الصراع الدولي وأثره على تحول تجارة طريق اللُبَان صوب البحر الأحمر (1)

الصراع الدولي وأثره على تحول تجارة طريق اللُبَان صوب البحر الأحمر[1]

أ.د. عبدالله أبوالغيث

سنعمل من خلال هذا البحث على تتبع طريق اللبان التجاري الدولي منذ نشوئه حتى توقفه في نهاية المطاف، بعد تحول الكثير من تجارته التي تأتي من خارج جزيرة العرب صوب الطريق البحرية في البحر الأحمر، ووراثة طريق الإيلاف لما تبقى من تجارته البرية، خصوصاً بعد أن تمكن الأحباش من اكتساح اليمن في مطلع القرن السادس الميلادي والقضاء على دولة حميّر، وبالتالي سقوط الحضارة اليمنية القديمة السابقة للعصر الإسلامي.

وسنسلط الضوء على الصراع الدولي بين الشرق والغرب الذي برز بدرجة أساسية ابتداءً باكتساح الاسكندر المقدوني للشرق في أواخر القرن الرابع قبل الميلاد، واستمراره حتى ظهور الإسلام وقيام الدولة الإسلامية الناشئة التي تمكنت من القضاء على دولة الفرس الساسانية، ودحر دولة الروم البيزنطية من سواحل البحر المتوسط الشرقية والجنوبية وحصرها في عاصمتها القسطنطينية وما جاورها من أراضي البلقان وشرق أوروبا. وذلك نظراً للدور الذي لعبه ذلك الصراع من تأثير سلبي على طريق اللبان الدولي وتحول تجارته الخارجية صوب طريق البحر الأحمر.

وسنتطرق كذلك للصراع الذي دار بين الأحباش والدول العربية القديمة التي سادت في الجزيرة العربية؛ خصوصاً في قسمها الجنوبي، والذي مثل في بعض وجوهه انعكاسا لذلك الصراع الدولي الذي كان قائما بين الفُرس من جهة والدول القادمة من أوروبا من جهة أخرى؛ بداية بالاسكندر المقدوني، ونهاية بالدولة البيزنطية.

وقد قسمنا البحث إلى تسعة عناوين، على النحو التالي:

  • نشوء طريق اللبان.
  • محطات طريق اللبان وبضائعه.
  • المنافسة البطلمية واكتشاف حركة الرياح الموسمية.
  • الحملة الرومانية على جنوب جزيرة العرب.
  • التدخل الحبشي الأول في جزيرة العرب وصلته بالرومان.
  • الحملات السبئية والحميّرية صوب شمال الجزيرة.
  • سقوط الحضارة اليمنية القديمة على يد الأحباش.
  • نشوء طريق الإيلاف على أنقاض شبكة طريق اللبان.
  • امتداد النفوذ الفارسي إلى جنوب الجزيرة العربية.

أولاً: نشوء طريق اللبان:

طريق اللبان (يعرف أيضا بطريق البخور) هي تسمية أطلقها المؤرخون على طريق التجارة الدولي الذي ربط بين عالم المحيط الهندي من جهة وعالم البحر المتوسط من جهة أخرى، وذلك نسبة لسلعة اللبان التي كانت أشهر السلع التي تنقل عبر هذا الطريق، إلى جانب سلع أخرى سواء ذات منشأ عربي مثل المُر والصمغ العربي، أو ذات منشأ غير عربي مثل القرفة والفلفل وأنواع التوابل وغيرها من البضائع التي سنأتي على ذكرها لاحقاً. وإطلاق تسمية طريق اللبان على هذا الطريق تأتي أسوة بإطلاق تسمية طريق الحرير على طريق التجارة الدولي الآخر الذي كان يمتد من الصين إلى سواحل البحر المتوسط نسبة لسلعة الحرير التي كانت أهم السلع التي يتم نقلها عبر ذلك الطريق. علماً بأن المحيط الهندي والبحر المتوسط كانا يعدان أهم مسطحين مائيين في العالم القديم، وذلك قبل أن يتم اكتشاف العالم الجديد وبروز أهمية المحيطين الأطلسي والهادي، من غير أن يعني ذلك فقدان المحيط الهندي والبحر المتوسط لأهميتهما واستمرارها حتى اليوم[2].

ويربط المؤرخون نشوء تجارة طريق اللبان باستئناس الجمل، وذلك لتعذر وجود مثل هذا الطريق شبه الصحراوي دون دابة قادرة على حمل الأثقال وتحمل العطش كالجمل[3]. لكنهم يختلفون حول الزمن الذي تم فيه استئناس الجمل، حيث يرجعه بعضهم إلى حوالي القرن الثالث عشر قبل الميلاد[4]. بينما يرى آخرون – وفقاً للمكتشفات الحديثة – أن الجمل قد تم استئناسه تدريجياً ابتداءً من الألف الثالث قبل الميلاد في جنوب شرق جزيرة العرب، وكان الرعاة الرُحّل يربونه من أجل لبنه وصوفه، وفي بداية الألف الثاني قبل الميلاد تم استخدامه للحمل، حيث فاق أداء الحمير التي كانت تستخدم لنقل البضائع في ذلك الحين، وقد أتاح تحمل الجمل للعطش وسرعة تنقله وتكوينه الجسماني باجتياز مسافات كبيرة عبر السهوب الوعرة في الجزيرة العربية، وبات بالإمكان المباشرة بعمليات عبور طويلة للمناطق القاحلة التي كان يتعذر اجتيازها حتى ذلك الحين، مع توسيع المحطات الضرورية للراحة[5]. ويدلل البعض على استئناس الجمل في زمن مبكر على شواهد أثرية وجدت في بلاد الرافدين وتعود إلى مطلع الألف الثاني قبل الميلاد[6].

