رؤية تاريخية حول حضارات الأقوام العربية العتيقة .. (عاد، ثمود، مدين) (1)

رؤية تاريخية حول حضارات الأقوام العربية العتيقة

(عاد، ثمود، مدين)[1]

أ.د. عبدالله أبوالغيث

سنعمل من خلال هذا البحث على دراسة الأقوام العربية (عاد، ثمود، مدين)، التي وصفناها بالعتيقة لأسباب سيأتي ذكرها، وسيكون ذلك من خلال النصوص والمصادر التاريخية، سواء تمثلت تلك النصوص بالنقوش الكتابية المتوفرة، أو بنصوص الكتب السماوية المقدسة (التوراة، القرآن الكريم).

ومع أن أكثر المستشرقين يعدون التوراة مصدراً تاريخياً يعتمدون عليه في مؤلفاتهم التاريخية، إلا أنهم لا ينظرون بنفس النظرة إلى القرآن الكريم. ولعل ذلك هو ما جعل بعضهم يعدون قومي عاد وثمود مجرد أقوام أسطورية لا أساس لها في أرض الواقع، نظراً لعدم ورود قصتهم في التوراة، مثل قصة مدين، واقتصار ذكرهم على القرآن الكريم[2]. تجدر الإشارة إلى أن بعض المؤرخين المسلمين ينحون ذلك النحو ولا يعتدون بالقرآن الكريم مصدراً تاريخياً، وحجتهم في ذلك أن ما يرويه القرآن الكريم من أحداث ومواقف تاريخية ليس الهدف منها تسجيل تاريخ المجتمعات القديمة لذاتها، ومن ثم فإن الأحداث التي يرويها لا تعدو أن تكون مجرد أمثلة هدفها الحقيقي إظهار العظة والعبرة[3]. وبالمقابل نجد من يرفض ذلك القول معتبراً أن القرآن الكريم يعد مصدراً مهماً لتاريخ العرب قبل الإسلام إلى جانب المصادر التاريخية الأخرى الموثوقة[4].

أما القول بأن ما ذُكر فيه عن هذه الأقوام وغيرها، لم يكن هدفه التأريخ لحضاراتها، بقدر ما تمثل في تقديم العظة والعبرة، فذلك من وجهة نظرنا هو خلاصة ما يبغيه دارس التاريخ، لأن الغاية الحقيقية من دراسة التاريخ إنما تتمثل في "معرفة الماضي لفهم الحاضر واستشراف المستقبل" ، وبالتالي فإن الهدف الحقيقي من دراسته لا يتمثل في سرد الأحداث وترديد الحكايات المتعلقة بالأقوام الغابرة، والبحث عنها لذاتها، وإنما هو استقاء العظات والدروس والعبر من تلك الأحداث، وبمعنى آخر الاستفادة من خبرات الأجداد المتراكمة عبر تاريخنا الطويل، لأنه إذا لم يكن ذلك هو هدفنا من دراسة التاريخ، فإننا لن نكون إلا نباشي قبور، ومقلقين لحياة أولئك الأجداد في عالمهم الآخر، من غير هدف يرتجى أو غاية تنشد[5].

ولا يعني ذلك أن دورنا في هذا البحث سيقتصر على إعادة ذكر تلك القصص القرآنية التي ذكرت هذه الأقوام، ومواقفها من دعوة أنبيائهم (هود، صالح، شعيب)، فذلك أمر اختصت به كتب التفسير، والكتب التي تخصصت في تتبع تاريخ الأنبياء، أما نحن فسنعمل من خلال هذا البحث على تتبع الأحداث التاريخية والمنجزات الحضارية لهذه الأقوام علنا نستطيع أن نكتشف بعض الغموض الذي يلف تاريخها شبه المجهول. وسنعتمد في ذلك على النصوص النقشية والقرآنية والتوراتية إلى جانب المصادر الأخرى. وسنحاول جاهدين تغطية الثغرات التي سكتت عنها النصوص والمصادر المتوفرة، وذلك عن طريق التحليل والمقارنة والاستنتاج.

وإن كنا لا ندعي هنا بأن ما توصلنا إليه عن طريق ذلك يصل جميعه إلى مرتبة النتائج الكاملة التي لا تقبل المناقشة، ولكننا نزعم أننا قد استطعنا أن نثير العديد من التساؤلات بغرض لفت الانتباه إلى قضايا مهمة تخص الجوانب التاريخية والحضارية لهذه الأقوام، معتمدين على جهود من سبقنا في البحث، وكل ما نأمله هو أن يمثل المجهود الذي بذلناه نواة لغيرنا من الدارسين المتخصصين في هذا الجانب ليبنوا عليه مستقبلاً، عسى أن نتمكن في يوم من الأيام عبر المجهود الجماعي من كشف الغموض الذي يلف حضارات هذه الأقوام، وسيتضح لنا من خلال الصفحات التالية لهذا البحث بأن حضاراتها تمثل بحق فجر الحضارة العربية القديمة، وعصرها التاريخي يمثل العصر العتيق لهذه الحضارة الذي يسبق بقية العصور اللاحقة لها.

