دور أهل اليمن في فتوحات المغرب الإسلامي (1)

سلسلة حلقات برنامج النقاش الرمضاني التاريخي

الحلقة الثامنة عشر:

   18 رمضان 1441ھـ / 11 مايو 2020م

دور أهل اليمن في فتوحات المغرب الإسلامي

تقديم الجلسة:

د. علي بركات

أدار الجلسة:

د. مصطفى غشيم

أ. جميل الأشول

مقــدمة الحلقــة:

كانت بلاد المغرب بتقسيماتها الجغرافية من الأدنى إلى الأوسط والأقصى، على موعد خطه القدر مع أهل اليمن .. بدءاً من برقة أسرجت خيول القبائل اليمانية، من مهرة ومعافر ولخم والصدف و حضرموت و خولان ومن مخلاف جعفر من ذي الكلاع .. وانتهاءً بمدن المغرب الأقصى وما بعد المغرب الأقصى .. اليمانية لم يكونوا فقط حملة سيف فحسب في فتوحاتهم لبلاد المغرب، بل كانوا

حملة أمجاد ورسل حضارة .. يحملون مفردات الحضارة الإسلامية الوليدة ومستندون إلى إرث حضاري متراكم يمتد إلى آلاف السنين .. هم أبطال حكاية السد ومؤسسات الدولة .. والتبابعة يحمل فرسانهم السيف والنشاب، ويحمل علمائهم المحبرة والفكر، ويحمل مهندسوهم الخطط يخطون المدن والمعمار، وأطبائهم يحملون الطب والتطبيب و الدواء .. كانت اليمانية تساهم بفتح عقول المغاربة وقلوبهم ومدنهم في آن واحد ..تحولت صحاري شمال إفريقيا بقسوتها  وشمسها الحارقة من عائق إلى حافز للفتح .. شكلت إسهامات أهل اليمن في فتوحات بلاد المغرب لوحة فسيفسائية رصعت بعقيق التنوع و تداخل الأدوار وتكاملها ما بين العسكري والفكري والحضاري .. لتفيض تلك الأدوار أنهاراً معرفية وحياتية أنارت سماء المغرب ومن بعده الأندلس فردوسنا المفقود.

الموضوع مفتوح للنقاش و الإثراء من قبل الجميع بعد الاطلاع على ما سوف أقوم بإنزاله من ما تيسر من مادة علمية رمزية كمنطلق وسوف يتولى العزيز مصطفى غشيم، والعزيز جميل الأشول المشاركة في إدارة النقاش وسوف أداخل كلما سنحت لي الفرصة بذلك

خالص الأمنيات بأمسية يمنية مغاربية بنكهة الأمجاد ومن بوابة التأثير والتأثر

والله من وراء القصـد

د . علي بركــات

أ. د. محمد علي العروسـي

إسهامات أهل اليمن في فتح بلاد المغرب

نستهل الحديث بالحديث عن مصطلح المغرب وبسرد تاريخي مقتضب لتلك الفتوحات، فيعد اصطلاح شمال إفريقيا اصطلاحاً عاماً وهو مرادفا لكلمة المغرب التي استعملها الجغرافيون والمؤرخون العرب لوصف المنطقة الواقعة بين غرب مصر وسواحل المحيط الأطلسي .و قد سكن المغرب ثلاثة عناصر هي البيزنطيون والأفارقة والبربر وهم الأكثر عدد وكل قسم يتفرع منه أقسام أخرى .

بعد سقوط الإسكندرية بيد الجيش العربي الإسلامي على يد عمرو بن العاص سنة 22 هـ / 642م أرسل جيش إلى برقه قوامه 4000 مقاتل غالبيتهم من القبائل اليمانية منها مهرة وحضرموت وخولان ومعافر ولخم والصدف وقد تمكن عمرو من دخول برقة دون مقاومة تذكر ومن ثم أرسل حمله من برقة إلى زويلة بقيادة عقبة بن نافع الفهري وتكللت هذه الحملة بالنجاح .

وفي عهد عبدالله بن أبي السرح المعين واليا على مصر بدلا عن عمرو توجه بحملة إلى المغرب وكان قوام جيشه من اليمانية منها كنده ومهرة ولخم نحو سبيطلة جنوب غرب القيروان .. ومن ثم ضعف الوجود العربي في بلاد المغرب بسبب الصراع بين معاوية وعلي .

وبعد حسم الصراع لصالح معاوية واعتلائه عرش الخلافة عين عمرو بن العاص والياً على مصر مرة أخرى فقام عمرو بإرسال حملة بقيادة شريك المرادي إلى برقة سنة 41 هـ / 661 م وفي سنة 663 م تحرك عقبة بن نافع وشريك المرادي بحملة نحو لبدة ومنها عادا إلى الصحراء وسيطرا على ودان .

وبعد ذلك اتخذ معاوية بن أبي سفيان قرارا بفصل حامية خربتا عن مصر واعتبرها حامية متقدمة نحو المغرب وعين عليها وإلى مستقل هو معاوية بن حديج السكوني وكان غالبية قوام جيش حديج من القبائل اليمانية وتمكن بن حديج التوغل في المغرب وسيطر على قمونية بالقرب من القيروان واتخذها مقرا عسكرياً له .

وبعد ذلك انطلق نحو منطقة القرن اتخذها قاعدة عسكريه مؤقته واستطاع دخول بنزرت إلا أنه أفرغ المدينة وانسحب منها عائداً إلى مصر ولم يذكر المؤرخين سبب ذلك الانسحاب .. وقد توجه عقبة بن نافع بحملة نحو بيزاسينا جنوب تونس وتمكن من السيرة عليها سنة 50هـ /670م وفي السنة التالية ابتدئ عقبة من تأسيس مدينة القيروان واتخذت كل قبيلة أماكن لها اختطت منازلها فيها ومنها القبائل اليمانية مراد ومعافر وحضرموت ومهرة وخولان، وكان ابرز قواد عقبة شريك بن سمي المرادي، و بسر بن أرطأة، و عمر بن علي القرشي وزهير البلوي.

