الأوضاع السياسية في دولة سبأ خلال القرن الثالث الميلادي

الأوضاع السياسية في دولة سبأ خلال القرن الثالث الميلادي[1]

أ.د. عبدالله أبوالغيث

سأعمل في هذه الدراسة على استعراض أوضاع اليمن السياسية – سبأ على وجه الخصوص - خلال الفترة المشار إليها باختصار غير مخل[2].

أما اختياري للقرن الثالث من تاريخ سبأ لكي أتحدث عنه‘ فذلك لأن هذا القرن أصبح يتمتع بترتيب زمني (بلوجرافيا) تكاد تكون متكاملة؛ إن لم تكن قد اكتملت بالفعل لعهود ملوك دولة سبأ وذي ريدان خلال هذه الفترة[3].

والفضل في ذلك يعود إلى توفر النقوش التي تتحدث عن هذه الفترة أكثر من غيرها، ونخص بالذكر ثلاث مجموعات نقشية تعبر كلٌ منها عن طرف من أطراف الأطراف اليمنية المتصارعة على أرض اليمن آنذاك، وهي:

  1. نقوش محرم بلقيس (معبد أوام) السبئية.
  2. نقوش الـمِعسال (معبد شمس العالية) الحميّرية.
  3. نقوش العُقلة (قلعة أنود) الحضرمية.

وتتكامل هذه المجموعات النقشية الثلاث فيما بينها لتشكل جزءاً مهماً من وثائق القرن المذكور[4].

وتم تقسيم البحث إلى ستة عناوين، على النحو التالي:

  • سبأ الدولة المركزية في اليمن القديم.
  • الملك شَعِرِم أوتَر.
  • الملك إيل شرح يحضب (الثاني).
  • الملك شَمّر يُهرعش.
  • سبأ والأحباش.
  • سبأ وشمال الجزيرة العربية.

أولا: سبأ الدولة المركزية في اليمن القديم:

قبل الانتقال إلى الحديث عن أوضاع سبأ تجدر الإشارة إلى أمر مهم، وهو أن سبأ كانت دولة مميزة عن باقي الدول التي تعاصرت معها على الساحة اليمنية، وهي: أوسان، قتبان، حضرموت، معين، ثم حميّر التي لم تكن إلا استمراراً لدولة سبأ[5]. فسبأ هي أهم الممالك اليمنية[6]، وتاريخها يمثل تاريخ الوحدة اليمنية في عصور ما قبل الإسلام[7]، حيث ارتبطت بها معظم الرموز التاريخية في اليمن القديم؛ فسبأ عن النسابة هو أبو حميّر وكهلان، ومن هذين الجذمين تسلسلت أنساب أهل اليمن جميعاً، وهجرة أهل اليمن في الأمصار ارتبطت بسبأ، حتى قيل في الأمثال: تفرقوا أيدي سبأ، والبلدة الطيبة التي ذكرت في القرآن الكريم هي أرض سبأ[8]، وسد مارب الذي يعتبر أبرز رموز اليمن القديم قد اقترن ذكره بسبأ[9].

ويمكن القول إنه لا يوجد في تاريخ اليمن القديم كله ما يضاهي تاريخ دولة سبأ وحضارة سبأ، فتاريخ سبأ في حقيقة الأمر هو عمود التاريخ اليمني القديم[10]، ولقد طبقت شهرة سبأ آفاق العالم القديم، وباتت من أجله صفة سبئي تطلق على كل اليمن[11].

واستناداً إلى آثار سبأ وانتشارها نلاحظ أن مُلك سبأ كان يمتد من مارب ليشمل أكثر مناطق اليمن، والمستوطنات السبئية في الحبشة وشمال غرب الجزيرة العربية على امتداد طرق التجارة إلى الحبشة وفلسطين[12]. وتذكر المصادر العربية أن مُلك العرب كان في التبابعة من أهل اليمن[13]، وأن التبابعة كانوا للعرب بمنزلة الخلفاء للمسلمين[14]، والتبابعة ما هم إلا ملوك الدولة السبئية في مرحلتها المتأخرة (الحميّرية).

وخلاصة القول أن تاريخ سبأ هو في حقيقة الأمر تاريخ الحضارة اليمنية القديم في فجرها وازدهارها وأفولها[15]. وبذلك نستطيع القول أن سبأ قد مثلت الدولة المركزية في تاريخ اليمن القديم، وأنه على أساس تاريخ سبأ أولاً يجب أن يقوم أي تقسيم لعصور تاريخ اليمن قبل الإسلام؛ بل وتاريخ الجزيرة العربية، على اعتبار أن جنوب الجزيرة العربية (اليمن) يكاد يكون المنطقة الوحيدة التي شهدت تواصلاً حضارياً على مستوى الجزيرة خلال هذا العصر، وسبأ هي أهم جزء في هذا التاريخ.

