ساحل اليمن الغربي في التاريخ القديم .. بين نعمة الموقع الجغرافي ونقمته (1)

ساحل اليمن الغربي في التاريخ القديم

بين نعمة الموقع الجغرافي ونقمته[1]

أ.د. عبدالله أبوالغيث

يهدف البحث لإظهار مدى أهمية العلاقة والتكامل بين التاريخ والجغرافيا، وأثر الجغرافيا في صناعة بعض الأحداث التاريخية؛ أو على الأقل زيادة فاعليتها وأهميتها.

وسنركز في البحث على الموقع الجغرافي الاستراتيجي المهم لليمن بشكل عام، وبوجه خاص (الساحل الغربي لليمن) موضوع البحث، لنرى متى مَثّل ذلك الموقع الاستراتيجي نعمة استفاد منها البلد في ازدهاره التجاري والحضاري والسياسي، ومتى تحول إلى نقمة جَرّت عليه التدخلات الخارجية التي تطورت في بعض الأحيان إلى غزو واحتلال.

وسيتم ذلك التناول من خلال متابعة الأحداث التي تعرضت لها اليمن وكانت ذات ارتباط كبير بساحلها الغربي، مع الربط بينها وبين الصراعات الإقليمية والدولية التي كانت تدور حول المنطقة، فالصلة كبيرة بين البعدين الداخلي والخارجي على مر العصور.

وسينقم البحث إلى ثلاثة مباحث، وسيتفرع من كل مبحث ثلاثة عناوين، هي:

  • المبحث الأول: الساحل الغربي في إطار الجغرافية اليمنية وتاريخها القديم.
  • المبحث الثاني: نعمة الموقع والازدهار التجاري.
  • المبحث الثالث: نقمة الموقع وأخطار الاحتلال.

المبحث الأول: سيتناول الساحل الغربي في إطار الجغرافية اليمنية وتاريخها القديم. حيث سنسلط فيه الضوء على الموقع الجغرافي لساحل اليمن الغربي وأهميته، وكيف أثر ذلك على الأحداث التاريخية الداخلية والخارجية التي ارتبطت به. وسنقدم فيه لمحة عامة ومختصرة عن الدور الذي لعبته منطقة تهامة في تاريخ اليمن القديم، وذلك كفرشة نعتمد عليها عند تناول الأحداث الخارجية التي ارتبطت بالساحل الغربي، سواء ببعدها الإيجابي أو بعدها السلبي.

المبحث الثاني: سوف يخصَص لدراسة نعمة الموقع الجغرافي للساحل الغربي والازدهار التجاري الذي ارتبط به. وسيتم تناول ذلك حسب التسلسل التاريخي، ابتداءً بنشوء طرق التجارة الدولية في البحر الأحمر ودور السواحل اليمنية فيه. ثم سننتقل لتناول دور الساحل الغربي في النفوذ اليمني الذي ساد في منطقة شرق أفريقيا خلال العصور القديمة. وسنختتم هذا المبحث بالتطرق لتحول معظم سلع طرق التجارة الدولية من طريق البخور البري إلى طريق البحر الأحمر، وكيف زاد ذلك من أهمية الساحل الغربي ودوره.

المبحث الثالث: سيخصص لدراسة نقمة الموقع التي حلت بساحل اليمن الغربي وأخطار الاحتلال الخارجي التي أحدقت به، وامتداد تأثيراتها في أحيان كثيرة لتشمل الوطن اليمني برمته. حيث سيتم تناول أبرز تلك المخاطر، ابتداء بالبطالمة والرومان، مروراً بالأحباش، وانتهاء بالفُرس.

المبحث الأول: الساحل الغربي في إطار الجغرافية اليمنية وتاريخها القديم

أولا: بين الجغرافيا والتاريخ:

لا يمكن للمرء أن يقرأ التاريخ بدون خارطة الجغرافيا، فالتاريخ علاقة مشتركة بين الجغرافيا والديموغرافيا، ما يعني أن الأحداث التاريخية يتكامل في صناعتها الإنسان والمكان، أو بالأصح الحدث الذي يصنعه البشر والمساحة المكانية بخصائصها الجغرافية التي دار عليها ذلك الحدث، فالتاريخ هو حديث البشر، والجغرافيا هي حديث الحجر، أو بتعبير آخر يمكن تشبيه الجغرافيا بالمسرح الذي دارت وتدور عليه الأحداث التاريخية.

فالعلاقة بين الجغرافيا والتاريخ موضوع قديم جداً، شغل أذهان الباحثين منذ أن اهتموا بدراسة طبيعة المجتمع البشري على سطح الأرض[2]. فالتاريخ يهتم بالزمان، بينما تهتم الجغرافيا بالمكان، بحيث يدرس التاريخ جميع الظواهر المنتظمة وفق أنماطها الزمانية، بينما تدرس الجغرافيا جميع الظواهر المنتظمة وفق أنماطها المكانية[3]. إذ أن المؤرخ يقسم عالمه إلى أقاليم جغرافية، مثلما يعمد الجغرافي إلى تقسيم دراساته إلى مراحل تاريخية (زمنية)[4].

وقد اختلف الدارسون حول أيهما أكثر أهمية للآخر التاريخ أم الجغرافيا، حيث يرى بعضهم بأن الجغرافيا هي الأهم، فالتاريخ بدون الجغرافيا يبدو كجثة هامدة لا حياة لها، فلو سُحب المكان من تحت أقدام صناع التاريخ لكانوا كالمعلقين في الفضاء أو كالذين يمشون على غير أرض، وهذا أمر مستحيل، إلى جانب تدخل المكان في عملية توزيع السكان على سطح الأرض وتدخله في نوع الطعام الذي يتم إنتاجه. وكذلك الجغرافيا تبدو بدون التاريخ بأن لها حياة وحركة لكنها بدون نظام أو استقرار[5].