وبعد ذلك حصل تغير مفاجئ تمثل بعزل معاوية لعقبة وتعين ابي المهاجر دينار بدلاً عنه وعند وصول أبي المهاجر للقيروان، امر بسجن عقبة واتخذ من تيكروان شمالي القيروان مقراً له بديلا عن القيروان .. ولم تذكر المصادر تفاصيل عن جيش أبي المهاجر الذين قدم بهم إلى المغرب ويرى احد الدارسين ان قوام جيشه من غير العرب .. وقد قام أبي المهاجر بمحاصرة قرطاج وأرسل حملة عسكرية بقيادة حنش بن عبدالله الصنعاني لفتح جزيرة شريك الواقعة بين تونس وسوسة .. وأنهى حصاره ذلك بصلح عقده مع البيزنطيين رفع بموجبه الحصار عن قرطاج مقابل انسحاب البيزنطيين من جزيرة شريك .. وقد توجه أبي المهاجر مع كسيلة انتهت بهزيمة كسيله إسلامه ومن ثم انضم إلى جيش أبي المهاجر .

وعندما تولى يزيد بن معاوية الحكم عزل أبي المهاجر وأعاد عقبة مرة اخرى سنة 62 هـ / 681 م وقدم بجيش قيل عدده خمسة آلاف وقيل عشرة آلاف من القبائل العربية المتواجدة في مصر ولم تذكر المصادر تفاصيل تلك القبائل وعند وصول عقبه أمر بسجن أبي المهاجر وتذكر المصادر ان هناك قائدين له هم محمد بن أوس الانصاري ويزيد بن خلف العبسي وقد تحرك نحو "تيهرت"، و من ثم نحو طنجة ومنها إلى بلاد السوس الأدنى والأقصى ومنها إلى مناطق على سواحل المحيط الأطلسي بالقرب من منطقة "اغادير"، ومن ثم العودة وقد استشهد في طريق عودته إلى القيروان بالقرب من قلعة "تهودا "، وبعد وصول الخبر إلى القيروان انقم الجيش هناك إلى قسمين الأول بقيادة زهير البلوي وهم أقلية أرادوا البقاء والقتال وأخر بقيادة حنش بن عبدالله الصنعاني وهم الغالبية الذين فضلوا الانسحاب والعودة إلى مصر سنة 65 هـ / 684م وبعد حسم الصراع بين الأمويين وبن الزبير عين عبد الملك بن مروان الحسان بن النعمان الغساني عام 694 م وقد وصل إلى المغرب وفتح القيروان وصطفوره وبنزرت وقاتل الكاهنة في مسكياتة إلا انه هزم وبقى في طرابلس لمدة خمس سنوات إلى ان وصلته إمدادات من الخليفة فقاد بذلك حملة أخرى على المغرب وأتمكن من هزيمة الكاهنة بالقرب من قابس فرت إلى جبال الاوراس وقتلت هناك في مكان سمي فيما بعد بئر الكاهنة وفي سنة 82 هـ / 701م دخل حسان القيروان وفتح قرطاج إلا انه عزل سنة 85 هـ وعين بدلا عنه موسى بن نصير اختلفت المصادر حول أصله وقد اتخذ سياسة أبي المهاجر دينار وهي سياسة التعايش والاندماج مع البربر وعمل على تطوير صناعة دار للسفن التي ابتدئها حسان بن النعمان وتمكن موسى من السيطرة على المدن الساحلية وطرد البيزنطيين منها واستكمل فتح المدن والمناطق في المغرب والسوس الأقصى وطنجة.

ومن القبائل التي انتشرت واستوطنت في المغرب هي:

  • القبائل اليمنية المنضوية تحت مسمي الأنصار وهي قبائل يمنية بإجماع عموم المؤرخين والدارسين .
  • قبيلة غافق.
  • قبيلة المعافر.
  • وقبائل وحضرموت وخولان ومراد و مذحج و زبيد وسبأ وعنس وأود ويحصب ومهرة وجذام وهمدان ولخم وكلب واصبح وعاملة ورعين.

 (منقول)

اليمنيون ودورهم في فتوحات المغرب والأندلس

أينما وطئت قدماك في هذا العالم تلتقي أسراص وأفراداً يخبرونك بفخر واعتزاز بأن أصلهم من اليمن، البعض هاجر أجدادهم من اليمن في عصور ما قبل الإسلام لأسباب مختلفة منها الهجرة أو الهجرات التي سببها انهيار سد مأرب والسفر والارتحال إلى بلدان أخرى لممارسة التجارة أو العمل وطاب لهم المقام في تلك البلدان فاستقروا فيها ؛ والبعض الآخر شكل أجدادهم أولى أفواج وكتائب الجيوش الإسلامية في القرن الأول الهجري/السابع الميلادي، وانطلقوا فاتحين ينشرون الدين الإسلامي ويبلغون رسالة الرحمن إلى أمم وشعوب البلدان التي فتحها الله على المسلمين. لقد ضرب اليمنيون أروع الأمثلة في تلبية الدعوة التي أرسلها إليهم الخليفة أبو بكر الصديق في السنة الثانية عشرة للهجرة/634م للمشاركة في الفتوحات الإسلامية، فهذا أنس ابن مالك رسول خليفة رسول الله يعود إلى المدينة المنورة في سنة 12هـ/634م قادماً من اليمن ويبلغ الخليفة أبي بكر الصديق استجابة أهل اليمن لدعوة الخليفة وبأنهم قادمون على إثره للاشتراك في الفتوحات ونشر الإسلام مقدمين أنفسهم وأهلهم وأموالهم. يعد أهل اليمن من أوائل العرب المسلمين الذين شاركوا في الفتوحات ونشر الدين الإسلامي في بلاد المغرب العربي وبلاد الأندلس وتركيا والهند والصين وبلاد فارس، واستمر اليمنيون في نشر الدين الإسلامي حتى بعد توقف الفتوحات الإسلامية، واتخذ اليمنيون من السفر والارتحال للتجارة وسيلة لنشر الدين الإسلامي في مختلف بلدان القارتين الأسيوية والأفريقية.

