تاريخ الحواضـر اليمنية الإسلامية (2)

سلسلة حلقات برنامج النقاش الرمضاني التاريخي

الحلقة الثالة عشر:

13 رمضان 1441ھـ / 7 مايو 2020م

تاريخ الحواضـر اليمنية الإسلامية

تقديم الجلسة:

أ. د. عبدالله ابوالغيث

 د. مصطفى غشيم

وهل يقصد بها اليوم منطقة الخفجي ودار الحيد أم أنها غير ذلك؟

 أ. سامي القرشي

شكرا. أستاذ جميل

لكني أسأل عن  مدينة ذمار في العصر الإسلامي هل كان لها دور ما؟

 أ. جميل الأشول

حسب اطلاعي-  ظلت مدينة مهمة لأنها نقطة اتصال .. وفيها أو القرب منها كانت تدار معارك شرسة بين المتنافسين .. لكن لم يتخذها أحد عاصمة لملكه .. و سكنها أحد

الملوك أو الأئمة.

 د. مصطفى غشيم

كانت مسرحاً لإحداث ووقائع عدة بين حكام صنعاء والقادمين لإخضاع صنعاء سواء من حكام زبيد أو المذيخرة أو غيرهما.

 أ. حيدر علي ناجي

 هناك مدينة "العركبة " كانت قريبة من وادي رماع وكانت حاضرة الشراحيين ملوك تهامة وجبلان في القرن الثالث الهجري، ذكرها الهمداني وكثير من المراجع الإسلامية وتوسع في وصفها الحبيشي - صاحب تاريخ وصاب.

 د . أحمد المصري

 هل مازالت موجودة؟

 أ. حيدر علي ناجي

أعتقد أنها أصبحت مدينة أثرية لم يعد فيها سكان.

 ا. حيدر علي ناجي

- مدينة القحمة: شرقي بيت الفقيه اليوم .

كانت قائمة على وادي "ذؤال" حيث تجتمع عند هذه المدينة وادي علوجة من الجنوب الشرقي ووادي إبراهيم من الشرق ووادي الرباط من الشمال الشرقي وكلها تتساقط من روافد متعددة في ريمة.

 د. مصطفى غشيم

صحيح، وقد ورد ذكرها لدى الحجري في مجموع بلدان اليمن ووصفها بانها قرية خربة وحدد مكانها بجوار جبل القحمة في الشمال من بيت الفقيه  .. وما تزال أطلالها شاهدة للعيان ينتزع منها الأهالي الأجر ليبنوا به عمائر جديدة في أماكن مختلفة.

 أ. جميل الأشول

أحسنت أستاذنا حيدر .. العركبة كما تفضلت .. وأيضا العركبة تطلق على وصاب في ذلك الوقت.

 د. مصطفى غشيم

  أما عن مدينة الكدراء، فهي مدينة خاربة في تهامة ما بين المراوعة والمنصورة، وقد اتخذت في التاريخ شهرة كبيرة عندما اتخذها حسين بن سلامة أحد سلاطين بني زياد مقراً لسلطانه في مطلع القرن الخامس الهجري.

 د . أحمد المصري

لاحظت من خلال ناقش حلقتي اليوم و أمس أن هناك قصور في دراسة الجوانب الحضارية في تاريخ اليمن، وعلى وجه الخصوص دراسة تاريخ المدن و الحواضر.

لا ادري. ما هو السبب في ذلك، ولماذا يميل الباحث اليمني إلى دراسة الجوانب السياسية والحياة الفكرية أو العملية، و يهمل أو يتجنب دراسة النواحي الحضارية، رغم أهميتها؟

 أ. جميل الأشول

كلامك صحيح . فيما يخص ربما القديم وجزء من الإسلامي وربما الحديث .. أما مدن الإسلامي فهناك دراسات ربما غطت أغلب هذه الحواضر .. على رأسها كتاب "هجر العلم ومعاقله باليمن" للمؤرخ القاضي إسماعيل بن علي الأكوع رحمه الله، وقد قضى في تأليفه 25 سنة متقصي لها، ومن قبله كتاب "مجموع بلدان اليمن" للمؤرخ النسابة القاضي محمد الحجري رحمه الله تعالى ، واستدراكات وتصويبات القاضي إسماعيل الأكوع لصاحب معجم البلدان ياقوت الحموي .. فيما يخص مواضع اليمن التي ذكرها واخطأ في تعريفها تعريف صحيح .. وأهل البلد أدرى وأعلم بشعابها .. ولا ننسى بامخرمة في كتابه " النسبة إلى البلدان".