ثانياً: الملك شَعِرَم أوتَر:

بدأنا الحديث عن أوضاع سبأ في القرن الثالث الميلادي بالملك شعرم أوتر ملك سبأ وذي ريدان في مارب لأنه أصبح هناك شبه إجماع بين الدارسين المتخصصين بتاريخ اليمن القديم أن هذا الملك قد حكم خلال الفترة الممتدة من أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث الميلادي[16]، متجاوزين بذلك التقديرات التي تعيد عصر هذا الملك إلى القرن الأول الميلادي؛ يل وإلى عصر ما قبل الميلاد.

والملاحظ أنه في أوائل القرن الثالث الميلادي كانت دول أوسان ومعين وقتبان قد اختفت من الساحة اليمنية، وأصبح هناك ثلاث دول تتنازع السيطرة على اليمن، هي: سبأ (عاصمتها مارب)، وحضرموت (عاصمتها شبوة)، وبنو ذي ريدان/حميّر (عاصمتها ظفار).

وكان يعاصر شعرم أوتر الملك الحضرمي إل عز يلط بن عم ذخر (النقش جام 640)، الذي كان بدوره معاصراً للملك الحميري ثاران يعب يهنعم (النقش جام 923)، وبذلك يمكن اعتبار عهود هؤلاء الملوك الثلاثة بداية لتاريخ اليمن القديم خلال القرن الثالث الميلادي.

وينتمي شعرم أوتر إلى الأسرة البتعية الهمدانية التي أسسها جده يريم أيمن[17] بن أوسلة رفشان ملك سبأ (النقش جام 565) في الجانب السبئي[18]، ثم حكم بعده ابنه علهان نهفان بعد أن شاركه الحكم فترة من الزمن (النقش جام 561 مكرر)[19].

يأتي بعد ذلك دور الحفيد شعرم أوتر بن علهان نهفان، الذي اشترك مع والده في الحكم قبل أن ينفرد به (النقش إرياني 10). والملاحظ أنه قد عاد في بداية حكمه إلى اللقب البسيط (ملك سبأ) (النقش إرياني 11) رغم أنه كان قد حمل اللقب المزدوج (ملك سبأ وذي ريدان) أثناء حكمه المشترك مع أبيه، وهو أمر يصعب تفسيره، وإن كان بعد ذلك قد عاد إلى حمل اللقب المزدوج مرة أخرى حتى آخر عهده[20]. وقد شاركه في الحكم لبعض الوقت أخوه حيو عثتر يضع (النقش إرياني 12).

ويعتبر شعرم أوتر أشهر ملوك الأسرة البتعية الهمدانية، وواحد من بين أشهر ملوك سبأ واليمن القديم، وذلك لأنه عمل على فرض سيطرته على اليمن في محاولة منه لتوحيد السلطة وإقامة دولة مركزية بغرض توحيد الجبهة اليمنية ضد الوجود الحبشي[21]، حيث يحدثنا أحد النقوش (إرياني 13) عن حملة واسعة قام بها هذا الملك ضد دولة حضرموت، استطاع خلالها أن يأسر ملكها إل عز يلط بن عم ذخر ويحضره إلى عاصمته مارب، بعد أن تمكن من استباحة مدينة شبوة عاصمة حضرموت وقام بتخريبها، وكذلك فعل بمدينة قنا (بير علي) ميناء حضرموت الرئيسي على البحر العربي وقام بتدمير السفن الراسية فيه، ويشير النقش أيضاً إلى أن الملك شعرم تمكن من تخليص أخته (مَلك حَلك) التي كانت زوجة لملك حضرموت (إل عز يلط) وإعادتها إلى مارب[22].

ويعتقد أن الملك شعرم أوتر قد عقد اتفاقية سلام مع الملك الحضرمي إل عز يلط أطلق بموجبها سراحه من الأسر، وأعاده إلى شبوة ليحكم حضرموت ربما ضمن الاعتراف بالسلطة العليا لسبأ وملكها شعرم، حيث نجد الملك شعرم يشن حملة عسكرية على حضرموت (النقش جام 640)، ولكن هذه المرة لمناصرة الملك إل عز يلط ضد الثائرين ضده.

أما بخصوص علاقة الملك شعرم أوتر بالحميريين في ظفار فيبدو أن الحميريين كانوا خاضعين؛ أو على الأقل محالفين لهذا الملك، لأن قوات شعرم أوتر التي هاجم بها حضرموت كانت مكونة من الخميسين (الجيشين) السبئي والحميّري[23] (النقش كوربوس 339).

تجدر الإشارة إلى أن صنعاء كانت قد أصبحت في عهد هذا الملك العاصمة الثانية لدولة سبأ بعد مارب[24]، وكان الملك يصف نفسه أنه سيّد القصرين (البيتين) سلحين (في مارب) وغمدان (في صنعاء)، وكان اتخاذ صنعاء عاصمة ثانية لسبأ باعتبارها موقعاً متقدماً في الهضبة اليمنية بالقرب من ظفار[25] عاصمة الحميريين لوقف توسهم شمالاً في حال لم يدم تحالفه معهم.