هاجر اليمنيون في بداية العصر الإسلامي مصطحبين نسائهم وأولادهم وأموالهم واستقروا في مصر وفي العراق وبلاد الشام وفي بلاد المغرب العربي وبلاد الأندلس وفي جميع الأمصار المفتوحة، واندمجوا مع الشعوب المفتوحة واشتركوا مع سكانها الأصليين في بناء تلك البلدان وتعميرها وتطويرها ونشر العلم فيها، وأثروا ثقافات وحضارات تلك الشعوب بما حملوه من تراث الحضارة اليمنية القديمة والثقافة العربية الإسلامية، وشاركوا في الدفاع عن تلك البلدان وحماية أراضيها لأنهم صاروا من أبنائها ؛ وقد برز من هؤلاء الفاتحين أمراء أسسوا دولا في كل من المغرب العربي وبلاد الأندلس : مثل دولة المرابطون ودولة بنو الأحمر التي أسسها الأمير محمد بن نصر الخزرجي سنة 635هـ/1238م. ؛ وبرز عدد كبير من القادة اليمنيين الفاتحين لبلاد المغرب والأندلس، وضربوا أروع الأمثلة في القيادة والبطولة والشجاعة والإقدام وذاع صيتهم في الأفاق أشهرهم وأقدمهم:

- معاوية بن حُديج الكندي: أول ولاة الدولة الإسلامية على إفريقية، بعد فصلها عن ولاية مصر سنة 44هـ/ 666م، تذكر بعض المصادر التاريخية بأن الخليفة الأموي معاوية بن أبو سفيان أمر في عام 44هـ/666م الصحابي معاوية بن حُديج، رئيس اليمانية في مصر آنذاك، بالتوجه على رأس جيش لفتح إفريقية؛ ونفذ ابن حُديج أمر الخليفة وتمكن من إلحاق الهزائم بجيوش الروم في عدة معارك منها معركة قونية أو قمونية التي تقع جنوب مدينة قرطاجنة، وافتتح هذا القائد اليمني مدن سوسة وبنزرت وأسقط جيش بن حديج حصن جلولاء الذي كان يعد واحدا من أهم الحصون التي كانت تتمترس وتتحصن فيها الجيوش البيزنطية، ويبعد هذا الحصن حوالي عشرين ميلاً عن مدينة القيروان، كما تمكن هذا القائد من إلحاق الهزيمة الساحقة بالجيوش البيزنطية، وبهذا الانتصار التاريخي أنهى ابن حُديج الاحتلال البيزنطي لمدن برقة وطرابلس وتونس ؛ وهربت الجيوش البيزنطية على سفنها إلى جزيرة صقلية التي كانت تشكل قاعدتهم الرئيسية في البحر الأبيض المتوسط. هاجم معاوية بن حديج جزيرة صقلية متتبعاً الجيوش البيزنطية المهزومة. ويعتبر معاوية بن حديج مؤسس مدينة القيروان التاريخية، وقد أنشأها على موقع قونية سنة 44هـ/ 666م. استمر القائد ابن حديج والياً على إفريقية حتى سنة 48هـ/669م، وخلفه القائد عقبة بن نافع.

- حسان بن النعمان (73 - 85ه/692-704م): القائد الذي فتح مدينة قرطاجنة التي كانت أكبر وأهم قاعدة لجيوش البيزنطيين الذين هزموا وطردوا منها ومن جميع المناطق المحيطة بها على يدي هذا القائد الفاتح، ووفقاً لما ذكرته المصادر التاريخية فإن حسان بن النعمان كان أول من عزز جيش المسلمين بأفواج من قبائل البربر وربط الفريقين بمصير واحد، وساوى بينهما في الحقوق والواجبات، إنه القائد الذي قضى على فلول الكاهنة التي قُتلت على يد جيش المسلمين بقيادته .

-السمح بن مالك الخولاني (100-101هـ/720-721م): رابع ولاة الدولة الإسلامية على بلاد الأندلس، في بداية القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، ويعتبر السمح بن مالك قائد أول حملة عسكرية إسلامية فتحت مدن ومناطق جنوب فرنسا، وتقدمت حتى بلغت جبال البرينيه.

القائد عنبسة بن سحيم الكلبي: الذي عينه قريبه والي افريقية حنظلة بن صفوان الكلبي والياً على بلاد الأندلس في سنة 102هـ/724م خلفاً للسمح بن مالك الخولاني .. قضى عنبسة أربع سنوات من العمل الجاد في حل الخلافات والمشاكل الداخلية وتنظيم شئون الولاية، ثم انطلق بعد ذلك على رأس جيوشه لمواصلة الفتوحات الإسلامية فعبر البرينيه وتمكن من فتح كافة مدن ومناطق وادي الرون (la vallee de Rhone )، و المدن المحيطة به وجميع المناطق الواقعة حاليا في مقاطعة مارسيليا في الجنوب، متقدماً نحو وسط وشمال فرنسا، وواصل هذا القائد فتح المدن والمناطق الفرنسية الواحدة تلو الأخرى حتى وصل إلى مدينة سانس (Sans) على بُعد ثلاثين كيلو متراً من العاصمة الفرنسية باريس ؛ ويعتبر هذا القائد اليمني الشجاع أول وأخر قائد عربي وصل بجيوش الفتوحات الإسلامية إلى أبعد مسافة في قلب أوروبا، وكان مقتل عنبسة (سنة 105هـ/725م) وعدم وصول المدد ونفاذ المؤن أهم أسباب تراجع وانسحاب الجيوش الإسلامية وعودتها إلى قاعدة الجيش بأربونة في جنوب فرنسا، وقد توقفت الفتوحات بعد ذلك بسبب المشاكل والصراعات السياسية التي شهدتها ولاية الأندلس خلال فترة الخمسة الولاة الذين تعاقبوا على حكمها بعد مقتل القائد عنبسة .