وتشير المصادر إلى اختفاء ذكر بلاد ماجان (عُمان) من نصوص بلاد الرافدين ابتداء من تاريخ 1800 ق.م رغم توارد ذكرها لديهم قبل ذلك كونها كانت تقع على طريق سفنهم المتجهة صوب بلاد السند، وذلك يؤكد تحول الطريق التجاري مع الهند من الخليج العربي إلى طريق اللبان، خصوصاً أن هناك شواهد تثبت أن طريق اللبان البرية صارت حقيقة واقعة في منتصف الألف الثاني قبل الميلاد[7].

وورد في التوراة بأن "جمال مدين كانت كالرمل على شاطئ البحر في الكثرة" (سفر القضاة 7/12)، وأنهم قد استخدموها في نقل البضائع السبئية إلى بلاد الشام ومصر (سفر أشعياء 60/6). وذكرت التوراة أيضأً أن الذين التقطوا النبي يوسف عليه السلام من البئر التي تركه فيها إخوته في صغره كانوا تجاراً من أهل مدين (سفر التكوين 28/37).

وقد أكد القرآن الكريم ذلك عندما ذكر أن أصحاب قافلة تجارية هم من التقط يوسف من البئر (سورة يوسف/19)، وقد عدها بعض المفسرين قافلة مديانية [8] (ربما نقلاً عن التوراة) ، وغالباً كانت القافلة مكونة من الجمال، لأن البعير قد ذُكر صراحة في موضع آخر من قصة نبي الله يوسف باعتباره وسيلة للنقل على الطرق التجارية آنذاك (سورة يوسف/65)، وقد رجحنا في بحث آخر اعتماداً على معطيات تاريخية بأن النبي يوسف قد عاش في القرن الثامن عشر قبل الميلاد، قياساً على الزمن الذي عاش فيه جده الأكبر نبي الله إبراهيم[9]، والذي يقدره بعض المؤرخين بحوالي القرن التاسع عشر قبل الميلاد[10].

أما في عصر النبي سليمان (القرن العاشر قبل الميلاد) الذي عاصر ملكة سبأ المذكورة في الكتب السماوية، فقد كان الطريق سالكاً، حيث تذكر التوراة في إطار سردها لزيارة ملكة سبأ للملك سليمان في فلسطين إن الموكب العظيم للملكة قد تضمن جِمالاً حاملةً أطياباً وذهباً كثيراً جداً وحجارة كريمة (سفر الملوك الأول 10/10). وهناك من يرى أن ملكة سبأ قدِمت إلى فلسطين بغرض التجارة، وأنها أخذت من سليمان ثمن ما أعطته، ولم يكن هدية بدون مقابل، معتمداً في ذلك الرأي على ما جاء في التوراة من أن سليمان أعطاها مشتهاها الذي طلبت، وزاد على ذلك ما سمح به كرمه (سفر الملوك الأول 10/13)[11].

وكان السبئيون هم من يديرون شبكة القوافل التجارية على طريق اللبان التجاري، حيث كانت سبأ بمثابة القوة العظمى على مستوى الجزيرة العربية، وذلك قبل أن يحل بدلاً عنهم المعينيون بمملكتهم الصغيرة المرتبطة بسبأ بالإشراف على تجارة طريق اللبان البري في وقت لاحق، لعوامل داخلية وخارجية ساعدت في ترتيب ذلك الوضع خلال عصور ما قبل الميلاد[12].

ثانيا: محطات طريق اللبان وبضائعه:

كانت بداية طريق اللبان من منطقة ظفار (الواقعة على الساحل الجنوبي لجزيرة العرب، في سلطنة عُمان حالياً) حيث يخرج منها طريقان: الأول بري، ويتجه صوب وادي حضرموت، والثاني بحري، ويتجه إلى ميناء قنا (بير علي حالياً في محافظة شبوة اليمنية)، ويلتقي الطريقان في مدينة شبوة عاصمة دولة حضرموت القديمة، ومنها يتجه الطريق إلى تمنع عاصمة دولة قتبان، ثم إلى مارب عاصمة دولة سبأ، ومن مارب يمتد عبر جوف المعينيين إلى نجران. ويتفرع من نجران طريق يمر عبر قرية (الفاو) إلى اليمامة، ومنها إلى ساحل الخليج العربي، ثم إلى جنوب بلاد الرافدين. بينما يواصل الطريق الرئيسي مساره من نجران إلى مكة سالكاً المسار نفسه الذي عرف بعد ذلك بدرب أصحاب الفيل إبان حملة أبرهة على مكة. ومن مكة يستمر الطريق شمالاً إلى يثرب (المدينة)، ومنها إلى دادان (العلاء)، ثم أيلة (العقبة)، ومنها يتجه إلى البتراء حاضرة الأنباط. وفي البتراء يتفرع من الطريق فرع يسير موازياً لغور الأردن نحو دمشق، ومنها إلى مدن الساحل الفينيقي، وفرع آخر يتجه إلى بلاد ما بين النهرين. أما الفرع الرئيسي فيتجه من البتراء إلى ميناء غزة في فلسطين حيث ينتهي طريق اللبان في ذلك الميناء الذي يعتبر مجمعاً للسلع العربية. وبوصول القوافل إلى غزة تكون قد مرت بخمس وستين محطة منذ انطلاقها من مدينة تمنع حسب رواية بلينى المتوفي حوالي سنة (79م)[13].