 د. نشوان الوجيه

نشكر كل من شارك في حلقة الليلة وقد أشاروا إلى الكثير من الحواضر الإسلامية التي كان لها دور كبير في مختلف جوانب الحضارة، إلاِّ أنه وكما ذكر الدكتور احمد المصري قد أغفل ذكر الجوانب الحضارية التي قدمتها تلك المدن وركز على الجوانب السياسية، ولا يعني ذلك عدم وجود الدراسات حيث نجد أن الكثير من الحواضر قد درست مظاهر الحضارة فيها مثل صنعاء وعدن وتعز وزبيد وحيس وخصوصاً في عصر الدولة الرسولية ونظراً لطول الفترة الزمنية لحكمهم نجد دراسات في مظاهر الحضارة في عهد كل سلطان من سلاطينها ولما كان عصر بني رسول هو أزهى عصر حضاري شهدته اليمن فقد كانت لتعز العاصمة الرسولية وزبيد دور حضاري كبير على مستوى اليمن وخارجها ، وخصوصاً في الجانب الفكري ومنها العلوم التطبيقية مثل الرياضيات والطب والفلك والكيمياء فنجد مثلاً العلامة المزيحفي من أهل مدينة زبيد له أربعة مؤلفات في علم الرياضيات، بل برزت نهضة حضارية فكرية عظيمة وكبيرة في كل فنون العلم وقد أبرز لنا ذلك الحبشي في كتابه "مصادر الفكر الإسلامي في اليمن".

وكما ذكر بعض الإخوان أنه قَدمَّ إليها الكثير من العلماء من فارس والهند والحجاز ومصر ومن الشام مثل المقدسي الذي أدخل علوم المنطق والفلسفة و أيضا الجيلي .

ومن المآثر التي تذكر لتعز أن كسوة الكعبة في عصر بني رسول كانت من تعز، ويعين قضاة الهند منها مثل قاضي مدينة "بونة ".

هذا وقد حضيت تعز بالكثير من المباني ذات الطابع المعماري الفني والفريد سواء لقصور سلاطينها أو لمدارسها أو لمساجدها أو للقباب والتي لا يزال بعضها قائماً إلى اليوم مثل المدرسة الأشرفية أو جامع المظفر والعديد من القباب والمآثر التي قدم فيها بعض الباحثين دراسات أثرية أظهرت عظمت الحضارة التي شهدتها تعز بالخصوص والكثير من الحواضر اليمنية بالعموم في عصر بني رسول .

 أ.بكيل الكليبي

إلى جانب الإسهام الحضاري. ما هي الإسهامات العلمية للحواضر الإسلامية في اليمن لاسيما الجانب العلمي التطبيقي؟

 أ. جميل الأشول

حقيقة ترددت كثيرا في كتابة هذه المقالة .. وخفت أن يُقاَل لهذه الكلمات مبالغ، أو أنها من جنس التاريخ الخيالي الشعبي، أو على ضرب حكايات التندر والفكاهة.

لكن عزمت أن أكتب عن الحواضر اليمنية وما كان فيها من الجوانب الحضارية .. معتمدا على المصادر،  ودقة المعلومة، وصحتها فهي الفيصل في قبول المعلومة أو ردها.

- دور الحواضر في نشر العلم وتنوير المجتمع .