القائد العظيم عبد الرحمن الغافقي: الذي لم ولن ينسى التاريخ انتصاراته العظيمة، هذا القائد اليمني العربي المسلم الذي فتحت على يديه كبريات المدن الفرنسية : أرل وتولوز وبوردو وتور ومدينة سان مارتا، المدينة المقدسة لدى المسيحيين، وغيرها من المدن حتى بلغ مدينة بواتييه، التي اجتمعت لقتاله فيها كل أوروبا. لم يكترث الغافقي للغنائم وينسحب من بواتييه، كما أشار عليه من فضل الانسحاب، بل رفض التخلي عن كل تلك المدن والأقاليم التي فتحت على يديه وآثر المضي في المعركة حتى النهاية، وبإيمان قوي وثبات لا يلين قاتل ببسالة مع النخبة المقاتلة من العرب قتالاً بطولياً أسطوريا حتى سقط شهيداً سنة 114هـ/732م في معركة بلاط الشهداء.

وإلى جانب أولئك القادة التاريخيين هناك عدد كبير من اليمنيين المشهورين الذين عُينوا ولاة أو حكاماً على أقاليم ومدن ومناطق في بلاد المغرب وبلاد الأندلس، ومن أشهرهم في القرون الهجرية الأولى : حنظلة ابن صفوان الكلبي والي افريقية ويحي بن سلمة الكلبي والي الأندلس وأبو الخطار الحسام بن ضرار الكلبي والي الأندلس الذي عينه قريبه حنظلة بن صفوان سنة (125هـ/743 ) وعمر بن عبدالله المرادي حاكم طنجة سنة 122هـ/739م، وثعلبة بن سلامة العاملي حاكم الأندلس (عين سنة 124هـ/742م)، وغيرهم.

ظهر الكثير من العلماء اليمنيين في بلاد المغرب وبلاد الأندلس وبرزوا واشتهروا وذاع صيتهم في الفترات المختلفة من العصر الإسلامي، ونبغوا وساهموا في تطوير علوم شتى، ومن أشهر هؤلاء العلماء: في علم اللغة العربية ابن منظور القفصي الحضرمي مؤلف كتاب أو قاموس لسان العرب ؛ وفي علم التاريخ العالم الفاضل أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن عبد المنعم الصنهاجي الحِمْيَري ( توفي سنة 866هـ/1474م) ومن أهم وأشهر مؤلفاته : كتاب صفة جزيرة الأندلس ( حققه آلافي بروفنسال ونشر في مدينة القاهرة سنة 1937م)، وكتاب الروض المعطار في خبر الأقطار (حققه إحسان عباس ونشرته مؤسسة ناصر للثقافة سنة 1980).

كما اشتهر عدد كبير من القضاة اليمنيين في المغرب العربي وبلاد الأندلس، فضلاً عن ظهور أعداد كبيرة أخرى من القادة اليمنيين الذين تولوا مناصباً سياسية أو عسكرية أو إدارية ولعبوا دوراً بارزاً في تطوير تلك البلاد.

في كل بلد أستقر فيها اليمنيون تركوا بصمات وتأثيرات رائعة لا تزال ظاهرة جلية واضحة حتى يوم الناس هذا ؛ ونستطيع القول بأن بلدان المغرب العربي كانت أكثر مناطق العالم التي جذبت اليمنيين، فهاجروا إليها وأحبوها واستقروا فيها منذ عصور ما قبل الإسلام، واستمرت هجراتهم إلى تلك البلدان حتى فترات متأخرة من العصر الإسلامي.

أ.د. محمد علي العروسـي

أ.بكيل الكليبي:

لماذا استمرت عملية الفتوحات الإسلامية قرابة القرن من الزمان في المغرب بينما لم تستغرق في الشرق هذه المدة هل لعبت التضاريس دورا في ذلك؟ وهل كان هناك تدخل خارجي أعاق عملية الفتوحات، وهل حقيقة ان البربر يمنين؟

ا . جميل الأشول:

رائع جدا بروف محمد العروسي ما جادت به قريحتك من فوائد وقلائد معرفية عن أهل الدور الريادي لأهل اليمن في الفتوحات الإسلامية .. وسبحان الله كنت اليوم في وقت سابق، قد كتبت مداخلة بسيطة في منتدانا الحصيف عن دور أهل اليمن في الفتوحات الإسلامية، وفيها توارد أفكار كثيرة مشتركة، وكان الأخ العزيز بروف صادق الصفواني قد طالبني أن أضيف إلى المداخلة معلومات، حتى تصبح كبيرة الحجم، و بالتالي نشرها في القروبات .. وبعد اطلاعي على ما كتبه البروف العروسي، وأعجابي بما حبرته انامله .. سعدت كثيرا بها، لأنها تمثلني بما أردت كتابته.

حدثتني يا سعد عنها فزدتني .. جنونا فزدني من حديثك يا سعد. هواها هوى لم يعرف القلب غيره .. فليس له قبل وليس له بعد.

د. مصطفى غشيم

بالفعل أخي بكيل لقد استغرق فتح المغرب أكثر من 80 سنة ويعزى السبب في ذلك إلى عاملين:

- العامل الأول داخلي يتمثل في طبيعة ارض المغرب صعوبة المنطقة فأراضيها جبلية وعرة، وكذلك طبيعة سكان المغرب فالبربر عرفوا بشجاعتهم وبسالتهم في القتال.

- أما العامل الثاني خارجي يتمثل في:

  • أوضاع الدولة الإسلامية بسبب الفتنة
  • تدخل البيزنطيين ضد المسلمين .. هذا إلى جانب الحالة السياسية في المغرب يوم ذاك.