والجغرافيا التاريخية هي التي تجسد العلاقة بين التاريخ والجغرافيا بوضوح، فالجغرافيا التاريخية يتم تعريفها بأنها "جغرافية الماضي الذي تدرس التغييرات الطبيعية والبشرية خلال الزمن أو خلال فترة زمنية معينة"[6]. ونظراً لهذا التداخل بين الجغرافيا والتاريخ فقد عد البعض الجغرافيا التاريخية من أصعب أقسام الجغرافيا وأكثرها تعقيداً، لأنها تهدف لربط التفاعلات الجغرافية في الماضي وتحليلها، فالجغرافيا التاريخية تستلهم مادتها من الحوادث التاريخية ذات البعدين المكاني والزماني، فهي كالنخلة أرضها الجغرافيا وماؤها التاريخ. ولذلك فقد تعددت الآراء عن أيهما أكثر قدرة على تدريسها: المؤرخ أم الجغرافي، حيث ذهب البعض أنها ينبغي أن يعهد بها إلى أيدي المؤرخين بسبب ارتباطها بالوثائق التاريخية، بينما رأى البعض الآخر أنها تحتاج لدراية الجغرافي وإمكانياته[7].

ولقد شاعت مقولة أن "الجغرافيا تاريخ ساكن، فيما التاريخ جغرافيا متحركة" وأصبح يستدل بها كثير من المؤرخين للتدليل عن أهمية العلاقة التكاملية التي تربط بين التاريخ والجغرافيا. وذهب البعض لرفض تلك المقولة لأن الجغرافيا في نظره متحركة، إذ يلعب الموقع الجغرافي أهمية في مرحلة ما ثم تقل تلك الأهمية في مرحلة أخرى، مثل رأس الرجاء الصالح جنوب القارة الأفريقية الذي لعب دوراً مهماً بعد الكشوف الجغرافية واكتشاف كروية الأرض، إلا أنه فقد جزءاً من ذلك الدور بعد شق وافتتاح قناة السويس[8]، فالجغرافيا هي الأخرى تشارك في صنع الأدوار وتساهم في صنع الحضارات وخرابها، وليس التاريخ وحده[9]. ويمكن أن نضرب أمثلة بقناة السويس والسدود التي يقيمها الإنسان على الأنهار والوديان كأمثلة على الفعل الإنساني الذي تتداخل فيه الجغرافيا بالتاريخ[10]. وتعد السدود والحواجز المائية في حقيقة الأمر من نتاج حضارات الوديان الجافة؛ إن لم تكن في الواقع من اختراع أهل تلك الحضارة[11].

ويبدو الوطن العربي مختبراً نموذجياً لاختبارات الجغرافيا وما يرتبط بأهمية الموقع الجغرافي من نِعم ونِقم يجلبها على أهله[12]. ولفت جمال حمدان الأنظار في كتابه القيم (شخصية مصر) الانتباه إلى عبقرية المكان والتكامل بين الموقع الجغرافي والموضع الجغرافي وهو يتحدث عن الموقع الاستراتيجي لمصر وموضعها المهم وما ارتبط بهما من نعمة مكنت المصريين من بناء حضارة زاهرة كانت واحدة من أقدم الحضارات التي عرفتها البشرية عبر تاريخها، وفي الوقت نقسه موجات الاحتلال المختلفة التي تعرضت لها مصر عبر تاريخها نتيجة لذلك الموقع المهم[13]. وينطبق الأمر ولو بشكل متفاوت على بلدان عديدة تتمتع بموقع جغرافي مهم يتكامل مع موضع جغرافي حيوي بما يصاحبه من نعمة للموقع ونقمة، مثل سوريا التاريخية (بلاد الشام) والعراق واليونان واليمن وغيرها من البلدان.

ويتم تعريف الموقع الجغرافي بأنه عبارة عن الإطار الجغرافي الذي يحدد علاقة مكان ما بغيره من الأمكنة والظواهر الطبيعية والبشرية (المكان من الخارج)، بينما يتم تعريف الموضع الجغرافي بأنه عبارة عن ملامح ومحتويات المكان ذات البعد الداخلي مثل التضاريس والمناخ وغيرها (المكان من الداخل)[14]. وبما أننا سنتحدث من خلال هذا البحث عن جزء من الوطن اليمني يمكن الإشارة إلى أن اليمن قد تمتعت بموقع جغرافي مهم كونها تطل على بحر العرب ومن خلفه عالم المحيط الهندي، والبحر الأحمر ومن خلفه عالم البحر المتوسط، وتتحكم بمضيق باب المندب الذي يربط بين البحرين العربي والأحمر. وارتبط ذلك الموقع لليمن بطبيعة جغرافية حيوية (الموضع الجغرافي)، وتكامل كل ذلك بتفاعل الإنسان اليمني النشط الذي يُشهَد له عبر التاريخ أنه من بين أنشط المجموعات السكانية، حيث عرّض ذلك اليمن للدورات التاريخية المصاحبة لنعمة الموقع الجغرافي ونقمته[15]. وهو ما سنفصل فيه من خلال ثنايا البحث.

وعلنا قد أدركنا في هذا الموضوع أهمية العلاقة بين الجغرافيا والتاريخ وتأثير كلٍ منهما على مجريات الآخر، وكذلك الأهمية التي يمثلها الموقع الاستراتيجي لأي مكان، مع ما يرتبط بتلك الأهمية من مزايا (نعمة الموقع) وعيوب (نقمة الموقع)، تنعكس على تاريخ ذلك المكان والنشاط الإنساني للمجموعة البشرية التي تسكن فيه.