وتم تقسيم البحث إلى أربعة مباحث، ويتفرع من كل مبحث ثلاثة عناوين، وترتبت المباحث على النحو التالي:

  • نشأتهم الحضارية.
  • منجزاتهم الحضارية.
  • عواصمهم الحضرية.
  • أوضاعهم الدينية.

المبحث الأول: نشأتهم الحضارية

أ) أنسابهم العربية:

تطلق كتب النسابة وأهل الأخبار على قومي عاد وثمود - ومعهم بعض القبائل العربية الأخرى مثل طسم وجديس – اسم العرب البائدة لزعمهم أنهم بادوا وانقرضوا عن آخرهم[6]، وتلحق بهم في وصف الإبادة بعض القبائل المنتمية إلى أبناء إبراهيمu  مثل مدين[7]، ويعتمدون في تأكيد تلك الإبادة على بعض الآيات القرآنية التي تتحدث عن عدم وجود بقايا لقومي عاد وثمود بعد أن حل بهم العذاب [فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ] [8]، [وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى] [9].

والقول بانقراضهم عن آخرهم فيه مبالغة واضحة، وربما كان المقصود بلفظ البائدة هو عدم وجود أحد من العرب ينتسب إلى قبائلهم أثناء تدوين أهل الأخبار لمؤلفاتهم، حيث كانوا قد ذابوا في غيرهم من الأقوام لسبب أو لآخر[10]. ولعل ذلك ما قصده ابن حزم بقوله "فليس على أديم الأرض أحد يصح أنه منهم"[11]، أما الآيات السابقة التي تحدثت عن عدم وجود بقايا لقومي عاد وثمود فلعل المقصود بها الكفار منهم، لأن هناك آيات أخرى حدثتنا عن نجاة المؤمنين من أقوام عاد وثمود ومدين مع أنبيائهم[12].

وتميل بعض المصادر العربية إلى رفض تسمية هذه الأقوام بالعرب البائدة، ويطلقون عليها اسم (العرب العاربة) وعلى القحطانيين (العرب المستعربة) والعدنانيين (العرب التابعة)[13] ، أي أنها تعدهم أصل العرب وأقدمهم، ويندرج ضمن ذلك قولهم بأن (عاد) هو أول من ملك من العرب وأن المقصود بالأولى في قوله تعالى [وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأُولَى] [14]، هو قدم قوم عاد وأسبقية زمنهم على زمن الأمم الأخرى[15]، وليس المقصود به وجود عاد ثانية حسبما ذكر البعض[16]، وقد اتكأنا على ذلك في تسميتنا لهم بالأقوام العربية العتيقة واعتبار عصرهم بمثابة فجر الحضارة العربية القديمة، خصوصاً بعد أن لاحظنا أن زمنهم سابقاً لزمن الكيانات السياسية التي عرفتها جزيرة العرب في عصرها القديم، وهو ما سنتناوله مفصلاً في الفقرة المخصصة لتحديد الزمن الذي عاشت فيه هذه الأقوام.

ويوصف العاديون بأنهم أقدم قبيلة من قبائل العرب البائدة، وقد أسرف أهل الأخبار في وصف عظمة أجسام أبناء قوم عاد اعتماداً على تفسير الآية الكريمة [وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ  بَسْطَةً] [17] حيث وصل طول الواحد منهم في بعض الروايات إلى خمسمائة ذراع، وإن كان بعضهم قد رفض مثل تلك الأقوال وعدها من المبالغات، ذاكراً أن المقصود بهذه البسطة هو كونهم "أشد أهل زمانهم في الخلقة والشدة والبطش"[18]،  والمرجح أن البسطة في الخلق التي ذكرها عنهم القرآن لا تزيد على ما يتميز به بعض الأفراد والعشائر في وقتنا الحاضر من ضخامة الأجسام مقارنة بغيرهم، خصوصاً بعد أن عرفنا بأن ما كانت توصف به فراعنة مصر من الضخامة والطول قد ثبت عدم صحته بعد كشف مومياتهم[19]. يؤيد ذلك ما ذكره القرآن الكريم عن بسطة جسم طالوت مقارنة بغيره من المعاصرين له [إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ] [20]

أما الثموديون فقد اختلف أهل الأخبار حول أصلهم، بين قائل إنهم من ذرية المؤمنين الناجين من قوم عاد مع نبيهم هودu، وقائل أنهم إنما ينتمون إلى العماليق مثلهم مثل قوم عاد، بينما يرى آخرون أنهم من اليهود، ويذكر غيرهم أن نشأة الثموديين إنما كانت في اليمن قبل أن يغلبهم الحميريون ويجلوهم إلى منطقة الحِجر في شمال الجزيرة[21]. ونحن هنا وإن كنا لا نستطيع تأكيد الرأيين الأولين أو نفيهما، نظراً لانعدام المصادر التي تتحدث عن ذلك، إلا أنه بإمكاننا  أن ننفي الرأيين الأخيرين، وذلك لأن الزمن الذي عاش فيه الثموديون المذكورون في القرآن الكريم يعد سابقاً لزمن ظهور اليهود في عهد موسىu كما سنذكر لاحقاً، أو لزمن ظهور الحميريين، الذين لا يتعدى ذكرهم في النقوش المسندية القديمة النصف الثاني من الألف الأولى قبل الميلاد[22].