أ.بكيل الكليبي:

دعني اختلف معك أخي مصطفى هل تضاريس المغرب الإسلامي أصعب من تضاريس الشرق حيث قمة افريست 8000 الف قدم فوق مستوى سطح البحر؟؟؟

أ. جميل الأشول:

خرجت الفتوحات الإسلامية من المدينة المنورة سنة 12 هجرية .. وفتحت الأندلس سنة 93 هجرية .. خلال الانطلاق من المدينة وحط الرحال في الأندلس وجنوب فرنسا .. حدثت أمور عظيمة كادت تعصف بالدولة الإسلامية لولا رحمة الله .. منها أحداث الفتنه وتوقف حركة الفتوحات الإسلامية .. ومنها أن الدولة الأموية لما أجلت فتح غرب إفريقيا سنوات .. لعدة أسباب أهمها .. الصراع مع ابن الزبير رضي الله عنه والذي كان خليفة لمدة سبعة سنوات لجميع الأراضي الإسلامية باستثناء دمشق وبعض الشام .. أيضا من الأسباب التي أدت إلى تأخر الفتوحات، سياسة كل خليفة ما بين الانفتاح والاكتفاء .. مثلا الوليد بن عبد الملك كان يحب الانفتاح .. وعمر بن عبدالعزيز يحب الاكتفاء والمحافظة على ما بأيدي المسلمين .. أيضا الصراعات الداخلية والتمردات التي كانت تحصل بين الفترة والأخرى مما يعوق حركة الفتوحات مثل حركة ابن الأشعث، و مقاومة كسيلة .. وغيرها.

أ.بكيل الكليبي:

من المحزن المبكي ان منتدانا يحتوي على مائتان مشارك بينما المشاركين في النقاش بحدود الأصابع لا اعرف لماذا هذا السكوت المطبق هل من مجيب.

هل انتقلت قبائل يمنية مع الفتح واستوطنت في شمال إفريقيا محمد بن أبي عامر هل هناك شواهد تاريخية لذلك؟

د. مصطفى غشيم:

أيها الزميل الرائع.

يبدو لي ان المغرب عبارة عن هضبة جبلية طولها أكثر مما يتوقع فلربما ان المغرب بأقسامها الثلاثة الأدنى والأوسط والأقصى مع الأندلس تمثل في مجموعها نصف مساحة الدولة الإسلامية.

جميل الأشول:

نعم.  انتقلت القبائل اليمنية .. وأينما شاركت بالفتح حطت الرحال وخطت لها مدن وقرى جديدة. .. بأسمائها .. مثلا لما فتحت الشام .. كانت كل قبيلة تعمل تجمع سكاني لحالها وتطلق عليه اسم الموطن الأصل الذي باليمن قرية صنعاء قرب دمشق بناءها الصنعانيين الفاتحين، قرية يحصب قرب حمص بناءها الفاتحين اليمنيين من يحصب، و كذلك العراق عمل نفس الشيء مثلا قرية الحداثة نسبة إلى الحداثيين اليمنيين الفاتحين وأصلهم من خولان الطيال، و منهم أستاذنا البروف نزار عبداللطيف الحداثي حيث يرجع نسبه واصله إلى الفاتحين اليمنيين .. وهكذا كان الأمر في كل بلد فتحوه، و يزداد وضوحاً أكثر بالأندلس. و لنا معها وقفات في حلقة اليوم أن شاء الله.

د. مصطفى غشيم:

إذا كان في المشرق قمة جبال افريست ففي المغرب سلسلة جبال أطلس الممتدة من المغرب الأقصى إلى المغرب الأدنى.

ا . فيصل علي سعيد:

شكرا دكتور على هذه الافتتاحية القيمة التي تعبر عن إلمام، و هذا ليس بغريب كونه تخصصك. لدي بعض التساؤلات:

ردود الفعل تجاه تلك الغزوات التي جابت الغرب الإسلامي .. وما هو الفرق بين مصطلح بلاد المغرب الإسلامي والغرب الإسلامي؟

الهجرات اليمنية بالمال و النفس و الأهل .. رغم المشقة وطول المسافة ربما ان هناك دوافع متعددة وراء ذلك.

هل هناك مدينة صغيرة في المغرب بالقرب من طنجة اسمها سيدي اليمني؟

د . محمد الحداد:

ان احتواء المنتدى على مائتي مشارك يعني الكثير لكن الهموم تحيط بهم من جميع الجهات حسبنا الله و نعم الوكيل.

د. علي بركات:

سلمت صديقي العزيز د. فيصل .أما بالنسبة للفرق بين المغرب والغرب الإسلامي.

مصطلح الغرب الإسلامي أوسع من مصطلح المغرب فهو يشمل شمال إفريقيا مضافا لها قطاع الأندلس والجزر الواقعة في غرب البحر المتوسط مثل صقلية وجزر البليار. تقديري لك.

وإما تحديد المغرب. القول في تحديد المغرب قال أبو مروان في كتاب (المقباس) وابن حمادة في كتاب (القبس) وغيرهما من المؤرخين لأخباره ،المعتنين بآثاره:" إن حد المغرب هو من ضفة النيل بالإسكندرية التي تلي بلاد المغرب إلى آخر بلاد المغرب وحده مدينة سلا (مدينة مغربية قرب العاصمة الرباط"

ولكن في زماننا يقسم المغرب إلى :

- المغرب الأدنى ويسمى إفريقية وقاعدتها في صدر الإسلام مدينة القيروان وفي هذا العصر مدينة تونس وسمي أدنى لأنه أقرب إلى بلاد العرب ودار الخلافة بالحجاز.

- المغرب الأوسط ويسمى اليوم الجزائر.

- المغرب الأقصى وسمي الأقصى لأنه أبعد البلاد الثلاث عن دار الخلافة في صدر الإسلام.