ومع كل هذه الجهود التي قام بها الملك شعرم أوتر لتقوية دولته إلا أننا نلاحظ بأن دولة سبأ قد دخلت بعده في مرحلة من الغموض، وإن كان من المؤكد أن الذي حكم بعده ملك اسمه لحي عثت يرخم، حاملاً اللقب المزدوج (ملك سبأ وذي ريدان)، لكنا نكاد لا نعرف عن عهده شيئاً[26]، وكان هذا الملك يعاصر في الجانب الحميّري الملك لعزم (إل عزيز)[27] يهنف يهصدق الذي كان يحمل أيضاً نفس اللقب المزدوج[28]، وذلك لأنه كان لقب الملوك الحميريين منذ اتخاذهم اللقب الملكي[29].

ثالثاً: الملك إيل شرح يحضب (الثاني):

يعتبر إيل شرح (الثاني) آخر ملوك دولة سبأ الأقوياء في مارب، وهو ابن لفارع ينهب ملك سبأ الذي حكم بعد لحي عثت يرخم[30]، ويعتبر فارع ينهب (الجرتي) مؤسساً لأسرة جديدة وأخيرة حكمت في مارب، ويعتقد المؤرخون أن سبأ قبل عهد إيل شرح يحضب – أي في عهد والده- قد مرت بفترة صعبة أجبرت الملك فارع ينهب على التخلي عن اللقب المزدوج والعودة إلى اللقب البسيط (ملك سبأ)[31].

وعلى الرغم من أن إيل شرح قد حكم بالاشتراك مع أخيه يأزل بيّن إلا أنه كان بمثابة قطب الرحى في هذه السلطة، بدليل تقدم اسمه على أخيه، وكذلك انتقال المُلك أو (مرتبة الملك الأول) بعد رحيله إلى ولده نشأ كرب يأمن يهرحب، رغم أن عمه يأزل كان لا زال حياً يُرزق، حيث حكم مع ابن أخيه تحت صيغة (نشأ كرب يأمن يهرحب وعمه يأزل بين ملكي سبأ وذي ريدان) (النقش شرف الدين 22) يتقدم اسمه على اسم عمه يأزل، رغم أن عمه كان ملكاً مشاركاً لأبيه[32].

وبالعودة إلى الملك إيل شرح يحضب نجد أن هذا الملك قد حكم في منتصف القرن الثالث الميلادي[33]. وتحدثنا نقوشه عن صراع عنيف دار بينه وبين ملكين حميريين تسميهما نقوشه شمر ذي ريدان وكرب إيل ذي ريدان، ولقد ساد الاعتقاد لفترة بين الدارسين بأن المقصود بهما شمر يهرعش وكرب إيل وتر يهنعم، لكن النقوش الجديدة أثبتت بأن المقصود بشمر ذي ريدان هو الملك شمر يهحمد (النقش إرياني 49- ملحق د)، وكذلك المقصود بكرب إيل ذي ريدان  هو كرب إيل أيفع (نقش المعسال 3)، اللذان حكما في ظفار على التوالي بعد لعزم (إل عزيز) يهنف يهصدق[34].

ويرجح أنه في وقت ما بعد شعرم أوتر وقبل إيل شرح يحضب وصل الحميريون إلى مارب ومكثوا بها سبعة أعوام (النقش جام 647)، إلى أن جاء تولى إيل شرح وأخاه يأزل وأخرجاهم منها عنوة، مما اضطر شمر يهحمد إلى طلب المصالحة (النقش كوربوس 134)، غير أن المعارك سرعان ما استؤنفت من جديد[35].

وفي إطار صراعه مع الريدانيين (الحميريين) اضطر إيل شرح إلى الصعود من مارب عاصمة سبأ الأولى إلى صنعاء عاصمتها الثانية ليتخذها مقراً له في مواجهة الريدانيين، حيث تمكن من إيقاف تقدمهم نحو الأراضي السبئية ومنعهم من الاستيلاء على صنعاء[36].

وعلى الرغم من عدم معرفتنا بنتيجة حاسمة لهذا الصراع المرير بين إيل شرح وخصمه شمر يهحمد[37] إلا أننا نرى أن تحالفً عابراً قام بين الملكين (النقش إرياني 60) وُصف بأنه تأخٍ واتحاد بين القصرين سلحين السبئي (في مارب) وريدان الحميّري (في ظفار)[38].

يأتي بعد إيل شرح يحضب ابنه نشأ كرب يأمن يهرحب الذي نراه ملكاً وحيداً في مارب –بعد فترة حكم خلالها مع عمه يأزل بين حسبما ذكرنا- حاملاً اللقب المزدوج بصيغة (نشأ كرب يأمن يهرحب ملك سبأ وذي ريدان بن غيل شرح يحضب وأخيه يأزل بيّن ملكي سبأ وذي ريدان).

