية وبداية التواصل التجاري بين اليمن والهند.
  • المبحث الثالث: السلع المتبادلة بين البلدين وأسواق تصريفها.
  • المبحث الرابع: المنافسة الدولية للنشاط التجاري العربي اليمني ونتائجها السلبية عليه.
  • المبحث الخامس: صلات العرب التجارية مع الهند.. نهاية مرحلة وظهور أخرى.

تجدر الإشارة إلى أننا قد فضلنا تقسيم البحث على أساس موضوعي بدلاً عن التقسيم الزماني أو المكاني، لكون ذلك من وجهة نظرنا أكثر توضيحاً للفكرة التي أردنا تقديمها من خلاله، فهو يبرز أهمية الصلات بين البلدين، ويظهر لنا التنسيق والتكامل الذي أحدثته تلك الصلات بحجمهما الحقيقي، رغم ما ولده لنا ذلك المنهج من صعوبة أثنا الصياغة، بحكم تداخل المعلومات بين بعض المباحث، الأمر الذي جعلنا أحياناً نكتفي بإحالة القارئ إلى أنه قد سبق تناول معلومة ما إذا كانت مرتبطة بموضوع لاحق رغبة منا في تجنب التكرار قدر ما أمكننا ذلك.

المبحث الأول:

أهمية الموقع الجغرافي لشبه الجزيرتين العربية والهندية وأثره على صلاتهما التجارية

يجب التنويه في البداية بأننا عندما نتحدث عن اليمن في عصرها القديم (من فجر تاريخه إلى ظهور الإسلام) فإننا إنما نتحدث عن الجزيرة العربية بشكل عام، لكون اليمن خلال هذا العصر قد كانت بمثابة المركز السياسي والحضاري الرئيسي فيها، حيث مثلت الجزيرة العربية المجال الحيوي لدولها القديمة؛ خصوصاً الدولة السبئية - الحميرية، التي كانت بمثابة الدولة المركزية في اليمن القديم، ومن ثم في الجزيرة العربية[2]، وامتدت مستوطناتها ومحطاتها التجارية في فترة ما قبل الميلاد  لتشمل الأنحاء المختلفة لجزيرة العرب، وتطور الأمر في القرون الميلادية التي سبقت ظهور الإسلام إلى سيطرة عسكرية شملت في القرن الخامس كل الجزيرة العربية تقريبا، وذلك ما جعل ملوكها التبابعة يتلقبون باللقب الملكي الأطول في تاريخ اليمن القديم (ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمانة والأعراب في الطود وتهامة) [3]. وهو ما جعل المصادر العربية في العصر الإسلامي تذكر بأن مُلك العرب قبل الإسلام كان في التبابعة من أهل اليمن ، الذين صاروا للعرب بمنزلة الخلفاء للمسلمين[4].

وانطلاقاً من ذلك فإن أهمية الموقع الجغرافي لليمن قد تداخلت مع الأهمية الاستراتيجية لموقع الجزيرة العربية ككل؛ التي تمتعت بموقع متوسط بين قارات العالم القديم، جعلها تصبح صلة للوصل بين مركزي الحضارات العالمية القديمة (المحيط الهندي، والبحر الأبيض المتوسط) ، وغدا التبادل التجاري بين مناطقهما المختلفة بمثابة عصب التجارة الدولية في حينه. خصوصاً وقد مثلت بلدان المحيط الهندي منطقة الإنتاج الأولى، بينما مثلت بلدان البحر الأبيض المتوسط المنطقة الأولي للاستهلاك.

وقد استمرت تلك الأهمية فترة طويلة من الزمن؛ امتدت إلى أواخر القرن الخامس عشر الميلادي، عندما تمكنت حركة الكشوف الجغرافية الحديثة من اكتشاف قارات العالم الجديد والدوران حول الكرة الأرضية، الأمر الذي أعطى أهمية لمسطحين مائيين آخرين هما: المحيط الهادئ والمحيط الأطلسي، من غير أن يقلل ذلك من أهمية المحيط الهندي والبحر المتوسط، التي استمرت حتى يومنا هذا.

أما الهند فتعد بمثابة القلب لبلدان المحيط الهندي، لكونها تشطره إلى شطرين شرقي وغربي، ومثلت - ولا تزال - المحور الرئيسي لتبادلاته التجارية، لأن أراضيها تعد نقطة الوصل بين منطقة الشرق الأقصى التي تطل عليها بساحلها الشرقي، ومنطقة الشرق الأدنى (طغت مؤخراً  تسمية الشرق الأوسط على معظم بلدانها) وتطل عليها بساحلها الغربي. وذلك ما جعل اسمها يطلق على هذا المحيط.

وقد جعلت هذه الأهمية الاستراتيجية من شبه الجزيرتين الهندية والعربية بمثابة شريان الحياة في العالم القديم لفترة طويلة من الزمن. وقد بلغت أهمية هذا الموقع ذروتها بسبب الصراع الفارسي الأوروبي (اليوناني الروماني) المستمر، لأن ذلك غالباً ما كان يفضي إلى توقف الحركة التجارية على الطريق الدولي الممتد عبر أراضي الفرس من الصين إلى البحر المتوسط، والذي يعرف باسم طريق الحرير لكونه أهم السلع المنقولة عبره. وهو عادة ما يعني تحول جزءاً كبيراً من تجارته إلى الطريق الدولي الآخر الذي يربط عبر الجزيرة العربية بين المحيط الهندي والبحر المتوسط، المعروف بطريق البخور نسبة لأهم سلعه.