فيصل علي سعيد:

فعلاً. انه مصطلح أشمل، ولذلك يجب أن نعي ذلك فالمؤلفات التي عنوانها فيه الغرب الإسلامي شاملاَ كل البلدان التي وصل إليها الدين الإسلامي.

 أ. جميل الأشول:

لكن هذه الهموم لا تمنع من المشاركة لكن في تخصصه ولو بالقليل ..فهذه المشاركة هي زكاة العلم .. و إلا ليته لم يتعلم لأنه محاسب على علمه عندما يطلب منه الاستفادة فيكتمه، بحجة يكفيها لنفسه.

إذا لم يفدك العلم خيرا ..

فخيرا منه أن لو قد جهلتا.

وإن ألقاك فهمك في مغاو..

فليتك ثم ليتك ما فهمتا؟.

ودائما نشتكي أن الجهال يتصدرون المجالس ويتكلمون في حقائق التاريخ .. ويزورونها .. ما وجد هؤلاء إلا عند غيابنا، وعزوفنا عن التكلم. ويقضى الأمر حين تغيب تيم .. ولا يستشهدون وهم شهود.

أ.بكيل الكليبي:

هل لليمنيين دورا في بناء حواضر المغرب والأندلس؟ هل ابن خلدون يمني؟

*عذر لا نقبله ليس لهم هَم أكبر من همنا لكن كتب الله عليهم الصمت.

 أ. جميل الأشول:

ما يخص سؤالك أخي أستاذ بكيل المتعلق في دور اليمنيين ببناء الحواضر الإسلامية.

نعم . و أكبر شاهد على ذلك أن هذه الحواضر في وقتها كان أغلب سكانها يمنيين .

عبدالرحمن بن خلدون يرجع نسبه إلى وائل بن حجر الكندي الصحابي الشهير الذي دعي له رسول الله صلى الله عليه وسلم ببركة ذريته .. وأجداد ابن خلدون من الأسر التي خرجت مع الفتوحات الإسلامية.

أ.بكيل الكليبي:

صحيح لعب اليمنيين دورا في الصراع بين القيسية واليمانية لكن تم التنكيل بهم من قبل عبدالرحمن الداخل.

ا . فيصل علي سعيد:

التحولات التي أحدثتها تلك الغزوات أو الفتوحات الضم على طبقات المجتمع في الغرب الإسلامي.

جميل الأشول:

لأنهم مالوا إلى الدولة العباسية بالولاء .. لكن سرعان ما رجع اليمنيون للدور القيادي بعد موته .. حتى وسد الأمر إليهم في نهاية المطاف على يد منصور الحاجب العامري اليعفري.

أ. عزيزة حاتم:

كم هي المدة الزمنية الفاصلة بين عهد عيد الرحمن الداخل والحاجب المنصور؟!

ا . جميل الأشول:

أولا: أنا أتحفظ على مصطلح غزوات في إطلاقها على الفتوحات الإسلامي .. وهذا المصطلح هو ما يطلقه الغربيين والمستشرقين والمترجمين .. وهم بهذا المصطلح يريدون أشياء وأشياء .. كل واحد يعرف ذل .. فلا ننجر بقصد أو بدون قصد إلى ما يريدون.. ويصبح عندنا من المسلمات.

ثانيا: أما التحولات التي أحدثتها في ذلك كثيرة جدا .. فإن أردت الاستزادة عليك بكتاب الدكتور العبادي فقد تكلم بإسهاب عن هذه المسألة.

توفي عبدالرحمن الداخل سنة 172 هجرية وتولى منصور الحاجب سنة 338 .. واستمر بالحكم حتى سنة وفاته 392 هجرية.

د. مصطفى غشيم:

اعتقد 99 سنه .. ويقال عنه أن أجداده أندلسيون من إشبيلية .

 ا . جميل الأشول:

هناك لبس في الموضوع فقط هو حضرمي الأصل والنسب اشبيلي الموطن والمولد .. ولذلك يقال في ترجمته عبدالرحمن بن خلدون الحضرمي الاشبيلي .. أعتقد هنا زال اللبس .. حتى هو تكلم عن نسبه أنه يرجع إلى وائل بن حجر الكندي الصحابي الجليل.

د . محمد الحداد:

موضوع رائع

كان لليمنيين دور بارز في فتوحات المغرب و الأندلس و قد استمر هذا الدور حيث استقر اليمنيون في البلاد المفتوحة و أطلقوا عليها أسماء يمانية. و قد كان لهم دور في مختلف المجالات حيث تولى اليمنيون و شاركوا في الجوانب العسكرية و السياسية و الإدارية و القضائية. تزودنا المصادر بآلاف الشخصيات التي تحمل ألقابا يمانية مثل الحضرمي و الهمداني و الخولاني و الكندي و الأشعري و غيرها، و أشير هنا إلى دراسة ماجستير نوقشت في جامعة السوربون تحت عنوان اليمنيون في المغرب و الأندلس خلال الأربعة قرون الأولى للهجرة حيث يتطرق الباحث لهذا الدور المهم و يزودنا بأكثر من ألف و خمسمائة شخصية يمنية برزت في الحياة السياسية و العسكرية و الفضائية و ترجمتها كتب التاريخ و السير فضلا عن دور القبائل اليمنية في تكوين الجيوش و الطلائع التي وصلت إلى المغرب و الأندلس.

د. مصطفى غشيم:

فتعدد المدن والحواضر والأدوار يقودنا إلى القول :إن الفتح العربي الإسلامي للمغرب لم يكن فتح عسكري بل كان فتح حضاري.