وبالنسبة للمديانيين تجعلهم بعض كتب أهل الأخبار من العرب العاربة (البائدة) مثلهم مثل عاد وثمود[23]، ويرى البعض أنهم قد سكنوا الحجاز (حول مكة) في بداية أمرهم مع أبناء إسماعيل بن إبراهيم u، واستعربوا معهم، وعندما انتقلت قبيلة جرهم من اليمن إلى الحجاز تحالفت مع بني إسماعيل وقامت بطرد قبيلة مدين إلى شمال الحجاز، التي عرفت باسمهم وصارت تدعى أرض مدين[24]، تدل على ذلك مسمياتهم العربية، وعلى رأسها اسم نبيهم شعيبu الذي يعد اسماً عربياً، تكرر ذكره في النقوش الثمودية والصفوية[25]، وأشارت إليه المصادر العربية بصفته اسماً للنبي شعيب، أحد الأنبياء العرب الخمسة، إلى جانب هود وصالح  وإسماعيل ومحمد[26].

ب) مواطنهم في شبه جزيرة العرب:

من الضرورة بمكان تحديد المواطن التي عاشت فيها هذه الأقوام لمعرفة مدى ارتباطها بالحضارات العربية التالية لها، التي مثلتها الدول والكيانات السياسية التي ظهرت وتطورت في عصر ما قبل الإسلام على أرض شبه الجزيرة العربية.

فبالنسبة لقوم عاد فالخلاف كبير بين المؤرخين - القدماء منهم والمحدثين – حول الموطن الذي عاشوا فيه ومارسوا حياتهم على أرضه حيث تراوحت المواطن التي حددها أهل الأخبار لقوم عاد بين اليمن والحجاز والعراق وسوريا وفلسطين ومصر، مع ترجيح كبير لكفة منطقة "الأحقاف بين اليمن وعُمان، من البحرين إلى حضرموت والشحر"[27] على أساس أن أهالي هذه المنطقة يجزمون وحتى اليوم بوجود قبر النبي هودu في أراضيهم بالقرب من مدينة تريم حضرموت الحالية[28]، حيث يعد المكان المفترض لقبره مزاراً لكثير من المسلمين من داخل منطقة حضرموت وخارجها حتى أيامنا هذه.  

تجدر الإشارة إلى أن بعض المؤرخين المحدثين يرفضون قول أهل الأخبار بأن ديار عاد كانت في حضرموت اليمن، ويذكرون أنها كانت في شمال الجزيرة العربية مجاورة لديار ثمود، مستندين في ذلك على ما جاء في الخريطة التي رسمها الجغرافي اليوناني بطليموس لجزيرة العرب، وظهر فيها أسم شعب (OadiTae)  الذي يعتقد أن المقصود به عاد في منطقة شمال غرب الجزيرة العربية[29]، إلى جانب قولهم أن الأحقاف - التي ذكرها القرآن الكريم موطناً لقوم عاد - [30] لا تعني مكاناً محدداً بعينه، وإنما تعني الرمال بعامة، والجزيرة العربية أكثرها صحاري ورمال[31]

وقد حاول بعض الباحثين التوفيق بين الرأيين بالقول إن عاداً قد انقسمت إلى أولى وثانية حيث عاشت الأولى في جنوب الجزيرة، بينما عاشت الثانية في شمالها، وكان أفرادها عبارة عن جاليات هاجرت من جنوب الجزيرة[32]. ويستند القائلون بوجود عاد أولى وثانية إلى قوله تعالى:  [وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأُولَى] [33]. وقد سبق القول أن هناك من يرفض فكرة وجود عاد أولى وثانية، معتبراً أن المقصود بالأولى هو أقدمية عاد وأسبقية عهدها على عهود الأمم الأخرى. وهناك آراء أخرى بخصوص هذا الموضوع سنتطرق إليها عند تناولنا لزمن قوم عاد ومدينتهم إرم.