وكانت نسبة نشأ كرب إلى إيل شرح وأخيه يأزل معاً قد أثارت تساؤل الدارسين؟ ويرجح بافقيه أن سبب ذلك هو خوف الملك من أن ينسبه الناس بعد حين إلى إيل شرح يحضب (الأول) ، فاضطر إلى ذكر عمه مع أبيه ليتميز عن سميه القديم، لأن العادة لم تجرِ على ذكر الأجداد مع الآباء في النقوش[39]. ويؤكد ذلك ما سبق وذكرناه في (النقش شرف الدين 22) الذي يذكر صراحة أن يأزل بيّن هو عمه، مما يدل على أنه ابن للملك إيل شرح يحضب (الثاني).

ونلاحظ على النقوش التي تعود إلى عهد هذا الملك (نشأ كرب) أنها في معظمها نقوش تتحدث عن الشكر للمعبودات التي منت بالخيرات وحققت الآمال، أي إنها مغايرة تماماً لنقوش والده وعمه التي كان طابها السائد هو الحديث عن الحروب والغزوات، مما قد يوحي لنا بأن إيل شرح يحضب ربما كان قد حقق لمملكته الاستقرار قبل رحيله[40].

ويعد الملك نشأ كرب بلا أدنى شك هو آخر الملوك من الجانب السبئي في مارب، وذلك قبل توحيد سبأ وذي ريدان بصفة نهائية أواخر القرن الثالث الميلادي[41].

رابعاً: الملك شَمّر يُهرعش:

تمت الوحدة السبئية الحميّرية على يد الملك الحميّري ياسر يهنعم وابنه شمر يهرعش أثناء حكمهما المشترك (النقش إرياني 14)، وكان ياسر يهنعم قد خلف كرب إيل أيفع على عرش سبأ وذي ريدان (الجانب الحميري في ظفار)[42]. وكان ذلك التوحيد (أو الضم) في حوالي عام 270م[43]. واختُتمت بذلك مرحلة في التاريخ السبئي (الكهلاني-الحميري)[44] بصفة خاصة واليمني بصفة عامة، حيث تحققت بالفعل صيغة ملك سبأ وذي ريدان بصورة قاطعة ونهائية[45]. وانتهت بذلك مارب كعاصمة وحلت محلها ظفار، لكنها لم تنتهِ كمدينة، بل ظلت محتفظة بمكانتها الدينية ومقامها المرموق حتى أواخر عهد الحضارة اليمنية القديمة، حيث أمر نجاشي الحبشة كالب بعد احتلال قواته لليمن بأن يُسجل نقش نصره فيها وأن تبنى فيها كنيسة مسيحية[46].

ورغم سقوط دولة سبأ في مارب إلا أننا نستطيع القول بأن الدولة الحميّرية التي قامت ماهي إلا استمرار لهذه الدولة، بدليل تصدر اسم سبأ للقب الملوك الحميريين قبل وبعد دخولهم مارب (ملك سبأ وذي ريدان)، وأن ما حدث من تغيير لا يتعدى نقل عاصمة الدولة من مدينة إلى أخرى، وكذلك –كما يصف نيلسن- نقديم أسرة حاكمة حميّرية جديدة لسبأ بدلاً من الأسرة السابقة[47].

وعلى ذلك الأساس سنواصل الحديث عن دولة سبأ –بمفهومها الجديد- أواخر القرن الثالث الميلادي في عهد هذا الملك (شمر يهرعش) الذي تعتبره المصادر العربية الإسلامية - كما اعتبرت والده من قبله - فاتحاً عظيماً جاب مشارق الأرض ومغاربها[48].

ونجد أنه بعد انفراد شمر يهرعش بالحكم –بعد فترة من حكمه المشترك مع والده- بدأ يتطلع نحو دولة حضرموت بصفتها الدولة الوحيدة التي كانت لا تزال قائمة في اليمن إلى جانب دولته (سبأ وذي ريدان)، وقد تمكن بالفعل من القضاء على دولة حضرموت وضمها إلى دولته[49]، وكان ذلك حوالي عام 290م[50] في عهد الملك الحضرمي يدع أب غيلان بن يدع إيل بيّن[51].

وبضم حضرموت إلى سبأ وذي ريدان اكتملت وحدة العربية الجنوبية (اليمن) تحت زعامة شمر يهرعش، الذي اتخذ لقبه المركب الجديد (ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت "يمانة")، ويمانة هي المناطق الجنوبية التي كانت خاضعة لحضرموت، أي الشحر في المصادر العربية الإسلامية[52]. ولذلك عده الإخباريون العرب  أكبر التبابعة وربما أولهم[53]، وذلك انطلاقاً من قولهم بأن الملك الحميّري لم يكن ليسمى تبعاً حتى يمتد ملكه ليشمل حضرموت والشحر[54].

وبذلك بدأت مرحلة جديدة في تاريخ دولة سبأ (حميّر) بشكل خاص وتاريخ الجزيرة العربية بشكل عام، وهي مرحلة التبابعة التي شغلت بأحداثها القرنين الرابع والخامس للميلاد.

