حملة أبرهة الحبشي على منطقة وسط الجزيرة العربية المذكورة في نقش مسندي .. وعلاقتها بحملته على مكة المذكورة في القرآن الكريم

حملة أبرهة الحبشي على منطقة وسط الجزيرة العربية المذكورة في نقش مسندي

 وعلاقتها بحملته على مكة المذكورة في القرآن الكريم[1]

أ.د. عبدالله أبوالغيث

سيتناول البحث حملة أبرهة المذكورة في النقش المسندي الموسوم ب(RY506) التي انطلقت حسبما جاء في النقش نحو منطقة وسط الجزيرة العربية واستهدفت بصورة أساسية قبيلة معد وقبيلة عامر بن صعصعة.

وسنعمل على تصحيح الأخطاء التي شابت نسخة ريكمانز للنقش عن طريق مقارنتها بنسخة أخرى حديثة للنقش.

بعد ذلك سنركز على توضيح ما إذا كانت هذه الحملة هي نفس الحملة التي ذكرت في القرآن الكريم وعرفت في المصادر العربية بحملة أصحاب الفيل، أم أنها حملة أخرى. وسنحاول تتبع الأسباب التي جعلت المصادر العربية تغفلها، وكذلك أسباب سكوت النقوش عن تدوين حملة أصحاب الفيل علنا نستطيع أن نجلي بعض الغموض الذي يلف هذا الموضوع.

أولاً: حملة أبرهة المذكورة في النقوش:

سنبدأ أولاً بإثبات النقش  (RY 506) الذي يتحدث عن حملة أبرهة المتجهة نحو منطقة  وسط الجزيرة العربية ضد قبيلتي معد وعامر، ولأن عدم الدقة في نسخ هذا النقش تبدو واضحة على نسخة ريكمانز، وذلك من خلال المعنى غير المترابط الذي تقدمه، ونظراً لتوفر نسخة أخرى للنقش نفسه تناقض نسخة ريكمانز في بعض الجوانب وهي التي قام بنسخها عبد المنعم سيد[2]، فإننا سنعمل على إثبات النقش في المتن كما جاء في نسخة ريكمانز، مع وضع الكلمات المختلف بشأنها بين قوسين(  )، ثم سنورد بعد ذلك الكلمات المقابلة لها في نسخة سيد مصحوبة بما نرجحه بخصوصها. ونص النقش على النحو التالي:

  1. + ب خ ي ل / ر ح م ن ن / و م س ح هـ و / م ل ك ن / أ ب ر هـ / (ز ي ب م ن) / م ل ك/ س ب أ / و ذ ر ي د ن / و ح ض ر م و ت /
  2. و ي م ن ت / و (ر) أ ع ر ب هـ م و / ط و د م / و ت هـ م ت / س ط ر و / ذ ن / س ط ر ن / ك غ ز ي و /
  3. م ع د م / غ ز و ت ن / ر ب ع ت ن / ب و ر خ ن / ذ ث ب ت ن / ك ق س د و / ك ل / ب ن ي / ع م ر م /
  4. و ذ ك ي / م ل ك ن / أ ب ج ب ر / ب ع م / ك د ت / و ع ل / و ب ش ر م / (ب ن / ح ص ن م) / ب ع م /
  5. س ع د م / (و م [خ ض] و) / (و ض ر و) / ق د م ي / ج ي ش ن / ع ل ي / ب ن ي / ع م ر م / ك د ت /  و ع ل ي  / (و د . ع / [ز] / ن.. م ر د م) / و س ع د م / ب و د /
  6. (ب م ن هـ ج) / ت ر ب ن / و هـ ر ج و / و أ سّ ر و /(و م ن م و) / ذ ع س م / و م خ ض / م ل ك ن / ب ح ل ب ن / و د ن و /
  7. (ك ظ ل) / م ع د م / و ر هـ ن و / و ب ع د ن هـ و / و س ع هـ م و / ع م رم / ب ن / م ذ ر ن /
  8. و ر هـ ن هـ م و / ب ن هـ و / و س ت خ ل ف هـ و / ع ل ي / م ع د م / و ق ف ل و / ب ن / ح ل /
  9. [ب ن] / [ب خ] ي ل / ر ح م ن ن / و ر خ هـ و / (ذ ع ل ن) / ذ ل ث ن ي / و س ث ي / و س /
  10. ث / م أ ت م.

* تصويبات النقش:

ــ  في السطر الأول: وردت كلمة (ز ي ب م ن)، وفي نسخة سيد (ز ب ي م ن) وهو الأرجح  نظراً للاعتقاد الراجح بأن الكلمة تعني "الذي باليمن".

ــ أهمل كاتب النقش ــ في معظم السطور الخط الفاصل بين الكلمة التي تقع في آخر السطر والكلمة التي تقع في أول السطر التالي، وقد أثبتناه هنا اعتمادا على ما جاء في بقية النقوش، حتى تسهل قراءة النقش.

ــ في السطر الثاني: تم زيادة حرف الراء إلى كلمة وأعرابهم في كلا النسختين، وهو خطأ وقع فيه كاتب النقش، لأن المقصود بالكلمة هم الأعراب، حيث ترد الكلمة في النقوش الأخرى بدون حرف الراء السابقة للألف.