أما فيما يخص موطن قوم ثمود، فالمصادر العربية تجمع على أن ثمود (المذكورة في القرآن الكريم) كانت منازلها في الحجر ووادي القرى وما حوله بين الحجاز والشام[34]. أما الثموديون المذكورون في النقوش المنسوبة إليهم فيمكن تحديد مواطنهم بناء على الانتشار الجغرافي لنقوشهم، حيث تقسم نقوشهم إلى أربع مجموعات جغرافية وهي: الثمودي التيمائي والثمودي النجدي والثمودي الحجازي والثمودي التبوكي، ويمتد زمنها في الفترة الممتدة بين القرنين الثامن ق.م والرابع الميلادي[35]، إلا أننا لا نستطيع القول أن الثموديين المذكورين في النقوش هم أنفسهم الثموديين المذكورين في القرآن الكريم، نظراً للفارق الزمني بين الفترتين[36]، بالإضافة إلى ما تعكسه النصوص المنسوبة إليهم من صورة مخالفة لما جاء في القرآن الكريم عن ثمود، وإن كان ذلك لا يعني بالضرورة عدم وجود علاقة عرقية بين الطرفين[37]. ومن أجل ذلك وللتمييز بين الفترتين التاريخيتين للحضارة الثمودية، فإننا في ثنايا البحث سنطلق على ثمود المذكورة في القرآن الكريم اسم (ثمود الدهر الأول)، وعلى ثمود المذكورة في النقوش اسم (ثمود الدهر الثاني)،  تجنباً لحدوث التباس حول الموضوع.

أما قوم مدين فقد عاشوا في المنطقة الممتدة شمال غرب الجزيرة العربية من وادي القرى إلى الشام (شمال الحجاز ، وجنوب فلسطين، وشبه جزيرة سيناء)[38]، وما زال اسم مدين يطلق على المنطقة الجغرافية الواقعة في شمال الحجاز حتى وقتنا الحاضر[39]. ويفهم من القرآن الكريم أن مدين اسم لقبيلة واسم للإقليم الذي تعيش فيه، حيث قصدت القبيلة في الآيات التي ذكرت أن الله قد بعث إلى مدين أخاهم شعيباًعليه السلام [40]، بينما قصد الإقليم في الآيات التي كانت تشير إلى أبناء القبيلة بأنهم أصحاب مدين[41]، وأهل مدين[42]. وقد ذكرت مدين لدى الجغرافيين المسلمين على أنها بلد (مدينة) وقُطْر (إقليم) وقبيلة[43].

ج) زمنهم خلال الألفين الثالث والثاني قبل الميلاد:

يذكر بعض المؤرخون أن قوم عاد ومن كان على شاكلتهم من العرب البائدة قد عاشوا بعد الميلاد، في عهد غير بعيد عن ظهور الإسلام، بدليل بقاء أخبارهم في ذاكرة أهل الأخبار[44]. وذلك القول قد يصدق على بعض القبائل التي وصفت بالبائدة مثل قبيلتي طَسْم وجَدِيس، حيث ذكرت المصادر العربية أن التبع الحميري حسان بن أسعد قد قتل جديس باليمامة بسبب قتلهم ملكاً من طسم كان موالياً لحمير[45]. ونحن نعرف من خلال النقوش أن حسان يهأمن، كان مشتركاً في الحكم مع والده أبي كرب أسعد (أسعد الكامل) خلال النصف الأول من القرن الخامس الميلادي[46].

أما عاد وثمود فزمنهم لابد أن يكون أقدم من ذلك التاريخ، فقد جاء في القرآن الكريم أن عاداً هم خلفاء قوم نوح [وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ] [47]، وأن ثموداً هم خلفاء قوم عاد [وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ] [48]، وأن عهدي عاد وثمود كانا قبل مبعث موسى إلى بني إسرائيل [أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ] [49].

وقد اختلف المؤرخون حول الزمن الذي بُعث فيه موسى، وقد امتدت تقديراتهم من القرن السادس عشر إلى القرن الثاني عشر قبل الميلاد[50]، وبناء عليه فإن التاريخ الذي عاش فيه قومي عاد وثمود يجب أن يكون قبل ذلك التاريخ. وتذكر بعض المصادر أن مهلك ثمود كان في عهد إبراهيم عليه السلام[51]، الذي عاش في القرن التاسع عشر قبل الميلاد تقريباً[52]، وذلك يعني - في حالة صحته – أن ثمود (الدهر الأول) قد عاشوا في زمن سابق لذلك التاريخ، ربما يمتد إلى النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد.

وإذا افترضنا صحة ما جاء في بعض المصادر من أن الفترة الزمنية الفاصلة بين هلاك عاد وهلاك ثمود تبلغ خمسة قرون تقريباً[53]، فإن تاريخ هلاك قوم عاد المذكور في القرآن الكريم قد كان قريباً من منتصف الألف الثالث قبل الميلاد تقريباً، وهذا يعني أن وجودهم ونشاطهم الحضاري كان سابقاً لذلك التاريخ بقرون عديدة.