وقد دفع ذلك بالدول اليونانية والرومانية لأن تعمل جاهدة من أجل شق طريقها إلى المحيط الهندي، عبر البحر الأحمر ومناطق غرب الجزيرة العربية القريبة منه، لتبتعد عن مناطق نفوذ الفرس وقبضتهم الموضوعة على أعناقهم، خصوصاً في أيام الحروب بينهم على كثرتها[5]، ما أدى في نهاية المطاف إلى انهيار الدور اليمني على هذا الشريان التجاري المهم في مطلع القرن السادس الميلادي.

المبحث الثاني:

 نشوء طريق البخور الدولية وبداية التواصل التجاري بين اليمن والهند

يربط المؤرخون نشوء تجارة طريق البخور الدولية باستئناس الجمل، لتعذر وجود مثل هذا الطريق شبه الصحراوي، دون دابة قادرة على حمل الأثقال وتحمل العطش كالجمل، الذي يُرجعون تاريخ استئناسه إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد على وجه التقريب[6]. بينما يرفض آخرون ذلك التاريخ، ويعيدون عملية الاستئناس إلى مطلع الألف الثاني قبل الميلاد، مستندين في ذلك على شواهد أثرية وجدت في بلاد الرافدين[7].

ونحن نميل إلى ترجيح الرأي الأخير استناداً على ما جاء في بعض الكتب المقدسة، حيث ورد في التوراة بأن "جمال مدين كالرمل الذي على شاطئ البحر في الكثرة "(سفر القضاة 7/12)، وأنهم قد استخدموها في نقل البضائع السبئية إلى بلاد الشام ومصر (سفر أشعياء 60/6) ، وكذلك استخدموها في حروبهم، وكانوا أول أمة في التاريخ يفعلون ذلك[8].

وذكرت التوراة في موضع آخر، بأن الذين التقطوا النبي يوسف عليه السلام من البئر التي تركه فيها إخوته في صغره كانوا تجاراً من أهل مدين (سفر التكوين 28/37). وقد أكد القرآن الكريم ذلك عندما ذكر أن أصحاب قافلة تجارية هم من التقط يوسف من البئر (سورة يوسف/19)، وغالباً كانت مكونة من الجمال؛ لأن البعير قد ذكر صراحة في موضع آخر من قصة النبي يوسف باعتباره وسيلة النقل على الطرق التجارية آنذاك (سورة يوسف/65)، وقد رجحنا في بحث آخر اعتماداً على معطيات منطقية بأن نبي الله يوسف قد عاش في القرن الثامن عشر قبل الميلاد[9].

ومما تقدم نستطيع القول بأن اتصال النشاط التجاري اليمني القديم مع الهند يعود أيضاً إلى هذه الفترة، على اعتبار أن الهند مثلت المصدر الأساسي للسلع التي جلبها اليمنيون إلى بلدان البحر المتوسط عبر طريق البخور منذ نشوئه.

الجدير بالذكر أنه يُفهم من  نصوص العراقيين القدماء أنهم قد اتصلوا بالمحيط الهندي، ووصلوا إلى بلاد السند وما جاورها (ملوخا)، منذ الألف الثالث قبل الميلاد، وقد تم ذلك التواصل عبر الخليج العربي (الفارسي)، الذي ظل وسيلة الاتصال التجاري بين الشرق والغرب، إلى أن نشأ طريق البخور، وبدأ ينافسه في ذلك حتى مطلع الألف الأول قبل الميلاد، عندما آلت خطوط تجارة الخليج إلى طريق البخور البري والبحر الأحمر[10].

وقد كانت الرحلات البحرية بين اليمن والهند تتم في بداية أمرها بالإبحار قرب السواحل، واستمرت الأمور على ذلك الحال إلى أن تمكن عرب اليمن في فترة ما غير معروفة تحديداً من اكتشاف حركة الرياح الموسمية في المحيط الهندي، واستغلوا مواسمها للإبحار بين الجانبين عبر المحيط مباشرة. وكان ذلك قبل تعرف العالم الغربي عليها في مطلع النصف الثاني من القرن الأول قبل الميلاد، علي يد البّحار اليوناني هِبالوس، الذي ترجع إليه المصادر الغربية فضل ذلك الاكتشاف، وما ذلك إلا لكون العرب قد حافظوا على أسرار رحلاتهم خوفاً من منافسة الآخرين لهم[11]. ولكون هِبالوس قد توصل إلي اكتشاف تلك المواسم ذاتياً ولم يأخذه عن العرب، فقد عزت له المصادر الكلاسيكية ذلك الاكتشاف، خصوصاً والتاريخ لم يسجل لنا اسم مكتشفها العربي الأقدم منه، وإن كنا نرجح بأن العملية تمت عن طريق تراكم الخبرات وتكرار التجارب عبر الأزمان الطويلة التي مرت بها رحلاتهم الملاحية في هذا المحيط، أكثر ماهي اكتشاف مباشر علي يد شخص ما.