لم يقتصر دور اليمنيين على خروجهم طوعاً واختياراً، للمشاركة في الفتوحات الإسلامية، وتفانيهم في إقامة الدولة الإسلامية وتوسيع حدودها الجغرافية، ونشر الإسلام في جميع أصقاع المعمورة،  بل قاموا ببناء مراكز ومدن زاهرة للحضارة الإسلامية في اليمن ومن أهم تلك المدن:

- صنعاء: فهي الدرة والياقوت بين الجواهر اليمنية، وقد لعبت دوراً هاماً ومحوري في نشر العلم، والصناعات المختلفة منذ دولة النبي صلى الله عليه وسلم،  ثم الخلافة الراشدة، ثم عصر الدويلات الإسلامية، وخاصةً الدولة اليعفرية، والدولة الحاتمية، وتميزت صنعاء ببنائها المعماري المتفرد، الذي يجمع الأصالة والمعاصرة للفترة، كما تميزت باسواقها من حيث الجودة والملاحة، حتى أطلق على أحد أسواقها بسوق المُلح (بضم الميم)، لأنه يحتوي على كل مليح.

أيضا أبوابها الستة الرئيسية، جعلها كأنها قلعة أحكمت البناء والأبواب .

أما أهم معالمها فهو الجامع الكبير الذي بني في سنة 6 هجرية على يد الصحابي الجليل "وبر بن يحنس" الخزاعي رضي الله عنه،  وقد بناه على أرض بستان من الجهة الغربية لقصر غُمدان (بضم الغين)، وهي أرض تصدق بها باذان الابناوي اليمني، لأول مسجد بني باليمن، وقد تم بناء الجامع حسب توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد ظل الجامع الكبير مركز اشعاع تنويري عبر التاريخ الإسلامي،  حيث كان يؤم من جميع أقطار اليمن للاستفادة من علماءه، ومكتبته التي تطورت على فترات التأريخ الإسلامي.

-زبيد : يخجل بناني، أن أهضم أو اغمط زبيد، فهي كانت كاروح للعلماء، والعافية لليمن وأهلها.

بدأت بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لها بالبركة،  فكانت هي المشار إليها بين حواضر التاريخ الإسلامي .. ما من دولة إسلامية منذ سنة 204 هجرية، إلاِّ وكانت زبيد أهم حواضنها السياسية أو الثقافية.

كانت الحواضر اليمنية الأخرى مابين ظهور وأفؤل .. إلاِّ زبيد لم يعرف لها أفؤل مطلقاً منذ أن تأسست على منطقة الحصيب، وأصبحت تعرف بأسم واديها زبيد.

لن أتكلم عن موقعها الجغرافي أو الاقتصادي،  فالمقال والمقام لا يسمحان. وإنما سوف أتكلم باختصار عن دورها الثقافي، فكانت قبلة الدنيا للعلم، فيها تؤخذ الإجازات والمقابلات والتحديث والاقرأ، والاسانيد، والوجدات.

حتى أطلق عليها بالعصر الإسلامي " مدينة العلم والعلماء "، لاحتضانها (236) جامعاً ومدرسة، فيها جامعة الاشاعر وكانت تعد أول جامعة إسلامية باليمن .. من زبيد خرج الإمام المؤرخ الخزرجي  (ت812) مؤرخ الدولة الرسولية، وإسماعيل ابن المقرئ (ت838) صاحب " الشرف الوافي " و" الإرشاد "،  الذي قيل فيه أن اليمن لم تنجب مثله.. من باب القرتب  خرج صاحب "تاج العروس" مرتضى الزبيدي معلم العلم اللغة الصحيحة، ومن ذات الباب خرج الحافظ العلامة الحسين بن المبارك الزبيدي، يروي صحيح البخاري بإسناده المتصل .. في زبيد حيث الحلقات والدروس في المساجد والنوادي، حتى في دار الإمارة.

هناك كانوا يستلذون السهر والتعب في البحث والتنقيب، ويرون دونهما كل اللذات حتى قال الإمام عبد الرحمن الحبيشي حاثا ولده على طلب العلم.

ما لذة الخلق والدنيا جميعهم. .

ولا الملوك وأهل اللهو والطرب.

كلذتي في طلاب العلم ياولدي.

 فالعلم معتمدي حقا ومكتسبي.

في زبيد ألف " القاموس المحيط" للفيروز آبادي ، فرحل به إلى تعز ، بالطبل والحادي أمامه يغني مستبشرا به، فيخرج الملك العالم الأشرف إسماعيل الثاني من قصر ثعبات متهلهل الوجة، ضاحك الفم، يلتقيه، فعيطيه ما يكفيه مؤونة الدنيا وتعبها، ثم يأمر بزواج الفيروز،  ويأمر بأن يكون الفيروز آبادي قاضي قضاة اليمن، هكذا كان يكرم أهل العلم.