ــ في السطر الخامس: وردت كلمة (و م خ ض و) وفي نسخة سيد (و م ر د م) أي (ومراد)، وهو الأرجح لأن إسم قبيلة (مراد) يذكر في نسخة ريكمانز في آخر هذا السطر مع بقية القبائل الثلاث الأخرى: (كنده، وعل، وسعد)، بينما لم يذكر في هذا الموضع رغم ذكر أسماء القبائل الثلاث الأخرى.

ـ في السطر الخامس: وردت كلمة (و ض ر و)، وفي نسخة سيد (و ح ض ر و)، ونحن نرجح ما ورد في نسخة ريكمانز لأن سياق الحديث في النقش لا يتفق مع ما جاء في نسخة سيد، نظراً لما يأتي في آخر هذه العبارة من حديث عن القتلى و الأسرى، وهو ما يناسب كلمة (ض ر و) التي تعني حارب وقاتل.

ــ في السطر الخامس: وردت هذه الكلمات (و د . ع / [ز] / ن.. م / د م)، وفي نسخة سيد وردت على النحو التالي (ب و د / ذ م ر خ / م ر د م)، وهو الأوضح والأرجح نظراً لترابطه مع ما جاء قبله وماء جاء بعده.

ــ في السطر السادس: وردت في بداية السطر كلمة (ب م ن ه ج) في كلا النسختين حيث عد ناسخو النقش الحرف الأخير من الكلمة هو حرف (الجيم)، بينما عده مؤلفو المعجم السبئي حرف (اللام)[3]، وذلك بسبب التشابه الذي حدث في رسم الحرفين في نقوش الفترة المتأخرة، ونحن نرجح هنا ما ورد في المعجم السبئي، ونستأنس في ذلك بما جاء في المعاجم العربية بقولهم: إن المنازل التي في المفاوز على طرق المسافرين تسمى (مناهل) لأن فيها الماء[4]، وهو ما ينطبق على الأماكن التي دارت فيها أحداث النقش.

ــ في السطر السادس: وردت كلمة (و م ن م و)، وهي عند سيد (و غ ن م و)، وهو الأصح نظراً لتوافقها مع الكلمات السابقة لها، بحيث تصبح العبارة "وقتلوا، وأسروا، وغنموا".

ــ في السطر السابع: وردت في بداية السطر كلمة (ك ظ ل) في كلا النسختين، وهي بهذه الصورة ليس لها معنى واضح، ويفسرها البعض بالفرسان[5]، وهو تفسير لا يتناسب مع سياق النص لأن الحملة كانت ضد قبيلة معد كلها وليس ضد فرسانها فقط، لذلك فالأرجح أن حرف (الظاء) في الكلمة، إما أن يكون زائداً، مثله مثل حرف الراء الأول في كلمة الأعراب السالف ذكرها، أو أنه في الأصل حرف (اللام) وفي هذه الحالة تكون الكلمة (ك ل) أو (ك ل ل) بمعنى (كل)، لتصبح العبارة هي (كل معد)، وهو ما يتناسب مع سياق النقش.

ــ في السطر التاسع: سقط اسم الشهر (ذ ع ل ن) من نسخة ريكمانز وأثبت في نسخة سيد وهو الأرجح نظراً لما اعتدناه من تدوين اسم الشهر قبل ذكر العام في نقوش هذه الفترة.

* معنى النقش:

سوف نورد معنى النقش معتمدين على معاني المفردات كما جاءت في المعجم السبئي، مع ملاحظة أننا سنثبت التعديلات التي أدخلناها من نسخة سيد ورجحنا صحتها بدلاً عما جاء في نسخة ريكمانز، لكي يستقيم معنى النقش:

"بقوة الرحمن، ومسيحه. الملك أبرهة زبيمن[6]، ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمانة وأعرابهم طوداً وتهامة، دوّن هذا النقش عندما غزا (قبيلة) معد، غزوة رابعة، بشهر ذي الثابة، عندما ثار كل بني عمرم (عامر)[7]. وبعث الملك، (بالقائد) أبي جبر مع (قبيلة) كندة،  و(قبيلة) عل[8]. و(القائد) بشر بن حصن، مع (قبيلة) سعد[9]، و(قبيلة) مراد، وقاتلوا على رأس الجيش. (وذلك) ضد بني عامر. كندة وعل، في وادي ذي مرخ[10]. ومراد وسعد، في وادي بمنهل تربان[11]. وقتلوا، وأسروا، وغنموا بكثرة. وحارب الملك في حلبان[12]، ودانت (له) كل معد، (وقدمت له) الرهائن. وبعد ذلك ضمنهم عمرو بن المنذر، وقدم ابنه رهينة (عند أبرهة)، واستخلفه (أبرهة) على معد. ورجع (أبرهة) من حلبان، بقوة الرحمن، في شهر ذي علان، سنة (662حميري = 547ميلادي) ".

ثانيا: حملة أصحاب الفيل:

ورد ذكر هذه الحملة في المصادر العربية ـــ التي استقينا منها معلوماتنا عنها ـــ وعرفت بحملة أصحاب الفيل (سورة الفيل / 1) وذلك لأن الحملة قد خرجت ومعها فيل بغرض هدم الكعبة.

