ألفاظ يمنية قديمة في لهجة مخلاف شرعب المعاصرة .. دراسة مقارنة مع المعجم السبئي (1)

ألفاظ يمنية قديمة في لهجة مخلاف شرعب المعاصرة

دراسة مقارنة مع المعجم السبئي[1]

أ.د. عبدالله أبوالغيث

  • تمهيد :

تقع منطقة مخلاف شرعب في الجهة الشمالية من محافظة تعز اليمنية، وتمتد في الإطار الإداري لمديريتي شرعب السلام والتعزية، وتسمى أحياناً بمخلاف تعز. تجدر الإشارة أن منطقة المخلاف كانت في عصر الهمداني (توفي في الفترة: 350-360هـ) تمثل جزءاً من مخلاف السحول الذي تقع معظم مناطقه في محافظة إب الحالية مع بعض المناطق الواقعة شمال محافظة تعز الحالية؛ منها القَفاعَة وشرعب والأجعود[2]. والقفاعة هي التسمية القديمة للمنطقة التي غلبت عليها تسمية المخلاف الحالية، بينما انحسر اسم القفاعة ليصبح اسماً لإحدى عزل منطقة المخلاف في الوقت الحاضر، وتعد أكبر عزل المخلاف وتتوسط بقية عزله العشر الأخرى.

ونحن عندما نتحدث عن لهجة منطقة مخلاف شرعب العربية المعاصرة يجدر بنا التنبيه بأنه من الصعوبة الادعاء بأن منطقة المخلاف تحوي على لهجة واحدة متطابقة في كل أساليبها وألفاظها، حيث نجد تفاوتاً في ألفاظ تلك اللهجة ومظاهرها اللغوية من عزلة لأخرى؛ بل من قرية لأخرى في إطار العزلة الواحدة، لذلك فنحن هنا سنعتمد في تحديدنا لألفاظ لهجة المخلاف -التي سنتناولها في ثنايا هذه الدراسة- بدرجة أساسية على لهجة قرية الحُمَري التي تتوسط عزلة القفاعة، وهي مسقط رأس الباحث.

ولا يخفي أن بعضاً من الألفاظ المخلافية التي سنوردها في هذه الدراسة صارت في طريقها للاندثار[3] – كما هو الحال مع لهجات بقية مناطق اليمن[4] ويعود ذلك لاختلاط أبناء المنطقة مع غيرهم بسبب هجراتهم الداخلية إلى بعض المدن اليمنية الرئيسة، وكذلك بعض الدول العربية خصوصاً منطقة الخليج، مع التأثير الذي تحدثه المسلسلات التي تبثها الفضائيات اليمنية والعربية وفي مقدمتها مسلسلات اللهجتين المصرية والسورية.

تجدر الإشارة بأن الألفاظ التي سنتناولها هنا على أنها ألفاظ من لهجة المخلاف المعاصرة لا يقتصر وجودها على تلك اللهجة، لكنها تشترك في كثير منها مع لهجات المناطق المجاورة لها؛ خصوصاً في محافظتي تعز وإب، وتشترك في البعض الآخر مع كثير من اللهجات اليمنية المنتشرة في مختلف ربوع المحافظات اليمنية، ونترك للقراء الأعزاء من أبناء اليمن في تلك المناطق والمحافظات مهمة تحديد ما تشترك به مناطقهم مع لهجة المخلاف في إطار الألفاظ التي ستتناولها هذه الدراسة.

علماً بأننا لن نتناول هنا كل الألفاظ والظواهر اللغوية التي تشترك بها لهجة مخلاف شرعب المعاصرة مع اللغة اليمنية القديمة، حيث أهملنا معظم الألفاظ التي تشيع بشكل كبير في معظم اللهجات اليمنية، وكذلك الألفاظ التي تشترك مصادرها اليمنية القديمة مع العربية الفصحى، لأن تناول كل تلك الألفاظ يعد مشروع لكتاب كبير، خصوصاً إن أضفنا إليها الظواهر اللغوية التي تشترك بها لهجة المخلاف مع اللغة اليمنية القديمة، وكذلك الألفاظ الكثيرة التي تزخر بها لهجة المخلاف ولا تستمدها من اللغة العربية الفصيحة، حيث يغلب الظن بأن أصول تلك الألفاظ إنما استمدتها لهجة المخلاف من اللغة اليمنية القديمة حتى وإن لم يكن بإمكاننا تأصيلها في إطار النقوش المسندية[5] التي تم اكتشافها حتى الآن، ونسأل من الله أن يمكننا من تناول الموضوع مفصلاً في إطار كتاب خاص، سواء بصورة شخصية، أو بالشراكة مع المهتمين من أبناء المنطقة وغيرهم من المختصين.