في زبيد خرجت فكرة تأليف ديوان السنة " فتح الباري شرح صحيح البخاري " لابن حجر العسقلاني،  حيث أشار عليه بذلك شيخه الفيروز آبادي.

في زبيد تكتمل إجازات الإمام السخاوي، كما أخبر ذلك عن نفسه في" الضوء اللامع ".

- ما طابت للإمام السيوطي أن يعلن أنه مجدد القرن التاسع حتى زار زبيد ونهل من علمها .

عند باب القرتب  نادى الإمام في القراءات محمد بن محمد الجزري الدمشقي،  رافعا صوته مخاطبا أهل زبيد بقوله:

عذلوني لما قصدت زبيدا..

قلت عذل العذول غير مفيد.

فالبخاري الصحيح لم يك يروى.

عاليا من سوى طريق الزبيدي.

المعذرة أدركني وقت السحور ، وأنا لم أكمل ما نويت كتابته من  الجوانب الحضارية لأهم المدن اليمنية في العصر الإسلامي. .ولعلي أكمل ما بديت كتابته بصعدة،إب،عدن،تعز،البيضاء بمدنها الثلاث في العصر الإسلامي  (المقرانة -رداع -جبن)، تريم،  الكدراء،  الجند.وغيرها.

وأرجو أن يتم التغافل عن أي خطأ سوا نحوي أو لغوي ناهيك عن املائي، لأني لم أنقحها، وأراجعها بعد كتابتها على عجالة من أمري ومن ذاكرتي...لضيق في الوقت.

وإن تجد عيبا فسد الخللا..

فجل من لا عيب فيه وعلا..

د . أحمد المصري

في عهد أي خليفة من بني أمية تمت محاسبة وهب بن منبه على إضاعة دينار؟ هل يُعقل ان هذه المعلومة صحيحة؟ يُحاسب على دينار! و في عهد بني أمية!

صراحة استوقفتني هذه المعلومة و أنا أقوم بترتيب نصوص الحلقة للتوثيق.

د. مصطفى غشيم

في عهد الخليفة عمر بن عبدالعزيز سأمدك بالنص.

 د . أحمد المصري

تظل مسألة إخفاء دينار أو سرقته أو ضياعه من حساب بيت المال أمر يحتاج للتفكير، الأهم من ذلك أن يترتب عليه عزل الوالي.

علينا البحث عن أسباب عزل وهب بن منبه، و لا نُسلم بالنصوص التي تصلنا إلينا خاصةً إذا كانت الرواية تمجد شخصية ما.

 د. مصطفى غشيم

عندما أضاع وهب بن منبه دينارا من بيت مال المسلمين كتب إليه الخليفة عمر بن عبدالعزيز:" إني لست اتهم دينك ولا أمانتك، ولكني اتهم تضييعك وتفريطك وإنما أنا حجيج المسلمين في مالهم".

ابن الجوزي :مناقب عمر ص 104،105

ابن عساكر: تاريخ دمشق ،ج63،ص380

فهو لم يُعزَل بل تعرض للمحاسبة وأمره الخليفة برد الدينار المفقود إلى بيت المال فردها وهب من ماله الخاص.

د . أحمد المصري

هذه من النصوص التي يجب القفز عليها عند قراءة التاريخ و السير الذاتية لشخص ما، لأن المبالغة و الرسالة التلميعية  واضحة.

أول ما تبادر إلى ذهني كيف عرف الخليفة بضياع الدينار؟

مِثلَ هذه النصوص لا يؤخذ بها أصلاً، و لا يحتاج الخليفة عمر بن عبدالعزيز لمثلها لإثبات عدالته وحرصه على أموال الرعية.