وكانت الرحلات الموسمية في المحيط الهندي تستغل الرياح الجنوبية الغربية في الصيف للذهاب إلى الهند، والرياح الشمالية الشرقية في الشتاء للعودة منها[12]. ولا يعني ذلك بأن الرحلات بين الشاطئين اقتصرت على هذين الموسمين بل إنها كانت ممكنة طوال العام، وذلك بقطع الرحلة كلها بمحاذاة الساحل[13].

لقد كان العرب هم سادة القسم الغربي من المحيط الهندي في عصر ما قبل الميلاد، لتحكمهم بسواحله العربية والأفريقية، فقد امتدت سيطرتهم إلى شرق أفريقيا منذ القرن الثامن قبل الميلاد تقريباً، حيث يحدثنا مؤلف كتاب (البريبليوس [14]) - وهو ما يعرف في الترجمات العربية ب: دليل البحر الأرتيري (الأرثري)، أو الطواف حول البحر الأرتيري[15]،  ويعود تاريخه إلى القرن الثالث الميلادي على أرجح الآراء[16] - بأن منطقة ربطة الواقعة في الساحل الأفريقي المقابل لجزيرة زنجبار[17] كانت تابعة لحاكم مدينة (موزع-Musa) اليمنية (تقع على ساحل البحر الأحمر بالقرب من باب المندب)، التابعة بدورها لقيل منطقة المعافر (محافظة تعز اليمنية حالياً وما جاورها)، الذي يتبع الملك الحميري في العاصمة ظفار (بالقرب من مدينة يريم الحالية).

ويذكر صاحب البريبليوس أن تبعية ربطة لموزع كانت وفقاً لاتفاقية قديمة قضت بأن يحكم سوق ربطة ملك المملكة الأولى في جزيرة العرب[18]. والمرجح أن تلك الاتفاقية التي يشير إليها هذا الكتاب تعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد، لكون دولة أوسان اليمنية قد سادت في تلك الفترة[19]، وهي الدولة التي يعتقد أنها من أوصل النفوذ اليمني إلى هناك، بدليل استمرار تسمية ساحل ربطة بالساحل الأوساني إلى زمن تأليف هذا الكتاب[20].

وقد تمكنت الدولة السبئية أيضاً من إيصال النفوذ اليمني إلى سواحل البحر الأحمر الواقعة قبالة الساحل اليمني (الحبشة/ أثيوبيا) ، واستمر فيها خلال السبعة القرون التي سبقت مولد السيد المسيح تقريباً[21].

ويختلف المؤرخون حول مشاركة الهنود للعرب بالملاحة في غرب المحيط الهندي؛ حيث ينفي بعضهم ذلك، معتبراً أن بضائع الهند المصدرة غرباً إنما كانت تنقل بواسطة سفن العرب[22]، لكون الهنود قد فضلوا تركيز جهودهم الملاحية في القسم الشرقي من المحيط، نحو بلدان الشرق الأقصى ذهاباً وإياباً[23]، ربما لعدم وجود المنافسين الأقوياء هناك، أو رغبة منهم في عدم منافسة التجار العرب الذين كانوا يحصلون من ورائهم على أرباح طائلة. ولعل السيادة العربية في القسم الغربي من المحيط هي التي أكسبته فيما بعد تسمية بحر العرب، التي يعرف بها اليوم.

وبالنسية للمؤرخين الذين يرون أن السفن الهندية قد أبحرت غرباً، فإنهم يذكرون بأنها كانت تتوقف عند ميناء عدن اليمني ولا تتجاوزه إلى البحر الأحمر. كما هو الحال مع السفن القادمة من البحر الأحمر التي لا يسمح لها بتجاوز عدن نحو المحيط[24].

ورغم قول المصادر بأن البحار الإغريقي يودوكسوس قد تمكن من الوصول إلى الهند في أواخر القرن الثاني قبل الميلاد، انطلاقاً من مصر البطلمية، بمساعدة بحار هندي كانت قد ألقت به الرياح والأمواج على الساحل الغربي للبحر الأحمر[25]، إلا أنه يبدو لنا بأن رحلات البطالمة إلى الهند لم تتواصل من بعده بصورة مستمرة، ربما بسبب اضطرارها للمرور قبالة السواحل العربية؛ الأمر الذي كان يعرضها للاعتداء والنهب من قبل العرب خوفاً من منافستها لهم. ونستأنس فيما ذهبنا إليه بما ذكره مؤلف البريبليوس من أن تواصل مصر البطلمية- الرومانية مع الهند لم يتم بشكل فعال إلا بفضل هبالوس سالف الذكر؛ أي في النصف الثاني من القرن الأول قبل الميلاد[26].