لذلك فنحن في هذه الدراسة التي بين أيدينا سنكتفي بإيراد ألفاظ مختارة من لهجة مخلاف شرعب المعاصرة (قرابة مئة وخمسون لفظاً)، وسنعمل على تأصيلها للّغة اليمنية القديمة، وذلك من خلال مقارنتها مع الألفاظ التي أوردها المعجم السبئي[6]، مع الأخذ بعين الاعتبار بأن الألفاظ المخلافية التي سنتناولها لا تتطابق جميعها تمام الانطباق مع الألفاظ اليمنية القديمة الواردة في المعجم السبئي، لكنها قد تبتعد عنها معنى ومبنى، بحيث تحتفظ بجزء من معني اللفظة القديمة، وقد تتغير فيها المعاني الحسية إلى معنوية والعكس، إلى جانب تعرض تلك الألفاظ أحيانا لظواهر الإبدال والإقلاب[7].

وسيلاحظ القارئ الكريم بأن بعض الألفاظ التي أوردناها وتعود في أصولها إلى اللغة اليمنية القديمة قد تشترك في بعض معانيها مع اللغة العربية الفصحى، وذلك يعود إلى الأصل المشترك الذي يربط بين اللغتين العربيتين الجنوبية القديمة والفصحى، وقد اتضح لنا من خلال استعراض المعجم السبئي اشتراك اللغتان في أكثر ألفاظهما، بصورة تفوق كثيراً ما تنبه إليه مؤلفو المعجم السبئي، أو ما أثبتته كتب التراث العربي[8]، وهو مشروع نلفت نظر أهل الاختصاص من اليمنيين وغيرهم للتصدي له وإخراجه إلى النور.

نختم هذا التمهيد بالإشارة إلى بعض الأطروحات العلمية التي تناولت لهجة المخلاف، لكنها اقتصرت على تناول الظواهر اللغوية لتلك اللهجة وبعض مفرداتها، من غير تأصيل لها سواءً إلى العربية الفصحى أو إلى اليمنية القديمة، كما هو الحال مع أطروحة الدكتوراه التي أعدها الدكتور عبدالله محمد سعيد عبدالله[9]. أو أنها اقتصرت على إيراد بعض مفردات لهجات المخلاف مع تعريف مختصر بمعانيها، كما هو الحال مع رسالة الماجستير التي أعدها الباحث سرحان سعيد عثمان[10].

نشير أخيراً بأن كتابة المسند اليمنية القديمة تحتوى على (29) حرفاً، يتطابق (28) حرفاً منها مع حروف اللغة العربية الفصحى، أما الحرف الزائد فيعتقد أنه يقع من حيث طريقة نطقه بين حرفي السين والشين، وهو إلى السين أقرب، ولذلك فنحن سنميزه عن حرف السين العادية عند وروده في مصادر كلمات المعجم السبئي التي سنوردها في دراستنا هذه بأن نكتبه على هيئة سين مشددة (سّ).

علماً بأننا سنكتب الألفاظ اليمنية القديمة على هيئة مصادرها كما وردت في المعجم السبئي، لكننا سنرتبها حسب الأبجدية العربية ليسهل للقارئ متابعتها، وذلك بعكس المعجم السبئي الذي تم ترتيب مصادر الكلمات اليمنية القديمة فيه حسب ترتيب الحروف اللاتينية التي كتبت بها، وقد نضع أمام مصدر اللفظة رقماً، وذلك ليسهل العودة إلى اللفظة المقصودة في المعجم السبئي، كون مؤلفو المعجم قد اضطروا إلى تكرار مصادر بعض الألفاظ وتمييزها بالأرقام (1، 2 ، 3 ) إذا وجدوا اختلاف جذري في معانيها بين نقش وآخر. وسيكون منهجنا متمثلاً بإيراد معنى اللفظة المطلوب[11] الوارد في المعجم السبئي بين حاصرتين معقوفتين [ ]، ثم إيراد الألفاظ المقابلة في لهجة المخلاف بين قوسين ( ) مع توضيح الاشتراك في المعنى.