أما قوم مدين فلا يعرف على وجه التحديد الزمن الذي عاشوا فيه، لكننا نستطيع تحديد ذلك بصورة عامة، من خلال ما ورد عنهم في التوراة والقرآن الكريم. حيث تحكي التوراة أن الذين التقطوا يوسف عليه السلام من البئر الذي تركه فيه إخوته كانوا تجاراً من أهل مدين[54]، وهو ما أشار إليه بعض المفسرين (ربما نقلاً عن التوراة)، عند تفسيرهم لقوله تعالى:[وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلامٌ] [55]. وفي حال افتراضنا لصحة ذلك فهذا يعني أن قبيلة مدين كانت قد أصبحت موجودة وتسيّر القوافل التجارية في ذلك العهد، الذي يمكن تحديده بالنصف الثاني من القرن الثامن عشر قبل الميلاد وما بعده، اعتماداً على ما سبق ترجيحه من أن نبي الله إبراهيم عليه السلام الجد الثاني ليوسف عليه السلام ، قد عاش خلال القرن التاسع عشر قبل الميلاد تقريباً.

وذلك أمر غير مستبعد لأن القرآن الكريم قد ذكر أن مبعث نبي الله شعيب عليه السلام إلى أهل مدين كان قريباً من زمن هلاك قوم لوط عليه السلام ، الذي عاصر إبراهيم عليه السلام في آخر عهده [وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أن يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ] [56]، حيث يرجح ثقاة المفسرين أن زمن شعيب عليه السلام كان قبل زمن موسى عليه السلام بمدة طويلة، (عاش موسى عليه السلام في القرن الثالث عشر قبل الميلاد تقريباً)، رافضين بذلك الرأي الذي ذهب إليه بعض المفسرين بقولهم أن شعيب عليه السلام هو نفسه الشيخ الكبير المعاصر لموسى عليه السلام [57]، وقد بنوا رفضهم على أساس أنه لو كان ذلك الشيخ هو شعيب عليه السلام لكان القرآن صرّح بذلك، خصوصاً أنه قد أورد لنا قصة شعيب عليه السلام في مواضع أخرى[58]، إلى جانب قولهم أنه من غير المعقول أن يسقي أهل مدين قطعانهم قبل إبنتيّ نبيهم، خصوصاً أن ذلك كان بعد مهلك المكذبين منهم ولم يتبقَ معه إلا المؤمنين الناجين[59].

ونفهم من صريح الآيات القرآنية أن مبعث موسى عليه السلام كان بعد فترة - ربما ليست بالقصيرة – من هلاك قوم شعيب عليه السلام ، حيث قرنت قصة قوم شعيب في سورة الأعراف مع قصص قوم نوح وهود وصالح ولوط عليهم السلام (الآيات/ 59 – 93)، ثم بعد ذكر العبر من قصصهم ( الآيات/ 94_ 102 ) تأتي هذه الآية [ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ] (آية/ 103). الأمر الذي يدل على أن المعاصر لموسى عليه السلام شخص آخر، وهو الذي تشير إليه التوراة بأسماء مختلفة، أبرزها (يثرون)، الذي جعلته كاهناً لمدين من غير أن تحدثنا عن ديانته أو دعوته[60]، ولذلك رجح بعض المفسرين أن الشيخ المذكور في القرآن قد يكون هو ابن أخي شعيب عليه السلام أو رجل مؤمن من قومه[61].

وهكذا يتضح لنا بأن هذه الأقوام قد عاشت خلال الألفين الثالث والثاني قبل الميلاد تقريباً، أي أن كياناتها كانت سابقة للكيانات السياسية والدول التي قامت في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، حيث لا يتعدى ذكر هذه الدول -  وفق ما نملك من مصادر -  الألف الأول قبل الميلاد[62] أي أن عصرها يمثل بحق العصر العتيق للحضارة العربية القديمة.

المبحث الثاني: منجزاتهم الحضارية

أ) حضارة قوم عاد:

من الصعوبة الحديث عن حضارة قوم عاد لعدم توفر المخلفات والبقايا الأثرية التي يمكن نسبتها إليهم، وذلك لما سبق ذكره من اختلاف المؤرخين حول تحديد ديارهم التي عاشوا فيها.

أما ما يمكن أن نستشفه عن حضارتهم، من خلال سور القرآن الكريم التي تطرقت إلى ذكر قصتهم مع نبيهم هودu فيتمثل بالتالي:

1- أنهم قوم عرفوا البناء المتقن، وأقاموا المصانع (القصور والحصون) [أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ * وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ] [63].

2- أنهم قوم عرفوا الزراعة وتربية الحيوان (الأنعام)، وأقاموا البساتين (الجنان)، وأن أرضهم كانت أرض خصبة تنتشر فيها الينابيع والغيول (العيون) وتكثر فيها الأمطار [أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ] [64] [يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارا] [65].