وكانت القافلة التجارية تستغرق يوماً واحداً للمرور بين محطة وأخرى،  بحيث تنتهي القافلة في نهاية كل يوم إلى محطة راحة فيها موقف للجمال، ونُزل لأصحاب القوافل الذين كان عليهم أن يدفعوا في كل محطة من هذه المحطات ثمن حصولهم على الماء والعلف للجمال وأجر النزل الخاصة بالمبيت ورسوماً لقاء السماح لهم بالمرور أو مقابل الحماية، وغيرها، سواء أكان المقابل جزءاً مما تحمله القافلة من بضائع أو ثمناً نقدياً[14].

وحرصت القوافل التجارية على أن تسلك طرقاً شبه صحراوية لتجنب الأمطار التي تتسبب بالتلف لبضائعها[15]، خصوصاً أن رحلتها جنوباً وشمالاً كانت تتم في غير موسم الأمطار، فرحلتها إلى اليمن كنت تتم شتاءً بينما أمطارها صيفية، ورحلتها إلى الشام كانت تتم صيفاً بينما أمطارها شتوية.

وتحتاج هذه القوافل خلال رحلتها الطويلة هذه إلى أدلاء يرشدونها إلى الطريق بين مجاهل الصحراء، إلى جانب الحراس والحمالين، بحيث كان يصحب القافلة فرقة استكشافية تسير في مقدمتها، تضم جماعة من الأدلاء من أهل الخبرة بالطريق، إلى جانب فرقة للخفارة لحماية القافلة برئاسة شخص مهم. وقد تكون هذه الفرقة تابعة للدولة التي تملك القافلة، وبالتالي يكون رئيسها من رجال الملك. وقد تكون الفرقة أيضاً مكونة من أفراد القبيلة التي تمر القافلة عبر أراضيها، ويكون ذلك بعد الاتفاق مع هذه القبيلة على حماية القافلة مقابل جُعل (أجر) يدفع لها، بحيث تسلم كل قبيلة مسئولية حماية القافلة للقبيلة التي تليها ، حتى تصل إلى أهدافها[16].

أما فيما يخص البضائع التي كان يتم نقلها عبر هذا الطريق ذهاباً وإياباً، فيمكن أن نستشف من خلال كتاب (دليل البحر الإرتيري) لمؤلف يوناني مجهول أن البضائع التي تم تبادلها على طرق التجارة الدولية القديمة بين إقليمي المحيط الهندي والبحر المتوسط كان مصدرها يتمثل بأربع مناطق رئيسة، هي[17]:

  • الهند وشرق آسيا: ويأتي منها، الفولاذ الهندي والنحاس، وأخشاب التيك والأبنوس والساج، والأرز والقمح، وزيت السيرج والدهن، والفلفل والقرفة والطيوب، والأقمشة القطنية والمتنوعة، والكحل المصنع، والأواني الفخارية الهندية والصينية التي تصدر عبر الهند. إلى جانب سلع أخرى كانت تنقل إلى الهند من وسط آسيا ثم تصدر من موانئها غرباً، وتمثلت بالرصاص واللازورد.
  • شرق أفريقيا: ويأتي منها، القرفة، والسمسم، والمُر، والعاج، والذهب، والذبل، وقرن الخرتيت، والعبيد.
  • الجزيرة العربية، حصوصاً اليمن: يأتي منها، اللبان، والـمُر، والذهب، واللؤلؤ، والتمر، والرماح، والنبيذ.
  • بلاد البحر المتوسط: ويأتي منها، النبيذ من سوريا وإيطاليا، وزيت الزيتون من سوريا وفلسطين، والمرجان والقماش والأرجوان من فينيقيا، والأقمشة والكُحل والزُمرد والياقوت الأصفر والعقيق الأحمر من مصر. إلى جانب سلع أخرى ستتم الإشارة إليها ضمن هذا العنوان.

تجدر الإشارة إلى أن سكان منطقة البحر المتوسط مثلوا المستوردين الرئيسيين لمنتجات الثلاث المناطق الأخرى، وحظيت بعض السلع الشرقية لديهم بإقبال متزايد، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أثمانها في بعض الأحيان بشكل كبير، مثل: اللبان، والحرير، والفلفل، وغيرها من السلع. فاللبان (العربي) كان سعره يساوي سعر الذهب في قول بعض المصادر، لذلك لم يكن يستخدمه إلا الملوك في قصورهم، والكهنة في معابدهم. أما الحرير (الصيني) فقد بيع الرطل منه في روما باثنتي عشرة أوقية ذهبية. وكذلك الفلفل (الهندي) الذي كان من أغلى العناصر التي تدخل في الطهي الروماني، ووصل سعر الرطل من نوعه الجيد إلى خمسة عشر ديناراً رومانياً[18]. وذلك يعطينا فكرة عن أهمية هذا الطريق، ويفسر لنا الصراع الإقليمي والدولي الذي دار بخصوصه، وهو ما سنتناوله في الفقرات القادمة.

ومن بداهة القول أن ما تم ذكره من بضائع كانت تمثل أهم تلك البضائع وليس كلها. وبصورة إجمالية يمكن تحديد أهم البضائع المنقولة عبر طرق اللبان في رحلة ذهاب القوافل من اليمن إلى بلاد الشام باللبان والـمُر والصَبِر، والذهب والفضة والأحجار الكريمة، والطيوب ومواد صناعتها مثل قصب الذريرة والزباد والعمبر واللادن والمسك والعود، وكذلك المحاصيل المرتبطة بالجوانب الطبية مثل البلسم ودم الأخوين والعسل والملح، إلى جانب التوابل مثل الفلفل والقرفة والزنجبيل والقرنفل، ومعها سلع أخرى مثل العاج والحرير والأرز. أما البضائع في طريق الإياب من بلاد الشام إلى اليمن فقد تمثل أهمها بزيت الزيتون والأقمشة والمنسوجات الأرجوانية والمطرزات، إلى جانب الزجاج والمصنوعات الزجاجية والخمور والطحين وبعض الرقيق[19].