(الألفاظ المدروسة)

أتم :

[ وفَقَ / ألف بين فريقين ]، وفي اللهجة (الـمُتِم) هي الأنثى الحامل من الحيوانات، ويتم استعارتها أحياناً للمرأة الحامل، والحمل عادة ما يأتي نتيجة للتوفيق (اقتران) بين أنثى وذكر.

أسو / أسي :

[ وَجَدَ ، وُجِدَ ] ، وفي اللهجة (أسِيْ) تعني وَجَدَ، وجمعها (أسْوا) أي وجَدوا، و (أسِيّة) تعني لُقْية.

بذل :

[ منح ]، وفي اللهجة (البَذَالة) هي المنحة التي تعطى لشخص ما مقابل إرجاعه للقية عثر عليها إلى صاحبها.

برج :

[ اكتسب ، تملك ، مال مكتسب ]، وفي اللهجة: فلان (بَرّج) فلان، إذا أعطاه مستحقات مالية يطلبها منه.

برك1:

بركة [ بِرْكَة ]، وفي اللهجة لازال الاسم نفسه مستعملاً، ويلفظ (بَرِكَة)، ويقصد بها خزان الماء المكشوف الذي يبنى من الأحجار ويطلى بمادة الجير أو الاسمنت لحفظ مياه الأمطار.

برك2 :

[ برّك ، بارك ]، وفي اللهجة (بَرَك) الشخص بمعنى جثى على ركبتيه، ويقال: جَمَل بارك، إذا استقر جالساً على الأرض.

بسل :

مبسل [ مطبخ ]، وفي اللهجة (بِسِل)[12] الأكل، بمعنى نضج على النار فهو (باسِل)، حيث تم استعارة اسم المطبخ للأكل الذي يطبخ فيه.

بشيم :

[ شيء غير مرغوب فيه ]، وفي اللهجة (البَشَم) هو الرائحة الكريهة (غير المرغوب فيها) التي تخرج من بطن الإنسان المصاب بالتخمة إذا تَجشأ (تِقَرْتَع)، و(بَشِم) من فلان سئم من وجوده أو كلامه. وقد أوردتها معاجم الفصحى بهذه المعاني[13].

بهث :

[ كبير، عظيم، غريب، أجنبي ]، وفي اللهجة يقال (اَبْتَهَت) إذا تعرض لشيء أخافه، و(بَهَتُه) إذا أخاف شخص آخر، وعادة ما يصاب الإنسان بالخوف إذا رأى شيء كبير أو غريب لا يعرفه. أما إبدال الثاء بالتاء فهو أمر شائع في اللهجة وفي الفصحى.

ثرم :

أثرم [ بوابة أو ساقية لتوزيع ماء ]، وفي اللهجة (أثْرَم/ أفْرَم/ أشْرَم) تقال على من شقت شفة فمه العليا.

جرن :

[ بيدر، جرن ]، وفي لهجة المخلاف يسمى البيدر (مِجْران).

جزز :

جززة [ كساء صوف ]، وفي اللهجة (جَز) بمعنى (قَصَ)، وعادة يتم قص الصوف من جلد الخروف، فأصبح اسم كساء الصوف اسماً لعملية قصه.

حسّر :

حسرو، أحسر [ فقراء الناس ]، وفي اللهجة (الحَاسِر) هو المصاب بالتعب والإنهاك، ويقال أيضاً كناية عن تعب المرأة الحامل وتوصف بأنها (حاسِر)، أما حمل المرأة فيسمى (إرْزان) فهي (مُرْزِن). ويلاحظ أن اللهجة أخذت من اللفظة القديمة صفة التعب ولإنهاك التي تميز حال الفقراء.

حفش :

[ فعل لا تعرف دلالته ]، وفي اللهجة حدث إبدال للفظة فيقال: (حَشَف) إذا رفع الشخص ثوبه إلى أعلى الركبة، ويقال (حَشْفَر) إذا زاد الرفع ووصل إلى حد إخراج العورة. ويقال فلان (اتْحَشْفَر) لفلان بمعنى استنفر طاقته لمواجهته.

حلأ :

تحلأن [ تاب من ذنب ]، وفي اللهجة (حِلِئ/ يِحْلأ) بمعنى تراجع عن خطئه، وقول الشخص (حُلوءتي) بمعني لن أكرر هذا العمل.

حمم :

[ فصل حر ]، ومنها أتت كلمة (حَمَأ) في لهجة المخلاف وغيرها من لهجات اليمن للتعبير عن حرارة الجو.