ثانياً: الموقع الجغرافي لساحل اليمن الغربي وأهميته:

يعد انكسار البحر الأحمر جزء من الأخدود الأفريقي العظيم، الذي يمتد من بحيرة تنجانيقا في منطقة البحيرات الأفريقية ثم هضبة الحبشة، ومن ثم يتجه شمالاً إلى خليج العقبة والبحر الميت وغور الأردن وسهل البقاع[16]. ويعتبر الأخدود الأفريقي أهم ظاهرة جيولوجية في أفريقيا وشبه الجزيرة العربية وبلاد الشام. ويعتقد الكثيرون أن الأخدود بدأ تكوينه في فترة أقدم بكثير مما يعتقده البعض بأنه تكون في العصر الكريتاسي والزمن الجغرافي الثالث. ويمتد طول البحر الأحمر حوالي 2000 كم، ابتداءً من مدينتي العقبة والسويس حتى مضيق باب المندب، ويتراوح متوسط عرضه بحوالي 250 كم، أما عمقه فيصل أحياناً إلى نحو 2000 متر في وسطه. وقد تكّون عن انكسار البحر الأحمر سلسلة المرتفعات الغربية في اليمن وسهل تهامة الذي انحصر بين تلك المرتفعات وسواحل البحر الأحمر[17].

وسهل تهامة عبارة عن غور كبير يجاور البحر الأحمر، ويعد أكثر أراضي اليمن انخفاضاً، ويرجع ذلك إلى هبوط قشرة الأرض على طول الانكسارات التي تعرضت لها المنطقة التي تكّون على إثرها أخدود البحر الأحمر. كما أن الأجزاء المطلة على البحر من سهل تهامة عرضة للتعرية البحرية، حيث تلعب الأمواج دوراً كبيراً في تشكيل المناطق الساحلية، ويظهر ذلك في تكوين عدد من الكهوف والفجوات في المناطق الصخرية التي يسهل نحتها، إلى جانب المواد الصخرية الدقيقة والحصوية والرملية والطينية التي ينقلها البحر من موضع ما ويجري ترسيبها في موضع آخر، ويتمثل ذلك بالرواسب الرملية التي تقوم الرياح بتوزيعها على طول الساحل في شكل كثبان رملية. أما خط الساحل نفسه فيتعرض لعمليات التعرية البحرية؛ خاصة الأمواج التي تقوم بدور كبير في نشوء الظاهرات الساحلية[18].

ويتراوح ارتفاع سهل تهامة المطل على سواحل البحر الأحمر بين بضعة أمتار قرب البحر إلى حوالي 250 متر قرب أقدام المرتفعات الغربية، ويزيد طول السهل على 400 كيلو متر مربع[19]، أما عرضه فيصل وسطياً إلى 40 كم، وتصل مساحة سهل تهامة إلى قرابة 20،000 كم، ويتميز السهل بتجانس كبير في مظهره التضاريسي. ونظراً لانخفاض مستوى السهل وإحاطته بالسلاسل الجبلية يعتبر من أفقر أقاليم اليمن مطراً، إذ لا تزيد الأمطار عن 150 ملم عادةً، لذا فقد شغلته النباتات الصحراوية المتآلفة مع الجفاف، وتكُون النباتات قليلة ومتناثرة قرب ساحل البحر لكنها تزداد كثافة كلما اقتربنا من الجبال، بينما تعد مجاري الأودية غنية بالنباتات الطبيعية والإنسانية بسبب السيول التي تتدفق فيها في مواسم الأمطار قادمة من مناطق المرتفعات الجبلية[20].

ولا يمنع ذلك من وجود ظاهرة ملموسة في بعض سواحل إقليم تهامة على البحر الأحمر، حيث توجد المياه العذبة على مقربة من ساحل البحر وتكون قريبة جداً من السطح، ما يوفر مجالاً لزراعة أشجار النخيل هناك، وتتوفر تلك المياه بوجه خاص في المناطق الجنوبية لسهل تهامة؛ خصوصاً شواطئ الخوخة والمناطق المجاورة لها مثل المخاء والدريهمي[21]. ويؤدي تداخل الماء العذب مع ماء البحر إلى تقليل إمكانية وجود الشعب المرجانية بالقرب من الساحل[22].

ويعد سهل تهامة من أغنى أقاليم اليمن بالمياه الباطنية، نظراً لاتساعه وتلقيه كميات كبيرة من المياه عبر الأودية الكثيرة التي تنحدر إليه من الجبال العالية التي تتلقى كمية جيدة من الأمطار، حيث تراكمت المياه الجوفية لسهل تهامة منذ الزمنين الجغرافيين الثالث والرابع. ويشكل كل وادٍ من الأودية الكبيرة المنحدرة من الجبال المشرفة على السهل حوضاً مائياً باطنياً قائماً بذاته، وتنتشر كثير من الأودية التي تهبط من الجبال الغربية وتخترق سهل تهامة صوب البحر الحمر؛ أكبرها خمسة أودية هي: وادي مور، وادي سُردُد، وادي سهام، وادي رماع، وادي زبيد [23]. وقد أدت عمليات الإرساب الطيني والرملي في مجاري هذه الأودية إلى تكّون التربة الصالحة للزرعة، وتتمثل أهم المحاصيل الزراعية التي تزرع فيها بالذرة الرفيعة والذرة الشامية والدخن والقطن والتبغ والموز والمانجو والباباي وبعض أنواع الخضار[24].