ثالثاً: المنافسة البطلمية واكتشاف حركة الرياح الموسمية:

لم تكن هناك منافسة تذكر للهيمنة التي مارسها العرب الجنوبيون على طريق اللبان التجاري، وتكاملت أدوارهم مع القوى الإقليمية الأخرى التي ارتبطت مصالحها بانتظام ذلك الطريق. بينما ظل البحر الأحمر مجالاً حيوياً للدولة المصرية القديمة، واستمر ذلك الوضع حتى مطلع الألف الأول قبل الميلاد عندما انتقل زمام التجارة في البحر الأحمر وما يليه خارج باب المندب إلى الفينيقيين، حيث تخصصوا بنقل البضائع الأفريقية في الغالب، بينما ظلت عملية التواصل مع الهند بيد الملاحيين العرب الذين يتولون نقلها بعد ذلك عبر طريق اللبان، حيث ظل لكل فريق مجاله الذي يعمل فيه. لذلك فإن المنافسة الحقيقية التي بدأت تهدد طرق التجارة الدولية بين المحيط الهندي والبحر المتوسط لم تتفعل بشكل ملحوظ إلا بعد ظهور الاسكندر المقدوني في الشرق في أواخر القرن الرابع قبل الميلاد وفرض سيطرته عليه ووصوله إلى الهند، ولم يتبقَ خارج سيطرته إلا الجزيرة العربية[20].

وسبق القول إن سبأ كانت بمثابة القوة العظمى على مستوى الجزيرة العربية، ونفهم من حديث استرابون أن الاسكندر المقدوني قد توقع إعلان ولائهم له، لذلك فقد غضب من عدم حدوثه وتوعدهم بالغزو[21]. حيث بدأ الاسكندر المقدوني بإرسال البعثات لاستكشاف جزيرة العرب وتقدير حجمها، وبلغت البعثات التي أرسلها من بابل عبر الخليج العربي ثلاث بعثات، كان أبرزها وأطولها باعاً هي بعثة هيرون، إلى جانب بعثة أمر الإسكندر بإخراجها من مصر لاستكشاف سواحل الجزيرة على البحر الأحمر تمكنت من الوصول إلى مضيق باب المندب. ويوجد أدلة على قيام الاسكندر بإنشاء مستعمرة في شمال شرق الجزيرة العربية على حدود بلاد الرافدين، بل إن الاسكندر كلف قائده نيارخوس البدء بإعداد الأسطول البحري في الخليج العربي ليغزو به جزيرة العرب، إلا أن الموت عاجله أثناء الإعداد لتلك الحملة وقبل أن يحقق حلمه بالسيطرة على بلاد اللبان، خصوصاً أنه أثناء حصاره لمدينة صور كان قد سيطر على قافلة تجارية للسبئيين ونهب حمولتها، وأرسل كمية كبيرة من اللبان لأستاذه ليونيداس[22] الذي تذكر بعض الروايات أنه حرضه على السيطرة على بلاد اللبان نفسها.

وبعد أن تقاسم قادة الاسكندر إمبراطوريته فإن دولة البطالمة في مصر وما جاورها هي من تبنت مشروعه في منطقة البحر الأحمر والمحيط الهندي، فقد تبنوا مشروعاً لتشجيع الحركة التجارية صوب البحر الأحمر الذي عملوا من أجل فرض سيطرتهم عليه، وواصلوا عملية استكشاف السواحل العربية المطلة على البحر الأحمر، مع تجديد الموانئ التجارية على ساحله الأفريقي وإنشاء موانئ جديدة، إلى جانب زيادة السفن التجارية، وتجهيز أسطول حربي لحماية الملاحة من القراصنة[23].

وبدأ اهتمام البطالمة بالبحر الأحمر بدرجة رئيسية في عهد بطلميوس الثاني، الذي ورث عرش الدولة البطلمية عن والده بطلميوس الأول أحد كبار قادة الاسكندر الذي تمكن من تأسيس دولة خاصة به في مصر وما جاورها، حيث أرسل بعثة لاستكشاف سواحل الجزيرة العربية على ذلك البحر بقيادة أرستون/أرسطون، كما أسس مستعمرة أمبيلوني على السواحل الشمالية الغربية لجزيرة العرب. ودخل في صراع عسكري مع دولة الأنباط في منطقة شمال غرب جزيرة العرب وجنوب بلاد الشام، وكذلك مع السلوقيين في جنوب سوريا وفلسطين، ومع كوش في شمال السودان. بينما انحصرت علاقته بالدول القائمة في جنوب الجزيرة العربية بالعلاقات التجارية، رغبة منه بإقامة علاقات مباشرة لدولته معها دون الخضوع لوساطة الأنباط. وواصل ابنه وخليفته بطلميوس الثالث نفس سياسته فزاد من حركة استكشاف الساحل الإفريقي للبحر الأحمر، وقد وصل العمران في عهده حتى رأس غاردافوي في أقصى جنوب البحر الأحمر[24].