وهذا ما جعل الدارسون يعدون ذلك التاريخ بداية لتحول تجارة الطريق الدولي الذي يربط المحيط الهندي بالبحر المتوسط، من طريق البخور البري إلى البحر الأحمر. الأمر الذي أدى إلى تدهور طرق التجارة الداخلية في الجزيرة العربية[27]  لصالح المناطق الساحلية، وكان الحميريون هم أبرز المستفيدين من هذا التحول، حيث مكنهم ذلك من تأسيس دولتهم التي ظهرت خلال هذه الفترة، وبدأت في التوسع على حساب بقية الدول اليمنية الأخرى، مستغلة العائدات التي وفرتها لها سيطرتها على موانئ اليمن المهمة القريبة من مضيق باب المندب[28] .

وكانت دولة سبأ من أبرز المتأثرين بهذه التغيرات سواء الدولية منها أو المحلية، فقد ضعفت عائداتها من طريق البخور، وحرمتها حمير من منافذها الساحلية. وربما شكل ذلك أبرز الأسباب لاندحار نفوذها من الحبشة لصالح دولة أكسوم الحبشية، التي برزت إلى الوجود في زمن قريب من هذه التغيرات. وإن كنا نستشف من الحملة الرومانية التي أرسلها الإمبراطور أغسطس لاحتلال اليمن (24/25 ق.م)، بأن الطريق البري ظل محتفظاً بجزٍءٍ كبيرٍ من أهميته، على الأقل فيما يخص السلع ذات المنشأ اليمني وعل رأسها البخور، وإلا لما تجشم الرومان عناء تجهيز حملة عسكرية إلى بلاد بعيدة عنهم، وعبر مسالك صحراوية وعرة.

المبحث الثالث:

السلع المتبادلة بين البلدين وأسواق تصريفها

نقل لنا  مؤلف كتاب البريبليوس[29] – الذي يعد أهم مصادرنا عن الصلات التجارية التي ربطت بين اليمن والهند قبل الإسلام - صورة تفيض حيوية ونشاطاً وهو يحدثنا عن موانئ اليمن والهند في القرن الثالث الميلادي، وسنكتفي هنا بإيراد ما ذكره عن أهم مينائين تجاريين في اليمن والهند، بواقع ميناء واحد لكل منهما، هما: (موزع- Musa) في اليمن، و(باروجازا- Barugaza) في الهند.

وفيما يخص موزع فقد ذكر عنها بأنها "مكان مزدحم بأصحاب السفن من العرب والملاحين، ويعمل الناس كثيراً في مجال التجارة، إذ أنهم يتاجرون مع الساحل البعيد ومع باروجازا، ويبعثون بسفنهم الخاصة إلى هناك "[30].

وعن السلع الواردة إلى موزع والصادرة منها يقول إن واردات موزع "تتألف من الأقمشة الأرجوانية؛ الناعم منها والخشن، والثياب العادية والمطرزة والمذهبة، والزعفران ونبات السعادي الحلو (ربما قصد به نبات البردي)، وقماش القطن وعباءات وأغطية أكثرها مصنوع على الطريقة المحلية، وحزامات مخططة، ومراهم عطرية، والنبيذ، وقليلا من القمح لأن البلاد تزرع كميات متوسطة منه، وكميات كبيرة من النبيذ (العنب). وتُهدى إلى الملك (الحميري) وحاكم (موزع) الخيول والبغال القوية، والأواني المصنوعة من الذهب والفضة المصقولة، والأقمشة الثمينة، والأواني النحاسية. أما منتجات البلاد التي تُصدر من هذا المكان فأهمها: المر الجيد، والمرمر" [31].

وسبق الحديث عن ما ذكره مؤلف كتاب البربيليوس عن تبعية منطقة ربطة – الواقعة على الساحل الأفريقي للمحيط الهندي- لهذه المدينة.

أما باروجازا (براوش: وتقع على ساحل الهند الشمالي الغربي في حوض نهر نربدا- Narbada) [32]، فقد ذكر عنها انها "تستورد: العنب والنبيذ خاصة الإيطالي والعربي، وكذلك النحاس والقسطير والرصاص والمرجان والياقوت الأصفر، وملابس متنوعة، والقماش الدمشقي، واللبان، والبرسيم الجيد، والزجاج الخشن، والزرنيخ الأحمر، وحجر الكحول، ونقود ذهبية وفضية؛ حيث يتم مقايضتها بالنقود المحلية، والعطور. ويستورد الملك: أطباق فضية ثمينة، وموسيقيين، وفتيات جميلات لقسم الحريم، ونبيذ عالي الجودة، وملابس غالية الثمن، وعطور منتقاة "[33].

"ومن هذه البلاد يُصدر: نبات السنبل الهندي، والكوستس؟-kostos، واللبان، والعاج، والأحجار الكريمة، وبخور المر، واللوكيون؟- Lukion، وجميع أنواع الملابس والأقمشة والحرير، وفلافل طويلة الحجم، كما تصدر بضائع يؤتى بها من بلدان أخرى (غالباً من بلدان الشرق الأقصى و وسط أسيا). وفي هذا الفصل (الصيف) تبحر السفن من مصر إلى هذه البلاد"[34].