ويقع سهل تهامة ضمن النطاق القائظ بحرارته المرتفعة، ويتراوح المتوسط السنوي لدرجات الحرارة بين 30 و 37 درجة. ويتراوح المدى الحراري بين 14 و 16 درجة، وهو مدى كبير بالنسبة لمنطقة مدارية وقريبة من البحر. ويتميز سهل تهامة المطل على ساحل اليمن الغربي بارتفاع الرطوبة النسبية على مدى العام، فهي لا تنخفض عن 60% في كل الأشهر بل وتزيد عن 70%، وهذا يعني بأن الجو غني ببخار الماء، وأن المنطقة قائظة خانقة بسبب ارتفاع الحرارة والرطوبة الجوية، ويعود سبب ارتفاع الرطوبة إلى  تأثير البحر الأحمر الذي يتعرض لعمليات تبخر شديدة ومستمرة بسبب ارتفاع الحرارة إلى جانب نسبة الإشعاع المرتفعة في السهل[25].

وتكثر الثروة السمكية في البحر الأحمر، وذلك بسبب ارتفاع حرارته، فهي لا تتدنى في الطبقات السطحية عن 18 درجة شتاءً، بينما تزيد عن 35 درجة صيفاً، كما أن البحر الأحمر في أعماقه غني بالمرجانيات التي تمثل مكاناً ملائماً لتكاثر الأسماك التي تقتات على بعضها، إذ نرى هنا عالماً غنياً من الأسماك بعضه محلي وأكثره قادم من المحيط الهندي[26].

ويتميز الساحل الغربي لليمن بوجود النتوءات الصخرية والرؤوس البحرية، وكذلك قلة الشعب المرجانية بالقرب منه[27]، إلى جانب الجزر الكثيرة التي تتناثر قبالته وتنتهي في أقصى الطرف الجنوبي للساحل الغربي بجزيرة ميون (بريم) التي تتحكم بمضيق باب المندب، المتحكم بحركة المرور البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن ومن خلفه بحر العرب والمحيط الهندي، وكذلك يربط بين الساحلين العربي والأفريقي نظرا لقلة المسافة بينهما عند سواحل المضيق. وكل ذلك أعطى مزايا مهمة لساحل اليمن الغربي جعلته محط أنظار الدول القديمة؛ سواء التي قامت في اليمن أو التي أتت من خارجها.. وهو ما سيتضح لنا من خلال مواضيع البحث القادمة.                       

ثالثا: تهامة وارتباطها التاريخي بالدول اليمنية القديمة:

تدل الشواهد التاريخية والأثرية على ارتباط إقليم تهامة بالتاريخ اليمني القديم وحضارته الزاهرة، وأنها كانت جزءاً مهماً ضمن ذلك التاريخ وتلك الحضارة، حيث تشير تقارير البعثات الأثرية إلى وجود رسومات ومخربشات وقطع فخارية تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، تنتشر في بعض مناطق تهامة، مثل: حيس وجبل راس وزبيد وباجل، كما عثر على كتابات مسندية ومواقع أثرية تعود إلى المرحلة التاريخية اليمنية القديمة. وتنسب تسميات كثير من المدن التهامية إلى شخصيات تاريخية عاشت في العصر السابق للإسلام، مثل حيس والزيدية وحرض. إلى جانب الدور التاريخي القديم الذي قامت به بعض القبائل التهامية مثل الأشاعر وعك ومدينتها المهجم[28]، وكذلك الدور التاريخي الرائد الذي شهدته مدن موزع والمخاء ومنطقة باب المندب، وهو ما سنتحدث عنه لاحقاً في إطار هذا الموضوع.

وهناك نقش سبئي تم العثور عليه بمنطقة تهامة في موقع الواقر الأثري المطل على وادي سهام، ويعود تاريخه حسبما يرجح يوسف عبدالله إلى القرن السادس قبل الميلاد، ويتحدث عن إنهاء ضرائب قديمة على أودية تقع شمال تهامة اليمن هي: جازان وخلب ونشان[29] ومور كانت قد فُرضت عليها في مطلع القرن السابع قبل الميلاد تقريباً[30]. وهو ما يؤكد ارتباط منطقة شمال تهامة بالدولة السبئية في مارب خلال النصف الأول من الألف الأول قبل الميلاد، من وادي سهام جنوباً الذي يصب إلى الشمال من مدينة الحديدة في اتجاه مدينة الصليف، حتى وادي جازان شمالاً الواقع في منطقة جيزان (تقع حالياً جنوب غرب المملكة العربية السعودية).

أما مناطق جنوب تهامة اليمن، خصوصاً منها القريبة من مضيق باب المندب فنفهم من نقش النصر الذي دوّنه المكرب السبئي كرب إيل وتر (حكم أواخر القرن الثامن مطلع القرن السابع قبل الميلاد) أنها كانت تتبع دولة أوسان التي كانت تفرض سيطرتها على منطقة المعافر[31]، وكانت سواحل جنوب تهامة الممتدة من باب المندب جنوباً حتى منطقة الأشاعر شمالاً جزءاً من المعافر، وهو ما نعرفه من خلال نقش سنشير إليه لاحقاً ضمن هذا الموضوع. ومنذ هذا التاريخ الذي قضى فيه المُكَرِب السبئي على دولة أوسان أصبح الساحل الغربي لليمن بشكل عام خاضعاً للدولة السبئية.