وبعد ضعف دولة البطالمة في عصر ملوكها الأواخر، وقلة صداماتهم العسكرية في منطقة البحر المتوسط مع الدول المنافسة لهم، ساعدهم ذلك على تحويل طاقاتهم التي كانت تضيع في تلك الحروب لتوسع سلمي تجاري صوب البحر الأحمر والمحيط الهندي، واستكشاف مستمر للسواحل الإفريقية، وتوسيع تجارتهم في البضائع الشرقية، خصوصاً بعد ازدياد الطلب عليها في منطقة الغرب الأوروبي، وذلك بعد أن كانت في السابق عبارة عن كماليات لا يطلبها إلا طبقة محددة من الأثرياء[25]. وبلغ من اهتمام البطالمة بالبحر الأحمر والمحيط الهندي والتجارة القادمة عبرهما أن عينوا موظفاً خاصاً يحمل لقب "حاكم طيبة والمشرف على البحر الأحمر والمحيط الهندي"، وكُلِف هذا الموظف بمراعاة مصالح البطالمة في التجارة القادمة عبر هذين البحرين، وبخاصة ما يتصل منها بالمواد العطرية التي حرص البطالمة على جلبها، وذلك بعد تزايد الإقبال عليها لاستخدامها في شتى الأغراض الدينية والحياة اليومية[26].

وتمكن البطالمة بعد قرابة قرنين من الزمان من تأسيس دولتهم من الوصول إلى الهند مباشرة، بعد أن كانت تجارتهم محصورة بالبحر الأحمر، وذلك بعد أن تمكن البحار الإغريقي يدكسوس الكيزيكي من الوصول إلى الهند بمساعدة بحار هندي ألقت به الرياح على شواطئ سواحلهم الإفريقية للبحر الأحمر، وكان ذلك في حوالي العام 117 ق.م، وبطبيعة الحال فالتواصل بين البطالمة والهند ظل محدوداً، وذلك لأن سفنهم كانت مضطرة للعبور قبالة سواحل بلاد العرب الذين لا ترضيهم عملية وصول البطالمة إلى الهند بشكل مباشر ودون الحاجة لوساطتهم، وقد دفع ذلك البطالمة للبحث عن أسرار حركة الرياح الموسمية في المحيط الهندي ليتمكنوا من العبور مباشرة إلى الهند في عرض المحيط، وهو ما تسنى لهم على يد البحار الإغريقي هِبالوس حوالي عام 45 ق.م[27].

وهذا ما يجعل بعض الدارسين يعدون ذلك التاريخ بداية لتحول طريق التجارة الدولي الذي يربط المحيط الهندي بالبحر المتوسط، من طريق اللبان البري إلى طريق البحر الأحمر، الأمر الذي شكل بداية لتدهور طريق اللبان. وهو ما انعكس سلباً على المناطق الداخلية في جنوب الجزيرة العربية وشمالها، في مقابل ازدهار المناطق الساحلية[28]. ومع ذلك نفهم من استرابون محدودية السفن المصرية التي كانت تعبر باب المندب صوب الهند، وأن رحلتها كانت محفوفة بالمخاطر[29]. يضاف لذلك احتفاظ العرب بكثير من بضائعهم ذات المنشأ العربي مثل اللبان والـمُر، وهو ما سنلقي عليه الضوء لاحقاً.

تجدر الإشارة أن العرب كانوا قد اكتشفوا قبل ذلك حركة الرياح الموسمية في المحيط الهندي في فترة ما غير معروفة تحديداً، واستغلوا مواسمها للإبحار بين الجانبين عبر المحيط مباشرةً، وكان ذلك قبل تعرف العالم الغربي عليها في القرن الأول قبل الميلاد على يد البحار الإغريقي هِبالوس، لكنهم احتفظوا بأسرارها لأنفسهم وأخفوها عن منافسيهم، [30]. ولكون هبالوس قد توصل إلى تلك المواسم ذاتياً ولم يأخذها عن العرب فقد عزت إليه المصادر الكلاسيكية ذلك الاكتشاف، خصوصاً والتاريخ لم يسجل لنا اسم مكتشفها العربي الأقدم منه، وإن كنا نرجح بأن العملية تمت عن طريق تراكم الخبرات وتكرار التجارب عبر الأزمان الطويلة التي مرت بها رحلاتهم الملاحية في المحيط الهندي أكثر ماهي اكتشاف مباشر على يد شخص ما[31].

رابعاً: الحملة الرومانية على جنوب جزيرة العرب:

رغم اكتشاف البطالمة لحركة الرياح الموسمية في المحيط الهندي لكن عدد السفن التي كانت تتمكن من عبور مضيق باب المندب من مصر إلى الهند ظل محدوداً قبل إسقاط الرومان للدولة البطلمية في مصر عام 31 ق.م وضمهم لمصر كولاية رومانية، وكانت السفن التي تتمكن من فعل ذلك لا تزيد على عشرين سفينة، بينما زاد عدد السفن في العصر الروماني إلى ما يقارب ستة أضعاف ذلك العدد، حيث أصبح البحر الأحمر في عهد الرومان آمناً أكثر مما كان عليه في عهد أسلافهم البطالمة[32]. ويعتبر بعض الباحثين أنه كان من ضمن أهدف الحملة الرومانية على جنوب جزيرة العرب مهمة تطهير البحر الأحمر من القراصنة الذين كانوا يتحصنون بالسواحل العربية لذلك البحر، وهو ما كان يجبر السفن بالسير على شكل قوافل مصحوبة بالحماية العسكرية[33].