حود :

[ غار محفور في جانب الجبل ]، ولا زالت التسمية نفسها مستخدمة في لهجة المخلاف (حُود).

حوي :

[ أحاط، حصر، طوّق ]، وفي اللهجة (الَحَوِية) هي الحوش الخلفي للمنزل المحاط بالأحجار أو بعيدان شجرة العلب الشوكية (الزَرَب).

خبط :

[ كسر- هزم عدواً، عانى من مرض ]، وفي اللهجة (الخَبيط) هو دهس حبوب الذرة في البيدر (المجران)، بواسطة عود طويل معقوف يسمى (المَخْبَط). وفلان (خَبَط) فلان، بمعنى ضربه بعصا، وتسمى الضربة (خَبْطَة). ويقال: فلان (مَخْبُوط) فوق الفراش، أي يعاني من مرض شديد جعله طريح الفراش.

خرش :

[ خرّب، دمّر ]، وفي اللهجة (خَرَش) بمعنى: فك عقدة حَبْل، ويوصف الحبل بعد فك عقدته بأنه (مَخْروش)، و(خَرَش) للبهيمة فك رباطها. وهذه المعاني للّفظة تعود إلى اللغة اليمنية القديمة[14].

خرط :

[ استل – اخترط سلاحاً ]، وفي اللهجة (خَرَط) مازالت تحمل المعنى نفسه. و(الخَرَاط) هو الكذاب، و(الخَرْط) كلام مشكوك في صحته.

خصر :

خصرو [ رفيق، صاحب ]، وفي اللهجة (الخُصار) هو استخدام الخضروات لتسهيل أكل الخبز، فيقال مثلاً (تخَصّر) ببصل، فالخصار هنا يصاحب نزول الأكل إلى جوف الإنسان كما يصحب المرء رفيقه. وفي حال استخدام السوائل لتسهيل البلع مثل السمن واللبن يقال له (سِبْغ) وهي كلمة فصيحة.

خطر :

مخطر [ اسم لا تعرف دلالته ]، وفي اللهجة (مَخْطَر) تعني في أحد الأيام (ترتبط بقص ذكريات الأشخاص عن الماضي)، ويقال أيضاً: (مَخْطَر) واحد، بمعنى مرة واحدة.

خلأ :

[ فعل لا تعرف دلالته ]، وفي اللهجة (خَلأ) الشيء، إذا أصبحت له رائحة كريهة، فهو (خَالِئ)، والرائحة التي تبدر منه تسمى (خَلِي).

خيب :

خيبة [ جفاف، احتباس المطر]، وفي اللهجة (الخِيبة) هو الإنسان قبيح الوجه، ويقال أيضاً على الإنسان البخيل أو سيئ الطباع. والمشترك بين معاني المعجم واللهجة هو السوء الناتج عنها.

دبل :

[ كتلة من تمر ]، وفي اللهجة (دَبَل) تعني الشيء الكثير.

دحق :

لم يرد هذا الفعل في المعجم السبئي، لكنه ورد في نقش نشره مطهر الإرياني[15] كلقب لمقدم النقش (يدحق)، ويذكر الإرياني أن المقصود باللقب من يقوم بفعل (الدَحْق) وأن معناه غير معروف. وفي لهجة المخلاف (دَحَق) تعني ذَبَح، و(يِدْحَق) يذبح.

دع : [16]

دعو [ عَلِم، شعر بشيء ]، وفي اللهجة يوصف كثير العلم والمعرفة بأنه (دُعْدوع)، و(ادّعْدَع) فلان، بمعني تحدث كثيراً في موضوع ما. و(يِدَعْدِع) الماء، يكثر من شربه.

دفن :

مدفن [ حفرة لخزن الحبوب مطمورة في الأرض]، وظلت هذه (المدافِن) تحمل نفس التسمية في المخلاف وتستخدم لخزن الحبوب حتى وقت قريب، وقد تم الاستعاضة عنها مؤخراً بالبراميل الكبيرة.

دهر :

[ أحرق، دمّر ]، وفي اللهجة (دَهّر) فلان بأولاده، بمعني تركهم للآخرين يعبثون بهم دون متابعة واهتمام منه، وتستخدم للبهيمة إذا تركت ترعى في غير أملاك صاحبها، وكأن من (يِدَهِر) بأولاده أو حيواناته يودي بهم للهلاك.