واستمرت السيطرة السبئية على كل المناطق التهامية المطلة على ساحل اليمن الغربي إلى أن بدأ نفوذ الدولة القتبانية بالتمدد في منطقة جنوب غرب اليمن ابتداءً من القرن السادس قبل الميلاد عندما بدأ ما يسميه بعض المؤرخين عصر النفوذ القتباني في اليمن، بعد أن عد القتبانيون أنفسهم أصحاب الحق بالسيطرة على الأراضي التي كانت تتبع الدولة الأوسانية وسيطرت عليها سبأ، حيث تدل الشواهد بأن سيطرة الدولة القتبانية قد وصلت إلى مضيق باب المندب، واستمرت تلك السيطرة حتى القرن الأول قبل الميلاد تقريبا[32]، عندما تمكن الكيان الحميري الصاعد من انتزاع مناطق قتبان الساحلية وتحويل قتبان إلى دولة داخلية، وهو ما أضعف قتبان وأدى إلى انهيارها التدريجي[33]، وغالب الظن أن القتبانيين خلال مرحلة ازهارهم هذه قد تمكنوا من فرض سيطرتهم على بعض سواحل البحر الأحمر القريبة من باب المندب.

وقد تمكن الكيان الحميري (ذي ريدان) من فرض سيطرته على كل القسم الجنوبي من تهامة، عندما امتدت دولتهم في القرون الميلادية الثلاثة الأولى لتشمل الأراضي الممتدة من جنوب تهامة غرباً حتى يافع شرقاً، ومن نقيل يسلح شمالاً حتى عدن جنوباً، وبذلك انحصر النفوذ السبئي في تهامة على قسمها الشمالي كما كان سابقاً. ويبدو أن دولة حمير خلال هذه الفترة كانت تفرض سيطرتها على جنوب تهامة عبر أقيال المعافر، حيث يتضح لنا ذلك من مكونات اللقب الذي كان يحمله كليب يهأمن عامل (محرج) الملك الحميري شمر يهحمد (منتصف القرن الثالث الميلادي)، حيث تسمى فيه ب "محرج شمر يهحمد بذي معافر وأجناد الأشاعر وجماعات الكلاع وعسيفر (عصيفرة) وذي حبيل (الحبيل)"[34].

ولعل كليب المذكور في هذا النقش هو نفسه كليب حاكم المعافر الذي أشار إليه المؤلف المجهول لكتاب دليل البحر الإرتيري يصفته تابعاً للملك الحميري كرب إيل، الذي يُعتقد بأن المقصود به هو الملك كرب إيل أيفع خليفة الملك شمر يهحمد المذكور في النقش السابق[35]. حيث يشير كتاب الدليل أن قيل المعافر عبر تحكمه بميناء موزع (جنوب مدينة المخاء) كان يتحكم بمنطقة ربطة في سواحل شرق أفريقيا المطلة على المحيط الهندي (سواحل تنزانيا وكينيا الراهنتين)، ويحدثنا عن نشاط تجاري زاهر لميناء موزع مع العالم الخارجي جعل منه الميناء اليمني الأول خلال هذه المرحلة[36].

وفي النصف الثاني من القرن الثالث الميلادي تمكن الحميريون من ضم دولة سبأ إلى دولتهم، وحكموا دولة سبأ وذي ريدان، وبذلك خضعت كل تهامة اليمن لسيطرتهم، خصوصاً بعد أن كانوا قد تمكنوا من طرد الأحباش من تهامة، وهو ما سنشير إليه في المبحث الثالث من هذا البحث. تجدر الإشارة أن منطقة سهرتنان (السهرة) التي ذكرت في النقوش المسندية، وتمتد من شمال تهامة اليمن الحالية حتى تهامة عسير كانت دائمة الثورات والتمردات ضد الدولة السبئية ومن بعدها الدولة الحميرية[37]. ولعل تسمية سهرتنان (السهرة) قد احتفظت بها منطقة الزُهرة التي أطلقت على إحدى مديريات محافظة الحديدة (تقع في القسم الشمالي من تهامة اليمن)، خصوصاً أن الإبدال بين حرفي الزاي والسين أمر شائع في لغة العرب[38].

وبعد أن تمكن الحميريون من القضاء على دولة حضرموت في العقد الأخير من القرن الثالث الميلادي في عهد ملكهم شمر يهرعش وأخضعوا كل بلاد جنوب الجزيرة العربية (اليمن القديم) لحكمهم[39] بدأوا يعملون على مد سلطتهم صوب شمال جزيرة العرب بجبالها وسهولها، ما جعلهم بعد قرن من الزمان يطورون في لقبهم الملكي على يد ملكهم أبي كرب أسعد (أسعد الكامل) ويضمون الطود (الجبال) وتهامة (السهول المطلة على البحر الأحمر) إلى ذلك اللقب، وكان المقصود بتهامة هنا كل سهول الجزيرة العربية المطلة على البحر الأحمر في اليمن والحجاز[40].

وشهدت منطقة تهامة اليمن، خصوصاً في قسمها الجنوبي القريب من مضيق باب المندب أحداثاً عسكرية حامية الوطيس بين آخر ملك حميري (يوسف أسأر يثأر/ ذي نواس) وبين الغزاة الأحباش، وهو ما سنشير إليه لاحقاً في الموضع المخصص لتناول تلك الحروب. وكانت مدينة المخاء قد ازدهرت خلال هذه الفترة لتصبح بمثابة الميناء الرئيس لليمن في هذه المنطقة وحلت بدلاً عن موزع القريبة منها، لعوامل لا ندرك تفاصيلها كاملة حتى الآن.

المبحث الثاني: نعمة الموقع والازدهار التجاري.

أولاً: نشوء طرق التجارة في البحر الأحمر ودور السواحل اليمنية:

تعد الرحلات البحرية التي نفذها المصريون القدماء نحو بلاد البونت منذ الألف الثالث قبل الميلاد هي أقدم ما دونه لنا التاريخ المكتشف عن حركة الملاحة في البحر الأحمر[41]. وبغض النظر حول الاختلافات بخصوص موقع بلاد البونت والمقصود بها، فنحن نرجح بأن قدماء المصريين قد أطلقوها على كل البلاد التي تقع إلى الجنوب من بلادهم بشقيها الأفريقي والعربي الأسيوي، وتمتد إلى أقاصي الأرض في ذلك الاتجاه[42].