ويقودنا ذلك للحديث عن الحملة الرومانية التي أمر بها الإمبراطور الروماني أغسطس، وذلك بعد أن تمكن من ضم مصر إلى دولته وأعلن نفسه إمبراطوراً لروما، حيث كلف واليه على مصر إليوس جاليوس بشن حملة عسكرية على جنوب بلاد العرب، وقد دَوّن لنا الكاتب الإغريقي استرابون الذي رافق تلك الحملة أخبارها في كتابه الجغرافيا، حيث يمكن إيجاز ما ذكره استرابون عن الحملة التي بدأ الإعداد لها في عام 25 ق.م ووصلت إلى جنوب جزيرة العرب في عام 24 ق.م في التالي[34]:  

يحكي لنا استرابون أن الحملة عبرت البحر الأحمر من مصر إلى ميناء لوكي كومي (ينبع البحر على أرجح الآراء) في الساحل الشمالي الغربي للجزيرة العربية، وكانت الحملة مكونة من عشرة آلاف جندي روماني، مع ألف من الأنباط، وخمس مئة من اليهود، وقد فقدت الحملة الكثير من رجالها وسفنها، التي تمثلت ب (80) سفينة مقاتلة، مع (130) سفينة حمل، بسبب مخاطر الملاحة وخيانة دليلها الوزير النبطي سيلي/صالح. وبعد استراحة قضاها الجيش الروماني في لوكي كومي ليتشافى من الأمراض التي أصابته توجهت الحملة براً صوب الجنوب (اليمن).

وبعد وصول الحملة إلى مشارف جنوب الجزيرة تمكنت من احتلال مدينة نجران ومدن منطقة جوف اليمن؛ بعد مقاومة من بعضها واستسلام البعض الآخر، ثم واصلت سيرها نحو العاصمة السبئية مارب، فحاصرتها لمدة ستة أيام. بعدها قرر الرومان الانسحاب من بلاد العرب والعودة من حيث أتوا، بسبب نقص المياه، والأمراض التي أصابت الجيش الروماني، وليس بسبب مقاومة عرب الجنوب، لكونهم وفق استرابون لم يكونوا أمة حرب لا في البحر ولا في البر، بل ولا يجيدون حتى استعمال الأسلحة التي يمتلكونها!.. وقد قطع الجيش الروماني رحلة الإياب من جنوب الجزيرة إلى لوكي كومي في شمالها خلال شهرين، رغم أنهم استغرقوا في رحلة الذهاب ستة أشهر، حيث عاد إليوس جاليوس قائد الحملة إلى الاسكندرية بمن تبقى من قواته بعد أن فقد الكثير من عسكره.

هذا ملخص لما دونه لنا استرابون عن الحملة الرومانية المتوجهة صوب بلاد العرب. وللأسف الشديد فلم يعثر حتى الآن على ما دونه عرب الجنوب عن أخبار هذ الحملة كما جرت العادة مع أحداثهم الأخرى، ولذلك يبقى ما كتبه لنا استرابون مصدرنا عنها. وهو ما جعلنا في بحث سابق نعتمد في مناقشته على التناقضات التي أوردها، إلى جانب ما بتنا نعرفه من معلومات عن حياة العرب الجنوبيين من خلال نقوشهم المسندية التي تركوها لنا، وقد دار الحوار الذي أجريناه مع استرابون في ذلك البحث حول الاستفسارات التالية[35]:

  • من الواضح إصرار استرابون على عدم وجود مقاومة عربية لحملة الرومان، وأن العسكر الرومان الذين فُقدوا إنما كان بسبب الجوع والمرض والإنهاك ووعورة الطرق، ومع ذلك نجده يتناقض مع نفسه في أكثر من موضع، فرغم قوله بأن العرب الجنوبيين لم يُبدوا أي مقاومة لكونهم لا يجيدون القتال، إلا أننا نجده في موضع آخر ومن باب تمجيد الجندي الروماني يحدثنا بأن هذا الجيش قد اصطدم بالعرب عند نهرٍ في منطقة الجوف (غيل وادي الخارد)، وقُتل من العرب عشرة آلاف مقاتل، مقابل فقدانه لاثنين من الجنود الرومان!!
  • فإذا كان هذا هو عدد القتلى العرب؛ فكم كان عدد مقاتليهم؟ وكيف تمت هذه المقتلة بين صفوفهم وهم أصحاب الأرض والأكثر عدداً؟! وهم الأدرى بشعابها من الرومان الذين كانوا يعانون من المرض والمجاعة، وكانوا قد فقدوا الكثير من جنودهم قبل أن يصلوا إلى جنوب الجزيرة باعتراف استرابون؟ حتى لو افترضنا بأن المدافعين اليمنيين كانت وسيلتهم في الدفاع عن بلادهم مجرد حجارة؟.
  • ومادام الرومان قد وصلوا إلى أبواب العاصمة السبئية مارب، فلماذا الانسحاب بعد ستة أيام من الحصار إذا لم يكن هناك مقاومة؟ وإذا كان ذلك بسبب نقص المياه وفق استرابون، فلماذا انسحبوا من بقية الأراضي التي كانوا قد سيطروا عليها (الجوف ونجران) رغم وجود نهر فيها؟.
  • وإذا كان العرب لا يجيدون القتال فما هي المعركة التي دارت بينهم وبين الرومان عند مدينة نجران أثناء انسحاب الأخيرين من اليمن؟ والتي وصفها استرابون بأنها كانت "حامية الوطيس"، وذلك يدحض أيضاً قوله بأن العرب لم يكونوا يجيدون القتال؛ بل ولا يجيدون حتى استخدام الأسلحة التي يمتلكونها، والتي تمثلت حسب وصفه بالأقواس والحراب والسيوف والفؤوس مزدوجة الرؤوس؛ وهي الأسلحة المعروفة في عصرهم، ومن البداهة أن نسأل استرابون هنا عن فائدة امتلاك العرب لأسلحة لا يجيدون استخدامها؟!.
  • ثم هل يعقل أن لا يعلم عرب الجنوب بقدوم الحملة نحوهم ويستعدون لمواجهتها رغم أنها استغرقت ستة أشهر في طريقها إليهم؟ وألا يدلنا قطع الحملة لطريق إيابها في شهرين (ثلث مدة الذهاب) على ملاحقات عسكرية كانت تتعرض لها الحملة، بدليل ما ذكره استرابون عن المعركة حامية الوطيس التي دارت بين الجانبين بالقرب من نجران أثناء انسحاب الحملة.
  • والملاحظ أنه رغم تهوين استرابون الواضح لعدد قتلى الرومان في المواجهات التي خاضوها مع العرب وحصرهم في سبعة أشخاص، لكننا نجده يذكر بأن قائد الحملة جاليوس قد عاد إلى الإسكندرية "بمن بقى من قواته"، وهي عبارة توحي بقلة العائدين، يؤكد ذلك عدم تحديده لعددهم، رغم حرصه على تسجيل الأعداد في المواضع الأخرى.