ذرأ :

مذرأة [ حقل مزروع، أرض مزروعة ]، وفي اللهجة (ذَرأ الأرض) ألقى فيها بذور الحبوب، و(الذارئ) هو من يقوم بتلك العملية، و(المَذْرؤ) وعاء مصنوع من سعف النخيل توضع فيه البذور ويعلق على كتف من يقوم بعملية إبذار الأرض.

ذود :

ذودة [ مرعى ]، وفي اللهجة (الذُود) هو القطيع من الأغنام والماعز والإبل، وقد تطلق لفظة (ذُود) للدلالة على كثرة الشيء، كأن يقال: فلان له ذود من الأولاد، كناية على كثرة أولاده، و(الذَواد) هو من يرعى الإبل.

ربخ :

[ راحة، استجمام، بقاء ]، وفي اللهجة (رَبَخ، يَرْبُخ) بمعنى استراح بعد عمل، وتسمى فترة الراحة (رَبْخَة).

ردع :

وردت في المعجم السبئي في باب (رضع)، وتم تصحيحها في قائمة التصويبات (ردع)، ومعناها [ ذبح ]، وفي اللهجة (رَدَع) بمعنى نطح، ويقال ثور أو خروف (مُرَادِع) إذا مارس النطح ضد أقرانه من الحيوانات أو ضد بني الإنسان، والذبح إنما يكون للحيوان، الذي عادة ما يقاوم ذابحه.

رحسّ :

[ قرب قرباناً سائلا ]، وفي اللهجة يقال: فلان (رَحَس) فلان، بمعنى طرحه أرضاَ ومرغه في التراب، والبهيمة رحست الزرع إذا أتلفته، وفلان رحس الأكل إذا أكل كثيراً، وغالباً فإن ذلك من معانيها المتوارثة من اللغة اليمنية القديمة.

روسّ :

[ اسم لا تعرف دلالته ]، وفي اللهجة (رَوَس) الشيء إذا أقامه، فهو (مَرْووس)، وتستخدم للإنسان والجماد، ويأتي منها فعل الأمر (إرْوَس) بمعنى إرفع رأسك.

زبد2 :

[ هبة، عطية ]، وفي اللهجة تسمى الآنية الصغيرة المقعرة (زُبْدِيَة)، ربما لأنها كانت وما زالت وسيلة لتبادل الهدايا بين الجيران وغيرهم.

زبر :

[ بنى، أقام بناء ]، وفي اللهجة (الزَبَر) هو كثيب الرمل الذي يقيمه المحراث للفصل بين مواضع البذور (التَلِم). و(الزُبْرَة) هي مطرقة ضخمة من الحديد تستخدم لتقطيع صخور الجبال من أجل إعداد الأحجار للبناء، وتسمى أيضاَ (خِيشَة).

زرر :

[ عاق، قيد ]، وفي اللهجة يقال: فلان (زَر) فلان، بمعنى ضمه بقوة وقيد حركته، (والزِرَار) هو ما تثبت بواسطته أطراف الثوب.

زهد :

أزهد [ ضريبة، خراج ]، وفي اللهجة (زِهِد/ يِزْهَد) بمعنى: أدرك، وُهِبَ ذكاءً، عارف ببواطن الأمور، وتلك صفات يفترض توفرها بمن يخولون بتقدير قيمة الضرائب والخراج وتحصيلها، فأصبحت سمة للشخص المتمتع بالذكاء بشكل عام.

سأر :

[ سؤر، بقية ]، وفي اللهجة يقال (سُوْر) وتحمل المعنى نفسه.

سبط :

[ صرع – غلب – طرح أرضاً ]، وفي اللهجة (سِبِط) بمعنى التصق، وعادة ما يتلاصق المتصارعون (يِتْسَابَطُوا) أثناء صراعهم، ومن هنا أتي معناها في اللهجة.

سبل :

[ برج السنبلة الفلكي ]، وفي اللهجة (السَبُول) هي سنابل الذرة، ومفردها (سَبُولة) أي سنبلة، وغالباً هي من معاني اللغة اليمنية القديمة.

سحت :

[ هزيمة، اختلال، اضطراب ]، وفي اللهجة (سَحَت)، أي تزحلق فوق شيء ناعم، وتعني الاختلال وعدم الثبات.

سكر :

[ سدّ على مجرى ماء ]، وفي اللهجة (سَكّر) الباب أو الشيء المفتوح بمعنى أغْلَقه.