وكنا في بحث سابق قد أثبتنا بالاعتماد على أدلة عديدة بأن طريق البخور البري الذي تَحَكم به اليمنيون القدماء قد انتظم في مطلع الألف الثاني قبل الميلاد، ولأن البضائع التي كانوا يتاجرون بها على ذلك الطريق يأتي كثير منها من الهند، فتواصلهم البحري مع الهند يعود في الغالب إلى تلك المرحلة، وبالتالي لابد أنه قد كان لهم نشاطهم البحري على سواحلهم المطلة على البحر الأحمر خلال تلك الفترة وقبلها[43]، خصوصاً أن المصادر تتحدث بأن السفن اليمنية كانت بمثابة نقطة الوصل بين المحيط الهندي والبحر الأحمر، وقد استفاد اليمنيون من تحكم بلادهم بمضيق باب المندب ولم يكونوا يسمحون للسفن القادمة من المحيط أن تتجاوز ميناء عدن صوب البحر الأحمر، كما هو الحال مع السفن القادمة من البحر الأحمر التي لا يسمح لها بتجاوز عدن نحو المحيط[44].

وقد أدى اضطراب الأمور في مصر الفرعونية في القرن الحادي عشر قبل الميلاد إلى انتقال زمام التجارة التي كانت بأيدييهم في البحر الأحمر إلى الفينيقيين، عبر ميناء تل الخليفة (أيلة: الواقع على رأس خليج العقبة)، حيث تخصصوا بنقل البضائع الأفريقية في الغالب، بينما ظلت عملية التواصل مع الهند بيد الملاحين من عرب الجنوب. وبعد انحسار النفوذ الفينيقي بالبحر الأحمر ظلت التجارة الهندية والأفريقية في أيدي العرب[45].

ومنذ منتصف القرن السابع قبل الميلاد بدأت مصر تستجمع قواها على يد فراعنة الأسرة الصاوية، في محاولة لإحياء نشاطها البحري في البحر الأحمر، وقد استعانت من أجل ذلك بخبرة البحارة والجنود المرتزقة من الإغريق لبناء أسطول من السفن الحديثة ذات الثلاثة طوابق من المجدفين، بدلاً من السفن الشراعية القديمة. كما أن الملك نخاو (610-595 ق.م) حاول أن يشق قناة تربط بين النيل وخليج السويس عبر وادي الطُمِيْلات والبحيرات المرة. لكن هذه اليقظة المتأخرة لفراعنة العصر الصاوي لم تعمر طويلاً، فقد سقط حكمهم على يد الفرس الأخمينيون. وبالرغم من ذلك فقد ساهم الصاويون في لفت أنظار البحارة الإغريق لمياه البحر الأحمر، حيث بدأ حلم المغامرة والاستكشاف يراود خيال كثير منهم لارتياد مياه ذلك البحر وإماطة اللثام عن أسراره[46].

وبعد أن تمكن الفرس الأخمينيون بقيادة ملكهم قمبيز بن قورش عام 525 قبل الميلاد من احتلال مصر عبر بلاد الشام التي كانت قد خضعت لسيطرتهم، حيث فرضوا بذلك سيطرتهم على السواحل الشرقية للبحر المتوسط، وبدأوا يتجهون لاستكشاف مجاهل البحر الأحمر من أجل ربطه بالخليج العربي (الفارسي) الذي يسيطرون عليه، وقد شرعوا في حركة كشوفات بحرية لمجاهل ذلك البحر وسبل ربطه بالخليج العربي بمساعدة البحارة الإغريق. وفي عهد ملكهم دارا بن قمبيز (521- 485 ق.م) بدأت السلطات الفارسية الحاكمة في مصر تنفيذ مشروع الفرعون نخاو المهجور، بحفر القناة التي تربط بين نهر النيل والبحر الأحمر، إذ عُثر على لوحة تذكارية منقوشة بكتابة هيروغليفية تقول أنه صار بإمكان السفن أن تبحر مباشرةً من النيل إلى بلاد فارس عن طريق بلاد سبأ[47].

وعلى إثْر طرد الإسكندر المقدوني للفرس الأخمينيين من مصر عام 331 قبل الميلاد وقيام دولة البطالمة في مصر‘ عمل ملوك البطالمة الأوائل على استكشاف الساحل الأفريقي للبحر الأحمر، ووصلوا بالعمران إلى رأس غاردافوي (في سواحل الصومال الحالية). وبذل البطالمة اهتماماً بتطوير العديد من الطرق البرية التي تربط بين وادي النيل وسواحل البحر الأحمر من شمال الساحل المصري على ذلك البحر حتى جنوبه[48]، وبلغ من اهتمام البطالمة بالبحر الأحمر أن عينوا موظفاً خاصاً يحمل لقب "حاكم طيبة والمشرف على البحر الأحمر والمحيط الهندي"، وكُلِف هذا الموظف بمراعاة مصالح البطالمة في التجارة القادمة عبر هذين البحرين[49]. وسنأتي لاحقاً على ذكر منافستهم للنشاط التجاري اليمني في البحر الأحمر ومن بعدهم الرومان الذين خلفوهم على حكم مصر.