خامساً: سبأ والأحباش:

شهدت الساحة اليمنية خلال القرن الثالث الميلادي إلى جانب القوى اليمنية الثلاث(سبأ وحميّر وحضرموت) قوة رابعة، خارجية استغلت أوضاع اليمن وحشرت أنفها في الصراع الدائر بين هذه الدول وأصبحت جزءاً من هذا الصراع الدائر بكل تحالفاته وتشعباته.

هذه القوة هي دولة أكسوم الحبشية التي نراها تسيطر على تهامة اليمن - ما بين نجران وعدن - طيلة القرن الثالث الميلادي، وتغدو نتيجة لذلك قوة دولية رئيسة في ذلك القرن[55]. وقد كانت بداية التدخل الحبشي في الأحوال اليمنية عندما انضم الملك الحبشي جدرت إلى الملك السبئي علهان نهفان والملك الحضرمي يدع إيل بن رب إيل في حلف ثلاثي (النقش كوربوس 308). وكان ضم الأحباش إلى الحلف رغبة من علهان نهفان في مواجهة الضغط الحميّري على سبأ، خصوصاً بعد أن أصبحت سبأ محرومة من المنافذ البحرية وخيرات التجارة فيها. فيما أرادت دولة أكسوم الحبشية أن تُضعِف حميّر المنافس الرئيسي لها في تجارة البحر الأحمر[56].

لكن يبدو أن الوضع قد تغير سريعاً وانقلب السحر على الساحر، لأننا نرى -بعد فترة- الملك السبئي شعرم أوتر بن علهان نهفان وهو يحصن حدود دولته الغربية لتأمينها ضد أي هجمات حبشية من تهامة (النقش إرياني 12)، ويعمل أيضاً على تأديب بعض القبائل التي تمردت على سبأ (النقش جام 631) ربما بتأييد من الأحباش.

ويذكر (النقش جام 631) إن الأحباش قاموا بمهاجمة العاصمة الحميّرية ظفار في عهد ملكها لعزم (إل عزيز) يهنف يهصدق، وبعد معارك بين الطرفين أُجبِر الأحباش على الانسحاب، خصوصاً بعد أن نفدت مؤونتهم.

ولعزم (إل عزيز) هذا يرجح أنه كان معاصراً للملك السبئي في مارب لحي عثت يرخم؛ بل عله شهد جانباً من عهد شعرم أوتر[57].

وكما كانت العادة في هذه الفترة من سرعة التقلبات وانتقال التحالفات بين القوى المتصارعة من النقيض غلى النقيضن فإننا نعرف من خلال (النقش جام 577) أن الأحباش قد أصبحوا حلفاء للملك الريداني (الحميّري) شمر يهحمد (خليفة لعزم/إل عزيز يهنف يهصدق) ضد الملك السبئي إيل شرح يحضب الثاني، مخالفين بذلك المواثيق التي كانت بينهم وبين سبأ، لكن إيل شرح يتمكن من إلحاق الهزيمة بهم كما يذكر في نقشه. وكذلك تتحدث نقوش أخرى للملك إيل شرح (النقشين جام 574، 575) عن حملات انتقامية قام بها هذا الملك ضد الأحباش في تهامة والقبائل اليمنية المحالفة لهم في هذه الأنحاء.

وقد انقلب الأحباش مرة أخرى على الحميّريين، حيث نراهم يحاولون الوصول إلى ظفار مرة أخرى بقيادة ملكين من ملوكهم، هما ذوتونس وزقرنس[58]، وذلك في عهد الملك الحميّري ياسر يهنعم، لكنهم لم يفلحوا في ذلك (نقش المعسال 5).، حيث يختفي ذكر الأحباش من اليمن في عهد خليفته شمر يهرعش، وهو ما يؤكد أن الملك ياسر يهنعم قد تمكن من طردهم من اليمن أثناء حكمه المنفرد، وربما كانت الوقائع التي حكتها لنا نقوش المعسال بينه وبين الأحباش قد انتهت بهزيمتهم وخروجهم من اليمن، وذلك قبل أن يعودوا لاحتلاله مرة أخرى في مطلع القرن الساس الميلادي.

سادساً: سبأ وشمال الجزيرة العربية:

ابتداءً من عهد الملك شعرم أوتر ازداد الاهتمام السبئي بمناطق وسط الجزيرة العربية وشمالها، حيث بدأت دولة سبأ تشن حملات عسكرية ضد تلك المناطق تأديباً لها لمساندتها للأحباش في صراعهم ضد سبأ، ورغبة في تأمين الطريق التجاري المتجه صوب الشمال.

وكانت مملكة كِنْدَة وحاضرتها مدينة قرية ذات كهل (قرية الفاو اليوم، وتقع في اليمامة على الطريق بين نجران وساحل الخليج العربي) إحدى أهداف هذه الحملات، حيث تحدثنا النقوش عن حملات قام بها قادة الملك شعرم أوتر على قرية ذات كهل، وعادوا منها محملين بالغنائم الوفيرة، ويسمي إحداها (جام 635) الملك الذي كان على كندة بأنه ربيعة آل ثور ملك كندة وقحطان[59].