سّلب :

[ استقى ماء بغير حق، سلب ماء ]، وفي اللهجة (السَلَب) هي نوع من أنواع الحبال، تصنع من أوراق شجرة يقال لها (سِلْعِف)، وربما أسميت الحبال بالسَلَب لأنها تمثل الأداة التي يربط بها الدلو الذي يتم بواسطته سلب الماء.

سلح :

[ لوّث، نجّس ]، وفي اللهجة (سِلِح) بمعنى: تبرز إسهالاً، فهو (سَالِح)، وبرازه (سَلْح).

سمر :

مسمر [ اسم لا تعرف دلالته ]، وفي اللهجة (الـمَسْمَر، السَمَر، السَمْرة)، هي الاحتفال الليلي، أو تعمد بقاء الشخص يقظاً في الليل، والفاعل منها (سَامِر)، وجمعها (سُمُور).

سّني :

سنيو [ فعل لا تعرف دلالته ]، وفي اللهجة (السَاني) تعني الشيء المستقيم، وقولهم: امشي (سَانِي) أي على طول، و (سَنّى ) الحيوان، أي أطلقه إلى المرعى بدون راع، و (سَنّى) الشخص أولاده، بمعنى تركهم في الشوارع من غير اهتمام أو متابعة.

سيب3 :

[ خيانة، غدر ]، وفي اللهجة (السَياب) هو ترك الشخص أو الحيوان بدون رعاية واهتمام وأكل، فهو (مُسَيّب).

شتر :

[ خرّب ، كسّر ، شوّه ، عاب (شيئاً) ]، وفي اللهجة (شَتَر) ما زالت تحمل نفس تلك المعاني.

شجب :

لم ترد هذه اللفظة في المعجم السبئي، والفعل (شَجَبَ) يحمل معاني (حَفظ، حَمى، وَقى)[17]، وفي لهجة المخلاف تطلق تسمية (الشَاجِبة) على عملية الحرث العَرْضي لأطراف الحقل بعد حرثه طولاً، وذلك لحماية الزرع من التدفق المباشر لسيول الأمطار عليه.

شرح :

[ حَفظ ، نجّى ]، وفي اللهجة (شَرَح) الشيء بمعنى حرسه من السرقة، والفاعل منها (شَارِح)، والمفعول (مَشْرُوح). ويقال أيضاَ: (شَارِح) لي، بمعنى انتظرني.

شقر :

شقر، تشقر [ رفْع إلى النهاية العليا، قمة ]، وفي اللهجة (الشُقُر و الـمَشْقُر) هي تسمية للرياحين التي تزرع في أعلى قمة بسقف البيت، وتشقر الشخص، أي وضع الشُقُر على رأسه.

شمت :

[ شمات، شماتة ]، وفي اللهجة (الشَمَات) هو الشخص قذر الثوب أو الوجه أو الطباع، ويقال: كلام شَمَات، بمعنى كلام سيء.

شوب :

[ اسم لا تعرف دلالته ]، وفي اللهجة (الشُوبي) تسمية للبذرة التي تتوسط الغلاف المدور الذي يقع داخل ثمار الدوم (البُعَار)، وجمعها (شِيبان)، ويتم استخراجها وأكلها بعد فلق ذلك الغلاف بواسطة حجر.

شوع :

شعت [ شيعة - أنصار، زوج ]، وفي اللهجة (الشَوَاعة) هم الأشخاص المشاركين في زفة العروسة (الحَرِوّة) إلى بيت زوجها.

صبس :

[ تكريم، تبجيل ]، وتردد في لهجة المخلاف على نطاق ضيق كلمة (شَبَش) بمعنى أحسنت، وهي كلمة حملها بعض أبناء المنطقة من مدينة عدن اليمنية أثناء اغترابهم فيها أيام الاستعمار البريطاني جراء مخالطتهم للهنود لكونها من لغتهم. والسؤال: هل أخذها الهنود عن الحميريين، أم العكس[18]؟ أما الإبدال بين السين والصاد فهو أمر شائع.

صبن :

[ أمسك، مانِع، صد [19]]، وفي اللهجة توصف المرأة الحائض بأنها (مُصَبِن)، ويرتبط معني الكلمة بمعناها اليمني القديم بالإمساك عن معاشرتها من قبل الزوج لوجود مانع الحيض[20]، علماً بأن لفظة (حيض) قد وردت في النقوش اليمنية القديمة.

صبي2 :

[ اسم لا تعرف دلالته ]، وفي اللهجة (صَبا/ يَصْبي) الطعام إذا سكبه الشخص نحو الأسفل من إناء يحمله أعلى رأسه، بغرض تعريضه للرياح لتخليصه من بقايا السنابل العالقة فيه (الصُولَة والجُرْدُم).