وتجعل المصادر العربية تاريخ الحملة موافقاً لمولد الرسول (صلى الله عليه وسلم) الذي يحققه الدارسون بعام  (570 ـــ 571م)[13]. وتحصر هذه المصادر أسباب الحملة في تلك القصة التي وردت فيها ـــ على اختلاف في التفاصيل، واتفاق في المضمون العام ـــ وملخصها: أن أبرهة بنى كنيسة في صنعاء، سماها القُلّيس[14]. ثم كتب إلى نجاشي الحبشة يخبره بذلك، ويعده بصرف الحجاج العرب من كعبة مكة إلى قليس صنعاء.  ولما تحدثت العرب بكتاب أبرهة غضب رجل من النسأة (من بني كنانة) فخرج حتى أتى القليس، فأحدث فيه، فغضب لذلك أبرهة، وحلف ليسيرن إلى البيت الحرام، حتى يهدمه. ثم أمر بتجهيز الحملة التي خرجت تحت قيادته، متجهة نحو مكة، لهدم الكعبة[15].

أما القوى المشاركة في هذه الحملة والمقاومة لها فنفهم من المصادر أن قوام جيش (أبرهة) المشارك في الحملة قد بلغ (ستون ألف) مقاتل[16]، تصحبهم الأفيال[17]. وتذكر المصادر العربية أن القوى التي جهزها (أبرهة) لغزو مكة كانت مكونة من الأحباش[18]، إلى جانب بعض القبائل العربية التي شاركت في الحملة وهي: عك، والأشاعر[19]، وبنو منبه ابن كعب، وخثعم[20]،  وكندة، وحميّر[21]. وكذلك قبيلة ثقيف، التي خرجت لأبرهة عند وصوله إلى مدينتهم الطائف، وأعلنت له الولاء، وأرسلت معه (أبا رغال) يدله على الطريق. فخرج (أبرهة) ومعه (أبو رغال)، حتى أنزله المغمس[22]، فمات (أبو رغال) هناك، فرجمت قبره العرب[23].

كان ذلك خبر القوى المشاركة في الحملة. أما بخصوص القوى المقاومة لها، فقد ذكرت لنا المصادر العربية أن العرب لما سمعت بما نوى عليه (أبرهة)، من هدم الكعبة، أعظموا ذلك ورأوا أن جهاده أصبح حقاً عليهم. فخرج إليه رجل من أشراف أهل اليمن وملوكهم يقال له ذو نفر الحميري، بمن أجابه من قومه ومن سائر العرب، فتمكن (أبرهة) من هزيمتهم. وأخذ (ذو نفر) أسيراً لديه[24]. ثم واصل (أبرهة) سيره بعد ذلك، وعندما وصل إلى أرض قبيلة خثعم خرج إليه نفيل بن حبيب الخثعمي في قبيلة خثعم: شهران وناهس، ومن تبعه من قبائل العرب، فهزمه (أبرهة)، وأخذ (نفيل) أسيراً، وأصبح (نفيل) دليلاً لأبرهة في طريقه إلى مكة[25].

وعندما وصلت الحملة إلى المغمس ، بعث أبرهة رجلاً من الحبشة يسمى (الأسود بن مقصود) على خيل له إلى مكة، فساق إليه أموال تهامة. من قريش وغيرهم. وكان من ضمنها مئتي بعير لعبد المطلب بن هاشم، كبير قريش وسيدها. فهمّت قريش ومعها كنانة، وهذيل، ومن كان معهم بالحرم بقتاله، ثم عرفوا أنهم لا طاقة لهم به فتركوا ذلك[26].

وكان يتزعم مكة في ذلك الوقت عبد المطلب بن هاشم، الذي قال لأبرهة قولته المشهورة: "أنا رب إبلي وللبيت رب يحميه"، وبالفعل فقد حمى الله بيته، وانتهت الحملة بهزيمةٍ ساحقة للأحباش كما ذكر ذلك القرآن الكريم في سورة الفيل، وهو كلام سنتجاوز عن ذكره هنا، لأننا لسنا بصدد ذكر تفاصيل حملة أبرهة على مكة ولكن معرفة علاقتها بحملته المذكورة في النقش المشار إليه أعلاه[27].

ثالثاً: العلاقة بين الحملتين:

نأتي الآن لمناقشة العلاقة بين الحملتين لنعرف هل هما حملة واحدة أم كانت كل حملة منفصلة عن الأخرى؟ 

وفي هذا السياق نجد أن هناك من يخلط بين الحملتين ويجعلهما حملة واحدة، اعتماداً على إغفال المصادر العربية للحملة المذكورة في النقش، وإغفال المصادر النقشية لحملة أصحاب الفيل، إلى جانب قول المؤرخ البيزنطي بروكوبيوس، بأن أبرهة لم يشن إلا حملة وحيدة، نحو مناطق النفوذ الفارسية[28].