ا . عزيزة حاتم:

من هنا يأتي السؤال الذي يسبب إشكالية كبيرة بين معارض ومؤيد للفكرة الاقتصادية .. هل كان اليمنيون يسعون في الفتوحات لأهداف اقتصادية تجلت في حط رحالهم وخط المدن حيثما بلغوا؟ وهل كان الواجب الديني يحتم عليهم المشاركة في الفتوحات كجانب ديني ثم يكون عليهم لازما أن يعودوا من حيث أتوا بعد تحقيق الهدف وإدخال المصر المقصود في الإسلام؟

أم إن الإسلام له فلسفة اندماجية حيث يوحد بين المسلمين أينما كانوا ويصبح لهم حرية التنقل في أمصار الدولة الإسلامية واعتبارها وطنا واحد للجميع؟

فإذا كان هذا صحيحا هل كان يحدث العكس فينتقل بعض من أبناء المدن المفتوحة إلى اليمن مثلا ويقيمون فيها؟ أم أن ظروف اليمن كانت طاردة للسكان الأصليين ناهيك ان تقوم بجذب وافدين من بقاع أخرى؟

ا . جميل الأشول

رائعة أسئلتكم أستاذة عزيزة فهي جوهرية ومحورية وتحمل عمق في طياتها .. ولعلك أجبت وربما لا تقصدي .. حيث حملت تساؤلاتك الإجابة في داخلها .. كل ما ذكرت كان قد حصل على مراحل بارك الله فيك.

ا. فيصل علي سعيد

شكراَ أخي جميل وجهة نظر تحترم.

مشكلتنا إننا نوجه تهم مستغربين مستشرقين مترجمين ما الذي يريدونه. اخذوا كل شيء في حروب الاسترداد .. الموضوعية تقتضي الحياد إلى حد ما لا نريد أن ندخل في جدل، هل الإسلام أمر بسبي الأمازيغيات وجلبهن إلى المشرق .. ما هي الأدوات التي كانت تجبى بها الأموال.

أنا أعيش في المغرب، و لازال البعض يئن من بعض التجاوزات .. التي رافقت تلك الحملات .. نحن لا ننكر دورهم في نشر الدين الإسلامي .. أدوارهم .. بطولاتهم، ولكن لا يعني هذا أننا نمنحهم هالة من القداسة كونهم يحملون شعار الدين الإسلامي، فقد حملوه نشروا فعلوا الكثير والكثير من أجل الدين .. ومع ذلك حدثت أشياء رافقت تلك الحملات، وأنت تعرف ردود الأفعال وهذا أمر طبيعي المؤسف إننا نكتب بعواطفنا أحيانا.

ا . جميل الأشول:

لك كل التقدير والاحترام .. لكنني أختلف معك اختلاف الليل والنهار. . سيدي الفاضل .

أولاً: الحيادية أمر يقرره الدليل والشاهد .. و ليست الآراء و العواطف و الحمية.

ثانيا: دعك من قولي وأنظر ماذا كتب أهل المغرب الأوائل أمثال القاضي عياض وابن بشكوال والحميدي والباجي وابن حزم وابن رشد وصاحب كتاب جذوة المقتبس .. ثم أنظر مرة أخرى فيما كتبه المؤرخين المغاربة المعتبرين من أهل العصر أمثال الغماري والدكتور العبادي والدكتور زوليخة رمضان وغيرهم، سيتضح لك هل كان قدوم المسلمين فتح رباني وانجاز حضاري وتخليص بشري لأمة مستضعفه ومستعمرة تأكل خيراتها وتسبي نساءها الرومان والقوط .. وترسل فلذات أكبادها إلى محارق الحرب ..هناك عليك أن تحكم بين آراء من يحملون شيء ضد الإسلام ورموزه وبين من يدافعون عن الفتوحات الإسلامية ورموزها.

ثالثا: كلمة الغزو والغزوات .. ليس كلامك وإنما أنت مقتبس كلامهم، وهل تعلم أن هذه الكلمة فيها معارك علمية .. و لست ممن يلقي الكلام على عواهنه .. فعليك أن تراجع هذه المصطلحات. تحياتي.

ا . فيصل علي سعيد:

الاختلاف شيء محمود .دعك من ذكر. الأسماء أعطيك أكثر وأكثر من ما ذكرت .. ما يهمنا هو جوهر النقاش .. هذا يعني التبرير لا ينفى وقوع الحدث .. يجب أن نكتب بمنهجية المؤرخ ما أمكن لا بعواطفنا، لأن كل عصر لا يخلوا من شوائب .. وهذا هو التاريخ أما أننا كما أسلفت لا نذكر إلا محامدهم، و لا نتعرض لما حدث من هفوات، وزلات فهذا بعيد عن شبه الموضوعية.

لماذا نحاول نغطي على جزء من التاريخ لا تكتمل الصورة إلا إذا رسمت بشكل كامل، و بدون بتر.

شكرا لكل المشاركين خواتم مباركه .. وتحياتي لك.

ا . عزيزة حاتم:

نعم .. فقد وقفت على آراء تشكك في الهدف من الفتوحات الإسلامية حيث يصفونها بأهداف اقتصادية مستدلين بجلب الغنائم أو الانتقال لتلك الأمصار واتخذاها موطنا كونها ذات وفرة مادية تحقق الطموح البشري الجامح نحو المال والمادة، وكنت أتساءل لماذا لا يبرز مؤرخونا الدوافع الحقيقة والتي أسفرت عن نتائج الاندماج بين المسلمين والذي كانت نواته الأولى بين المهاجرين والأنصار الذين اتخذوا من المدينة موطنا لهم جميعا تقاسموا فيه كل شي تحت ظل الإسلام وعدالته السمحة..

أهنئك على رقيك الفكري وأبارك لك الغزارة العلمية .. .

د. مصطفى غشيم:

بما ان سياسة التوسع التي رسمتها الدولة الإسلامية في المغرب وشمال إفريقيا كانت تهدف

إلى حماية مصر من جهة الغرب وتصفية

 الإمبراطورية البيزنطية العدو الألد للإسلام والمسلمين من الغرب والتي كان لها قواعد في المغرب الأدنى تونس الحالية، فلا يمكن بأي حال من الأحول ان تكون الأهداف والدوافع اقتصادية، فالأمر ليس بذلك المخفي أو ان يشكك فيه.