صرب :

[ صراب، حصاد، موسم حصاد ]، وفي اللهجة مازالت تحمل الاسم نفسه (صِراب)، ويوصف الحقل بعد العملية بأنه (مَصْروب).

صرف2 :

[ مصروف، نفقة ]، وفي اللهجة يقال (صَرْفَة) للمعنى نفسه.

صري :

صري، صرية [ حمى – حفظ ، حماية ]، وفي اللهجة، (صَر) الشيء حفظه، و(الصُرَة) اسم لقطعة القماش التي تُصَر فيها الأشياء أو النقود لحفظها.

صفف :

[ اسم لا تعرف دلالته ]، وفي اللهجة (الصَفيف) هو حافة البِركة أو الحوض المستخدم لخزن المياه، وغالباً فذلك هو المعنى المقصود، خصوصاً أن المعجم السبئي يعتبر (صفف) لفظة مرادفة ل(ظفف) التي يعتبرها اسم مجهول أيضاً، وغالباً فهي تعني ضفة خزان مائي كبير (كالبحر والسد) كما هو في العربية الفصحى، وهو ما يقابل كلمة (صفيف) للخزان المائي الصغير.

صلع :

لم ترد لفظة (صلع) في النقوش التي اعتمد عليها المعجم السبئي، لكنها وردت في نقش القصيدة الحميرية التي اكتشفت بعد ذلك، وأعطي لها معنى الخُبْز[21]، وهو المعنى نفسه المستخدم في لهجة المخلاف (صُلَعْ) ومفردها (صُلْعَة)، وإذا صغر حجمها يقال لها (دُرْدُرْ) وجمعها (دَرَادِر).

صلل :

[ غطى بصفائح من حجر ]، وفي اللهجة يقال (صَلّلْ) البيت، إذا وضع على أخشاب سقفها صفائح الأحجار (الصَلَلْ) قبل أن يتم طمرها بالتراب.

(الجزء الثاني)


[1] تم نشر هذا البحث في مجلة شؤون العصر (المحكمة)، الصادرة عن المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية، صنعاء-اليمن، العدد49، 2013م، ص133-153.

[2] الهمداني، الحسن بن أحمد بن يعقوب. صفة جزيرة العرب، تحقيق: محمد بن على الأكوع الحوالي، مكتبة الإرشاد، صنعاء، 1990م، ص 139، 197.

[3] سيعتمد الباحث في تحديد معاني لهجة مخلاف شرعب – بدرجة أساسية - على ما تحويه ذاكرته منذ الطفولة، وذلك قد يجعل بعض الألفاظ والمعاني تسقط من ذهنه، فليعذرنا من وجد مثل تلك الهفوات، فالكمال لله وحده.

[4] عن العوامل المؤثرة في اختفاء بعض الألفاظ المغرقة في المحلية من اللهجات اليمنية، انظر: السوسوة، عباس علي. دراسات في المحكية اليمنية، مركز عبادي للدراسات والنشر، صنعاء، ط2، 2007م ص 37- 49.

[5] المسند هو الاسم الذي يطلق على الكتابات العربية القديمة التي كتبت بها دول جنوب جزيرة العرب (اليمن) قبل الإسلام، عن تلك الكتابة وحروفها وقواعدها انظر: بيستون، ألفرد. قواعد النقوش العربية الجنوبية.. كتابة المسند، ترجمة: رفعت هزيم، مؤسسة حمادة للخدمات الجامعية، إربد، 1995.   إسماعيل، فاروق. اللغة اليمنية القديمة، دار الكتب العلمية، تعز، 2000م.

[6] بيستون.أ. ف. ل، جاك ريكمانز، محمود الغول، والتر مولر . المعجم السبئي (بالإنجليزية والفرنسية والعربية) ، دار نشريات بيترز- لوفان الجديدة، ومكتبة لبنان- بيروت، 1982م. مع ملاحظة أننا لن نشير في البحث إلى النقوش التي وردت فيها الألفاظ اليمنية القديمة التي تناولناها فيه، كونها قد وردت في المعجم السبئي الذي اعتمدناه للمقارنة في هذا البحث، ويمكن لمن يرغب العودة للمعجم لمعرفة تلك النقوش.