حتى أن بعضهم سعى إلى تقديم تاريخ حملة أصحاب الفيل ثلاثة وعشرون سنة قبل مولد الرسول (صلى الله عليه وسلم) لتتفق في تاريخها مع تاريخ الحملة المذكورة في النقش (547م)، ونحن نميل هنا إلى استبعاد ذلك الرأي، وترجيح الرأي الآخر الذي يفصل بين الحملتين، ويجعل كل منهما حملة مستقلة بحد ذاتها. وذلك وفقاً للمعطيات التالية:

ــ اختلاف تاريخ الحملتين، فالنقش يؤرخ الحملة التي تحدث عنها بعام (547م)[29]، بينما تعود حملة أصحاب الفيل، إلى عام (570 ــ 571م)[30]، ولا مجال للربط بين التاريخين حيث أن المصادر العربية تُجمع على أن حملة أصحاب الفيل كانت في العام الذي ولد فيه الرسول (صلى الله عليه وسلم)، بينما الحملة المذكورة في النقش مؤرخة بعام (547م)، أي أن الفاصل زمنياً بين الحملتين يجعلنا نستبعد فكرة أن يكون النقش – مثلاً-  قد دوّن البدايات الأولى للحملة بحيث تكون الحملة قد استمرت بعد ذلك واتجهت صوب مكة ولتنتهي بالهزيمة النكراء التي تحدث عنها القرآن الكريم.

ــ اختلاف أسباب كل حملة عن الأخرى حيث نعرف من النقش ( RY 506 ) أن سبب غزوته الموجهة ضد معد هي ثورة قبائل بني عامر بن صعصعة، ويرى كاسكل[31] أن قبيلة بني عامر كانت تقوم بنهب القوافل، مما اقتضى تأديبها. بينما يرى  لوندين،[32] أن حملة أبرهة كانت موجهة في الأصل على قبيلة معد، وأثناء ذلك تمردت قبيلة بني عامر بن صعصعة، فوجه أبرهة ضدها قواته المكونة من القبائل البدوية، التي تمكنت من القضاء عليها. بينما واصل أبرهة حملته على رأس القوة الرئيسية ضد قبيلة معد. أما حملة أصحاب الفيل فقد كان هدفها الذي ذكرته المصادر العربية هو الانتقام لتدنيس القليس والرغبة بصرف الحجاج العرب من كعبة مكة إلى قليس صنعاء. ويتفق أغلب الدارسين المحدثين على أن الهدف الحقيقي لهذه الحملة هو السيطرة على تجارة الحجاز ـــ خصوصاً تجارة إيلاف قريش[33] ـــ ومن ثم التحكم بطرق التجارة التي تربط الشام باليمن[34]. بل إن البعض يعد هذه الحملة بمثابة الهدف الحقيقي للاحتلال الحبشي لليمن[35].

ـــ اختلاف أسماء الأماكن والقبائل والأعلام المشار إليها في مصادر كل حملة، فنحن لم نجد في حملة النقش ذكراً لقريش، ومكة، وذي نفر الحميري، أو نفيل الخثعمي. وهي أسماء ورد ذكرها في حملة الفيل، وكذلك لم يرد ذكر في حملة الفيل للأسماء التي ذكرت في النقش، مثل معد، وعامر بن صعصعة، وحلبان، وأبو جابر، وبشر بن حصن[36]، مما يدل على أن كل مصدر كان يتحدث عن حملة لا علاقة لها بالحملة الأخرى.

وينطبق هذا أيضاً على أسماء القبائل المشاركة في الحملتين وهي في حملة النقش: كندة، وعل، وسعد، ومراد. أما في حملة أصحاب الفيل فقد تمثلت القبائل العربية المشاركة في الحملة حسب ما جاء في المصادر بالقبائل التالية: عك، والأشاعر[37]، وبنو منبه ابن كعب، وخثعم[38]، وكندة، وحميّر[39]. وكذلك قبيلة ثقيف، التي خرجت لأبرهة عند وصوله إلى مدينتهم الطائف، وأعلنت له الولاء، وأرسلت معه (أبا رغال) ، يدله على الطريق. فخرج (أبرهة)، ومعه أبو رغال، حتى أنزله المغمس، فمات أبو رغال هناك، فرجمت قبره العرب[40].

حيث نرى أن كنده هي القبيلة الوحيدة التي تكرر ذكرها في النقش والمصادر العربية بينما تغايرت أسماء القبائل الأخرى بين الحملتين، مما يوكد بالفعل اختلاف الحملتين وعدم كونهما حملة واحدة.

ــ الاختلاف في نتيجة كل حملة. فحملة النقش عاد منها (أبرهة) سالماً، بعد أن أخضع معد، وعامر بن صعصعة، وقدم له (عمرو بن المنذر)، ابنه رهينة. بينما كانت نهاية حملة الفيل مأساوية، بالنسبة لأبرهة، حيث مات بعد عودته من الحملة[41].

وفيما يخص عدم إشارة بركوبيوس في كتابه عن الحروب البيزنطية الفارسية إلا لحملة وحيدة نحو مناطق شمال الجزيرة العربية، فإن ذلك لا يعد دليلاً على واحدية الحملتين، لكون بروكوبيوس لم يشر إلى الأحداث التالية لعام (550 م )، أي أنه لم يصل إلى العام الذي حدثت فيه حملة الفيل[42]. ثم إن اهتمام بروكوبيوس كان منصباً على الحملات الموجهة ضد مناطق النفوذ الفارسي ، ومكة لم تكن كذلك.