تجدر الإشارة في نهاية هذا الموضوع أن النشاط اليمني في البحر الأحمر لم يقتصر على النشاط البحري فقط، لكن أهل اليمن استغلوا سهول إقليم تهامة - منفذهم صوب سواحل ذلك البحر- وجعلوها مسلكاً لبعض طرقهم التجارية، كان أبرزها طريقان: ساحلي يمر بالمستوطنات التهامية المطلة على البحر مباشرةً، وطريق آخر يمر عبر المستوطنات التهامية الداخلية التي تتوسط القطاع الأوسط من ذلك الإقليم في شريط يمتد من الجنوب إلى الشمال[50]. مع العلم أن تلك الطرق كانت ثانوية في مرحلة ما قبل الميلاد، بينما ازدادت أهميتها خلال المرحلة الميلادية السابقة للإسلام، بسبب تحول النشاط التجاري من طريق البخور البري إلى الطريق البحري في البحر الأحمر، ما أدى إلى ازدهار الطرق البرية الجبلية والساحلية على حساب الطريق الصحراوي (المسلك الرئيسي لطريق البخور الشهير)[51]، وهي الطرق التي تحولت بعد الإسلام إلى طرق لحجاج أهل اليمن[52]. ويتوافق ذلك مع توزيع المستوطنات السكانية في إقليم تهامة التي تنقسم إلى ساحلية وداخلية[53]، بل ومع القطاعات التضاريسية والنطاقات المناخية التي تسود في الإقليم بساحله ووسطه ومناطق أقدام الجبال في أقصى شرقه[54].

(الجزء الثاني)


[1] تمت المشاركة بهذا البحث في المؤتمر العلمي الأول لجامعة الحديد، المنعقد في شهر مارس 2021م، بعنوان: الأطماع الاستعمارية في السواحل الغربية اليمنية، وتم نشره ضمن الكتاب الذي تضمن الأبحاث المشاركة بالمؤتمر، 2022م.

[2] الجوهري ، يسري  و غلاب، محمد السيد. الجغرافية التاريخية.. عصر ما قبل التاريخ  وفجره، مكتبة الأنجلو مصرية، القاهرة، 1968م، ص6.

[3] خير، صفوح. الجغرافية.. موضوعها ومناهجها وأهدافها، دار الفكر، دمشق، 2002م، ص34.

[4] الفيل، محمد رشيد. الجغرافية التاريخية  للكويت، منشورات ذات السلاسل، الكويت، 1985م، ص95.

[5] عبده، طلعت أحمد محمد. الجغرافيا التاريخية  لشبه الجزيرة العربية  في عصور ما قبل التاريخ، دار المعرفة الجامعية، الاسكندرية، 1988م، ص16، 17.

[6] عبده. الجغرافيا التاريخية، ص15.

[7] هارتشورن، ريتشارد. طبيعة الجغرافية.. مسح نقدي للآراء المعاصرة في ضوء الماضي، ج1، ترجمة شاكر خصباك، مطابع الموصل، 1984م، ص286.

[8] عن الاعتراض على مقولة جمود الجغرافيا، انظر: هارتشورن. طبيعة الجغرافية، ج1، ص286.

[9] مدن، حسن. الجغرافيا نعمة أم نقمة؟، موقع الخليج 5 (على النت)، نشر بتاريخ 10 نوفمبر، 2019م

[10] مكي، يوسف. مقاربات حول علاقة الجغرافيا بالتاريخ، بوابة الهدف الإخبارية  (موقع على النت)، نشر بتاريخ 18 يونيو 2019م.

[11] الشيبة، عبدالله حسن. أفول الحضارة اليمنية القديمة.. ملاحظات أولية، مجلة الإكليل، تصدر عن وزارة الثقافة اليمنية، العدد33، صنعاء، 2009م، ص16.

[12] مدن. الجغرافيا نعمة أم نقمة، موضوع منشور في النت.

[13] حمدان، جمال. شخصية مصر.. دراسة في عبقرية المكان، 4 أجزاء، دار الهلال، القاهرة، 1981م.

[14] الشيبة، أفول الحضارة اليمنية، ص15، 16.

[15] أبوالغيث، عبدالله. مقابلة في صحيفة اليمن، تصدر في صنعاء، العدد 92، 30ديسمبر2020م، ص6.

[16] عبده. الجغرافيا التاريخية لشبه الجزيرة العربية، ص61.

[17] الحفيان، عوض إبراهيم عبدالرحمن. الجغرافيا العامة  للجمهورية اليمنية.. عوامل التباين والتآلف في البيئة اليمنية، سلسلة إصدارات جامعة صنعاء، صنعاء، 2004م. ص53-55.

[18] الحفيان. الجغرافيا العامة للجمهورية اليمنية، ص71، 72.

[19] هذا هو طول الساحل اليمني على البحر الأحمر حالياً، أما تاريخياً فكان طول الساحل اليمني أكبر من ذلك، حيث كان يمتد شمالاً أبعد من امتداده الحالي.

[20] آغا، شاهر جمال. جغرافية اليمن الطبيعية (للشطر الشمالي)، مكتبة الأنوار، دمشق، 1983م، ص401.

[21] وزارة السياحة. موسوعة السياحة اليمنية، ج1، مراجعة غيلان حمود غيلان وآخرون، مجلس الترويج السياحي، صنعاء، 2010، ص152، 274، 283.

[22] الحفيان. الجغرافيا العامة للجمهورية اليمنية، ص74.

[23] آغا. جغرافية اليمن الطبيعية، ص343-344،364-367.

[24] الحفيان. الجغرافيا العامة للجمهورية اليمنية، ص316.

[25] آغا. جغرافية اليمن الطبيعية، ص237، 248، 268، 327.

[26] آغا. جغرافية اليمن الطبيعية، ص447.

[27] الحفيان. الجغرافيا العامة للجمهورية اليمنية، ص72-74.

[28] وزارة السياحة. الموسوعة السياحية اليمنية، ج1، 247، 248، 275، 292، 373.