وتعد هذه من أول الإشارات التي تصلنا عن هذه الدولة العربية القديمة[60]، متجاوزة بذلك ما ذُكر عنها في المصادر العربية الإسلامية، والذي يختص بكندة في دهرها الثاني (المتأخر)، ويحدثنا (النقش إرياني 12) أن الأعراب كانوا جزءاً من جيش الملك شعرم أوتر، وفي الوقت نفسه كان بعضهم متحالفاً مع القوات الحبشية المعادية له.

أما من عهد الملك إيل شرح يحضب (الثاني) فيحدثنا (النقش جام 2110) عن سفارة أرسلها الملك إلى كلٍ من الحارث بن كعب ملك الأزد، ومالك بن بُد ملك كندة ومذحِج[61]. ويعتقد أن ملك كندة ومذحج هذا هو نفسه مالك ملك كندة المذكور في نقش (جام 576)، وهو في هذا النقش يبعث برهينة مهمة إلى مارب ليوالي بها الملك إيل شرح يحضب[62]، حيث أصبحت كندة في هذه الفترة مسؤولة عن خفارة الطرق لملوك سبأ[63].

أما (النقش جام 616) الذي يعود إلى عهد الملك نشأ كرب يأمن يهرحب بن إيل شرح يحضب فيصف لنا غارة تمت في عهده ضد عشائر دوأت (داءة) وهي عشائر عدنانية في أرض هذيل، قريباً من الطائف وحول مكة في منحدرات السراة نحو تهامة[64]. وكانت هذه القبائل تمارس الغزو من أجل النهب والسلب، نظراً لفقر أراضيها، أي أنها غارات سلب بدوية لا صلة لها بالعلاقات السياسية بين الكيانات المعروفة[65].

أما في عهد الملك شمر يهرعش فهناك العديد من نقوش عهده التي تتحدث عن غارات صوب وسط الجزيرة العربية وشمالها، مثل (النقش إرياني 17)، وكذلك (النقش جام 660) الذي يحتمل أن صاحبه كان يتلقب بلقب كبير أعراب ملك سبأ من كندة ومذحج وحرام وباهلة وزيد إل وكل أعراب ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمانة[66]، وهو ما نراه في النقوش التي تلت عهد شمر يهرعش مباشرةً، مثل (جام 665، إرياني 32).

وسبق القول أن المصادر العربية الإسلامية قد جعلت من هذا الملك فاتحاً عظيماً، ورغم المبالغات الكبيرة التي ذكرتها إلا أنه يبدو أنها كانت تعتمد على بعض الحقائق التاريخية. فها هو (النقش شرف 31) يذكر أن عامل شمر يهرعش على صعدة اشترك في عدة حملات وجهها سيده الملك إلى شام اليمن، ثم استمر غازياً -أو في سَرية- صوب الشمال حتى وصل طيسفون وكوك (المدائن) عاصمتي الدولة الساسانية على نهر دجلة. وبلغ أيضاً أرض تنوخ (اتحاد قبائل عربية كان أساس ما عُرف بدولة اللخميين في الحيرة)، ويبدو أن امرأ القيس بن عمرو (من مؤسسي الدولة اللخمية) كان ممن وقف في سبيل الحملة اليمنية[67].

ويمكن اعتبار حملة امرؤ القيس التي تحدث عنها (نقش النمارة) الشهير -التي عبرت وسط الجزيرة العربية حتى وصلت نجران مدينة شمر- أنها كانت بمثابة الرد على حملة شمر يهرعش سالفة الذكر، وذلك في إطار الصراع بين الملكين للسيطرة على قبائل وسط الجزيرة العربية، خصوصاً أننا وجدنا حملات يمنية أخرى تمت خلال النصف الأول من القرن الرابع الميلادي على وسط الجزيرة (نقش عبدان الكبير)، وربما كانت هي الأخرى رداً على حملة امرؤ القيس بن عمرو. وذلك موضوع آخر خارج عن إطار هذه الدراسة[68].

  • خلاصة:

هكذا يتضح لنا بأن دولة سبأ في مارب، وامتدادها في ظفار قد شهدت أحداثاً سياسية مثيرة خلال القرن الثالث الميلادي، سواء في صراعها الذي شهدته مع المملكتين اليمنيتين الأخريتين حميّر وحضرموت. حيث دخلت الممالك اليمنية الثلاث في صراع فيما بينها. وذلك إلى جانب الحروب التي خاضتها تلك الممالك مع قوى قادمة من خارج اليمن، ممثلة بالأحباش القادمين من أفريقيا، وبالأعراب القادمين من شمال الجزيرة العربية.