ومثل هذا الرواج التجاري - الذي أوردناه عن موزع اليمنية، وباروجازا الهندية- كانت تشهده بقية موانئ البلدين، ففي اليمن قامت إلي جانب موزع موانئ عدة، اهمها:

- عدن: كانت مركزاً لصناعة الطيوب العربية، وتذكر بعض المصادر أن الهنود كانوا أيضاً يصنعون طيوبهم فيها، بحيث يحضرون المواد الأولية ويعودون بالطيب المصنع[35] (يدل ذلك غالباً على براعة سكان عدن في صناعة الطيوب واحتكارهم لأسرارها) [36].

- قنا (بير علي الحالية): وهي ميناء هام على ساحل بحر العرب، وأصبحت مخزناً جمركياً للبان، والميناء الوحيد لتصديره خلال القرنين الأول والثاني للميلاد[37].

- موشا / سمهرم (خور روي على ساحل منطقة ظفار- في سلطنة عُمان حالياً): كانت محطة مهمة للسفن الهندية من ليموريك وباروجازا، خاصة في فصل الشتاء، وتقوم بمقايضة بخور المنطقة بالقماش والشعير والزيت. وكان هذا الميناء تابعاً لمملكة حضرموت اليمنية القديمة. وقد عَثر فيه المنقبون على تمثال لراقصة هندية يعود تاريخه إلى القرن الثاني الميلادي[38].

أما الهند فقد قامت على سواحلها العديد من الموانئ؛ يهمنا منها هنا تلك الموانئ التي قامت على ساحلها الغربي، والتي أستخدمت للتجارة مع بلدان غرب المحيط الهندي، وفي مقدمتها اليمن. وتمثلت هذه الموانئ بعد باروجازا بالموانئ التالية[39]:

  • بربريكم (Barbaricum): يعتقد أن موقعها في حوض نهر السند، وكانت عبارة عن ميناء وسوق تجاري. وتمثلت أهم وارداتها باللبان والمر العربي. وكانت ملتقى طرق للعديد من السفن الهندية والعربية والصينية.
  • موزري (Mouziris): تقع على الساحل الجنوبي الغربي للهند. وكانت ميناءً رئيسياً لتصدير سلعة الفلفل.
  • باتيلا (Patula): تقع بالقرب من الطرف الجنوبي لشبه الجزيرة الهندية. وذكر المؤرخ اليوناني أجثارخيدس بأن التجار العرب كانوا يتعاملون معها منذ القرن الثالث قبل الميلاد.

ويتضح من خلال كتاب البريبليوس أنه كان هناك أربع مناطق رئيسية في العالم القديم، تعد مصدراً للبضائع التي تم تبادلها على طرق التجارة الدولية بين إقليمي المحيط الهندي والبحر المتوسط ، وهي: الهند والشرق الأقصى، شرق أفريقيا، الجزيرة العربية (خصوصاً اليمن)، البحر المتوسط (الامبراطورية الرومانية)[40].

وقد تمثلت المنتجات الهندية في زمنه (القرن الثالث الميلادي) بالتالي: الفولاذ الهندي والنحاس، وأخشاب التيك والأبنوس والساج، والأرز والقمح، وزيت السيرج والدهن، والسكر، والفلفل والقرفة والطيوب، والأقمشة القطنية والمتنوعة، والكحل المصنع، والأواني الفخارية الهندية والصينية التي تصدر عبر الهند. إلى جانب سلع أخرى كانت تنقل إلى الهند من وسط آسيا ثم تصدر من موانئها غرباً، وتمثلت بالرصاص واللازورد[41].

أما الصادرات الأفريقية فقد تمثلت بالقرفة، والسمسم، والمر، والعاج، والذبل، وقرن الخرتيت، والرقيق[42].

وفيما يخص صادرات اليمن وبقية مناطق الجزيرة العربية فقد تمثلت باللبان، والمر، والذهب، واللؤلؤ، والتمر، والرِماح، والقوارب، والنبيذ[43].

وبالنسبة لمنطقة البحر المتوسط تمثلت بضائعها بالتالي: النبيذ (من سوريا وإيطاليا)، وزيت الزيتون (من سوريا وفلسطين)، والمرجان والقماش والأرجوان (من فينقيا)، والأقمشة والكحل والزمرد والياقوت الأصفر والعقيق الأحمر (من مصر)[44].

تجدر الإشارة إلى أن سكان الامبراطورية الرومانية مثلوا المستوردين الرئيسيين لمنتجات المناطق الثلاث الأخرى، وحظيت بعض السلع الشرقية لديهم بإقبال متزايد، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أثمانها في بعض الأحيان بشكل كبير، مثل: اللبان، والحرير، والفلفل، وغيرها من السلع. فاللبان (العربي) كان سعره  يساوي سعر الذهب في قول بعض المصادر، لذلك لم يكن يستخدمه إلا الملوك في قصورهم، والكهنة في معابدهم. أما الحرير (الصيني) فقد بيع الرطل منه في روما باثنتي عشرة أوقية ذهبية. وكذلك الفلفل (الهندي) الذي كان من أغلى العناصر التي تدخل في الطهي الروماني، ووصل سعر الرطل من نوعه الجيد إلى خمسة عشر ديناراً رومانياً[45].