رابعا: لماذا أهملت المصادر العربية ذكر الحملة الأولى وأهملت النقوش تدوين الحملة الأخيرة؟:

وفي محاولة للإجابة عن هذا السؤال، من المرجح أن إهمال المصادر العربية لحملة النقوش يعود إلى بُعد هذه الحملة عن مكة، التي ركزت عليها المصادر العربية، بسبب القداسة التي تتمتع بها، خصوصاً أن هذه المصادر قد دُوِنت بعد ظهور الإسلام[43]. ومع ذلك فقد وجدنا في أبيات شعرية للمخبل السعدي[44]، ما قد يشير إلى حملة النقوش، فالشاعر يذكر أن قومه قد ساندوا أبرهة ومكنوه من فتح باب حصن استعصى عليه في حلبان، وهذا الاسم ورد ذكره في الحملة المذكورة في النقش ودارت فيه إحدى معاركها، حيث يقول:

[45].

وكذلك وردت إشارة لدى ابن الأثير[46]، عند حديثه عن حروب زهير بن جنّاب حيث يقول "وأما حربه (يقصد زهير) مع بكر وتغلب ابني وائل، فكان سببها أن أبرهة حين صعد إلى نجد أتاه زهيرا، فأكرمه وفضله على من أتاه من العرب، ثم أمّره على بكر وتغلب ... فاشتد عليهم ما يطلب منهم من الخراج، فأقام بهم زهير في الحرب، ومنعهم من النجعة[47]، حتى يؤدوا ما عليهم، فكادت مواشيهم تهلك". فحاول أحد رجالهم قتله وهو نائم، ولكن زهير نجا من تلك المحاولة. فما كان منه إلا أن جمع "من قدر عليه من أهل اليمن، وغزا بكر وتغلب، وكانوا علموا به، فقاتلهم قتالاً شديداً انهزمت به بكر، وقاتلت تغلب بعدها، فانهزمت أيضاً. وأُسر كليب ومهلهل أبنا ربيعة، وأخذت الأموال، وكثرت القتلى في بني تغلب، وأسر جماعة من فرسانهم ووجوههم".

ويُرْجِع بعض الدارسين أحداث هذا اليوم إلى منتصف القرن الخامس الميلادي[48]. وهو ما يتفق مع سياق الأحداث التاريخية، لأننا نعرف أن ربيعة التغلبي، قائد معد في هذا اليوم قد عاش فترة من الزمن قبل يوم خزاز ـــ اللاحق ليوم السلان ـــ الذي قاد معد فيه ابنه كليب. وكان كليب قد عاش بعد يوم خزاز، زماناً مُطاعاً في قومه. وذلك قبل أن يطغى عليهم، ويلقى حتفه على يد جساس بن مرة البكري[49] في العقد الأخير من القرن الخامس الميلادي[50].

أما الخلط الذي وقع فيه ابن الأثير، بإرجاعه أحداث الحرب بين زهير بن جناب وقبائل بكر وتغلب إلى عهد أبرهة الحبشي، فهو واضح للعيان؛ لأن أبرهة لم يصبح حاكماً لليمن إلا بعد موت كليب وائل بحوالي أربعين عاماً[51].

ومع ذلك فهناك أبيات شعرية للمسيب بن الرفل أحد أحفاد زهير بن جناب، تشير إلى أن (أبرهة) قد أمّر جده زهيراً على بني وائل بكر وتغلب، والتي يقول فيها:

[52]

ويغلب الظن لدينا أن زهيراً قد أدرك عهد أبرهة، فقدم له الولاء أثناء حملته على نجد المذكورة في النقش. فأراد أبرهة أن يستفيد من خبرة زهير في التعامل مع قبيلتي بكر وتغلب، فولاه عليهما. نقول ذلك مستأنسين بقول المصادر بأن عُمر زهير قد طال كثيراً حتى أن بعضها تبالغ في ذلك وتجعله (250سنة) أو ( 450 سنة )[53].

أما عدم ذكر النقوش لحملة أصحاب الفيل، فإن ذلك قد يكون عائداً إلى الهزيمة النكراء التي تعرض لها أبرهة وجيشه. وبالتالي فهو لن يقيم نصباً يخلد فيه هزيمته، هذا إن كان لا يزال قادراً على إقامة مثل هذا النصب. ويجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن النقوش اليمنية القديمة قد اختفت تماماً منذ هذا التاريخ، ولم نعثر لها على أي أثر بعد ذلك[54]. حيث أصبحت كتب الرواية العربية، والشعر الجاهلي هي مصدرنا الرئيس عن تاريخ الفترة اللاحقة، حتى ظهور الإسلام[55].

- خلاصة :

هكذا يتضح لنا في نهاية هذا البحث بأن الحملة العسكرية التي شنها أبرهة الحبشي صوب منطقة وسط الجزيرة العربية ودوّنها لنا النقش المسندي الموسوم (Ry 506) المؤرخ بالعام (662 حميري = 547 ميلادي) كانت حملة أخرى منفصلة عن حملته الشهيرة التي ذكرها لنا القرآن الكريم في سورة الفيل، وتوسعت في شرحها كتب التفسير والمصادر العربية، التي يعود تاريخها على أرجح الآراء للعام الذي ولد فيه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم (570/ 571 ميلادي).

نستدل على ذلك بالعديد من المعطيات التي فصلناها في متن البحث، والتي تتعلق بتاريخ الحملتين، والأماكن التي توجهت إليها كل حملة، واختلاف القبائل المشاركة في الحملتين والمقاوِمة لكل منها، إلى جانب النتيجتين المختلفتين لكل حملة.