وبعد هذه المناقشة السريعة لما دونه استرابون عن الحملة الرومانية على جنوب الجزيرة العربية، يتضح لنا بأن الغزاة الرومان قد واجهتهم مقاومة شديدة أجبرتهم على الانسحاب وعادوا وهم يجرون أذيال الهزيمة، خصوصاً وأن نقوش قدماء العرب الجنوبيين التي تركوها لنا تكَذّب مقولته عن عدم خبرتهم في القتال؛ فهي تتحدث عن حروب كثيرة خاضتها الدول اليمنية القديمة عبر تاريخها في سائر أنحاء الجزيرة العربية، في إطار صراعها وتنافسها من أجل السيطرة على المنطقة ومقدراتها[36]. والمرجح أن هزيمة الرومان في اليمن هي التي دفعت الإمبراطور الروماني أغسطس لأن يستوعب دروسها، ويترك وصية لخلفائه يطلب منهم فيها الاكتفاء بما وصلت إليه حدود إمبراطوريتهم، والكف عن التوسع أكثر[37].

ويذكر استرابون أن سبب الحملة التي وجهها الامبراطور أغسطس صوب بلاد العرب تتمثل بما سمعه من ثرائهم منذ زمن بعيد، وأنهم يقايضون بعطرهم وحجارتهم الكريمة الفضة والذهب، وأنهم لا يحتاجون إلى استيراد أشياء من خارج بلادهم، وهكذا كان أغسطس يهدف إما أن يسترضي العرب أو يخضعهم له، بحيث يحصل على أصدقاء موسرين أو يتغلب على أعداء موسرين. وكان استرابون نفسه قد نقل لنا صورة براقة عن حجم ثراء عرب الجنوب تراكمت عبر الزمن في روايات المؤلفات الكلاسيكية (رغم عدم صحة أكثر ما ورد فيها)، فنجده يحدثنا بأن لديهم كميات كبيرة من مصنوعات الذهب والفضة؛ كالأسِرّة والموائد الصغيرة، والآنية والكؤوس، أضف إليه فخامة منازلهم الرائعة؛ فأبوابها وجدرانها وسقوفها مختلفة الألوان بما يرصع فيها من العاج والفضة والذهب والأحجار الكريمة[38].

وذلك يدلنا أنه رغم تمكن البطالمة ومن بعدهم الرومان العبور بسفنهم مباشرة إلى الهند إلا أن اليمن كانت لا تزال تحتكر أهم البضائع التي كانت تمثل عماد تجارة طريق اللبان، وهي البضائع ذات المنشأ العربي مثل اللبان والـمُر والصمغ العربي، وإلا لما تجشم الإمبراطور الروماني عناء إرسال حملة عسكرية إلى بلاد بعيدة عنهم، وعبر طرق صحراوية وعرة[39]. وإذا أضفنا لذلك موقع بلاد العرب المتوسط بين الهند وشرق أفريقيا وبين المنطقتين وعالم البحر المتوسط، مع إطلالها على البحر الأحمر ستتضح لنا أهداف تلك الحملة بشكل أوضح[40].

(الجزء الثاني)


[1] تم التقدم بهذا البحث للمشاركة به في (موسوعة البحر الأحمر) المقرر صدورها عن مركز بحوث ودراسات دول حوض البحر الأحمر، السودان. يوليو، 2020، وبعد تعثر مشروع الموسوعة تم نشره في مجلة القلزم للدراسات التاريخية والحضارية الصادرة عن المركز، العدد السابع، يونيو 2021م.

[2] عن أهمية المحيط الهندي والبحر المتوسط والموقع الجغرافي المتميز لجزيرة العرب الممتدة بينهما، انظر: أبوالغيث، عبدالله. النشاط التجاري اليمني القديم وصلاته بالهند، مجلة التاريخ العربي، الرباط، العدد 55، 20011م، ص 57-58.

[3] عبدالله، يوسف محمد. أوراق في تاريخ اليمن وآثاره، دار الفكر المعاصر، بيروت، 1990م، ص222.

[4] مثلاً: عبدالله، أوراق، ص222.

[5] ديمانج، فرانسواز. قوافل البخور، ضمن كتاب طرق التجارة القديمة، الهيئة العامة للسياحة والآثار، الرياض، 2010م، ص124.

[6] الهاشمي، رضا جواد، آثار الخليج والجزيرة العربية، بغداد، 1984م، ص275-279.