د. مصطفى غشيم

معرفة الخليفة كانت من خلال المحاسبة على الأموال العامة...فقد أولى بعض الخلفاء الأمويون هذا الجانب اهتماما واضحاً فحاسبوا الولاة والعمال ومسئولي الوظائف المالية بل وشهدت مجالسهم اللقاءات حول مصير تلك الأموال، كان الولاة يتعرضون للمساءلة والمحاسبة ... فوهب بن منبه كان يشغل وظيفة مالية

أ. د.  محمد يسلم عبدالنور

انشغلت اليوم ودخلت المنتدى متأخراً واستطلعت جميع المشاركات عن الحواضر اليمنية وحز في نفسي عدم ذكر او تلميح بحضرموت وقاعدتها تريم العلمية وشبام التجارية والشحر السياسية إذا جاز لنا ذلك فقد ارتبطت الأولى بعلاقات علمية بغيرها من الحواضر اليمنية الأخرى كتعز وعدن وزبيد بل تعدتها الى الحواضر في الخارج كمكة والمدينة وظفار والهند ومصر وشارك علمائها أخوتهم في النتاج العلمي بمختلف أنواعه بل وتبادلوا فيما بينهم صنوف المعرفة ومحاكتها وتفنيد بعضها.

د. مصطفى غشيم

شأنه شأن اي موظف يتعرض للمساءلة والمحاسبة

صحيح حضرموت لم تنل حقها في هذه الحلقة ليس إهمال منا وإنما لشحت معلوماتنا وجهلنا بها...

 د. خلدون هزاع

توضيح

في بداية العصر الإسلامي حرص المسلمون على إنشاء مدن جديدة بشكل تدريجي وذلك من خلال بناء مسجد في منطقة زراعية واسعة ويكون المسجد نواه للمدينة الجديدة.

يوجد في اليمن ثلاث مدن أقيمت بهذا الشكل هي:

1 مدينة زبيد التي تم إنشاء مسجد الاشاعر في وادي زبيد في مكان خال وكان نواه لمدينة زبيد التي ادعى ابن زياد انه اختطها والحقيقة هي انه جعلها عاصمة له.

2 مدينة الجند وكان جامع معاذ نواه للمدينة التي لم تكن موجودة من قبل واتسع العمران فيما بعد حول المسجد لتقبح مدينة.

3 مدينة ذمار على نفس الموال اذ كان المسجد نواه للمدينة المعروفة حاليا ربما ان مؤسسه هو معاذ بن جبل الذي شيد عدد من المساجد قبل وصوله الى الجند .. ويجب عدم الخلط بين مدينة ذمار المذكورة في النقوش والتي كانت قائمة في ما يعرف الآن باسم ذمار القرن ومدينة ذمار المعروفة حاليا.

 د. مصطفى غشيم

لن نتحدث عن الخليفة عمر بن عبدالعزيز  وعدالته، وإنما كان حديثنا عن وهب بن منبه، والذي كان يشغل وظيفة مالية في عهد هذا الخليفة.

أ. جميل الأشول

موضوع مهم للغاية دكتور أحمد ما أوردته،  وهي إشكالية فهمنا للنصوص،  بحسب عصرهم وليس عصرنا ...

نفس الموضوع طرح قبل ما يزيد عن سنة بمنتدى المؤرخين العرب. ..وتم الرد بوقته على هذه المسألة.

لولا أنها تواترت النصوص القطعية في مسألة عمر بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى وتعامله مع الولاة وبيت مال المسلمين،  لقلنا، هذه من أخوات ألف ليلة وليلة. 

روى ابن عبد الحكم في تاريخ مصر بسند صحيح صريح عن شيخه أن مالك بن أنس عن عمر بن عبدالعزيز " أنه مازال يرد المظالم إلى بيت مال المسلمين حتى مات"

هناك نصوص أشد دقة من نص وهبة بن منبه. .مثال ما رواه الذهبي في تاريخ الإسلام وسير أعلام النبلاء وابن كثير في البداية والنهاية وقبلهما صاحب كتاب الطبقات الكبرى من قصة فص الخاتم الذي رده إلى بيت مال المسلمين،  وقصة خاتم زوجته فاطمة بنت عبد الملك وغيرها الكثير. .

وحقيقة هناك إشكالية في التعامل مع هذه النصوص،  فهناك مادية مفرطة لا تقبل هذه النصوص،  وتنظر إليها بإن هذه من النصوص التاريخية التي لا تلفت إليها..لأنها لا توافق العقل.