وأخيرا نسأل من الله أن نكون قد وُفِقْنا في ما ذهبنا إليه، مع تأكيدنا بأن هذا الموضوع لازال بحاجة لدراسات موسعة وأكثر تفصيلاً، فلا نزعم لأنفسنا بأننا قد تناولناه بشكل كامل وشامل، لكننا نعتقد أننا قد فتحنا ثغرة في الجدار ليعبر منها من يريد التوسع في هذا الموضوع وتناوله بشكل مفصل.


[1] تمت المشاركة بهذا البحث في المؤتمر الدولي السادس للحضارة اليمنية، المنعقد في رحاب جامعة عدن، أبريل 2006م، وظل الباحث ينتظر صدور الكتاب الذي سيتضمن الأبحاث المشاركة في المؤتمر - كما وعد منظمو المؤتمر- دون جدوى، وتم نشره في مجلة الإصباح، الصادرة عن مركز الإصباح للتعليم والدراسات الحضارية والاستراتيجية في مدينة بوردو- فرنسا، العدد 5، 2020م، ص 76-91.

[2] سيد. عبد المنعم ، البحر الأحمر وظهيره في العصور القديمة، الإسكندرية ، 1993م ، ص373 .

[3] بيستون (وآخرون). المعجم السبئي، لوفان الجديدة، بيروت، 1982م، (مادة: نهل).

[4] الرازي. محمد بن أبي بكر بن عبد القادر، مختار الصحاح، الطائف، 1971، (مادة: نهل).

[5] بتروفسكي. م. ب. اليمن قبل الإسلام والقرون الأولى للهجرة، تعريب محمد الشعيبي، بيروت، 1987م، ص327.

[6] هناك خلاف حول معنى هذه الكلمة، والراجح أنها تعني الذي في اليمن (انظر: بيوتروفسكي، ميخائيل. أسباب اختفاء الحضارات، ضمن كتاب: اليمن في بلاد ملكة  سبأ، دمشق، 1999م، ص219ـــ بافقيه، محمد عبد القادر. تاريخ اليمن القديم، بيروت، 1985،ص160.

[7] الرأي الغالب أن المقصود بقبيلة (عمرم) في النقش هي قبيلة عامر بن صعصعة (لوندين. اليمن إبان القرن السادس الميلادي، الحلقة الرابعة، مجلة الإكليل، العدد الأول والثاني، 1990م، ص18ـــ كوبيشانوف. الشمال الشرقي الأفريقي في العصور الوسيطة المبكرة وعلاقتها بالجزيرة العربية، ترجمة: صلاح الدين هاشم عمّان، 1988م، ص136.

[8]  نرجح أن قبيلة (عل) هذه هي نفسها التي ذكرت في نقش الملك أبي كرب أسعد ( RY 509 ) تحت اسم (علة). 

[9] تعددت القبائل العربية التي تحمل أسم (سعد)، انظر: القلقشندي. أبو العباس أحمد، نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، تحقي: إبراهيم الإبياري، القاهرة ـــ بيروت، 1980م ، ص284ـــ 291. والراجح أن القبيلة المقصودة في النقش هي قبيلة (سعد العشيرة) المذحجية (لوندين، اليمن إبان القرن السادس الميلادي، ص19 ـــ بتروفسكي، اليمن قبل الإسلام، ص327).

[10] ذي مرخ: لم يتبين لنا موقع هذا الوادي بدقة، ويوجد وادي في منطقة مكة المكرمة على خط عرض (21،00،00) وخط طول ( 39،59،00 ) يسمى وادي (المراخ) لعله يكون هو المقصود نظراً لأن أحداث النقش والحرب ضد بني عامر قد دارت بالقرب من هذه الأماكن. (عن موقع وادي المراخ انظر: الجمعية الجغرافية السعودية، دليل المواقع الجغرافية بالمملكة العربية السعودية ، الرياض، 1998م، ص565).

[11] تربان: يوجد في المنطقة التي دارت فيها أحداث النقش أكثر من مكان يحمل هذا الاسم أو اسم قريب منه (تربان، تربة، التربة)، وهي أسماء لمدن وقرى وأودية وآبار (دليل المواقع في السعودية، ص101). والمرجح أن المقصود في النقش هو موقع (تربة) الواقع جنوب شرق الطائف،

 ( Al – Sheiba . A ، Die Ortsnamen in den Altsüdarabischen Inshriften ، Mainz ، 1987، pp. 19 ) .                        

[12] حلبان/حليبان: اسم لا يبعد عن تربان فهو يقع إلى الشمال الشرقي منها.                                     ( AL – Sheiba .A، Die Ortsnamen pp.25 )

[13] لوندين . اليمن إبان القرن السادس، ص22 ـــ سحاب. فكتور، إيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف، بيروت ـــ الدار البيضاء، 1992م، ص169، 170. 

[14] القُلّيس: كلمة يونانية تعني الكنيسة، وقد وردت بهذه التسمية في بعض نقوش أبرهة (ق ل س ن) RY507/4،508،3)) بينما وردت في نقوش أخرى لأبرهة أيضاً ( ب ع ت / ب ع ت ن )  ( CIH 541/66،117 ) وهي لفظة سامية / سريانية.