3- أنهم قوم تميزوا بالقوة، والترف والرخاء في المعيشة، [وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا] [66]، [وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ] [67].

ورغم هذه الدلالات التي وردت عن جوانب حضارة عاد إلا أنه لا بد من التساؤل عن نظام الحكم الذي كان سائداً بينهم، وبخصوص ذلك نجد أن القرآن الكريم- باعتباره مصدرنا الوحيد عن حضارة قوم عاد حتى الآن - لم يتطرق صراحة إلى هذا الموضوع، بل ألمح إليه إلماحاً، حيث يمكن أن نفهم في بعض الآيات أن هناك سلطة تزعمت المقاومة لدعوة النبي هودu وتمثلت بالملأ [قَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنْ الْكَاذِبِينَ] [68]. وقد تميزت هذه السلطة بالجبروت والعناد  [وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ] [69]، وإن كان يمكن أن نفهم من آيات أخرى أن صفة الجبروت كانت صفة عامة لجميع أبناء الشعب العادي [وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ] [70].

ب) حضارة ثمود:

وفيما يتعلق بالحضارة الثمودية ومظاهرها، فإن كل ما نستطيع ذكره عنها في الدهر الأول، هو تلك الإشارات التي وردت في القرآن الكريم وتتمثل بالتالي:

1 – البراعة في فن النحت والبناء، حيث كانوا ينحتون بيوتهم في الجبال ويبنون القصور في السهول [وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ  بُيُوتاً] [71]. وقد استمر أهل المناطق التي عاشت فيها ثمود صالحu يمارسون هذه التقنية الثمودية المبكرة من بعدهم، وكان منهم اللحيانيون والأنباط الذين يعتقد بأن أصولهم ثمودية[72].

2 – ممارسة الزراعة المتنوعة، وخصوصاً زراعة النخيل، اعتماداً على العيون المائية  [فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ] [73] وربما يكون من المستبعد الاعتقاد بأن المقصود بالعيون المذكورة في الآية السابقة هي أنهار أو غيول دائمة الجريان، نقول ذلك مستأنسين بآيات أخرى وردت في قصة قوم ثمود وتتحدث عن قسمة الماء بينهم وبين الناقة  [قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ] [74]، الأمر الذي يدل على قلة الماء لديهم، حيث تذكر كتب التفسير أن الثموديين في مدينتهم الحجر كان لهم بئر هي التي كانوا يقتسمون ماءها مع الناقة[75]. ولا زالت منطقة شمال غرب الجزيرة العربية التي عاشوا فيها، تشتهر حتى اليوم بحراتها الخصبة ذات الآبار العذبة، وبتمرها المميز الذي يعد من أجود أنواع التمور، الذي يذكرنا بنخيل ثمود ذات الطلع الهضيم، المذكورة في الآية.

(الجزء الثاني)


[1] تم نشر هذا البحث في مجلة الآداب، تصدر عن كلية الآداب، جامعة بغداد، العدد 88، 2009م، ص 1-34. وتم حذف عبارة (فجر الحضارة العربية القديمة) التي كانت تسبق عنوان البحث في إصداره الأول، وذلك من باب اختصار العنوان، وحتى لا يُعتقد بأن البحث يتحدث عن عصور ما قبل التاريخ كما فهم البعض. وكان قد تم إضافة جزء من هذا البحث إلى كتابنا (بلاد العرب في التاريخ القديم) في طبعته الثالثة، دون إرفاق قائمة المصادر والمراجع، واكتفينا بإحالة القارئ إلى هذا البحث.

[2] لا ندري لماذا أهمل مدونوا التوراة ذكر هاتين الأمتين مع أن القرآن الكريم قد أشار إلى أن موسى قد أخبر قومه بقصتهما (وقال موسى أن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً فإن الله لغني حميد * ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود) (إبراهيم/ 8،9).

[3] مثلاً: الشيبة، عبدالله حسين. محاضرات في تاريخ العرب القديم، ط2، صنعاء، 1995م، ص 8 .        

[4] يحيى، لطفي عبدالوهاب. العرب في العصور القديمة، بيروت، 1979م، ص 161،160.

[5] أبو الغيث، عبدالله. الوحدة اليمنية في التاريخ هل كانت الأصل أم الاستثناء؟ ، بحث مقدم إلى ندوة الوحدة اليمنية والألفية الثالثة، المنعقدة في جامعة إب، مايو، 2007م، ص 3.

[6] الدينوري، الأخبار الطوال، تحقيق: عبدالمنعم عامر، مراجعة: جمال الشيال، القاهرة، 1960م،ص 3.

[7] الأندلسي، ابن حزم. جمهرة انساب العرب، بيروت، 1983م، ص 8، 9.

[8] سورة الحاقة/ 8 .

[9] سورة النجم/ 51 .

[10] مهران، محمد بيومي. دراسات تاريخية من القرآن الكريم، ج1، بلاد العرب، دار المعرفة الجامعية، الاسكندرية، 1955م، ص 239، 240.