[7] عن الأزمنة الواردة في هذا المقطع انظر: مجموعة مؤلفين. عُمان في التاريخ، دار اميل للنشر المحدودة، لندن، 1995م، ص100.

[8] السيوطي جلال الدين والمحلي جلال الدين. تفسير الإمامين الجلالين، بيروت، 1987م، تفسير سورة يوسف الآية 19، ص304-305.

[9] أبوالغيث، عبدالله. فجر الحضارة العربية القديمة.. رؤية تاريخية حول حضارات الأقوام العربية العتيقة (عاد، ثمود، مدين)، مجلة كلية الآداب، جامعة بغداد، العدد88، 2009م، ص8.

[10] مهران، محمد بيومي. دراسات تاريخية من القرآن الكريم، ج1 بلاد العرب، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1995م، ص260.

[11] مرسي، محمد إبراهيم. أضواء على ملكة سبأ، حوليات كلية الآداب، جامعة الكويت، الحولية 9، الرسالة 49، 1988م، ص16.

[12] روبان، كريستيان جوليان. العصور القديمة، ضمن كتاب: طرق التجارة القديمة، الهيئة العامة للسياحة والآثار، الرياض، 2010م، ص82-83.

[13] عبدالله، أوراق، ص220-222.

[14] يحيى، لطفي عبدالوهاب. العرب في العصور القديمة، دار النهضة العربية، بيروت، 1979م، ص315.

[15] العنزي، سالم سمران. طرق القوافل وآثارها في شمال جزيرة العرب، خطوات للنشر والتوزيع، دمشق، 2007م، ص66.

[16] أبوالغيث، عبدالله. العلاقات السياسية بين جنوب الجزيرة العربية وشمالها من القرن الثالث حتى القرن السادس الميلادي، ج1، وزارة الثقافة والسياحة، صنعاء، 2004م، ص49.

[17] نقلاً عن: زيادة، نقولا. دليل البحر الإرثيري وتجارة الجزيرة العربية البحرية، ضمن كتاب الجزيرة العربية قبل الإسلام، مطابع جامعة الملك سعود، 1984م، ص274-276.

[18] سحاب، فكتور. إيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف، المركز الثقافي العربي، بيروت-الدار البيضاء، 1992م، ص41-47.

[19] ناشر، هشام عبدالعزيز. التجارة بين شبه الجرة العربية وسورية في الألف الأول قبل الميلاد، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة عدن، كلية الآداب، قسم التاريخ، 2003م، ص122-149.

[20] أبوالغيث، النشاط التجاري اليمني القديم، ص72-73.

[21] نقلاً عن: الشيبة، عبدالله حسن. ترجمات يمانية (العربية السعيدة في المصادر الكلاسيكية)، دار الكتاب الجامعي، صنعاء، 2008م، ص59.

[22] فرح، أبواليسر. الشرق الأدنى في العصرين الهللينستي والروماني، عين للدراسات الإنسانية والاجتماعية، القاهرة، 2002م، ص36-38.

[23] الشيبة، عبدالله حسن. دراسات في تاريخ اليمن القديم، مكتبة الوعي الثوري، تعز، 2000م، ص18.

[24] الناصري، سيد أحمد علي. الصراع على البحر الأحمر في عصر البطالمة، ضمن كتاب: الجزيرة العربية قبل الإسلام، مطابع جامعة الملك سعود، الرياض، 1984م، ص407-416.

[25] الناصري، الصراع على البحر الأحمر، ص419.

[26] عبدالعليم، مصطفى كمال. تجارة الجزيرة العربية مع مصر في المواد العطرية في العصرين اليوناني والروماني، ضمن كتاب: الجزيرة العربية قبل الإسلام، مطابع جامعة الملك سعود، الرياض، 1984م، ص203.

[27] الشيبة، دراسات في تاريخ اليمن القديم، ص20.

[28] أبوالغيث، النشاط التجاري اليمني القديم، ص63-64.

[29] الناصري، الصراع على البحر الأحمر، ص421.

[30] Van Beek, Gus, Pre-Islamic South Arabian Shipping in the Indian Ocean JOAS, New Haven ASOR, 1960, vol 80, pp.136-139.                                                

[31] أبوالغيث، النشاط التجاري اليمني القديم، ص60-61.

[32] الناصري، سيد أحمد علي. الرومان والبحر الأحمر، مجلة الدارة، العدد2، السنة السادسة، تصدر عن دارة الملك عبدالعزيز، الرياض، ص22.

[33] الذييب، سليمان بن عبدالرحمن. الحملة الرومانية الأولى على جنوب غرب شبه الجزيرة العربية، مركز الملك فيصل للدراسات والبحوث الإسلامية، الرياض، 1436هـ، ص41.

[34] Strabo: Th Geography, translates by Horace Leonard Jones, the Loeb Classical Library London and New York, 1930, IV , sec. 22-24.                                                                                                

[35] أبوالغيث، عبدالله. قراءة تاريخية لتدوينات الكُتاب الإغريق عن جنوب جزيرة العرب..استرابون أنموذجاً، مجلة شؤون العصر، العدد48، صنعاء، 2013م، ص134-136.

[36] أبوالغيث، قراءة تاريخية لتدوينات الكُتاب الإغريق، ص136.

[37] بخصوص وصية أغسطس ودوافعها، انظر: سحاب، إيلاف قريش، ص53-56.

[38] Strabo: Th Geography, IV,sec.19,22.

[39] أبوالغيث، العلاقات السياسية، ج1، ص51.

[40] الذييب، الحملة الرومانية الأولى، ص45.

التعليقات (0)