[15] يرى البعض أن الحملة كانت بقيادة يكسوم بن أبرهة بناء على التاريخ الذي وضعه لوفاة أبرهة (558م) (لوندين، اليمن إبان القرن السادس، ص17) . ولكن أغلب الدارسين أتفقوا على أن الحملة قد تمت في عهد أبرهة وبقيادته. انظر تفاصيل الحملة في : ابن هشام . أبي محمد عبدالملك، السيرة النبوية، جـ1، تحقيق: محمد شحاتة إبراهيم، القاهرة، 1990م، ص31،30 ــــ الأزرقي. أخبار مكة وما جاء فيها من الأثار، مستنفلد ــــ غوتنغن، 1858م، أعادت طبعة مكتبة خياط، بيروت، ص92 ـــ العسكري . الأوائل، جـ1، تحقيق: محمد المصري ووليد قصاب، دمشق 1975م ، ص31،30.

[16] استنبطنا ذلك العدد من أبيات شعرية ، قالها (عبدالله بن الزبعري) في هزيمة أبرهة وجيشه، جاء فيها:

سائل أمير الجيـش عنها ما رأى ** ولسوف ينبي الجاهلين عليمُهـا

ستون ألفاً لم يتوبوا أرضهــم ** بل لم يعش بعد الإياب سقيمها

دانت بها عادٌ وجرهم قبلهــم ** والله من فوق العباد يقيمهــا

( انظر: ابن هشام. السيرة ، مج1، ج1، ص37).

[17] يذكر ابن الأثير أن الأفيال المصاحبة لجيش (أبرهة) بلغت (ثلاثة عشر) فيلاً، وأن توحيد القرآن لها في سورة الفيل لكونه قصد كبيرها المسمى(محمود) (الكامل في التاريخ، ج1، ص260) وذُكر في عدد الأفيال غير ذلك (انظر: المالكي، أبي الطيب تقي الدين محمد بن علي الفاسي المكي. شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام، ج1، بيروت (دون تاريخ)، ص189). وقد استخدم الفنانون العرب هذه الفيلة في رسومهم التخيلية: (Esin . E . Mecca the blessed and Medinah the Radiant، London، 1963، PP.50، ill. 21 and 24) .

[18] ابن الأثير. الكامل ، ج1، ص260 ـ ابن هشام. السيرة ، مج1، ج1، ص31.

[19] الطبرسي، الفضل بن الحسن. مجمع البيان في تفسير القرآن، ج30، بيروت، 1961م، ص234-237. ونفهم من نقوش (ذي نواس) أن القبائل التهامية ومنها الأشاعر، كانت تقف في صف الأحباش، حتى قبل غزوهم الأخير لليمن (مثلاً:Ja 1028/3 ) ، وعك هي إحدى القبائل التهامية ، ويبدو أن هذه القبائل عند وصولها إلى مكة قد أدركت خطأها وتخلت عن أبرهة، حيث كسر الأشعريون والخثعميون سيوفهم وسهامهم، وأعلنوا أنهم أبرياء من نية هدم الكعبة. (ابن فهد، عمر. اتحاف الورى بأخبار أم القرى، ج1، تحقيق: فهيم محمد شلتوت، القاهرة، 1983م، ص30).

[20] البغدادي، محمد بن حبيب. المنمق، تحقيق: خورشيد أحمد فاروق، حيدر أباد، 1964م، ص68. وبنو منبه بن كعب قبيلة مذحجية، أما خثعم فهي إحدى القبائل الكهلانية، التي تقطن السراة وما والاها (الشجاع، عبد الرحمن. اليمن في صدر الإسلام، دمشق، 1987م، ص195، 308) ويذكر البغدادي أن انضمام بنو منبه وخثعم إلى (أبرهة) كان بسبب أنهم لا يحرمون الحرم، ولا يحجون البيت (المنمق، ص68)، ونعرف من المصادر الأخرى أن خثعم قد حاولت مقاومة (أبرهة)، ولم تنضم إليه إلاَّ بعد هزيمته لها. وتضيف هذه المصادر ما ينفي عن خثعم قول البغدادي بعدم تحريمها للحرم، عندما ذكرت أن الأحباش عندما وجهوا الفيل إلى مكة أقبل نفيل بن حبيب الخثعمي (زعيم خثعم) وخاطب الفيل في أذنه بقوله: "إبرُك محمود أو ارجع راشداً من حيث جئت فإنك في بلد الله الحرام.. فبرك الفيل" (ابن هشام. السيرة، مج1، ج1، ص32، 35).

[21] ابن فهد. إتحاف الورى، ص24.

[22] المغَمّس: وادٍ قريب من مكة من ناحية الشرق (المالكي. شفاء الغرام، ص189)، ولا يزال معروف حتى اليوم، وموقعه بالتحديد على خط عرض (21،25،30) وخط طول ( 40،00،00 ) (الجمعية الجغرافية السعودية. دليل المواقع الجغرافية، ص600).

[23] ابن الأثير. الكامل، ج1، ص260.

[24] تحكي المصادر أن (ذي نفر) كان صديقاً لعبد المطلب (ابن الأثير. الكامل، ج1، ص261)، ولعله شريكه في التجارة أيضاً (سحاب. إيلاف قريش، ص176) ، فهل كانت مصالحه وراء مقاومته لحملة أبرهة على مكة.