[7] الإبدال هو جعل حرف مكان حرف آخر، ويحصل غالباً بين الحروف التي هي من مخرج واحد أو مخارج متقاربة. أما الإقلاب أو القلب فهو عبارة عن تقديم أحد حروف اللفظ الواحد مع حفظ معناه أو تغييره تغييراً طفيفاً، مثل قولهم جبذ وجذب، انظر: المخلافي، على محمد غالب ردمان. المنسوب إلى لهجات اليمن في كتب التراث العربي، وزارة الثقافة والسياحة، صنعاء، 2004م، ص 83، 97.

[8] عن إشارات كتب التراث العربي لبعض الألفاظ اليمانية في لغة العرب الفصحى، انظر: الهلالي، هادي عطية مطر. دلالة الألفاظ اليمانية في بعض المعجمات العربية، مركز الدراسات والبحوث اليمني، صنعاء، 1987م.

[9] لهجة قبائل المخلاف.. دراسة وصفية تراكمية في الأبنية والتراكيب، جامعة القاهرة، كلية دار العلوم، 2001م.

[10] صلة لهجة المخلاف باللغة العربية الفصيحة، معهد الخرطوم الدولي للغة العربية، 2000م.

[11] قد يكون للّفظة الواحدة أكثر من معنى في المعجم السبئي، بناء على تعدد النقوش المسندية التي وردت فيها، لكننا سنكتفي بإيراد المعنى أو المعاني التي لها مقابل في لهجة المخلاف، وسنهمل إيراد بقية المعاني.

[12] يغلب على لهجة مخلاف شرعب عند نطق الفعل الماضي أو المضارع إمالة الحرف الأول نحو الكسر، مع تسكين آخر الفعل وعدم تحريكه بعلامات الإعراب، مع وجود حالات أخرى تتعدد بتعدد طريقة النطق في مناطق المخلاف. عن أبنية الفعل في لهجة المخلاف، انظر: عبدالله محمد سعيد، لهجة قبائل المخلاف، ص84-110.

[13] الرازي، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر. مختار الصحاح، مكتبة المؤيد، الطائف، 1971م، مادة (بشم). والملاحظ أن مؤلفي المعجم السبئي جعلوا مصدرها رباعي، بينما مصدرها في معاجم الفصحى ثلاثي.

[14] الصلوي، ابراهيم محمد. ألفاظ يمانية خاصة، مجلة كلية الآداب، جامعة صنعاء، العدد 12، 1991م، ص 72.

[15] انظر نقش الإرياني 71 في كتابه: نقوش مسندية وتعليقات، ط2، مركز الدراسات والبحوث اليمني، صنعاء، 1990م، ص 402-404.

[16] اعتمد مؤلفو المعجم السبئي في مواضع قليلة المصدر الثنائي، هذه واحدة منها.

[17] الصلوي. ألفاظ يمانية خاصة، ص 78.

[18] يعود التواصل بين اليمن والهند إلى مطلع الألف الثاني قبل الميلاد على الأقل، لمزيد من التفاصيل، انظر: أبوالغيث، عبدالله. النشاط التجاري اليمني القديم وصلاته بالهند، مجلة التاريخ العربي، جمعية المؤرخين المغاربة، العدد 55، 2011م، ص 59-64.

[19] تم اعتماد معاني هذه اللفظة من ورقة التصويبات الملحقة بالمعجم، وإن كانت لا تختلف كثيراً عن المعنى المصحح (امتنع، أمسك عن فعل شيء).

[20] كانت معاشرة المرأة الحائض محرمة أيضاً في الديانات اليمنية الوثنية السابقة للإسلام، انظر: الصلوي، إبراهيم محمد. نقش جديد من نقوش الاعتراف العلني، مجلة كلية الآداب، جامعة صنعاء، العدد 20، 1997م، ص 36.

[21] عبدالله، يوسف. ترنيمة الشمس.. نقش القصيدة الحميرية صورة من الأدب العربي قبل الإسلام، مركز الدراسات والبحوث اليمني، صنعاء، 1989م، ص 19. واكتفينا هنا بإيراد هذا الاسم من هذه القصيدة، وذلك بغرض لفت الانتباه إلى احتوائها على كثير من الأسماء والأفعال والظواهر اللغوية المنتشرة في لهجة مخلاف شرعب المعاصرة، حتى أنها تحتاج من وجهة نظرنا لدراسة خاصة بها، نأمل أن ترى النور على يد الباحث أو غيره من المختصين في هذا الجانب.

التعليقات (0)