[11] الأندلسي، ص 9.

[12] سورة هود/ 58 ، 66 ، 94.

[13] ابن خلدون، عبدالرحمن. كتاب العبر، مج1، بيروت، 1977م، ص 74، 75.

[14] سورة النجم/ 50.

[15] القلقشندي، أبو العباس أحمد. نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، تحقيق: إبراهيم الإبياري القاهرة – بيروت، 1980م، ص 328، 329.

[16] المسعودي، أبو الحسن علي بن الحسين. مروج الذهب ومعادن الجوهر، ج2، تحقيق محمد محي الدين عبدالمجيد، بيروت، (د. ت)، ص40.

[17] سورة الأعراف/ 69.

[18] ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل. قصص الأنبياء ط1، مراجعة: جمال الدمشقي، دار الإسراء، عمان، 2000م، ص 61.

[19] مهران، دراسات تاريخية، ص 249- 250.

[20] سورة البقرة/ 247.

[21] انظر هذه الآراء في: مهران، دراسات، ص 265، 266. الصعيدي. عبدالحكيم عبداللطيف، حضارات ورد ذكرها في القرآن الكريم والسنة النبوية، مكتبة الدار العربي، القاهرة، 1996م، ص93، 94.

[22] لمزيد من التفاصيل عن تاريخ الحميريين وزمن ظهورهم، انظر: Wissmann.H.V. Himyar Ancient History, Le Museon, 1964, 77. 3-4.

[23] ابن كثير، القصص، ص59.

[24] بوروتر، هارفي. موسوعة مختصر التاريخ القديم، ط1، القاهرة، 1991م، ص 114.

[25] سلامة، عواطف بنت أديب بن علي. أهل مدين: دراسة للخصائص والعلاقات، مكتبة الملك فهد، الرياض، 2001م، ص 23، 154، 166.

[26] ابن كثير، القصص، ص 124

[27] القلقشندي، ص328.

[28] الصعيدي، ص72- 79.

[29] انظر الخريطة لدى:  Sprenger.A. Alte Geographie Arabiens, Amsterdam, 1865, pp345.

[30] سورة الأحقاف/ 21.

[31] هبو. أحمد أرحيم، تاريخ العرب قبل الإسلام، دمشق، 1990م، ص 76.

[32] يحيى، العرب في العصور القديمة، ص 162- 167.

[33] سورة النجم/ 50- المسعودي، ص 40. تجدر الإشارة أن هناك من يرى بأن ما عرف بالكتابات الصفوية في أقصى شمال الجزيرة العربية ما هي إلا نقوش لقوم عاد (عبد الله، يوسف محمد. ثلاثة نقوش صفوية، مجلة كلية الآداب، جامعة صنعاء، العدد2، 1979م، ص 67، 68 )، إلا أن الفارق الزمني بين التاريخ الذي يضعه الدارسون للنقوش الصفوية (الحقبة الواقعة بين القرنين الأول والرابع الميلاديين)، وبين التاريخ الذي عاش فيه قوم عاد المذكوريين في القرآن الكريم (الألف الثالث قبل الميلاد تقريباً) يقف حائلاً أمام هذا الرأي.

[34] القلقشندي، ص 200- ابن كثير، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل. تفسير القرآن العظيم، ج2، دار مصر للطباعة، القاهرة، (د. ت)، ص 232.

[35] الذييب، سليمان بن عبد الرحمن. نقوش ثمودية من المملكة العربية السعودية، الرياض، 1999م، ص 7، 9- نقوش ثمودية جديدة من الجوف، الرياض، 2003م، ص 14.  تجدر الإشارة إلى أن هناك من يعيد بداية ظهور هذه الكتابات إلى فترة متأخرة عن التاريخ المحدد أعلاه، انظر مثلاً: Brockelman. Das Arabische Und Seine Mundarjen, In; Ho. III semijistik, pp 209.

[36] أبو الغيث، عبدالله. العلاقات السياسية بين جنوب الجزيرة العربية وشمالها من القرن الثالث حتى القرن السادس الميلاديين، ج1، وزارة الثقافة، صنعاء، 2004م،ص 41. الراجح أن الثموديين المذكورين في القرآن الكريم قد عاشوا خلال النصف الثاني من الألف الثالثة قبل الميلاد كما سنوضح ذلك لاحقاً.

[37] الذييب، نقوش ثمودية من المملكة، ص 3– 4.

[38] سلامة، مدين، 2001، ص 20- 78 .

[39] أطلس العالم، المؤسسة العلمية للوسائل التعليمية، حلب، 2003، خارطة المملكة العربية السعودية، ص 49.

[40]  سورة الأعراف/ 85، سورة هود/ 84.

[41]  سورة التوبة/ 70، سورة الحج/ 44.

[42]  سورة طه/ 40.