[25] ابن هشام. السيرة، مج1، ج1، ص31، 32.

[26] ابن هشام، السيرة، مج1، ج1، ص33.

[27] لمزيد من التفاصيل عن حملة أصحاب الفيل انظر: أبوالغيث، عبدالله، العلاقات السياسية بين جنوب الجزيرة العربية وشمالها من القرن الثالث حتى القرن السادس للميلاد، ج2، وزارة الثقافة والسياحة، صنعاء، 2004م، ص56-64.

[28] انظر تلك الآراء عند لوندين، اليمن إبان القرن السادس، ص21.

[29] Kister. M . J ، The Campaign of Huluban، Anew Light on the Expedition of Abraha، Lemuse’on 78، ( 1965 ) ،pp. 427.

[30] يعيد سدني سميث، تاريخ وفاة أبرهة إلى سنة (569ـــ570 م)، أي في وقت مقارب لتاريخ حملة أصحاب الفيل التي توفي أبرهة على إثرها:

 S.Smith، Evenjs in Arabia in the b – th Century A . D . BSOAS 16 (1954) pp. 434.

[31] Caskel . W. Enjdeckungen in Arabien ،Köln und Opladen ، ( 1954 ) ، pp.28.

[32] اليمن إبان القرن السادس، ص19.

[33] الإيلاف: هو تلك العِصَم (العهود) التي أخذها هاشم بن عبد مناف وإخوانه: المطلب وعبد شمس ونوفل ، من ملوك الروم واليمن والحبشة والعراق من أجل تأليف رحلة الشتاء والصيف، المذكورة في القرآن الكريم (سورة قريش) ( البلاذري، أنساب الأشراف،ج1، القاهرة، 1959م، ص59). وقد كان نشوء الإيلاف في أوائل القرن السادس الميلادي على أنقاض الشبكة التجارية الحميرية (طريق اللبان) (سحاب، إيلاف قريش، ص195،212، 213 ). وقد ساعد سقوط اليمن تحت الاحتلال الحبشي ثم الفارسي وقيام الخلافات الداخلية في اليمن على ذلك التحول (الشريف. أحمد إبراهيم، مكة والمدينة في الجاهلية وعصر الرسول، القاهرة، 1965م، ص154).

[34] مثلاً: لوندين. اليمن إبان القرن السادس، ص22 ــــ على، جواد. المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج3، بيروت، بغداد، 1976م، ص517، 518.

[35] هبو، أحمد أرحيم. تاريخ العرب قبل الإسلام السياسي والحضاري، دمشق، 1990م، ص104.

[36] لوندين، اليمن إبان القرن السادس، ص21، 22.

[37] الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، ج30- ابن فهد، عمر. إتحاف الورى بأخبار أم القرى، ج1، تحقيق: فهيم محمد شلتوت، القاهرة ، 1983م، ص30).

[38] البغدادي، محمد بن حبيب. المنمق، تحقيق: خورشيد أحمد فاروق، حيدر أباد، 1964م، ص68.

[39] ابن فهد، اتحاف الورى، ص24.

[40] ابن الأثير، الكامل،ج1، ص260.

[41] الحمادي، محمد عبد الله سيف. أنظمة التأريخ في النقوش السبئية، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة اليرموك، معهد الأثار، 1997م، ص168.

[42] لوندين. اليمن إبان القرن السادس، ص21 ــــ سحاب. إيلاف قريش ، ص168.

[43] سحاب، ايلاف قريش، ص171.

[44] المخبل السعدي: شاعر فحل من مخضرمي الجاهلية والإسلام، وينتمي إلى قبيلة سعد تميم (الأصفهاني، أبو الفرج. الأغاني، ج12، بيروت، 1970م، ص40).

[45] على، المفصل، ج3، ص497. ويرى المؤلف أننا إذا ما أخذنا بشعر المخبل السعدي هذا فإن قبيلة سعد المشاركة في الحملة المذكورة في النقوش هي سعد بن تميم وليس سعد العشيرة كما ذهبنا عند تحليلنا للنقش.

[46] الكامل، ج1، ص300 ،301.

[47] النُّجْعًة : هي طلب الكلأ في موضعه، والمنتجع: المنزل في طلب الكلأ [مختار الصحاح، مادة ( ن ج ع )].

[48] زيدان، جرجي. العرب قبل الإسلام، تعليق: حسين مؤنس، القاهرة، ( د. ت )، ص251 ،252.

[49] ابن الأثير، الكامل ، ج1، ص313.

[50] مثلاً: أولندر، جونار. ملوك كندة من بني آكل المرار، ترجمة: عبد الجبار المطلبي، بغداد، 1973م، ص91.

[51] لا يعرف بالتحديد بداية حكم أبرهة لليمن، ويرجح أن ذلك كان بين عامي (532 ـــ 535م) تقريباً (كوبيشاتوف. الشمال الشرقي الأفريقي، ص113).

[52] مكي، الطاهر. امرؤ القيس حياته وشعره، القاهرة، 1974م، ص131.

[53] ابن الأثير، الكامل، ج1، ص299.

[54] بيستون. قواعد النقوش العربية الجنوبية، ترجمة: رفعت هزيم، إربد، 1995م، ص6.

[55] كوبيشانوف. الشمال الشرقي الأفريقي، ص184.

التعليقات (0)