ا . عزيزة حاتم:

كلام صحيح، لكن نعلم بتشكيك المستشرقين- ومن سار على نهجهم- في نزاهة الفاتحين وسمو أهدافهم، ولذا وجب علينا إظهار الدوافع الحقيقية، والدفاع عن تاريخنا الذي تشوبه الكثير من المغالطات .. و ان وجد بعض الفاتحين الذين كانت لهم أهداف مادية، لكن هذا لا يعني ان الدافع الأساس للتحرك برمته اقتصادي، بل كان ديني بالدرجة الأولى، ومن كانت نيته غير ذلك فأمر يخصه ويحاسب عليه، وقد وردت أحاديث تتحدث عن المجاهدين الذين يقتلون في سبيل الله فلا يكون لهم من الأجر شيء.

ا . فيصل علي سعيد:

لا شك أن الدافع. ديني في بداية الأمر ولكن منه ومن خلاله حصلوا على ما حصلوا من إقطاعيات وأموال وهذا ليس انتقاص في حقهم.

السؤال المطروح: لماذا كل هذا التغطية؟

أ. عزيزة حاتم:

التغطية عن ماذا؟ انا ذكرت أن لا يخلو اي تحرك من أناس لهم أهداف غير جهادية وهذا أمر لله هو يحكم على نياتهم .. لكن الصحابة والتابعين كانت توجهاتهم دينيه لنشر الإسلام .اما الإقطاعيات والأموال فقد فرضت لهم من الله، وسورة الأنفال وضحت ذلك ..

أ.د. عبدالله أبو الغيث:

تابعت اليوم نقاش الأمس ونقاش اليوم بما احتواه من مساهمات ومداخلات ثرية.. ولي ثلاثة أسئلة بخصوص الفتوحات الإسلامية موضع النقاش:

أولا: هل يتطابق مصطلح المغرب الإسلامي مع مصطلح المغرب العربي؟ أم أن مصطلح المغرب الإسلامي أوسع بحيث يشمل إلى جانب المغرب العربي الأندلس ومصر، بل ويدخل البعض بلاد الشام من ضمنه، خصوصا من يعتبرون أن المشرق الإسلامي يمتد من العراق وما يليه شرقا صوب بلاد فارس والسند وبلاد ما وراء النهر في آسيا الوسطى؟

ثانيا: لماذا تمكنت الفتوحات الإسلامية من تعريب العراق والشام ومصر والمغرب والأندلس، بينما عجزت عن تعريب بعض الأقطار المفتوحة مثل إيران والسند وأسيا الوسطى وآسيا الصغرى؟

ثالثا: ماذا عن الفتوحات في آسيا الصغرى (بلاد الروم) فلم نجد لها ذكرا لا في فتوحات المشرق يوم أمس ولا في فتوحات المغرب يومنا هذا، وهل كان لليمنيين دور فيها؟

مع خالص شكري للجميع.

ا . جميل الأشول:

صحيح . نحن هنا لابد أن نفرق بين الفتح الأول لإفريقيا والذي كان جله من الصحابة ..

وبين الفتح الثاني الذي قادته الخلافة الأموية والذي كان هدفها الأساسي نشر الإسلام وتفرع منها أهداف أخرى تحت هذا الهدف.

أ. عزيزة حاتم:

لو أجبتك بلهجتك هذه سأقول لك من حق الله، لكن حين أجيبك بلهجة المنطق فسأقول لك : الله عز وجل يقول " (إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )-128-" سورة الأعراف. وهناك أحكام إسلاميه تتحدث عن ألفي وتوزيعه، ونحن كمسلمين نعارض ونناقش كل شيء إلا ما جاء بنص صريح .

ا . جمال النهمي:

ان الذي ينطلقون بدافع الجهاد هم البسطاء الذي يتم تحريضهم بالدافع الديني، و قد لحظنا ان المناطق التي وصل إليها الإسلام عن طريق التجار و الدعاة لا يزال الإسلام خالد فيها إلى يومنا هذا، أما المناطق التي دخلوها المسلمين بحد السيف نجدهم عند ضعف الدولة الإسلامية سرعان ما سقطة هذا المناطق وعادت إلى ما كانت عليه .. والسبب في ذلك هو ان أعمال بعض القادة العسكريين لم تجسد تعاليم الإسلام الصحيحة فهمه كان جمع الغنائم وتوسيع أماكن سيطرتهم.

أ.د. عبدالله أبو الغيث:

أعتقد إنك ظلمت الجهاد والفتوحات يا أستاذ جمال بتعميمك الذي أصدرته عندما وصفت بأن من اشتركوا فيه بأنهم من البسطاء الذين يتم التغرير بهم.

المؤرخ يأخذ كل حادثة بظروفها، ويحدد أمثلة تدعم ما يطرحه، والتعميمات تتناقض مع المنهج التاريخي سواء تمت بشكل مدح وإشادة أو بصورة ذم ونقد.

أ. عزيزة حاتم:

ما هي المناطق التي سقطت بعد الفتح وعادت غير الأندلس؟

ثم ان الأندلس كانت منارة ولم تسقط إلا بعد قرون نتيجة الصراعات والتفكك وليس للفتح دخل في ذلك.

د. مصطفى غشيم:

نعم.

 حصلوا على ما حصلوا عليه من رصيد حضاري لا إقطاعي فهذا حسان بن النعمان اليمني الأزدي يعتبر من أعاظم الفاتحين والمنظمين في تاريخ الإسلام ، إذ ادخل نظم الإدارة العربية ودون الدواوين ونظم أمر الجزية التي كان يدفعها أهل الذمة وأنشأ الدواوين لذلك، هذا إلى جانب قيامه بإنشاء ميناء تونس .. فهذه ثروات ابن اليمن في افريقية.

دور أهل اليمن في فتوحات المغرب الإسلامي (2)

التعليقات (0)