وهناك من يأخذ بهذه النصوص إذا صحت،  لأنه ينظر إليها بمقياس العصر التي رويت به، لا عصر المؤرخ المتأخر. .وبها تتجسد العدالة والزهادة والحرص على أموال بيت المسلمين والورع والتقوى. ..

على العموم الموضوع كبير جدا،  فإن أردت أن نتناوله في وقت لاحق فأهلا وسهلا بك ، لأن الآن  الوقت قد أزف و العيون يداعبها النوم ..تحياتي.

 أ. د.  عارف المخلافي

بالعكس دكتور، أنا أعدها من أهم المؤشرات على دقة المحاسبة المالية والحرص على مكافحة الفساد.

ومن هذا المنطلق هي مهمة لحاكم مثل عمر بن عبد العزيز، لان عصره عصر العدالة والقوة، وهي غير مهمة وقد تدخل في جانب التلميع إذا كان الحاكم فاسدا أو ضعيفا، أما في وضع كوضع الخليفة عمر فهي مظهر من بين المظاهر المعروفة،  وليست حالة شاذة

 د. احمد المصري

لا خلاف في عدالة عمر بن عبدالعزيز، ملاحظتي حول قيمة العجز لدى وهب بن منبه.

حقيقة أرى أن هذه الرواية لا تخرج عن سياق صناعة الرواية التاريخية التي تخدم قضية معينة.

و هذا الأمر يضعنا أمام سؤال مهم، متى ينبغي استخدام المنطق و نقد الرواية التاريخية حتى لو تواترت روايتها؟

 د. رياض الصفواني

ما أعظم النص التاريخي حين يُسيّج بالنقد المنهجي.

 د. مصطفى غشيم

بالفعل دكتور عارف المؤشرات كثيرة على دقة المحاسبة في هذا المجال فلا داعي للاستطراد فيها، ولكن ما يهم هو ان الخليفة عمر بن عبدالعزيز دائماً ما كان يطلب من ولاته وسائر الموظفين _ وليس من وهب بن منبه وحده _ تحمل المسؤولية في الحفاظ على المال العام، وكان يحذرهم إلى التحرز من المال الحرام، بل وكان حريصاً على إذكاء الرقابة الذاتية لدى العمال لكي يكونوا قدوة لغيرهم، ولم يتوقف عند ذلك بل كان ينكر الانحرافات الخاطئة وما قد يترتب عليها من اثر اقتصادي سيء، ولشدة رقابة الخليفة كان يسأل عن سيرة العمال مع الرعية وعن الأسعار وعن أبناء السبيل والفقراء...لقد كان عمر بن عبدالعزيز يتعمد في رقابة تحصيل إيرادات الدولة لكي تصل سالمة وغير منقوصة والأهم من ذلك هو ان الخليفة أوقف بشكل جاد أعمال الابتزاز  الذي كان يتعرض له بيت المال ابتداء من كبار الموظفين وحتى صغار الجباة، لدرجة ان بيت المال سواء في المركز ام في  الولايات غدى محاطاً بأيد آمنة تحرسه وتسهر عليه وتقف في وجه الأيادي التي كانت تحاول ان تمتد إليه ...كيف لا وهذا الخليفة كان يقضي نهاره في حل مشاكل الناس ورد المظالم وليله في عبادة ربه ومازال يرد المظالم منذ يوم استخلف إلى يوم وفاته...والشواهد على ذلك كثيرة، فالخليفة لن يحاسب عامله على بيت المال فحسب فقد حاسب نفسه وأهله وحاسب زوجته وحاسب أبناءه وبناته

...هكذا كانت حياة الخليفة رحمة الله عليه، ونحن هنا لا نسوق صناعة الرواية التاريخية لخدمة قضية معينة كما قيل...ختاماً هل يعقل عدم الأخذ بمثل هذه النصوص ...؟

أما عن معرفة الخليفة بذلك فقد كتب إليه عامله على بيت المال "إني قد فقدت من بيت مال المسلمين ديناراً "

 أ. د.  عارف المخلافي

انا تكلمت عن المنهج، وبين أيدينا دليل وقرينة، فلا تهمل بغير حق، ولا تعمل بغير مقارنة.

تاريخ الحواضـر اليمنية الإسلامية (1)

التعليقات (0)