وقد انتهت الأحداث السياسية في اليمن خلال هذا القرن بطرد الأحباش من اليمن في تدخلهم الأول على يد الملك الحميري ياسر يهنعم. الذي تمكن بعد إشراكه لولده شمر يهرعش في الحكم من دخول مدينة مارب وضم دولة سبا إلى دولته الحميرية بشكل نهائي. وبعد انفراد شمر يهرعش بالسلطة تمكن من القضاء على دولة حضرموت، وأصبحت دولة حمير بذلك الدولة الوحيدة في اليمن القديم، وتمكنت من مد سلطاتها على كل جنوب جزيرة العرب.


[1] تم نشر هذا البحث في مجلة الإكليل، تصدر عن وزارة الثقافة اليمنية، صنعاء، العدد 29، 2006م، ص 46-53.

[2] سأتجنب قدر الإمكان الاختلافات بين الدارسين، وسوف آتي بالرأي الراجح مباشرة، وذلك من باب اختصار الموضوع، وتسهيلاً للقارئ غير المتخصص. 

[3] بافقيه، محمد عبدالقادر و روبان، كريستيان. أهمية نقوش المعسال، (مجلة) ريدان، العدد3، 1980م، ص14.

[4] بافقيه، محمد عبدالقادر. في العربية السعيدة، ج2، صنعاء-بيروت، 1993م، ص96.

[5] عبدالله، يوسف محمد. حميّر بين الخبر والأثر، (مجلة) دراسات يمنية، العدد42، 1990م، ص38.

[6] بافقيه، محمد عبدالقادر. موجز تاريخ اليمن القديم، ضمن كتاب: مختارات من النقوش اليمنية القديمة،

[7] الإرياني، مطهر. حول الغزو الروماني لليمن، (مجلة) دراسات يمنية، العدد15، 1984م، ص56.

[8] سورة سبأ، الآية 15.

[9] عبدالله، يوسف محمد. أوراق في تاريخ اليمن وآثاره، بيروت-دمشق، 1990م، ص313.

[10] عبدالله، أوراق، ص313، 314.

[11] بافقيه، الموجز، ص23.

[12] عبدالله، أوراق، 231.

[13] ابن خلدون، عبدالرحمن. كتاب العبر، مج2، بيروت، 1977م، 539.

[14] ابن الأثير، أبوالحسن علي. الكامل في التاريخ، ج1، بيروت، 1983م، ص304.

[15] عبدالله، أوراق، ص71.

[16] عبدالله، أوراق، ص274. روبان، كريستيان، انتشار العرب البداة في اليمن، ترجمة: علي محمد زيد، (مجلة) دراسات يمنية، العدد42، 1990م، ص96.

[17] بافقيه، محمد عبدالقادر. كرب إل وتر الأول والدولة الأولى في بلد العرب، (مجلة) ريدان، العدد6، 1994م، ص540.

[18] كان هناك صراع بين دولة سبأ في مارب ودولة بني ذي ريدان في ظفار على اللقب الملكي المزدوج (ملك سبأ وذي ريدان) منذ القرن الأول الميلادي. وهو لقب يتكون من المزج بين لقبين هما (ملك سبا) لقب الملوك القديم في مارب، و(ذي ريدان) لقب الزعماء في حميّر، أي أن الذي يتحلى بهما معاً إنما يعلن أنه ملك سبأ وكذلك ذو ريدان في الوقت نفسه (بافقيه، محمد عبدالقادر. تاريخ اليمن القديم، بيروت، 1985م، ص80).

[19] اشتراك ملكين في الحكم أو أكثر كان أمراً معهوداً لدى دول اليمن القديم، لكن صاحب السلطة الملكية الأولى كان هو الملك الذي يتصدر اسمه اللقب الملكي.

[20] بافقيه، اليمن القديم، ص104.

[21] عبدالله، أوراق، ص323.

[22] ربما كان هذا الزواج السياسي الذي تم بين إل عز يلط ومَلك حَلك هو تجسيد للمعاهدات التي تمت بين الملك الحضرمي يدع إل بن رب إل والملك السبئي علهان نهفان، الذي يتحدث عنه (النقش كوربوس 308).. انظر عنوان (سبأ والأحباش) في هذا البحث.

[23] بافقيه، اليمن القديم، 104.

[24] الإرياني، مطهر. نقوش مسندية وتعليقات، صنعاء، 1990، ص343.

[25] تقع ظفار بالقرب من مدينة يريم الحالية في منتصف الطريق بين مدينتي إب وذمار.

[26] بافقيه، الموجز، ص50.

[27] يرى البعض أن التسمية الصحيحة لهذا الملك هي إل عزيز وليست لعزم، وأن الألف في بداية الاسم قد تكون سقطت سهواً عند كتابة النقش أو عند نسخه.

[28] بافقيه، الموجز، ص50

[29] الإرياني، نقوش مسندية، ص55.

[30] بافقيه-روبان، نقوش المعسال، ص14.

[31] بافقيه، الموجز، ص50.