[29] جازان وخلب ومور وسهام أودية معروفة إلى اليوم، أما وادي نشان فلم يعد هناك وادٍ يحمل هذا الاسم في الوقت الحاضر، ويرجح ناشر النقش أنه يقع بين واديي خلب ومور.

[30] عبدالله، يوسف محمد. نقش الواقر.. نقش جديد من العصر السبئي القديم، مجلة المسند، العدد2، صنعاء، 2004م، ص2-6. 

[31] لمطالعة مضمون نقش النصر، انظر: العمري، حسي عبدالله (وآخرون). في صفة بلاد اليمن عبر العصور.. من القرن السابع قبل الميلاد إلى نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، دار الفكر المعاصر، بيروت، 1990م، ص13.

[32] آفانزيتي، إليساندرا. النفوذ القتباني (ضمن كتاب: اليمن.. في بلاد ملكة سبأ)، دار الأهالي، دمشق، 1999م، ص98-101.

[33] أبوالغيث، عبدالله. الازدهار والتواصل الحضاري القديم في منطقة تعز (المعافر) بين الشواهد الأثرية والتحليلات التاريخية المقارنة (تعز عاصمة اليمن الثقافية على مر العصور)، ج1، مؤسسة السعيد للعلوم والثقافة، تعز، 2010م، ص56.

[34] الشرعبي، عبد الغني علي سعيد. مدينة السوا.. دراسة تاريخية  وأثرية، وزارة الثقافة، صنعاء، 2004م، ص29.

[35] عبدالله، يوسف محمد. مدينة السوا في كتاب الطواف، مجلة ريدان، العدد5، ص104.

[36] انظر نص كتاب الدليل في: الشيبة، عبدالله حسن. ترجمات يمانية.. العربية السعيدة  في المصادر الكلاسيكية، دار الكتاب الجامعي، صنعاء، 2008م، ص75.

[37] على سبيل المثال يحدثنا نقش عبدان الكبير عن حملتين عسكريتين شنهما ملكان حميريان صوب سهرتان في النصف الأول من القرن الرابع الميلادي، انظر: أبوالغيث، عبدالله. العلاقات السياسية بين جنوب الجزيرة العربية وشمالها من القرن الثالث حتى القرن السادس للميلاد، ج1، وزارة الثقافة والسياحة، صنعاء، 2004م، ص109-111.

[38] نقول ذلك رغم نسبة تأسيس مدينة الزهرة مركز المديرية التي تحمل اسمها إلى الشريف حمود بن محمد الخيراتي (موسوعة السياحة اليمنية، ج1، ص300)، لاعتقادنا أن تسمية الزهرة كانت قديمة وشائعة للمنطقة التي أسست فيها مدينة الزهرة، وأن المدينة حملت اسم المنطقة وليس العكس.

[39] نعمان، خلدون هزاع عبده. الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في عهد الملك شمر يهرعش، وزارة الثقافة والسياحة، صنعاء، 2004م، ص219-124.

[40] حُميد، سامية محمد ناصر. اليمن في عصر ملوك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت وأعرابهم في الطود وتهامة، رسالة ماجستير، قسم التاريخ-كلية الآداب- جامعة صنعاء، 2018م، 16-27.

[41] زيادة، نقولا. دليل البحر الإرثيري وتجارة الجزيرة العربية البحرية، (ضمن كتاب: الجزيرة العربية قبل الإسلام)، جامعة الملك سعود، الرياض، 1984م، ص259.

[42] أبوالغيث، عبدالله. النشاط التجاري اليمني القديم وصلاته بالهند، مجلة التاريخ العربي، تصدرها جمعية المؤرخين المغاربة، الدار البيضاء، العدد55،، 2011م، ص72.

[43] أبوالغيث. النشاط التجاري اليمني القديم، 59-61.

[44] النعيم، نوره عبدالله. الوضع الاقتصادي في الجزيرة العربية من القرن الثالث قبل الميلاد حتى القرن الثالث الميلادي، دار الشواف، الرياض، 1984م، ص420.

[45] زيادة. دليل البحر الإرثيري، ص559، 560.

[46] الناصري، سيد أحمد علي. الصراع على البحر الأحمر في عهد البطالمة، (ضمن كتاب: الجزيرة العربية قبل الإسلام)، جامعة الملك سعود، الرياض، 1984م، ص404- 405.

[47] الناصري. الصراع على البحر الأحمر في عهد البطالمة، ص405.

[48] الناصري، الصراع على سواحل البحر الأحمر في عهد البطالمة، ص407-419.

[49] عبدالعليم، مصطفى كمال. تجارة الجزيرة العربية مع مصر في المواد العطرية في العصرين اليوناني والروماني، (ضمن كتاب: الجزيرة العربية قبل الإسلام)، جامعة الملك سعود، الرياض، 1984م، ص203.

[50] تم تجديد الطريقين في العصر الإسلامي، وكانت الطريق ألداخلية هي الأهم من الطريق الساحلية، وعرفت بالطريق الوسطى أو الجادة السلطانية، انظر: وزارة السياحة، الموسوعة السياحية اليمنية، ج1، ص248.

[51] عن تلك التحولات وأسبابها انظر، عبدالله، يوسف محمد. أوراق في تاريخ اليمن وآثاره، دار الفكر المعاصر، بيروت، 1990م، ص334-336.

[52] عن محجات أهل اليمن، انظر: الهمداني، الحسن بن أحمد. صفة جزيرة العرب، تحقيق: محمد علي الأكوع، مكتبة الإرشاد، صنعاء، 1990م، ص301-306.

[53] الحفيان. الجغرافيا العامة للجمهورية اليمنية، ص269، 270.

[54] آغا. جغرافية اليمن الطبيعية، ص57-63، 326-328.

التعليقات (0)