ورغم اتهام البعض للتجار العرب الجنوبيين بالمبالغة في رفع أسعار بضائعهم التي ظلوا يحتكرون نقلها من الشرق إلى الغرب مدة طويلة، إلا أن الإنصاف يجعلنا نقول بأن ذلك الارتفاع كان له مسوغاته المنطقية؛ وباعتراف الرومان أنفسهم، فالمؤرخ الروماني بليني مثلاً يذكر بأن سبب ارتفاع سعر اللبان يعود إلى الحصص التي يعطيها التجار للكهنة وكتبة الملك، وأنصبة أخرى توزع على الحراس والأتباع وأصحاب الضرائب والوزراء، إلى جانب ما يدفعه التجار في طرقهم التجارية مقابل الماء والدقيق والمكوس المتنوعة، وكذلك الضرائب الإضافية التي يدفعونها في الامبراطورية الرومانية[46].

فإذا أضفنا إلى ما ذكره بليني ما يمكن تسميته ببدل المخاطر التي يواجهها أصحاب القوافل التجارية أثنا تسويقهم لتلك البضائع، مثل مشاق السفر، وعواصف الرمال، وأنواء البحار، وعطش الصحراء، وهجمات القراصنة ولصوص الصحراء[47]، لأدركنا بأن الأمور كانت تسير في مسارها الطبيعي الذي يميز التبادلات التجارية في كل زمان ومكان.

وهناك عوامل أخرى تدخلت في رفع بعض السلع لدى المستهلك الروماني كالحرير، الذي كانت ترتفع أسعاره في أوقات اشتعال الحروب بين الفرس والرومان، بسبب انقطاع طريق الحرير الدولية الذي يربط بين الدولتين، الأمر الذي يدفع التجار نحو طرق أخرى أبعد؛ وبالتالي أكثر كلفة [48]. ويمكن أن نضيف إلى تلك الأسباب سبباً آخر يتعلق بالمستهلك الروماني نفسه؛ وتبذيره في استخدام بعض السلع غالية الثمن، وهو ما يزيد في أسعارها خضوعاً لقاعدة العرض والطلب. فهذا بليني يشكو من إسراف الامبراطور نيرون (54- 68م) في إحراق البخور واللبان أثناء طقوس دفن زوجته المتوفاة. إلى جانب اللوم الذي ألقاه على عاتق النساء الرومانيات؛ لكونهن السبب في دفع روما لمزيد من المبالغ الطائلة للتجار العرب بسبب نزواتهن، ورغبتهن في التطيب والتزين[49]. ولعل ذلك هو ما دفع الإمبراطور سفيروس الاسكندر (222- 235م) بأن ينصح نساء روما بالإقلاع عن التزين بالملابس والطيوب، والتزين بدلاً عن ذلك بالأخلاق الحميدة، مبرراً قوله بأن الجوهرة لا تكتسب قيمتها من الغلاف الذي يحتويها؛ بل من أصالة معدنها[50].

نختتم هذا المبحث بمناقشة بليني فيما ذكره عن العرب، من أنهم يبيعون ما يحصلون عليه من البحر (المحيط الهندي)، ومن غاباتهم، بينما نجدهم في المقابل لا يشترون شيئاً من الآخرين[51]. ولا يخفى بأن ذلك القول فيه مبالغة واضحة؛ ويجافي الحقائق التاريخية، فإذا عدنا إلى كتاب البريبليوس وحديثه عن الموانئ العربية بحركتها التجارية النشطة، لوجدنا أن وارداتها تفوق صادراتها، إلى جانب ما يذكره من حرص حكام تلك الموانئ وملوك الدول العربية التي تتبعها من احتكار البضائع الفاخرة لأنفسهم[52]. ومن الطبيعي أن تقتدي بهم شعوبهم؛ خصوصاً الأثرياء منهم، وهم كثر بشهادة المصادر الكلاسيكية نفسها. بما يعنيه ذلك بالضرورة من استهلاكهم لكثيرٍ من السلع التي يتاجرون بها، ومن ثم تصديرهم لما تبقى منها غرباً وشرقاً، بعد أن يضيفوا إليها السلع التي تنتجها بلادهم.

وينقل لنا سترابون (القرن الأول ق.م) صورة مبالغ فيها عن ثراء العرب الفاحش؛ فهم يملكون كميات كبيرة من مصنوعات الذهب والفضة: كالأسرة والموائد الصغيرة والآنية والكؤوس، أضف إليها فخامة منازلهم الرائعة؛ فالأبواب والجدران مختلفة الألوان بما يرصع فيها من العاج والذهب والفضة والأحجار الكريمة[53]. فكيف يستقيم الأمر بأن يكون العرب بهذا الثراء الذي تصوره عنهم اليونان والرومان[54] الذي يعتمد على سلع كثيرة لا تنتجها بلادهم، ثم نقول عنهم بعد ذلك بأنهم لم يكونوا يستهلكون شيئاً من سلع الآخرين!؟.