[32] أبوالغيث، العلاقات السياسية بين جنوب الجزيرة العربية وشمالها من القرن الثالث حتى القرن السادس للميلاد، ج1، صنعاء، ص78.

[33] عبدالله، أوراق، ص110.

[34] بافقيه-روبان، نقوش المعسال، ص14.

[35] بافقيه، تاريخ اليمن، ص122.

[36] الإرياني، نقوش مسندية، 259.

[37] بافقيه، اليمن القديم، ص126.

[38] بافقيه، العربية السعيدة، ج2، ص68.

[39] بافقيه، اليمن القديم، ص134.

[40] الإرياني، نقوش مسندية، ص258، 259.

[41] بافقيه، محمد عبدالقادر، علاقة القيل بمواليه، (مجلة) دراسات يمنية، العدد42، 1990م، ص21.

[42] بافقيه-روبان، ص14.

[43] تقرير البعثة الفرنسية، خمسة أعوام من البحث في اليمن، (مجلة) الإكليل، العدد الأول، السنة الثالثة، 1985م، ص147.

[44] في أواخر القرن الثالث الميلادي وُصفت سبأ في مارب بأنها (سبأ كهلان)، والاحتمال أن ذلك اللقب أُضفي على سبأ -تلك القبيلة العريقة- في لحظة وصول بني ذي ريدان الحميريين إلى عرش مارب، تكريماً لها واعترافاً بعلو مكانتها وتطييبا لخاطرها. ويبدو أن قول المصادر العربية بأن حميّر وكهلان هم ولدا سبأ بن يشجب مرتبط في الواقع بذلك اللقاء المتأخر (بافقيه، محمد عبدالقادر، الأنساب والسيّر اليمانية، مجلة ريدان، العدد5، 1988م، ص29.

[45] بافقيه، الموجز، ص52.

[46] عبدالله، أوراق، ص397.

[47] نيلسن، ديتلف. تاريخ العلم ونظرة حول المادة، ضمن كتاب: التاريخ العربي القديم، ترجمة: فؤاد حسنين علي، القاهرة، 1956م، ص51.

[48] الحميّري، نشوان بن سعيد. ملوك حميّر وأقيال اليمن، تحقيق: علي إسماعيل المؤيد و إسماعيل الجرافي، بيروت، 1978م، ص88- 95.

[49] عبدالله، أوراق، ص323.

[50] تقرير البعثة الفرنسية، ص147.

[51] بافقيه، العربية السعيدة، ج2، ص117.

[52] بافقيه، محمد عبدالقادر، في العربية السعيدة، ج1، صنعاء، 1987م، ص51.

[53] الهمداني، أبو محمد الحسن، الإكليل، ج8، تحقيق: محمد بن علي الأكوع، بيروت، 1986م، ص271.

[54] ابن خلدون، العبر، مج2، ص94.

[55] بافقيه، الموجز، ص46.

[56] بافقيه، الموجز، ص45، 46.

[57] بافقيه-روبان، نقوش المعسال، ص23.

[58] لا نعرف هذين الملكين إلا من هذا النقش (بافقيه-روبان، نقوش المعسال، ص24).

[59] قبيلة قحطان المشار إليها هنا لا يزال لها وجود في نفس المنطقة حتى اليوم، وتنقسم إلى بطنين: أحدهما في إقليم عسير، والآخر في جنوب نجد، وتمتد منازلهم إلى شمال ديرة الدواسر (أبوالعلاء، محمود طه، جغرافية شبه الجزيرة العربية، القاهرة، 1972م، ص183) وهي قبيلة صغيرة غير قبيل قحطان الشهير الذي يأتي في مواجهة القبيل العدناني.

[60] بافقيه، العربية السعيدة، ج1، ص181.

[61] المقصود بالأزد هنا أزد السراة. أما مذحج فهي قبيلة قحطانية كانت تعيش مع كندة في هذه المناطق خلال هذه الفترة، وبعد ذلك تفرقت منازلها بتفرق بطونها، إلا أن معظمهم كانوا يسكنون سرو مذحج، الذي يمتد من تثليث شمالاً إلى مارب جنوباً مروراً بنجران (الشجاع، عبدالرحمن عبدالواحد. اليمن في صدر الإسلام، دمشق، 1987م، ص31.

[62] عبدالله، أوراق، 274.

[63] بافقيه، العربية السعيدة، ج1، ص31.

[64] البكري، أبوعبدالله بن عبدالعزيز. معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، تحقيق: مصطفى السقا، بيروت، 1983م، مادة (داءه).

[65] بافقيه، العربية السعيدة، ج1، ص33.

[66] بافقيه، محمد عبدالقادر (وآخرون). مختارات من النقوش اليمنية القديمة، ص230.

[67] عبدالله، حميّر بين الخبر والأثر، ص42.

[68] عن هذه الحملات السبئية المتجهة صوب وسط جزيرة العرب وشماله، انظر: أبوالغيث، العلاقات السياسية، ج1، ص56-98.

التعليقات (0)