[43] المقريزي، تقي الدين. الخطط المقريزية، ج1، القاهرة، (د،ت)، ص 186.

[44] علي، جواد. المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، بيروت – بغداد، دار العلم للملايين، 1976م، ج1، ص 300.

[45] ابن الاثير، أبو الحسن علي أبو الكرم الشيباني. الكامل في التاريخ، مج1، بيروت،1965م، ص 351 – 345  – الحميري. نشوان بن سعيد، ملوك حمير وأقيال اليمن: قصيدة نشوان بن سعيد الحميري وشرحها، تحقيق: علي بن اسماعيل المؤيد واسماعيل بن أحمد الجرافي، بيروت – صنعاء، 1978م، ص 138.

[46] أبو الغيث، العلاقات، ج2، ص 15-17.

[47] سورة الأعراف/ 69.

[48] سورة الأعراف/ 74، يرى البعض أن المقصود بالخلافة هنا هي الخلافة المكانية، اعتماداً على الرأي الذي أشرنا إليه سابقاً الذي يجعل موطن العاديين في شمال الجزيرة العربية وليس في جنوبها كما هو المرجح، ولكن ذلك الرأي يعني في حال اعتمادنا له بأن قوم عاد قد عاشوا في بلاد الرافدين لكون القرآن قد وصفهم بأنهم خلفاء قوم نوح، الذين يرجح بشكل واسع أن موطنهم كان في بلاد الرافدين التي يتكرر في نقوشها السومرية والبابلية قصص عن الطوفان ( عن هذه القصص انظر: على، فاضل عبدالواحد، من ألواح سومر إلى التوراة، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد 19989م، ص 269- 279 ). تجدر الإشارة أن هناك من يرى أن النبي نوح وقومه قد عاشوا في شبه الجزيرة العربية وليس في بلاد الرافدين (الشحري، علي أحمد، ظفار كتاباتها ونقوشها القديمة، ط1، 1994م، ص 5 )، وهذه قصة أخرى ليس هنا مجال مناقشتها.

[49] سورة إبراهيم / 9.

[50] مهران، محمد بييومي. مصر والشرق الادنى القديم، ج 8، الاسكندرية، 1990م، ص 234، 235 .- حتى، فيليب، خمسة آلاف سنة من تاريخ الشرق الادنى، بيروت، 1983م، ص 127.

[51] الدينوري، الأخبار الطوال،  ص 7.

[52] مهران، دراسات، ص 260.

[53] الدينوري، الأخبار، ص 7.

[54]  سفر التكوين/ 37:28.

[55]  سورة يوسف/19 - السيوطي، جلال الدين والمحلى جلال الدين، تفسير الإمامين الجلالين، بيروت، 1987م، ص 304-305.

[56]  سورة هود/ 89.

[57]  سورة القصص/ 23.

[58]  ابن كثير، التفسير، ج3، ص 398.

[59]  قطب، سيد. في ظلال القرآن، ج5، ط25، دار الشروق، القاهرة، 1996م، ص 2687، هامش(1).

[60]  سفر الخروج / 2: 3،16 : 1.

[61]  ابن كثير، التفسير، ج3، ص 398.

[62] لمزيد من التفاصيل عن الدول التي قامت في شبه الجزيرة العربية، جنوباً وشمالاً، وتواريخ نشأتها انظر على سبيل المثال: الجرو، أسمهان. موجز التاريخ السياسي القديم لجنوب شبه الجزيرة العربية: اليمن القديم، إربد، 1996م، أبوالغيث. عبدالله،  بلاد العرب في التاريخ القديم، ط3، دار الكتاب الجامعي، صنعاء، 2007م.

[63] سورة الشعراء/ 128- 129.

[64] سورة الشعراء/ 133- 134.

[65] سورة هود/ 52.

[66] سورة المؤمنون/ 33.

[67] سورة هود/ 52.

[68] سورة الأعراف/ 66 ، وقد قصد القرآن الكريم (بالملأ) أهل الحل والعقد، أو الهيئة الاستشارية في زمن القوم الذين يتحدث عنهم. ومن ذلك ما ذكره عن: ملأ قوم نوح (الأعراف/60)، وملأ ثمود (الأعراف/75)، وملأ مدين (الأعراف/87)، وملأ فرعون يوسف (يوسف/43)، وملأ فرعون موسى (الأعراف/ 127)، وملأ بني إسرائيل (البقرة /246)، وملأ سبأ (النمل/29)، وملأ سليمان (النمل/38)، وملأ قريش(ص /6).

[69] سورة هود/ 59.

[70] سورة الشعراء/ 130.

[71] سورة الأعراف/ 74.

[72] مهران، دراسات، ص 268.

[73]  سورة الشعراء/ 147_ 148.

[74]  سورة الشعراء/ 155.

[75]  ابن كثير، التفسير، ج2، ص 233.

التعليقات (0)