واذا لم يكن العرب يستهلكون، فلماذا إذاً انتشرت الأسواق الموسمية في مختلف أنحاء بلادهم قبل الإسلام؟ والتي كانت تتناوب في الانعقاد في سلسلة متصلة تمتد على مر العام. وسنكتفي هنا بذكر أهم هذه الأسواق وتوزعها الجغرافي في الجهات الأربع لبلادهم. ففي الغرب انتظمت أسواق: عكاظ، وذي المجاز، وحباشة، ومجنة. وفي شرقها أسواق: هجر، والمشّقر، ودبا، وصحار، وعُمان. وفي جنوبها أسواق: حضرموت، والشحر، وعدن، وصنعاء. وفي شمالها أسواق: دومة الجندل، وبُصرى، وأذرعات، ودير أيوب. واستمرت هذه الأسوق قائمة حتى ظهور الإسلام[55].

(الجزء الثاني)


[1] تم تقديم هذا البحث للمشاركة به في (مؤتمر التبادل الثقافي بين اليمن والهند)، المنعقد في جامعة اللغة الإنجليزية واللغات الشرقية، حيدر أباد-الهند، فبراير 2010م، وتعذر سفر الباحث لظروف خاصة بجامعة صنعاء، وتم نشر البحث في مجلة التاريخ العربي، تصدر عن جمعية المؤرخين المغاربة، الرباط، العدد 55، 2011م، ص 55-84.

[2] تعد سبأ أقدم وأهم الممالك اليمنية القديمة، وتاريخها يمثل تاريخ الوحدة اليمنية في العصور القديمة، (بافقيه، محمد عبدالقادر. موجز تاريخ اليمن القديم، ضمن كتاب: مختارات من النقوش اليمنية القديمة، تونس، 1985م، ص16). 

[3] أبوالغيث ، عبدالله. العلاقات السياسية بين جنوب الجزيرة العربية وشمالها من القرن الثالث حتى القرن السادس للميلاد، وزارة الثقافة والسياحة، صنعاء، 2004، ج1، ص55- 114، ج2، ص11- 40.

[4] ابن خلدون، عبدالرحمن. كتاب العبر، بيروت، 1977، مج2، ص 539. ابن الأثير، أبوالحسن علي. الكامل في التاريخ، ج1، بيروت، 1983، ص304.

[5] سحاب، فكتور. إيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف، المركز الثقافي العربي، بيروت والدار البيضاء، 1992م ، ص47، 48.

[6] مثلا: عبدالله، يوسف. أوراق في تاريخ اليمن وآثاره، دار الفكر المعاصر، بيروت، 1990م، ص222.

[7] الهاشمي، رضا جواد. آثار الخليج والجزيرة العربية، بغداد، 1984م، ص275- 279.

[8] سلامة، عواطف بنت أديب بن على. أهل مدين.. دراسة للخصائص والعلاقات، مكتبة الملك فهد، الرياض، 2001م، ص298- 615.

[9] أبوالغيث، عبدالله. فجر الحضارة العربية القديمة.. رؤية تاريخية حول حضارات الأقوام العربية العتيقة (عاد- ثمود مدين)، مجلة كلية الآداب، جامعة بغداد، العدد88، 2009م، ص8.

[10] الهاشمي، آثارالخليج ، ص273،274.

[11]  Van Beek, Gus: Pre –Islamic South Arabian shippig in th Indian ocean JOAS, New Haven ASOR, 1960, vol 80, pp.136-139.

[12]  Raschke, Manfred: New studies in Roman Commerce with East, ANRW, Berlin, 1978, pp. 661,662.

[13] حوراني، جورج فضلو. العرب والملاحة في المحيط الهندي في العصور القديمة وأوائل العصور الوسطى، ترجمة: السيد يعقوب بكر، 1958م ، ص74.

[14]  Periplus of the Erythraen sea, translated by Wilfred.H. Sehooff, New York, 1912.

[15] الأرتيري: كلمة يونانية معناها الأحمر، ويقصد بها القسم الغربي من المحيط الهندي وتفرعاته، بما فيها البحر الأحمر الحالي الذي أطلق عليه الكتاب الكلاسيكيون اسم: الخليج العربي أو خليج العرب (زيادة، نقولا. دليل البحر الأرثري، ضمن كتاب: الجزيرة العربية قبل الإسلام)، جامعة الملك سعود، الرياض، ص1984م، ص263).

[16] اختلف الدارسون حول زمن تأليف هذا الكتاب الذي ألفه تاجر يوناني مجهول، وترجعه أحدث التقديرات إلى القرن الثالث الميلادي، اعتماداً على ذكره لأحداث يمنية ثبت من خلال النقوش المسندية عودتها الى هذا القرن (عبدالله، يوسف محمد. مدينة السوا في كتاب الطواف حول البحر الارتيري، مجلة ريدان، عدن، 1988، ص101-113).

[17] عن موقع ربطة، انظر: يحي، لطفي عبد الوهاب. العرب في العصور القديمة، ط2، دار النهضة العربية، بيروت، 1979م، ص331.

[18]  Periplus: sec 16.

[19] سقطت دولة أوسان على يد المكرب السبئي كرب إيل وتر في مطلع القرن السابع قبل الميلاد تقريباً (أبوالغيث، عبدالله. الازدهار والتواصل الحضاري القديم في منطقة تعز(المعافر) بين الشواهد الأثرية والتحليلات التاريخية المقارنة، بحث مقدم إلى ندوة: تعز عاصمة اليمن الثقافية على مر العصور، مايو2009م، ص5- 7.

[20] Periplus, sec 15.

[21] أبوالغيث، الازدهار والتواصل، ص8.

[22]  S . Maqbul Ahmed: Commercial Relation of  India with th Arab werld 1000 B.C. up to modern times, vol. 38, 1964, pp. 151.

[23] عثمان، شوقي عبدالقوي، تجارة المحيط الهندي في عصر السيادة الإسلامية، كتاب عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، العدد151، 1990م، ص68.

[24] النعيم، نورة عبدالله العلي. الوضع الاقتصادي في الجزيرة العربية من القرن الثالث قبل الميلاد حتى القرن الثالث الميلادي، دار الشواف، الرياض،1992م، ص276.

[25] الناصري، سيد أحمد علي. الصراع على البحر الأحمر في عصر البطالمة، ضمن كتاب: الجزيرة العربية قبل الإسلام، جامعة الملك سعود، الرياض، 1984م، ص420.

[26]  Periplus: sec. 15.

[27] النعيم، الوضع الاقتصادي، ص277.

[28] الشيبة، عبدالله حسن. دراسات في تاريخ اليمن القديم، مؤسسة الوعي الثوري، تعز، 2000م، ص20- 28.

[29] اعتمدنا في صياغة ما نقلناه عن كتاب البريبليوس على عدة ترجمات عربية، نظراً للاختلافات فيما بينها، وعدم اتفاقها على معنى واحد، انظر: زيادة: دليل البحر، ص264. الشيبة، عبدالله حسن: ترجمات يمانية.. العربية السعيدة في المصادر الكلاسيكية، دار الكتاب الجامعي، صنعاء، 2008م، ص78. الحبشي، حسين علي  وشميري، نجيب عبدالرحمن: الطواف في البحر الأحمر ودور اليمن البحري، دار جامعة عدن للطباعة والنشر، عدن، 2004م، ص26.

[30]  Periplus: sec. 21.

[31]  Periplus: sec. 24.

[32] النعيم، الوضع الاقتصادي، ص262.

[33] Periplus: sec. 49.

[34]  Periplus: sec. 49.

[35] سحاب، إيلاف قريش، ص422.

[36]  يبدو أن أبناء عدن ظلوا يتوارثون هذه الصنعة عبر الأجيال فما زالت المدينة تشتهر بجودة الطيوب والأبخرة المصنعة فيها حتى يومنا هذا.

[37]  Davidde, Barbare and Petriagyi, Roberto: Archae0logical surveys in the  harbour of ancient Kane, PSAS, vol. 28, 1998, pp. 39.

[38] الجرو، أسمهان سعيد. دراسات في التاريخ الحضاري لليمن القديم، دار الكتاب الحديث، القاهرة، 2003م، ص81.

[39] النعيم، الوضع الاقتصادي، ص262،263.

[40] زيادة، دليل البحر، ص275،276.

[41]  Periplus: sec. 6,14,36,39,41,49,56.

[42]  Periplus: sec. 12-14,16,17,37,41,42,49,56.

[43]  Periplus: sec. 17,24,27,30,36,37,39,46,49.

[44] - Periplus: sec. 6,14,24,28,30,36,39,41,49,56. حري بالتنبيه أنه لم يحدث تغيراً  كثيراً في نوعية البضائع المستخدمة في التجارة الدولية، خلال العصور القديمة بفتراتها المختلفة لعدم تبدل الحاجات تبدلاً  كثيراً، حيث يلاحظ بأن هذه البضائع تكاد تكون هي نفس بضائع التجارة الدولية لمكة (إيلاف قريش) في القرن السادس الميلادي، بل وفي مطلع العصور الإسلامية اللاحقة. قارن: سحاب، إيلاف قريش،ص279،233،232.

[45] سحاب، إيلاف قريش، ص41- 47.

[46]  Pliny: Notural History, translated by H. Rackham, London and Cambridge, 1969, XLL, sec. 64,65.

[47] سحاب، إيلاف قريش، ص42.

[48] غيبون، إدوارد: اضمحلال الامبراطورية الرومانية وسقوطها، ج2، تعريب: محمد علي أبوريدة وآخرون، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر، القاهرة، ص423- 425.

[49]  Pliny: XLL, sec.84.

[50] الخوري، عيسى أسعد. تاريخ حمص منذ نشأتها الأولى إلى ظهور الإسلام ، مكتبة السائح ، طرابلس ، 1983م ، ص328.

[51]  Pliny: VI , sec. 162.

[52]  Perplus: sec. 19- 36.

[53]  Strabo: Th Geography, translated by Horace Leonard Jones,  the Loeb Classical Library, London and New York, 1930, IV , sec. 19.

[54] جدير بالتنويه بأن ما نقله سترابون هنا، وغيره من الكتاب الكلاسيكيون عن حجم ثراء العرب ورفاهيتهم يعد صورة مبالغ فيها، ولم نجد ما يؤكدها لنا سواء في نصوص العرب الكتابية أو بين مخلفاتهم الأثرية التي تركوها لنا.

[55] أبوالغيث، عبدالله. بلاد العرب في التاريخ القديم، ط3، دار الكتاب الجامعي، صنعاء، 2007م، ص213- 221

التعليقات (0)